- أسباب التأجيل ووجاهة مبررات السلطة الفلسطينية
- تداعيات التأجيل وتأثيره على إمكانية محاسبة إسرائيل

جمانة نمور
عبد الله عبد الله
هيثم مناع
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة يوم عند قرار مجلس حقوق الإنسان في جنيف إرجاء عملية التصويت حول تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة إلى دورته المقبلة في مارس المقبل. في حلقتنا محوران، ما هي وجاهة الأسباب التي قدمتها السلطة الفلسطينية لتبرير موقفها بشأن تأجيل التصويت على تقرير غولدستون وما مصلحتها في ذلك؟ وهل تنجو إسرائيل من الملاحقة القضائية على جرائمها في غزة بعد قرار التأجيل؟... قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الخاص بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى الدورة المقبلة التي تبدأ في شهر مارس/ آذار المقبل وكان من المفترض أن يصادق على التقرير اليوم ويرفع إلى مجلس الأمن ولكن المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة السيد إبراهيم خريش أكد أن توافقا حصل بين المجموعة العربية والإسلامية على طلب التأجيل، وقد أعرب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن أسفه لدعوة فلسطينية في الأمم المتحدة لتأجيل النظر في تقرير ريتشارد غولدستون الذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: صدمنا اليوم، معقول إسرائيل ترتكب كل هذه الجرائم على غزة كل هذا الدمار كل هذا التخريب كل هذا القتل للمدنيين كل هذه المؤسسات التي دمرتها والمساجد والجامعات، هذه جرائم الحروب ترتكبها إسرائيل والفوسفور الأبيض ويأتينا بعض المنصفين من العالم غولدستون وجماعته في لجنة تقصي الحقائق ثم يظهر صوت فلسطيني يطلب تأجيل بحث النتائج التي توصلت لها لجنة تقصي الحقائق، رغم أنه لنا بعض الملاحظات.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: وبينما تنفي السلطة الفلسطينية تراجعها عن موقفها الداعم لمحاكمة صناع قرار الحرب على غزة.

[معلومات مكتوبة]

تقرير غولدستون

السلطة الفلسطينية تطلب التأجيل

- حذرت حركة حماس من أن تجاهل الأمم المتحدة لتقرير غولدستون سيمهد لحرب إسرائيلية جديدة تحت غطاء دولي.

- نشرت صحيفة هآريتس الإسرائيلية ونيويورك تايمز الأميركية عن مصادر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعرض لضغوط أميركية عبر اتصال هاتفي من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون دعته إلى رفض ما جاء في التقرير بدعوى أنه سيعمق الفجوة مع إسرائيل.

- أشارت المصادر ذاتها حسبما نشر في الصحف المذكورة أن رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض نصح الرئيس عباس بالتراجع عن دعم التقرير خشية عقوبات اقتصادية إسرائيلية وأميركية قد تفرض على السلطة الفلسطينية في حال رفع الأمر إلى القضاء الدولي.

- وذكرت صحيفة هآريتس أن إسرائيل اشترطت على السلطة الفلسطينية تراجعها عن دعم التقرير الذي يدينها بارتكاب جرائم حرب في غزة مقابل السماح لشركة اتصالات فلسطينية جديدة بالعمل وهو ما كانت ترفضه إسرائيل في السابق.

- ترى الأوساط السياسية الإسرائيلية أن تقرير غولدستون محاولة لإسقاط صفة الشرعية عن إسرائيل، واستنكر داني آعلون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي موقف السلطة الفلسطينية الداعم لمحاكمة قادة إسرائيل قائلا إن حركة "فتح دعمت إسرائيل في حربها على حماس في غزة بهدف القضاء عليها واليوم تحاول جرنا إلى المحكمة الدولية"، وأضاف "إن المستفيدين من هذا التقرير هم الأكثر تطرفا في كل مكان وفي أي مكان ولا سيما في قطاع غزة".

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: موتوا ولا تئنوا ولو على ورق، بل وحتى على الورق لا يراد أن يسمع الأنين، فجنيف استمعت ولكنها تصمت حتى دورة أخرى لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. هذه خلاصة ما جرى في الدورة الحالية للمجلس بجنيف حيث اتخذ القرار بتأجيل المصادقة أو التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون الذي خاض التحقيق حول جرائم الحرب في غزة، ففي شتاء 2008- 2009 عندما كانت غزة تحت كل الأهوال وربما كان بعض من يكتمون شهادة ما جرى يشعلون شمعة تزين ليلا دافئا في أحد منتجعات ضواحي جنيف الشتوية. أوراق تقرير غولدستون حول الجرائم التي ارتكبت في غزة أريد لها إذاً أن تفسح الزمان والمكان لأوراق أخرى قيل إنها توطئة لسلام مقبل تعد له واشنطن الجديدة في المنطقة ولا تريد إغضاب الفريق اليميني الليكودي الحاكم في تل أبيب، مجلس حقوق الإنسان بتأجيله الاعتناء بتقرير غولدستون اهتم بإرضاء إسرائيل ودفن أي تأنيب للضمير وأغضب منظمات إنسانية وحقوقية حاضرة وبهذا التعامل قتل مرة أخرى من استشهدوا وفرض على الذاكرة أن تكتم أنينها. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأمس فقط أمام الأمم المتحدة طلب عدم تحويل تقرير غولدستون إلى مجلس الأمن أو محكمة الجنايات الدولية، نتنياهو اعتبر التقرير ضربة قاتلة لمسار السلام وأن إسرائيل لن تقدم على خطوات أخرى إذا ما تمت المصادقة على التقرير. وبالفعل وجد نتنياهو من يردد مبرراته حتى من أطراف فلسطينية وعربية وإسلامية ناهيك عما مارسته واشنطن من ضغوط -كما قيل- على مختلف الجهات. واليوم وأكثر من ذي قبل لا أحد يرى خطوات إسرائيلية حقيقية نحو السلام، إلا إذا كان الجميع متفقا على أن السلام هو إرضاء إسرائيل عندما تقتل وعندما تأخذ وقفة لاستئناف القبل قبل أن تفرض على العالم صمت القبور بعد القتل!

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التأجيل ووجاهة مبررات السلطة الفلسطينية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، ومن باريس هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، أهلا بكما. سيد عبد الله، أن يقوم حلفاء إسرائيل مثلا بإعطائها طلبها، بإعطائها مزيدا من الوقت بالدفع حول تأجيل البت في القرار إلى مارس قد يكون مفهوما لدى المشاهد العربي لكن موقف المجموعة العربية والإسلامية وبالتحديد الطرف الفلسطيني كيف يمكن أن نشرحه له؟

عبد الله عبد الله: أختي الكريمة أولا يعني هذا التقرير علينا أن نستذكر تقارير أخرى أو قرارات أخرى من منظمات دولية مرجعيتها أو البت فيها النهائي ليس في تلك المؤسسات، مثلا نتذكر نحن قرار محكمة العدل الدولية الذي مرجعيته وتطبيقه لا يتعلق في المحكمة بعد إصدار حكمها، هي ترفعه إلى مجلس الأمن لأخذ قراره. ونحن في تلك الفترة عندما تأكدنا أن الفيتو جاهز لتجميد ذلك القرار وأي موضوع يطرح على الأمم المتحدة ويصوت عليه بالفيتو لا يعاد طرحه مجددا، الآن في محكمة مجلس حقوق الإنسان واجهنا مشكلة جديدة أنه هناك إدانة شعبية ورسمية للجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ونحن بنعتبر أن الحرب على غزة لم تنته بعد إلى أن ينال المجرمون عقابهم المنصوص عليه في القانون والدولي والمنصوص عليه في حقوق الإنسان، القانون الدولي الإنساني، بعد أن جرى البحث وتوافقت الكتلتان العربية والإسلامية في مجلس حقوق الإنسان وبالتشاور مع المندوب الروسي والأميركي وعدد من ممثلي دول الاتحاد الأوروبي تم وشفنا الطريق الأسلم، شافت هذه المجموعة أن يؤجل التصويت عليه إلى الدورة المقبلة في حزيران، التصويت لا يعني سحب المشروع ولا يعني..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني تتحدث عن تشاور مع المسؤول الأميركي في حين أن مصادر دبلوماسية تحدثت عن ضغط أميركي على الطرف الفلسطيني.

عبد الله عبد الله: اسمحي لي، في مجلس حقوق الإنسان ما فيش ضغوط، المشاورات يمكن أن يفسرها البعض كما يريد، هناك تبادل في، أحيانا بيجي تعديلات أحيانا بيجي تعديلات مضادة أحيانا بيجي طلب حذف، لكن الضغوط عادة سياسية ممكن أن تكون مورست ضغوط، ولكن أنا أذكر أنه قبل سبعة شهور بالتحديد عندما أيضا ثارت ضجة وقالت السلطة الوطنية الفلسطينية ضد رفع هذه القضية للمحاكم وبعدين تبين أن وزير العدل الفلسطيني أمضى أسابيع وهو يتشاور مع كبار المحامين في جنيف وفي باريس وفي بلجيكا وفي هولندا من أجل تحضير ملف الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد حقوق الإنسان، جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. نحن لن نترك هذا الأمر وليس فقط لأن ضحايانا يريدون أن يأخذوا العدالة ولكن لأن شعبنا اللي تعرض لهذا العدوان الإجرامي، لا بد ألا تبقى دولة فوق القانون أو خارج القانون كدولة إسرائيل ولن نتنازل عن هذا الموضوع.

جمانة نمور: لنر وجهة رأي السيد هيثم مناع إذاً في الموضوع، هل فعلا هذا التأجيل قد يساعد في تعبيد الطريق أمام محاسبة إسرائيل بدل العكس من ذلك؟

هيثم مناع: بأحب أقول شغلة صغيرة جدا، في مجلس حقوق الإنسان وفي محافل العدالة الدولية تطبق نظرية الأواني المستطرقة ولا تطبق نظرية السرية السياسية، يعني بمعنى خلال عشر ساعات تكتشف كل المباحثات السرية وتطلع إلى السطح، لم يجر مباحثات بهذا الشكل، للأسف كان هناك طلب فلسطيني واضح للجماعات الثلاث، عدم الانحياز والجماعة العربية والجماعة الأفريقية، من أجل أن يتحدث شخص لم نره خلال كل العملية اللي هو زمير أكرم اللي هو المندوب الباكستاني الذي لم يتحدث في حياته في القضية الفلسطينية يطالب برفع هذا الموضوع ستة أشهر، إذاً أن نتحدث اليوم عن مشاورات ومناقشات هذا غير صحيح، نحن حوارنا تم حتى مساء الأمس مع عدد من الوفود العربية وكان الموقف واضحا، مع عدد من وفود العالم الثالث وكان الموقف واضحا، كان وما زال يوجد 33 بلدا مستعدا للتصويت، وهناك بلدان نحن نخاف كنا أن يمتنعا عن التصويت ولا يصوتا، إذاً 35 بلد من أصل 47 صرنا وهناك أربع دول ستمتنع عن التصويت هي الدول الأوروبية، من بقي؟ بقي اليابان وبقي أربع دول من الجماعة الأوروبية واحتمال روسيا والصين، لكن ما في إجماع بحياته صار بلجنة حقوق الإنسان أو مجلس حقوق الإنسان، نحن دائما كنا نأخذ القرارات بالأغلبية وهذه أسطورة الإجماع أو البحث عن common consensus مثلما قال المندوب الفلسطيني للأسف مسألة غير موجودة، هي موجودة في مجلس الأمن لكن مش موجودة في مجلس حقوق الإنسان، لا يوجد جريمة حرب أو نصف جريمة ضد الإنسانية، هناك جريمة وبالتالي هناك طلبان واضحان..

جمانة نمور (مقاطعة): السيد عبد الله قال بأنه يعني حرصا على عدم طرح الموضوع أمام مجلس الأمن بعدما تأكدوا من فيتو عليه لأنه في حال طرح وكان هناك فيتو لا يطرح مرة أخرى، فهم أجلوا لتفادي فيتو من هذا النوع حسبما فهمنا منه.

هيثم مناع: أختي جمانة هناك ثلاثة مسارب وليس مسربا واحدا، المسرب الأول هو مجلس الأمن، المسرب الثاني هو الجمعية العامة والمسرب الثالث هو التوجه مباشرة -وهذه سابقة في تاريخ مجلس حقوق الإنسان- إلى المحكمة الجنائية الدولية وهذه توصية أشار لها التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب وطلبنا من السيد غولدستون وقبل مشكورا وفده أن يثبتها في توصياته وبالتالي لدينا ثلاثة طرق نستطيع بها أن نهز الكيان الصهيوني وليس طريقا واحدا، وعندما يكون رئيس الجمعية العامة من دولة عربية فهناك مشكلة كبيرة، لا يستطيع هذا الرئيس أن يمتنع عن وضع هذا الموضوع على جدول الأعمال.

جمانة نمور: يعني نقطة موضوع تقديم شكوى لجرائم حرب أو جرائم محتملة ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية غولدستون نفسه قال هذا سيساهم لوضع حد لما أسماه بثقافة الإفلات من العقاب في المنطقة وهذه أحد المسارب التي يتحدث عنها السيد هيثم مناع، هل سيسلك الفلسطينيون هذا الطريق من الآن وحتى مارس؟

عبد الله عبد الله: اسمحي لي، يعني هناك في رفع القضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية، إما من الأمم المتحدة، الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو حتى الجمعية العامة لا بد أن تذهب لمجلس الأمن لتأخذ قراره بتحويل قضية ما إلى المحكمة الجنائية. هناك طريقة أخرى، بلد موقع على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية وتضرر مواطنوه أو قضية وقعت على أرض دولة عضو أو موقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية ممكن أن ترفع أيضا قضية أمام المحكمة الجنائية. هذا التأجيل لا يعني سحب التقرير ولا يعني إعفاء إسرائيل من المسؤولية ولكن هو كون القاضي غولدستون مكلف من الأمم المتحدة بالقيام بهذا التقرير بإعداده فهو عليه أن يقدمه وفي توصياته واضحة تماما لمجلس حقوق الإنسان لرفعه إلى الأمم المتحدة، هذا لفتح الطريق أمام تحويله من طريق رسمي قانوني أممي ولن تفلت إسرائيل أو عناصرها اللي ارتكبوا تلك الجرائم من العدالة الإنسانية والعدالة الدولية وعملية التأجيل لن تؤثر سوى.. وعملية وقتية نرجو أن يكون الطريق ممهدا. وأنا أريد أن أذكر أنه إحنا في تاريخنا يعني العمل الفلسطيني لما إحنا رحنا إلى محكمة العدل الدولية مجلس الأمن رفض ذلك ولذلك اضطررنا إلى أن نطلب عقد جلسة الأمم المتحدة تحت عنوان "متحدون من أجل السلام" وذلك الاجتماع هو اللي أقر الذهاب إلى محكمة العدل الدولية وكانت الجلسة في شباط من عام 2004 والتي أصدرت قرارها في تموز من عام 2004، وأيضا ذلك القرار في الوقت الذي نضمن أنه لن يكون ضده فيتو في مجلس الأمن لن يفلت أو لن نهمل ذلك القرار سنعود إليه مجددا.

جمانة نمور: هل بضعة أشهر فعلا ستضمن عدم وجود فيتو؟ وهل فعلا يشجع أم على العكس يشجع التأجيل على طمس العدالة ويساعد إسرائيل على الإفلات من المساءلة القضائية؟ نتابع التساؤل بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات التأجيل وتأثيره على إمكانية محاسبة إسرائيل

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها وجاهة مبررات السلطة الفلسطينية للقبول بتأجيل التصويت على تقرير غولدستون أو حتى الذهاب إلى المطالبة بتأجيله حسبما ما قال لنا السيد هيثم مناع. سيد هيثم هذا التأجيل إذاً هل سيساعد الطرف الفلسطيني في حشد إجماع أكبر لطرح الموضوع من خلال مجلس الأمن وضمان وصوله إلى محكمة الجنايات الدولية وضمان محاسبة إسرائيل على ما قامت به أم أن هذا الوقت يمكن أن يساعد إسرائيل على أن تنجو من الملاحقة القضائية على جرائمها التي ارتكبت في غزة؟

هيثم مناع: في أي حملة حقوقية في العالم أي ضربة من هذا النوع أي عملية إطفاء لهذه الحملة لستة أشهر أو ثلاثة أشهر، هذه ضربة في الصميم وفي الصدر. نحن نذكر السلطة الفلسطينية عندما طالبت بتخفيف الحملة من أجل مروان البرغوثي، ثم أردنا أن نتحرك من جديد كان من الصعب أن نعود بنفس القوة، اليوم لحسن الحظ تم تدويل مسألة غزة وبالتالي يصعب على أي سلطة في العالم أن تحد من نشاط المجتمع المدني على الصعيد العالمي فيما يتعلق بالدور الذي نقوم به، ولذلك نحن نتمنى وقد.. من اليوم الأول أنا كنت مع زميلي وصديقي الدكتور علي خشان مع أوكامبو ونحن تابعنا، وكل ندوات التحالف الدولي كان حاضرا فيها علي خشان حتى منعته السلطات الإسرائيلية من مغادرة الأراضي الفلسطينية وعندما منعته كنا دائما نطلب إلى ممثل السلطة الفلسطينية في كل بلد حضور ندواتنا ومؤتمراتنا، نحن ليس لدينا موقف سياسي من أي طرف فلسطيني ونعتبر الصراع الفلسطيني الفلسطيني مسألة داخلية ولكن نطالبهم بألا يتدخلوا في عمل منظمات حقوق الإنسان التي تناضل من أجل إقامة العدل في موضوع المظالم الفلسطينية..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن حتى لو.. يعني لم تجبنا عن النقطة المحددة التي أشار إليها السيد عبد الله مرتين، ماذا كانت ستستفيد القضية إذا ما وصل الموضوع إلى مجلس الأمن وووجه بفيتو؟ ألا يستحسن فعلا التأكد من أن الأمر يمكن أن يأخذ طريقه إلى المحكمة بأن يقوم مجلس الأمن بإحالته إلى المحكمة قبل أن يحال إلى المجلس والفيتو موجود وينتظر أن يستخدم؟

هيثم مناع: سأجيبك ببساطة، موضوع الفيتو الأميركي لن يتغير هذا موضوع ثابت لكن المتغير الأساسي هو أن تطلب لجنة لتقصي الحقائق باسم مجلس حقوق الإنسان بتوقيع أغلبية أعضاء مجلس حقوق الإنسان إلى أوكامبو مباشرة التحقيق في الجرائم التي وقعت في غزة، وهذا يحق للمدعي العام أن يقوم به..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، وفقا للقواعد الدولية هذا يمكن بغض النظر عن مجلس الأمن؟

هيثم مناع: طبعا، بغض النظر عن مجلس الأمن لطلبين، الطلب الأول لأننا اليوم استنفرنا أكثر من ستين رجل قانون دولي لإعطاء صفة الدولة للسلطة الفلسطينية، ثانيا لأن أوكامبو في الزاوية بعد قضية البشير ومحكمة الجنايات الدولية بحاجة إلى إعادة الاعتبار لها بملف في الشرق الأوسط وبالتالي لا تستطيع أن تتغاضى عن جرائم غزة، إذاً نحن نقوم بما علينا من أجل مباشرة المدعي العام بالتحقيق ولن نحتاج لمجلس الأمن ولكن بالتأكيد إقرار هذا التقرير من قبل مجلس الأمن..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني ما دام الأمر كذلك بالنسبة للقواعد الدولية سيد عبد الله والقوانين المرعية إذاً هل هو فعلا خوف كان من فيتو ما دام هناك طريق آخر يمكن أن يسلك للوصول إلى محكمة الجنايات، هل أتى الموضوع فعلا موقف سياسي بعدما حذر نتنياهو على عدم إحالة التقرير تحت طائلة وقف عملية السلام؟

عبد الله عبد الله: أولا أنا أشكر الأخ هيثم اللي أشار إلى حضور الدكتور علي خشان وزير العدل الفلسطيني وهذا أظن دليلا كافيا أن السلطة الوطنية الفلسطينية لن تتهاون في هذا الملف، ستبقى تتابع وبكل الوسائل التي تضمن نتائج له، يعني ليس فقط، يعني لا نريد أنه "أشبعتهم شتما وفازوا بالإبل"، اثنين لو كان الأمر كذلك أن السيد غولدستون بيقدر يرفع تقريره مباشرة إلى المدعي العام فلنبدأ من غد، لا ننتظر لا نروح على مجلس حقوق إنسان ولا ننتظر نروح على الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثلاثة يقول إن ستمائة محامي دولي واجتمعوا ليعطوا صفة الدولة للسلطة الوطنية الفلسطينية لكن هل..

جمانة نمور (مقاطعة): ستون قانونيا.

عبد الله عبد الله: قانوني أو هي، لكن هل تم ذلك فعلا؟ هل بإمكانهم؟ هل لديهم التفويض؟ هل لديهم القوة؟..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب ماذا إذا كان لديهم، برأيك السلطة ستدعم هذا التوجه؟

عبد الله عبد الله: اسمحي لي، اسمحي لي، إذا كان السيد غولدستون بيقدر يقدم تقريره مباشرة للسيد أوكامبو المدعي العام فليذهب غدا وأنا أقول لك إننا سنكون وراءه بالعشرات مش بواحد واثنين وثلاثة، يعني بس إحنا بدنا، إحنا بالنتيجة لا يمكن بحال من الأحوال أن ننسى الضحايا لا يمكن أن ننسى الجرائم التي ارتكبت فهذه جرائم ضد الإنسانية وهي جرائم حرب لن ننساها ولن نسمح..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب، لنوضح في الثواني الأخيرة المتبقية من البرنامج، يعني ما قاله باختصار لنعد التذكير سيد هيثم..

عبد الله عبد الله (متابعا): لن نسمح أن يفلت المجرم الإسرائيلي من العقاب.

جمانة نمور: سيد هيثم فقط للتذكير بثوان والتوضيح هو ليس غولدستون مباشرة ولكن كيف؟

هيثم مناع: لا يحق له أن يتوجه مباشرة إلى المحكمة الجنائية الدولية بينما يحق لمجلس حقوق الإنسان أن يفعل ذلك خاصة إذا تم التصويت على القرار، وهذا ما أردناه، أردنا أن يتم التصويت من أجل أن يتحرك أوكامبو لأنه مضطر للتحرك في حال وجود توصية واضحة تطلب منه دراسة الطلب الفلسطيني.

جمانة نمور: نعم، إذاً بانتظار تصويت من هذا النوع في مارس. شكرا لك السيد هيثم مناع من باريس، ونشكر من رام الله السيد عبد الله عبد الله، ونشكركم مشاهدينا على متابعتنا اليوم، إلى اللقاء.