- دوافع وأهداف إعادة فتح القضية
- الانعكاسات المحتملة على العلاقات الليبية البريطانية

 
 محمد كريشان
 سعد جبار
إيان بلاك
محمد كريشان: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند قرار السلطات الأسكتلندية إعادة فتح ملف قضية لوكربي التي أدين فيها الليبي عبد الباسط المقرحي ما قد يفتح الباب أمام تحقيق جديد في القضية التي أزمت علاقات طرابلس بالغرب لسنوات طويلة. في حلقتنا محوران، ما الذي استدعى إعادة فتح قضية لوكربي رغم مرور سنوات على إدانة المقرحي فيها؟ وكيف ستؤثر هذه الخطوة على مسار العلاقات الليبية الغربية بعد انفراجها مؤخرا؟... مرة أخرى تنكأ جراح لوكربي، محققون يعكفون اليوم على مراجعة ملف القضية بعدما قيل عن توفر قرائن جديدة قد تقود إلى مشتبهين جدد في تفجير طائرة البانام التي أدين فيها المقرحي عام 2001، شبح الطائرة المنكوبة عاد ليخيم إذاً من جديد بعد أن طارد ليبيا لسنوات وكلفها عزلة دولية وحصارا اقتصاديا وتعويضات بالمليارات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يقفل بعودته إلى ليبيا ملف تفجير لوكربي، للقصة تتمة فيما يبدو، فما إن وطأت أقدام عبد الباسط المقرحي تراب الجماهيرية الليبية ليلقى ما وصف باستقبال الأبطال حتى انطلقت التسريبات والتأويلات من عقالها لتتحدث عن صفقة ما بين لندن وطرابلس، نفت الحكومة البريطانية الأمر وتمسكت السلطات الأسكتلندية بأن دافعها الوحيد لإطلاق المقرحي إنساني صرف، غير أن أهالي الضحايا لم يقتنعوا بالمآل الذي آلت إليه القضية منذ أن قتل 270 من ذويهم في انفجار طائرة الرحلة 103 ذات ديسمبر/ كانون الأول من سنة 1988. لم يتصرف المقرحي من تلقاء إرادته الخاصة وإنما تلقى الأوامر من جهات ليبية عليا ذات حصانة عدا عن ثمانية مشتبه بهم رفضت طرابلس تسليمهم للتحقيق معهم، بعض من الخيوط التي قد تستند إليها جولة جديدة من التحقيقات في مراجعة ربما تعود بالقضية إلى المربع الأول ذلك الذي شهد أزمة ساخنة بين ليبيا والدول الغربية، استخدمت فيها ضغوط بالغة وصلت حتى العزل أرغمتها على تسليم كل من عبد الباسط المقرحي والأمين خليفة فحيمة، وهو ما يعني إمكانية تجدد التوتر بين الجانبين إن حركت جهات التحقيق طلبها تسليم مشتبهين جدد. مرة أخرى يبدو تفجير لوكربي مقبلا على مسيرة تنطلق من ساحات القضاء لتمر بعد ذلك ضرورة بأروقة السياسة واحتكاكات المصالح على نحو تخشى بريطانيا أن يمس بمصالحها الأمنية والاقتصادية كما أكد ذلك وزير خارجيتها ديفد ميليباند وهو يعترف بأن بلاده فضلت أن تتجنب تبعات موت المقرحي سجينا، لم يمت المقرحي بعد ومعه وربما بعده يستمر الغموض يلف مصير ملف لوكربي واضعا التحسن الهش للعلاقات الليبية الغربية على المحك.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وأهداف إعادة فتح القضية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة الغارديان البريطانية، وفي إحدى إستوديوهاتنا هنا في الدوحة الخبير القانوني المحامي سعد جبار والذي مثل الحكومة الليبية في القضية، أهلا بضيفينا. لو نبدأ بسعد جبار أولا نريد أن نفهم إعادة فتح تحقيق أو دراسة جديدة أو ماذا؟

سعد جبار: هو أولا هذه التسريبات إلى صحف المقصود بها طبعا هو أنها ادعاءات مشحونة بذخيرة للتضليل لأن عائلات الضحايا البريطانيين طالبوا بتحقيق مستقل وعام وهذا الادعاء بأن الحكومة فتحت الملف من جديد أو البوليس فتح الملف من جديد هو التهرب من ذلك الطلب، ثانيا إن هذه الادعاءات أو التسريبات تهدف إلى التخويف والترهيب فهي تريد أن تبعث برسالة إلى ليبيا أن لدينا أدلة أو أننا فتحنا ملفات أخرى لمسؤولين منهم أكبر في التسلسل الإداري أو السياسي في ليبيا وعليه هذه تعتبر تخويفا أو أنه ملف في حالة الانتظار، وكذلك توجيه تخويف وترهيب لإيران إلى سوريا إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، وعليه فإن هذا الموضوع كله حبكة المقصود منها ترك الملف مفتوحا للتضليل والتخويف.

محمد كريشان: على ذكر الملف المفتوح السيد سعد جبار أصلا عندما أدين المقرحي وقضى كل هذه السنوات، الملف قانونيا ظل مفتوحا في انتظار مشبوهين آخرين أو عناصر جديدة؟

سعد جبار: من السهل على البوليس وعلى السلطات أن تقول إن هذا الملف سيبقى مفتوحا بمعنى إن توفرت أدلة أخرى سنلاحق المتهمين وهذا طبعا تهرب من الحقيقة لأنه استغرق وقتا طويلا لاتهام وتوجيه الاتهام لرجل ليبي، واستغرق عقدا من الزمن تقريبا لتسليم عبد الباسط المقرحي فما بالك إن طالبت السلطات البريطانية ومعها الأميركية بشخصيات هي أكبر من عبد الباسط المقرحي وضد دولة هي أكبر من ليبيا في المعادلة السياسية الإقليمية والدولية؟

محمد كريشان: مثلما قلت سيد جبار القضية لحد الآن تسريبات للصحافة، نريد أن نسأل إيان بلاك في لندن هذه التسريبات للصحافة بخصوص عناصر جديدة أو إعادة فتح التحقيق ما الذي تعنيه؟

إيان بلاك: أنا لا أعتقد حقيقة أنه من الصواب أن نصف القضية باعتبارها إعادة فتح للتحقيق، ما تقوله السلطات القضائية الأسكتلندية إنها تعيد النظر في الأدلة وهذا أمر يختلف عن إعادة فتح التحقيق، إذا كان هذا بمثابة رسالة لبعض الضحايا البريطانيين لقضية لوكربي فينبغي أن نفهم السياق بشكله الصحيح لأنه هنا في بريطانيا ذوو الضحايا الذين قتلوا لم يشعروا بارتياح من العملية برمتها، من محاكمة المشتبه بهما والظروف التي رافقت إدانة المقرحي وأيضا الظروف التي أحاطت بإطلاق سراحه على أساس إنساني في أغسطس/ آب الماضي، ولم يتوقف هؤلاء عن المطالبة بتحقيق شامل وكامل لقضية لوكربي برمتها. حسب فهمي لما يحدث هو أن ما يسمى بإعادة النظر أو مراجعة هذه الأدلة يأتي بناء على ضغوط من ذوي الضحايا، أنا أتفق مع سعد جبار أعتقد أنه ليس من المرجح أن أشخاصا على مستويات أرفع من المقرحي في الحكومة الليبية ستوجه إليهم تهم لأنه بعد كل هذا وذاك القضية حدثت قبل أكثر من 21 عاما والمحكمة بدأت قبل تسع سنوات ولو كانت هناك أدلة حقيقية يمكن أن تقدم ضد أشخاص من مستويات أرفع في الحكومة الليبية كنا قد سمعنا عنها الآن، لكن يبدو لي أنه ومنذ وقت مبكر في عملية المحاكمة وعملية ما قبل المحاكمة صار القرار إلى أن هذه التهم ستكون موجهة ضد أشخاص أقل شأنا ومكانة، وكما قالت لائحة الاتهام وقبلت بها المحكمة أنهم كانوا يتصرفون بناء أو بمعرفة من وكالة الاستخبارات الليبية وتم القرار بعدم توجيه التهم إلى أطراف أعلى وأنا سأتفاجأ لو أن تغيرا ما يحدث الآن.

محمد كريشان: ولكن إذا كان الأهالي هم الذين يدفعون بهذا الاتجاه، وهنا أسأل السيد سعد جبار، ما الذي حدث حتى يعاد طرح الموضوع الآن مع أن ضغط العائلات ضغط قديم؟

سعد جبار: أنا ذكرت الأسباب التي أراها أنها ليست بعيدة عن الصواب لكن في نفس الوقت عبد الباسط المقرحي قد نشر تقريرا حول الأدلة المتوفرة في ملفه لجنة مراجعة الأحكام الجنائية في أسكتلندا التي..

محمد كريشان (مقاطعا): نشره على الإنترنت.

سعد جبار (متابعا): على الإنترنت، لا ننسى أن لجنة مراجعة الأحكام الجنائية في أسكتلندا التي سمحت لعبد الباسط بإعادة محكامته والطعن في حكمه الأصلي الذي أدانه لا زالت تلك الحقائق متوفرة ولم تعالج بعد، هناك حقائق دامغة تبين أن عبد الباسط المقرحي لم يكن هو الفاعل أو المجرم في هذه القضية، إذاً ما هو الحل؟ الحكومة أو السلطات تريد التهرب من القضية وتتمنى دفنها ولكن في نفس الوقت تريد استثمارها، لذلك نحن ننبه من خطر توظيف هذا الموضوع مرة أخرى لمعاقبة دول عربية أو إسلامية خاصت وأن دولة مثل ليبيا قد دفعت ثمنا باهظا كدولة عربية ودولة إسلامية ولا نتمنى أن يحصل هذا خاصة بالنسبة إلى إيران أو إلى سوريا في إطار النزاع القائم مع إسرائيل وفي إطار اللعبة السياسية القائمة الآن بين الفصائل السياسية الفلسطينية وبين الإسرائيليين المتشددين ودول الجوار من سوريا إلى إيران.

محمد كريشان: على ذكر دفع الثمن السيد إيان بلاك في لندن، بالطبع ليبيا دفعت تعويضات ضخمة وربما فلكية بالنسبة لكثيرين، الآن ما الذي تريده العائلات؟ تأخذ الأموال وبعد المقرحي تعيد طرح القضية، ما الذي تريده؟

إيان بلاك: أعتقد أن ما تريده العائلات بكل بساطة هو أمر بسيط هم يريدون الوصول إلى حقيقة هذا الأمر يريدون أن يعرفوا لماذا أعزاؤهم وأحباؤهم قتلوا بهذه الطريقة فهم يشعرون بعد كل هذه السنوات أنهم لم يتوصلوا إلى الحقيقة وأن إدانة المقرحي أمام المحكمة الأسكتلندية في لاهاي لم تكن مقنعة، وهم كما يقول هو أن هناك عيوبا تخللت المحاكمة الجنائية سواء كانت من حيث تحديد هوية شاهد مهم أو التعامل مع الأدلة الجنائية التي أدت إلى التوصل إلى بقايا القنبلة التي فجرت الطائرة، العائلات أولا وقبل كل شيء يريدون الوصول إلى الحقيقة وقد طالبوا ومنذ البداية بتحقيق كامل وشامل وهذا يختلف عن أي تحقيق جنائي، ومن جهة يمكن أن نقول إن السلطات القضائية الأسكتلندية إذا كانت تبحث عن مشتبه بهم جدد فهذا يختلف عما يريده ذوي الضحايا هم يريدون القضية كلها أن يصار إلى التحقيق بشأنها ليس من قبل سلطات أسكتلندا فقط بل الحكومة البريطانية ككل والتي لها المسؤولية الفوقية تجاه هذه القضية. وعلينا أن نتذكر أن هذه قضية قديمة لكن من الملائم القول ومن باب الاستحقاق أن نقول إنه في الـ11 من سبتمبر هجمات القاعدة مقارنة بهجمات القاعدة تبقى قضية لوكربي القضية الإرهابية الأكثر دموية التي شهدتها بريطانيا وواحدة من أسوأ القضايا التي شهدها العالم، ربما قد نسينا هذا البعد لأنه حدث منذ مدة لكن القضية تبقى قائمة بأنه كان حدثا خطيرا للغاية، وذوي الضحايا البريطانيين يقولون إنهم لم يعرفوا الحقيقة بعد ورغم كل ما حدث بما في ذلك إطلاق سراح المقرحي لم تقربهم من الوصول إلى الحقيقة، أعتقد أن هذه القضية هي العنصر الأهم بالنسبة لهم، هم يشعرون بالإحباط لأنهم لم يجدوا ولم يلمسوا أي استعداد من جانب الحكومة البريطانية للتصرف لأنها على ما يبدو تضع أهميتها على استئناف العلاقات الطبيعية مع ليبيا لأغراض الاستثمار والتجارة بأنه هناك الكثير على المحك في مثل هذه العلاقة، وأعتقد أن هذا الأمر ينطبق على ليبيا أيضا فمن المدهش أن كلا الحكومتين في طرابلس ولندن ترددان أصداء الشيء نفسه، قال القذافي في مقابلة قبل أقل من 24 ساعة إن بريطانيا وليبيا بينهما علاقات جيدة للغاية وحاول..

محمد كريشان (مقاطعا): هو الحقيقة سيد بلاك لو سمحت لي فقط موضوع التأثير على العلاقات الليبية البريطانية سنتناوله بعد الفاصل ولكن لو سمحت لي فقط نريد أن نسأل السيد جبار قبل الفاصل، فيما يتعلق بإذا ما كان إطلاق سراح المقرحي هو الذي فتح المجال لهذا الأمر بمعنى أن.. يقال بأن هناك ثماني شخصيات مهمة أعلى من المقرحي ربما هي التي أعطت الأوامر أو التي تورطت لم تستطع التحقيقات أن تصل إليها لأنهم محميون في ليبيا كما تقول التقارير، وبالتالي المسألة فتحت الآن لأن المقرحي ابتعد وأصبح المجال مفتوحا لمزيد من التحقيق.

سعد جبار: هو بعد ما حدث في العراق والحقائق التي قدمتها إدارة بوش آنذاك وكذلك إدارة توني بلير في لندن من كذب حول وجود أسلحة دمار شامل أصبح هناك لا يوجد هناك من يصدق الآن الحقائق والحجج القادمة من هذه الدول، هذا من ناحية، من ناحية أخرى إذا كان فعلا هناك أسماء تتوفر ضدها أدلة معينة هذا فإنه كيف أنه لما كانت ليبيا ضعيفة جدا ومحاصرة ومرحبة لم تتمكن أميركا وبريطانيا من إجبارها على فتح المجال للتحقيق مع هؤلاء فكيف يمكن لذلك أن يتم الآن؟ القضية الأساسية أنا أرى أن بعض الأوساط التي في بريطانيا وفي غيرها غير راضية عما تم بالنسبة للتقارب مع ليبيا أيضا وبالتالي تعتمد على التسريب لخلق جو يمكن أن يحرج الطرفين ولا نستبعد إطلاقا أن يتم تسريب بعض الأسماء من ليبيا أو بعض الجهات الأخرى في المرحلة القادمة، وأنا أتصور أن هذا ما سيأتي بعدئذ لكنه لن يذهب بعيدا بالنسبة لملاحقة ليبيا لكن ستبقى عنصرا من عناصر الضغط على ليبيا وتخويف ليبيا كما سيتم استعمال هذه القضية إلى حين لتخويف إيران لتخويف سوريا من خلال اتهام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة إلى آخره، من الوسائل الأخرى الترهيبية والتخويفية والتضليلية.

محمد كريشان: على كل إذا بقيت القضية على هذا الصعيد ربما إدارتها ممكنة ولكن ربما القضية قد تتطور في المستقبل وتصبح لها تداعيات على علاقات ليبيا مع بريطانيا ومع الغرب في وقت بالكاد بدأت هذه العلاقات تتحسن. نتوقف عند هذه المسألة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على العلاقات الليبية البريطانية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها ما اعتبر قرارا لإعادة فتح ملف قضية لوكربي. سيد إيان بلاك في لندن طالما أن الموضوع لحد الآن هو مجرد تسريبات صحفية هل يمكن أن تتطور المسألة إلى ما أبعد من ذلك بما يجعل العلاقات بين طرابلس ولندن مهددة فعلا؟

إيان بلاك: حسب تخميني هو أن هذه القضية لن تتطور إلى ما هو أبعد وكما قلنا سابقا فإن الشرطة الأسكتلندية قبل ذيوع هذه الأنباء أظهرت بأنها تتصرف بناء على ضغوط من عائلات، أنا أجد من الصعوبة في أن أصدق أنهم سوف ينشرون أسماء مسؤولين ليبيين أرفع مستوى يريدون مثلا استجوابهم حول قضية لوكربي، أنا أتذكر ومنذ سنوات وقبل تسلم المقرحي وفحيمة في فترة فرض العقوبات عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على ليبيا كانت هناك بعض الأسماء التي يتم تداولها لمسؤولين أرفع مستوى ليبيين قيل إنهم أو من المحتمل أنهم كانوا ضالعين في التخطيط لتفجير لوكربي لكن الحقيقة أن هذه الأسماء لم تنشر علنا أبدا ولا أدري حقيقة هل أنه في الأوساط الخاصة بين الحكومتين كان هناك طلب من الشرطة البريطانية أو الشرطة الأسكتلندية لاستجواب أي شخصيات ليبية أخرى، قد يكون هذا ممكنا لكن يبدو لي في ضوء كل ما حدث على مر السنين وبعد تطبيع العلاقات بين البلدين وبحكم أهمية العلاقات التجارية بين البلدين والاستثمارات سأتفاجأ حقيقة لو أنه الآن تبدأ هناك طلبات باستجواب أو توجيه تهم إلى المسؤولين الليبيين، أعتقد أن هناك صفقة قد تم التوصل إليها وأن بعض المسؤولين من مستوى متدني كانت ضدهم أدلة تم الاتفاق على توجيه الاتهام إليهم، وفي أواخر التسعينيات قبل بدء المحاكمة أعتقد أن هذا ما حدث وسأتفاجأ لو أن هذا تغير الآن.

محمد كريشان: نعم طالما أن صفقة تمت السيد سعد جبار إذا أخذنا بهذه الجملة معنى ذلك أن الصفقة ما زالت سارية ولن تتطور الأمور مثلما قال السيد إيان بلاك بأي شكل من الأشكال في المستقبل.

سعد جبار: أنا أتفق مع صديقي إيان بلاك حول هذا التحليل ولكن ما قلته هو التسريب لم يأت.. التسريب سيأتي عن طريق الصحف ولن يصدر عن الجهات الرسمية أنا متأكد في هذا لكن..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن أحيانا عفوا سيد جبار، أحيانا بعض هذه الصحف مثلا صحيفة صندي تليغراف عندما أشارت إلى بعض هذه الأمور نقلت أشياء عن رسائل إلكترونية موجهة من النيابة الأسكتلندية إلى عائلات الضحايا، يعني هناك اعتماد على شيء لنقل شبه رسمي هناك نيابة تحركت.

سعد جبار: هو يجب كذلك لا نبالغ في هذا التحرك في حد ذاته إلى حد الآن لأنه يتم الحديث عن مراجعة القضية النظر في بعض الحقائق، هذا لا يعني أننا إذا كان هناك حسن نوايا من قبل الحكومة البريطانية والسلطات البريطانية أن هذا سيذهب بعيدا لكن نحن ما نقول إنه يمكن أن تتطور العملية إلى ما هو أخطر طبقا للملابسات السياسية والظروف السياسية المحلية والدولية، لكن في نفس الوقت أنه ما يجب قوله أيضا هو إن ليبيا يجب أن لا تنجر وراء هذه الاستفزازات وتطبع علاقاتها مع بريطانيا وتسهم بالاقتصاد البريطاني وتدمجه في اقتصادها بحيث يتحول إلى لوبي لصالحها وهذا ما تقوم به بالنسبة للشركات والمؤسسات الأميركية، وبالتالي فإن أي انجرار وراء هذه الاستفزازات ممكن لا يخدم مصلحة ليبيا بالذات وكذلك مصلحة بريطانيا إن كانت هناك نوايا وأنا متأكد أن هناك نوايا للتطبيع بين الطرفين.

محمد كريشان: إذا كان هذا المطلوب من الحكومة الليبية ماذا بالنسبة للحكومة البريطانية سيد إيان بلاك؟ ألا يمكن أن يعتبر ما يروج الآن ربما سيرفع سقف التوقعات لدى عائلات الضحايا وقد يصاب لاحقا بإحباط جديد إذا لم تتطور الأمور وأغلق الملف مرة أخرى بعد أن ظن أنه ربما يفتح من جديد؟

إيان بلاك: أعتقد أنه أمر مؤسف حقيقة للعائلات لأنهم حتى الآن لا يعلمون علم اليقين لماذا قتل ذووهم هكذا، ومن الصعوبة بمكان بعد كل هذه السنوات ألا يتوفر لديهم فهم كاف يعقل بما حدث، لكن ربما ما هو حادث هنا له علاقة ومرتبط بمشكلة أخرى في العلاقات بين ليبيا وبريطانيا وهي مسألة تلك الشرطية إيفون فليتشر والتي أرديت رميا بالرصاص خارج أو أمام السفارة الليبية في لندن في عام 1984 ذلك الحادث الذي أدى إلى قطع العلاقات بين ليبيا وبريطانيا، أعتقد أنه من هذا المنطلق هناك ضغط من بريطانيا تريد من ورائه من ليبيا أن تتعاون أكثر وقد قيل -وربما هذا صحيح- إن شخصين ليبيين في ليبيا يشك بضلوعهما في إطلاق النار على تلك الشرطية وتزعم الحكومة البريطانية أن حكومة ليبيا لا تتعاون بهذا الاتجاه، ربما هذه القضية لها علاقة بذلك وهناك محاولة للضغط على ليبيا من هذه الزاوية وهي قضية عالقة مهمة في علاقات نتفق جميعا على أنها في وضع أفضل الآن ومنذ سنوات، هناك شعور يسود في لندن بأن الليبيين لم يلتزموا بما وعدوا بفعله وأن الليبيين ربطوا بين هذه القضية بمزاعم ضلوع بريطانيا في محاولة اغتيال لمعمر القذافي في أواسط التسعينيات، لا أعتقد أن هذا صواب، لكن أعتقد أن الليبيين ينظر إليهم في لندن بأنهم لا يتعاونون في قضية مقتل الشرطية البريطانية قبل كل تلك السنوات، هذا يبقى حاجزا والناس يتحدثون عن هذا علنا حقيقة..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا، شكرا.

إيان بلاك (متابعا): لإكمال هذه أو كعقبة تعترض التطبيع الكامل للعلاقات بين طرابلس ولندن.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك إيان بلاك من لندن، شكرا أيضا لسعد جبار من الدوحة, نهاية البرنامج، إلى اللقاء.