- دستورية المرسوم وتداعياته على جهود المصالحة
- السيناريوهات المحتملة والمخرج الممكن من الأزمة

جمانة نمور
سميح شبيب
عبد الباري عطوان
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في 24 من كانون الثاني/ يناير المقبل في كافة الأراضي الفلسطينية وهو ما رفضته بقوة حركة حماس واعتبرته دعوة غير شرعية وغير دستورية. في حلقتنا محوران، ما مدى دستورية مرسوم الانتخابات وفقا للقانون الأساسي وما تداعياته على جهود المصالحة؟ وما هو المخرج من هذه الأزمة التي تعمق حالة الانقسام بين الضفة وغزة وتعطل التوافق الوطني؟... أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تصميمه على إجراء الانتخابات الفلسطينية في منتصف كانون الثاني/ يناير المقبل قائلا إن المرسوم الذي أصدره ليس تكتيكا أو مناورة بل استحقاقا دستوريا لا تراجع عنه.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية: نحن مستمرون في الاستحقاق الدستوري، المطلوب منا أن نعمله، سنستمر في المصالحة، سنستمر في العمل السياسي والمفاوضات حسبما ألزمنا أنفسنا به وهو الشرعية الدولية وسنسير إلى الأمام ونأخذ الأمور بمنتهى الجدية ولا يظنن أحد أننا نتكتك أو نناور في موضوع المرسوم ونتائج المرسوم وتطبيق المرسوم.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: من جانبه اعتبر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر ألا قيمة دستورية للمرسوم الصادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء انتخابات عامة في يناير المقبل، وأشار بحر إلى أن إصرار عباس على الانتخابات دون ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني يشكل إعلانا انفصاليا ويكشف نواياه المبيتة للتزوير.

[شريط مسجل]

أحمد بحر/ النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي: إن محمود عباس لا يملك أي صفة دستورية تخوله إصدار أية مراسيم أو قرارات رئاسية أيا كان شكلها ومضمونها وذلك لانتهاء فترة ولايته الرئاسية منذ 9 كانون الثاني/ يناير عام 2009 وفقا لأحكام نص المادة 36 من القانون الأساسي المعدل والتي أكدت صراحة على أن مدة رئاسة السلطة الفلسطينية هي أربع سنوات، والأمر يعني بوضوح أن المرسوم الصادر عن السيد محمود عباس في الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية عامة لا قيمة ولا أثر له من الناحية الدستورية لصدوره عن غير ذي صفة بعد انتهاء فترة الولاية الرئاسية بقوة القانون الأساسي بل ويستدعي محاسبة قضائية لمحمود عباس بتهمة انتحال صفة رئيس السلطة الفلسطينية.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: لكن الجدل حول انتهاء فترة ولاية الرئيس محمود عباس يثير بدوره خلافا دستوريا وقراءات مختلفة لمواد القانون الأساسي للانتخابات الفلسطينية.

[شريط مسجل]

علي خشان/ وزير العدل الفلسطيني: هناك خلط كبير بأن الرئيس قد انتهت مدة ولايته وأن هذا الخلط للأسف الشديد هو بعيد كل البعد عن الواقع باعتبار أن الرئيس محمود عباس قد تم انتخابه وفقا لقانون الانتخابات القديم وكذلك تم انتخابه وفقا للقانون الأساسي سنة 2003 وفترة انتخاب الرئيس محمود عباس كانت للفترة الانتقالية، فالفترة الانتقالية هي غير محددة بفترة محددة بفترة أربع سنوات.

أحمد الخالدي/ رئيس لجنة صياغة الدستور: وفقا للانتخابات يخول الرئيس بالدعوة لانتخابات في مدة ثلاثة شهور قبل موعد الانتخابات ولكن الخلاف يدور حول انتهاء مدة ولاية الرئيس حيث القانون رقم أربعة لسنة 2004 الصادر بعد وفاة الرئيس الراحل عرفات حدد مدة الرئاسة بأربع سنوات وأجريت الانتخابات الرئاسية في ظل هذا القانون مما يعني أن مدة الرئاسة تنتهي في 9/1/2009 وفقا للقانون رقم 2004 وأيضا جاء القانون الأساسي الصادر سنة 2005 يؤكد على مدة الأربع سنوات للمجلس التشريعي وللرئاسة.

[نهاية الشريط المسجل]

دستورية المرسوم وتداعياته على جهود المصالحة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، أهلا بكما. دكتور سميح لطلابك في الجامعة الذين يتابعون بالتأكيد الموضوع ويستمعون إلى آراء قانونية ودستورية تناقض بعضها البعض ماذا ستقول لهم عن دستورية هذا القرار للرئيس الفلسطيني؟

سميح شبيب: يعني سأقول لهم جانبين، جانب قانوني وجانب أيضا سياسي، وصدقيني أن الشارع الفلسطيني يدرك تمام الإدراك بأن هذه الأزمة هي أزمة سياسية بامتياز وليست أزمة قانونية، أما على الجانب القانوني فصحيح أن المادة 36 من القانون الأساسي تقول بأن الولاية الدستورية للرئيس هي أربع سنوات ولكن ما حصل فعلا أنه وعند ذلك التاريخ اجتمع المجلس التشريعي وبتوافق من الكتل وتم تحديد انتخاب الرئيس على نحو متزامن مع المجلس التشريعي، أضيفي إلى ذلك أنه ومن حيث التعامل الموضوعي والعملي وخلال ثمانية أشهر من الحوارات السابقة بين الفصائل خاصة بين حركتي حماس وفتح لم تقل حركة حماس رسميا بأن الولاية الدستورية للرئيس محمود عباس انتهت، أضيفي إلى ذلك أيضا أن الورقة المصرية نصت وبصراحة على أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية هي متزامنة وتم قبولها من حركة فتح على أن تكون بعد ستة أشهر من الزمن الدستوري المحدد وهو 25/1 أعود وأقول..

جمانة نمور (مقاطعة): كيف نفهم أن يقبل الرئيس أبو مازن بمقتضى الورقة المصرية أن تجري الانتخابات بعد ستة أشهر وحين لا يتم التوقيع من قبل حماس تصبح فجأة استحقاقا دستوريا ولا يمكن الرجعة عنه؟

سميح شبيب: نعم، نعم، هذا ليس فجأة على الإطلاق هناك استحقاق دستوري، استحقاق لا يستطيع لا أبو مازن ولا غير أبو مازن القفز عنه، هذه أزمنة وأجندات سياسية مقررة، في النظام الأساسي يجب على الرئيس الفلسطيني أن يعلن قبل ثلاثة أشهر من الاستحقاق الدستوري زمنا محددا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وهو فعلا قبل يوم واحد من هذا التاريخ أعلن، هذا ليس فجأة على الإطلاق. أما لماذا تم القبول لتاريخ مؤجل؟ هذا جاء لاعتبارات عدم إفشال المصريين في جهودهم ومسايرة لرؤيتهم وهذا الأمر ما زال قائما حتى هذه اللحظة، يمكن لحركة فتح ويمكن للرئيس أن يصدر مرسوما آخر ويقول إنه بناء على الورقة المصرية ستجري الانتخابات بتاريخ كذا وكذا لأن الاتفاق الوطني يقتضي ذلك.

جمانة نمور: لنر ما رأي السيد عبد الباري عطوان، سمعنا قبل قليل الرئيس عباس وهو يقول هو استحقاق دستوري هذا القرار ولا رجعة عنه، الدكتور سميح يرى بأنه يمكن التراجع عنه لمصلحة الوحدة الفلسطينية، ما رأيك؟

عبد الباري عطوان: والله يعني أنا أتحسر على حال الشعب الفلسطيني عندما أسمع هذا الجدل حول الدستورية والاستحقاق الدستوري كأن يعني رام الله استوكهولم ولا يعني بأن في سويسرا وليس دولة يعني أو شيء يعني ليس له علاقة بالدستور! أولا المجلس المركزي الفلسطيني الذي تحدث إليه اليوم الرئيس عباس ليس دستوريا وليس شرعيا وليس قانونيا وانتهت ولايته منذ 15 عاما، ثانيا الحكومة الفلسطينية التي يرأسها السيد سلام فياض غير دستورية وغير شرعية لأنها لم تعرض على المجلس التشريعي بمقتضى القانون الأساسي، ثالثا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية غير شرعية أيضا وغير دستورية لأنها لم تنتخب بشكل مباشر من مجلس وطني فلسطيني يعقد في مناخ حر منذ 15 عاما. طيب نعود إلى قصة الدستور، الرئيس عباس قال اليوم -أنا استمعت إليه في خطابه-..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هذه كلها..

عبد الباري عطوان: لحظة بس، اعطني دقيقة بس. في خطابه اليوم -حتى أوريك أن هذا الدستور بهدلة ومسخرة- اليوم الرئيس عباس في خطابه لما قال إنه نحن قبلنا بالورقة المصرية ونعمل انتخابات يوم 22 حزيران/ يونيو القادم وبنلاقي لها تخريجة دستورية، بنلاقي لها تخريجة دستورية! يعني الدستور لعبة بيخرجوا زي ما بدهم بيعدلوا زي ما بدهم بيعملوا زي ما بدهم وإحنا الآن بنناقش استحقاقا دستوريا، ما شاء الله! إحنا يعني دولة كاملة السيادة وكاملة الصلاحية وكاملة الدستور والدستور محترم والقوانين محترمة، نضحك على من يعني؟!

جمانة نمور: موضوع الصراع على الشرعيات أوصل الطرفين إلى حالة من اللاشرعية، يعني تقول كل هذه المؤسسات التي أشرت إليها برأيك غير دستورية برأيك فاقدة للشرعية من الرئيس إلى حكومة فياض، أيضا الحكومة في غزة هي حكومة مقالة، المجلس التشريعي عطل، تعطل، إذاً حينها نتنياهو عندما يذهب ويقول لا شريك فلسطيني الآن أصبح لديه شهود يقولون بأنه لا شرعية ولا دستورية ولا لأي مؤسسة.

عبد الباري عطوان: طيب، يا سيدتي، كله غير شرعي الحقيقة، الشرعية الوحيدة هي شرعية المقاومة هي شرعية الإضراب هي شرعية المظاهرات هي شرعية العصيان المدني لأن هذه مناطق تحت الاحتلال فعلينا أن نعود إلى الثوابت، هذه عملية تحويل الأنظار المؤسفة عن الثوابت الفلسطينية اللي هي الاستيطان والمستوطنات وهضم الحقوق، نتنياهو كان عنده شريك فلسطيني اللي هو السيد محمود عباس اللي هو قبله يعني أولمرت قبل نتنياهو كان عنده الشريك الفلسطيني المحترم المقبول أميركيا وأوروبيا وإسرائيليا وكمان.. ماذا فعلوا لهذا الشريك؟ يعني كان شريكا دستوريا وكانت انتخابات ماذا فعلوا له؟ أيضا جرت انتخابات فلسطينية وانتخابات مجلس تشريعي فلسطيني وأشاد الجميع بهذه الانتخابات، ماذا حصل؟ هل اعترفت إسرائيل بهذه الانتخابات؟ هل اعترفت الإدارة الأميركية بهذه الانتخابات؟ طيب في يناير القادم سيعقد الرئيس محمود عباس انتخابات من جانب واحد، هو حيكون الفرح وهو صاحب الفرح، عملوا انتخابات وعملوا مجلس تشريعي، طيب أي شرعية وأي انتخابات هذه؟! وماذا لو كانت هذه الانتخابات حرة فعلا وفازت فيها حماس مرة أخرى هل سيعترف بها عباس؟ هل ستعترف بها أميركا؟ هل ستعترف بها إسرائيل؟ وماذا عن التزوير؟ يعني الجميع في رام الله يتحدثون كيف جرى تزوير انتخابات المجلس الثوري لحركة فتح وهناك من يعترض على انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح ونتائج فرز أصوات لـ 18 واحدا استغرقت خمسة أيام، يعني نتائج الصين الانتخابات في الصين والهند في نفس الليلة تطلع، نحن خمسة أيام حتى نعرف من فاز ومن لم يفز! وجرى التلاعب في هذه الانتخابات في آخر لحظة ونحن نعرف ذلك سقطوا ناس ونجحوا ناس فعمليا يعني عيب علينا أن نحكي عن دستور وعن شرعية وعن انتخابات وإحنا ما زلنا تحت الاحتلال وإحنا ما زلنا مقسمين وإحنا ما زلنا ضائعين أمام حكومة إسرائيلية لا تعترف بنا ولا تعترف بشرعيتنا.

جمانة نمور: على كل المحللون أجمعوا على القول باحتمال أن يتم تكريس الانقسام عند الحديث عن هذه الانتخابات وحين إجراءها، ماذا سيفعل الرئيس عباس إذا أصر فعلا على إجراء هذه الانتخابات هل سيجريها فقط في الضفة والقدس؟ ماذا عن غزة إذا ما استمرت حماس في رفض إجرائها؟ نتساءل عن هذه المواضيع وعن المخرج المحتمل من هذا الوضع المتأزم بعد الفاصل كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

السيناريوهات المحتملة والمخرج الممكن من الأزمة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الجدل حول شرعية قرار عباس إجراء الانتخابات وتداعياته على جهود المصالحة. دكتور سمير شبيب تابعنا رد فعل حماس على هذا القرار، إذا فعلا أصر الرئيس عباس من جهة ثانية على إجرائه وأصرت حماس على رفضه ما هي السيناريوهات المحتملة برأيك؟ هل سنشهد انتخابات في الضفة وانتخابات مثلا منفصلة في غزة؟ هل سنشهد برلمانين، رئيسي حكومتين؟ ما الاحتمالات؟

سميح شبيب: أعتقد أن قرار الرئيس جدي بل وجدي جدا، وهو توجه ذو طبيعة حقيقية وإستراتيجية ذلك أن أي فراغ دستوري سينشأ سيترتب عليه تفتيت للوطن وتجزيء لحركته السياسية وسيفسح في المجال بطريقة أو بأخرى بالمعنى السياسي الإفساح في المجال أمام المشروع الإسرائيلي للتقدم إلى الأمام وهو دولة ذات حدود مؤقتة دولة يتم التحكم بها إسرائيليا دولة لا تستند لا للمرجعيات الدولية ولا توجد فيها منظمة التحرير في حال تركت الأمور، أما الأمور بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية فهي واضحة جدا وهي عدم الارتهان لأي طرف كان وبالتالي فإن هذا القرار هو قرار جدي وهو حفاظ على الكيانية الوطنية الفلسطينية..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هناك من يرى عكس ذلك دكتور، يعني أنت تقول بأن هذا القرار هو لتفادي التفتيت في الوطن، البعض يرى فيه تعجيلا في هذا الانقسام وتكريسا لحدة الصراع وبالتالي التفتيت حينها يصبح واقعا، فتح والسلطة إذا كانت صبرت مثلا أشهرا فيما يتعلق بموضوع المصالحة ما كان الضير لو صبر الرئيس أياما فقط بانتظار رد حماس؟

سميح شبيب: رد حماس تم انتظاره طويلا يا عزيزتي، وحماس لديها تكتيك، بات هذا واضحا، واضحا للجميع، حماس تناقش أوراقا ثم تأتي بتفاصيل ثم بتفاصيل أخرى ثم تراهن على رفض الآخر ثم، ثم، وعندما يتم الوصول إلى الورقة لا توقع حماس على هذه الورقة، وصدقيني أن مشروع حركة حماس هو مشروع انفرادي بمعنى مشروع بديل لمنظمة التحرير، بديل قيادي ومرجعي وهي غير معنية بالمشاركة السياسية، الورقة المصرية لا لبس فيها ولا إبهام..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن قرار الرئيس الفلسطيني ألا يدفع حماس ومعها فصائل أخرى إلى تشكيل هذا البديل عن منظمة التحرير وإعلانه في غزة والقول بأن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني هو الرئيس للسلطة بعدما انتهت ولاية الرئيس عباس وحينها بالفعل نشهد كيانين؟

سميح شبيب: نعم، حول الاحتمالات القائمة هذا المشروع جدي وستعمل الآن لجنة الانتخابات المركزية عند تشكيلها النهائي على الإعداد لتلك الانتخابات، الانتخابات لن تحصل في الضفة الغربية وحدها هذا أمر محال لأن هذا تجزيء للوطن أيضا، إنما توجد خيارات لإجراء الانتخابات وعلى نحو إبداعي في الضفة الغربية والقدس وغزة وبالوقت نفسه، يعني عندما منعت حركة حماس التصويت في انتخابات المؤتمر العام السادس -وهذا أمر خارج أي نطاق ديمقراطي ما قامت به وكان مدانا من الجميع- تم إيجاد طرق إلكترونية..

جمانة نمور: نعم، للتصويت.

سميح شبيب: للإدلاء بالانتخابات، الآن يوجد خيارات عديدة ولكنها لا تزال قيد الدرس، دعيني فقط..

جمانة نمور (مقاطعة): لنر إن كان هناك من سيناريوهات، يعني لنر رأي السيد عبد الباري عطوان إن كان هناك سيناريوهات أخرى أيضا إضافية محتملة قبل العودة إليك. تفضل سيد عبد الباري.

عبد الباري عطوان: أولا بالنسبة للفراغ الدستوري طيب يعني غياب المجلس التشريعي أكثر من عامين ولم يعقد ألا يعتبر ذلك يعني فراغا دستوريا؟ أيضا عدم شرعية المؤسسات لمنظمة التحرير ألا يعتبر ذلك فراغا دستوريا؟ بس أنا بدي أشير إلى نقطة أساسية لماذا حالة السعار هذه لإجراء انتخابات في ظل غياب التوافق الفلسطيني وفي ظل التوتر الفلسطيني الموجود حاليا؟ أنا تقديري عندما استمعت اليوم إلى خطاب الرئيس عباس في نقطتين مهمتين، النقطة الأولى قال نحن ملتزمون بالمصالحة ونحن ملتزمون بالاستمرار في المفاوضات، طيب المصالحة كلام فاضي كيف ملتزم في المصالحة وتدعو لانتخابات ودون أي اعتبار للطرف الآخر؟ فخلينا هذه ما بتمشيش علينا، النقطة الثانية أنه إحنا ملتزمون بالمفاوضات، الأمر اللافت أن الرئيس عباس أقدم على هذا القرار أولا بعد زيارته للقاهرة وثانيا بعد استقباله مكالمة هاتفية من الرئيس الأميركي باراك أوباما، أنا يعني بأحط يدي على قلبي لما بيروح على القاهرة، راحت ليفني على القاهرة ثاني يوم صار في هجوم على غزة، وحرب غزة وخسرنا 1400شخص وستين ألف أسرة في العراء، الرئيس عباس راح على القاهرة رجع على رام الله وأعلن انتخابات اللي هي عملية دفن كامل للمصالحة وللتنسيق مع الآخرين. أنا اللي أخشاه أن الرئيس عباس يريد من هذه الانتخابات وفي يناير على وجه التحديد أن يفبرك شرعية فلسطينية تؤهله للتوقيع على اتفاق مع إسرائيل ومع الإدارة الأميركية، نحن نعرف أن أوباما بالأمس فقط تسلم..

جمانة نمور (مقاطعة): حينها حماس ألا يمكن، يعني ألا يمكن لحماس إذاً أن تقلب الطاولة وتوقع هذه المصالحة، توقع الورقة المصرية وتؤجل تلقائيا الانتخابات حتى حزيران المقبل؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي أنا لست متحدثا باسم حماس، هذا أمر حسابات حماس، أنا أتحدث هنا عن محاولة لخلق دولة مسخ في الضفة الغربية..

جمانة نمور (مقاطعة):  تحليليا برأيك أليس..

عبد الباري عطوان (متابعا): لا يعني هو حماس أنا في تقديري حماس أخطأت مرتين، المرة الأولى يعني عندما لم تسمح لأعضاء فتح أن يذهبوا إلى الضفة الغربية والمشاركة في المؤتمر، كان عليها أن تقدم البديل والنموذج المختلف عن فتح التي تعتقل نشطاءها في الضفة الغربية لكنها لم تفعل ولا أعرف لماذا، النقطة الثانية أنا في تقديري كان يجب أن تتمسك حماس بالمصالحة بأقصى قدر ممكن وأن تتوصل إلى صيغة مع الحكومة المصرية لاستيضاح بعض النقاط وخاصة أنها وافقت على هذه الورقة قبل ذلك، هذا أمر أنا حتى هذه اللحظة لا أعرفه. لكن المشكلة اللي إحنا يجب أن ننبه إليها المسألة مش مسألة مصالحة، المسألة مسألة في مشروع أميركي إسرائيلي الآن يطبخ في واشنطن، السيدة هيلاري كلينتون المكلفة بهذا الموضوع قدمت نتائج مباحثات ميتشل ومباحثات مبعوثيها إلى الرئيس الأميركي وهناك من يقول بأن الرئيس الأميركي بصدد فرض تسوية على الإسرائيليين وعلى الفلسطينيين، أخشى أن تكون هذه التسوية دولة مسخ في الضفة الغربية وأن يستغل الرئيس عباس والمجموعة الصغيرة المحيطة به الانتخابات القادمة من أجل توريطنا في مصيبة أكبر زي ما حصل في تقرير غولدستون وزي ما حصل في أوسلو، هذه المشكلة التي يجب أن نتنبه إليها.

جمانة نمور: تعليق سريع منك دكتور سميح في نهاية الحلقة، سريع جدا.

سميح شبيب: أحب أن أطمئن أخي وصديقي عبد الباري أن ينبذ مخاوفه، إذا جزء من هذا المشروع الذي تحدث عنه صدقني يا أخي عبد الباري سنقاومه بالسلاح وفي الشوارع وسنقف ضده كما وقفنا بعام 2000 و2002، المشروع الوطني لا يزال لديه ثوابت وثوابته معلنة، ونحن عندما نقول بأن الانتخابات أمر ضروري وسنسعى إليه فنحن نسعى إلى أولا ممارسة حق الشعب الفلسطيني لحقوقه الطبيعية، اثنين نسعى إلى مراقبة حقيقية كما جرى في عام 2006 يعني أنت شاهدت والآخرين شاهدوا كيف كانت نزيهة وكيف تم قبول حتى برنامج الحكومة الذي يتناقض مع برنامج الرئاسة وبكل سلاسة وكيف انتقلت الوزارات كلها إلى حماس، من قاوم مشروع حماس هي الرباعية وهذا صحيح، نحن يعني نرى الأمور كما هي، وأود أخيرا أيضا..

جمانة نمور: كلمة واحدة.

سميح شبيب: بدقيقة واحدة فقط.

جمانة نمور: أقل.

سميح شبيب: لنفترض يا أختي العزيزة أننا وصلنا إلى نتيجة أنه لا انتخابات وعطلت الانتخابات في غزة وهي صدقيني لن تحصل فقط في الضفة الغربية إطلاقا، في هذه الحالة لنعتقد أنه حصل أزمة شديدة جدا فمن هي المرجعية؟ المرجعية هي منظمة التحرير الفلسطينية بمعنى أن منظمة التحرير هي التي ستناقش هذه الأزمة..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك الدكتور سميح شبيب من رام الله ونشكر من لندن السيد عبد الباري عطوان ونشكركم على المتابعة، إلى اللقاء.