- أبعاد برامج التجسس ومواقف مسلمي بريطانيا
- مبررات البرامج وتداعياتها على الجالية المسلمة وعلاقتها بالحكومة

ليلى الشيخلي
محمد كاظم صوالحة
غلين مور هارفي
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند ما كشفته صحيفة الغارديان البريطانية ومعهد الدراسات العرقية من أن لندن تدير واحدة من أكبر عمليات التجسس على مسلمي بريطانيا في إطار برنامج حكومي يهدف إلى منع انتشار أيديولوجيات التشدد في أوساط المسلمين كما قالت الصحيفة. في حلقتنا محوران، كيف ينظر مسلمو بريطانيا إلى هذه التوجهات الحكومية وما انعكاسات ذلك على أوضاعهم؟ وما هي تداعيات هذه السياسات على منظومة الحريات العامة والاستقرار في المملكة المتحدة؟... من هو برنامج التجسس الأكبر في تاريخ بريطانيا حسب وصف منظمة إسلامية هناك؟ ذلك هو البرنامج الذي كشفت عنه صحيفة الغارديان البريطانية وأكدته بعد ساعات من صدور الصحيفة دراسة أعدها معهد الدراسات العرقية في بريطانيا، أما فحوى البرنامج الذي توافق على وجوده المصدران فهو أن لندن تقوم بالتجسس على الجالية المسلمة في بريطانيا تحت ستار برامج حكومية لمكافحة ما يوصف بالتطرف.

[تقرير مسجل]

هاني بشر: تستخدم هذه الكاميرات للمراقبة الأمنية أمام المساجد في بريطانيا لكنها ليست الوسيلة الوحيدة التي تراقب بها الشرطة المسلمين، فدائرة الاشتباه توسعت كي تطال الكثيرين بحسب دراسة لمعهد الدراسات العرقية، تقول الدراسة إن المسلمين في البلاد يتعرضون لأكبر عملية مراقبة تشهدها بريطانيا وذلك عن طريق جمع معلومات استخباراتية عن مسلمين أبرياء تحت ستار برامج اجتماعية. البداية كانت قبل ثلاث سنوات حين رصدت الحكومة 140 مليون جنيه إسترليني لدعم برامج ومشاريع اجتماعية لإبعاد المسلمين عما يوصف بالتطرف العنيف، تشمل هذه المشاريع برامج ثقافية واجتماعية وصحية يقوم بها المسلمون وتمولها السلطات المحلية في إطار شراكة بين طرفين. قبل صدور هذا التقرير بساعات قالت صحيفة الغارديان إنها اطلعت على وثائق حكومية تؤكد أن الحكومة تجمع معلومات عن المسلمين عبر هذه البرامج لكن الداخلية البريطانية نفت استخدام المشاريع لأغراض التجسس، وتشمل هذه المعلومات الميول السياسية للمسلمين وصحتهم العقلية وحتى الجنسية ومعلومات أخرى حساسة، وتشجع السلطات المحلية القائمين على المشروع على الإبلاغ عمن يجد لديه ميولا نحو ما يصفونه بالتطرف. بعض المحللين قالوا إن هناك نقاطا مضيئة في تلك المشاريع وإنها لا تستخدم كلها لهذا الغرض لكن الخبر أثار انتقادات منظمات إسلامية وحقوقية والتي وصفت هذا الأسلوب بأكبر عملية تجسس في العصر الحديث في بريطانيا. يتساءل كثيرون هنا ماذا لو أنفقت هذه الملايين على الصحة أو التعليم في بلد تعاني فيه الموازنة العامة من نقص شديد، ألم يكن أفيد؟ هاني بشر، الجزيرة، لبرنامج ما وراء الخبر، لندن.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد برامج التجسس ومواقف مسلمي بريطانيا

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن محمد كاظم صوالحة رئيس المبادرة الإسلامية في بريطانيا، من لندن أيضا معنا غلين مور هارفي الباحث في القضايا الأمنية والضابط السابق في المخابرات البريطانية. ولكن قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا لنستمع إلى بعض قيادات الجالية الإسلامية في بريطانيا في حديث حول طبيعة التعاون بين الحكومة البريطانية والمنظمات الإسلامية في إطار البرنامج المشار إليه.

[شريط مسجل]

أيمن أبو زيد/ مدير مشروع مجلس الأئمة - بريطانيا: من ضمن اللي طالبينه أن في النشاطات اللي إحنا بنعلمها بنقيد بيانات كل واحد بينضم مثلا لنشاط معين ولكن هم طبعا قالوا إذا كان في حد مش عايز يدي اسمه مش مشكلة مش شرط ندي اسمه، بس دي مرحلة، في مرحلة أعلى من كده اللي هم طالبين على سبيل المثال أنا دلوقت شاكك في حد معين أنا بأديهم معلومات الشخص ده على وعد -طبعا أنا بأتكلم على البلدية وعلاقتي معهم- على وعد أن الكلام ده مش حيصل للبوليس غير في حالة أن اسم الشخص ده طلع في مكان ثاني فحصل إيه؟ حصل يعني duplication أو حصل أن الاسم طلع أكثر من مرة فبالتالي بيعرضوه على البوليس ويقولوا لا يبدو أن ده في مشكلة. بناء على طلب الاتفاق ده يتمضي ويتبعت لهم أنا رفضت أن أنا أبعثه ولحد دلوقت بقى لنا أكثر من سنة ما بعثتهوش والحمد لله المشروع ماشي وما فيش أي مشاكل وما رجعوش طلبوه مني من جديد يعني.

داوود عبد الله/ نائب رئيس مجلس مسلمي بريطانيا: هذا الأمر يعني الذي نحن بصدده ليس جديدا يعني ذكر في محافل عديدة يعني سابقا أن بالفعل في مؤسسات يعني أمنية تحاول أن تستخدم المشروع "بريفنت" لجمع معلومات لصالح المخابرات البريطانية، وحتى قبل سنتين بالتحديد طلب من المدرسين في المدارس أن يتجسسوا على الطلاب ورئيسة نقابة المعلمين رفضت وقالت نحن لسنا جواسيس نحن محض مدرسين، فهذا الأمر كذلك يعني طلب من أساتذة الجامعات يعني قبل أربع سنوات ورفضوا عن طريق النقابة اتحاد المحاضرين الأساتذة الجامعيين، فهذا الموضوع موضوع قديم ولكن الآن يعني ما يثير الريبة هو حجم التدخل من قبل المؤسسات الأمنية في شؤون المسلمين عبر يعني مؤسسات إسلامية، الحقيقة ما تم هو أن الحكومة يعني تستخدم مؤسسات مشبوهة، على سبيل المثال "كوالن فاونديشين" تستلم من الحكومة بقيمة يعني مليون باوند إسترليني في سنة لتتجسس على المسلمين لذلك هم يدافعون اليوم عن هذا المشروع.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: لنبدأ معك سيد محمد كاظم صوالحة يعني لنبدأ من منطلق أن المسؤولية الأولى لأي دولة هي حماية أمن مواطنيها سواء كانوا كاثوليك، مسلمين، هندوس، ما الضرر أن تتجسس عليهم إذا كان الهدف هو تحقيق الأمن؟

محمد كاظم صوالحة: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أعتقد أنه سؤال يعني في البداية اسمحي لي أن أقول مستفز قليلا لأنه الأصل أن تتم حماية المواطنين بغض النظر عن أديانهم وهذا لا يحصل الآن، نحن إزاء فضيحة قال عنها غير المسلمين ليس المسلمين قالت عنها مديرة مؤسسة ليبرتي لحقوق الإنسان وهي المؤسسة الأشهر في بريطانيا إنها يعني قضية التجسس وسمتها الفضيحة الأكبر في التاريخ الحديث في بريطانيا، وتقرير معهد العلاقات العرقية قال عنها إنها أسست لأكبر وأعقد عملية تجسس يعني في تاريخ بريطانيا. إذاً عندما يتم الاعتداء على الحريات الشخصية والمعلومات الشخصية ويصل الأمر بالحكومة أو بالأجهزة الأمنية إلى أن تتجسس أو تحصل على معلومات ليس فقط عن المعارضين السياسيين أو عن الناشطين أو عن المتطرفين نحن نتحدث حتى عن المرضى النفسيين، عندما يتم دعم عيادة للطب النفسي في مدينة برمنغهام بشرط أن تقدم كل المعلومات عن صحة الناس النفسية والجنسية وغيرها أنا أعتقد أن هذا فيه اعتداء على حرية الناس. نحن في الحقيقة بدأنا نشعر أننا يعني هل نعيش في بريطانيا تلك البلد التي كانت تحافظ دائما على حرية الإنسان وحرية التعبير وحرية الأفكار أم أننا نعيش في بلد يعني يتجه لأن يكون مثل بعض البلدان في وسط أفريقيا؟ أنا أعتقد أن هذا فيه يعني استهانة بالإنسان ثم الأهم من ذلك أن هذا يوجه بشكل أساسي إلى الجالية المسلمة، المطلوب الآن، هذا البرنامج يجعل من الجالية المسلمة جالية مشكوك فيها جالية تحاول بعض الأوساط أن توقع بها ولذلك أنا أعتقد هذا فيه إساءة تامة لنا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم الفكرة أوضحتها، شكرا. غلين مور هارفي كيف يختلف هذا البرنامج عن برامج استخباراتية أخرى يعني كيف يقارن سواء من حيث المبلغ المرصود سواء من حيث الإستراتيجية المتبعة مثلا أيام حرب الفوكلند أيام النزاع مع إيرلندا؟

غلين مور هارفي: أعتقد أن المهم هنا أولا يجب أن ندرك أنه بالنسبة للبريطانيين غير المعتادين على أن توجه إليهم أسئلة من الحكومة فإن مشروع "بريفنت" هذا يعتبر تدخلا في شؤونهم وقد جاء هذا البرنامج لأننا بصراحة لم يكن لدينا ما يكفي من المعلومات عن المسلمين الذي يعيشون في المملكة المتحدة وحسبما فهمت أن قضايا حقوق الإنسان يجب أن تكون في سياقها وهذا الأمر لا يشبهها إطلاقا، أولا هذا المشروع كل الأسئلة الموجهة للأشخاص كانت طوعية عندما طلبنا معلوماته كانت على شكل طوعي فإذا رفض أي شخص إعطاء المعلومات لا يصيبه أي شيء ولا يحصل أي شيء. ولو قارنا مثلا ما يحصل في المخابرات الإيرانية حيث أن ستين ألفا من ضباط المخابرات كانوا يعملون بنشاط وكذلك مخابرات تازي ألمانية الشرقية كانوا يتدخلون في كل شؤون المواطنين وثم هناك المخابرات العراقية أيام صدام حسين، كل هذه الأمور كانت التدخل في شؤون المواطنين واختراق لحرياتهم ثم في عام 2005 نجد أنه أسست وحدة للمسلمين لحماية المجتمع أو المسلمين من الذين يكرهون الإسلام وأيضا للتوصل إلى معلومات أفضل عن الإخوة المسلمين الذين يعيشون في مجتمعنا ولكن حسب فهمي أحيانا قد يبدو الأمر وكأنه تدخل في الشؤون الداخلية ولكنه ليس كذلك فأولا إن الهدف الرئيسي لبرنامج "بريفنت" هذا هو للبحث عن المتطرفين الذين يعملون بعنف وليس لدينا هدف آخر وبالتالي لا ينبغي أن يسبب المشروع قلقا شديدا.

ليلى الشيخلي: طبعا يعني ربما كان صعبا علي أن أقاطعك أثناء الحديث بسبب الترجمة ولكن إذا كنا سنقارن هذه البرامج ببرامج في دول مختلفة عربية وغير عربية فوقتها لن تكون المقارنة عادلة وانتفى السبب أصلا من أجله كثير من هؤلاء توجهوا إلى بريطانيا في المقام الأول. أسألك عن المقارنة من حيث الحجم المرصود حجم الميزانية المرصودة يعني 140 مليون جنيه إسترليني رصد لهذا البرنامج والحديث ليس فقط عن يعني جوانب معينة من حياة الناس ولكن حتى حياتهم الجنسية وإبقاء المعلومات لمدة مائة عام، ما الحكمة في هذا؟

غلين مور هارفي: هذا بصراحة أمر لا أستطيع أن أشرحه أو أبرره لكم فهناك أمور لا يمكن الدفاع عنها حقيقة ولكن كما قلت إن الهدف الرئيسي لعملية "بريفنت" هذه هو محاولة عزل المتطرفين الذين يعملون بعنف، أما الميزانية التي لا أستطيع أن أؤكدها فهي ليست بالمبلغ الكبير وعلينا أن ندرك أيضا أنه في المملكة المتحدة أن المخابرات والأمن والشرطة كلها أجهزة مكرسة في عملها لمحاربة الإرهاب ولكن حجمها صغير نسبيا وبالتالي هناك حاجة للحصول على معلومات ليس فقط حول إخوتنا المسلمين بل عن المجتمع كله، ولنكن صريحين في هذا الأمر ما حصل في الخامس من يوليو و11 يوليو كان قد شارك فيه مسلمون بريطانيون كانت الحكومة تعرف معلومات قليلة جدا عنهم وبالتالي من المنطقي حتى لو أن الحكومة مكلفة بحماية المجتمع كله لكن الحكومة بحاجة أن تعرف المزيد من المعلومات عمن يعيش في المجتمع ولكن الأشخاص الذين نركز عليهم كما قلت هم من قد يعتبروا متطرفين يعملون بعنف أما كما قلت فإن التدخل في الشؤون الجنسية وما إلى ذلك نعم أعتقد هذا أمر غير صحيح ولا أجد أي تبرير لطلب هذه المعلومات.

ليلى الشيخلي: وهذا بحد ذاته يطرح سؤالا أكبر يعني لا نتحدث عن أناس ارتكبوا جرائم أو يعني يشتبه في أنهم متطرفون، لا، نتحدث عن أناس ربما لديهم استعداد للتطرف، كيف يتم الحكم على هذا؟ هذا يعني هو السؤال وربما محمد كاظم صوالحة أعطيتني الانطباع في إجابتك الأولى بأن مشاعر الغضب الأكبر ناجمة عن الشعور بأن التجسس هذا هو ضد المسلمين بشكل عام وليس ضد مثلا دولة محددة كما كان في برامج أخرى.

محمد كاظم صوالحة: المشكلة هنا أن الجالية المسلمة كلها الآن تعتبر جالية متهمة وجالية مشكوك في ولائها ويجب أن.. والوقائع تقول إنها تعامل كيعني مواطنين من الدرجة الثانية. أنا أريد أن أذكر فقط أن تقرير مركز الدراسات العرقية الذي تفضلت قبل قليل وذكرتِه هو في الحقيقة تقرير صادر عن مركز محترم معني ينشغل منذ عام 1956 بهذا النوع من الدراسة، الدراسة ما بين يعني الأقليات العرقية ويعني مركز مشهور له بذلك، هم القائمون على هذا التقرير يقولون إن الدراسة استغرقت حوالي ستة أشهر وقامت على مجموعة من الأسس، أولا دراسات ميدانية ودراسات مع متخصصين ومقابلات مع ضحايا، هم يقولون إن عدد الذين تمت مقابلتهم حوالي 32 ثم والأهم في تصوري معلومات من الحكومة نفسها بناء على قانون حرية المعلومات، الحكومة كانت مضطرة لأن تعطي هذه المعلومات بالتالي يعني في النهاية هناك تقرير محترم. النتيجة تقول الهدف الذي كانت الحكومة تريد أن تصل إليه وهو منع التطرف والإرهاب لم يتحقق بل على العكس من ذلك زاد احتقان الجالية المسلمة لأنه أشعر الجالية المسلمة بالاحتقار وأشعر الجالية المسلمة أنها مستهدفة..

مبررات البرامج وتداعياتها على الجالية المسلمة وعلاقتها بالحكومة

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب أعرف أنك ستعتبر هذا السؤال من باب الاستفزاز ولكنه أعتقد سؤال مشروع ويجب أن يطرح يعني في النهاية الخوف البريطاني يمكن أن ينظر إليه على أنه مبرر فهناك طبعا أحداث السابع من يوليو هناك أدلة موثقة لشباب ولدوا وتربوا في بريطانيا وذهبوا إلى أفغانستان وباكستان وأخذوا يتدربون على السلاح وأشرطة فيديو وما إلى ذلك محاولات كثيرة، ابن لادن والظواهري بين يوم وآخر يظهرون ويهددون الغرب بما فيه بريطانيا بسبب سياساتهم في الشرق الأوسط يهددونهم بالانتقام، كل هذا ألا يبرر إلى حد ما؟ لا نتحدث عن الجانب الجنسي وما إلى ذلك هذا يعني أمر -كما قال ضابط الاستخبارات السابق- أصلا غير مقبول فما.. يعني ألا يؤخذ هذا بعين الاعتبار؟

محمد كاظم صوالحة: أنا أعتقد أنه يعني بدنا نفرق بين أمرين، القضية الأولى هي أن هناك أعمالا يعني مسيئة حصلت وهذه تم إدانتها من الغالبية العظمى من الجالية المسلمة ولا يمكن الدفاع عنها ولا أحد يدافع عنها هذه قضية أساسية، القضية الثانية هي اعتبار كل الجالية المسلمة متهمة وهذا أمر مرفوض ولذلك أنا أقول إن الخطورة أن هذا الأمر كشف لنا يعني برنامجا متكاملا لأن القضية ليست قضية دعم عيادة موجودة هنا أو مؤسسة موجودة هنا، نحن نتحدث عن برنامج متكامل نحن رأينا منذ فترة اتحاد أساتذة الجامعات رفض محاولة يعني إجبار المدرسين على تقديم معلومات والتجسس على طلابهم المسلمين كذلك الأمر بالنسبة لاتحاد طلاب المدارس كذلك الأمر بالنسبة أئمة المساجد الذين طلب منهم أيضا أن يتجسسوا، بل أكثر من ذلك أحد وزراء الداخلية السابقين طالب الآباء أن يتجسسوا على أبنائهم ثم أكثر من ذلك نحن الآن أمام.. أنا هنا في بريطانيا وأعمل في هذا المجال وأعلم أن المؤسسات البريطانية هنا المؤسسات الإسلامية في بريطانيا تستهدف واحدة تلو الأخرى، القيادات الإسلامية التي توصف بالاعتدال في العالم ممنوعة من دخول بريطانيا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب فقط..

محمد كاظم صوالحة (متابعا): يوجد الآن مجموعة من المؤسسات -عفوا- تم يعني إنشاؤها من أجل الحديث باسم الجالية المسلمة يعني مثلا اليوم هناك شاب يعني أنشأت له الحكومة البريطانية مؤسسة اسمها "كوالن فاونديشين" اسمه إد حسين يقول إنه من حق الحكومة البريطانية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم هذا يدافع..

محمد كاظم صوالحة (متابعا): أن تتجسس على.. عفوا..

ليلى الشيخلي (متابعة): عفوا منك اسمح لي..

محمد كاظم صوالحة (متابعا): أن تتجسس على الناس حتى غير المشبوهين..

ليلى الشيخلي (متابعة): اسمح لي الطريق يعني بسبب الوقت، الوقت جدا ضيق، فعلا هناك عدد من الناشطين في الجالية المسلمة يعتقدون أنه لا ضير من التعاون وسأعود إلى هذه النقطة ولكن أريد أن أسألك غلين مور هارفي بخصوص التهديدات.. يبدو أن المخرج يصر أنني يجب أن آخذ فاصلا قصيرا، نعود ونتابع الحوار أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش أبعاد وتداعيات برامج التجسس على الجالية المسلمة في بريطانيا. سيد غلين مور هارفي كنا نتحدث عن العنصر السياسي هنا، البعض يعزو الأعمال الإرهابية في أوروبا بشكل عام في بريطانيا إلى الدور السياسي الذي تلعبه بريطانيا في الشرق الأوسط مثلا غزو العراق، الموقف من إسرائيل وما إلى ذلك، أنتم بهذه الطريقة هل تعالجون فقط العرض وليس السبب الأساسي؟

غلين مور هارفي: أعتقد أن ما نفعله هو أننا نعالج ظواهر المشكلة والحالة لأنه حاليا لدينا ردود فعل مختلفة لكن الشيء المهم هو أن الكثير من المسلمين البريطانيين فعلا يتعاونون معنا مع السلطات ويقدمون معلومات لأن المسلمين يريدون أن يعيشوا بسلام ويربوا أبناءهم ويعلموهم تعليما جيدا، تذكروا في أثناء الأعمال الشنيعة التي جرت في الخامس من يوليو الكثير من المسلمين أيضا لقوا حتفهم وبالتالي فإننا نعالج ظاهرة في هذه المرحلة وليس بالأسباب الجذرية للمشكلة.

ليلى الشيخلي: ولكن أليس هناك خوف أن التجسس هذا بهذه الطريقة يمكن أن يفاقم مشكلة التطرف عن طريق أنه يحرك عنصر التحدي عند الشباب خصوصا وأنهم يشعرون بأنهم مراقبون بأن هناك ضغوطات عليهم فستدفعهم إلى المزيد في هذا التوجه؟

غلين مور هارفي: طبعا هناك هذا الخطر، هذا الخطر قائم نعم لكن كما قلت أملنا أن نحصل على المعلومات فإن مكتب الأمن ومكافحة الإرهاب الذي يدير هذا البرنامج يهتم ويركز على التطرف المصحوب بالعنف وهذا البرنامج كل ما يسعى إليه أن يحصل على فهم أفضل لحوافز والأمور التي تثير قلق المسلمين الذين يعيشون في المجتمع البريطاني.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أترك الفرصة لمحمد كاظم صوالحة، كنت تتحدث عن وجود بعض النشطاء في الجالية الإسلامية ممن يرون أنه لا ضير في التعاون مع الحكومة في هذا الاتجاه.

محمد كاظم صوالحة: يعني هؤلاء ليسوا قيادات إسلامية هؤلاء أوجدت لهم مجموعة من المؤسسات ويراد فرضهم على الجالية وهم يقولون هذا لأنهم يدفع لهم باختصار، القيادات الجماهيرية لا تعلب تعليبا ولا تصنع صناعة وإنما تكون بدفاعها عن جاليتها وعن شعبها وعن يعني المجتمع وسلامته هذا أولا، ثانيا معيار التطرف للأسف -وهذا جزء أساسي من المشكلة- الذي تتحدث عنه الحكومة هنا هو يعني معارضة سياسات الحكومة بمعنى إذا عارض الإنسان أي سياسة من سياسات الحكومة فهو متطرف وهذا بالمناسبة ما أكده ونص عليه في أكثر من مكان تقرير معهد الدراسات العرقية، هذه قضية مهمة. ثم النقطة الأخرى والمهمة التي أريد يعني أن أركز عليها، لا يجوز أن يكون هناك حدث مهما كانت بشاعته أن تأتي الحكومة بسببه لتصادر حريات الناس وتمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، ثم لا يجوز أن يتم هناك مهما كانت الأسباب أيضا أن يتم التعامل مع الناس على أنهم مواطنون من درجة ثانية هذا في الحقيقة يسيء إلى الجالية المسلمة يسيء إلى العلاقات ما بين المسلمين وغير المسلمين ويسيء إلى الحكومة نفسها. أنا أقول هنا ينبغي على الحكومة أن تفكر بشكل جدي ما هي السياسة التي تريد أن توصلها إلى الجالية المسلمة، نحن نركز دائما على أن السياسة الخارجية غير العادلة هي كانت سببا أساسيا من أسباب التطرف.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك محمد كاظم صوالحة رئيس المبادرة الإسلامية في بريطانيا وشكرا لغلين مور هارفي الباحث في القضايا الأمنية والضابط السابق في المخابرات البريطانية وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.