- خيارات حماس في التعامل مع الورقة المصرية
- أهم النقاط في الورقة وتأثير الموقف الأميركي

ليلى الشيخلي
عزام التميمي
سميح شبيب
ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند آفاق المصالحة الفلسطينية في ضوء إعلان حركة فتح توقيعها على الاتفاق فيما تتجه الأنظار إلى حركة حماس التي لم تحدد موقفها بعد وإن كانت طلبت من القيادة المصرية قبل أيام تأجيل توقيع الاتفاق. في حلقتنا محوران، ما هي الخيارات المتاحة أمام قيادة حماس للتعامل مع المقترحات المصرية للمصالحة الفلسطينية؟ وكيف ستنعكس التحفظات الأميركية على المصالحة لجهة إقرارها نهائيا أو تطبيقها بالفعل؟... فاجأت حركة فتح لربما الجميع بإعلانها التوقيع على اتفاق المصالحة التي غابت في ثنايا الجدل المتصل بموقف السلطة من تقرير غولدستون، أتى التوقيع تطورا دراماتيكيا لا سيما بعد حديث حماس ومصر عن تأجيل التوقيع إلى وقت لاحق، وفيما لم يتبق على الموعد النهائي لإعلان الموقف من الاتفاق سوى ساعات تسود المشهد حالة من الترقب لمعرفة الاتجاه الذي ستهب فيه رياح حماس.

[شريط مسجل]

عزام الأحمد/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: وقعناها وأبلغنا الإخوة المصريين أننا وقعنا الورقة وسأتوجه إلى القاهرة غدا صباحا حتى أسلم الورقة موقعة حسب ما طلبت منا مصر من حركة فتح ومن حماس أن يعطوا الرأي النهائي قبل نهاية 15/10، وغدا هو الموعد النهائي، سنقوم بتسليم مصر الورقة غدا.

[نهاية الشريط المسجل]

خيارات حماس في التعامل مع الورقة المصرية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي، من رام الله الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت. أبدأ معك دكتور عزام التميمي، بعد أن أعلنت فتح التوقيع على الاتفاقية، واقعيا هل هناك خيار آخر أمام حماس سوى التوقيع؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. حركة حماس منذ تأسيسها قبل ما يزيد عن 21 عاما مرت بتحديات كثيرة وبتجارب مريرة وخاضت معارك شرسة لكن أظن أن المعركة الآن هي الأشرس وهذا التحدي هو الأخطر، لأن حركة حماس اليوم لا تدافع فقط عن وجودها وعن شرعيتها وإنما تقف في نظر ملايين الفلسطينيين وملايين العرب والمسلمين وأحرار العالم مدافعة عن المشروع الوطني الفلسطيني، وهذه الورقة المصرية تريد أن تقضي على المشروع الوطني الفلسطيني، الورقة المصرية هذه، مشروع المصالحة ككل هو مؤامرة على المشروع الوطني الفلسطيني وينبغي على حركة حماس أن يكون لديها خيار واحد أن تقول لا لهذه المصالحة لا لهذه الورقة لأنها مصالحة تتم مع الفريق الخطأ ولأنها تتم بشروط تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني ولأنها تمثل مؤامرة من طرف واحد، المصريون لم يكونوا في يوم من الأيام -أقصد النظام المصري- لم يكن نزيها ولا محايدا بل هو ومحمود عباس طرف واحد ضد حركة حماس يريد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): تقول ينبغي أن تقول لا، واقعيا هل تستطيع أن تقول لا لمصر؟

عزام التميمي: نعم تستطيع، لا شك أن هناك مخاوف من أنه ستزداد العقوبات سيزداد الحصار لكن هذه المعركة تستحق كل تضحية، وعلى شعبنا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة بالذات وحول العالم أن يعرفوا أن استعادة الحقوق وأن التأكيد على أصالة هذه الحقوق يحتاج إلى تضحيات. الذين جرونا إلى أوسلو أو جروا منظمة التحرير وحركة فتح إلى أوسلو قالوا بأن هناك موازين دولية وبأننا بحاجة إلى أن يعيش شعبنا عيشة كريمة، انظري ماذا حدث لنا، إذاً يجب ألا ننجر باتجاه الأوهام، هنا نحن نتكلم عن التمسك بمبادئ أساسية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): اسمح لي أن أعود قليلا إلى الوراء يعني في الواقع لأيام مضت أيام قليلة فقط، لنستمع إلى ما قاله وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط.

[شريط مسجل]

أحمد أبو الغيط/ وزير الخارجية المصري: هم يرغبون في التأجيل لبعض الوقت.

مراسلة الجزيرة: هل نعرف إلى أي مدى زمني بنتحدث عن التأجيل؟

أحمد أبو الغيط: ربما عدة أسابيع.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: دكتور سميح شبيب هل فهمنا هذا التصريح خطأ؟ بمعنى أن التأجيل ليس التوقيع هو ما سيتأجل إنما كان الاحتفال بالتوقيع لمجرد أن تهدأ النفوس ويحضر الجميع وقتها يمكن الاحتفال ولكن التوقيع كان ماضيا؟

سميح شبيب: نعم التوقيع هو بمثابة الإقرار بالوثيقة المصرية بكافة نقاطها من قوتين مركزيتين رئيسيتين هما حركة حماس وحركة فتح، فيما إذا تم التوقيع غدا -ونأمل ذلك أن يتم- فسيكون المجال مفتوحا لمشاركة فلسطينية واسعة مشاركة الفصائل في هذا التوقيع ومن ثم هنالك شيء احتفالي سيتم وبحضور القيادات الفلسطينية جميعا وبمباركة المصريين والعرب. الورقة المصرية هي نتاج حوارات مطولة ومستفيضة ومخلصة بين الفرقاء الفلسطينيين، هي ليست نبتا شيطانيا وليست مؤامرة وإنما هي نتاج حوار طويل مبني على أسس ومبني على خبرات، المصريون يعني الله يعطيهم العافية بذلوا جهودا هائلة في الوصول إلى هذه الوثيقة، في اعتقادي أن هذه الوثيقة تؤسس إلى مخرج وطني وحقيقي ونأمل أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن ما زال البعض يعني يشعر بنوع من اللبس بخصوص هذه التصريحات، دكتور عزام التميمي، هل هو سوء فهم، سوء قراءة برأيك؟

عزام التميمي: أظن أن الموقف المصري كان موقفا مترددا، المصريون كانوا ربما اقتنعوا بأنه لا بد من التأجيل لحين لكن عادت واشتغلت الضغوط عليهم، التوقيع على هذه الوثيقة هو من مصلحة محمود عباس هو من مصلحة الكيان الصهيوني، كل الذين ينتمون إلى المعسكر الصهيوني يريدون أن تتم المصالحة ويريدون أن يحصل التوقيع.

ليلى الشيخلي: طيب هناك أيضا يعني ربما تصريح مهم للناطق باسم حماس يجب أن نستمع إليه، تصريح فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس للجزيرة اليوم فقط.

[شريط مسجل]

فوزي برهوم/ الناطق باسم حركة حماس: نحن لا نتعامل مع المقترح المصري من باب تسجيل النقاط أو تحت سيف الوقت كما تريد حركة فتح أو بأي ضغط من أي طرف فلسطيني أو عربي أو دولي، نحن نتعامل مع المصالحة كمشروع ولكن على الأرض سلوك فتح الميداني والإعلامي والسياسي والأمني غير مطمئن وفي ظل كل هذه الأجواء نحن ما زلنا نقيم الورقة المصرية ونبلور موقفا وطنيا ومسؤولا من حركة حماس تجاه هذا المقترح وهذه الورقة المصرية بما يحقق مبدأ المصالحة وينهي الانقسام، متى انتهينا من النقاش حول هذه الورقة في أوساطنا القيادية سنبلور لموقف مسؤول إيجابي وجدي وسنعلن هذا الموقف على الجميع لشعبنا ونسلم الرد إلى القيادة المصرية.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: دكتور عزام التميمي يعني كلنا نتذكر كلمات خالد مشعل في القاهرة، ما الذي استجد ليستدعي مزيدا من البحث والدراسة؟ أم هي عملية شراء وقت للقيام بالاتصالات اللازمة ربما لإيجاد ضغوط جديدة؟

عزام التميمي: الذي استجد أن هناك رأيا عاما فلسطينيا الآن لا يرى مصلحة ولا جدوى من المصالحة مع فريق أوسلو وخاصة بعد ما حصل في جنيف يعني لعل الله سبحانه وتعالى قدر أن يحصل ما حصل حتى يتنبه كثير من الناس وحتى في حركة حماس يعني لا بد أن نتذكر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني ساعدنا أن نفهم يعني إما أن تقبل الوثيقة أو لا تقبل يعني عندما تحدث خالد مشعل كان الانطباع العام لدى الجميع أن هناك اتفاقا وأن هناك قبولا لما جاء في هذه الوثيقة، فهذا الكلام ينسف هذا المبدأ.

عزام التميمي: صحيح، حركة حماس تعرضت لضغوط شديدة جدا، النظام المصري يبتز حركة حماس بسبب الخناق المفروض على قطاع غزة، سلطة رام الله تبتز حركة حماس بالتنكيل بأفرادها في الضفة الغربية، المجتمع الدولي يبتز حركة حماس والفلسطينيين بهذا الحصار المفروض عليهم. أريد أن أنبه هنا إلى نقطة مهمة إذا سمحت لي وهي أنه في النزاعات والصراعات المصالحة ليست دائما خيرا محض والمفاصلة ليست دائما شرا محض، المهم هو على ماذا نصالح وعلى ماذا نفاصل؟ ولذلك لماذا يقول رب العزة {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}[الكافرون:6]؟ في مبادئ أساسية لا يمكن أن يتنازل المرء عنها، هنا هذه المصالحة تريد أن تسلم محمود عباس وزمرة أوسلو رقابنا مصائرنا بيوتنا حتى تسلم بالكامل للمشروع الصهيوني.

ليلى الشيخلي: هذا السؤال على ماذا نصالح؟ هذا هو بالضبط ما نريد أن نناقشه يعني هناك من يصف الوثيقة بوجود كثير من الأفخاخ أو الثقوب السوداء، سنحاول أن نتعرف عليها، هل فعلا الخيارات أمام حماس الآن معدومة إن وقعت أو لم توقع؟ لنتابع بعد قليل، أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أهم النقاط في الورقة وتأثير الموقف الأميركي

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. إذاً وثيقة المصالحة التي تنتظر رد حماس حصلت الجزيرة على نسخة منها وتشتمل بنودا عدة من بينها الانتخابات وهي تتلخص على النحو التالي،

- إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني في 28 يونيو/ حزيران المقبل.

- يقسم الوطن إلى 16 دائرة، 11 في الضفة و5 في قطاع غزة وتجري الانتخابات بإشراف عربي ودولي.

- يقوم الرئيس الفلسطيني بتشكيل لجنة الانتخابات بناء على مشاورات مع القوى والشخصيات الوطنية.

كما تنص الوثيقة على تشكيل لجنة مكلفة بتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وتضطلع بالمهام التالية

- وضع أسس وآليات عمل المجلس الوطني الفلسطيني.

- معالجة القضايا المصيرية في الشأن السياسي والوطني واتخاذ قرارات بشأنها عن طريق التوافق.

- متابعة القرارات المنبثقة عن الحوار الفلسطيني الفلسطيني.

وأيضا هناك جزء مهم جدا في هذه الوثيقة عن الأجهزة الأمنية فهذه الأجهزة احتلت حيزا يعني واضحا ومقدرا من وثيقة المصالحة التي تنص على

- إعاة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة بمساعدة مصرية وعربية.

- حظر إقامة أي تشكيلات عسكرية خارج إطار الأجهزة الأمنية.

- احترام الأجهزة الأمنية لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن الوطن والمواطن.

- المخابرات العامة هي هيئة نظامية مستقلة تتبع الرئيس الفلسطيني وتؤدي وظائفها وتباشر اختصاصاتها برئاسته وتحت قيادته.

- استيعاب ثلاثة آلاف عنصر من منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة.

أبدأ معك دكتور سميح شبيب، طبعا هناك نقاط كثيرة ولن تتسع عشر دقائق لمناقشتها لكن الشيطان دائما في التفاصيل، إذا أردنا أن نبدأ بنقطة، مسألة المصطلحات طريقة تعريف المصطلحات التي وردت في الوثيقة، مثلا المصلحة الفلسطينية العامة، المقاومة، الاحتلال والعدوان. مثلا نركز على المقاومة، المقاومة ماذا تعني بالتحديد؟ مقاومة بالحجر بالكلمة مقاومة سياسية، ما المقصود بها؟

سميح شبيب: يعني المقاومة وكما نوقشت في المؤتمر العام السادس لحركة فتح هي مقاومة الاحتلال بالوسائل كافة ووفقا لقوانين الشرعية الدولية وهذا أمر يحتاج إلى مستويات سياسية وطنية لتحديده تحديد أفقه تحديد مناهجه تحديد طرقه وأزمانه وارتباطاته في الأجندات السياسية، هذه قضية في اعتقادي متروكة. أما ما ورد في نقاط الورقة المصرية أعتقد أن أهمها يتركز فيما يتعلق بالانتخابات، فيما يتعلق بأجهزة الأمن وغيرها ولا يوجد وقت كافي الحقيقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لا، اسمح لي في موضوع أجهزة الأمن هناك جزئية مهمة جدا يعني عند الحديث عن تجريم وتحريم السلاح لأسباب خارج المهمات الوظيفية وبعيدا عن اللوائح والأنظمة ثم نعود في الملحق لنقرأ في البند قبل الأخير "الحفاظ على المقاومة وسلاحها في مواجهة المحتل وعدم الزج به في الصراعات العائلية والعشائرية والفصائلية" الآن نتحدث عن السلاح هنا، يعني البعض يقرأ فخا في هذا الكلام.

سميح شبيب: نعم واضح من هذا النص أن السلاح هو سلاح الشرعية، أنا أعتقد أن كل هذه البنود وهذه النقاط مربوطة بنتائج الانتخابات، النقطة المركزية في الورقة المصرية هي الانتخابات الرئاسية والتشريعية وهي ليست بزمن بعيد يعني بعد حوالي ثمانية أشهر تقريبا ستجري الانتخابات وفقا للورقة المصرية، الانتخابات هي التي ستحدد مستقبل العمل السياسي الفلسطيني برمته، من سينتخبه الشعب هو الذي سيشكل النظام..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب دكتور عزام التميمي هل ترى الأمر كذلك؟ موضوع الانتخابات هو الفيصل هنا؟ هل ترى هذه الثغرات أو الثقوب السوداء التي نتحدث عنها؟

عزام التميمي: هذه الورقة المصرية هي حقل ألغام، كلها دمار شامل، ثلاث قضايا رئيسية طبعا أهمها وأخطرها الانتخابات لأن الانتخابات هي بمثابة.. إذا حصلت وشاركت فيها حركة حماس، طبعا إذا لم تشارك حركة حماس في الانتخابات لا قيمة للانتخابات والغربيون بالذات يعرفون ذلك وأنا أسمع ذلك منهم، لكن إذا شاركت حركة حماس في االانتخابات فهذا بمثابة شهادة وفاة لحركة حماس لأنها ستخرجها من اللعبة تماما وبمشاركة حماس يضفى شرعية قدر كافي من الشرعية على فريق أوسلو. ولكن فيما يتعلق بالأجهزة الأمنية المقاومة موجودة كعبارة لذر الرماد في العيون لأنه يمنع منعا باتا وجود أي تشكيلات مسلحة غير هذه الأجهزة الأمنية المفصل ذكرها في الورقة. الأمر الثالث يتعلق بمحمود عباس، محمود عباس هذا الذي خذل الشعب الفلسطيني وفعل ما فعله وسجله الآن كله أمام الناس الوثيقة المصرية أو الورقة المصرية تعيد له الاعتبار وتريد أن يكون له السيادة على كل شيء وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق. أنا أقترح أنه إذا أرادت حركة حماس أن تمشي في مسار المصالحة لا بد من شرطين، الأول أن عباس ينبغي أن يخرج من الساحة السياسية الفلسطينية والأمر الثاني لا بد من إعادة التفاوض على هذه الورقة لأنها ورقة غير صالحة ومدمرة للمشروع الوطني الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: يعني إذاً عدنا للمربع رقم واحد ويعني هذه المطالب لن يقبل بها الطرف الآخر. أريد أن أسألك دكتور سميح شبيب، يعني كيف تفسر أنه لم يرد ذكر لكلمة إسرائيل مرة واحدة في 28 صفحة، لا في الوثيقة نفسها ولا في الملحق؟ وكيف تفسر أنه عند الحديث عن المقاومة والاحتلال فقط وردت في الجزء الأخير في الملحق وبطريقة لم تحدد من هو العدو لم تحدد الاحتلال، لم تحدد العدو لم تحدد المحتل، كيف تفسر هذا؟

سميح شبيب: يا أختي العزيزة هذا الاتفاق جرى بتوافق وجرى بنقاشات مستفيضة مع الفصائل كافة مع حماس وفتح وغيرهم، هذه الورقة لم تأت وضعت في أقبية ولم تأت من غرفة مظلمة هذه الورقة هي لاتفاق داخلي فلسطيني وعندما نتحدث عن وضع داخلي فلسطيني نتحدث عن أسس وعن مناهج وعن خطوط حمراء وخطوط غير حمراء، القضية واضحة جدا لا تحتاج إلى هذا التأويل، عدم ذكر إسرائيل لأنه لا ضرورة لذكر إسرائيل في وثيقة مصالحة بين أطراف متصارعة مختلفة سياسيا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني صعب جدا، نتحدث عن الشأن الفلسطيني نتحدث عن سنوات الصراع ولا نذكر كلمة إسرائيل بالله عليك!

سميح شبيب: يعني أين الضرورة؟ أعطني بندا واحدا فيه ضرورة لذكر إسرائيل، نحن لسنا ضد ذكر إسرائيل على الإطلاق، نحن نذكر إسرائيل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أليست إسرائيل الطرف المحتل هنا؟ أليست الجهة عندما نتحدث عن الاحتلال..

سميح شبيب (متابعا): ونذكر أننا متصارعون معها..

ليلى الشيخلي (متابعة): عن حق الشعب في المقاومة والتصدي للاحتلال والعدوان، أي احتلال وأي عدوان نتحدث؟

سميح شبيب: هذا واضح جدا هذا معروف وهذا متداول في وثائقنا وفي وثائق حماس ووثائق الفصائل هذا ليس سرا يعني لا أعتقد أن هذا مثلب يجب أن نركبه على الورقة المصرية.

ليلى الشيخلي: دكتور عزام التميمي توافق؟

عزام التميمي: طبعا هذه الوثيقة تأتي لتوافق الإرادة الأميركية، نحن سمعنا أن الإدارة الأميركية تقول بأنه لا بد أن تكون المصالحة مع أطراف تقر بشروط الرباعية يعني بمعنى آخر هذه المصالحة تريد أن تكرس المشروع الذي يريد أن يمشي فيه الرئيس باراك أوباما ولذلك ليس المقصود أن توجه المصالحة الفلسطينية ضد إسرائيل. النقطة الأخرى التي ينبغي الإشارة إليها هنا أنه إذا كانت هذه الورقة هي نتيجة توافق بين الفصائل الفلسطينية فهذه الورقة حدثت أو حصلت أو تم التوافق عليها في ظل ابتزاز وفي ظل خناق وفي ظل حصار وفي ظل ذبح للناس قد يشعر البعض بأنه نحن مضطرون إلى ذلك وأنا أقول إن حركة حماس ليست مضطرة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن كلمة السر هنا تم التوافق عليها يعني في النهاية أيا كانت الظروف إذا كان فعلا حصل التوافق وهذا هو في النهاية يعني العبرة بالخواتيم أليس كذلك؟

عزام التميمي: إذا حصل التوافق فالذي توافق عليها من حماس مخطئ وأنا أخطئه والشعب الفلسطيني سيخطئه ولا بد من الرجوع عن الخطيئة إلى الحق.

ليلى الشيخلي: هل تعتقد أن هناك انقساما داخل حماس يبرر ربما هذا الموقف؟ هل سنشهد مزيدا من هذا في الأيام القادمة بسبب ما قرأناه؟

عزام التميمي: لو حصل ذلك تكون مصيبة، آمل ألا يحدث ذلك آمل أن يوحد الصف الحمساوي لأنه اليوم يقف مدافعا عن القضية الوطنية الفلسطينية وليس عن التنظيم الحمساوي، حماس الشعب وثق بها وأعطاها أصواته لأنها وقفت نقيضا ومقابلا لفريق أوسلو.

ليلى الشيخلي: يعني هناك من يجادل يعني عندما يأتي ذكر الموضوع الأميركي يقال إنه ربما الأميركيون في هذه المرة كانوا الأوضح والأكثر تحديدا بمعنى عندما وقف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كرولي وتحدث عن اللجنة الرباعية وشروطها في هذا الوقت بالتحديد بمعنى أن أميركا تقول للجميع بوضوح نحن لن نعدكم بوعود كاذبة، نحن ملتزمون بالرباعية ولن نغير موقفنا.

عزام التميمي: هو لم يحتج لأن يقول ذلك، كان مفهوما من الورقة المصرية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): عفوا لنسمع من الدكتور سميح شبيب، لنعط الفرصة للدكتور سميح، تفضل.

سميح شبيب: نعم، ما هو السؤال؟

ليلى الشيخلي: يعني ربما الأميركيون في هذه المرحلة ربما هم الأكثر وضوحا في هذا الموقف، قبل أن نلومهم على هذا الموقف ربما يجب أن نشيد بأنهم هم الأكثر وضوحا في هذه المرحلة، هل هذا صحيح؟

سميح شبيب: أعتقد أن السياسة الأميركية واضحة، هذا الوضوح قد نتلاقى مع بعض بنوده وقد نتناقض مع بنوده الأخرى، في الجولات الأخيرة وكما رأيتم جميعا كان لميتشل آراء ما معينة لم يضع وقف الاستيطان شرطا لاستمرار المفاوضات، السلطة الوطنية الفلسطينية لا تزال ترى بأن وقف الاستيطان بكافة أشكاله وألوانه وتنفيذ المرحلة الأولى من خارطة الطريق تشكل أرضية للانطلاق لعودة المفاوضات ثانية، دون ذلك هنالك نقطة تناقض وهذه النقطة واضحة بيننا وبين الولايات المتحدة هنالك أيضا تناقضات كثيرة جرت في السابق خاصة في كامب ديفد عام 2000 وسببت ما سببت من حروب في المنطقة وغير ذلك من أحداث دموية جدا.

ليلى الشيخلي: على العموم هناك نقاط كثيرة يعني لن يتسع لها وقت هذا البرنامج بحال من الأحوال وأيضا لم نتطرق أبدا لموقف إسرائيل اليوم من تقرير غولدستون من جديد وما يمكن أن يكون له من تداعيات على هذه الوثيقة، للأسف انتهى الوقت. أشكر الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت وأشكر الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بأمان الله.