- مبررات اللجنة بين الاعتبارات السياسية وتشجيع النوايا
- التأثيرات المتوقعة للجائزة على مسار أوباما المستقبلي

 ليلى الشيخلي
حسن نافعة
منذر سليمان
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند فوز الرئيس الأميركي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام لعام 2009 في خطوة لاقت ترحيبا في الأوساط الدولية الرسمية لكنها أثارت تحفظ واستغراب الكثيرين حتى ممن هم ليسوا بخصوم له بالضرورة. في حلقتنا محور واحد، ما وجاهة مبررات كل من المؤيدين والمتحفظين على منح أوباما جائزة نوبل للسلام؟... إذا كان أوباما نفسه متفاجئ بالجائزة فلا غرابة أن تسمع أصواتا كثيرة تعبر عن دهشتها من تكريم زعيم لم يمض على رئاسته عام واحد، منهم من قال إنه تكريم سابق لأوانه ومنهم من قال إنه مكافأة على أقوال لا أفعال، فيما ذهب آخرون أبعد من ذلك فقالوا إن الجائزة قد تضر بأوباما وقد تتحول إلى عبء سياسي على كاهله.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم تنتظر مؤسسة نوبل العريقة تحول وعود الرئيس الأميركي البليغ إلى واقع على الأرض حتى تمنحه جائزتها للسلام، ولعل أوباما يتفق في ذلك مع الكثيرين.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أنا متفاجئ من قرار لجنة نوبل، لأكن واضحا، أنا لا أرى الجائزة اعترافا بإنجازاتي الشخصية.

إيمان رمضان: إلا أن لجنة نوبل ترى في دعم الرئيس أوباما لعالم خال من الأسلحة النووية وجهوده للتصالح مع العالم الإسلامي وميله إلى الحوار أداة لحل الصراعات الدولية والإقليمية وعزمه على تحسين صورة أميركية شوهتها الإدارة الجمهورية السابقة، ترى اللجنة في ذلك ما يكفي ليكون الرئيس الأميركي أهلا لجائزة قد تزيد من ثقل التركة الجمهورية على كاهله. (..) بات على المحك بعد أن قويت شوكة طالبان على الحدود الأفغانية الباكستانية، وبينما تتراجع الآلة العسكرية الأميركية عن مواقعها في العراق تتأهب في أفغانستان لمزيد من التعزيزات البشرية واللوجستية مشككة في نهاية وشيكة للحرب الدائرة هناك. غير أن تقييم لجنة نوبل لأحقية أوباما في جائزة السلام لم يتأثر بالحقائق السالف ذكرها، كما لم يحل موقفه المتراجع عن بعض وعوده الخاصة بإغلاق معتقل غوانتنامو مثلا أو بنشر ألفي صورة تفضح الممارسات الأميركية في ستة سجون في العراق وأفغانستان لم يحل هذا التراجع دونه ودون جائزة منحت لقادة قطعوا شوطا كبيرا من وجهة نظر المؤسسة السويدية في إحلال السلام. فكافة الوعود التي قطعها الرئيس الجديد قد لا ترجح أمام إنجازات أهلت رئيس جنوب أفريقيا الأسبق فريدريك دي كليرك لنوبل للسلام ذلك الرجل الذي أرسى دعائم إنهاء الحكم العنصري للأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا ومهد الطريق لحكم الأغلبية السوداء، وقد لا تقارن باتفاقية سلام نالت تقدير الغرب وقعت بين الرئيس المصري الأسبق أنور السادات وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن برعاية جيمي كارتر الذي حاز على الجائزة ذاتها قبل بضعة أعوام، إلا أن لجنة نوبل ترى في دعم الرئيس أوباما لعالم خال من الأسلحة النووية وجهوده للتصالح مع العالم الإسلامي وميله إلى الحوار أداة لحل الصراعات الدولية والإقليمية وعزمه على تحسين صورة أميركية شوهتها الإدارة الجمهورية السابقة ترى اللجنة في ذلك ما يكفي ليكون الرئيس الأميركي أهلا لجائزة قد تزيد من ثقل التركية الجمهورية على كاهله.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات اللجنة بين الاعتبارات السياسية وتشجيع النوايا

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن والموجود حاليا في دمشق، من القاهرة معنا الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة. دكتور حسن نافعة لنترك المشككين والمعارضين، أوباما نفسه فوجئ بنيله هذه الجائزة، كيف تفسر هذا الفوز؟

حسن نافعة: الحقيقة أن الكل فوجئ، أوباما نفسه فوجئ، أنا فوجئت، أكيد أنك فوجئت وكل العالم فوجئ لأنه لم يسبق في تاريخ الجائزة أن قدمت لرئيس دولة ناهيك عن أن يكون رئيس الولايات المتحدة الأميركية بعد حوالي تسعة أشهر من توليه المنصب وبالتالي هذه الجائزة لم تقدم لما تم من إنجازات وإنما تقدم في واقع الأمر لنوايا أو لأن أوباما ربما يفتح باب الأمل لحقبة جديدة يسودها السلام أو هذا هو على الأقل رأي اللجنة التي قررت أن تعطي لأوباما هذه الجائزة، لكن تاريخ الجائزة يقول إنها هذه الجائزة بالذات جائزة السلام وهي تختلف في هذا عن بقية الجوائز التي تعطى وفق معايير محددة وعادة لا تثير لغطا كبيرا، هذه الجائزة هي جائزة الاعتبارات السياسية تدخل فيها بشكل واضح جدا، فعندما يحصل على الجائزة رجل مثل بيغن على سبيل المثال..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، خصوصا إذا أردنا دكتور منذر سليمان، ربما الدكتور نافعة قال تسعة أشهر بعد توليه الحكم ولكن فعليا باب الترشيح أغلق في أول فبراير من هذا العام يعني فقط عشرة أيام بعد استلام أوباما الحكم، استلمه في 20 يناير، ما الذي يمكن فعليا أن يكون قد أنجزه في هذه الأيام القليلة أم هي وعود الحملة الانتخابية؟

منذر سليمان: أولا من المؤسف أن يحظى أوباما بهذه الجائزة لأنها تشكل في تقديري إساءة بالغة لصاحب الجائزة وللأهداف التي وضعها أصلا وفي نفس الوقت ترسل إشارة سلبية حتى عالميا، نحن نشبه الأمر بطالب جامعي لم يكمل دراسته في السنة الأولى وقامت الجامعة بإعطائه شهادة تخرج، عمليا أوباما في الجانب السياسي ربما.. ولا يجب أن نأخذ بسلبية أن الانتقادات التي جاءت من الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة يعني تعني أننا لا يجب أن نتعاطف معها، طبعا يمكن أن يفهم أن هذه الجائزة هي عقاب لجورج بوش الابن أكثر من أنها جائزة لمديح أو تقدير أو تشجيع أوباما، أوباما لا يحتاج إلى تشجيع كأطفال المدارس على.. هو رئيس دولة لها مصالح في العالم وعلينا أن نحكم أنه لا يمكن لأي جائزة أن تشكل الضاغط المعنوي الإضافي الذي يحتاجه، أوباما يتم التعامل معه كنجم عالمي كنجم سينمائي من النجوم الكبار وعلى هذا الأساس يتم التعامل معه أيضا بأن خطاب الصورة والخطاب السياسي الذي يقدمه لأنه يختلف كليا عن خطاب سابقه فيمكن إعطاؤه. أنا في تقديري جائزة نوبل للسلام تحديدا في وجهة نظري أنها لا يجب أن تمنح على الإطلاق إلا حتى أن يتم تحقيق المقاييس والمعايير التي وضعت من أجلها وفي مقدمتها أن أطول نزاع في العالم نزاع الصراع العربي الصهيوني بمعنى أنه الذي يحقق السلام للشعب الفلسطيني ويعود إلى أرضه يستحق جائزة السلام، حتى ذلك الوقت، لأنه أطول نزاع وأنا هنا لا أختار لأنه من العالم العربي ولأنها مأساة الشعب الفلسطيني ولكن على الأقل يتم تسييس هذه الجائرة، تم في السابق إعطاؤها لويلي برانت المستشار الألماني لأسباب سياسية تم إعطاؤها لغورباتشوف لأسباب سياسية وتم إعطاؤها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وربما أعطيت أيضا لأوباما -دكتور حسن نافعة- كما قلت أنت لأسباب سياسية. على ذكر الطالب الجامعي، إذا كانت جامعة أريزونا state ارتأت ألا تمنح أوباما شهادة فخرية لأنها كما قالت تجده غير مستعد لذلك، كيف تفسر أن تقوم مؤسسة عريقة مثل جائزة نوبل للسلام بمنح هذه الجائزة التي يقول كثيرون بأنها سابقة لأوانها حتى ولو كانت الأسباب والدوافع سياسية بحتة؟

حسن نافعة: يعني لأنه سبق لهذه المؤسسة أن أعطت الجائزة لطلاب فاشلين في واقع الأمر أو لأناس لم ينجزوا أي شيء من أجل السلام وإنما على الأقل لتشجيعهم على المضي قدما في اتجاه معين، فعلى سبيل المثال -أنا شخصيا لا أقيم هذه الجائزة ولا الذين أعطوها، أنا أحاول فقط أن أفهم الأسباب التي أدت إلى منح هذه الجائزة- عندما يمنح بيغن جائزة نوبل للسلام وعندما يمنح بيريز جائزة نوبل للسلام كان هذا لأسباب محددة، لم يكن لتاريخ بيغن فهو تاريخ رجل إرهابي في واقع الأمر وهو لم يفعل أي شيء إلا لتدمير السلام في منطقة الشرق الأوسط وما زال هذا مستمرا لكنه منح الجائزة في تقدير اللجنة لأنه أنجز مع الرئيس -وأتحدث عن بيغن هنا- لأنه أنجز مع الرئيس السادات اتفاقية كامب ديفد حتى قبل إبرام المعاهدة ولم يكن أحد حتى يعني كان يمكن الانتظار لمعرفة ما إذا كانت هناك فرص حقيقية لتحقيق سلام أو أن هذه المعاهدة ستطبق على الأرض، لكن أنا أظن أنه في بعض الأحيان يجرى منح يعني يتم منح الجائزة لتشجيع أطراف معينة أو لتشجيع شخصيات سياسية معينة على المضي قدما في منحى تريد الجائزة أو تريد اللجنة أن تشجعه..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، هذا بالضبط كان انطباع مارتي أهتيساري الفائز بجائزة..

حسن نافعة: وهذا بالضبط حاصل الآن.

ليلى الشيخلي: نعم. الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2008 قال ليس لدينا سلام في الشرق الأوسط بعد، هذه المرة واضح أن اللجنة أرادت أن تشجع أوباما ليتحرك في هذا الاتجاه، هذه رسالة تشجيع واضحة ليفعل شيئا في هذا المجال، توقعات، أصلا كان سقف التوقعات مرتفعا، دكتور منذر سليمان، أصبح الآن أكثر ارتفاعا، كيف يمكن لأوباما أن يرقى فعلا لهذا التحدي؟

منذر سليمان: أولا هذه كما أشار الأستاذ نافعة يعني موضوع اتفاقية كامب ديفد تثبت أنها شهادة سيئة على طبيعة هذه الجائزة ومنحها، أما بالنسبة لأن يتم إعطاء أوباما بالعكس أنا في تقديري أنه يجب أن ننظر إلى الجانب السلبي الآخر، أنه تم منحه هذه الجائزة لمحاولة التعويض عن إمكانية تحقيق سلام فعلي، يعني بمعنى أنه طالما أنه حقق هذه الجائزة فهو يستطيع أن يتحرك كما يشاء وبدون أن يستجيب للرغبات والآمال المعقودة عليه داخليا وخارجيا، يضاف إلى ذلك أنه في لحظة داخلية يتم تراجع شعبيته بصورة واضحة وحتى على المستوى الدولي يتم التشكيك بمدى قدرته ورغبته، يضاف إلى ذلك ليس أيضا شيئا من المصادفة ربما هي مصادفة أن يتم التفجير على القمر من قبل الولايات المتحدة بحجة علمية وهذا يعني نوع من غزو عسكري للفضاء، يضاف إلى ذلك أن أكبر ميزانية عسكرية في العالم لا تزال الولايات المتحدة، لا يزال كلنا يتذكر أنه كان بإمكانه أن يطلق ولو تصريحا خلال الحرب العدوانية على غزة، لم يقم بذلك، تقرير غولدستون أيضا ما هو الموقف الأميركي منه؟ يعني موضوع حقوق الإنسان، إذاً موضوع أفغانستان يتم تصعيده كالحرب في فييتنام، لم يخرج من العراق وهناك شكوك بكيفية الخروج من هذا المأزق، لا يزال يتربع كرئيس على عرش إمبراطورية أميركية بالقواعد والوكلاء ولا تزال تتدخل عسكريا ولا يزال يدير هذه الإمبراطورية، هو لم يتخل عن الهيمنة العسكرية التي تؤدي إلى نشوب النزاعات والحروب في العالم، إذاً هو لا يزال رئيس حرب وليس رئيس سلام بمعنى أنه طالما أنه لم يجهز إلى أخذنا إلى حلقة السلام إذاً في تقديري سيكون مردودات سلبية لها..

التأثيرات المتوقعة للجائزة على مسار أوباما المستقبلي

ليلى الشيخلي (مقاطعة): من هنا دكتور حسن نافعة، هل من هناك جاء خطاب أوباما اليوم ليذكر بأنه القائد العام للقوات المسلحة؟ هل كانت هذه الجزئية مهمة؟ يعني يقول أنا قبلت الجائزة وربما هذا أفخر بها وهذا شيء جيد ولكن لا تنسوا أنا في النهاية القائد العام للقوات المسلحة وأمامي خيار الحرب لا زال يعني الباب يعني لا زال مشرعا أمام أي خيار عسكري أتخذه سواء في العراق وأفغانستان.

حسن نافعة: نعم، هذا يدفعنا للبحث في التأثير المحتمل لهذه الجائزة على الرئيس أوباما، أعتقد أنها سيكون لها تأثير نفسي معين على الرئيس أوباما باعتباره صانع قرار وباعتباره قائدا للقوات المسلحة، هو يفهم وهو شديد الذكاء أن هذه الجائزة أعطيت أيضا لأسباب كثيرة من بينها حثه على أن يحول حديثه عن مرحلة جديدة في بناء السلام العالمي وعن اختلاف واضح جدا مع سياسة الرئيس الأميركي بوش أن يذهب في اتجاه تفضيل الخيارات السلمية دائما على الخيارات العسكرية، أظن أن هذا كان من بين الدوافع خصوصا أن نوايا أوباما خلال حملته الانتخابية وأيضا خلال خطابه في جامعة القاهرة وخطابات أخرى تظهر أنه رجل يعني يرجح كفة الخيارات الدبلوماسية والسلمية على كفة الخيارات العسكرية، هل هذا سيلعب دورا نفسيا عندما يتخذ القرار ويواجه موقفا عليه أن يدافع عن المصالح الأميركية بقوة السلاح؟ هذا أمر سنتركه للتاريخ، لكن أظن أنها ستلعب دورا نفسيا معينا على شخص ليس له تاريخ عسكري أو تاريخ إرهابي مثل بيغن على سبيل المثال أو بيريز إلى آخره وهذا موضوع أظن أنه قد يلعب دورا، لكن قد يلعب دورا في الاتجاه المعاكس أنه سوف يحاول أن يثبت أن هذه الجائزة لا تؤثر عليه وأنه يتخذ القرار الذي يعتقد أنه في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي لا يمكن حسم هذا النوع من الجدل في هذه المرحلة تحديدا.

ليلى الشيخلي: وخصوصا إذا نظرنا أو أخذنا بالاعتبار أن هناك يعني ثلاثة رؤساء أميركيين قبله نالوا هذه الجائزة هم وودرو ويلسون، روزفلت وكارتر، فإلى أي حد تأثرت فعلا بقية فترة حكمهم بعد استلامهم هذه الجائزة؟ سنطرح أسئلة أخرى بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تناقش الجدل بشأن منح الرئيس أوباما جائزة نوبل للسلام لعام 2009 والتي قال معارضون ومراقبون كثر إنها ستثير غضب المعارضين ربما أكثر مما تثير فرحة المؤيدين. لنتابع فقط استطلاعا للرأي داخل الولايات المتحدة قامت به مجلة التايم الأميركية وسألت السؤال هل تعتقدون أن الرئيس أوباما يستحق هذه الجائزة؟ داخل الولايات المتحدة 49% من الذين استطلعت آراؤهم قالوا لا، لا نؤيد حصول أوباما على الجائزة، بينما 51% قالوا نعم يستحقها،51% طبعا الـ 51% قالوا نعم والـ 49% قالوا لا، هذه مهمة هذه الجزئية. وفي خارج الولايات المتحدة كانت النسبة متعادلة 50% قالوا نعم و50% قالوا لا، إذاً يمكن القول فعلا إن غضب المعارضين أكثر من فرحة المؤيدين. دكتور منذر سليمان اليوم أوباما في خطابه هل حاول أن يحتوي هذا الغضب بطريقة ما عندما تحدث عن أن الأزمة المالية هي بالنسبة له المشكلة الأساسية تأتي في المقاوم الأول؟ هل ما أراد أن يقوله للناخب الأميركي نعم أنا حصلت على جائزة نوبل للسلام ولكن لا زال همي الأساسي هو الوضع الاقتصادي داخل أميركا؟

منذر سليمان: واقع الأمر أن الانعكاس الحقيقي ربما لهذا التصويت بشكل معنوي هو في الداخل الأميركي، صحيح أن الذين وضعوا آمالا كبار على أوباما في العالم لا يزالون عند أوهامهم وبالفعل هو على مستوى الخطاب لا شك لأنه شكل ابتعادا وانفكاكا كليا وقطيعة مع.. في الخطاب السابق شكل الكثير من مشاعر الأمل بإمكانية تغيير الوضع ولكن أوباما ليس فقط الأزمة الاقتصادية هي الأساس، حالة الوجل والقلق الأميركي والعالمي هي من قضايا أخرى. لنأخذ حصاد أوباما حتى الآن مقارنة بوعوده الانتخابية ولنأخذ ذلك أيضا في مقياس المعايير التي وضعت للجائزة، جائزة نوبل للسلام، نجد أنه لا يتفق مع أي منها سوى على مستوى الأمنيات والخطابة وحتى موضوع نزع أسلحة الدمار الشامل الذي تم تم أيضا بشكل مسرحي ودرامي ودعائي ولم يؤخذ بالاعتبار أن هناك مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل بدأت في العالم وكان بإمكانه أن يركز على ضرورة تحقيق ذلك في العالم العربي وأن يضم الترسانة الصهيونية والمفاعل الذري الصهيوني إلى هذا الأمر. لذلك في تقديري على المستوى الداخلي هناك لا يزال جدال ومنافسة شديدة بين الحزب الجمهوري وبين الحزب الديمقراطي، حتى داخل الحزب الديمقراطي هناك تردد في دعم أجندته الداخلية، إذاً هو قد يستفيد معنويا من ذلك ولكن هذا يعطي تأكيدا على أن هذه الجائزة تحولت إلى قضية سياسية وتوظيف سياسي والاعتبارات السياسية تلعب دورا أساسيا فيها لذلك لن يكون.. سينسى الأمر الكثيرون بعد أن يعني تمر كل هذه الضجة الإعلامية حولها وسنكون نحن أمام واقع هل أن أوباما يشكل تغييرا- شعار التغيير الذي طرحه أوباما- هل يشكل فعلا تغييرا ملموسا في الداخل الأميركي وعلى المستوى العالمي أم أنه حتى الآن النخبة الحاكمة بما فيها أوباما لم تقتنع بضرورة التخلي عن مشروع إمبراطوري للهيمنة في العالم واستخدام الهيمنة العسكرية به؟ إذاً هو لو انتقل هناك أكثر من ألف قاعدة عسكرية في العالم، هل هو يسير في اتجاه التدرج نحو السلم بمعنى نزع حقيقي للأسلحة؟ حتى الكلام عن تخفيض الأسلحة النووية مع الاتحاد السوفياتي لا يزال يحتفظ الطرفان وسيحتفظان بحوالي ألفين، ألف وخمسمائة رأس نووي تفجر العالم عشرات المرات كل منها. إذاً لا توجد خطوات حقيقية لا على مستوى حقوق الإنسان، لا على مستوى فك النزاعات، لا على مستوى الشرق الأوسط لنقل موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، إذاً وعلى المستوى الداخلي هناك شك في حالة إمكانية العودة إلى إنعاش اقتصادي، إذاً كل هذه الأمور تعطيه حتى الآن علامة c minus يمكن أن يأخذ علامة يعني، علامة جيدة plus في موضوعات الخطاب وفي موضوعات خلق الانطباع ولكنه سيكون مكبلا بالعقبات الموضوعية والعقبات الذاتية الداخلية بما فيها أن الجسم الأمني والعسكري البيروقراطي الأميركي لا يزال يتصرف على نفس نهج الرئيس بوش السابق رغم أن ادعاء أوباما بأنه يحاول أن يغير ما جرى، وأكثر دليل على ذلك أن بقاء وزير الدفاع نفسه وبقاء العديد من المسؤولين العسكريين ووقوفه مترددا أمام كل الاقتراحات حول موضوع زيادة القوات العسكرية في أفغانستان.

ليلى الشيخلي: طيب يعني ربما أريد أن أسألك دكتور حسن نافعة عما قرأته، مقال لجو كلاين في التايم يقول إن هناك شعورا بأن أوباما فاز بالجائزة فقط لأنه ليس جورج بوش، في الواقع أوروبا أرادت أن تهنئ واشنطن على أنها نظفت بيتها الداخلي وأنها الآن لم تعد تجلب السلاح إلى طاولة العشاء، ما تعليقك؟

حسن نافعة: نعم، يعني هو بالفعل يبدو وكأنه أعطي الجائزة لأنه مختلف عن جورج بوش ولأن اللجنة أرادت أن تقول إنها ترحب بهذا الاختلاف وإن مجرد انتخاب الشعب الأميركي لرجل من أصول أفريقية وكذلك من أصول إسلامية إنه في حد ذاته هذا تغيير يبعث على الأمل، وليس.. وأيضا طبعا ذكاء أوباما ومميزاته الشخصية وكاريزميته لعبت دورا في إقناع الشعب الأميركي بأنه يستحق هذا الانتخاب. ولكن يعني دعيني هنا أحاول أن أشير إلى أنه هذه هي المرة الأولى التي تعطى فيها الجائزة لرئيس للولايات المتحدة الأميركية بعد هذا الوقت القصير من السلطة يعني كارتر لم يحصل على الجائزة إلا بعد أن ترك السلطة بأكثر من عشر سنوات على الأقل، والرئيس ويلسون مثلا حصل على الجائزة في أواخر أيامه وبسبب واضح وهو الدور الذي لعبه في إنشاء عصبة الأمم وفي مؤتمر الصلح في السلام، كذلك روزفلت أظن أنه حصل على الجائزة عام 1906 لأنه لعب دورا في الوساطة بين اليابان وروسيا في إنهاء الحرب بينهما إلى آخره، وبالتالي أعطيت لمنجزات معينة، أوباما لم ينجز بعد لكنه فجر آمالا وربما يرى البعض أن الشهور التسعة التي انقضت تبدو مخيبة للتوقعات لأن هناك الكثير من البشر عبر العالم كله وضع آمالا كبارا في أوباما في قضايا كثيرة جدا وليس فقط قضية الشرق الأوسط ونحن نراه الآن يتراجع بالنسبة لقضية المستوطنات وبالنسبة لأشياء كثيرة حتى في موضوع غوانتنامو وموضوع حقوق الإنسان، ولذلك البعض أصيب بخيبة أمل من أوباما ولكن أنا أظن أن الوقت ما زال مبكرا، ربما يكون الرجل في مرحلة يعني يناور فيها يحاول أن يمارس تكتيكات معينة لكن أمامه ثلاث سنوات أخرى وربما سبع سنوات وبالتالي علينا أن نترقب ما إذا كان منحه هذه الجائزة سيصب في الاتجاه الإيجابي أم أنه سيكون له تأثيرات، لا تأثير على الإطلاق أو ربما تأثيرات سلبية، أظن أن الجائزة أعطيت لأمل فجره أوباما ولم تعط لإنجاز حققه.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك دكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وشكرا جزيلا للدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية في واشنطن كان معنا من دمشق، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالمعتاد المساهمة معنا على عنواننا الإلكتروني،indepth@aljazeera.net  شكرا، في أمان الله.