- أبعاد استهداف المدنيين والصمت العالمي إزاءه
- التوصيف القانوني للعدوان وإمكانية إقامة محاكمات دولية

جمانة نمور
بالطاهر بوجلال
عبد الباري عطوان
جمانة نمور: كان ذلك أب يعرض مقتل فلذات كبده قنصا برصاص جنود إسرائيليين في سياق العدوان الإسرائيلي على غزة، مشهد من لوحة مأسوية ظلت إسرائيل تواظب على رسمها منذ انطلاق عدوانها على القطاع في السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول الماضي. مع هذه الصورة نتوقف في هذه الحلقة ونطرح سؤالين، هل تزايد استهداف المدنيين في غزة جزء من خطة العدوان الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة؟ وما مدى إمكانية ملاحقة الساسة والعسكريين الإسرائيليين قانونيا على ما يرتكبونه من جرائم في القطاع؟.... جدل من نوع غريب يدور في قلب العدوان الإسرائيلي على غزة فبينما يتزايد عدد الضحايا المدنيين لذلك العدوان المتواصل منذ 11 يوما يصر القادة العسكريون الإسرائيليون، العسكريون والسياسيون أيضا، يصرون على أنهم لا يستهدفون المدنيين الفلسطينيين رغم أن الأرقام توضح أن أغلبية ضحايا غزة من المدنيين.

[شريط مسجل]

شمعون بيريز: أجيبك بأمانة أوقفوا الإرهاب ولن يقتل أي طفل، لا نريد أن نرى أحدا يقتل. أؤكد لك أن الفلسطينيين ليسوا أعداءنا، نود أن نرى الأطفال يتمتعون بالهواء المنعش والسماء الصافية.

مواطن فلسطيني1: ماتوا كل عيلتي، كل عيلتي ماتوا، أمي ومرتي وأبوي وأمي وابني مات وأخوتي وأولادهم وأولاد عمي.

مواطن فلسطيني2: اللي حدث إجوا اليهود وإحنا نايمين في الظهور كوموا الأزلام كلها في دار واحدة وفي الآخر ضربوهم.

شمعون بيريز: أؤكد لك أن الفلسطينيين ليسوا أعداءنا، نود أن نرى الأطفال يتمتعون بالهواء المنعش والسماء الصافية.

(مشاهد لأطفال من ضحايا المجزرة الصهيونية)

مواطن فلسطيني3: إحنا في مذبحة في مجزرة، إحنا جماعة مزارعين قاعدين مزارعين الكل في أرضه قاعد.

مواطن فلسطيني4: أولادي كلهم استشهدوا الثمانية راحوا الأولاد ظل لي هذا منهم بس، كلهم استشهدوا ما ضلش ولا حدا، كل العيلة حطونا مش عارف ضل إشي منهم ولا كله ميت ما ضلش حدا، منقول لا إله إلا الله ما لناش غير الله غير هيك ما إلنا.

ضابط إسرائيلي: نحن لسنا بحاجة إلى تبريرات نحن نستهدف فقط الأماكن التي تطلق منها الصواريخ على إسرائيل.

مواطنة فلسطينية1: الشهيد منزغرد له يا خالتي.

مواطنة فلسطينية2: بدنا نطلع عمالة من البيت ضربوا عليه صاروخ مر من فوق رأسه، طلينا للولد ربنا سلمه لسه الأجل ما انتهاش، إجينا هون، راح يجيب قزازة مي عشان نشرب، ما فيش عنا مي ولا حاجة، راح يجيب قزازة مي ضربوه بالطيارة، حسبي الله ونعم الوكيل عليهم.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد استهداف المدنيين والصمت العالمي إزاءه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، وفي الأستوديو الدكتور بالطاهر بوجلال أستاذ القانون الدولي بجامعة ليون الفرنسية، أهلا بكما. دكتور بالطاهر في بداية هذا العدوان الإسرائيلي أولمرت قال يا أهل غزة أنتم لستم أعداءنا، بيريز نفى أن يكون يتم استهداف مدنيين وسمعناه يقول بأن لا أطفال لا مدنيين ضحايا، الصور بالطبع تابعناها سويا أخبرتنا شيئا آخر، اليوم بالذات تم استهداف مدارس الأونروا، المسؤولون عنها قالوا إنهم أعطوا إحداثياتها للجيش الإسرائيلي. هل تعريف مدني بالنسبة لإسرائيل يختلف عما نحن نفهمه؟

بالطاهر بوجلال: اسمحي لي أولا بهذه المناسبة أن أقول لأخواننا في غزة بأنهم أقوى من جلاديهم وأكثر عددا من الرصاص الذي يطلق عليهم وبأن أطفال غزة هم وحدهم كبار هذه الأمة. إن إسرائيل اختارت الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي جعل لها المجتمع الدولي شعارا هذه السنة وهو الكرامة والعدالة للجميع فحولته إسرائيل إلى دمار للجميع، وعلى المجتمع الدولي أن يأخذ ويتحمل مسؤولياته لأنه لا يوجد في هذا العالم صم أو بكم وإنما يوجد شركاء في الجريمة. إسرائيل تنتهك القانون الدولي الإنساني إسرائيل بعدوانها على غزة تعتدي على القانون الدولي الإنساني ولا بد أن نرد الاعتبار للقانون الدولي الإنساني. تعريف المدني واضح في القانون الدولي الإنساني، هم الذين لا يشاركون في النزاع أو غير القادرين في النزاع، القانون الدولي الإنساني واضح في مادته الخمسين بأنه لا يجوز ضرب المدنيين حتى إذا اختبأ عسكريون أمامهم، القانون الدولي الإنساني واضح في المادة 57 بأنه حينما يلزم القوات المتحاربة أن تأخذ كافة الاحتياطات لذلك، القانون الدولي الإنساني أولا يجرم استعمال القوة أو التهديد باستعمال القوة يجرم العدوان العشوائي أو العدوان المباشر يجرم التهجير القسري يجرم ضرب الممتلكات، يفرض حماية المدنيين كل هذه الأمور انتهكت في قطاع غزة والتعريف للمدني أو التعريف للجرائم كلها واقعة الآن في غزة واتفاقية المحكمة الجنائية التي صنفت أربع جرائم هذه الأربع جرائم مرتكبة الآن في غزة، العدوان، جريمة العدوان جريمة الإبادة جريمة الحرب ضد الإنسانية وجريمة الحرب، ولا تحتاج لا إلى تعريف، الصور أبلغ مما تتفوه به هذه الأفواه المعتدية.

جمانة نمور: سيد عبد الباري، مع أن المسؤولين الإسرائيليين يركزون أنهم لا يستهدفون مدنيين، هناك متحدث عسكري إسرائيلي كان قال بأن أي شيء له علاقة مع حماس شرعي استهدافه.

بيريز كان كاذبا عندما قال إن إسرائيل لا تستهدف الأطفال، فالغارات الإسرائيلية لا تستهدف إلا الأطفال، 50% من أبناء القطاع هم من الأطفال، ما نراه مجازر ترتكب في حق أطفال قطاع غزة
عبد الباري عطوان: لا يقتلون إلا الأطفال، بيريز كان كاذبا وكان مجرما عندما قال إن إسرائيل لا تستهدف الأطفال، قطاع غزة أصلا 50% من أبناء قطاع غزة هم من الأطفال، لحم فوق لحم، ما نراه هو مجازر ترتكب في حق الأطفال، يجب علينا أن نكون صرحاء في ذلك، أنا أقول إن دماء هؤلاء الشهداء دماء الأطفال الذين نشاهدهم حاليا تطحنهم الدبابات الإسرائيلية هؤلاء الأطفال وأرواحهم ودماؤهم هؤلاء هم في رقبة الرئيس حسني مبارك، وأنا أقول الرئيس حسني مبارك لأنه هو المسؤول أخلاقيا وقانونيا عن قطاع غزة، أيضا في رقبة كل الزعماء العرب الآخرين الذين يتفرجون على هذه المأساة ولا تحرك فيهم ساكنا، هؤلاء أطفال يسحقون بالدبابات، عندما أقول في رقبة الرئيس حسني مبارك لأنه هو الذي فرض أو شارك في الحصار إلى جانب إسرائيل على أشقائنا في قطاع غزة عندما أغلق المعابر، عندما منع أكثر من سبعين طبيبا من الدخول إلى قطاع غزة لمساعدة الأطباء الذين يعملون ليلا نهارا، هذه هي الجريمة. لماذا نذهب إلى أوروبا أو إلى غير أوروبا؟ نحن العرب المسؤولون عن هذه الجريمة، عندما صمتنا صمت القبور على كل هؤلاء الذين يذبحون الأطفال، إسرائيل تقتل وتدمر وتنسف لأنها تعرف أنه لا يوجد عرب ولا يوجد زعماء عرب ولا توجد كرامة عربية ولا توجد عزة عربية. لا نريدهم ولا نريد قممهم، حقيقة اللي يصير حاليا هذا هو جريمة يشارك فيها الزعماء العرب جنبا إلى جنب مع إسرائيل. يعني لماذا هذه الجيوش؟ لم نسمع كلمة واحدة، والله شعرت بالخجل وأنا أرى السيد رجب طيب أردوغان يقول هذه وصمة عار في تاريخ إسرائيل ويقول إنه لا يسكت وإنه يمثل أحفاد الإمبراطورية العثمانية ولا يخشى من الإسرائيليين بينما الزعماء العرب جميعا يخشون من الإسرائيليين، الرئيس حسني مبارك لم يقل كلمة واحدة إدانة لهذا العدوان لم يقل هذه وصمة عار في تاريخ البشرية بأسرها، لماذا يختبئون خلف جثث الأطفال؟ لماذا لا يقولون لماذا لا يتحركون؟..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني سيد عبد الباري هو الموضوع عن استهداف الإسرائيليين للمدنيين، أنت يعني رأيت بحسب وجهة نظرك الخاصة بأن هذه صور الأطفال التي رأيناها لم تحرك أي ساكن لدى أي من الزعماء العرب، نحن سمعنا على ألسنتهم بالطبع إدانة لهذا العدوان يعني أشرت إلى موضوع رفح أيضا هناك ربما وجهات نظر وآراء مختلفة فيما يتعلق بالسياسة لكن إذا ما ركزنا على موضوع استهداف المدنيين برد فعل المجتمع الدولي هناك الآن صدر عن أوباما، الكل كان ينظر إلى أوباما ورد فعله وصمته الذي وصف بإستراتيجي عما يجري في غزة، باراك أوباما عبر قبل قليل عن قلقه العميق للضحايا من المدنيين من الجانبين. يعني كيف نعلق على موقف الرئيس الأميركي المنتخب؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي بس فقط يعني أريد أن أقول لماذا يغلق الرئيس مبارك معبر رفح؟ عندما وقعت الحرب العراقية الأخيرة فتحت سوريا حدودها واستقبلت أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ، الأردن استقبل مليون ونصف مليون لاجئ، أيضا السودان الفقير قبل النفط استقبل أربع ملايين من أريتيريا ومن إثيوبيا ومن أوغندا، الكونغو الفقيرة عندها اثنين مليون لاجئ، اليمن الفقير عنده مليون صومالي لجؤوا إليه، لماذا يغلق الرئيس حسني مبارك الحدود في وجه الأطباء وفي وجه الذين يريدون النجاة بحياتهم؟ أيضا الرئيس أوباما، الرئيس أوباما خيب أملنا جميعا لأنه صمت على هذه المجازر الإسرائيلية، ادعى بأنه يوجد رئيس واحد في الولايات المتحدة الأميركية وأنه لا يتحدث، إنه يخشى اللوبي الإسرائيلي إنه خاضع للوبي الإسرائيلي، عندما حصلت المجازر في مومباي في الهند لم يصمت أدان بأقسى العبارات أدان الإرهاب وقال سأكافح الإرهاب وسأحاربه لكن عندما يأتي الإرهاب الإسرائيلي الجميع يصمت! لقد سقطوا في ميزان القيم الأخلاقية، هذا مجتمع غربي لا أخلاق له على الإطلاق ولا يجب أن يحاضر علينا مطلقا بحقوق الإنسان وبحماية المدنيين وما شابه ذلك، هؤلاء سقطوا في الاختبار سقطوا في اختبار القيم والعدالة وكل ما يتعلق بالحقوق الإنسانية والرئيس أوباما خيب أملنا جميعا ويبدو أنه سيكون ألعوبة في أيدي اللوبي الإسرائيلي وفي أيدي إسرائيل ولن يختلف عن الرئيس السابق، هذه هي الحقيقة فعليه كان أن يتحدث أن يدين وهو الذي يعرف العالم الإسلامي جيدا وهو الذي قال إنه سيغير ويكسب عقول المسلمين والعرب، بهذا الصمت المريب لا يمكن أن يكسب عقول المسلمين والعرب بهذا الانحياز للعدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يكسب أحدا بالعكس سيخلق فجوة واسعة وستستمر الحروب ويستمر العنف ويستمر الإرهاب لأن ما يجري حاليا في غزة اختبار أثبت سقوط الزعماء العرب وكل زعماء العالم الغربي الذين يحاذون العدوان ويحاذون الإرهاب.

التوصيف القانوني للعدوان وإمكانية إقامة محاكمات دولية

جمانة نمور (مقاطعة): على كل نعم يعني سيد عبد الباري بالطبع وجهة نظر أيضا يعني وجهة نظر موجودة في الشارع العربي تلك التي عبر عنها السيد عبد الباري عطوان. إذا ما تحدثنا قانونا عن مواضيع تحدث عن نقاط كثيرة ربما لو مررنا سريعا على موضوع المعبر، مصر تقول بأن هناك مواثيق هي أيضا تربطها وهي التزمت دوليا باتفاقية عام 2005، السيد عبد الباري يقول الرئيس مبارك هو أغلق المعبر، مصر تقول المعبر يمكن أن يفتح بوجود مراقبين فلسطينيين وأوروبيين وهو أغلق بعد أن حصل انقسام في غزة وحوصرت غزة بعدذلك الانقسام بين حماس وفتح في ذلك الوقت، إذاً قانونا كيف ينظر إلى هذه الإشكالية؟

بالطاهر بوجلال: دعيني أشرح مسألة مهمة في القانون الدولي ولا بد على الأخوة في مصر وكل الأخوة أن يعوها جيدا، اتفاقية جنيف واضحة في المادة الأولى تقول على الدول أن تحترم اتفاقيات جنيف وتعمل على احترامها وتكفل احترامها تحت أي ظرف كان، إن مسألة اتفاقية المعابر لا تلزم مصر في أي شيء هي اتفاقية فلسطينية إسرائيلية وتهم فقط المدخل الفلسطيني وليس المدخل المصري، هذا من جهة، من جهة ثانية على مصر التزام دولي بتسهيل دخول المساعدات وإلا هي ترتكب جريمة من جرائم الحرب وهنا على المصريين أن يعوا ذلك بأنهم حينما يمنعون تسهيل دخول المساعدات إنما يساهمون في مسألة الحصار، كان على مصر أن تقبل بالقمة الطارئة، إذا هي تحت ضغوط، أن تقبل بالقمة الطارئة ويوفر لها الغطاء السياسي العربي في القمة العربية، كانت ممكنا أن تدعو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعطيها الغطاء السياسي لفتح المعابر، كان ممكنا أيضا اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لمطالبتها برأي استشاري حول الحصار وهل يجوز لدولة أن تحترم اتفاقية تنتهك حقوق الإنسان؟ إن مصر تريد أن تحترم اتفاقية هي أصلا انتهاك لحقوق الإنسان.

جمانة نمور: على كل إذاً حتى في القانون هناك ربما كل يفسر هذا المفهوم على مصلحته. موضوع استهداف المدنيين الآن من قبل إسرائيل الذي رأيناه قد تزايد اليوم، كيف يمكن توصيفه قانونيا؟

بالطاهر بوجلال: هو توصيفه قانونا ليس له وصف سوى الإبادة، إسرائيل الآن تستعمل الحرب الشاملة وتعتبر كل شيء في غزة هو هدف عسكري، هذه إبادة بمعنى الكلمة وأنا أطالب الآن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الذي حرك الدعاوى من نفسه فيما يخص أفريقيا الوسطى وفيما يخص الكونغو، لماذا لا يحرك الشكوى الآن ضد إسرائيل؟ أطالب كل المواطنين كل الضحايا في فلسطين أن يتقدموا بشكوى أن يمطروا المحكمة الجنائية الآن بالشكاوى وكل المنظمات الدولية كي نقيم الحجة على هذا المدعي العام وكي نقيم الحجة على المحكمة الجنائية الدولية لأنه الآن عندنا.

جمانة نمور (مقاطعة): لكن إسرائيل تقول هي تستشير محامين وهي الأهداف التي تضربها إنما تضرب منصات لإطلاق صواريخ وإنما تضرب أهدافا عسكرية إنما حماس هي التي تحتمي بالمدنيين، هذه الحجة الإسرائيلية.

إسرائيل لم تحترم مبدأ هاما جدا في القانون الدولي وهو مبدأ التناسب، فلا يكون عقاب إطلاق صاروخ من حماس قتل أمة بأكملها، ومحاكمة إسرائيل تحتاج إلى إرادة سياسية دولية، والإرادة السياسية الدولية تحتاج إلى ضغط المجتمع الدولي
بالطاهر بوجلال: أولا في أشياء لا بد أن نعيها جيدا في القانون الدولي، أولا لا بد من احترام مبدأ التناسب ومبدأ التناسب منعدم فيما يخص غزة، إذا في صاروخ يصيب أرضا معينة أو يجرح شخصا نقتل أمة فهذا عدم التناسب، هذا غير متوفر.. هو الآن هذا المبدأ هو تنتهكه إسرائيل وهو مبدأ هام في القانون الدولي الإنساني. المبدأ الثاني هو القانون الدولي الإنساني لا يعترف بمبدأ المعاملة بالمثل فيما يخص الانتهاكات، حتى لو انتهكت حماس القانون الدولي الإنساني لا يجوز لإسرائيل أن تنتهك القانون الدولي الإنساني وهي تعرف ذلك، فلا يوجد أي مبرر. محاكمة إسرائيل تحتاج إلى إرادة سياسية دولية والإرادة السياسية الدولية تحتاج إلى ضغط المجتمع الدولي لذلك أنا أقدم نداء لكل منظمات حقوق الإنسان في العالم أن تتحد في تحالف دولي للمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب في إسرائيل، أطالب اليونسكو الآن اللي هي ساكتة على ضرب المساجد وضرب المدارس أن تتحرك، وعلى الفلسطينيين أن يتقدموا بالشكاوى والمنظمات الدولية إلى اليونسكو التي هي الآن في صمت دائم، قضية اليونسيف، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، هذه إهانة حتى للذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فأنا أطالب الآن باستعمال كافة الآليات الدولية من أجل الضغط فقط.

جمانة نمور: على كل نعود إلى هذه الآليات لكن يعني سيد عبد الباري عطوان، إسرائيل من المعروف أنها تملك آلة عسكرية متقدمة جدا وهي الأقوى في المنطقة ومن بين أقوى الآلات العسكرية في العالم وبذلك يبرر البعض القول بأنها لو أرادت استهداف المدنيين فعلا كانت أعداد الضحايا أكثر بكثير في 11 يوما مما هي عليه الآن، فهي بالفعل تحاول ألا.. الاستهداف غير ممنهج، ما تعليقك؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي هذا كلام مردود عليه هذا كلام يغالط الواقع كليا، إسرائيل.. يعني شاهدنا الضحايا بأم أعيننا، يعني أنه هل تريد إسرائيل أن تبيد مليون ونصف مليون فلسطيني؟ يعني بدأت هذه عملية الإبادة يعني عندما تروع الأطفال عندما تقتلهم بهذه الصورة عندما يعني إسرائيل طلبت من الفلسطينيين أن يغادروا منازلهم وألقت عشرات الآلاف من المنشورات عليهم..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني السؤال إذا كان الاستهداف هو للمدنيين وإذا كان ممنهجا كنوع من عقاب ربما لهم لأنهم انتخبوا حماس أولا ولأنهم التفوا على المقاومة ثانيا، لو أرادت استهدافهم بشكل ممنهج ما كانت لتحذرهم مثلا قبل أن تقصف.

عبد الباري عطوان: يا سيدتي تحذرهم ماذا؟ تحذرهم أن يغادروا منازلهم، إلى أين وهي التي تغلق الحدود؟ هل تطلب منهم أن يذهبوا إلى داخل الخط الأخضر حيث الأمان والاطمئنان؟! إنها تطالبهم أن يغادروا منازلهم من أجل أن تدمر هذه المنازل ثم أن تلاحقهم بالصواريخ إلى المدرسة التابعة للأمم المتحدة التي احتموا فيها! وهل قصف المساجد هذا يستهدف عسكريين؟ هل هناك جيش جرار لحماس؟ هل هناك دبابات لفصائل المقاومة الأخرى؟ يعني ماذا تقتل إسرائيل في القطاع؟ لا يوجد في القطاع غير مدنيين يعني لا توجد قواعد عسكرية لا توجد ثكنات عسكرية لا يوجد شيء..

جمانة نمور (مقاطعة): هل تتوقع زيادة في وتيرة استهدافهم؟

عبد الباري عطوان: نعم يا سيدتي هي تستهدف المدنيين..

جمانة نمور: وإلام ترمي من وراء ذلك برأيك؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي في اليوم الأول ماذا قتلت إسرائيل؟ قتلت بوليسا مدنيا مهمته تنظيم المرور منع الجريمة، لم تقتل من مجاهدي القسام أو لجان المقاومة الشعبية أو كتائب شهداء الأقصى، منذ اليوم الأول لم تقتل إسرائيل إلا مدنيين وإلا أطفال، لا يوجد مقاتلون، هذه الحقيقة. لكن أنا يعني المشكلة التي أتحدث عنها وأتمنى الدكتور أن يجيب عنها، القانون الدولي لا يسمح بإغلاق الحدود في زمن الحرب أمام الذين يريدون النجاة بأرواحهم، هذه نقطة الخلاف مع هذا النظام المصري الذي لا يريد أن ينحاز إلى إنسانيته إلى كرامته إلى إسلامه إلى عروبته، لا يوجد قانون في العالم يمنع اللاجئين من النجاة بأرواحهم، هذه هي الحقيقة. بعدين نقطة أخرى، القانون الدولي، يطاردون الرئيس البشير، شاهدنا الإعدامات بأعيننا شاهدنا الطائرات وهي تقتل أطفالا، لماذا لا يلاحق بيريز؟ لماذا لا تلاحق ليفني؟ لماذا لا يلاحق باراك؟ لماذا لا يلاحق كل هؤلاء كمجرمي حرب ويظهرون أمام المحاكم الدولية كمجرمي حرب؟ إسرائيل حتى هذه اللحظة تطارد النازيين، لكن لا يوجد كرامة عند العرب لا يوجد عرب لا يوجد أخلاق لا يوجد قانون لا يوجد مدعون لا يوجد قانونيون لا يوجد حقوقيون، يوجد استكانة فقط وخنوع لهذا الإرهاب الإسرائيلي، هذه الحقيقة.

جمانة نمور: يعني موضوع المحاكمة أيضا الدكتور قبل قليل طالب بأن يكون هناك محاكمات جرائم حرب لكن إسرائيل منعت حتى الصحفيين، الصحفيين الأجانب من دخول القطاع قبل بدء عدوانها، عادة لكي يكون هناك محاكمات هناك في حاجة إلى ملف قانونا، أليس كذلك دكتور؟

بالطاهر بوجلال: نعم.

جمانة نمور: إذا لم يكن هناك من يوثق لمنظمات ما ما يجري، علام ستستند هذه الجمعيات التي تنادونها للتحرك وللمحاكمة؟ المحاكمات بحاجة إلى ملفات ومن سيقوم بتجميع هذه الملفات إن لم يكن هناك أشخاص توثق ما يجري هناك وبالأسماء والتواريخ والشهود؟

بالطاهر بوجلال: أولا دعيني أقل أيضا بأن مجلس الأمن لماذا أسس محكمة يوغسلافيا ورواندا؟ ولماذا جاءت المحكمة الجنائية الدولية؟ جاءت لتكرس مبدأ مهما هو عدم الإفلات من العقاب، وحينما أسسوا هذه المحاكم قالوا لنا بأن ترك الجناة بدون عقاب سوف يهدد السلم والأمن الدوليين فأينما.. والآن مع إسرائيل ماذا هي حالة إسرائيل الآن؟ تهدد السلم والأمن الدوليين، لماذا مجلس الأمن لم يتحرك في إنشاء محكمة جنائية زي رواندا ويوغسلافيا أو المحكمة الجنائية الدولية لم تتحرك؟ أنا أقول بأنه الآن في العالم الآن يكرس مبدأ حقوق الإنسان حسب رأس الزبون، لذلك أطالب المنظمات الدولية زي ما قلت في البداية أن تنشئ تحالفا دوليا للمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب وهذا التحالف الدولي سوف يتطلب منا عملا في مسألة التوثيق ورصد الانتهاكات، المنظمات الفلسطينية لحقوق الإنسان تعمل عملا كبيرا جدا في رصد وتوثيق الانتهاكات وعلينا.

جمانة نمور (مقاطعة): هل ستستطيع أن تفعل ذلك في الخارج وهي ليست في غزة، على من في غزة ستعتمدون في التوثيق؟

بالطاهر بوجلال: لا، التوثيق هو.. المنظمات الفلسطينية قائمة بهذا العمل منذ فترة طويلة وعلينا أن نساعدهم ونساندهم وعلينا أن نوجه نداء لحماية كل المدافعين عن حقوق الإنسان في غزة، المشكلة الآن هي علينا أن تكون إرادة سياسية أو تحرك مجتمع دولي من أجل رد هذا العدوان، وأنا أطالب الآن الأمين العام للأمم المتحدة أن يبعث مبعوثا خاصا لهذا الأمر والمقرر الخاص بالأراضي الفلسطينية أن يتحرك، مجلس حقوق الإنسان لحد الآن لم يجتمع وهذا شيء غريب جدا، الجمعية العامة لحد الآن لم تجتمع، واللجنة الدولية ماذا تفعل؟ عليها أن تدين بشدة وتطالب مجلس الأمن فيما يخص هذه الأمور. الآن أنا أقول لا بد أن نشد أزر منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية من أجل الرصد والتوثيق ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لهم ونطالب من كل الشرفاء في هذا العالم أيضا أن يساعدوهم على مسألة الرصد والتوثيق وإن شاء الله مع بعض القانونيين سوف ندعو إلى مؤتمر دولي لإنشاء هذا التحالف ولعمل الرصد والتوثيق لأن المعركة أولا هي المعركة السياسية وثانيا المعركة القانونية ويمكن أن يمشوا الاثنين.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور بالطاهر بوجلال أستاذ القانون الدولي بجامعة ليون الفرنسية، ونشكر من لندن السيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. تواصلوا معنا على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net
إلى اللقاء.