- إمكانية حدوث العملية البرية وأهداف إسرائيل منها
- محاذير العملية البرية وقدرات المقاومة في مواجهتها

حسن جمول
إلياس حنا
صفوت الزيات
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف في هذه الحلقة عند الوجهة المحتملة للحملة العسكرية ضد قطاع غزة مع دخولها الأسبوع الثاني وسط تكثف نذر العملية البرية في ضوء عدة مؤشرات كان آخرها سماح إسرائيل للأجانب بمغادرة القطاع. وفي حلقتنا محوران، هل باتت العملية البرية خيارا محتوما وما الهدف الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه من خطوة كهذه؟ وهل إسرائيل قادرة بالفعل على القيام بعملية برية في ضوء التعقيدات المرتبطة بهذا الخيار؟... حسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن قرار القيام بعملية برية قد اتخِذ ومع ذلك فما زال الغموض يكتنف هذه العملية كتوقيتها ومداها والغاية منها، وبقدر الأمل الذي تعوله تل أبيب على العملية لترميم خاصية الردع التي فقدتها في حرب لبنان عام 2006 فإن إخفاقات تلك الحرب المرتبطة أساسا بالعمل البري لا تزال حاضرة في ذهن قادتها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: عملية برية في غزة، مرحلة لم تخرج بعد عن إطار حديث تتناقله الأوساط الرسمية والصحفية في إسرائيل ضمن خطة عسكرية للقضاء على حركة حماس، غير أن جملة معطيات قد تأخذ عملية التوغل البري تدريجيا إلى حيز التنفيذ لعل أبرزها سماح إسرائيل لمئات الأجانب بمغادرة القطاع تحسبا -حسبما قال مسؤولون إسرائيليون- لتكثيف القصف الجوي ولمواصلة محتملة للعملية العسكرية، مغادرة الأجانب سبقت في الأيام القلية الماضية باستدعاء المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لـ 2500 من قوات الاحتياط إضافة إلى ستة آلاف سابقين تم تحريكهم جميعا إلى الحدود الإسرائيلية مع القطاع في ما فسر على أنه ضمن التأهب لعملية برية وشيكة، نشر الدبابات الإسرائيلية على الشريط الحدودي تزامن مع قيام إسرائيل بما بدت عملية اغتيال منظمة لكوادر حماس استهلتها طائرات F16  باغتيال نزار ريان القيادي في الحركة. وبعيدا عن التكتيكات العسكرية ثمة ما يعزز على المستوى السياسي التوقعات بعملية برية فها هي وزيرة الخارجية الإسرائيلية تجدد من باريس رفضها مقترحا فرنسيا بوقف لإطلاق النار لمدة يومين، وفي القدس يخطر رئيس الوزراء إيهود أولمرت أعضاء حكومته بأن إسرائيل لن تنهي عمليتها قبل أن تحقق كل أهدافها. وبينما يغيب خيار التهدئة عن الخطاب الإسرائيلي أو عن خطاب قادة حماس ترسم الصحف الإسرائيلية المشهد بمفرداته، حماس تطير فوق صواريخ القسام باتجاه تل أبيب بينما تنزلق إسرائيل نحو توغل بري تعتبره بعض الأوساط الإسرائيلية مخاطرة، أما العسكريون فيصدرون التوصيات بضرورة وضع خطة انسحاب منظمة قبل التوغل أرضا باتجاه حماس.



[نهاية التقرير المسجل]

إمكانية حدوث العملية البرية وأهداف إسرائيل منها

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة من القاهرة العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن بيروت معنا العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وأبدأ من بيروت مع العميد إلياس حنا، سيد حنا هل العملية البرية في قطاع غزة أصبحت حتمية وضرورية بالنسبة لإسرائيل؟

إلياس حنا: يعني من الطبيعي أنه بعد الحملة الجوية المكثفة لفترة طويلة هذه الحملة الجوية إذا ما استمرت أكثر وأكثر سوف يكون مردودها سلبيا في المطلق على العملية العسكرية، اليوم بعد حرب تموز كان على إسرائيل أن تختار في أي عملية عسكرية عملية كاملة متجانسة من الدبلوماسية إلى إستراتيجية الخروج إلى تحقيق الأهداف، هذه الأمور حتمية، اليوم وصلت الحملة الجوية إلى مرحلة متقدمة أصبح المردود سلبيا إن كان على الجيش الإسرائيلي أو إن كان على الطيران والجيش وحتى على الحكومة السياسية، لماذا؟ لأنه ماذا بعد؟ المرحلة مرحلة جديدة. اليوم خروج الأجانب وبعض المؤشرات قد نتحدث عنها في سياق هذا اللقاء هي مؤشر لعملية عسكرية ولكن حتى العملية العسكرية على غزة لها يعني أبعادها ولها التقييدات ولها المتطلبات وهذا أمر ليس بسهل كما يقال فنحن هل أمام حرب برية الاستعدادات تجري لها في كل يعني على معابر غزة في الشمال في الوسط وفي الجنوب ولكن هل نحن أمام خلق واقع معين كزيارة ليفني مثلا إلى فرنسا، هل هي تتفاوض أو تقول للرئيس الفرنسي نريد مزيدا من الوقت على أن تدخلوا في مرحلة لاحقة أم هي تذهب إلى مرحلة إيجاد إستراتيجية خروج لما يجري في غزة؟ ولكن في المطلق وحسب المفاهيم العسكرية الحملة الجوية يجب أن تتبع بحملة برية نتيجة لدروس حرب تموز في العام 2006 والتي اقترحتها لجنة فينوغراد.

حسن جمول: سيد صفوت الزيات، انطلاقا من انتظار القرار الإسرائيلي يطرح سؤال، هي عملية عسكرية يفترض أن الجانب الإسرائيلي قد درسها من كامل جوانبها، ما معنى تقسيط القرار بهذا الشكل ويكون يعني يريد عملية جوية أخذ قرارا بها أما العملية البرية فهي منتظرة أو حتى غير معروفة معالمها حتى الآن، هل يعقل أن القرار يؤخذ بالتقسيط بهذا الشكل؟

ربما تأتي لجنة عقب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في فبراير المقبل مثل لجنة فينوغراد على غرار ما حدث عقب حرب يوليو/تموز وستتم الإطاحة برؤوس كبيرة في إسرائيل، فالأخطاء الإسرائيلية لا تزال مستمرة
صفوت الزيات: يعني ربما اللي حيرد على هذا السؤال اللي أنا بأقدره جدا لجنة أخرى مثل لجنة فينوغراد حتعقد بإذن الله اجتماعاتها عقب الانتخابات الإسرائيلية في فبراير القادم ورؤوس كبيرة سيطاح بها في إسرائيل كما تعودنا. يبدو أنهم ما زالوا على خطئهم الكبير وأنا تحدثت في أكثر من مقابلة معكم ومع آخرين، الأخطاء ما زالت هي، يقول إنني نفذت خطة منذ ستة أشهر أعددتها جيدا مع خطة خداع جيدة ونفذت ضربة جوية أقعدت فيها حماس ربما بنسبة أكثر من 50% في الكوادر البشرية والصواريخ وكان السؤال إذا كانت هذه الضربة الجوية فاعلة لماذا لم يستتبعها على التوازي حملة برية في نفس الوقت؟ هذا الخطأ تكرر في حرب لبنان 2006 ولكن مرة أخرى ما زال لديهم هذه الشهوة الكبيرة لفكرة إستراتيجية من الجو وأنه من الجو سيحل لهم كل الأمور التي يمكن أن تحدث، رصاص مسكوب كما سموا عمليتهم، سبعمائة طلعة جوية حتى الآن، أكثر من مائتي طن من القنابل والذخائر، ويبدو أن حماس متماسكة للغاية. كان يتصور أن ضربة جوية قد تحل له مشاكل كبيرة وبعد يوم أو يومين بالكثير قد يرى يدا مرتعشة تخرج بسارية مهتزة عليها خرقة بيضاء من بين ركام في غزة وتقول حماس ويقول الفلسطينيون إنهم استسلموا، نحن الآن في اليوم السابع أنت وأنا والعالم العربي والإسلامي وربما العالم كله مندهش من هذا التماسك الكبير الذي تتمتع به حماس، قيادات سليمة حتى الآن ربما ما عدا هذا القيادي الذي استشهد أمس، معدل إطلاق صواريخ معتدل للغاية وربما ستين صاروخا في اليوم معدل جيد، أنواع جديدة من الصواريخ تظهر، ويبدو أنه ليس أمامه إلا حلين إما حملة برية سنتكلم عنها أو ربما اتفاق وقف إطلاق نار ملتبس، دعنا نفكر في هذا الأمر..

حسن جمول (مقاطعا): طيب مباشرة سيد صفوت مباشرة سأنتقل إلى الحملة البرية التي أيضا تحدث عنها السيد إلياس حنا من بيروت، سيد حنا، تلك العملية البرية هل هي مضمونة النتائج؟ أيضا السؤال يطرح ما دامت العملية الجوية لم تؤد مبتغاها حتى الآن.

إلياس حنا: أنا لا أريد أن أتجاهل ما يضمر العدو لحماس وللأمة العربية، واحد، ولا أريد تبسيط الأمور كأن أقول إنه والله العدو سوف يعني ينهزم في اليوم الأول، اعرف عدوك والنصر حليفك. اليوم إسرائيل قامت بمفاجأة تكتيكية السبت الفائت بعد عملية تضليل ولعملية محضرة منذ عامين نتيجة دروس حرب تموز فأنا اليوم يجب أن آخذ أنا السيناريو الأسوأ تجاه القدرة الإسرائيلية وأن أكون جاهزا، اليوم الشكل الأساسي للعملية البرية، لا شيء أكيد في الحرب، من يطلق الحرب هو أهون قرار في عمليات الحرب ولكن عملية إنجاز الحرب عملية تحقيق الأهداف عملية قياس النجاح ومن ثم نقل قياس هذا النجاح إلى المستوى السياسي، لكل حرب أهداف سياسية، اليوم يجب أن نتساءل، أنا أقول إن العملية البرية هي عملية صعبة جدا لعدة أسباب، العامل الديموغرافي العامل النفسي عامل طريقة قتال حماس قدرة التحضير أو كيف حضرت حماس أرضية القتال، اليوم أنا أقول ما هو الحد الأدنى الذي تقبل به حماس للانتقال إلى مرحلة وقف النار أو السلام؟ لا يمكن لها اليوم أن تقبل بهذا الموضوع. من الناحية الإسرائيلية، ما هو الحد الأدنى الذي تقبل به إسرائيل بعد أن استثمرت هذا بعد أن قامت بهذه المجزرة؟ فإذاً نحن أنا أعتقد اليوم أنه يجب أن يكون هناك شيء كبير جدا على أن يأتي حل سياسي بقرار دولي نأتي على غرار 1701 أو الإندوف بالجولان ولنر على صعيد نفس الأمر شيئا دوليا في غزة، من هنا موضوع آلية المراقبة التي..

حسن جمول (مقاطعا): سيد إلياس حنا معنى ذلك أن إسرائيل بحاجة إلى إنجاز على الأرض، إنجاز قوي على الأرض يفرض قرارا من مجلس الأمن من أجل أن تبني عليه أهداف العملية. أعود إليك سيد صفوت الزيات، برأيك هذا الإنجاز بماذا يمكن أن يتمثل؟ بمحاولة دخول إلى عمق إلى مدى عميق داخل القطاع إلى احتلال القطاع بالكامل أم إلى توغلات، توغلات ذات أهداف محددة ثم الخروج من القطاع؟

صفوت الزيات: يعني أنا ببساطة وسريعا جدا حأركز على.. لدينا طرفان الآن ولدينا هدفان لكل منهم هدفان من الحرب، إسرائيل تقول ببساطة شديدة جدا قالت في أول الضربة أو الضربة الجوية الأولى إن حماس ستنتهي وستشطب من التاريخ بعد ذلك ربما حبسوا أنفاسهم وبدؤوا يتحدثون عن وقف لإطلاق الصواريخ يعني هناك تناقص وإضعاف للهدف الإستراتيجي الأول الذي قرروه، على الناحية الأخرى حماس ببساطة تقول أنا لا أريد أن أطلق صواريخا أنا مع التهدئة ولكن سيفك الحصار. هنا سيقاس، الحرب عادة لا تقاس بما ننقله يوميا من أحداث القتال ولكنها من المؤكد ستقاس بالنتائج التي وصلت لها. لدى إسرائيل الآن حلان، حل تسعى إليه تسيبي ليفني ويبدو أنها تريد وقف إطلاق نار ملتبس -وأركز على كلمة ملتبس- بمعنى أنه وقف إطلاق نار يساعدها فيه العالم ويكون غير مشروط، ستقول للفلسطينيين أوقفوا صواريخكم وسيكون هناك عقاب مع إطلاق أي صاروخ وقد أفك لكم الحصار، أو الشيء الثاني أن إسرائيل تفكر في حملة برية. عندما نفكر في حملة برية أمام إسرائيل حلان وقبل أن أقول الحلين أو السيناريوهين علي أن أعيد وأركز مرة أخرى، لقد ضاع وقت ثمين من القوة العسكرية الإسرائيلية وسيكشفها يوما ما وقد أكون معك يوما ما عندما تشكل لجنة تحقيق أخرى. لدي حلان إما باحتلال شامل..

حسن جمول (مقاطعا): نعم ولكن قل لي الاحتمالين باختصار.

صفوت الزيات: الاحتمال الأول هو احتلال شامل للأراضي الفلسطينية ويتحدث عن أنه سيقطع القطاع إلى خمسة جيوب ويحاصر المدن الرئيسية فيها ويحاول أن يفرض الأمن وهذا الحل لن يتاح له قبل عام كامل وله محاذيره التي يتوقف أمامها إيهود باراك وحتى غابي إشكنازي وكل القيادة العسكرية الإسرائيلية، خسائر عالية جدا في الأفراد وربما ستتحول حماس من سلطة إلى مقاومة وهو هذا كان أمرها والأفضل لها منذ مدة كبيرة جدا..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، والاحتمال الآخر؟

صفوت الزيات (متابعا): وعليك أن تدير شؤون.. والاحتمال الآخر هو عملية عسكرية محدودة، أريد أن أعيدك وأن أذكر العالم أنه في يناير العام الماضي جاء جورج بوش في زيارة خمسين ساعة إلى إسرائيل وتباحث مع أولمرت ووفقا لوثائق إسرائيلية نفسها أنه كان يريد عملية محدودة في شمال القطاع بيت لاهيا وبيت حانون ومشارف معسكر جباليا لاقتطاع هذا الجزء وعدم إطلاق صواريخ منه على العمق الإسرائيلي ثم العبور في جنوب القطاع بمعبر صوفا والاستيلاء على كل من معبر صوفا وكفر سالم واقتطاع محور فيلادلفيا، ويبدو أن الأمر الثاني قد يكون الأكثر ترجيحا. لكنني أزيد وأكرر لقد ضاع وقت ثمين..

حسن جمول (مقاطعا): طيب سيد صفوت، محاذير العملية البرية بعد هذا الفاصل. مشاهدينا نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

محاذير العملية البرية وقدرات المقاومة في مواجهتها

حسن جمول: من جديد أهلا بكم مشاهدينا، حلقتنا تناقش الوجهة المحتملة للحملة الإسرائيلية ضد غزة بعد أسبوع على بدايتها. ومعي من بيروت العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وأيضا من القاهرة صفوت الزيات الخبير أيضا في الشؤون العسكرية والإستراتيجية. أعود إليك سيد حنا، كان في الجزء الأول هناك اتفاق على أن إسرائيل بحاجة إلى إنجاز قد يكون على شكل دخول بري إلى قطاع غزة بغض النظر على مدى هذا الدخول ولكن هناك أيضا اتفاق على أن هناك محاذير كبيرة لهذا الدخول البري، نسأل هنا بحسب التحليل قدرة المقاومة على صد أو محاولة إيقاع خسائر كبيرة في صفوف الإسرائيليين لو حاولوا الدخول برا، إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاحتمال قائما وواقعيا؟

إلياس حنا: بالطبع العملية العسكرية تستلزم استعدادا كبيرا ولديها تقييدات كثيرة وأنا سأعدد عدة تقييدات أساسية، أولا ينقص إسرائيل الاستعلام التكتيكي يعني Tactical Intelligence يعني إسرائيل غابت عن القتال منذ العام 2005 وهي لا تعرف فعلا كيف تغيرت الأرضية وهي تفتقر إلى الاستعلام التكتيكي، اثنين عامل الوقت هو ضد العملية البرية لأنها تستلزم وقتا أساسيا وفي هكذا حروب تربح المقاومة لأنها لم تخسر يعني الـ survival هو أساسي، وتخسر الأمة الدولة اللي هي هون إسرائيل لأنها لم تربح يعني عملية قياس النجاح، العامل الثالث يجب أن نعرف كيف استعدت حماس لهذه الحرب كيف قسمت القطاعات الخاصة بها كيف وسعت كيف أمنت القيادة والسيطرة البنى التحتية والبنى البشرية لهذه القيادات. اثنين، المشكلة أن عدم القدرة على الحسم العسكري السريع لدى إسرائيل سوف ينقل المشكلة لتكون سياسية على صعيد الداخل هذا إذا ما ارتقبنا مفاجآت في مكان ما كأن يحدث حدث مهم مثلا في الضفة الغربية كأن يتبدل الموقف العربي بشكل جذري أساسي لتقف هذه العملية وبالتالي الهاجس الإسرائيلي اليوم الهاجس الإسرائيلي الكبير أن لا يكون هناك نصر على صعيد كما حصل في العام 2006 لتصبح فعلا إسرائيل بين فكي الكماشة في الشمال وفي الجنوب، اليوم أي نقاش وأي لقاء مع حماس سوف يشرعن حماس بالنسبة لإسرائيل من هنا هذه معضلة لدى إسرائيل، يجب أن تكون حماس سياسية مقبولة ولكن عسكرية غير مقبولة على أن يستمر الانقسام الفلسطيني..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن السؤال، نعم، ولكن يعني السؤال الذي طرحته له علاقة بحانب عسكري بالتحديد، سمعنا كلاما للأمين العام لحزب الله منذ يومين يقول إنه بحسب المعلومات التي لديه لو قرر الإسرائيليون الدخول برا إلى قطاع غزة فستبدأ خسائرهم البشرية، ماذا يمكن أن يفهم من هذا الكلام بالنسبة لقدرات المقاومة هنا؟

القتال في الشوارع من أصعب أنواع القتال، وعندما تدخل إسرائيل أماكن سكنية سوف تكون الغلبة لمن هو على الأرض، وسوف تفقد العسكرية الإسرائيلية كثيرا من قدراتها، فتحريك الدبابات والآليات العسكرية صعب في الأماكن السكنية
إلياس حنا: يعني القتال في الشوارع هو من أصعب القتال للقوات العسكرية، اثنين، عندما تدخل إسرائيل أماكن سكنية سوف تكون الغلبة لمن هو على الأرض أصلا وهو ما يسمى بالوعي التواجدي يعني situation awareness يعني أنا أعرف المنطقة أكثر، ثلاثة العامل الثالث أن القدرة التكنولوجية والتقدم التكنولوجي الإسرائيلي وهذا الجيش المنظم والأحدث تقريبا في العالم وفي المنطقة سوف يفتقد إلى الكثير من قدراته، القوة الجوية سوف تكون ثانوية وحتى تحرك الدبابات في الأماكن السكنية هذا أمر صعب الأمر الذي يتيح للمقاومة أن تنزل الخسائر الكثيرة، إنزال الخسائر يعني مشكلة سياسية إنزال الخسائر يعني وقتا أطول وهذا سوف يكون لصالح المقاومة، وكلام السيد حسن نصر الله على هذا الموضوع فقط لأنه اختبر هذا الأمر في جنوب لبنان في 2006.

حسن جمول: أعود إلى السيد صفوت الزيات من القاهرة، سيد الزيات قبل قليل قلت إنك تتوقع عملية إسرائيلية محدودة برا على قطاع غزة ولكن محدودة في المدى على مستوى المسافة ومحدودة في الزمن، ماذا تستفيد إسرائيل من عملية محدودة بعد هذه الحرب الجوية وكيف يمكن أن يكون رد المقاومة عليها؟

صفوت الزيات: يعني هذا ما حدثتك عنه في النصف الأول، لقد مر وقت ثمين واستنفدت إسرائيل مدة زمنية كبيرة كانت في صالح المقاومة، كنا نقول دائما للمقاومة slowly but surely كوني بطيئة للغاية وكوني متأكدة للغاية وارسلي صواريخ بمعدلات متأنية للغاية لأنها في هذه الحرب الجديدة أو نوع الحرب اللي بيطلق عليه حروب الجيل الرابع يبقى الأضعف دائما ناجحا طالما بقي في أرض المعركة. ربما أنا أتصور أننا من ناحية التوقيت لم يعد متاحا كثيرا للإسرائيليين، لدينا ربما تنصيب أوباما في عشرين يناير القادم ولدينا انتخابات إسرائيلية والأمر لن يتيح -كما تكلمت معك- عملية شاملة، يبدو أن الأمر الإستخباراتي غائم وكما عرضت منذ قليل عندما يتكلم أمين عام حزب الله عن إمكانيات لدى المقاومة أنا لا أدري إذا كانوا هم لم يتعرفوا على صواريخ غراد المطورة وآخر معلوماتهم أنها صواريخ صينية، هل لدى المقاومة الآن صواريخ مضادة للدبابات من طراز كورنيت وميتز التي قلبت أرض المعركة ببنت جبيل وعيتا الشعب وعلما الشعب وهذا العمل الرائع البديع الذي رأيناه في الصيف الدامي للعام 2006؟ ليس لديهم إستخبارات على الأرض. -كما قال زميلي- ستحيد فكرة الحرب بعيدة المدى التي نراها على الشاشات منذ أسبوع وأكثر، نيران بعيدة وطيران ولا دفاع جوي ولا مضادات جوية والمقاومة متروكة لمصيرها، الآن سيحيد القوى الجوية عند التماس تحيد تماما كما قلنا في العمليات الحضرية فكرة الطائرات بدون طيار وعمليات الاستطلاع اللي موجودة، نحن ندخل في قتال حضاري أو حضري أو مديني وبالتالي مجالات الرؤية محدودة وخصم يجيد تماما هذا العمل الذي يوجد عليه، أنتم والإعلام وراءهم وهناك عمل سيطرح على العالم كله بعد هذه الفترة، هل هناك استخدام لذخائر من نوع الفوسفور الأبيض الذي استخدمته أميركا في الفلوجة؟ هل سيكون هناك نابالم؟ لا تنس أن لديك وليد العمري موجود في شمال غزة ولا يعرض علينا شيئا، الصورة وراءه تبدو مستقلة وتبدو لا تعني شيئا، لا نعرف عدد الدبابات ولا حجم الجنود ولا يتكلم الرجل عن شيء، لدينا إعلام في غزة سينقل دقيقة بدقيقة ما هو قادم وما هو قادم صعب، خسائر بشرية ومدنيون في غزة.

حسن جمول: لم يتبق لدينا الكثير من الوقت، سأعود إلى العميد إلياس حنا من بيروت، سيد حنا يعني بعد هذا الاستعراض يبدو بالفعل أن إسرائيل تنفذ ليس خطة جديدة استنادا إلى أخطاء حرب تموز عام 2006 في لبنان بل يبدو أنها تنفذ الخطة نفسها، ماذا استفادت إسرائيل من حرب لبنان؟

إلياس حنا: أنا لا أريد أن استبق الأمور وأتخيل ما يفكر فيه الإسرائيلي لأن ما ينشر في الصحف وقد ذكر الصديق في مصر الكثير من المعلومات حول الصحف الإسرائيلية، أنا لا أريد أن أنخدع مرة ثانية بما يريده الإسرائيلي، هناك أوجه تشابه كثيرة بين حرب لبنان واليوم ما يجري اليوم ولكن هناك أوجه اختلاف كثيرة كثيرة وخطرة على المقاومة عند حماس، أنا أقول اليوم لا يهم ماذا تملك، يهم اليوم كيف حضرت أرض المعركة للقتال ضد إسرائيل، أنا أقول اليوم طبيعة الأرض ودراسة وضع غزة يقول لك كيف ستقاتل إسرائيل أو كيف ستدخل، ولكن إذا لم تدخل إسرائيل هي في مشكلة وإذا دخلت أيضا هي في مشكلة ثانية مثلما بيقولوا في الإنجليزي lose lose situation بتخسر بتخسر بواقع معين، مدينة غزة أربعمائة ألف نسمة، خان يونس مائتي ألف نسمة، رفح 150 ألف نسمة، فإذاً أنت تدخل اليوم إلى وكر الدبابير، هذه معضلة أمام الإسرائيلي، دخل إلى مناطق غير سكنية سيطر عليها عزلها كما قام في العام 1988 في اجتياحه للبنان وفي عدم دخول المدن، طيب ماذا بعد؟ إذا لم يحقق الأهداف السياسية يعني إذا لم تقل حماس أنا استسلمت فلنأت إلى طاولة الحوار، لا يمكن له أن يقيس النجاح العسكري وعدم تحويله إلى شيء سياسي فتسقط فتعود صورة حرب تموز التي جرت في لبنان.

حسن جمول: شكرا لك العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية من بيروت، وأشكر العميد صفوت الزيات الخبير أيضا في الشؤون العسكرية والإستراتيجية من القاهرة، مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.