- أسباب ودلالات التغير في الموقف المصري
- أهداف قمة شرم الشيخ ومسار الدور المصري

لونه الشبل
عبد الباري عطوان
عبد العليم محمد
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التصريحات الجديدة للرئيس المصري حسني مبارك التي قال فيها إن العدوان الإسرائيلي على غزة لن يوقف المقاومة الفلسطينية ولن يحقق أمن إسرائيل وشعبها. وفي حلقتنا محوران، ما علاقة هذه التصريحات باتفاق رايس وليفني والقرار الإسرائيلي المتوقع بشأن وقف إطلاق النار؟ وهل تعكس رؤية مصرية جديدة لمسار الجهود الرامية لوقف العدوان على غزة؟.... في كلمة متلفزة عن تطوارت الوضع في قطاع غزة طالب الرئيس المصري حسني مبارك بوقف فوري لعدوانها على قطاع غزة وسحب قواتها من هناك، وأكد مبارك أن هذا العدوان لن يوقف المقاومة ولن يحقق الأمن لإسرائيل.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري: إن مصر ترفض العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، تطالب بوقفه على الفور دون إبطاء، تحذر من عواقبه على أمن واستقرار الشرق الأوسط. وأقول لقادة إسرائيل إن هذا العدوان لن يوقف المقاومة ولن يحقق أمن إسرائيل وشعبها، أقول لهم إن العدوان يزيد من صمود شعب فلسطين، يعمق مشاعر الغضب والكراهية تجاه إسرائيل وشعبها ويقطع الطريق إلى السلام. وتأسيسا على ما دعت إليه المبادرة المصرية وما تم في إطارها من مشاورات مكثفة فإنني أطالب إسرائيل اليوم بوقف عملياتها العسكرية على الفور، أطالب قادتها بوقف فوري غير مشروط لإطلاق النار وأطالبهم بالانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية خارج القطاع.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: وأكد مبارك رفض بلاده القاطع لنشر قوات دولية على أراضيها معتبرا ذلك خطا أحمر لن يسمح بتجاوزه.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: إن مصر في سعيها لوقف العدوان تعمل على تأمين حدودها مع إسرائيل وقطاع غزة ولن تقبل أبدا أي تواجد أجنبي لمراقبين على أرضها وأقول إن ذلك خط أحمر لم ولن أسمح بتجاوزه.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: وقد استبق وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط تصريحات مبارك بالتأكيد على أن مصر غير ملزمة بالاتفاق الذي وقعته واشنطن وتل أبيب بشأن منع دخول الأسلحة إلى قطاع غزة وأشار أبو الغيط إلى أن أميركا تستطيع أن تفعل ما تشاء في عرض البحر لكن مصر لن تسمح لأحد أن يعبث بأمنها القومي على حد تعبيره.

[شريط مسجل]

أحمد أبو الغيط/ وزير الخارجية المصري: لا يلزمنا أي اتفاق أميركي إسرائيلي على الأرض المصرية، يعملون ويفعلون ما يرغبون في أعالي البحار أو في أي منطقة في أفريقيا، فيما يتعلق بالأرض المصرية فلا يلزمنا شيء إلا الأمن القومي المصري والقدرة المصرية على حماية الحدود المصرية وهذا جهد ذاتي مصر تتبناه وسوف نتمسك به.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب ودلالات التغير في الموقف المصري

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد العليم محمد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وهنا معنا في الأستوديو الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي. وأبدأ معك سيد عبد الباري عطوان، اتفاق وقع بالأمس بين ليفني ورايس ثم قبله أو في يومه أيضا كان هناك قمة قطر، الآن واليوم ظهر حسني مبارك بهذه التصريحات، ماذا نفهم؟

عبد الباري عطوان: يعني من الواضح أن الرئيس حسني مبارك شعر بإهانة كبيرة من قبل أقرب حليفيه وهما يعني اللي هي إسرائيل الممثلة في تسيبي ليفني وزيرة الخارجية وكوندليزا رايس وزيرة خارجية أميركا عندما وقعتا اتفاقا يعني ينتقص من السيادة المصرية أولا ويتعامل مع مصر كجمهورية موز رغم الخدمات الكبيرة التي قدمتها الحكومة المصرية لإسرائيل وللولايات المتحدة الأميركية أثناء هذا العدوان على قطاع غزة، يعني أيضا الآن من الواضح جدا أن المبادرة المصرية استخدمت على عكس نوايا الحكومة المصرية استخدمت من أجل تمرير اتفاقات أميركية إسرائيلية، يعني ماذا يعني هذا الاتفاق؟ يعني هذا الاتفاق أن الولايات المتحدة أصبحت ملزمة بمراقبة التهريب، التدخل في شأن مصري داخلي وفرض اتفاقيات على مصر دون أن تشارك مصر أو الحكومة المصرية في هذه الاتفاقية دون أن تناقشها ودون أن تعلم بها يعني هذه أكبر إهانة توجه للنظام المصري على وجه التحديد، النقطة الأخرى يعني بالإضافة إلى طعن مصر من الظهر أو طعن الحكومة المصرية من الظهر، النقطة الأخرى أن الرئيس حسني مبارك قال لن نقبل بقوات أجنبية على أرض مصر..

لونه الشبل (مقاطعة): لم ولن.

عبد الباري عطوان: آه، لم ولن، طيب هناك قوات أميركية في سيناء تراقب تطبيق اتفاقات كامب ديفد موجودة القوات الأميركية وعندما طلبت أميركا سحب هذه القوات الرئيس حسني مبارك قال لا، لا تسحبوا هذه القوات يجب أن تستمر في أماكنها لمراقبة اللي هو تطبيق اتفاق كامب ديفد. النقطة الأخرى طيب إذا كانت هذه القوات يعني تشكل انتهاكا للسيادة المصرية طيب لماذا يقبل بها أيضا في الجانب الفلسطيني على وجه التحديد؟ طيب كمان هذه تشكل انتهاكا للسيادة الفلسطينية ومصر تعرف جيدا أن قطاع غزة امتداد لأمنها القومي فما يؤثر على الأمن القومي المصري في داخل مصر أيضا يؤثر على الأمن القومي في قطاع غزة، فأعتقد أن النظام المصري هنا مجروح مطعون مهان من قبل أقرب حلفائه وهذا يفسر الغضبة التي عبر عنها الرئيس حسني مبارك في هذا الخطاب المفاجئ وأيضا التوضيحات التي جاءت على لسان وزير خارجيته السيد أحمد أبو الغيط.

لونه الشبل: الدكتور عبد العليم محمد، هل هي غضبة فعلا؟ هل النظام المصري مجروح كما تفضل الأستاذ عبد الباري ويشعر بانتقاص من السيادة المصرية وطعنة في الظهر لذلك رأينا هذه التصريحات اليوم للرئيس المصري؟

عبد العليم محمد: أنا أعتقد أن الأمر لا يتعلق بالإهانة أو بجرح الكرامة أو ما دون ذلك، هناك معطيات جديدة لا بد وأن يأخذها الموقف المصري في الاعتبار، أولا الموقف المصري والقيادة المصرية لمست وعن قرب عبر التفاوض حول مضمون المبادرة المصرية تعنت الجانب الإسرائيلي وإصراره على تجريد الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية من أية ورقة سياسية يمكن أن تحسب لها، هذا من ناحية، من ناحية أخرى لا ننسى أن خطاب القيادة المصرية والرئيس مبارك هناك في استجابة للغضبة الشعبية سواء المصرية والعربية لأن مضمون هذه الغضبة الشعبية العربية والإسلامية هي رفض العدوان وإدانته بأقوى العبارات وإظهار الصدقية في مواجهة هذا العدوان، ثالثا وهذا هو الأهم أن الرئيس مبارك أراد أن يوجه رسالة قوية لإسرائيل قبل اجتماع المجلس الأمني المصغر وهذه اعتبارات طبعا غاية في الأهمية لأن المطلوب يعني توجيه رسالة قوية لإسرائيل خاصة قبل القمة العربية أيضا التي ستنعقد يوم الاثنين في الكويت، يعني مصر وضعت سقفا أو برنامجا لوقف العدوان ولإعادة إعمار غزة في مثل هذا الخطاب.

لونه الشبل: دكتور عبد العليم سأبقى معك يعني هي ثلاثة أسباب ذكرتها نود أن نتوقف عند كل واحدة منها لو سمحت، ذكرت أولا بأن تصريحات اليوم أتت بسبب تعنت الجانب الإسرائيلي وهو المتعنت منذ 22 يوما، ليس جديدا، استجابة للغضبة، والشارع العربي غاضب منذ 22 يوما، لماذا الآن؟ أما رسالة قوية لإسرائيل قبل الاجتماع الأمني المصغر، هناك من فهم مطالبة الرئيس المصري لإسرائيل بوقف عدوانها بأنه على علم بشكل ما أو كما بات يروج الآن بأن الاجتماع الأمني المصغر سيخرج بقرار وقف أحادي لإطلاق النار؟

عبد العليم محمد: التعنت الذي تحدثت عنه والذي لمسته القيادة المصرية ظهر خلال مفاوضات حول المبادرة المصرية، إسرائيل تريد أن تفرض شروطها على حماس كما لو كانت حماس والمقاومة الفلسطينية هزمت ورفعت الراية البيضاء، لا تريد فتح المعابر ولا تريد رفع الحصار ولا تريد الانسحاب من غزة إذاً هذا تعنت إضافي، صحيح أن إسرائيل متعنتة طيلة ستين عاما ولكن هنا يأخذ التعنت أشكالا جديدة في رفض رفع الحصار واستمرار الحصار وإغلاق المعابر وتجويع الشعب الفلسطيني، هذا من ناحية، من ناحية أخرى أن الغضب في الشارع العربي والإسلامي لا بد وأن تكون هناك آذان صاغية لهذا الغضب، لا بد أن تكون غضبة هذه الجماهير والآلاف المؤلفة في شوارع مصر وغيرها من العواصم العربية أن تمر دون أن تقيم أية قيادة سياسية بصرف النظر عن طبيعتها أن تقيم وزنا لها هذا أمر بلا شك مهم.

لونه الشبل: هل هناك من رابط، أعود إلى نفس النقطة أستاذ عبد الباري، بين توقيع الاتفاق الأمني وهناك من قرأ ذلك أكثر مما قرأته ربما حتى تجاوز لكل الدول المعتدلة وكما بان كما لو أنه لم يعد لكم دور، هل هذه القراءة قريبة من الواقع أم أنها فيها تجني على هذه الدول؟

عبد الباري عطوان: لا ما في تجني أبدا، يعني منذ البداية ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة محور أو ما يسمى بمحور الاعتدال العربي كان يوفر الغطاء لهذا العدوان من حيث أنه تحميل حركة حماس والمقاومة الفلسطينية مسؤولية هذا العدوان وسمعنا أن السيد أحمد أبو الغيط يقول حذرناهم من عواقب ما يفعلون أي أنه حمل المقاومة مسؤولية هذا العدوان، فمحور الاعتدال العربي عندما أولا يعني تلكأ في عقد أي قمة عربية ورفض عقد هذه القمة العربية لمناقشة هذا العدوان وقرر من خلال اجتماع وزراء خارجية دول العرب تصدير الأزمة إلى مجلس الأمن وفشل في مجلس الأمن في وقف هذا العدوان، هو هذا المحور يتحمل مسؤولية ما يجري حاليا، في النهاية يعني كلهم كانوا المبادرة المصرية، تأييد المبادرة المصرية، التمسك بالمبادرة المصرية، طيب وين المبادرة المصرية؟! راحت، استخدموها زي ورقة كلينكس ورموها، بمعنى أن الآن إسرائيل قالت إنها ستوقف الحرب من جانب واحد ولم تستمع إلى أي مبادرة..

لونه الشبل (مقاطعة): لم تقل بعد، هناك تسريبات..

عبد الباري عطوان: فقط تسريبات يعني بمعنى بشكل أو بآخر عمليا وكلام الرئيس حسني مبارك الآن يؤكد بأن هذه المبادرة نسفت عندما طالب بوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي ورفض أي شيء ينتهك السيادة المصرية، يعني عمليا في عملية تراجع حاليا من الرئيس حسني مبارك ومن اللي هو وزير الخارجية المصري عن اللي هو الموقف شبه الوسطي اللي حاول أن يتمسك به طوال الأيام الماضية وفسر من قبل الكثيرين وأنا منهم بأن هذه المبادرة استخدمت لإطالة أمد العدوان الإسرائيلي لإعطاء إسرائيل الفرصة لكي تحاول تحقيق بالعسكر ما فشلت في تحقيقه بالحصار والتجويع للشعب الفلسطيني.

أهداف قمة شرم الشيخ ومسار الدور المصري



لونه الشبل: على كل الأحوال غدا يعني هناك قمة عقدت أو دعت إليها مصر في مدينة شرم الشيخ، قمة دولية تشاورية حول غزة من المنتظر أن يشارك فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى جانب مسؤولين إسرائيليين وأوروبيين على رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي الذي سيترأس القمة أيضا مع الرئيس المصري كما من المحتمل حسب التسريبات الأولية أن يحضرها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وكما هو معروف هذه القمة تنعقد قبل يوم واحد من بدء فعاليات قمة الكويت التشاورية حول الشأن ذاته، لماذا برأيك هذه القمة؟

الرئيس مبارك يستنجد بالدول الأوروبية لإنقاذه وإنقاذ الكرامة المصرية بعد أن شعر بخيانة إسرائيل وأميركا له وتجاهلهما واحتقارهما للمبادرة المصرية
عبد الباري عطوان: يعني غريب، هم دائما يقولوا إن القمم يجب أن يتم الإعداد لها بشكل جيد، طيب هذه قمة قبل قمة الكويت يعني إحنا زحمة قمم أولا، ثانيا من الملاحظ أن الرئيس حسني مبارك يريد أن يلجأ للجانب الأوروبي يقول أنقذوني يعني الولايات المتحدة الأميركية طعنتني بالظهر إسرائيل أيضا طعنتني بالظهر مرتين، مرة عندما أعلنت ليفني العدوان على غزة بعد اجتماع مع الرئيس المصري والمرة الثانية عندما وقعت اتفاقيات بدون التشاور مع مصر على الإطلاق فمصر آخر من يعلم، الأمر الثالث اللي هو إلغاء المبادرة المصرية تجاهلها احتقارها بالكامل وإنهاء هذه الحرب من جانب واحد وفرض الشروط الإسرائيلية على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. هذا الآن يريد أن يشكو الرئيس حسني مبارك للأوروبيين يقول لهم والله أنا حليف جيد أنا قدمت خدمات جيدة أنا تعاونت بالكامل أنا حاولت أن أكون وسيطا أنا.. بعدين في النهاية طعنت من الظهر فتدخلوا لدى الولايات المتحدة الأميركي لإنقاذي وإنقاذ الكرامة المصرية..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن بالمقابل وباختصار سيد عبد الباري بالمقابل هناك من يرى لا.. لأن مجرد وجود الأوروبيين غدا وممثلين عنهم في القمة هو احترام لمصر وعلى العكس بعض الدول الأوروبية أرسلت رسائل لمصر تحديدا تخبرها بموافقتها بالمشاركة في ضبط البحار وما إلى ذلك وتهريب الأسلحة من هناك إذاً هو اعتبار لمصر وليس قلة اعتبار لمصر.

عبد الباري عطوان: لا، الدول الأوروبية قالت إنها.. يعني بريطانيا وألمانيا قالوا إنهم مستعدون لإرسال بوارج حربية لمنع التهريب لقطاع غزة. سبحان الله كأن قطاع غزة دولة عظمى! وين بده تجي لها صورايخ كروز وصواريخ توماهوك وطائرات وقنابل نووية ربما! يعني في عملية تضخيم بشكل غير عادي لقطاع غزة وتكبيل السيادة العربية حتى، طيب هذه البوارج ستمارس مهامها في مياه إقليمية عربية فعمليا في انتهاك للسيادة المصرية وانتهاك للسيادة العربية. فعمليا هؤلاء سيأتون يطبطبون على ظهر الرئيس مبارك يقولوا والله يا أخي إحنا متعاطفين معك والأميركان ضحكوا علينا وضحكوا عليك وخلينا نمشي هالأمور ولا تزعل، حتى كمان يظهر الرئيس مبارك أنه والله في إجماع دولي في اهتمام بمصر وبدور مصر، هذا الدور الذي أهين من خلال توقيع اتفاق رايس وليفني حول التهريب..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دعنا نسمع وجهة النظر الأخرى. دكتور عبد العليم، بعد تصريحات الرئيس المصري التي أتت بعد توقيع الاتفاقية بين تسيبي ليفني أو بين واشنطن وتل أبيب أتت هذه الدعوة لقمة شرم الشيخ غدا بحضور أوروبيين، ما فُهم بأنها ربما عتب ما على الأوروبيين أو يعني نوع من الالتفاف، كما التفت تل أبيب على مصر مع واشنطن هناك محاولة الآن من قبل مصر مع الأوروبيين، هل هذا التفسير صحيح أم فيه تجني على مصر؟

عبد العليم محمد: نعم دعيني أولا أن أرد على ما تفضل به الأستاذ عبد الباري عطوان حول تواطؤ مصر وتغطيتها للعدوان، هذا أمر كلام لا يمكن أن يترك على عواهنه لأن مصر لم تتواطأ يوما في أي عدوان على الشعب الفلسطيني ولم تكن طرفا في هذا العدوان لا بالدبلوماسية ولا بالسياسة، وإذا لم تسر مصر في ركاب حركة المقاومة الإسلامية حماس وتستجيب لمطالبها في فصل غزة عن الضفة الغربية وتحقيق الأهداف التي قد تكون إسرائيلية يبقى مصر تواطأت على العدوان وغطت على العدوان؟ هذا أمر لا يقال بصراحة هو كلام أعتبره أنه غير مسؤول بالمرة، هذا من ناحية، من ناحية أخرى القمة تشاورية التي سوف تعقد غدا مع الأوروبيين، لا يمكن أن نفسر كل الحركة الدبلوماسية المصرية في إطار رد الاعتبار والكرامة والكذا، لا، هذا موقف مهم يعني من زاوية حشد تأييد دولي كافي لدعم القضية الفلسطينية ودعم وقف العدوان لأن ما هو المهم ليس أثناء العدوان ولكن ما هو مهم قد يكون بعد العدوان لأن هذا وقف العدوان ليست هذه القضية الوحيدة، هناك أولا وقف العدوان ثم قضية الاحتلال المستمر والذي يعود مرة أخرى إلى غزة والذي يتجاهل كافة المبادرات الدولية حتى بما فيها مبادرة الرئيس الأميركي جورج بوش اللي هي خطوة الدولتين، فإذاً هذه هي القضية الأساسية اعتراف إسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني، إذاً مهم التشاور والدعم الدولي سواء كان من قبل الاتحاد الأوروبي أو من قبل البلدان الأخرى..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكن دكتور عبد العليم أيضا سأبقى معك ولكن باختصار هذا الموقف المصري هو الموقف منذ بدء العدوان على غزة لكن اليوم استمعنا إلى تصريحات مختلفة إلى نبرة أعلى خاصة فيما يتعلق بالاتفاق الأمني وفيما يتعلق بالعدوان على غزة لم نكن نسمعها منذ 22 يوما؟

عبد العليم محمد: الاتفاق الأمني ده لا يهم مصر، ليست طرفا فيه، تتفق إسرائيل وأميركا على أي شيء ولكنهم لا يملكون حقوقا على الأراضي المصرية، هم اتفقوا على رصد تهريب السلاح في البر والبحر والجو لكن هذا أمر يخصهم يعني كما أشار إلى ذلك السيد وزير الخارجية لكن مصر لا تعترف بهذا الاتفاق وليست ملزمة به وليست طرفا فيه وقادرة على مراقبة حدودها وفعلت الكثير في هذا الصدد لأن الأمر يتعلق بحدود مصر والسيادة المصرية على هذه المنطقة وفي نفس الوقت إن دي قضية أمن قومي لا يمكن أن تسمح مصر لقطاع غزة أن يصبح قطاعا خارجا عن القانون لأن هذا الوضع يسهل استهدافه من قبل الجيش الإسرائيلي ومن قبل أي قوة معادية.

لونه الشبل: نعم قطاع غزة الذي تتحدث عنه ما زال تحت النار حتى الآن وبالتالي ظهر وزير الخارجية المصري واتهم إسرائيل بالمبالغة في التعنت باعتبار أن كل شيء ممكن تحقيقه من خلال القتل والعنف وأضاف في مؤتمر صحفي بالقاهرة أن الهجوم الإسرائيلي على غزة لن يرهب العرب أو الفلسطينيين. نتابع معا ما قاله أبو الغيط.

[شريط مسجل]

أحمد أبو الغيط: التعنت الإسرائيلي، إسرائيل بالغة التعنت، إسرائيل شربت من خمر القوة والعنف وتتصور أن كل شيء يمكن إتمامه بالعنف وبالقتل. هذه العملية سوف تكشف الأيام أنها عملية كانت باهظة التكاليف ولم تحقق إلا قتل والمزيد من الشهداء الفلسطينيين، يعني إرهاب الشرق الأوسط عن طريق القوة لن يرهب العرب ولن يرهب الفلسطينيين.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: دكتور هذه اللهجة التي فُهم منها تغيرا في الموقف المصري، هل هو تغير أو تحول؟

عبد العليم محمد: نعم هو تغير، هناك الرؤية المصرية على حالها منذ البداية للآن لأنها أدانت العدوان ورفضت العدوان ونصحت سواء إسرائيل أو حماس بتجديد التهدئة، لم يستجب أي من الأطراف إلى آخره.. ولكن هذا تغير على ضوء كما قلت هناك معطيات جديدة في الموقف، العدوان مستمر للأسبوع الرابع على التوالي، الضحايا من المدنيين نصفهم من المدنيين والأطفال والنساء، هناك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ترتكب ضد أبناء الشعب الفلسطيني في غزة سواء تعلق الأمر بالمستشفيات أو بالمدارس أو حتى بالأماكن التي لها حصانة دولية وفي نفس الوقت أيضا هناك لو ترك الأمر على حاله لتمادت إسرائيل في العدوان فكان بالتأكيد كان لا بد وأن تؤخذ هذه المعطيات في الاعتبار، هذا من ناحية، من ناحية أخرى أن كلام القيادة المصرية حول الأمن، تجربة إسرائيل تؤكد هذا تؤكد أنها لم تستطع أن توفر الأمن لا عبر مذابح قانا ولا عبر احتلال الشريط الحدودي في جنوب لبنان ولا عبر العدوان على حزب الله وعلى المقاومة اللبنانية عام 2006، ولن تحقق الأمن عبر العدوان على غزة بالشكل الهمجي والبربري الذي تم، الأمن في كل الأعراف هو مفهوم سياسي وترتيبات سياسية يتم الاتفاق عليها سواء بطريقة متعددة أو بطريقة ثنائية وهذه هي حقيقة الأمن، لا يمكن للقوة المطلقة أن توفر أمنا مطلقا هذا أمر مستحيل وخبرته إسرائيل وعرفت معناه وحدوده والآن هي تعرف ذلك أيضا.

لونه الشبل: أنا فقط أود أن أفهم الموقف المصري وليس الموقف الإسرائيلي. أعود إليك السيد عبد الباري، هل هذا تحول وهل أسبابه كما ذكر الدكتور عبد العليم أم أن هناك ربما أسبابا أخرى؟

عبد الباري عطوان: هذا تحول بلا شك، لكن السؤال إلى أي مدى سيستمر هذا التحول؟..

لونه الشبل (مقاطعة):  أولا ما هي أسبابه برأيك هل هي نفس الأسباب..

عبد الباري عطوان: أسباب هذا التحول أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حليفتا مصر أو النظام المصري الأقوى في المنطقة يعني قررا قتل الدور المصري كوسيط يعني كان من الواضح أنه أعطت إسرائيل وأميركا الحكومة المصرية الضوء الأخضر للقيام بدور الوسيط وبالتالي تخلت عن الكثير من المطالب مطالب الشعب المصري بفتح معبر رفح بالوقوف إلى جانب الفلسطينيين بربما حتى تسهيل التهريب ربما أناس طالبوا أيضا..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب كي نبقى بالأسباب.

عبد الباري عطوان: بالأسباب، شعرت الحكومة المصرية أن دورها قتل، أنها كوسيط وساطتها أصبحت الآن موؤودة وغير معتبرة فقررت أن تصعد لهجتها، تصعيد اللهجة هل هو مجرد تكتيك للضغط على الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لرد الاعتبار للدور المصري للمبادرة المصرية للقيادة المصرية وإرضائها بطريقة أو بأخرى أم أنه هذا دور يعني خلص أن الإدارة المصرية أدركت بأنها لم تعد وسيطا مقبولا لم تعد طرفا هي ومحور الاعتدال لم يعد هذا المحور هو الصديق والحليف الموثوق للولايات المتحدة الأميركية؟..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب برأيك -سآخذ رأي الدكتور عبد العليم بعد قليل- برأيك إن لم تعد وسيطا ماذا أصبحت؟

عبد الباري عطوان: أصبحت لا شيء، يعني هي عمليا يعني زي اللي رقصت زي ما يقول المثل المصري، في بير السلم لا اللي فوق شافوها ولا اللي تحت شافوها، يعني عمليا الحكومة المصرية الآن أصبحت طعنت وأهينت من قبل حلفائها، وساطتها قتلت الآن لم تعد هناك أي وساطة على الإطلاق وحماس رايحة جاية ومقترحات حماس، يعني لخمونا 22 يوما وإحنا بس مقترحات حماس ومقترحات إسرائيلية مقترحات.. وبعدين إسرائيل تقرر ما تشاء. هذا يعني أن مصر استخدمت، استخدمت كورقة وبعدما يعني انتهى دور الحكومة المصرية رموها زي أي شيء يعني خلص يعني لم يعد قابلا للاستخدام بعد ذلك.

لونه الشبل: دكتور عبد العليم هل فعلا يعني لم تعد مصر وسيطا برغبتها أو بعدم رغبتها؟

عبد العليم محمد: الوساطة ليست عيبا في حد ذاتها، لا بد وأن نفهم الدور المصري في حدوده وإمكانياته، مصر تربطها بإسرائيل معادلة سلام ومنذ فترة طويلة جدا والحالة مستقرة ومصر إذاً تقوم بدور وسيط ولكن هذا الدور لم يتخل عن الشعب الفلسطيني لأن المبادرة المصرية هي تكاد تكون هي المبادرة الوحيدة المطروحة، إسرائيل لم تعر انتباها لقرار مجلس الأمن رقم 1860 الصادر عن مجلس الأمن ولم تتعامل معه وكأن الأمر لا يعنيها ليس هذا القرار فحسب ولكن كافة قرارات مجلس الأمن ولكنها أقامت بعض الاعتبار للمبادرة المصرية..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور عبد العليم خلينا في موقف مصر لو سمحت وليس موقف إسرائيل.

مصر كدولة كبيرة في العالم العربي لديها التزامات سواء تجاه إسرائيل أو الولايات المتحدة
عبد العليم محمد: نعم، موقف مصر يعني إذاً إسرائيل عندما تتعاطى إيجابيا مع المبادرة المصرية منذ فترة عقب بدء العدوان ولا تزال المبادرة المصرية هي المبادرة الوحيدة المطروحة فكيف يمكن أن نتجاهل هذا الأمر؟ كيف يمكن أن نتجاهل أن مصر تسعى لحفظ دماء الشعب الفلسطيني لأنها تعرف أن المعركة غير متكافئة على الإطلاق، هناك جيش يعد رابع قوة في العالم على شعب أعزل ومقاومة مسلحة ببنادق ثقيلة أو رشاشات ثقيلة أو خفيفة إلى آخره. إذاً هذه معركة غير متكافئة لا يمكن لمصر أن تقبل بها وبالتالي هذه دوافع التوسط فإذاً التوسط في حد ذاته ليس.. أنا كنت آمل ويأمل كما يأمل الكثيرون أن تقوم مصر بما هو أكثر من ذلك ولكن مصر كدولة كبيرة في العالم العربي لديها التزامات سواء تجاه إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية...

لونه الشبل (مقاطعة): لا تستطيع التنصل منها بسهولة.

عبد العليم محمد (متابعا): كما أنه أيضا لديها التزامات تجاه القضية الفلسطينية.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك الدكتور عبد العليم محمد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية من القاهرة، كما أشكر الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي كنت ضيفنا هنا في الأستوديو. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كما العادة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. إلى اللقاء.