- نقاط المبادرة المصرية ووجوه الاتفاق والخلاف حولها
- جوانب ملف المعابر وفرص التوصل إلى اتفاق

جمانة نمور
مصطفى الفقي
بشير نافع
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التحركات الدبلوماسية الجارية في القاهرة بشأن الحرب على غزة والتي تسير ببطء وسط خلافات بين الأطراف المعنية على بعض بنود المبادرة المصرية المطروحة كآلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير. وفي حلقتنا محوران، أين تقف المحادثات حول المبادرة المصرية في ضوء مواقف الأطراف منها ومواطن الخلاف عليها؟ وما الهوامش المتاحة أمام مقترحات القاهرة لإنهاء العدوان في ظل الهوة التي تفصل بين طرفي النزاع؟... لم تحقق مباحثات القاهرة بعد أهداف المبادرة المصرية غير أن القائمين عليها يؤكدون أنها -أي المبادرة- المدخل الممكن والعملي لإيقاف الحرب الإسرائيلية على غزة، مطلب لا تعارضه الأطراف المعنية غير أن لكل منها شروطا تراها ضرورية للتوصل إلى تلك النتيجة. الأطراف التي حطت رحالها في العاصمة المصرية هي: وفد قيادي من حركة حماس، المسؤول البارز في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد، وفد تركي يقوده أحمد داود أوغلو أحد مستشاري رئيس الوزراء أردوغان. من جهة ثانية رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان الذي قاد المحادثات يسعى إلى: تحقيق رؤية مصرية تقوم على إقناع حماس بوقف محدود للقتال مع إسرائيل، العودة إلى التهدئة التي سبقت الحرب على غزة، الذهاب إلى الحوار بين الفلسطينيين لتحقيق مصالحهم الوطنية. وتتطرق مباحثات القاهرة مستفيدة من الأفكار المصرية والتركية إلى بنود أساسية هي: تدابير مكافحة تهريب الأسلحة، إعادة فتح المعابر أي معابر غزة، وقف المعارك الدائرة حاليا. وفي هذا السياق برزت خلافات أساسية بين طرفي المواجهة ففيما يتعلق بمطالب الحد من تهريب الأسلحة يبدو واضحا أن حركة حماس لا تريد إعطاء الفرصة لإسرائيل كي تضيق عليها الخناق واضعة سلاحها خارج دائرة التفاوض، بينما ترغب إسرائيل في دعم دولي لأي جهد مصري قد يبذل لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة، أما فيما يهم المعابر فإن مصر ترى ومعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضرورة استقدام قوات دولية تشرف على فتح المعابر بشكل دائم، إسرائيل من ناحيتها اشترطت أن تتضمن القوات الدولية جنودا أميركيين بينما ترى حماس هذه الفكرة مقدمة لتصفية القضية الفلسطينية برمتها.


نقاط المبادرة المصرية ووجوه الاتفاق والخلاف حولها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري، ومن القاهرة أيضا الكاتب والمحلل السياسي الدكتور بشير نافع، أهلا بكما. دكتور مصطفى إذاً أخذنا فكرة عن المبادرة وما فيها والتحفظات عليها، من وجهة نظرك ضع لنا صورة للنقاط العالقة.

مصطفى الفقي: يوجد بعض الخلافات بين الأطراف فيما يتصل بمبادرة مصر، المبادرة حتى الآن تكاد تكون هي الحل العملي الوحيد المتاح لتنفيذ قرار مجلس الأمن أو الآلية الوحيدة له ولكن لكل طرف تحفظاته، إسرائيل لها أهداف تريد أن تحقق بها ما حازته ميدانيا بحيث ينعكس على الوضع في العلاقات المستقبلية لما يجري في غزة، الأخوة في حماس يرون أنه لا يجب أن يتحقق للإسرائيليين مكاسب نتيجة هذه المجازر، ومصر تقف مدفوعة بالرغبة في إنهاء القتال في أسرع وقت، إيقاف نزيف الدم وأيضا تدخل من هذا إلى إطار تسوية مؤقتة تشمل فتح المعابر. أيضا هناك مطلب إسرائيلي خاص بموضوع التسليح القادم إلى حركة حماس، مصر تتصرف في هذا الموضوع بكل حذر وهدوء لأنها تريد أن تنهي الوضع القائم بما يؤدي إلى إيقاف العمليات العسكرية التي تمارسها إسرائيل والتي وصلت إلى حد إبادة للجنس البشري تقريبا، يرى المصريون أيضا على الجانب الآخر أن إسرائيل لها مطالب تسعى من تحقيقها على الأرض لاعتبارها ورقة في الانتخابات القادمة وهذا ما لا نقبله وندعو أشقاءنا في غزة إلى الحذر من هذه النقطة ولذلك تطبيق قرار مجلس الأمن من خلال الآليات التي حددتها المبادرة المصرية والتي تكاد تكون مقبولة دوليا وإقليميا يدعمها كثير من العرب يدعمها الأتراك يدعمها فصيل كبير من الفلسطينيين وحتى الأشقاء في حماس لم يرفضوها ولكن يناقشون بعض بنودها ومصر تفتح صدرها تماما للنقاش على اعتبار أن هذه مبادرة يجب أن تكون في النهاية ملك للشعب الفلسطيني على الرغم من أنها مبادرة مصرية. وهكذا ترين أن الاختلافات في وجهات النظر أن كل طرف يريد أن يخرج من المواجهة العسكرية بما يمكن تسميته بانتصار سياسي، المقاومة تعول على مفهوم الصمود والقدرة على الكفاح المسلح لمدة تكاد تصل إلى ثلاثة أسابيع لم تحقق فيها إسرائيل نجاحات ملموسة على الأرض، إسرائيل تريد أن تخرج منها بتهدئة بإيقاف انطلاق الصواريخ بوضع حظر أو حد على التسليح الوارد سواء علنا أو تهريبا إلى المقاومة الفلسطينية وكل طرف يحاول أن يتحرك في هذا الإطار لكي لا يسمح للطرف الآخر بأن يحقق ما يريده.

جمانة نمور: يعني عند هذه النقطة دكتور بشير، موضوع أن يخرج كلا الطرفين بانتصار سياسي، البند الثاني من المبادرة المصرية وهي دعوة مصر إلى التوصل للترتيبات والضمانات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد، أيضا معالجة المسببات بما يضمن إعادة فتح المعابر ورفع الحصار، هذه الجملة ألا تعطي الانتصار السياسي لكلا الطرفين إذا ما تحققت؟

بشير نافع: شوفي ست جمانة أنا أعتقد أن التفاوض الجاري الآن الحركة الجارية الآن والخلافات التي برزت في اليومين الماضيين تتعلق بأن هناك.. لم يكن هناك مبادرة مصرية تفصيلية وإنما كان هناك مجموعة مبادئ قائمة على فكرة الـ three sides وهو ما أشرت إليه في المقدمة وهو المراحل الثلاث، وقف إطلاق النار في المرحلة الألى، المرحلة الثانية بحث في موضوع الترتيبات والانسحاب ورفع الحصار والمرحلة الثالثة تتعلق بالحوار الوطني الفلسطيني فلهذا السبب في هناك في المبادرة المصرية مسائل عامة تحتاج إلى تخصيص من وجهة نظر حماس وهناك مسائل قد حددت بالفعل وعليها أو لحماس عليها اعتراض..

جمانة نمور (مقاطعة): وهي؟

بشير نافع (متابعا): أنا أعتقد أنه في هناك مسألة ثالثة تتعلق بهذا الجدل..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني إذا ما أوضحنا أكثر..

بشير نافع: سأدخل بالتفاصيل ولكن أريد أن أشير فقط إلى المسألة الأخيرة التي تتعلق بهذا الجدل، أنه لا نعرف الآن نحن على وجه اليقين ما هو الموقف الإسرائيلي بمعنى أنه إذا توصلت القاهرة وحماس إلى تفاهم حول المبادرة المصرية وإلى تحديد لمجمل المبادرة ما الذي سيكون عليه الموقف الإسرائيلي؟ هذا طبعا بشكل عام. بشكل تفصيلي أعتقد في هناك خلاف حول الترابط بين وقف إطلاق النار والانسحاب، هناك خلاف حول مدة وقف إطلاق النار بمعنى أن هذا وقف إطلاق النار دائم أو غير دائم يعني تفسير للكلمة التي استخدمها قرار مجلس الأمن enduring وفي هناك خلاف حول إجراءات الرقابة الأمنية التي تطالب بها يعني الدولة العبرية وربما في هناك عدم وضوح حول كيف يمكن أن يطبق موضوع.. كيف يمكن أن يجري رفع الحصار.

جمانة نمور: دكتور مصطفى، إذاً دخلنا في التفاصيل مع الدكتور بشير، أشار إلى الخلافات على ما سماها بإجراءات الرقابة، موضوع القوات الدولية نسمع توصيفات، مراقبون دوليون أم قوات دولية أم وجود دولي؟ ما الذي يمكن أن يرضي الطرفين؟

إسرائيل تريد وجودا عسكريا دوليا يكون للولايات المتحدة دور فيه، مصر من جانبها ترفض وجود أي قوة أجنبية على ترابها بسبب صراع لم تكن سببا فيه ولكنها تتحمل نتائجه
مصطفى الفقي: إسرائيل تريد وجودا عسكريا دوليا يكون للولايات المتحدة الأميركية ولجنودها دور فيه، مصر من جانبها ترفض وجود أي قوة أجنبية على حدودها على أرضها، إذا شاء أو قبل الفلسطينيون بحكم ظروفهم أو رأت إسرائيل أن يكون هذا على الجانب الآخر كنوع من الرقابة على الأنفاق فهذا أمر مختلف إنما أن تقبل مصر على ترابها الوطني وجود مثل هذه القوات لصراع لم تكن هي سببا فيه ولكنها تتحمل نتائجه فعند هذه الحالة لا يمكن لمصر أن تقبل بالوجود أميركيا أو دوليا مهما كان، هذا أمر ينتقص من السيادة.

جمانة نمور (مقاطعة): لم نفهم بعد لماذا؟ يعني دكتور مصطفى لماذا هذا الرفض لوجود قوات دولية على الجانب المصري يعني في رفح المصرية؟ لماذا يقبل أو يطلب أن يقبل في رفح الفلسطينية ويكون مرفوضا في رفح المصرية؟

مصطفى الفقي: لأن الوضع مختلف، مصر دولة لها كيان وقائمة أما الوضع في غزة فهو وضع غير مستقر حتى الآن، من الذي يقبل أن يضع جنودا على حدوده ولديه قوات مسلحة يمكن أن تقوم بهذا العمل مهما كانت قيود الاتفاقية؟ لا، هذا أمر ينتقص من السيادة والأخوة الفلسطينيون حتى لا يقبلونه فكيف تقبله مصر؟ هذا مطلب إسرائيلي بالدرجة الأولى وعلى كل صاحب أرض أن يدافع عن مكانتها وعن سيادتها، هذا أمر غير مقبول.

جمانة نمور: إذاً أنتم مع.. يعني الجانب المصري برأيك سيقف مع الفلسطينيين برفض وجود قوات دولية؟

مصطفى الفقي: في حدوده..

جمانة نمور: سيتفهم؟

مصطفى الفقي: إنما الأمر متروك للأخوة الفلسطينيين وفقا لظروفهم.

جمانة نمور: يعني هل تلمس تفهما مصريا لموقف حماس من رفض وجود قوات من هذا النوع؟

مصطفى الفقي: يعني هناك مطلب شبه دولي بقبول هذه القوات، إذا كانت حماس تريد هذا لفترة معينة، ولكن كما سمعنا وأظن حضرتك اللي قلت دلوقت هذا، الأخوة في حماس يعتبرون القبول بهذه القوات نوعا من تصفية القضية وتصبح قضية لاجئين تحميهم قوات دولية، لأنه الحقيقة في مشكلة حقيقية لازم نواجهها، ما حدث في السنوات الأخيرة نقل القضية الفلسطينية من قضية كبرى في العالم إلى قضية صغيرة ذات طابع ديني واختزلت في المعابر وتهريب الأسلحة وبعض المفردات، خسرنا كثيرا في السنوات الأخيرة في الحقيقة، ربما كانت جرائم إسرائيل كبيرة ولكن أخطاءنا العربية والفلسطينية أيضا خصوصا الانقسام الفلسطيني لا تقل تأثيرا وقدرا عما فعله الآخرون.

جمانة نمور: دكتور بشير، هل فعلا هذا الانقسام الفلسطيني حوّل ما يجري في فلسطين منذ عقود من قضية إلى ورقة ووضع مزيدا من العقبات أمام التوصل إلى حل لما يجري الآن؟

بشير نافع: يعني أنا لا أريد أن أدخل في هذا الجدل وأنا عندي احترام كبير للدكتور مصطفى ولكن أنا أعتقد أن هذا هو التصور الذي ساد قبل بداية الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة ولكن ما رأيناه في الأسابيع الأخيرة كان يعني شيئا آخر مختلفا تماما يعني هذه الحركة الهائلة في العالم العربي في كافة المدن العربية الكبيرة والصغيرة في مختلف العواصم الإسلامية في مدريد وفي باريس وفي لندن هذه حركة واضحة في أن هذه قضية مركزية بالنسبة للرأي العام العالمي والعربي والإسلامي، أنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار في المنطقة بدون هذه القضية، القضية عادت مرة أخرى يعني بشكل واضح لتفرض نفسها على العالم ككل وعلى جدول أعمال العالم ككل ولكن يعني ليست هذه المشكلة، المشكلة أعتقد أنه في الأيام القليلة القادمة بينما عملية التفاوض هذه يعني تمضي من مرحلة إلى أخرى ينبغي أن يكون هناك صمود كبير في قطاع غزة ينبغي أن لا يعني يوهن عزيمة المدافعين عن القطاع حجم الخسائر في أوساط المدنيين وحجم الدمار الإسرائيلي بمعنى لو كان عبد الناصر مثلا وضع هذا الأمر في الحساب لما كان صمد في حرب الاستنزاف، لو ياسر عرفات وضع هذا في الحساب لما كان صمد في بيروت..

جمانة نمور (مقاطعة): إسماعيل هنية عندما تحدث قبل قليل عن الصمود وقال هو صمود على مستويين يعني مستوى عسكري ومستوى سياسي أيضا، كيف يمكن للطرف الفلسطيني أن يصمد سياسيا الآن؟

بشير نافع: نعم، يعني ينبغي أن يكون هناك صمود على الأرض في الأيام القليلة القادمة ينبغي أن يدفع الإسرائيليون يعني ثمن كل متر يحاولون أن يتقدموا به في كافة مناطق القطاع، الحركة الشعبية في العالم العربي في العالم الإسلامي وفي العالم ينبغي أن تستمر وأن تتصاعد ينبغي أن يرتفع مستوى العمل الدبلوماسي العربي أن تتطور الثقة بين القاهرة وحماس وأن يكون هناك تعاون حقيقي وجاد من قبل السلطة في رام الله، وهذا البعد يعني هو تقريبا غائب عن الجدل لأنه في كثير من مسائل الخلاف يمكن حلها بتعاون حقيقي وجاد من قبل رام الله بما في ذلك موضوع إعادة تشكيل الحرس الرئاسي في قطاع غزة، الرقابة على المعابر والرقابة على الحدود وعدم الحاجة إلى وجود مراقبين دوليين، هذا إذا اضطر الأمر يعني أو إذا وصلت المفاوضات إلى هذه النقطة يعني توفر مثل هذه الشروط أنا أعتقد سيضع المفاوض الفلسطيني في موقع أفضل.

جمانة نمور: سوف نسأل الدكتور مصطفى لماذا كل هذا الخلاف على المعابر وتنظيم المعابر إنما بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

جوانب ملف المعابر وفرص التوصل إلى اتفاق

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تبحث في المحادثات الجارية في القاهرة لإقناع إسرائيل وحماس بقبول المبادرة المصرية لوقف العدوان على غزة. دكتور مصطفى الفقي، قبل قليل كنا نتحدث عن المعابر وتنظيمها، لم كل هذا الخلاف على تنظيم المعابر ولم هذه التحفظات والرفض المصري لوجود حماس، لم كل هذه التعقيدات؟

مصطفى الفقي: أخت جمانة أنا بداية يعني أعلق على حاجة قالها الأخ بشير الذي أبادله الاحترام أيضا، هو بيتكلم عن الزخم الذي جرى في العواصم الدولية والإسلامية والعربية، هذا صحيح ولكنه يوافقني بالتأكيد في أنه زخم إنساني عاطفي وليس تأييدا سياسيا على الإطلاق، كثير من العواصم التي ترى عشرات الألوف تخرج في شوارعها لدوافع إنسانية بسبب المذبحة والمحرقة القائمة في غزة لا تجد لدى وزارات خارجيتها مواقف سياسية داعمة، جزء كبير جدا من الدعم السياسي الدولي للقضية الفلسطينية تبخر في العقدين الأخيرين لأسباب كثيرة. الأمر الثاني اللي أحب أتكلم فيه..

جمانة نمور: باختصار.

مصطفى الفقي: هو موضوع المعابر اللي حضرتك بتسألي فيه، أنا لا أستطيع أن أوجه أي انتقاد لحماس في هذه الظروف بالذات، أنا أختلف معها في الكثير ولكن وظهورهم لنا وهم يقاتلون وتسفك دماؤهم لا مجال للانتقاد أو الحديث سلبيا عن بعض مواقفهم ولكن نسأل ما الذي أدى إلى موضوع معبر رفح على سبيل المثال الذي هي مصر شريكة فيه مع الفلسطينيين؟ ببساطة هي أحداث منتصف يونيو/ حزيران 2007 ومع ذلك ينسى الجميع السبب وهو الانقسام الفلسطيني ويصبون جام غضبهم على مصر، مصر دولة تملك الجانب الآخر من المعبر ولا بد أن تكون هناك جهة مسؤولة دوليا ومعترف بها على الجانب الفلسطيني من المعبر بحيث تقبل مصر حالات الدخول والخروج وهذا ما لم يعد حادثا بسبب الانقسام الفلسطيني..

جمانة نمور (مقاطعة): إذا كانت هذه معضلة بأحد البنود إذاً ما هي فرص التوصل إلى اتفاق وإنجاح المبادرة المصرية؟

مصطفى الفقي: هناك يجب أن يدعى الأخ أبو مازن يعني أنا فهمت كده من كلام الأخ بشير نقطة أنا مقتنع بها، أن هناك homework هناك جانب من العمل يقع على الأخوة في فتح، في مثل هذه الظروف يجب أن يكون هناك مرونة حتى في التواجد المشترك ولكن يكون الغطاء من جانب السلطة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي حتى يفتح المعبر، وأريد أن أضيف لحضرتك أن أكثر من 70%، 80% مما يدخل غزة من معونات إنسانية بيأتي من خلال هذا المعبر بل وأضيف إلى ذلك أيضا أن مصر فاتحة المعبر تماما لأن في جزء كبير جدا مغلوط ومش معروف عند الناس في أثناء العمليات العسكرية إنما ساعات بيحصل تأثر في النقل وتلام مصر دي مسائل بتبقى لوجستية لا علاقة لها بالموقف المصري ولكن لها علاقة بطبيعة المعبر أنه معبر أفراد وليس معبر شاحنات وسيارات إلى آخره..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب هذا فيما يتعلق بالمعبر لكن كيف يمكن تجاوز العقبات الأخرى لدى الطرفين للتوصل إلى اتفاق على المبادرة؟

مصطفى الفقي: والله الاتفاق على المبادرة الأمر يقتضي كل طرف يشعر.. أنا أعتقد أن إسرائيل قاربت الانتهاء من مهمتها، بعد المجزرة طويلة المدى التي حدثت ولا أعتقد أنها سوف تواصل لأن هناك رئيسا قادما إلى البيت الأبيض خلال أيام، على الجانب الآخر الأخوة الفلسطينيون يجب أن يقبلوا بشكل أو بآخر أن تتوقف إسرائيل عن المجزرة وأن نعود إلى حالة من التهدئة لاسترداد الأنفاس ونتحدث في ظروف مختلفة، الوضع الحالي لا يساعد والبداية والنهاية هي عودة اللحمة الفلسطينية، القضية الأساسية التي أدت إلى كل هذا هي الارتباك الفلسطيني.

جمانة نمور: دعني أسأل الدكتور بشير ما الذي يمكن أن يجري لو فشل حوار القاهرة برأيك؟

باستطاعة حماس أن تطلب ضمانات مصرية للانسحاب الإسرائيلي خلال مدة محددة وإذا لم تنسحب القوات الإسرائيلية فلن يكون هناك وقف إطلاق النار ولا يمكن أن يُطلب من الفلسطينيين التوقف عن المقاومة
بشير نافع: يعني أنا في ظني أنه يعني في هناك هامش ما زال متاحا وهامش ربما يعني متوسط ما زال يعني متاحا لنجاح هذه الجولة من المفاوضات بمعنى أن وقف إطلاق النار والانسحاب مثلا إحدى النقاط الرئيسية، باستطاعة حماس أن تطلب ضمانات مصرية للانسحاب الإسرائيلي خلال مدة محددة وإذا لم تنسحب القوات الإسرائيلية فلن يكون هناك وقف إطلاق النار يعني هذا أمر بسيط وحتى في العرف الدولي لا يمكن أن يطلب من الفلسطينيين التوقف عن المقاومة إذا كان قطاع غزة محتلا احتلالا عسكريا، أيضا هناك في أفكار عديدة لحل مشكلة المدة، مدة وقف إطلاق النار لأنه أنا لا أعتقد أن قرار مجلس الأمن يعطي الإسرائيليين وقف إطلاق نار دائم يعني كلمة
enduring لا تعني permanent وهذا واضح يعني في القرار، إجراءات الرقابة أيضا يمكن التوصل إلى حل حولها إذا كان لدى الرئيس عباس والمجموعة التي حوله أي استعداد للمشاركة في وضع حد لهذه المجزرة وأيضا إجراءات رفع الحصار يعني يمكن التوصل إلى حل فيها بالتعاون مع الطرف التركي والأطراف الأوروبية، يعني كل المسائل المطروحة أعتقد ليس هناك خلاف جوهري كبير حولها ولكن في حال لم تصل الأمور إلى حل فأنا أعتقد أن يعني المفاوض المصري عليه أن يضع في الاعتبار إمكانية أن يحاول الإسرائيليون خلق مشكلة لاجئين كبيرة لمصر على الجانب الآخر من الحدود، يعني في كل الأيام السابقة كان المحللون يقولون إن إسرائيل بصدد احتلال محور فيلادلفيا صلاح الدين وأنا كنت مقتنعا أن الإسرائيليين لن يفعلوا ذلك يعني وهذه العسكرية الإسرائيلية عسكرية ذات خبرة في التهجير وفي صناعة أزمات لاجئين وإذا استمرت الأمور على ما هي عليه فقد يدفع نصف مليون أو حتى مليون من الفلسطينيين في قطاع غزة إلى الجانب المصري من الحدود تخلق مشكلة لاجئين كبيرة لمصر بما في ذلك أيضا تطور مقاومة عبر الحدود المصرية الفلسطينية. لا أحد طبعا يريد أن تصل الأمور إلى هذا وأنا أعتقد يعني أنه ما زال في هناك أمل كبير لإيجاد حل لهذه الأزمة في الأيام القليلة القادمة إذا استمر الصمود صمود المدافعين واستمرت الحركة الشعبية واستمر الضغط العربي الرسمي.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور بشير نافع الكاتب والمحلل السياسي، ونشكر من القاهرة أيضا الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري، ونشكركم بالتأكيد على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
إلى اللقاء.