- التوصيف القانوني والجهات المختصة بالملاحقة القضائية
- عناصر التوثيق وفرص نجاح تحركات المنظمات الإنسانية

 خديجة بن قنة
ممدوح العكر
هيثم مناع
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على سبل التعامل مع الاتهامات التي وجهتها منظمات وجمعيات وأفراد في أنحاء مختلفة في العالم وجهتها للقيادة الإسرائيلية بشأن ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب في عدوانه المستمر على غزة. ونطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، ما مدى وجاهة الاتهامات التي توجه إلى إسرائيل بشأن ارتكابها جرائم حرب في غزة؟ ما هي فرص ملاحقة قادة إسرائيل بهذه التهم وإخضاعهم للعدالة الدولية؟...27 من الأكاديميين وناشطي حقوق الإنسان البارزين في بريطانيا والولايات المتحدة أصدروا بيانا نشرته صحيفة الصندي تايمز البريطانية وصفوا فيه ما تفعله إسرائيل في قطاع غزة بأنه جرائم حرب وليس دفاعا عن النفس، حيث ذكروا بأن حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في نطاق الأمم المتحدة لا يجوز استخدامه إلا كملاذ أخير وبشروط منها كالضرورة والتناسب في القوة بين الطرفين وهو ما أكدوا عدم توفره في حالة الهجوم الإسرائيلي على غزة، وأكد الموقعون أن القتل الذي تمارسه إسرائيل في القطاع لا يتناسب مطلقا مع الأضرار التي تسببها صواريخ المقاومة الفلسطينية وذكر الموقعون على البيان بأن إسرائيل بوصفها قوة احتلال في قطاع غزة بنظر القانون الدولي تعتبر مسؤولة عن سلامة مواطنيه ومؤسساته المدنية التي عملت فيها تدميرا طال حتى مؤسسات الأمم المتحدة فضلا عن المدارس والمساجد ومنازل المواطنين، وذكر الموقعون أن إسرائيل قتلت وفق إحصاءات الأمم المتحدة 1250 فلسطينيا منذ انسحاب قواتها وهو الانسحاب أحادي الجانب من غزة في حين لم تقتل الصواريخ الفلسطينية سوى 11 إسرائيليا فقط، وختم الموقعون بيانهم بإدانة إطلاق صواريخ حماس مع التأكيد على أن الطريقة التي تجري بها الأمور في غزة وحجمها يرقى ليكون عدوانا مخالفا للقانون الدولي حتى مع استمرار صواريخ حماس. ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور ممدوح العكر المفوض العام للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، ومعنا من باريس هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، أهلا بكما ولكن قبل ذلك نتابع هذا التقرير فجهات عديدة أشارت بأصابع الاتهام لإسرائيل فيما يتصل بانتهاكات ضد المدنيين اتفق كثيرون على أنها ترقى فعلا لمستوى جرائم حرب يجب التحقيق دوليا بشأنها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: مدني، عسكري، اختلاف كبير في مضمون الكلمتين يصعب على إسرائيل إدراكه! في غزة لا تفرق آلة الحرب العمياء بين مدنيين ومسلحين أو بين بنية تحتية مدنية وأهداف عسكرية والنتيجة ما يقارب ألف شهيد معظمهم من المدنيين ونصفهم أطفال. ولعل هذه الصور لعبت دورا هاما في قيام محامين بريطانيين برفع دعوى قضائية لمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزيريه للدفاع والخارجية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، أما في جنيف فيتوقع أن يتبنى مجلس حقوق الإنسان مشروع قرار يوبخ إسرائيل بعد أن حذرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة من أن الواقع المؤلم في غزة قد يوجب إصدار مذكرات قضائية لمحاكمة أشخاص في إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب، أما منظمة هيومن رايتس ووتش فتطالب بفتح تحقيق دولي للانتهاكات الإسرائيلية ولعل هذه المطالبات ليست مجرد حبر على ورق إذا ما أخذنا في الاعتبار سعيا دؤوبا من الحكومة الإسرائيلية إلى إقناع عدد من الدول الأوروبية بتعديل قوانينها التي تجيز اعتقال إسرائيليين بالتهم السابقة أثناء وجودهم في تلك البلدان. القنابل الفوسفورية جريمة جديدة يضعها الجميع في الحسبان أساسا لمطالباتهم القضائية، فوفقا لمعاهدة جنيف لعام 1980 يحظر استخدام الفوسفور الأبيض سلاحا في مناطق مدنية، كما ينص قانون حقوق الإنسان الدولي في معاهدة جنيف عام 1949 على التكافؤ والتمييز بين المقاتلين والمدنيين وبين الأهداف العسكرية والبنية الأساسية المدنية واتخاذ الإجراءات الممكنة لتجنب القتل خطأ. هذا الصبي قنصه جنود إسرائيليون لتفرغ بذلك حجج الإسرائيليين من محتواها بأيديهم، وهنا أيضا تبطل حجة القتل خطأ الإسرائيلية الشهيرة خاصة إذا أضيفت إليها صورة هذا الصحفي الذي قتل في قصف قرب برج يضم عددا من مكاتب الفضائيات العربية والأجنبية. تقتيل وإبادة ودمار وحصار خانق وسلاح فلسطيني غير متكافئ مع قنابل فوسفورية وقرارات أممية فشلت في إلزام إسرائيل بوقف العدوان، دائرة تستحكم ضيقا على أهل غزة بينما يحلق العالم خارج القطاع في فضاء رحب من قمم وبيانات أممية لا تغادر أروقة الأمم المتحدة.



[نهاية التقرير المسجل]

التوصيف القانوني والجهات المختصة بالملاحقة القضائية

خديجة بن قنة: إذاً نبدأ نقاشنا من رام الله مع الدكتور ممدوح العكر، يعني بيان الشخصيات البريطانية دكتور ممدوح يصف ما تفعله إسرائيل في غزة بأنها جرائم حرب وليس دفاعا عن النفس، متى يمكن أن نقول عن ممارسات إنها جرائم حرب، ما هو توصيفها القانوني والسياسي بداية؟

ممدوح العكر: في الواقع القانون الدولي الإنساني حدد وعرف جرائم الحرب وورد أيضا ذلك في وثائق المحكمة الجنائية الدولية، جرائم الحرب تشمل القتل المتعمد وأيضا هدم الأبنية والمنشآت المدنية، أيضا تهجير السكان يعتبر جريمة حرب، فهناك تعريف محدد وموثق في مواثيق القانون الدولي الإنساني لماهية جرائم الحرب وفي كل ممارسات إسرائيل الأخيرة في عدوانها القذر على غزة هناك من التوثيق ما يكفي لإدانتها بارتكاب مثل هذه الجرائم، جرائم الحرب، وأكثر من ذلك هناك أيضا جرائم يمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية أيضا.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور هيثم، إسرائيل تلجأ إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لتقول إن ما تفعله هو دفاع عن النفس، هل فعلا هذه المادة تبرر أو تعطي هذا التبرير للدول للدفاع عن النفس؟

ليس هناك أي مادة في ميثاق الأمم المتحدة تسمح بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية حتى ولو كانت دفاعا عن النفس، والبروتوكول الأول من ميثاق الأمم المتحدة يمنع استهداف كل ما هو مدني كالمساجد والمشافي والجامعات
هيثم مناع: ليس هناك أي مادة في ميثاق الأمم المتحدة تسمح بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان لأن هذا يتعارض بالأساس مع الميثاق، إذاً نحن لا يمكن أن نأخذ مسألة الدفاع عن النفس مهما كان هذا المفهوم في القانون الدولي كحجة لإقامة والقيام بارتكاب جرائم حرب، نحن في الوضع الحالي أمام حالة واضحة، هناك في البروتوكول الأول ما يحدد منع لاستهداف كل ما هو مدني كالمساجد بالاسم والمشافي والجامعات والأماكن التي يمكن أن تشكل ملاذا للآمنين. نحن كل هذه الأهداف 11 مسجدا، الجامعة الإسلامية في غزة، الأونروا كلها تم استهدافها بشكل مباشر، الخطأ يمكن أن يحدث بالصدفة مرة ولكن لا يمكن أن نهدم 11 مسجدا، اليوم نتحدث عن 16، إذاً هناك مشكلة اسمها القتل العمد وبشكل واسع للإرهاب وهذا ضمن التعريف التقليدي لجرائم الحرب إذا قلنا بأن إسرائيل لا تعترف باتفاقية روما، هناك مسألة أخرى بالنسبة للجرائم، هذه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هي لا تعترف بها ولم توقع عليها دكتور؟

هيثم مناع: هي لم توقع، هي من الدول الست التي لم توقع وهي لا تعترف عليها بأي شكل من الأشكال الأمر الذي لا يحول -كما يمكن في القسم الثاني أن نتناول- من أن نحاسبها لأن عدم الاعتراف بميثاق دولي لا يحول دون تعريف ما يحدث باعتباره جريمة إذاً نحن بالنسبة لنا في القانون الدولي اليوم يوجد اتفاق بين مجمل المنظمات غير الحكومية على وقوع جرائم حرب ويوجد هناك نقاش أساسي حول جريمة العدوان كونها في التعريف الذي يعود إلى 1974 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ينطبق على الوضع الحالي لما تقوم به القوات العسكرية الإسرائيلية وبالنسبة لجريمة العدوان هنا كنقاش.

خديجة بن قنة: طيب دكتور يعني حتى لا نطيل أكثر في موضوع التعريف ونعطي النقاط الأخرى أيضا حقها في النقاش، الآن من هي الجهات القانونية الدولية المنوط بها أو المطلوب التوجه إليها الآن لمخاطبتها في هذا الشأن يعني من هي المحاكم ذات الاختصاص دكتور ممدوح؟

هيثم مناع: لدينا، لدينا..

خديجة بن قنة: معلش، تفضل دكتور هيثم.

هيثم مناع: لدينا عدة أطراف يمكن أن تتدخل ومن واجبها أن تتدخل بشكل طبيعي، التدخل يجب أن يكون برأيي ضمن سياسة حقوقية قانونية وليس ضمن المفهوم القانوني الصرف بمعنى أن هناك ما يمكن تسميته التدخل القانوني السياسي كما هو الحال بالنسبة لاتفاقية إسرائيل الاتحاد الأوروبي في 8 ديسمبر 2008 التي نطالب بإلغائها قبل ستين يوما ولنا حق كمنظمات غير حكومية أوروبية، أوروبية الرخصة، أن نقوم بذلك مع مواطنين أوروبيين وغدا سنعلن عن هذه الدعوى القضائية بعدد من المحامين الأوروبيين، هذا التحرك سيكون أمام المحكمة الابتدائية الأوروبية في بروكسل وهو من حقنا وبشكل أكيد. هناك أيضا من حقنا وبشكل أكيد التدخل في نطاق الاختصاص الجنائي العالمي كما هو الحال في بلد كإسبانيا حيث لا يشترط في هذا الاختصاص الوجود الفيزيائي للمجرم وبالتالي أيضا سنباشر عبر عدد من الضحايا الذين يحملون الجنسيات الأوروبية هذا الإجراء القانوني في إسبانيا. هناك أيضا في فرنسا عدة حوادث جرت وفقه قانوني يعتمد على مبدأ أن أي اعتداء يتم على مواطنين فرنسيين خارج الأراضي الفرنسية يمكن مقاضاته أمام القانون الفرنسي ولدينا مثل على ذلك الطيارين الثلاثة الذين كانوا في طائرة الرئيس الرواندي عندما فرنسا حاولت أن ترد على الحكومة الرواندية، هذا بالنسبة لنا وسيلة سنطالب بها غدا ساركوزي، مجموعة من أكثر من ثلاثين منظمة غير حكومية، لكي لا يحول بقرار سياسي دون السماح للقضاء الفرنسي بأن يتمتع ويقوم بما هو من اختصاصه أي الدفاع عن الفرنسيين ضمن نطاق الجرائم الجسيمة التي ترتكب بحقهم. علينا أن نذكّر أن فرنسا كانت وراء قرار أساسي صدر عن الأمم المتحدة في عام 1974 وفي عام 1973 أيضا في 3 ديسمبر يقوم على التعاون الدولي في اكتشاف واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إذاً هي ملزمة بأن تكون طرفا ممارسا في القانون الوطني وهذا ما سنحاوله أيضا. هناك المسألة الإعلامية القانونية المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية هنا مجال للتحرك كبير، علينا أن نبدأ أولا من أنه في عام 1970 تم الاعتراف على فلسطين باعتبارها طرفا في القانون الدولي وبالتالي أي سلطة فلسطينية مهما كان مستواها دولة أو أقل بإمكانها أن ترسل توجه رسالة إلى المدعي العام أوكامبو من أجل مطالبته بمباشرة التحقيق باعتبار أنها تقبل باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لذلك وجهنا رسالة في 12 ديسمبر، قبل الأحداث، إلى الرئيس الفلسطيني من أجل أن يوجه هكذا رسالة ونحن اليوم نقول حقيقة وبشكل جدي إذا لم يقم الرئيس الفلسطيني بذلك فسنوجه رسالة إلى رئيس الوزراء السيد هنية من أجل أن يقوم بذلك باعتباره شكلا من أشكال ممارسة السلطة على الأراضي الفلسطينية...

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دكتور..

هيثم مناع (متابعا): إذاً لدينا عدة مجالات للتدخل.



عناصر التوثيق وفرص نجاح تحركات المنظمات الإنسانية

خديجة بن قنة: نعم. دكتور ممدوح العكر، من أجل يعني القيام بخطوة كهذه أنت كنت ركزت في البداية على موضوع التوثيق قلت يجب أن توثق هذه الممارسات وهذه الجرائم، الآن ما الذي يجب التركيز عليه في عملية التوثيق، وهي خطوة مهمة في هذه العملية لطرح الموضوع أمام المحاكم الدولية، ما الذي يوثق؟ ما العناصر التي يجب التركيز عليها أكثر في عملية التوثيق؟

توثيق ما جرى في غزة مهم جدا ويجب أن تراعى فيه الدقة والمصداقية ويجب أن لا تمر الجرائم الإسرائيلية دون عقاب، وقد تم إعداد ملف كامل لكل الجرائم الإسرائيلية بحق العرب لكن للأسف الشديد تم التفريط بهذا الملف
ممدوح العكر: لا شك التوثيق جانب مهم جدا ويجب أن يراعى فيه الدقة والمصداقية بشكل كامل توثيق مثلا الأوامر العسكرية التي صدرت، تصريحات لمسؤولين سواء سياسيين أو عسكريين إسرائيليين من نوع مثلا وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني لما بتقول إن الفلسطينيين لم يتقيدوا بالقانون الدولي فلماذا نتقيد؟ فهذا واضح أنه في موقف مسبق ونية للعدوان والقتل وانتهاك حقوق الإنسان، أيضا في هناك شهود العيان وروايات إفادات الضحايا بالإضافة لما يتم عبر الإعلام سواء بالصورة أو بالأفلام التي تحصي وتوثق كل الضحايا سواء ضحايا كأناس أو كمباني ومنشآت مدنية. أيضا في جانب آخر والذي يضع يقع ضمن جرائم الحرب، التعدي على الطواقم الطبية وعلى سيارات الإسعاف يعني هناك تحريم لإعاقة نقل الجرحى أو إعاقة سيارات الإسعاف والمسعفين وهذا مارسته إسرائيل ويعني تم قتل عدد من المسعفين وطبيب على الأقل بالإضافة إلى ما تم توثيقه من إعاقة نقل الجرحى وإبقائهم ينزفون حتى الموت في بيوتهم. المهم الآن أن يكون -وهذا جاري يعني سواء في الضفة الغربية وفي غزة- جهد منسق لتوثيق كل هذه الجرائم ووضعها في ملف ويعني يجري الإعداد لعقد مؤتمر ويعني الدكتور هيثم مناع أحد اللي سيكونون مدعوين لهذا المؤتمر كما علمت اليوم مؤتمر خلال أسبوعين لتدارس ما بين الاختصاصيين وخبراء القانون الدولي في كيفية التحرك بهذا الملف. كما ذكر الدكتور هيثم هناك عدة محاور وعدة مسالك يعني بالإضافة إلى المحكمة الجنائية الدولية هناك أيضا يمكن السعي عبر مجلس الأمن لتشكيل محكمة جنائية خاصة، أيضا هنا في عقبة لأن مجلس الأمن مهيمن عليه من قبل أميركا لكن إذا تم صد هذا الباب في مجلس الأمن ممكن اللجوء إلى الجمعية العمومية، في هناك مادة محددة 377 التي تعطي الحق في حالة تقاعس مجلس الأمن عن القيام بواجبه لملاحقة أو لوقف هذه الجرائم أن تتولى الجمعية العمومية بهذا الدور. لكن هناك دور في رأيي في رأي العديدين يعني خلال الأسبوعين الماضيين تدارسوا في الأرض المحتلة وبالاتصال مع خبراء في القانون الدولي هذا المسار الآخر اللي أشار له أيضا الدكتور هيثم حول أولا مطالبة الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف مطالبتها بأن تقوم بمسؤولياتها الملزمة أن يتم مراعاة أن يتم احترام هذه الاتفاقيات وأن لا تسمح لدول أخرى بعدم الالتزام بها خاصة الدول الموقعة. أكثر من ذلك اللجوء إلى المحاكم الوطنية أو المحلية في كل بلد، هناك الكثير من الدول العديد من الدول خاصة في أوروبا من خلال قانونها المحلي ما يتيح ملاحقة مجرمي الحرب وليس فقط يمكن في نفس البلد ولكن أيضا تستطيع هذه الدول أن إذا تم اعتقال مجرم حرب مثلا أن تسلمه إلى دولة أخرى تمتلك من التوثيق ما يكفي لمحاكمة هذا المجرم. حتى عربيا أنا في اعتقادي أن هذا الشيء مسار يجب اللجوء له بسرعة في مصر في موريتانيا في الأردن في العديد في قطر في عدة دول عربية حيث يقوم بسبب وجود علاقات من نوع أو آخر مع دولة إسرائيل يستطيع القضاء ونقابات المحامين والمواطنون ومؤسسات المجتمع المدني تستطيع أن تقوم بإعداد ملفات للتقدم بدعاوى لاعتقال ومحاكمة وملاحقة مجرمي الحرب هؤلاء. أهم شيء الآن هو أولا يجب أن لا تمر هذه الجرائم بدون عقاب، للأسف الشديد في تجارب سابقة لأن ليست هذه أول جرائم ترتكب من قبل إسرائيل في حقنا، منذ أن قامت إسرائيل منذ 1947، 1948، 1956 كفر قاسم وقبل كم سنة أثناء الانتفاضة الثانية تمت مجزرة مخيم جنين وتم إعداد الملف الكامل لكن للأسف تم التفريط بهذا الملف..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكن دكتور في إسرائيل في كل هذه المجازر وعلى مدى تاريخ وجودها إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لم تحاسب مرة واحدة على جرائمها، إلى أي مدى دكتور هيثم مناع يمكن التعويل على خطوة كهذه؟ ونحن نعرف أنه في بلجيكا قبل سنوات عديدة تم رفع دعوى قضائية ونعرف نهايتها ضد آرييل شارون.

هيثم مناع: أيضا نعرف بأن أكثر من مسؤول إسرائيلي اضطر إلى ركوب الطائرة وعدم الدخول إلى الأراضي البريطانية أو الدنماركية لأنها بالإمكان اعتقاله وفق مذكرة توقيف، لأننا أقمنا عدة منظمات حقوق إنسان دعاوى قضائية بحقه باعتباره مجرم حرب. إذاً أنا أقول مسألة أساسية، إذا انطلقنا من مسألة أن العمل القانوني هو عمل يعطي نتائج مباشرة فنحن مخطئون، نحن لسنا في حالة حرب، حالة الطوارئ في الطب هي لطب الطوارئ أما في العمل القانوني علينا أن نقوم بعمل متأنٍ موثق أن تكون كل عناصر الجريمة متوفرة كما قال زميلي في رام الله، في مسألة ضرورية جدا اليوم أن ندخل في تقليد توثيق الجرائم، وهذا اليوم هناك من المنظمات الفلسطينية في غزة "الميزان"، "الضمير"، "المركز الفلسطيني" أكثر من عشرة مراكز تقوم بعمل جبار من أجل هذا التوثيق وتمدنا بمعلومات حقيقة هي أمثولة في هذا العمل الحقوقي، ليس لدينا مشكلة هنا. لكن أنا بأحب أذكر  بمسألة، عندما بدأنا المحاكم الخاصة في التسعينات -وكنت طرفا أساسيا في هذه العملية- نحن تقدمنا بطلب إلى الجمعية العامة وليس إلى مجلس الأمن ومجلس الأمن عقد اجتماعا خاصا واعتدى بشكل أو بآخر على صلاحيات الجميعة العامة وشكل محكمة يوغسلافيا السابقة ثم رواندا، إذاً الأساس هو الجمعية العامة وعلينا أن نتقدم -وسنفعل ذلك إذا لم تتقدم حكومات عربية- بالذهاب إلى السفير الفنزويلي ومطالبة فنزويلا بأن تقوم بذلك حتى تعرف الحكومات العربية بأن لدى المنظمات الحقوقية وسائل عديدة لأن تجبرها على أن تقوم بما عليها أو ما يمليه عليها ضميرها، رغم أننا لسنا بأوهام كثيرة تجاه ما يفعلون ولكن لدينا مسارب كثيرة، جنوب أفريقيا يمكن أن تتدخل عدة دول غير عربية يمكن أن تقوم بهذا العمل ووقتها يمكن بالمواد الأساسية الثلاث المتعلقة بإقامة محاكم خاصة والتي تمس الجمعية العامة أن نطالب الجمعية العامة بإقامة محكمة خاصة بالجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، هذا من جهة. من جهة ثانية، أنا قلت في الأساس بأن لدينا تحركا سياسيا قانونيا، إعلاميا قانونيا، وتحرك حقوقي قانوني وليس قانونيا بالمعنى الصرف، لماذا؟ لأنني أعرف بأن لدينا لوبي من أقوى لوبيات.. أقوى من لوبي السلاح و أقوى من لوبي النفط، اللوبي الإسرائيلي. ليس لدينا أوهام على أننا نخوض معركة قوية وصارمة وصعبة ولكن ليست مستحيلة وعلينا أن نملك الإرادة بأن نتوجه نحن ونأخذ المبادرة أن نرسل كلنا، لدينا هنا أكثر من 12 مليون مسلم في أوروبا، أكثر من عدد سكان جمهورية التشيك، الآن نوجه رسالة إلى الرئيس التشيكي لنقول له الإسلام موجود في أوروبا قبل انتسابكم إلى الاتحاد الأوروبي فأين هذا الموقف المنحاز إلى المجرم الذي لا يمثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الأساسية وحقوق الإنسان؟ لدينا عدة وسائل للتدخل، نحن الآن نوزع رسالة مفتوحة إلى كل مسؤول منتخب في البرلمانات الوطنية في أوروبا سنوصلها له تصف الحالة وتطلب منه التدخل، لدينا أيضا مجال للتدخل من أجل رفع الفصائل الفلسطينية عن قائمة الإرهاب وسنقيم دعوى قضائية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لمقاضاة السياسيين الذين يحاربون السلام لأنه لا يمكن إقامة السلام دون الطرفين، الطرف الفلسطيني الأساسي منه مصنف في قائمة الإرهاب إذاً مع من نقيم السلام؟ إذاً هم يحاربون السلام عندما يصنفون حماس والجهاد والجبهة الشعبية في قوائم الإرهاب. لدينا عدد من الوسائل، نحن الآن في حالة تعبئة جيدة، بالأمس كنا أكثر من 180 ألف في فرنسا وفي أوروبا كان في أكثر من مليونين وأظن بأن هذه فرصة جيدة من أجل أن نقول أن بإمكاننا أن نوصل صوتنا، لسنا ضعفاء وليست محاسبتهم مستحيلة.

خديجة بن قنة (مقاطعة): وربما تشكل هذه الإدانة العالمية الواسعة ربما تشكل منصة دعم لإطلاق مثل هذه الدعوات لمحاكمة إسرائيل. أشكرك جزيل الشكر الدكتور هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان كنت معنا من باريس، أشكر أيضا الدكتور ممدوح العكر المفوض العام للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان وكنت معنا من رام الله، شكرا جزيلا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيndepth@aljazeera.net
غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أطيب المنى وإلى اللقاء.