- أبعاد القرار ومواقف الأطراف منه
- مستقبل الجهود الدبلوماسية والخطوات الممكنة

محمد كريشان
عبد الله الأشعل
صباح المختار
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة في تحرك دبلوماسي قوبل بتجاهل تام من جانب إسرائيل فيما قالت حركة حماس إنها غير معنية به. وفي حلقتنا محوران، كيف تعامل قرار مجلس الأمن مع مطالب أطراف الصراع لا سيما مطالب الجانب الفلسطيني؟ وفي أي اتجاه ستسير الجهود الدبلوماسية في ضوء مواقف الأطراف الرافضة للقرار إجمالا؟... بعد مد وجزر وأخذ ورد وبإجماع كافة الأعضاء وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت توصل مجلس الأمن إلى القرار 1860 حول الأوضاع في غزة في ظل الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة على سكانها، يدعو هذا القرار إلى وقف فوري وملزم لإطلاق النار في غزة، وإلى وضع ترتيبات وضمانات تفضي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وكذلك إلى وقف تهريب الأسلحة إلى غزة وإعادة فتح معابر القطاع بشكل دائم، كما يدعو القرار إلى توفير المساعدات وتوزيعها على سكان القطاع، كما يدين القرار كل أشكال الاعتداءات على المدنيين وما سماها الأعمال الإرهابية. القرار 1860 شكل محور ردود أفعال عديدة خاصة مع الأطراف المعنية به مباشرة، إسرائيل رفضت القرار الدولي لأنه -حسب قولها- لا يحول دون إطلاق الصواريخ الفلسطينية من جديد، أما حركة حماس فقد اعتبرت نفسها غير معنية بقرار مجلس الأمن لكنها قالت إنها ستراقب كيفية تنفيذه، بينما وصفت السلطة الوطنية الفلسطينية القرار بالإنجاز للمجموعة العربية، ليبيا العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن أكدت من جهتها أن الوضع في غزة يقتضي قرارا أقوى يتناسب وحجم المأساة الإنسانية، في المقابل بررت الولايات المتحدة امتناعها عن التصويت برغبتها في انتظار نتائج المبادرة المصرية، أما فرنسا فقد أكدت أن القرار ليس نهاية المسألة وإنما يكمل المفاوضات التي تجريها مصر.

أبعاد القرار ومواقف الأطراف منه

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من فيينا الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، ومن لندن صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا. دكتور الأشعل، هل تعتقد بأن هذا القرار استجاب للإشكالات المطروحة؟

إسرائيل تريد أن تنقل الكفة تماما صوب المبادرة المصرية الفرنسية لأنها -على ما يبدو- هي التي وضعتها وتم الإعلان عنها في القاهرة
عبد الله الأشعل: القرار لم يخاطب أيا من هذه الإشكالات فلدينا إقليم تم عزله تماما وتقوم دولة كاملة التسليح بأعمال لم يشهد لها التاريخ مثيلا كما أنه ليس هناك جريمة ليست واردة في تصرفات إسرائيل ولذلك فإن أي مبتدئ في القانون إذا نظر إلى نظام روما الأساسي في المادة خمسة وستة وسبعة وثمانية سيجد أن إسرائيل ارتكبت كل هذه الجرائم مجتمعة ولذلك فإن الدرجة الأولى أو الأولوية المطلقة كان يجب أن يواجه هذه الإشكالية، أن هناك ضحايا يسقطون كل دقيقة وأن المقاومة تقوم بمقاومة هذا العدوان يعني ليس هناك تقابل بين طرفين حتى يتحدث عن وقف إطلاق النار، القرار في الواقع عندما تقرأه مرات عديدة خصوصا باللغة الإنجليزية تجد أنه كتب بدم بارد تماما لا علاقة له بالموقف في غزة ولذلك أنا أستغرب جدا أن إسرائيل رفضت القرار، لأن إسرائيل تريد أن تنقل الكفة تماما صوب المبادرة المصرية الفرنسية لأنها يبدو أنها هي التي وضعتها وأنها أعلنت في القاهرة.

محمد كريشان: إذاً هذه الروح العامة للقرار سيد صباح المختار في لندن، بتقديرك لم تحاول أن تتفاعل مع ما كان يطالب به الفلسطينيون من ناحية والإسرائيليون من ناحية أخرى بشكل متوازن؟

صباح المختار: لا، أكثر من ذلك أن مجلس الأمن لم يحاول التعامل مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، كان من المفترض في مجلس الأمن أن يقوم أولا بإدانة الجرائم التي لا خلاف عليها، هي موثقة بوسائل الإعلام بالصور وبالصوت وبالشهود، الجرائم التي ترتكبها إسرائيل كل منها تدين المسؤولين في إسرائيل، هذه الجرائم تخالف كافة القوانين والمواثيق الدولية وغيرها، اتفاقية جنيف التي تتحدث عن حماية المدنيين تم انتهاك كافة أحكامها بدون استثناء، ليست المسألة ما خالفت إسرائيل من اتفاقية جنيف وإنما ماذا تركت إسرائيل من اتفاقية جنيف لم تخالفه! إسرائيل بالنسبة لها حصلت على الرعاية الكاملة من أميركا وفرنسا على وجه الخصوص ورافقتهم بريطانيا في ذلك إضافة إلى ضعف الموقف العربي المتشتت الذي لم يأخذ في الحسبان أن هناك خطوات يمكن للدول العربية نفسها أن تأخذها في هذا المجال، إسرائيل لن تستجيب للقرار ما لم يكن هناك تهديد بعقوبات وبنتائج تتوقعها إقليميا ودوليا، لذلك القرار جاء عبارة عن عملية علاقات عامة ورفضتها إسرائيل لأنها تريد الاستمرار في ارتكاب المجازر باعتبار أن بإمكانها تحقيق بعض المكاسب التي لم تستطع تحقيق أي منها حيث أن قتل الأطفال والنساء وتدمير المدارس والوزارات ليس نصرا للإسرائيليين.

محمد كريشان: ولكن إذا كان القرار على هذا النحو، وأعود إلى الدكتور عبد الله الأشعل، في نشرة سابقة تحدث معنا السيد عدنان أبو عودة المستشار السياسي السابق للملك الراحل الملك حسين، قال القرار تعامل مع القضية بمسائل إجرائية، مساعدات إنسانية فتح معابر وقف إطلاق النار ولكنه لم يتطرق إلى الجوهر السياسي الحقيقي للقضية، هل ترى هذا هو المطب الأبرز في هذا القرار؟

عبد الله الأشعل: نعم أنا أعتقد أن هذا القرار إذا كان فعلا صياغة عربية فإن هذه الصياغة فعلا متهافتة وكان يعني الأكرم للدول العربية ألا تذهب إلى نيويورك حتى تتكلم هذا الكلام، هذا القرار في التسعة بنود الواردة فيه يعني فعلا يتهكم على دم الفلسطينيين بدم بارد، على الأقل كان يجب أن مجلس الأمن يقول إنه يأسف لانتهاك إسرائيل للحصانة التي تتمتع بها مساكن الأمم المتحدة في الأونروا والمدنيون الذين قتلوا، على الأقل، ولكن اعتذار الأمين العام للأمم المتحدة يعني في شكل اعتذاري عندما تحدث في بداية الجلسة وقال إنه يأسف لأن إسرائيل قامت بكذا وكذا يأمل ألا تكرره في المستقبل! إذاً الجميع يدلل إسرائيل. هذا القرار في الواقع ما كان يجب أن يصدر من مجلس الأمن والغريب أن المجموعة العربية أصرت والسيد عمرو موسى والأمير سعود الفيصل قالوا إنهم لن يعودوا من نيويورك إلا بقرار، هذا هو القرار الذي يعودون به! وإسرائيل أرادت أن تعاقب المجموعة العربية فقالت إن هذا القرار حتى رغم تهافته الكبير فهي لا تحترمه ولا علاقة لها به وكانت تلك إشارة واضحة من جانب كوندليزا رايس التي علقت على التصويت، رفضت الولايات المتحدة استخدام الفيتو لأن القرار ضعيف جدا ولا يستحق فيتو، فرنسا في واقع الأمر لم تشأ أن تغضب المجموعة العربية التي أصرت على ذلك وأنا لا أدري إن كانت فرنسا كانت تريد أن تؤجل 24 ساعة للتصويت هل كان القرار سيكون أكثر شدة وتماسكا من هذا أم أنه كان سيكون أكثر ضعفا واهتراء من هذا القرار؟ هذا القرار لا قيمة له مطلقا ولذلك فإنني أرى أن المقاومة الفلسطينية محقة في رفضها.

محمد كريشان: ولكن إذا كان القرار بهذا الشكل ودان غيلرمان، وهنا أعود إلى السيد صباح المختار، دان غيلرمان وهو مندوب إسرائيل السابق في الأمم المتحدة وهو الذي يدير العملية الإعلامية الآن الخاصة بالهجوم على غزة، ماذا يقول غيلرمان؟ يقول هذا القرار مخيب للآمال وعلى إسرائيل أن تتجاهل هذا القرار بالكامل ويجب أن تواصل هجومها بغض النظر عن هذا القرار. إذا كان هو لمصلحتها السؤال إذاً لماذا ترفضه؟

صباح المختار: القرار ليس في مصلحة إسرائيل من حيث أنه يعطيها شيئا جديدا، إسرائيل حاليا تمارس عملية القتل لفلسطين وتمزق القطاع إلى ثلاثة قطاعات وتمنع كافة مقومات الحياة عن البشر وعن الإدارة الموجودة هناك، إسرائيل تحقق كافة أهدافها بمجرد سكوت المجتمع الدولي وبالنسبة إلى إسرائيل لا تريد أن يعطيها المجتمع الدولي أي شيء إضافي. المطلوب من المجتمع الدولي هو أولا التنديد بإسرائيل، ثانيا اعتبارها مسؤولة وثالثا إلزامها وفق الفصل السابع بوقف العدوان الفوري. ولكن بالنسبة إلى إسرائيل طبعا سترفض هذا القرار، إسرائيل رفضت العشرات من القرارات السابقة لأن القرارات دائما التي تصدر ضد إسرائيل تصدر بشكل هزيل بالطريقة التي نراها الآن تساوي بين الضحية والجلاد، من ناحية مجلس الأمن لا يعترف بالحكومة الموجودة في غزة ويسميها حركة حماس بالوقت اللي هي الحكومة الفلسطينية الحقيقية ومن ناحية ثانية يطلب من هذه الحركة أن تلتزم بالقرارات الدولية، فهو لا يعاملها كدولة ثم يطلب بعد ذلك منها أن تتصرف كدولة! هناك إهمال كامل للإشارة إلى الحكومة الفلسطينية في غزة -وأنا هنا أصر على استعمال عبارة الحكومة الفلسطينية في غزة- قامت إسرائيل بتقسيم فلسطين إلى منطقتين كل منهما فيها حكومة، في الضفة الغربية وفي غزة وكلتا الحكومتين تتولى هذا الأمر..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني معروف هذا الوضع الفلسطيني، هذا الوضع الفلسطيني ربما هو الذي فاقم المأساة ولكن إذا عدنا للقرار وهنا أسأل الدكتور عبد الله الأشعل، إذا عدنا للقرار، بالنسبة للشعب الفلسطيني في غزة وهو منهك وتكبد كل هذه الخسائر نجد في القرار حديثا عن المساعدات الإنسانية وضرورة إرساء آليات لتقديم هذه المساعدات وتحسين الوضع الإنساني يعني كلمة الإنساني تتردد ما لا يقل عن أربع خمس مرات في القرار، في هذه الحالة ألا يمكن أن يشكل هذا القرار على الأقل فرصة لالتقاط الأنفاس ووقف معاناة الفلسطينيين حتى وإن لم يكن له بعد سياسي كما ربما يطمح إلى ذلك كثيرون؟

عبد الله الأشعل: نعم هذا صحيح ولكن الصحيح أيضا أن النقطة الأولى فيه المادة الأولى تتحدث عن، يؤكد القرار على الطابع العاجل ويطالب بوقف فوري ودائم ومحترم fully respected to raise fire .. لوقف إطلاق النار، يعني هو لا يقول وقف ملزم، يعني كلمة ملزم هذه ترجمة عربية تعكس التمنيات العربية للنص الإنجليزي ولذلك فإن القرار في هذه الجزئية وهي الأساس هي وقف الجحيم الذي ينزل على غزة، ثم نلجأ بعد ذلك إلى..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني قرار وقف إطلاق النار، عفوا، لا يوجد فيه طابع إجباري؟

عبد الله الأشعل: ليس فيه طابع إلزامي، هو "يدعو"، المجلس "يدعو"، المجلس عادة يقول "يقرر"..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عادة في لغة الصياغات القانونية هناك فرق بين "يدعو" وبين "يقرر" وقف إطلاق النار؟

عبد الله الأشعل: نعم طبعا، مجلس الأمن عادة في مثل هذه الأحوال يقول "يقرر"، يعني مثلا في القرار، قرار وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل في عام 67 في القرار 240 تكلم عن "يقرر"، "يقرر وقف إطلاق النار". وفي القرار 339 قال "يقرر" يعني "يقرر" معناها decide معناها أنه إلزام، يجب. وفي هذه الحالة "يدعو"..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن هناك أيضا نقطة أخرى دكتور عبد الله، حتى أعود إلى السيد صباح المختار قبل الفاصل، هو يقول "يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري ودائم ويؤدي إلى انسحاب كامل" بمعنى تم الفصل بين وقف إطلاق النار والانسحاب بمعنى..

عبد الله الأشعل: آه الفصل، الفصل بينهم..

محمد كريشان (متابعا): نعم، يعني فقط نأخذ رأي الدكتور صباح المختار في هذه النقطة بعد إذنك يعني، يعني وقف إطلاق النار ثم الانسحاب، والله أعلم كم المدة الزمنية بينهما.

صباح المختار: بطبيعة الحال هذه هي المشكلة التي لدى الفلسطينيين مع هذا القرار، هذا القرار لم يستجب إلى المطالب الفلسطينية بأي شكل من الأشكال، حتى وقف إطلاق النار لم يصدر وفق البند السابع من ميثاق الأمم ولم يلزم إسرائيل بوقف إطلاق النار، الحديث عن معالجة، إعطاء الناس المساعدات الإنسانية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد صباح المختار، يعني لم يكن واردا بالمرة أن يصدر وفق البند السابع يعني لم يحدث هذا من قبل في مسألة تتعلق بإسرائيل يعني إطلاقا يعني.

صباح المختار: وهذا بالتأكيد هذا ما نتحدث عنه فيما يتعلق بالأمم المتحدة، نحن نرى أمامنا يوميا تحويل أطفال ونساء من البشر إلى لحم مفروم أمام أنظار العالم وهم مدنيون، على العالم، كان على العالم في هذا الأمر أن يوقف أن يأمر بوقف إطلاق النار أن يصدر قرارا على إسرائيل أن توقف فورا استعمال القوة ضد المدنيين وضد قطاع غزة ثم يتحدث عن الأمور الأخرى، لكنه نجد في نهاية الأمر أولا يتحدث عن وقف إطلاق النار، ونحن ليس هناك إطلاق نار، هناك اعتداء من قبل إسرائيل على المدنيين في غزة تقوم الحكومة الفلسطينية في غزة بالرد على ذلك، ليس هناك وقف إطلاق النار، يجب وقف القتل والاعتداء. هذا ما كان يجب أن يصدر عن مجلس الأمن.

محمد كريشان: على كل الآن مجلس الأمن اتخذ هذا القرار، إسرائيل رفضته، حماس المعنية عمليا على الأرض اعتبرته غير معنية به، السلطة الوطنية الفلسطينية اعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح، الآن نريد أن نعرف بعد الفاصل أين يمكن أن تسير الجهود في ضوء هذه المواقف المختلفة؟ نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل الجهود الدبلوماسية والخطوات الممكنة



محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا تتناول قرار مجلس الأمن 1860 الخاص بوقف ما يجري في غزة. دكتور عبد الله الأشعل، إذا عدنا لهذه الفقرة وهي وقف إطلاق النار ويؤدي إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، وهناك إشارة أيضا في القرار إلى نوع من الترحيب بالمبادرة المصرية، هل معنى ذلك بأن القرار في النهاية اتخذ تمهيدا لتحرك مصري سيتم في المرحلة المقبلة وهو الأهم، أهم حتى من القرار؟

عبد الله الأشعل: لا، أنا أعتقد أن المبادرة المصرية لها نظام مختلف عن القرار، القرار لامس عددا كبيرا من الموضوعات بما في ذلك اللجنة الرباعية واجتماع اللجنة في موسكو في موعد يحدد 2009، يعني هو تكلم عن مجمل القضية في الشرق الأوسط كلها وميع الموضوع ثم إنه استخدم لغة هابطة جدا في قرارات مجلس الأمن عادة هي كلمة calls upon يعني يطلب إليهم يعني يرجوهم يعني، ليس هناك أي شيء من الإلزام في هذا القرار ولذلك فإن كلمة وقف إطلاق النار ولعلنا نلاحظ أنه في القرار 1701 استخدم كلمة إيه؟ وقف العمليات، ما قالش وقف إطلاق النار وبعد كان في محاولات كبيرة حتى هذه اللحظة علشان يطلّع كلمة وقف إطلاق النار..

محمد كريشان (مقاطعا): هناك فرق يعني؟ هناك فرق دكتور بين الكلمتين؟

عبد الله الأشعل: طبعا..

محمد كريشان: كيف؟

عبد الله الأشعل: في فرق قانوني كبير..

محمد كريشان: كيف؟

عبد الله الأشعل: وقف إطلاق النار معناه أن يكون في اتفاق على عودة القوات إلى أماكنها وأن يكون هناك تفاهم على عدم إذا كان في اشتباك بين القوات، إلى آخره..

محمد كريشان: فصل القوات..

عبد الله الأشعل: نعم فصل القوات وغيرها، أما بالنسبة لوقف العمليات يعني تجميد الموقف كما هو لكن يمكن أن يستأنف في المستقبل لذلك فالجبهة اللبنانية مفتوحة، إنما القرار هنا في هذه الحالة أكثر تقدما لما تكلم عن وقف إطلاق النار لكن هو ظلم الجانب الفلسطيني لأن الفلسطينيين الذين يموتون الآن والمدنيين دول يعتبرون طرفا آخر في القتال.

محمد كريشان: يعني الآن أنا لماذا سألتك عن المبادرة المصرية لأنه اليوم أحمد عبد الرحمن الناطق باسم حركة فتح اعتبر المبادرة المصرية خطة عمل لتنفيذ الاتفاق، هل هذا صحيح هي هذا يمكن أن يكون بهذا الشكل؟

عبد الله الأشعل: لا، لا، غير صحيح مطلقا لأنه، لا، لا، طبعا هناك فرق كبير بين منطلقات المبادرة المصرية وما تؤدي إليه وبين قرار مجلس الأمن ولذلك فإن إسرائيل غاضبة جدا من أن يكون هناك قرار من مجلس الأمن، هي تريد المبادرة المصرية التي وافقت عليها أو التي وضعتها ولذلك أصرت الولايات المتحدة على العودة للمبادرة المصرية، طبعا السلطة الوطنية تريد أن تحدث درجة من درجات التلفيق بين المبادرة وبين مجلس الأمن حتى يكون القرار مقدمة وتمهيد وتوطئة ثم تكون المبادرة بعد ذلك إجراء تنفيذيا لكن هناك فروق كثيرة جدا لأنه لا يمكن الجمع بينهما، هذا يعمل في الشرق وهذا يعمل في الغرب.

محمد كريشان: ولكن إذا هذا القرار الآن تم تبنيه بالإجماع سيد صباح المختار، إسرائيل مثلما قالت اليوم يديعوت أحرونوت واجهته باللامبالاة، حماس اعتبرت غير معنية به، في النهاية ما قيمة هذا القرار إذا كانت الأطراف الحقيقية على الأرض سواء اتفقنا معها أم لم نتفق لا تعتزم التقدم بأي شيء؟

هناك أدلة كافية تدين إسرائيل بمختلف الجرائم مثل جرائم الإبادة وجرائم الحرب في غزة، وبإمكان الدول العربية أن تستند عليها وتتخذ خطوات عملية وواقعية إزاءها
صباح المختار: أولا من حيث المبدأ لا يمكن المساواة بين إسرائيل والحكومة الفلسطينية في غزة، بالنسبة إلى إسرائيل هي دولة عضو في الأمم المتحدة صدر قرار يدعوها إلى إطلاق النار الفوري وامتنعت عن تطبيقه لحد الآن، على مجلس الأمن أن يجتمع ثانية ليقرر أن إسرائيل قد أخلت بقرار مجلس الأمن القاضي بوقف إطلاق النار ولا يمكن في هذا المجال الرد بأن حماس لا تزال تطلق الصواريخ لأن حماس لا تعتدي على إسرائيل، إسرائيل هي التي احتلت فلسطين وإسرائيل هي التي تقتل الفلسطينيين والفلسطينيون يحاولون الدفاع عن أنفسهم، لذلك لا يمكن المساواة بين الطرفين. مع ذلك هذا القرار لكونه قد صدر بإمكان أولا مجلس الأمن أن يجتمع ويصدر قرارا أن إسرائيل قد رفضت تنفيذ هذا القرار، ثانيا على الدول العربية وتستطيع كافة الدول العربية التي لديها تمثيل دبلوماسي ولديها سفراء أن تقتدي بما قررته مقررة حقوق الإنسان اليوم في جنيف حينما عقدت اجتماعا لمجلس حقوق الإنسان في جنيف وقرر أن هناك أدلة كافية تدين الإسرائيليين والقيادة الإسرائيلية بمختلف الجرائم مثل جرائم إبادة الجنس البشري وجرائم الحرب وغير ذلك، هناك أدلة كافية بإمكان الدول العربية الآن أن تستند على قرار مجلس الأمن أولا، على تقرير مقرر حقوق الإنسان وتتخذ خطوات عملية وواقعية. إنه لشرف لقطر أن يستبعد وزير خارجيتها من حضور اللقاء مع وزيرة الخارجية الأميركية لأن هذا يدل على صحة الموقف القطري، يتمنى الواحد أن تستمر قطر في هذا الشأن وتغلق المكتب التجاري الإسرائيلي وأن تتبعها الدول العربية في ذلك كما فعلت موريتانيا التي سحبت سفيرها. من غير المعقول أن يستمر الوضع بهذا الشكل بالرغم.. خصوصا بعد صدور قرار مجلس الأمن بغض النظر عما نرى فيه من عيوب ونواقص، يمكن لا زال استعماله..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم لكن هذا القرار في النهاية بغض النظر عن كل تفاصيله، دكتور عبد الله الأشعل، الآن وقد صدر يعني هل معنى ذلك بأن المجلس انتهى من مهمته ولا شيء في الأفق الآن عمليا لتطبيقه في ضوء المواقف التي استعرضناها بسرعة؟

عبد الله الأشعل: دي نقطة مهمة جدا لأن مجلس الأمن المفروض أن جميع قراراته واجبة الإلزام بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، أما وقد صدر القرار فإن المجلس قد استنفد طاقته في إصدار القرارات في هذه المسألة، زي المحكمة بالضبط عندما تصدر حكما فإنها تستنفد طاقتها وأوليتها في الموضوع إلى أن تأتي محكمة أخرى لكي تراجع حكم المحكمة الأولى، مجلس الأمن أصدر القرار، في نقطة فنية في القرار وهي نحن نتحدث وقف إطلاق النار هو من الناحية الفنية في الواقع يخاطب إسرائيل فقط ولكن نظرا لصياغة القرار بهذه الطريقة فإنه يخاطب الطرفين معا، من هو الطرف الآخر في المعادلة؟ لم يتحدث عن الطرف الآخر ولما تكلموا عن الاتصالات وعن بعد كده الترتيبات والعودة إلى اتفاق 2005 تكلم عن السلطة الوطنية الفلسطينية وتكلم عن مصر أنها تقوم بجمع الفصائل يعني هو عوّم الموضوع، إذاً نحن لدينا طرفان الآن، الأول هو إسرائيل الأساسية التي تقوم بالعدوان والطرف الثاني في الواقع هو السلطة الفلسطينية لأن مجلس الأمن لا يتحدث مع حركات مقاومة، هذا الجزء هو الذي أغضب حماس بيتهيأ لي ضمن أجزاء أخرى كثيرة. لهذا السبب أنا أعتقد القرار صدر يجب بقى في هذه الحالة أن إحنا نعمل عملا منظما، وكل أوجه النقد هذه صحيحة ولكن نحن إزاء قرار صدر من مجلس الأمن وهذا القرار فيه على الأقل جزء واحد يمكن تطويره وهو وقف إطلاق النار بشكل فوري وبشكل دائم وبشكل يجب احترامه، أن تنعقد قمة عربية وأن تبني على هذا القرار وتطالب بقى إسرائيل بأن تحترم القرار ثم إذا أرادت بقى وتوفرت الإرادة العربية أن تطلب من الجمعية العامة بأن تنقل الموضوع إليها حتى يمكن مراجعة تصرفات إسرائيل بالكامل من أول ما قامت إسرائيل..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر في هذه الجزئية المتعلقة بالجمعية العامة في أقل من دقيقة سيد صباح المختار، هل يمكن أن يقع اللجوء إليها في ضوء فشل القرار الأممي في التطبيق، هل هذا وارد؟

صباح المختار: بدون أدنى شك، أولا ليس هناك ضرورة أن ينتظروا لهذه المرحلة، بإمكان الدول العربية الآن أن تتقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة وفق قرار الاتحاد من أجل السلام 377 بعقد جمعية عامة وذلك لتشكيل محكمة جرائم حرب بالنسبة إلى إسرائيل وإجراء التحقيق فيما يتعلق بهذا الأمر وكذلك إصدار قرارات قد تكون أقل إلزاما من مجلس الأمن ولكنها على الأقل قرارات لإدانة العدوان الإسرائيلي ومن يقف خلفه سواء كان من الدول الأوروبية أو أميركا أو حتى الدول العربية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا كنت معنا من لندن، شكرا أيضا لضيفنا من فيينا الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة
indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.