- طبيعة التحركات المصرية والتحفظات عليها
- آفاق الدور المصري في ضوء تباين المواقف

محمد كريشان
ياسر الزعاترة
مجدي الدقاق
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المقاربة المصرية لوقف الهجوم الإسرائيلي على غزة وذلك في ضوء انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي دعت له مصر بديلا عن عقد قمة عربية لمناقشة تطورات غزة. وفي حلقتنا محوران، ما هي طبيعة تحركات الحكومة المصرية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؟ وكيف يمكن للقاهرة الاستفادة من نفوذها الدولي والإقليمي لوقف الهجوم الإسرائيلي؟... بدعوة مصرية أردنية انعقد في القاهرة اجتماع وزراء الخارجية العرب لمناقشة العدوان الإسرائيلي على غزة، اجتماع يأتي في صورة من الصور كإحدى ثمرات المقاربة المصرية للتطورات في غزة وهي مقاربة كانت في الأيام الماضية ولا تزال حتى الآن محور جدل، هذا الجدل ربما يعود إلى خصوصية علاقة مصر بالقضية الفلسطينية على الأقل لأنها الدولة العربية الوحيدة التي تتصل بريا بمحور الأحداث الحالي في غزة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: استبقت الحكومة المصرية الضربات الموجهة إلى غزة بدعوة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني للاجتماع بالقيادة المصرية قبل يومين من انطلاق الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ارتباط الزيارة المباشر بأحداث غزة كشفه وزير الخارجية المصري في وقت لاحق.

[تسجيل من التلفزيون المصري]

أحمد أبو الغيط/ وزير الخارجية المصري: الرئيس مبارك شاف المؤشرات والشواهد قبلها بثلاثة أيام وقال الجماعة دول عندهم نوايا والجماعة دول حيضربوا الفلسطينيين اندهوا لي الست دي تيجي علشان أتكلم معها وأقول لها إياك وضرب الفلسطينيين لأنه سوف يكون له تأثيراته على كل الإقليم..

المذيعة: وقال لها ذلك؟

أحمد أبو الغيط: وقال طبعا لها ذلك.

[نهاية التسجيل]

نبيل الريحاني: وقع الهجوم على غزة وتفجرت في الشارع العربي مظاهرات جماهيرية غاضبة وبرزت دعوة قادتها قطر لعقد قمة عربية طارئة تتخذ موقفا عربيا موحدا وناجعا تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، دعوة جابهتها مصر بالتحفظ طارحة في المقابل الاكتفاء بالتحرك على مستوى وزراء الخارجية العرب.

أحمد أبو الغيط: دعونا نركز على عمل وزراء الخارجية ودعونا نعد لاجتماع جيد لوزراء الخارجية يخلص إلى خلاصات طيبة ولا يكون هناك شد وجذب وإضاعة وقت بين العرب وبعضهم البعض.

نبيل الريحاني: وفي الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل غاراتها موقعة مئات القتلى وأضعافهم من الجرحى تعمق الخلاف بين المواقف العربية المتباينة وفضلت الخارجية المصرية الاتجاه إلى أنقرة البعيدة بمسافة ما عن الخلافات العربية العربية، هناك طرح أبو الغيط على نظيره التركي علي باباجان مقترحا من أربع نقاط تهدف إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى التهدئة وفتح المعابر بضمانات إقليمية ودولية مبررا في الوقت ذاته موقف بلاده من فتح المعابر وهو الذي كان موضوع انتقادات كثيرة.

أحمد أبو الغيط: كلنا شفنا المعبر الآخر على المحطات، بوابة بيعدي فيها البشر ولما بنوصل لأن إحنا عاوزين ننقل حاجة عبر هذا المعبر بتيجي سيارة صغيرة تقف أمام المعبر ونفرغها يدوي وننقلها يدوي إلى الناحية الثانية يعني قصة علشان ننقل اثنين طن عاوزين لنا سريتين من أفراد الشرطة أو سريتين من المصريين ينقلوها للناحية الثانية أخذا في الاعتبار أن الجماعة الإسرائيليين للأسف الشديد وللعدوانية الشديدة فرضوا على الجانب الفلسطيني أن لا يقترب من المعبر فالنهارده حتى حماس ما تقدرش تقرب من المعبر لأنه بيتضرب طول الوقت بتضرب.

نبيل الريحاني: رؤية شرحها الرئيس مبارك كذلك وهو يبين من وجهة نظره الصيغة الأنسب لفتح معبر رفح المتنفس الوحيد لغزة على حدود عربية.

حسني مبارك/ الرئيس المصري: ونحن في مصر لن نساهم في تكريس هذا الانقسام وهذا الانفصال بفتح معبر رفح في غياب السلطة ومراقبي الاتحاد الأوروبي وبالمخالفة لاتفاق عام 2005.



[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة التحركات المصرية والتحفظات عليها

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي وكان من المفترض ان يكون معنا في هذه الحلقة من القاهرة محمد عبد الله أمين لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الوطني ولكنه لم يصل بعد إلى الأستوديو، وننتظر أن ينضم إلينا في هذه الحلقة مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال. لو بدأنا بياسر الزعاترة، الذين يبدون الكثير من التحفظات على المقاربة المصرية للأوضاع الحالية، ما هي أبرز التحفظات بشكل دقيق؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة هو أولا الأداء السياسي المصري ككل منذ أربع سنوات يعاني الكثير من الارتباك يعني ذهاب أحمد أبو الغيط إلى أنقرة هذا مؤشر كبير وواضح على أن الدور والحضور المصري في الإقليم وعلى الصعيد العربي وعلى الصعيد الإقليمي قد ضعف إلى حد كبير ومن الواضح أن اللاعبين الثلاث الكبار في المنطقة قد أصبحوا إيران وتركيا وإسرائيل، هذا مؤشر ضعف، حتى الدبلوماسيين الأتراك والسياسيين الأتراك فوجئوا بهذا الاستنجاد المصري بتركيا..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا لماذا نسميه استنجادا؟ لماذا لا نقول محاولة توسيع دائرة التأثير؟

الدور المصري تراجع منذ احتلال العراق وتمرير قتل ياسر عرفات وهو الحليف الفلسطيني الأقرب لمصر ومن ثم ترتيب الخلافة لأعدائه الذين حاولوا أن يحجموه من خلال الإسرائيليين والأميركان
ياسر الزعاترة:
لا، لا، ليس كذلك، في تقديري أن الدور والحضور المصري يتراجع منذ أربع سنوات، منذ ملامح احتلال العراق ومنذ تمرير قتل ياسر عرفات وهو الحليف الفلسطيني الأقرب لمصر ومن ثم ترتيب الخلافة لأعدائه الذين حاولوا أن يحجموه من خلال الإسرائيليين والأميركان ومن ثم حاولوا الانقلاب عسكريا عليه، هذا مؤشر أساسي. الدور المصري في السودان متراجع، في الصومال، في العراق، هم مرروا أصلا تعاونوا في احتلال العراق ومن ثم مرروا كل الخطوات لتشريع الاحتلال بعد ذلك، هذه قضايا بالغة الأهمية، مؤشر واضح على تراجع الدور المصري. طبعا هذا الأمر له علاقة بمسألة التوريث من جهة وربما له علاقة أيضا بأن الطرف الآخر الأساسي في السياسة الخارجية المصرية ممثلا في مدير المخابرات المصرية ربما له طموحات أيضا في الرئاسة ويعتقد أن المزيد من المرونة السياسية يمكن أن تمكنه من أن يتبوأ هذا المنصب في المستقبل بعد حسني مبارك..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد ياسر يعني أن تتمكن مصر من الدعوة لعقد اجتماع وزراء خارجية بحضور عشرين وزير خارجية وهو رقم قياسي، لم يكن على مستوى السفراء إلا الصومال وجزر القمر، يعتبر في حد ذاته مكسبا أن يكون هذا العدد لهذه الدعوة.

ياسر الزعاترة: أي مكسب؟ هي بالتأكيد استطاعت أن تفشل الاقتراح القطري بعقد القمة العربية لكن في كل الأحوال المقاربة المصرية فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني في تقديري واضحة البوصلة منذ أن مرر قتل ياسر عرفات وجيء بهذا الفريق الموجود في السلطة، أنا في تقديري أن البوصلة هي دعم هذا الفريق، هذا الفريق له خيار تفاوضي واضح ويعتقد ويقول بصريح العبارة إنه ضد المقاومة المسلحة. المفاجأة التي وقعت في مطلع 2006 أن حماس فازت في الانتخابات، منذ تلك اللحظة البوصلة المصرية أصبحت واضحة كل الوضوح أنه لا بد من إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات ونسخ هذا التحول من كتاب السياسة الفلسطينية، تعاونت مصر مع كل الجهود سواء من طرف السلطة أو من طرف الإسرائيليين لشطب هذا التحول، هذه مسألة بالغة الأهمية الارتباك الذي وقع وقع في الأيام الأخيرة لأنه ببساطة عندما.. هو يمكن أن تكون استدعيت تسيبي ليفني إلى القاهرة بالفعل لكن ليس من أجل أن يقال لها أن لا تعتدي على قطاع غزة ولا على حماس، لا، هو كان تحذيرا من مغبة الاجتياح الشامل، الاجتياح الشامل أصلا لم يكن مطروحا إلا في سياق المزايدات السياسية في الساحة الإسرائيلية أما واقعيا فهو غير مطروح، المصريون يخشون تداعيات الاجتياح الشامل لقطاع غزة لأنه ببساطة يمكن أن يفجر الشارع المصري والشارع العربي لذلك هم قالوا لها ألا تفعل ذلك لكن قبلها في القاهرة كان عاموس جلعاد والتقى عمر سليمان وكشفت الصحف الإسرائيلية أنه حرضه على جز رؤوس حماس وقال له إن هؤلاء يحتاجون إلى تأديب، هذا التحول طرأ بعد رفض حماس المجيء إلى حوار القاهرة مسألة حوار القاهرة كانت تحولا أساسيا وحرضت ربما ازداد الحنق المصري الرسمي على حماس بسبب رفضها الركون إلى وثيقة الاستسلام التي عرضت عليها في حوار القاهرة.

محمد كريشان: سيد مجدي الدقاق الآن انضم إلينا في أستوديوهاتنا في القاهرة، ما الذي يمكن أن يقال ردا على ما قاله الآن ياسر الزعاترة؟ ويبدو أن هناك تيارا في الشارع المصري وفي بعض الكتابات في هذا الاتجاه.

مجدي الدقاق: يعني لا يرد بالطبع على ما يقوله، هذا الخطاب خطاب تآمري يعني هو استكمال هذا الخطاب استكمال لمحور طهران دمشق حماس حزب الله الذي يراهن على قلب أنظمة الحكم يراهن على اشتعال المنطقة يراهن على تأجيج الصراع يراهن على حتى مصالح الشعب الفلسطيني للأسف وتدميره، هذه المراهنات التي توهمت بخطاب مليشياوي لتفجير الشارع المصري والخروج على الشرعية أثبت فشله. العملية الحقيقية أن هؤلاء الناس لا يريدون وقف مذابح ضد الشعب الفلسطيني هؤلاء الناس أيضا يريدون إشعال حرب مقدسة بين ما يسمى باليهود والتيار الإسلامي لمشروعهم للسيطرة على المنطقة لمشروع الخلافة ومشروع الدولة الإسلامية، نحن في مواجهة مؤامرة ذات جزئين، مؤامرة استعمارية إسرائيلية تحاول تقسيم الشعب الفلسطيني وتقسيم غزة ورام الله وتحقق حماس جزء منها، هذه واحدة، المؤامرة الثانية هي المشروع الفئوي الطائفي الذي تقوده طهران حتى بالتحالف مع جهات سنية مثل حماس لإقامة كانتونات طائفية تؤجج صراعا طائفيا في المنطقة وتضيع الشعوب العربية وتضيع القضية الفلسطينية وهذا ما تم، جر المنطقة لصراع في حرب تموز ثم الاعتذار عنها وجر المنطقة أيضا في تدمير الشعب الفلسطيني الآن والحديث على أن هناك مؤامرة مصرية، أين المؤامرة المصرية؟ في تقديم الغذاء؟ في الاتصال بتركيا؟ هل أصبح الاتصال بتركيا كجزء من عمل دبلوماسي جاد أصبح استعانة بالأتراك؟ السوريون يستعينون سرا بتركيا لكامب ديفد أخرى، لماذا تتحرك مصر علنيا عندما تتحرك علنيا في جهد دبلوماسي لوقف نزيف الدماء الفلسطيني يقال منها بعض المليشيات الحماسية إن هذا ضعف! الضعف الحقيقي هو سوء التقدير الموقف السياسي وإدخال الشعب الفلسطيني لمحرقة صهيونية دمرت شعب غزة فبدلا من السعي لإنقاذ الشعب الفلسطيني فك حصاره..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عفوا سيد مجدي الدقاق، ملاحظة فقط يعني إذا كان البعض يلوم حماس على أنها تستعدي مصر وهذا غير مسموح به يفترض في معادلة عقلانية كما يقول أنصار هؤلاء، هل أيضا من المناسب أن تخسر مصر حماس وهي التي تريد أن تكون راعية لحوار يضم الجميع؟

مجدي الدقاق: بكل احترام يا أستاذي الفاضل مصر دولة مؤسسات مصر دولة كبيرة التعامل مع المليشيات عن طريق ضباط المخابرات المصرية وهم يعرفون قيمة هذا، مصر لا تعادي حركة مليشياوية، مصر دولة. أما لو كانت بتتعامل مع جبهة التحرير الفلسطينية على سبيل المثال، جبهة التحرير الجزائرية، جبهة تحرير الجنوب، تاريخ مصر في التعامل مع حركات التحرر الوطني في طوال تاريخها تاريخ مشرف ومحترم أما هذه يعني التركيبة السياسية التي لا تحتفظ بعهد والتي لا تحتفظ بوثيقة حتى مع الأخوة الفلسطينيين، من دمر الدم الفلسطيني وقذف أبناء فتح من الدور السابع في الاستيلاء على غزة؟ من قام بانقلاب ضد الشرعية؟ من قتل عائلة حلس؟ الآن يتحدثون عن الشرعية ويتحدثون عن الوطن والتحرير؟ الجندي المصري وبكل فخر مصر عندما قدمت الرائد ياسر الذي قتل برصاص حماس بتمويل إيراني هي تقدمه ضمن شهداء مصر الذين قدمتهم من أجل القضية الفلسطينية، الآن مائة ألف وضابط طوال تاريخ مصر، أما الذين يزايدون على الموقف المصري فعليهم اللجوء إلى قم، لم يعجبهم قم فليلجؤوا إلى أفغانستان، هذا هو منهجهم للأسف كحركة مليشياوية لكن..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل يعني سيد عفوا سيد مجدي يعني فقط..

مجدي الدقاق (متابعا): يعني لقد ضاق بالشعب.. معلش يا سيدي.. لقد ضاق بالشعب المصري..

محمد كريشان (متابعا): يعني فقط للإنصاف يعني طالما أن هناك اتهامات لطرف سياسي يعني يفترض أن يكون هو حاضرا للرد عليها وهذا ليس واقع الحال الآن والسيد ياسر الزعاترة ليس معنا هنا مندوبا عن حماس، ولكن نريد أن نعرف منه على الأقل ما يمكن أن يرد حول بعض النقاط التي أوردها ولها أيضا في الشارع المصري من يدافع عنها بقوة في الصحافة المصرية وفي الطبقة السياسية المصرية أيضا.

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة أنا إذا كانت أنا أتحدث من منطلق المؤامرة فهذا الشارع العربي والإسلامي من المحيط إلى الخليج ومن طنجة إلى جاكرتا الذي وجه أصابع الاتهام إلى النظام المصري بالتحريض ثم بالتواطؤ على قطاع غزة أنا في تقدير إذا كنت أنا مخطئا فأنا أنضم إلى هذا المليار من البشر الذي أشر وهاجم القنصليات المصرية ليس تقليلا من شأن الشعب المصري العظيم الذي قدم الكثير من أجل القضية الفلسطينية وإنما من أجل هذا النظام الذي باع القضايا العربية عمليا. أنا أسأل الأستاذ مجدي ما الذي يريدونه من الشعب الفلسطيني؟ ما الذي يريدونه من حركة حماس؟ هل يريدونه أن يستسلم للكيان الصهيوني؟ الخيار المطروح على الشعب الفلسطيني والذي يقدمه محمود عباس..

مجدي الدقاق (مقاطعا): لا، لا، سأجيب، سأجيب عليك..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): انتظر قليلا واسمع، الذي يعرض على الشعب الفلسطيني هو الاستسلام، الشعب الفلسطيني جرب خيار التفاوض من 1993 حتى 2000 ووصل الجدار المسدود في قمة كامب ديفد، اليوم يريدون إدخاله في متاهة جديدة، كيف مررت مصر قتل ياسر عرفات الحليف الأوثق لمصر ومن ثم مررت الخلافة للذين كانت تعارضهم؟ هذا كيف يمكن أن يكون مقبولا في الشارع الفلسطيني؟ أنا في تقديري أن ما يعرضه إذا كان خيار قم هو خيار المقاومة مقابل خيار الاستسلام فليكن، الشعب الفلسطيني اختار خيار المقاومة وصوت في انتخابات ديمقراطية حرة لخيار المقاومة، هؤلاء أرادوا أن ينقلبوا على هذا الخيار وتآمروا عليه وأصروا على رفضه..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا يعني هل من المناسب.. يعني هناك عدوان إسرائيلي على غزة وأنت تتحدث عن أن مصر باعت القضية يعني إذا كنا نتحدث عمن يبيع ومن يشتري فقد نجد الجميع باع، يعني لماذا في هذه الحالة فقط تركيز خاص على مصر وكأنها هي التي تقوم بالعدوان على غزة وليس إسرائيل، ألا يعتبر هذا تحريفا لواقع المعطيات على الأرض؟

ياسر الزعاترة: هذا المعبر الذي يقول وزير الخارجية المصري إنه ضيق وصغير ولا يستوعب إلا سيارة صغيرة.. هذا المعبر، هذا كلام.. كيف يمكن أن يستقبل الشارع العربي مثل هذا الكلام؟ أنا لا أدري هذا الرجل وزير الخارجية المصرية أنا في تقديري يسيء لمصر، لم يتحدث منذ عامين في الشأن الفلسطيني إلا أساء لمصر، مرة لتكسير أقدام الفلسطينيين ومرة لاعتبار حماس هي المهدد للأمن القومي رغم أننا نعرف وقرأنا في أبجديات السياسة أن المشروع الصهيوني هو الذي يهدد مصر وهذا المشروع أسس أيضا في الأصل من أجل فصل مصر عن المشرق العربي، أصبحت حماس هي التي تهدد الأمن القومي المصري وهي التي تغتال الجنود المصريين وهي التي ترفع الأعلام..؟ أنا في تقديري أن المشكلة هي الخيارات السياسية لهذا النظام هي الأساس وهي المشكلة، ما الذي يريدونه من حماس؟ ما الذي يريدونه من الشعب الفلسطيني؟ عليهم أن يقولوا لنا.



آفاق الدور المصري في ضوء تباين المواقف

محمد كريشان: سيد مجدي الدقاق، يعني شاهدنا جدلا من هذا النوع إلى حد ما لو سمحت لي فقط بالسؤال، في تموز 2006 على لبنان وكانت في ذلك الوقت الحديث على السعودية والأردن ومصر، هذه المرة لا حديث لا على السعودية ولا على الأردن وتركز الأمر كله على مصر، هل تعتقد أنه كله من باب التجني، ألا توجد هناك بعض النقاط التي ربما الدبلوماسية المصرية تحتاج فيها إلى بعض المراجعات؟

مجدي الدقاق: لا، لا أتصور، هذا نوع من.. أولا سأقول للمتحدث العزيز ماذا تريد مصر من.. مصر التي قدمت كل هذه التضحيات طوال أكثر من خمسين عاما تريد استقلال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، حتى الشهداء التي قدمتهم من أجل هذه القضية يثبتون هذا. ماذا تريد من حماس؟ الأمر واضح، تريد وحدة وطنية فلسطينية تريد فض الاشتباك الحاصل، التحالف الذي تقوده طهران لتحرك فيه حزب الله وحماس وبعض العواصم الأخرى. أما لماذا مصر؟ لأن مصر هي القوة المؤهلة للتصدي لهذا المشروع الطائفي الإقليمي، مصر بكل جهدها وموقفها واضح هو دعم الشعب الفلسطيني، وقف المذابح، عودة اللحمة إلى الشعب الفلسطيني، إنقاذ الشعب الفلسطيني بإرسال المعونات الغذائية والدوائية. أما كل هذا الضجيج والمزايدة نحن نعرف أي منهج يتحدث به قادة حماس، هم مرتبطون بأجندة إيرانية يريدون فيها القضاء على إسرائيل كما يتوهمون، ثم يتحدثون عن خيار المقاومة، لا أفهم أي خيار بمجموعة صواريخ سياسية يعني تجلب الدمار للشعب الفلسطيني بدلا من الحكمة وخيار توقيت المقاومة الصح ووضع أيديهم في أيادي أشقاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ليتحد الشعب. الآن الشعب الفلسطيني مقسم الأنظمة العربية للأسف والواقع العربي مقسم ويتحدثون عن مصر لأن مصر هي القوة الوحيدة المؤهلة لاستعادة الحق العربي والقوة الكبرى، إسقاطها يعني مرور المشروع الإيراني وهذا لن يحدث باختصار شديد.

محمد كريشان: يعني طالما هي المؤهلة هل الآن في اجتماع وزراء الخارجية العرب قادرة القاهرة على إقناع الحاضرين بهذه المقاربة رغم وجود أيضا تحفظات من بعض الدول الأخرى؟

مجدي الدقاق: يا سيدي أي جهد دبلوماسي عربي تقوده القاهرة بدون سند فلسطيني من الشارع الفلسطيني من القوى الوطنية الفلسطينية المخلصة وبدون نظام عربي يقف ويسند ظهرها وبدون تأييد دولي فيها ستفشل كل هذه الجهود وسيدفع الفلسطينيون ثمن حماقات وحسابات حماس الخاطئة، على القوى العربية أن تتحد على القوى الوطنية الفلسطينية أن تتحد على الجهود العربية أن تضغط في اتجاه وقف العدوان، بغير ذلك يظل الخطاب التحريضي قائما والخطاب الانتحاري قائما ويتم التضحية بالشعب الفلسطيني وشعب غزة كما قال بوضوح السيد هنية وهو جالس في مكتبه. الأمور واضحة من يقف مع الشعب أو ضد الشعب الفلسطيني الأمور واضحة وعلينا أن نختار، نعم مصر قادرة ولكن دون غطاء عربي أعتقد أن هذه الجهود ستتعثر وأعتقد أيضا بل أجزم أن هناك من يحاول كما أسقطوا الجهود المصرية في الوفاق الفلسطيني سيسقطون الجهود المصرية فيما يتعلق بالوفاق العربي وسيدفع الشعب الفلسطيني ثمن أن تفرض طهران موقفها السياسي على المنطقة العربية.

محمد كريشان: نعم، سيد ياسر الزعاترة، هل فعلا عندما نتحدث عن إيقاف ما يجري في غزة تتداخل كل هذه الأمور من طهران وغيرها؟ هل فعلا الأمور بهذا الشكل الإقليمي المعقد؟

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري هذا جزء من خلل البوصلة السياسية المصرية، مصر تركت العراق يحتل ومن ثم مررت كل شرعت كل خطوات الاحتلال، السودان الآن برسم التقسيم، الصومال وهو جزء من الأمن القومي المصري ضارب فيه الفوضى لا يفعلون شيئا خلل البوصلة السياسية المصرية يراد إقناع المصريين بأن المشروع الإيراني هو الخطر وليس المشروع الأميركي الإسرائيلي هذا كلام لا ينطلي على الشارع العربي، هذه الملايين التي خرجت في الشوارع ليست مقتنعة بأن الخطر الإيراني هو الخطر. ثم ما الذي فعله النظام المصري لمواجهة التمدد الإيراني؟ قل بربك ما الذي فعله فعلا في العراق؟ ماذا فعل في مواجهة التمدد الإيراني في العراق؟ حتى الآن فقط هذا خلل جزء من الانحياز للبرنامج الأميركي الإسرائيلي أن يقال إن الأولوية لمواجهة الخطر الإيراني بينما في واقع الحال هو أن المشروع الأميركي هو مشروع التفتيت ومشروع الهيمنة ومشروع الاحتلال في العراق وفي فلسطين وفي لبنان، هذا هو مشروع الخطر الحقيقي على الأمة، هناك جبهة مقاومة وممانعة تقف الأمة كلها إلى جانبها بما فيها الشعب المصري العظيم الذي يتظاهر بالملايين في الشوارع الآن رغم سطوة الأمن المصري في مقابل جبهة أخرى تريد أن تقنع هذه الجماهير أنه اذهبوا هناك في طهران هناك الخطر. رغم بالتأكيد إيران لا تستطيع إعلان الحرب على هذه الأمة ثم تربح الحرب..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا يعني قوى الممانعة يعني مع الاحترام للجميع وهذه التسميات، إذا كنا نقول بأن مصر لم تفعل شيئا وقوى الاعتدال لم تفعل شيئا إن لم تكن تتآمر، قوى الممانعة ماذا تفعل الآن؟

ياسر الزعاترة: قوى الممانعة هي التي أفشلت المشروع الأميركي في العراق، هذا المشروع كان هدفه إعادة تشكيل المنطقة، قوى المقاومة هي التي أفشلته هي التي أفشلت الهجوم على لبنان هي التي أفشلت فرض الأجندة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وفرض الاستسلام، لولا قوى المقاومة لكان مشهد المنطقة اليوم.. لو ركنت الأمة إلى الخطاب السياسي للنظام المصري لضاعت المنطقة ولفتتت ولانتهت إلى لا شيء. أنا في تقديري أن هذه المحاولة الحرص على السنة وعلى الأمة هذا كلام لا ينطلي على الشارع العربي بحال من الأحوال وهذه الجماهير التي تظاهرت ضد النظام المصري وكما قلت ليس ضد الشعب المصري لأن الشعب المصري في الشوارع أيضا هتف ضد النظام الذي يتواطأ ضد قطاع غزة ومن أجل ذبح الشعب الفلسطيني، صحيح هم لم يكونوا يريدون اجتياحا شاملا لكنهم طالبوا الإسرائيليين بتأديب حماس وبجز رؤوس حماس حتى تستسلم ويستسلم الشعب الفلسطيني من ورائها لأن الخطاب الآخر الذي تنحاز إليه مصر هو الخطاب الذي يقول مفاوضات ولو إلى الأبد وإبقاء سلطة الأمن والمعونات الموجودة في رام الله وسلطة دايتون هذا هو الخيار المطروح على الشعب الفلسطيني وهذا يرفضه الشعب الفلسطيني ويرفضه الشعب العربي ورفضه الشارع الإسلامي.

محمد كريشان: سيد مجدي الدقاق يعني هل فعلا المسألة مسألة حسابات مصر تدفع في اتجاهها على عكس تيار كبير شعبيا وعربيا على الأقل؟ في دقيقة لو سمحت.

مجدي الدقاق: يعني هناك تزييف للحقائق يبدو أن السيد الضيف يعيش في المريخ! ليس وجود ملايين، كل الشعب الفلسطيني يلتف حول قيادته الوطنية المصرية بقيادة الرئيس مبارك، كل الشعب المصري يقف وراء الرئيس مبارك في خطابه الأخير وتوضيحه للموقف. أما قضية الممانعة هذه نكتة سياسية بالمناسبة تدعو للضحك، لو كان هناك ممانعة وقوى ممانعة حقيقية لفتحت جبهة الجولان لفتحت جبهة الجنوب لجاءت الطائرات والدبابات من طهران أما هذا.. أو قاومت حماس، حماس أطلقت عدة صواريخ سقط بعضها على مواطنين فلسطينيين..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): الشعب المصري سر..

مجدي الدقاق (متابعا): من عرب إسرائيل للأسف، لا نرى مقاومة حقيقية..

ياسر الزعاترة (متابعا): بكلام الرئيس مبارك حول فتح المعبر؟!

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت..

مجدي الدقاق (مقاطعا): لو سمحت سيبني أخلص..

محمد كريشان: تفضل..

على حماس أن تعتذر للشعب الفلسطيني عما فعلته مثلما فعل حسن نصر الله عندما اعتذر للبنانيين عن حرب تموز
مجدي الدقاق:
سيبني أخلص وجهة نظري، أين هي المقاومة التي يتحدث عنها غير هي مقاومة الانتحار؟ انتحار الشعب الفلسطيني ودفعه إلى الهاوية ومحاولة تحقيق فعلا.. نحن ضد المشروعين، المشروع الأميركي والمشروع الإسرائيلي لإقامة الدولة اليهودية وضد المشروع الإسلامي أيضا الذي يحاول يقيم الخلافة بتحالف إيراني وحزب الله، أنا أرى أن حماس عليها أن تعتذر عما فعلته للشعب الفلسطيني مثلما اعتذر سيدهم السيد حسن نصر الله عندما اعتذر عن حرب تموز..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): الذين حرضوا هم الذين عليهم أن يعتذروا..

مجدي الدقاق (متابعا): وأنه خطف الجنديين ودمر لبنان..

ياسر الزعاترة (متابعا): الذين طلبوا بجز رؤوس حماس هم الذين عليهم أن يعتذروا، الذين..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا لك سيد ياسر الزعاترة. شكرا أيضا للسيد مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال وعضو أمانة التثقيف السياسي في الحزب الوطني، شكرا أيضا لضيفنا هنا في الأستوديو سيد ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.