- أهمية القمة وإمكانيات الأطراف المشاركة فيها
- تأثير القمة على مفاوضات السلام بغياب أميركا

 
محمد كريشان
سمير تقي
ماثيو قويدر
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند القمة الرباعية التي جمعت في دمشق قادة كل من سوريا وفرنسا وتركيا وقطر وبحثت خلالها أربعة ملفات أساسية أبرزها المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب برعاية تركية. وفي حلقتنا محوران، ما أهمية قمة دمشق والنتائج التي تم التوصل إليها بالنظر إلى الأطراف الأربعة المشاركة فيها؟ وما مدى قدرة هذه الأطراف على دفع عجلة السلام بين دمشق وتل أبيب في ظل غياب واشنطن؟.... للوهلة الأولى بدت قمة دمشق وكأنها تدشن محورا جديدا ولكن الرئيس الأسد سارع إلى نفي ذلك مؤكدا أن الهدف منها هو البحث عن صيغ تفيد عملية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لا سيما المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، غير أن اللافت أن هذا الملف المعروف بتشعباته وتعقيداته جرى بحثه في غياب الولايات المتحدة الممسكة بجميع خيوطه.

[تقرير مسجل]

عمار عجول: لم تكن الملفات التي بحثتها قمة الرئيس السوري بشار الأسد والفرنسي نيكولا ساركوزي وأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لم تكن ملفات سهلة بل هي بلا شك الملفات الأكثر تعقيدا في الشرق الأوسط والمنطقة كلها وذلك ابتداء بالعراق مرورا بلبنان والسودان وإيران التي يمثل ملفها النووي واحدا من أكثر الملفات تعقيدا. غير أن أهم الملفات التي تناولتها القمة كان ملف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل وبدا في اللقاء أن سوريا مرتاحة للدور التركي في الوساطة بينها وبين إسرائيل.

بشار الأسد/ الرئيس السوري: بعد أربع جولات من المفاوضات كان من المفترض أن يكون هناك جولة خامسة أعتقد أمس وكانت هذه جولة حاسمة ولكن استقالة كبير المفاوضين أدت لتأجيل هذه الجولة التي كانت ستحدد مسار هذه المفاوضات.

عمار عجول: تصريحات الأسد تشير إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين قطعت شوطا، لا سيما أنه أشار إلى أن تلك المفاوضات تبحث ورقة مبادئ من ست نقاط أودعها لدى الجانب التركي بانتظار الرد الإسرائيلي ومن ثم يتم التحرك نحو مفاوضات مباشرة بعد مجيء الإدارتين الجديدتين في واشنطن وتل أبيب. تطورات على المسار السوري الإسرائيلي توضح مدى التحولات التي حدثت منذ الغارة الإسرائيلية على الأراضي السورية قبل عام من الآن، ويبدو أن تركيا الوسيط الرئيس وقطر وفرنسا تجمعهم رغبة في لعب دور يؤدي إلى سلام في المنطقة ولكنه سلام تتهدده استحقاقات مؤلمة وتنازلات أقلها انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في مقابل التطبيع العربي معها.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية القمة وإمكانيات الأطراف المشاركة فيها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور سمير تقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية، ومن باريس الكاتب والمحلل السياسي ماثيو قويدر، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من دمشق والدكتور تقي، هناك بعض المحللين يعتقدون بأن قمة دمشق أهميتها في مجرد انعقادها، هل ترى الأمر كذلك؟

الدول الأربع المشاركة في قمة دمشق تسعى لجسر الهوة ودفع الأمور تدريجيا باتجاه الحلول التوافقية، بعد الفراغ الذي نجم عن حالة الاستعصاء التي وصلت إليها السياسة الأميركية في المنطقة
سمير تقي: لا، أنا أعتقد بأن قمة دمشق تتسم بأنها محاولة لملء فراغ نجم عن الوضع الذي وصلت إليه السياسة الأميركية، السياسة الأميركية في المنطقة وصلت إلى حالة استعصاء ناجم عن عمليا انسداد أفق منطق القوة في المنطقة سواء الوضع في العراق أو الوضع بعد العدوان على لبنان في عام 2006 أو تجاه كل الملفات التي وصلت إلى مرحلة الاستعصاء، والإدارة الأميركية لم تعد قادرة على إنتاج رؤية جديدة إستراتيجية والقيام بمبادرات هامة تتعلق في المنطقة وكان ذلك واضحا أيضا من خلال الزيارتين الأخيرتين اللتين قام بهما الرئيس بوش إلى المنطقة والتي لم يستطع أن يحقق فيها أي تقدم بالقيام بمبادرة إستراتيجية. إذاً هناك فراغ، هذا الفراغ يأتي في ظروف تصبح فيها هذه الأزمات الأربع في المنطقة، فلسطين، الصراع العربي الإسرائيلي أولا، ثانيا لبنان والوضع الذي لا شك أنه أصبح الآن أفضل بكثير، الوضع في العراق والملف النووي الإيراني، هذه الأزمات كل منها بحد ذاته متوتر وقابل للانفجار في أي لحظة وكما نحن شاهدنا أن انهيار المبادرة العربية في لبنان لم يستغرق أكثر من أربعة أيام حتى انفجرت الأمور، إذاً نحن أمام وضع غياب الدور الأميركي، أصبح تكتيكيا مبني على أساس ردة الفعل، والأزمة متشابكة والملفات متقاطعة بشكل كبير وهناك خوف من تفاعل تداعي الأمور في المنطقة لذلك في اعتقادي تلك المحاولة من الدول الأربع هي محاولة لملء هذا الفراغ للسعي لتبريد بؤر الأزمات وللسعي لدفع الأمور تدريجيا في اتجاه الحلول التوافقية والخطوات الأولى ظهرت في لبنان، الخطوات الأولى أيضا ظهرت بعد حرب تموز مباشرة وليس كما جاء في تقريركم حول موضوع قصف المبنى في شمال سوريا وإنما الموضوع بدأ منذ عمليا نتائج حرب والنجاح الكبير الذي تحقق من قبل حزب الله في لبنان والتبدل الذي جرى في المنطقة باعتقادي فتح آفاقا جديدة لعمليا الانطلاق في اتجاه مباحثات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل. إذاً هذا الوضع هو يحمل عددا من الفرص..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا إذا سلمنا بوجود هذا الوضع..

سمير تقي (متابعا): أنا أقول فقط إن هذا الوضع بقدر ما يحمل من الفرص يحمل من المخاطر وهذا الشعور هو الذي جلب هذه الدول الأربع التي اعتمدت على مبدأ الوساطة والتهدئة والسعي لجسر الهوات في المنطقة بهدف تجنيب المنطقة الاندفاع في اتجاه عمليا التدهور الإستراتيجي.

محمد كريشان: نعم إذا سلمنا بوجد هذا الفراغ دكتور تقي، نريد أن نعرف من ضيفنا في باريس السيد ماثيو قويدر عما إذا كانت فرنسا واعية وهي تذهب إلى قمة دمشق بأنها ربما تسعى لملء هذا الفراغ وربما التقدم إلى لعب أدوار أخرى في ظل هذا التراجع الأميركي في ظل هذه المرحلة؟

ماثيو قويدر: مساء الخير. أولا لن أتحدث عن فراغ، أقول إنها فرصة، هناك فرصة سانحة لكل الأطراف التي رأيناها في دمشق لتلعب دورا سياسيا ودبلوماسيا لم يكن بإمكانها أن تلعبه من قبل بسبب الوجود الأميركي بسبب الجهود الأميركية في المنطقة فالحضور الأميركي في المنطقة بقوته كان يمنع كل هذه الأطراف من أن تلعب دورا دبلوماسيا بصفة أولى. ما حاول أن يقوم به الرئيس ساركوزي في هذه الاتفاقية هو أن يبرهن على إمكانية وجود دبلوماسية متعددة الأطراف، بما أننا نعلم أن الدبلوماسية الأميركية قائمة منذ بدايتها منذ رئاسة الرئيس بوش على مبدأ وحدانية الطرف الأميركي في التدخل في شؤون المنطقة، وهنا من خلال هذه المبادرة التي ليست هي الأولى من نوعها بما أن هذه المرة الثانية التي يحاول الرئيس الفرنسي أن يبرهن على إمكانية وجود دبلوماسية متعددة الأطراف تأخذ بطرفين، طرف أوروبي أي فرنسا وطرف عربي أي قطر والأزمة اللبنانية أيضا تم حلها بواسطة التعاون بين الدبلوماسيتين الدبلوماسية الفرنسية والدبلوماسية القطرية، فعندنا هنا وجهة نظر جديدة من ناحية المبدأ على الأقل ومن ناحية التطبيق في وجود، إمكانية وجود، دبلوماسية متعددة الأطراف من ناحية أولى ودبلوماسية تجمع بين أطراف غربية وبين أطراف عربية في نفس الوقت وهذا هو الشيء الجديد والهام من الناحية الرمزية في قمة دمشق.

محمد كريشان: ولكن سيد قويدر إذا كانت هذه الدبلوماسية المتعددة الأطراف كما ذكرت أعطت ثمارها في لبنان مثلا، هل يمكن أن تعطي نفس الثمار في ملفات أخرى تبدو أكثر تعقيدا كالموضوع الإيراني، موضوع الشرق الأوسط، المحادثات مع إسرائيل وغير ذلك؟

ماثيو قويدر: أظن، أولا لا بد أن نرى أنها في لبنان أعطت ولبنان مع تعقده، مع تعقد الوضع في لبنان، تعقد الأطراف وتداخل المصالح والأطراف فيه، أعطت نتيجة إيجابية جدا بما أنه تم انتخاب رئيس في لبنان إلى آخره، ولما لا؟ لما لا نتصور أن تعطي نفس هذه الدبلوماسية التي تقوم على مبدأ احترام الآخر، احترام الأطراف، وعلى مبدأ المساواة في الأطراف وفي النقاش؟ يعني أن تكون فرنسا ورغم أنها هي لا تتحدث نفسها كفرنسا بما أن الرئيس ساركوزي حاليا هو أيضا رئيس المجلس الأوروبي فهو رئيس الاتحاد الأوروبي في نفس الوقت ويتحدث باسم أوروبا وفي نفس الوقت عندنا دول تركيا وسوريا وفي نفس الوقت يتحدثان كلهم يتحدثون على قدم المساواة، أظن أن هذا ممكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية خاصة أن هذه الفرصة التي سميتموها فراغا وهي فرصة مهمة جدا بما أنها منذ حوالي ستة أشهر ولنا يبقى ستة أشهر تقريبا حتى تدخل في حيز التطبيق الإدارة الأميركية الجديدة هذا العام بإمكانه أن تتقدم فيه هذه الأطراف وأن تطرح حلولا جديدة على الطاولة يمكنها أن تؤدي إلى إصلاحات وإلى حلول يرضى بها الجميع.

محمد كريشان: دكتور تقي، أشار ضيفنا من باريس إلى أن سوريا رئيسة القمة العربية بالطبع، هل تعتقد بأن هنا في قمة دمشق لعبت الدلالة الرمزية دورا قويا؟ بمعنى سوريا رئيسة القمة العربية، قطر رئيسة الدورة الحالية لمجلس التعاون، باريس رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي في حين بعض المحللين على الأقل يشككون أن هؤلاء مفوضون بهذا الشكل حتى يتحدثوا في قضايا معقدة كالتي تم البحث فيها؟

سمير تقي: لا أحد يتحدث هنا عن تفويض، يعني عمليا ما يجري هو أن هذه القوى التي تمثل أعمدة في الوضع الإقليمي في منطقتها سواء تركيا أو قطر أو سوريا أو فرنسا هذه القوى قد توافقت على أنه بالضبط كما تحدث ضيفنا الفرنسي بأن الأمور الآن لم تعد قابلة للحل بشكل أحادي وأن منطق القوة هو الذي أوصل المنطقة إلى هذا الوضع السيء والذي يمكن أن يجرف العالم إلى ما يشبه بالثقب الأسود، يجر العالم بكامله إليه، إذاً الآن مثلا أضرب مثالا حول الوضع في العراق، ما لم يجلس السعوديون والسوريون والأتراك والإيرانيون مع الأخوة العراقيين ويبحثون كيف يمكن أن يساعدوا الأخوة العراقيين للتخلص من الاحتلال ومن جهة لإعادة بناء الدولة، كل دولة من دول الجوار لديها مخاوف فيما يتعلق بمستقبل تطور العراق، إذاً قضية الدبلوماسية المتعددة أعتقد هي الدبلوماسية الممكنة في المنطقة. لدينا إشكال كبير أن منطقة الخليج على سبيل المثال ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ليس فيها أي مستوى من مستويات أنظمة الأمن والسلام والآن المنطقة تغلي وأصبحت محشودة بالأسلحة وهناك الكثير، ما لم يجر الاعتراف كما تفضل الضيف الفرنسي، ما لم يجر الاعتراف بحقوق جميع الشعوب وبحصتها وبمخاوفها وبالمخاطر التي، وبحقوقها لن يمكن التوصل للحل، قضية الأسلوب الأميركي الذي كان يحاول أن يجعل جهة معينة أو طرفا معينا في الصراعات القائمة في المنطقة هو الطرف المنتصر على حساب شعوب المنطقة هذا باعتقادي الذي فشل وهذا الذي يؤكد الآن على ضرورة الاعتماد على الحلول التعددية والدبلوماسيات المتعددة الأطراف.

محمد كريشان: على كل القمة الرباعية في دمشق تطرقت إلى ملفات عديدة مثلما تابعنا مع ضيفينا ولكن بعد الفاصل نريد أن نتوقف عند ملف مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل وأي دور يمكن أن تلعبه مثل هذه الدبلوماسية المتعددة الأطراف في هذا الملف تحديدا؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير القمة على مفاوضات السلام بغياب أميركا



محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا تتناول القمة الرباعية في دمشق والدور الذي يمكن أن تلعبه في حل بعض المشاكل المطروحة حاليا في المنطقة. سيد ماثيو قويدر في باريس ما الذي يمكن أن تقدمه باريس تحديدا في موضوع المفاوضات السورية الإسرائيلية في مرحلتها الحالية غير المباشرة؟

ماثيو قويدر: أولا لا يمكن أن نتوقف فقط على موضوع المفاوضات السورية الإسرائيلية، عندما ذهب الرئيس ساركوزي إلى دمشق كان في ملفه، في برنامجه ثلاثة أشياء، النقطة الأولى هي لبنان النقطة الثانية هي تخص إسرائيل والنقطة الثالثة تخص إيران هذه هي النقاط الثلاث. في النقطة الأولى أكد على ضرورة وأكدت يعني خلاصة هذه القمة على ضرورة العون والدعم الذي يجب أن يكون للحكومة اللبنانية وللرئيس سليمان في لبنان، النقطة الثانية فيما يخص إسرائيل هي نقطة أعوص، عفوا فيما يخص إيران، مهمة جدا لأن الرئيس ساركوزي أعطى نقطة هامة وهي إمكانية أن تضرب إسرائيل إيران بسبب برنامجها السلاح النووي، وسنتحدث عنه فيما بعد يمكن، النقطة الثالثة هي فيما يخص المفاوضات الإسرائيلية السورية، وهنا نرى أن الشك وضع من طرف الرئيس السوري في هذه النقطة بالذات بما أنه تحدث عن ضرورة التنسيق مع واشنطن في خصوص حل لهذه النقطة ولم يأخذ اليد المطروحة إليه من طرف الرئيس ساركوزي في ضرورة إيجاد حل في نطاق هذه الدبلوماسية متعددة الجهات، فهو لا يزال في نظره أن واشنطن هي التي في يدها الحل وفي يدها الورقة وإن لم يأخذ هذه الفرصة السانحة فأنا حسب رأيي من جديد سوف نخسر فرصة حل المفاوضات الإسرائيلية السورية.

محمد كريشان: سيد تقي هل كانت فعلا هناك فرصة لهذه الدبلوماسية المتعددة الأطراف أن تقدم شيئا في غياب الراعي الأميركي في هذه المرحلة؟

مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل تحتاج لشبكة أمان دولية تحتضنها، ودخول أميركا على الخط يدعم العملية
ماثيو قويدر: أنا هنا للأسف أختلف مع صديقنا في باريس، في اعتقادي أنه لا شك أن العملية الجارية حاليا  تجري بعمليا وساطة تركيا وهذه العملية ناجحة ويمكن أن تتقدم في إطار، إذا كانت القيادة الإسرائيلية جاهزة للاستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة فيما يتعلق بوضع الأسس المستقبلية، هذا من جانب. دخول دول أخرى، وهذا عبر عنه الرئيس بشار الأسد بشكل واضح بأن دخول دول أخرى على الخط أصبح مفيدا وعمليا هذا يدعم العملية لأن العملية لا تزال عملية محدودة ولا تزال في عوامل طارئة وغير مستقرة بسبب الوضع أيضا في إسرائيل ولا شك أن عملية بهذه الأهمية تحتاج لشبكة أمان دولية تبنى حولها ولا شك أن ذلك يأتي أيضا في انتظار الوضع في الولايات المتحدة الأميركية، إذاً إلى أن نصل إلى وضع أميركي مناسب وإذا جاء الأميركان لا يعني أن يخرج الآخرون من الباب الثاني، عمليا هذا يدعم، كلما كان هناك بناء دولي محيط ونسيج دولي يحتضن عملية سلام شامل وعادل على المستوى الإقليمي وعلى المسار السوري الإسرائيلي كلما كان ذلك يوفر أساسا دوليا ناجحا أكثر لأن نحصل على هذا السلام وتكون هناك ضمانات. لا شك أن الطرفين الآن يمران بمرحلة قضية بناء الثقة، بالنسبة لدينا نحن السوريين لدينا شكوك كبيرة في نوايا الطرف الآخر والرئيس بشار الأسد أشار إلى احتمالات قيام إسرائيل بعدوان على لبنان وعلى سوريا وعلى إيران. إذاً الوضع دقيق جدا طارئ جدا وحرج جدا لذلك الحاجة لدور دولي هو مطلوب ومجيء فرنسا مطلوب حتى منذ الآن ولكن إذا جاء الأميركان لا يعني أن يخرج الآخرون بل هذا هو تقوية للعملية. حتى بالنسبة للفلسطينيين نحن نتذكر بأنه كان لدينا اللجنة الرباعية
quartered والتي احتضنت المسار الفلسطيني الإسرائيلي لفترة معينة والتي لا تزال تعتبر مرجعية في هذا المجال، حتى في مدريد لدينا روسيا ولدينا الولايات المتحدة كراعيين رئيسيين لعملية السلام ولكن لا أحد يعترض في اعتقادي على دخول أوروبا، على دخول تركيا، على دخول قوى دولية متوسطة الحجم تستطيع أن تشكل حاضنة لهذه العملية.

محمد كريشان: ولكن في هذه النقطة تحديدا ألا يمكن أن يحصل أي تضارب أو تداخل بين ما تريده فرنسا في هذه المسألة، ما تقوم به الآن تركيا وما تطمح إليه ربما قطر في هذه المسألة تحديدا؟

سمير تقي: لا، في اعتقادي أن قطر وتركيا وفرنسا تتقاطع بشكل قوي وفي اعتقادي يمكن لقواها المشتركة أن تنتج محصلة نافعة وإيجابية جدا، المشكلة هي في دخول الولايات المتحدة واعتقادي أن هذا سيعدل كثيرا، وجود قوى أخرى سيعدل كثيرا من التحيز الذي عانينا منه كثيرا خلال فترة ما بعد مؤتمر مدريد والذي جرى التغلب عليه بالكثير من الجهود والذي أدى عمليا إلى أن تستغرق العملية حوالي عشر سنوات، لا شك أن وجود قوى أخرى سواء روسيا أو أوروبا أو دولة مثل تركيا التي لعبت دورا حساسا جدا ومهما جدا، أو قطر سيكون مفيدا جدا في هذه العملية.

محمد كريشان: سيد ماثيو قويدر يعني إذا كان الدور الفرنسي يمكن أن يكون مفيدا كما قال ضيفنا من دمشق، ما الذي عمليا يمكن أن تقوم به فرنسا في انتظار أن تستعيد واشنطن فاعليتها بعد الانتخابات وعودة إدارة، ومقدم إدارة أميركية جديدة؟

ماثيو قويدر: أظن أن المشكلة هنا، وأختلف مع الزميل في دمشق، مسألة نظرة ومسألة إستراتيجية، الأطراف الأخرى دخلت في هذه القمة دون إستراتيجية واضحة على ما أظن خاصة وأن سوريا لا زالت تنظر إلى الأمر في نظرتها القديمة وتريد أن تعترف بها الولايات المتحدة وأن تدخلها في نطاق الدبلوماسية الأميركية في اعترافها إلى آخره، المشكلة هنا هو أننا نعلم أن الإدارة الأميركية لا تقبل بالدبلوماسية متعددة الأطراف ولا تريد أن تدخل أطراف أخرى في النقاش مع إسرائيل ولا في النقاش مع.. ولا تعترف حتى، لا تريد أن تتناقش مع سوريا بتاتا، فمن أخرج سوريا من عزلتها حاليا هو فرنسا بصفة واضحة، يجب أن يقوله الجميع وأن يعترف به، الرئيس ساركوزي ساهم بصفة كبيرة في إخراج الرئيس بشار الأسد وسوريا في حد ذاتها من عزلتها الدبلوماسية فأن يأتي اليوم الرئيس بشار الأسد والسوريون وينتظروا أن تنتج الإدارة الأميركية إدارة جديدة وأن تخطط وأن تطرح إستراتيجية جديدة ودبلوماسية جديدة وإلى آخره بالنسبة إلى الحل السوري الإسرائيلي أنا حسب رأيي هم بصدد يخسرون فرصة هامة وكبيرة جدا هي التي كانت  أن تؤدي إلى حل، حل الأمر الواقع، يعني أن تأتي هذه القمة الرباعية أن تنتج حلا وأن تقدم حلا وأن تطرح حلولا لا أن تنتظر حضور العم السام من جديد، والعم سام نعرف أنه سوف..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد قويدر هل من السهل أن تطبخ بين قوسين تسوية معينة أو تفاهمات معينة وتطرح هكذا في المعادلة الدولية وواشنطن تتفرج عليها أيضا؟ هذا يبدو غير منطقي يعني.

ماثيو قويدر: لا، حاليا، حاليا، المسألة، طبعا هو غير منطقي لو طرح بهذا الشكل، ولكن حاليا الوضع في الولايات المتحدة الأميركية والوضع في إسرائيل هو فرصة سانحة لطرح حلول ولطبخ طبخة سياسية ترضي جميع الأطراف لأن الأطراف الأخرى، الطرفين الهامين أي الطرف الإسرائيلي والطرف الأميركي هم في حملة انتخابية وفي الحملات الانتخابية نحن نعلم أنه لا يمكن أن يكون هناك دور فعال ولا يمكن أن يأتي إنسان ويطرح حلا نهائيا أو أن تكون له كل الأوراق وهذه هي الفرصة السانحة هنا.

محمد كريشان: لنر السيد تقي في دمشق ما إذا كان فعلا يرى أن هناك فرصة سانحة في هذا الشأن؟

سمير تقي: على الإطلاق، الفرصة السانحة هي ناجمة عن استعصاء للسياسة الأميركية وفي اعتقادي المشكلة الآن هي مشكلة كبيرة في أن الوضع في إسرائيل هو وضع مائع ولا توجد إرادة سياسية ولا توجد قدرة على تحويل الكلام إلى فعل وكل ذلك يشكل إشكالا عمليا في الوضع الراهن، لذلك أجد أنا أنه المهم الآن هو أن تستمر عملية الاحتضان الدولية لعملية المفاوضات غير المباشرة الجارية وأن يتم تطويرها لأن القضية هي أيضا متعلقة بالضمانات، الدور الأميركي هو مطلوب على عدة مستويات على المستوى التكتيكي للتفاوض كما كان جاريا في مرحلة التسعينات، على المستوى الإستراتيجي المتعلق بأفق العملية ونتائجها، على مستوى أيضا تقديم المظلة الدولية الكفيلة بضمان عملية السلام وشرعنتها وإلى آخره. أنا أنطلق إلى نقطة أخرى هنا وأريد أن أشير إليها بشكل دقيق وهي أن الدور الأميركي الآن، الاستعصاء في السياسة الأميركية هذا عمليا لا يستطيع الآن بوش أن يستمر في سياسته فكيف لرئيس جديد؟ حتى لو كان ماكين جاء لا أعتقد أنه سيستطيع أن يعيد إنتاج سياسة بوش بشكلها، لا شك أن الولايات المتحدة ستميل إلى الأسَرَة ستميل إلى استبعاد الآخرين ولكن الوضع الدولي اليوم يختلف تماما عن الوضع الدولي الذي جاء به بوش أو حتى في المرحلة الأولى لحكم بوش في بداية هذا القرن، لذلك أنا أعتقد بأنه على سبيل المثال، أنا لا أتحدث بالهواء، يعني بيكر هاملتون نصائحه الأساسية كانت متعلقة باعتماد السياسة متعددة الأطراف في مقاربة كافة المجالات بما فيها إيران.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور سمير تقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية كنت معنا من دمشق، شكرا أيضا لضيفنا من باريس السيد ماثيو قويدر الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني:

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.