- أسباب ودلالات تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي
- التداعيات المحتملة والخيارات المتاحة أمام الحكومة الصومالية

خديجة بن قنة
 عبد الرشيد السيد
محمد مطر
 حمدي عبد الرحمن 
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند تلميحات رئيس الوزراء الإثيوبي إلى إمكانية سحب قوات بلاده من الصومال حتى قبل استقرار الأوضاع فيها في خطوة توحي بأنه ثمة تغييرا في موقف أديس أبابا وفي وقت سيطر فيه مقاتلون إسلاميون على مدينة كيسمايو الاستراتيجية. في حلقتنا محوران، هل يعني هذا الموقف تحولا في سياسة إثيوبيا من الأزمة الصومالية وما مبررات هذا التحول؟ وما التداعيات المحتملة لهذه الخطوة والخيارات المتاحة أمام مقديشو وحلفائها لمواجهة تحدياتها؟... الحديث من الزيناوي لفايننشل تايم ترافق وتطورات مهمة في الصومال فمدينة كيسمايو ثالث أكبر مدن البلاد في قبضة الإسلاميين الآن واتفاق الهدنة الموقع في جيبوتي ليس إلا حبرا على ورق، هذه الأمور وغيرها يبدو أنها أوقعت الريبة في نفس زيناوي تجاه عملية إعادة الاستقرار للصومال ورغم اتفاق حلفائه في مقديشو قبل أيام في أديس أبابا.

[شريط مسجل]

ميليس زيناوي/ رئيس الوزراء الإثيوبي: سنعمل ما بوسعنا كي لا يتسبب سحب قواتنا في تعطيل عملية إعادة الاستقرار إلى الصومال غير أن هذا لن يكون شرطا مسبقا لانسحابنا، آمل أن يكون انسحابنا نتيجة لانتشار قوات أفريقية، غير أن تجارب الماضي تقول إنه لا يمكننا معرفة متى سينشر الاتحاد الأفريقي قواته لذلك فليس من المنطقي لأي حكومة أن تقدم التزاما مفتوحا بلا نهاية.



[نهاية الشريط المسجل]

أسباب ودلالات تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الرشيد السيد موفد الرئيس الصومالي للشؤون الدولية، ومعنا من القاهرة محمد مطر الباحث في الشؤون الصومالية، ومعنا من دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن الخبير في الشؤون الأفريقية، أهلا بكم جميعا. أبدأ من لندن مع عبد الرشيد السيد، تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي برأيك تحمل أية رسائل تجاه الأزمة الصومالية؟

عبد الرشيد السيد: بسم الله الرحمن الرحيم. إن تصريجات رئيس وزراء إثيوبيا سيادة ميليس زيناوي كانت تصريحات واضحة كان فيها رسالة إلى الشعب الصومالي وإلى المجتمع الدولي في أن إثيوبيا لا تزمع البقاء في الصومال إلى الأبد وبالتالي آن الأوان للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأخرى أن تساعد الصومال وشعبه لاستعادة القانون والنظام في الصومال، وهو أمر تجاهله المجتمع الدولي خلال السنوات الثمانين الماضية. من الواضح أن حكومة إثيوبيا قد ساهمت في مساعدة الشعب الصومالي في تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد إذ أنها رحبت بمئات آلاف الصوماليين الذي كانوا قد هربوا من الحرب الأهلية والفوضى في الصومال وبالتالي فإن الوجود الإثيوبي لم يكن دائما وجودا بعيد المدى أو طويل المدى بل جاء وجودهم بناء على طلب الحكومة الصومالية المؤقتة وقد حاول الاتحاد الأفريقي مساعدة الصوماليين وأرسل 2500 من قوات الاتحاد الأوروبي وهم حاليا موجودون في العاصمة أما الأثيوبيون موجودون في أجزاء أخرى من الصومال ولكن في هذه المرة توجهنا إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي في طلب تجميع قوات حفظ سلام تساعد حكومة الصومال ولذلك فأن موقف..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وذلك لم يحدث حتى الآن، محمد كيف تستقبل هذه الرسالة الإثيوبية من طرف الصوماليين بشكل سلبي أم إيجابي؟

إثيوبيا تدخلت في الصومال بإرادة أميركية وبتأييد من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

محمد مطر: حقيقة هذه الرسالة أولا توضح أن إثيوبيا تدخلت في الصومال لمصالحها فقط لأنها ضمن الإعلام نفهم أنه حتى إذا لم يحصل أي هدوء في الصومال فإن إثيوبيا لا يعنيها ذلك وهو فعلا ما كانت قد نوته في تدخلها في الصومال فقط لتحقيق مصالحها هذا من جانب، أيضا يعني هذا التصريح وهذا الخطاب في البداية موجه إلى الجهات التي رأت وشاركت في التدخل هو أولا الولايات المتحدة الأميركية وأطراف أخرى من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضا، كل هذه الأطراف حسب رؤية إثيوبيا فإنهم يلبون دعواتهم ولم يلبوا مثلا ما كانوا وعدوه لإثيوبيا لأن إثيوبيا تدخلت في الصومال بإرادة أميركية في المقام الأول وبتأييد هذه الأطراف وإثيوبيا لهذا السبب كانت موجودة في الصومال، لكنها رأت في هذا الوقت الأخير الذي تأخر من أن تدركه أنها دائما تورط بفعل صومالي، رأت بأن الوقت ليس لصالحها وأن استمرار الوقت لصالح المقاومة الصومالية وهو ما نشهده في الساحة الصومالية بدءا من استيلاء المحاكم الإسلامية في كيسمايو واستيلاء أماكن أخرى ومواجهة عنيفة في حتى مقديشو تتمثل ربما بالندية بين المحاكم والقوات الإثيوبية، كل هذا يعني أن القوات الإثيوبية كانت تدخلت لمصالحها فقط وترى الآن أن مصالحها مهددة بتواجدها في الصومال لأنه الآن والمحاكم تتقوى تتراجع قواتها وتنمو قدراتها الدفاعية والهجومية أيضا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دكتور حمدي عبد الرحمن حسن، هل فعلا تغير موازين القوى هو الذي دفع إلى هذا التحول في الموقف الإثيوبي؟

حمدي عبد الرحمن حسن: أنا باعتقادي أن هذه الخطوة التي أعلنها رئيس الوزراء الإثيوبي كانت متوقعة وجاءت متأخرة لأن الداخل الإثيوبي يعاني من دفع فاتورة وجود القوات الإثيوبية في بيئة معادية في الصومال، نحن وفقا لبعض التقديرات التي تشير إلى أن هناك أربعة آلاف إلى ستة آلاف جندي إثيوبي مهمتهم الأساسية هي حماية الحكومة الانتقالية وبعض المنشآت الحيوية في العاصمة مقديشو وبعد ذلك لا وجود لهذه القوات داخل الصومال، إذا أضفنا بعداً آخراً حدث هذا العام وهو حالة الجفاف وتأثيرها على التضخم وارتفاع أسعار الغذاء معنى ذلك أن وجود إثيوبيا في الصومال يمثل كابوسا. بالنظر إلى الأهداف التي تحققت من الوجود الإثيوبي كان الهدف الأول هو القضاء على حكم المحاكم الإسلامية وبالفعل التدخل الإثيوبي أدى إلى نجاح هذا الهدف، الهدف الثاني كان يتمثل في إقامة أو دعم الحكومة العلمانية الموالية لإثيوبيا والغرب، وبعد ذلك كانت المراهنة على مجيء قوات الاتحاد الأفريقي لسد الفراغ وبالتالي انسحاب القوات الإثيوبية، ولو رجعنا بالذاكرة إلى تصريحات الرئيس رئيس الوزراء ميليس زيناوي ساعة التدخل كان يتحدث عن شهر، أن القوات الإثيوبية ستكمل المهمة تنجزها في غضون شهر وبعد ذلك تأتي قوات حفظ الإسلام الإثيوبية والدعم الدولي له..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما الذي دعاه إلى البقاء إذاً؟

الحكومة هي أشبه بالمريض الذي يعتمد على أدوات الإعاشة فإذا رفعنا عنه أدوات الإعاشة فقد الحياة، وهذه التصريحات الأخيرة تعكس هذا الوضع

حمدي عبد الرحمن حسن: دعاه إلى البقاء عدم استيفاء الشروط التي أدت إلى التدخل وإلى حساباته الأولى، أولا لم تأت القوات الأفريقية الدعم الدولي لم يستمر كانت المراهنة أيضا على أن قوات المحاكم انهارت تماما وها هي الآن مليشيا الشباب المجاهدين تسيطر على الجنوب، أصبحنا زي ما قلت يمكن في مرة سابقة في مشابهة بين الوضع الأمني في العراق والوضع الأمني في مقديشو أنه في منطقة تحاصر فيها الحكومة، الحكومة هي أشبه بالمريض الذي يعتمد على أدوات الإعاشة فإذا شلنا منه أدوات الإعاشة فإنه فاقد للحياة وهذه التصريحات الأخيرة بتعكس هذا الوضع.

خديجة بن قنة : ربما أحد أدوات الإعاشة الأساسية لبقاء القوات هو الناحية المادية، الكلفة كانت غالية بالنسبة للقوات الإثيوبية والرئيس رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي قال التزامنا بتحقيق السلام في الصومال ليس القضية الوحيدة هذا الالتزام له كلفة اقتصادية وربما الغرب خيب أمله في هذه المسألة. لنتابع أولا ما قاله رئيس الوزراء الإثيوبي.

[شريط مسجل]

ميليس زيناوي/ رئيس الوزراء الإثيوبي: التزامنا بتحقيق السلام في الصومال ليس القضية الوحيدة هذا الالتزام له كلفة اقتصادية فالعملية التي نقوم بها في الصومال مكلفة للغاية لذلك سنوازن بين الضغوط الداخلية في إثيوبيا والضغوط القائمة في الصومال للوصول إلى حل متوازن.

[نهاية الشرط المسجل]

خديجة بن قنة: عبد الرشيد السيد هل تعتقد أن خيبة أمل من الغرب من الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر إثيوبيا حليفا لها في هذه المنطقة هذه الكلفة كلفة الوجود العسكري الإثيوبي في الصومال كلفة اقتصادية غالية أيضا؟ هل شعر رئيس الوزراء الإثيوبي بخيبة أمل بهذه الناحية من الغرب؟

عبد الرشيد السيد: في الحقيقة أولا أود أن أوضح بأن الصومال هي للصوماليين وللشعب الصومالي لقد حاولنا بأنفسنا أن نتخلص من أعمال العنف وإعادة القانون والنظام في بلادنا ولحوالي 18 سنة حاول الصوماليون إلا أن زعماء الحرب ومثيري المشاكل والتدخل الأجنبي هو الذي منع الشعب الصومالي من تحقيق الحياة الطبيعية والنظام والقانون للحكم في بلادنا، ولكن الآن نرى أن أخوتنا العرب وخاصة أولئك الذين قدموا ملاحظات من ضيوفكم حول الصومال يبدو أنه ليس لهم معرفة جيدة في الصومال، فالصومال ليس فيها مشاكل إذا نظرنا إلى الصومال الآن في الشمال وإذا زرنا بيتا في وسط الصومال سنجد 80% من الصوماليين في حالة سلام..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هذا غريب جدا سيد عبد الرشيد السيد عندما نسمعك تقول إن الصومال ليس به مشاكل يعني البلد يعج بالمشاكل الأمنية بالمشاكل الاقتصادية، رئيس الوزراء والرئيس لا يتفاهمان خلافات انتهيا إلى اتفاق ربما لا يطبق، تمرد من عشرات البرلمانيين على الرئيس وعلى رئيس الحكومة المعارضة المسلحة، الإسلاميون الشباب، المحاكم، يعني كل ما يجري في الصومال ليس مشاكل؟

عبد الرشيد السيد: أتفق معك نعم أن الشعب الصومالي نحن لسنا بلدا مثل البلد الذي تعيشون فيه نحن بلد ديمقراطي لأننا لدينا آراء مختلفة وإننا ضد استخدام العنف وأن من يقدمون آراء وحججا وهما رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وهؤلاء جميعا لهم حق المناقشة والاختلاف فيما بينهم عندما يناقشون ما هو مفيد لبلادهم، صحيح أن الرئيس ورئيس الوزراء لديهم آراء مختلفة حول قضايا كثيرة ولكن حلوا هذه الخلافات فيما بينهما والآن جاءا متحدين أمام البرلمان وخاطبا البرلمان وقالا بأن علينا أن نوحد الشعب الصومالي وقالا بأن ما يتفاوضان معه يسمى بالمجموعات الإسلامية وقد اتفقنا قي اجتماع جيبوتي على حل المشاكل وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وأنتم ترون ما حصل في لبنان قبل سنوات ولكن في النهاية وبمساعدة أخوة من العرب كقطر استطاع اللبنانيون أن يحلوا مشاكلهم ونحن نأمل ما نقوله إن أخوتنا العرب قد أهملونا والمجتمع الدولي والأمم المتحدة أهملونا، الدول المجاورة لنا فقط مثل إثيوبيا التي لها حدود كبيرة معنا وهناك عدد كبير من السكان الصوماليين والمسلمين في إثيوبيا وأن هؤلاء المقاتلين عندما كانوا يحاربون النظام الديكتاتوري في بلادهم كانوا الشعب الصومالي يساعدهم وهم الآن يردون لنا الجميل وبالتالي ليس هناك مشكلة إذا ما عندما احتجنا إلى المساعدة وعندما أهملنا المجتمع الدولي والأمم المتحدة تركت الصومال وتخلت عنها، في عام 1993 تتذكرون أن الصومال تخلى عن العرب والجامعة العربية والأمم المتحدة فما الخطأ في أن تطلب حكومتنا من أخوتنا الإثيوبيين مساعدتنا لاستعادة السلام. تحالف الإسلاميين الذين هم أخوة لنا وأننا نتحاور معهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم سيد عبد الرشيد سيجيبك محمد مطر وحمدي عبد الرحمن حسن حول هذه النقطة، وسنتحدث أيضا عن التداعيات المحتملة لهذه الخطوة والخيارات المتاحة في المستقبل، ولكن كل ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة والخيارات المتاحة أمام الحكومة الصومالية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد مشاهدينا حلقتنا تبحث اليوم في حديث رئيس الوزراء الإثيوبي عن إمكانية سحب قوات بلاده من (العراق). زيناوي بدا أيضا غاضبا من الموقف الدولي كما قلنا تجاه ملف الأزمة الصومالية لا سيما الموقف الغربي نتابع ثم نعود للنقاش.

[شريط مسجل]

ميليس زيناوي/ رئيس الوزراء الإثيوبي: لم نكن نتوقع أن يقوم المجتمع الدولي بامتطاء الحصان الإثيوبي وجلده في الوقت نفسه لزمن طويل كنا نتوقع أن يتدخل الاتحاد الأفريقي بسرعة كما كنا نتوقع أن يبادر المجتمع الدولي باغتنام الفرصة سريعا لتحقيق الاستقرار في الصومال.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: محمد مطر في القاهرة، استمعت إلى كلام زيناوي يعني استعملت القوات الإثيوبية كحصان، الحصان سماه الحصان الإثيوبي الذي ربما حمل أكثر من طاقته أكثر مما يحتمل، كيف ترى ذلك؟

محمد مطر: أولا الحصان الإثيوبي هو الذي أراد أن يحمل كل هذا الحمل وذلك لغبائه، ربما لندرك أن إثيوبيا بشكل عام تولت الملف الصومالي ليس بإرادة الصوماليين ولا من يحب الصوماليين نحن ندرك أن إثيوبيا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن الحكومة الصومالية هي التي استنجدت بالقوات الإثيوبية.

محمد مطر: هذا الاستنجاد ليس استنجادا بالطرق الشرعية وإنما كان استدعاء عاريا من كل الشرعية الدولية، على هذا الأساس تدخلت إثيوبيا بالصومال ولندرك أن التدخل الإثيوبي في الصومال لم يكن أمس وإنما بدأ من تدهور الأزمة الصومالية في بدايتها تقريبا من عام 1992 عندما بدأت مداولات الشأن الصومالي وعقد مؤتمر في أديس أبابا وبدءا من هناك كانت أيضا الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة والأطراف الدولية كلها قد أعطت ملف الصومال لإثيوبيا وذلك دونما استشارة للصوماليين، على هذا الأساس بدءا من ذلك الوقت فإن إثيوبيا لديها تدخل سافر في الصومال وكانت سابقا تستخدم أمراء الحرب في الصومال وكانت تأمر وتنهى عن طريقهم وعندما خرجت المحاكم إلى الوجود عرفت أن الأزمة الآن لن تنتهي إلا بتدخلها وهذه هي تصرفاتها الطائشة التي لم تحسبها والتي الآن بدأت تبتعد عنها. على هذا الأساس فإن التدخل الإثيوبي كان بإرادة أميركية وكان بحسابات خاطئة أخذتها إثيوبيا نفسها وعلى هذا الأساس وكل اللي الآن يحصل هو إرادة أميركية ربما..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن هل كان هناك خيار آخر دكتور حمدي عبد الرحمن يعني كما قال عبد الرشيد السيد، الصوماليون وجدوا أنفسهم لوحدهم جاء الإثيوبيون كما قال لأن الأفارقة لم يأتوا لغوثهم لأن العرب تخلوا عنهم لم يكن لديهم خيار آخر قال.

حمدي عبد الرحمن حسن: لا أنا أستعجب من هذا الكلام والذاكرة التاريخية القريبة تؤكد أن إثيوبيا لم تكن هي الطرف الذي يحقق السلام في الصومال إثيوبيا هي جزء من المشكلة ولو لاحظنا أن حرب الأوغادين وحرب القرن الأفريقي كانت بين الصومال وبين إثيوبيا، إثيوبيا لا تزال تسيطر على إقليم مهم هو بالنسبة لكثير من الصوماليين هو جزء من الصومال الكبير وأنها وقفت عائقا أمام تحقيق هذا الحلم، فأنا أستغرب هذا الكلام أن أثيوبيا يمكن أن تحقق ذلك ولكن كان هناك إمكانية أخرى. أنا أعتقد أننا نحن أمام مسارين مختلفين في حل الأزمة الصومالية المسار الأول هو المسار الدولي الأمم المتحدة والقوى المانحة وقفت أمام حكومة ضعيفة عاجزة كانت محاصرة في جنوب البلاد يعني أنا أستعجب كيف تكون هذه الحكومة شرعية وتطلب الاستنجاد بالإثيوبيين وهي كانت غير قادرة على الدخول أصلا إلى العاصمة، هذا المسار ضخ الكثير من الأموال لهذه الحكومة وتصور أنها يمكن أن تبسط سيطرتها على البلاد وتناسى تماما طبيعة المكون العرقي والإثني للمجتمع الصومالي الذي يعتمد على فكرة زعماء العشائر والقبائل والحكم من أسفل وليس من أعلى والأمثلة التي ذكرها ممثل الحكومة اللي هي منطقة الـ Somalia land أو أرض الصومال هي تعكس هذه الحقيقة، الاعتماد على حكم العشائر وليس حكومة مفروضة من أعلى وبالتالي أنا أرى أن البديل لحالة التدخل ولحالة الفوضى الموجودة الآن في الصومال هي تدعيم كيانات حكومية محلية على مستوى القرى والمدن وبالتالي العودة هنا إلى التقاليد المجتمعية الصومالية وبالتالي تبني المجتمع من أسفل إلى أعلى وليس من أعلى إلى أسفل هذه إمكانية يمكن أن تتحقق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دعنا نأخذ رأي ممثل الحكومة حول هذه النقطة، ما رأيك بهذه الفكرة التي طرحها الدكتور حمدي الآن؟ عبد الرشيد السيد وأنت ممثل للحكومة الصومالية تفضل.

عبد الرشيد السيد: الحقيقة أنا أتفق مع هذا الكلام النقطة التي أثارها زميلي وهي أن الحكومة ينبغي أن تكون حكومة الشعب، ما لدينا في Somalia land هي حكومة تمثل شعب الصومال وكذلك (الفورك لاند) وهذه الحكومة لم تفرض من الخارج بل إننا نعمل من الداخل هذا ما نفعله لاستعادة وتكوين حكومة من الأسفل إلى الأعلى والانتخابات في 2009 أتفق مع زميلي من دبي هذه الفكرة هي في الأصل ولذلك نحن نستخدم مصطلح نظام الحكومة الاتحادية المؤقتة وإننا ضد حكم مجموعة واحدة أو حكم استبدادي أو ديكتاتوري لأن آخر ديكتاتورية دمرت الصومال وأنا أتفق مع هذا الذي قاله..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن المؤقت في الحالة الصومالية يدوم الآن لفترة طويلة نتحدث عن سنوات من الحكم المؤقت إن كنت تسمعني وباختصار لو سمحت الآن لنفترض أن القوات الإثيوبية انسحبت من الصومال كيف سيكون وضع الحكومة الصومالية؟ الرئيس الصومالي؟ ستكون حكومة مشلولة هذه الحكومة الصومالية المؤقتة؟ ستندثر؟ ما هو مصيرها؟

الشيخ شريف وافق على اتفاق جيبوتي وسوف نتوجه للسعودية لتأسيس حكومة من قبل جميع الصوماليين وإننا نتوقع من مجموعات أخرى من أصدقائنا الموجودين في أسمرا أن ينضموا إلينا

عبد الرشيد السيد: في الحقيقة أنا أعتقد أن الحكومة المؤقتة حاليا في موقف قوي جدا ذلك أننا دربنا حوالي عشرة آلاف من القوات المحلية ولدينا من مناطق ذات الحكم الذاتي التي تسير البلاد ولدينا دعم من الحكماء المسلمين ولدينا الاتفاقات مع المتمردين الإسلاميين، الشيخ الشريف مثلا وافق معنا اتفق معنا في جيبوتي ووقع  على اتفاق وسوف نتوجه للسعودية لتأسيس حكومة من قبل جميع الصوماليين وإننا نتوقع من مجموعات أخرى من أصدقائنا الموجودين في أسمرة أن ينضموا إلينا وبالتالي على الصوماليين أن يرعوا مصلحة بلادهم ولا يعتمدوا لا على إثيوبيا ولا على الولايات المتحدة ولا على أي دولة أخرى أو دولة عريية، علينا أن نعتمد على أنفسنا ونكون نشكل حكومة شعب وهذه خارطة الطريق التي اتفقنا عليها والتي ستتحقق بعد شهر رمضان إن شاء الله، إذاً نتوقع أن تعود الصومال إلى حالة اعتيادية وتعود عضوا فعالا في الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك عبد الرشيد السيد موفد الرئيس الصومالي للشؤون الدولية كنت معنا من لندن، شكرا أيضا لمحمد مطر الباحث في الشوؤن الصومالية كنت معنا من القاهرة، وشكرا للدكتور حمدي عبد الرحمن حسن الخبير في الشؤون الأفريقية كنت معنا من دبي، شكرا لكم. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.