- دلالات الخطوة وتفاعلاتها على الأرض أمنيا وسياسيا

- الانعكاسات على قضية جدولة انسحاب القوات الأميركية


علي الظفيري
وليد الزبيدي
باسم العوادي
عمرو حمزاوي
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تسلم القوات العراقية الملف الأمني في محافظة الأنبار بعد تأجيل هذه الخطوة مرتين في الفترة الماضية. نطرح في الحلقة سؤالين، ما هي دلالات هذه الخطوة وكيف ستتفاعل على الأرض من الناحيتين الأمنية والسياسية؟ وعلى أي وجه ستؤثر على المفاوضات بشأن مستقبل وجود القوات الأميركية في العراق؟... المحافظة التي تضم الفلوجة والرمادي سلم ملف أمنها إلى القوات العراقية أخيرا وبعد تأجيل لأكثر من شهرين، لكن الاحتفال بهذه المناسبة ذات الدلالة الأمنية بالدرجة الأولى تم في ظل إجراءات أمنية مشددة وحظر للتجوال وحركة المركبات في الرمادي عاصمة الأنبار وهو ما يعكس حذرا قد يشي بأن الأمن في المحافظة ليس مضمونا 100% بعد.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: عشر محافظات عراقية قبل الأنبار تسلمت القوات العراقية ملفاتها الأمنية من أيدي الأميركيين، لكن التسلم الأمني في الأنبار يبقى أمرا ذا دلالة خاصة نظرا لخصوصية وضع المحافظة نفسها فالأنبار تحتل ثلث مساحة العراق وتلامس بحدودها نصف الدول التي تشارك العراق حدوده فهي تحدد سوريا والأردن والسعودية، ثم إن الأنبار هي المحافظة التي فجرت القتال ضد الأميركيين وحافظت بعد ذلك على لقب الساحة الأكثر سخونة في العراق. سخونة زاد سعيرها وجود عناصر القاعدة بكثافة مع توفر الحاضن الاجتماعي في المزاج المقاوم لسكان الأنبار، وقد بلغ نشاط القاعدة ذروته في المحافظة بإعلانها أرضا لدولة العراق الإسلامية، كان هذا هو الحال حتى انقلب أبناء الأنبار إلى قتال القاعدة حين رأى فيها عدوا جديدا يحاول فرض رؤاه بقوة السلاح حسب بعض الآراء في المحافظة، ففي هذا المناخ ولدت فكرة الصحوات التي يرى الكثيرون أن مقاتليها هم من حولوا الأنبار إلى قصة نجاح للأميركيين والحكومة العراقية بعد أن كانت أطول قصص فشله. رأي ربما يعززه عدم قدرة المحتفلين على استبعاد قائد الصحوات أحمد أبو ريشة من احتفال يوم غرة رمضان رغم الخلاف الواضح بينه وبينهم، أبو ريشة لم يفوت في كلمته فرصة التذكير بصناع النصر الحقيقي وهم مقاتلوه من وجهة نظره، كما لم يفوت إثبات إحباطه من موقف الحكومة العراقية تجاهه، كما أن أبو ريشة الذي تجاوز حقيقة أن الحكومة لم ترض بما هو أقل من حل الصحوات في محافظات عراقية أخرى طالب بإعادة تقييم مقاتليه ودمجهم في القوات النظامية. مطلب ربما يشكل عنوان صراع آخر في الفترة القادمة خاصة أن الأنبار فيما يبدو ليست راضية تماما عن كثير مما أقر في بغداد، يعكس ذلك وإن بصورة رمزية إصرارها على وجود هذه النجمة داخل علم العراق بعد أن كان البرلمان العراقي قد أسقطها وأخطيها تماما من علم العراق في فترة سابقة.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الخطوة وتفاعلاتها على الأرض أمنيا وسياسيا

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من عمان الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي، ومن لندن الناشط السياسي والإعلامي العراقي باسم العوادي، ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي، مرحبا بكم جميعا، كل عام وأنتم بألف خير. أبدأ معك السيد وليد في عمان، كيف تقرأ دلالات هذه الخطوة المهمة في العراق؟

وليد الزبيدي: الواقع هناك كما تفضلتم بالسؤال دلالات أمنية ودلالات سياسية، أنا أعتقد بأن الدلالات الأمنية هي كذبة كبيرة والدلالات السياسية خطورة كبيرة، الكذب في الدلالات الأمنية أنه لو كان هناك فعلا مشروع لسحب القوات الأميركية لا يمكن أن ينظر أي جهد وطني إلى أن تكون هناك جزء خارج نطاق هذه القوات وأجزاء أخرى تحتل هذه القوات، هذا من الناحية النظرية، من الناحية العملية أتحدى الحكومة الأميركية والحكومة العراقية والقيادة في الأنبار أن تقول بأن القوات الأميركية لا تقدم دعما جويا ودعما أرضيا ولوجستيا للسلطات الأمنية في الأنبار ولو أعلنوا أسبوعا واحدا أن الأميركيين لا يقدمون مثل هذا الدعم فهم لا يستطيعون أن يوفروا الأمن في الأنبار والدليل الاحترازات الأمنية الكثيرة التي صاحبت هذا الاستعراض الإعلامي وليس له في الواقع على الأرض شيء حقيقي يتناغم مع مطمح العراقيين وهو التخلص من الاحتلال. الخطورة السياسية في هذا أن الإدارة الأميركية تسعى منذ البداية لتقسيم العراق وهناك إقبال أو قبول من قبل المهيمنين على القرار في الأنبار وبعض المناطق الأخرى لقبول الفيدرالية وقوات الاحتلال تحاول أن تصنع في هذه المناطق أمراء ثروة أمراء مال على أمل أن يتفاعل هؤلاء مع الأحزاب الأخرى الفاعلة الآن في العملية السياسية والتي تريد أن تثبت الفيدرالية في العراق، هناك فيدرالية نفطية في الجنوب وفي كركوك فيدرالية نفطية أيضا وهذه فيدرالية أمراء أموال ستصنع منهم الإدارة الأمريكية ولكن أعتقد كل صناعة يأتي بها المحتل ستبقى صناعة ورقية سواء كانت أمنية أو سياسية..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ وليد دعني أتوقف هنا وأتحول إلى السيد باسم العوادي في لندن، هل تتفق مع القراءة السلبية لهذه الخطوة من قبل السيد وليد الزبيدي؟

باسم العوادي: بسم الله الرحمن الرحيم. رمضان كريم عليكم أخ علي وعلى الأخوة الضيوف وكافة مشاهدي قناة الجزيرة الغراء في العالم العربي والإسلامي. لا، حقيقة لعلي أتقاطع معه جذريا في هذه الرؤية ويعني قد تبدو مسببات ما تحدث به الضيف واضحة جدا، أنا أعتقد أن الأنبار مرت بعدة مراحل مختلفة منذ سقوط سلطة صدام حسين ولحد هذه اللحظة لعل آخرها وهو ما نتحدث عنه حاليا هو بروز ظاهرة الصحوات هناك وكما تعلم الصحوة في الأنبار صحوة يعني تحظى باحترام العراقيين والحكومة العراقية ودائما عندما يتم الحديث عن الصحوة تفرد ويخصص مكان مميز في هذا الحديث لصحوة الأنبار باعتبارها صحوة عشائرية أصيلة انطلقت من واقع رفض جماهيري عشائري لما كانت تقوم به القاعدة من اعتداء على شرف النساء وعلى أبناء تلك المنطقة وسوقهم إلى الموت بشتى الوسائل، بالتالي هذه الصحوة نعم حظيت باهتمام الحكومة العراقية وبالدعم الأميركي وهذه قضية واضحة جدا وأعتقد ان رسالة الرئيس الأميركي جورج بوش عندما زار العراق في العام الماضي ونزل في الأنبار وطلب أن يلتقي بالمرحوم عبد الستار أبو ريشة وكان هذا دلالة واضحة على أنه يؤهله لكي يلعب دورا سياسيا كبيرا في المستقبل وقد توفى أو استشهد بعدها والآن هناك أخوه أحمد أبو ريشة، هذا دعم كبير للصحوات. المهم هي أول الآن أمامنا أول محافظة سنية عراقية استطاعت أن تفرض الأمن من خلال 28 ألف شاب سني في سلك الشرطة ومن خلال فرقتين عسكريتين يشكل شباب الأنبار الغالبية من الناحية المذهبية فيها وهم يتطلعون إلى أن تلتحق الأنبار باعتبارها يعني جغرافية واسعة جدا وفي تحت أرضها مخزون هائل من النفط ومن الفوسفات ومن المعادن من حقهم أن يتطلعوا كمحافظة إلى أن يستخرجوا هذه الثروات ويكون لهم جديد ومؤثر في السياسة العراقية وفي العملية السياسية في العراق لذلك هي خطوة مباركة ستكون إيجابية على وضع الحكومة العراقية وعلى استقرار الأمن ليس في بغداد فقط وإنما في المحافظات السنية الأخرى وحتما ستؤهل الصحوات للعب دور سياسي أكبر في الانتخابات المحلية القادمة.

علي الظفيري: أوضح فقط نقطة قبل أن نتحول إلى الدكتور عمرو حمزاوي في واشنطن، قلت إنها المحافظة السنية الأولى، هناك عشر محافظات سلم ملفها الأمني إلى القوات العراقية وهي أيضا محافظات مختلطة يتواجد فيها السنة بدرجات متباينة. دكتور عمرو في واشنطن، باعتقادك أن العراقيين والأميركيين حققوا تقدما أمنيا كبيرا في تسليم الأنبار أم أنها خطوة فقط رمزية ربما لهذا التقدم؟

هناك مساحة من الانخفاض الجزئي في عدد القوات الأميركية وتزايد مضطرد في عدد القوات العراقية ولكن الثابت أن التحسن الأمني في محافظة الأنبار يعود إلى التعاون الأميركي العراقي
عمرو حمزاوي: للإجابة على هذا التساؤل لا بد من وضع الأرقام على طاولة النقاش، هناك عدد كبير من القوات الأميركية ما زال موجودا في محافظة الأنبار، العدد الحالي يقترب من 28 ألف جندي أميركي هناك مساعدة عسكرية أميركية مستمرة خلال الفترة الماضية وهي فترة تطبيق ما سمي أميركيا بالخطة الأمنية في محافظة الأنبار بالتعاون مع القوات النظامية العراقية والقوات غير النظامية العراقية أو ما يشار إليه عراقيا بمجالس الصحوة، فهناك وجود عسكري أميركي نعم انخفض الوجود العسكري الأميركي من 37 ألف عسكري أميركي أو جندي أميركي في بدايات العام الحالي إلى 28 ألف ولكنه وجود بالمقارنة بالوجود الأميركي في بقية المحافظات العراقية هو وجود كبير ووجود نوعي هام. الأمر الآخر هناك أيضا ارتفاع هام لا بد من رصده في عدد وعديد القوات النظامية العراقية التي ارتفع عددها من خمسة آلاف منذ ثلاث سنوات في محافظة الأنبار إلى 37 ألف في هذه اللحظة، فهناك مساحة من الانخفاض الجزئي في عدد القوات الأميركية وتزايد مضطرد في عدد وعديد القوات العراقية ولكن الثابت أن التحسن الأمني وهو تحسن جزئي في محافظة الأنبار يعود إلى التعاون الأميركي العراقي والتعاون الأميركي مع طرفين عراقيين طرف نظامي كما أشرت وطرف ثاني هو مجالس الصحوة. أنتقل إلى نقطة ثانية في عجالة وهي نقطة الأسئلة أو الدلالات السياسية التي سألت أنت عنها علي، وأنا أعتقد هنا ثلاثة تحديات كبرى، الأمر الأول كيف سيتم التعامل بين شقي المعادلة العراقية في الأنبار أي الشق النظامي والشق غير النظامي، هل سيتم دمج قوات وأعضاء مجالس الصحوات وهم يقتربون من 54 ألف عضو لهذه المجالس في القوات النظامية العراقية أو ما الذي سيتم عمله معهم؟ من سيدفع مرتبات هذه المجالس؟ وحتى هذه اللحظة هناك اتفاق بين الحكومة الأميركية وبين الحكومة العراقية على أن تتولى الحكومة العراقية دفع مرتبات أعضاء مجالس الصحوات ابتداء من أكتوبر القادم، فسؤالي الأول هو مجالس الصحوات. الدلالة السياسية الثانية هي ما الذي يمكن عمله فيما يتعلق بالطموح السياسي للقيادات المندمجة في ظل مجالس الصحوات، وتحدث عن هذا الأمر الزميل من لندن. التساؤل الثالث هل لهذا علاقة بجدول زمني ربما تم الاتفاق عليه بين الإدارة الأميركية وبين الحكومة العراقية لتخفيض عدد القوات الأميركية تمهيدا لسحبها؟ أعتقد هذا سؤال عليه علامات استفهام كثيرة أنا أقرب إلى إلى الإجابة عليه بالنفي.

علي الظفيري: طيب هذا دكتور ثلاث أسئلة مهمة طرحتها وهي يعني تتداخل ربما مع ما ننوي الحديث عنه، نؤجل بعضها لكن السؤال الأول أوجهه للسيد وليد الزبيدي، الصحوات، يعني هناك من يقول إن هذه الصحوات ستتقاتل فيما بينها أو تتصارع بشكل أو بآخر وأنها ربما لها يعني اليد الطولى الآن في هذه المحافظة، كيف ستكون علاقتها مع بعضها البعض من جهة ومع القوات النظامية والحكومة العراقية من جهة أخرى؟

وليد الزبيدي: هذه الصحوات يعني أمام أيضا ثلاثة تحديات أو ثلاثة عقبات كبيرة، اجتماعية كون المجتمع ينظر إليها أنها أداة بيد المحتل وهذه أداة غير مقبولة في مجتمع عربي وإسلامي، والتحدي الثاني أن الحكومة تريدها أداة بيد السياسيين لتنفيذ مطمح تقسيم العراق وهو أن تكون يعني وسيلة لتحقيق الأمن لسياسيين يحلمون بتقسيم العراق وتكوين إقليم الأنبار، التحدي الثالث أن الأميركيين ينظرون إليها كون هذه الصحوات أيضا أداة يعني ينظر إليها بمثال وهو القائد الأميركي الجنرال الذي أمسك بكبار قادة صحوات وضربه بالعقال، شرف العروبة كما يقال، وطرحه أيضا ويقال إنه يضرب الكثيرين من قادة الصحوات في الأنبار، هذه المدينة التي قدمت الكثير من التضحيات وتصدت للاحتلال ووقعت في الكثير من الخسائر باسم الوطنية والعروبة والإسلام وأعتقد بأن هناك ثأرا أميركا من هذه المحافظة وللأسف الشديد هناك من من أبناء المحافظة من يعمل على تنفيذ أجندة الأميركان في الثأر وإهانة هذه المحافظة وطأطأة رؤوس أبنائها ووضعهم في الأرض، ولكن على الطرف الآخر أعتقد بأن الغالبية العظمى حتى من رجال الصحوات سيفيقون أو هم على بينة من الأمر ولن يسكتوا على ما يشار إليه أو يجرّون إليه في هذه المرحلة..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ وليد قد يتفق معك البعض وقد يقول لك البعض إن كثيرا مما قلته بحاجة إلى التحقق والتثبت بشكل أكبر. أستاذ باسم في لندن، علاقة الحكومة بالصحوات هناك توتر خفي وغير ظاهري في هذه العلاقة قد يرشح على السطح في الأيام القادمة بعد تسليم ملفها الأمني للقوات العراقية، هل هذه قراءة دقيقة فعلا للعلاقة بين الجهتين؟

باسم العوادي: يعني ما يتسرب من الأخبار قد يوحي بذلك لكن الواضح جدا أن موقف الحكومة العراقية منذ أن شكلت يعني ظهرت الصحوات ولحد هذه اللحظة كان موقفا ثابتا، هناك طبعا دعم وإسناد وإفراد لظاهرة الصحوات كما قلت في مدينة الأنبار، ناس عشائر فعلا انتفضوا ضد القاعدة لذلك دائما هم يخرجون من إطار التقييم وقد حظيت هذه الظاهرة بدعم الحكومة العراقية ودعم حتى الشعب العراقي، يعني أنت لو تطالع الكثير من الصحف والمواقع الإلكترونية العراقية تجد النظرة إلى قادة صحوة الأنبار يعني نظرة عراقية جماهيرية وطنية خالصة، لكن الحديث دائما يثار حول بعض الصحوات في ديالى وصلاح الدين وبعض مناطق بغداد، وأؤكد يعني بعض مناطق ديالى وبعض مناطق صلاح الدين وبعض مناطق بغداد، لذلك الحكومة العراقية وحتى الأميركان يقسمون الصحوات إلى ثلاث مجاميع، ثلاثة أثلاث، الثلث الأول وهم مجموعة من الشباب الوطنيين فعلا انتموا إلى الصحوات من أجل أن يدافعوا عن العراق ومن أجل أن يحاربوا القاعدة، الثلث الأول. الثلث الثاني مجموعة من الشباب العاطلين عن العمل الذين لم يجدوا فرصة أخرى غير الانضمام إلى الصحوة لكي يحصلوا على المرتب الذي تدفعه القوات الأميركية، والثلث الثالث هو مجموعة من المتمردين سابقا والذين عملوا مع القاعدة ولطخت أياديهم بالدم العراقي انتموا من أجل يعني شق المشروع والانتماء إليه. لذلك على هذا الأساس على هذا التقسيم الثلاثي الثلث الصالح والثلث الذي يعني الطالح هو الثلث الأخير الذي يعني انتمى من أجل المغريات المادية، الحكومة العراقية وبسبب أن وزارة الدفاع العراقية والموارد المالية العراقية وواقع وزارة الدفاع السياسي والمذهبي لا يتحمل الكثير اكتفت وقالت سنضم ثلث هذا العدد بمعنى أنه من مجموعة مائة ألف سيقبلون بحدود ثلاثين ألف أو أربعين ألف ينضمون إلى القوة العسكرية والبقية يحولون إلى وظائف اجتماعية أو يمنحون رواتب تقاعدية مجزية إلى حين أن يجدوا فرصة أخرى يعني عملا آخر أو فرصة أخرى، لذلك هذا هو الحل وهذا هو الموجود لكن بعض الأحيان وسائل الإعلام تسعى إلى تأزيم الوضع بصورة أكثر مما هو موجود على الأرض.

علي الظفيري: نتمنى ألا نكون منهم طبعا. هناك سؤال أيضا يطرح على ما ذكرته، ما هي المعايير التي تحدد الصالح والطالح وبقية الصفات الأخرى التي ذكرتها؟ لكن ليس هذا تساؤلنا، تساؤلنا الرئيسي في الجزء الثاني من هذه الحلقة هو كيف سينظر لتسليم أمن الأنبار للعراقيين في سياق التفاوض على خروج القوات الأميركية من العراق؟ بعد الفاصل فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على قضية جدولة انسحاب القوات الأميركية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. حلقتنا اليوم تناقش دلالات تسلم القوات العراقية ملف الأمن في الأنبار وانعكاسات ذلك أمنيا وسياسيا. دكتور عمرو في واشنطن، التساؤل هناك نقاش حول الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، هذه الخطوة تسليم ملف الأنبار كيف ستؤثر على قضية جدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق؟

عمرو حمزاوي: هنا مستويان ينبغي التمييز بينهما، علي، مستوى آني يتعلق بالإدارة الحالية، والإجابة السريعة أن هذه الإدارة ملتزمة بعدم الاتفاق مع الحكومة العراقية على جدول زمني لانسحاب قواتها من العراق، هذا موقف سياسي معلن من جانب إدارة بوش ولن يتغير بصرف النظر عن متغيرات الواقع، الواقع الأمني والواقع السياسي في العراق لأن جميع هذه المتغيرات كما أشرنا في الجزء الأول يمكن تأويلها باعتبارها نجاحات عراقية جزئية أو يمكن تأويلها أيضا باعتبارها نجاحات أميركية أيضا جزئية. المستوى الثاني وهو الأهم هو المستوى القادم مع الإدارة القادمة وهي الإدارة التي ستتولى دفة الأمور في الولايات المتحدة ابتداء من العام القادم وهنا التمييز بين مقاربة ماكين ومقاربة أوباما، أعتقد بالنسبة لماكين لن يتغير الأمر كثيرا إذا ما قورن بإدارة بوش أيضا محاولة لعدم الالتزام بجدولة زمنية، سيندفع الرجل نحو خفض منظم ومحدود للقوات الأميركية هناك لأن هذا أمر يتوقعه الرأي العام الأميركي ولكنه لن يتوافق مع الحكومة العراقية بسهولة أو بسرعة على جدولة للانسحاب التام. الأمر الآخر فيما يتعلق بأوباما أعتقد أوباما موقفه في هذه اللحظة شديدة التأرجح، الموقف الخطابي المعلن أن هناك حديثا عن انسحاب خلال 28 شهرا، أنه سيقدم على هذه الخطوة بسرعة شديدة ولكنه عاد وغير من أحاديثه وأكد على أهمية الاستماع إلى القادة العسكريين الموجودين على الأرض. الحصيلة أن موقف أوباما ما زال شديد الالتباس وموقف ماكين أقرب إلى إدارة بوش مع تميزات نوعية هي ربما خفض أسرع لعدد القوات الأميركية. السؤال الهام أعتقد أننا لن نرى اتفاقا بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية بجدول زمني خلال العام القادم، حتى نهاية العام الحالي وحتى نهاية العام القادم، الأمر الثاني أنه فيما يتعلق بهذه الاتفاقية الأمنية سيتم إرساء للأسف الشديد معالم لوجود عسكري أميركي مستمر في العراق في العديد من الأحيان سيتخطى حدود السيادة الوطنية العراقية كما تم الإشارة من جانب العديد من المحللين حين النظر إلى المسودة الأولى لهذه الاتفاقية وتم تدويرها منذ أسابيع.

علي الظفيري: أستاذ باسم برأيك هذه الخطوة هل تعطي حجة لمن يطالب بشكل واضح ومحدد لانسحاب القوات الأميركية عبر جدول زمني معلوم للجميع؟

القوات الأميركية سلمت الملف الأمني للعراقيين وهذا يعني أن الأميركيين فعلا يفكرون في الانسحاب أو جدولة الانسحاب من الأراضي العراقية
باسم العوادي: نعم ستعطى هي دفعة قوية للمفاوض الحكومي العراقي وواضح من يعني إحدى أهم دلالاتها على أن الولايات المتحدة الأميركية تفكر جديا في جدولة انسحاب قواتها من العراق وحتى لو اتفقت مثلا على أن الوضع الأمني في الأنبار فيه بعض علامات الاضطراب وقد لا يكون مستقرا بصورة تامة فإذا رسمنا هذه الصورة ورغم ذلك قامت القوات الأميركية وسلمت الملف الأمني للعراقيين فهذا يعني أن الأميركيين فعلا يفكرون بالانسحاب أو جدولة الانسحاب من الأراضي العراقية وإن كانت بعض الظروف في بعض المحافظات يعني ليست مؤاتية أو ليست يعني سليمة بالصورة الصحيحة كما هو الحال مثلا في بعض محافظات الفرات الأوسط أو الجنوب أو كردستان. لذلك هذه الخطوة فيها دعم يعني الاتفاقية الأمنية فيها عملية لجدولة الانسحاب فيها دعم للمفاوض العراقي وكذلك طبعا هي فيها عملية دعم للانتخابات المحلية القادمة باعتبار يعني أنا أعتقد أن أحد أهم الأسباب بتوقيت الانسحاب الأميركي أو تسليم الملف الأمني هو إعطاء دفعة كبيرة لأهالي الأنبار ولمجاميع الصحوات لكي تدخل إلى الانتخابات بصورة واضحة وصحيحة ويكون لها رأي سياسي أو وجود في المجالس البلدية الذي سيؤسس عليه لاحقا في نهاية عام 2009 هو وجود مكثف في البرلمان العراقي، هذا طبعا مع كل الملاحظات التي أشار إليها الأستاذ الزبيدي من كونها قد تكون إقليما بحد ذاتها وهذا لا يخل ما دام أهل الأنبار وهم من الطائفة السنية الكريمة قد اختاروا لنفسهم أن يكونوا إقليما منفردا لوحدهم أو قد يكون إقليما سنيا يعني مع نصف ديالى ومع صلاح الدين ومع الموصل، إذا اختاروا لأنفسهم هذا الخيار فهو خيار مشرف وسيكون ملزما للدولة العراقية وفق الدستور.

علي الظفيري: طيب أستاذ وليد هل فعلا هذه الخطوة تعطي يعني تدعم من يقول بانسحاب القوات الأميركية أم هي ربما تكون شكلا آخر من إعادة الانتشار ومنح أريحية أكبر لوجود هذه القوات بشكل متركز في القواعد الرئيسية بعيدا عن التفاصيل اليومية التي قد تزعج الأميركيين وتزعج من هو قادم للبيت الأبيض؟

وليد الزبيدي: يعني هناك معطيان يجب التوقف عندهما، الأول يتعلق بما طرح أو يطرح أو يتم تداوله بخصوص الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها أو الاتفاق عليها، ما يطرح لحد الآن هو عدم قدرة أميركا على تحديد سقف زمني وبذلك تريد الإدارة الأميركية والخبراء العسكريون الإبقاء على السقف الزمني مفتوحا لأنهم غير واثقين من قدرة قواتهم على الاستمرار في العراق، هناك رعب وخوف وهستيريا لدى الجنود الأميركيين، عدم الثقة بالقوات الحكومية لأنهم يدركون أن الغالبية من القوات الأمنية بالأخير عراقيون وقد ينقلبون عليهم في الوقت المناسب، وعدم ثقتهم بالصحوات التي لم لم تتمكن أن تكون على يعني مكان ثقة بين الحكومة وبين قياداتها وبالتالي فإن الصورة قلقة بالإدارة الأميركية وعدم قدرتها على تحديد سقف زمني يتعلق بالمعطى الثاني. أنا أعتقد بأن هناك قضية أساسية لم يتطرق لها الكثيرون وهي موقف المقاومة من إجبار أميركا على التفكير والحديث بالانسحاب، هي أجبرت وليست مختارة لهذا الأمر. ما يجري خلال الشهرين الماضيين هناك عمليات كثيرة في الأنبار وفي العراق أيضا للمقاومة العراقية لم يتطرق لها الإعلام بما فيه قناة الجزيرة لم تنقل 1% من هذه العمليات ووسائل الإعلام الأخرى طبعا وهناك تفسيرات لهذا التعتيم وعدم التفاعل مع فعل المقاومة لكن الإدارة الأميركية والبنتاغون والحكومة والمعنيون من الصحوات يعلمون مدى قدرة المقاومة وتمكنها في المرحلة الحالية على إعادة عملها بطريقة مؤسساتية أكثر حكمة وانضباطا وقدرة على التفاعل مع واقع الاحتلال الأميركي. ما أود أن أقوله هنا بأن هذه الاتفاقية تبقى قلقة وما يجري في الأنبار هو جس نبض هل ستتمكن المقاومة من القيام بعمليات كبرى ضد القواعد الأميركية؟ إذا حصل ذلك أعتقد بأن الانسحاب سيكون سريعا ومجبرة عليه الإدارة الأميركية لأنها في الأخير وفي الأساس ما فكرت بالانسحاب إلا بفعل المقاومة وعملياتها المؤثرة والكبيرة بقوات الاحتلال في مختلف مناطق العراق.

علي الظفيري: وليد الزبيدي الكاتب والمحلل السياسي من عمان، وباسم عوادي الناشط السياسي والإعلامي العراقي من لندن، وعمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي من واشنطن، شكرا جزيلا لكم جميعا. بهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر ودائما بانتظار مساهماتكم عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني الخاص بالبرنامجindepth@aljazeera.net  غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.