- حجم الخطر وانعكاساته وفرص النجاة منه
- الانعكاسات المحتملة على النظام المالي العالمي

جمانة نمور
روبرت سكوت
عمرو الترك
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تأكيدات الرئيس الأميركي جورج بوش بأن اقتصاد الولايات المتحدة برمته في خطر جراء الأزمة المالية التي تعصف بوول ستريت في وقت حذر فيه وزير المالية الألماني من أن الولايات المتحدة ستفقد موقعها كقوة عظمى في النظام الاقتصادي الدولي وأن العالم لن يعود إلى ما كان عليه قبل الأزمة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما حجم الخطر المحدق بالاقتصاد الأميركي الذي تحدث عنه الرئيس بوش وكيف تبدو فرص النجاة منه؟ وما وجاهة القول إن الأزمة ستقوض وضع الولايات المتحدة كقوة عظمى في النظام الاقتصادي العالمي؟. تجاوز بوش في توصيفه للأوضاع المالية في بلاده مفردة أزمة واستخدم بدلا عنها كلمة ذعر مستلهما مفردات استخدمها خبراء كثر من قبيل كارثة أو زلزال أو إعصار أو موسم نووي وغيرها، أهمية توصيف بوش هذا أنه قطع بما لا يدع مجالا للشك بأن وول ستريت في قبضة عاصفة مالية عاتية يغري كل مراقب بتصديق من قال إن الولايات المتحدة لن تقوم من فراش مرضها هذا فتية كما كانت.

[تقرير مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: إن اقتصادنا برمته في خطر لذا اقترح أن تقوم الحكومة الاتحادية بتخفيض المخاطر الناجمة عن الأصول المتعثرة عبر توفير الأموال اللازمة لكي تتجنب المصارف والمؤسسات الأخرى الانهيار، نحن في خضم أزمة مالية خطيرة وعلى الحكومة الاتحادية أن ترد بإجراءات حاسمة.

إيمان رمضان: وهكذا رمى الرئيس الأميركي الكرة في ملعب الديمقراطيين مطالبا الكونغرس بحماية الولايات المتحدة من خطر انهيار اقتصادي محدق خلقته أضخم أزمة اقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة والعالم، سبعمائة مليار دولار رقم فلكي يساوي ميزانيات عشرات الدول إلا أنه قد لا يعتبر كذلك بالقياس إلى خسائر اقتصادية فادحة منيت بها الولايات المتحدة قاطرة الاقتصاد العالمي، مهمة قد لا يجدها الكونغرس سهلة إذ من المفترض أن يتحمل دافع الضرائب أي المواطن الأميركي توفير جزء من الميزانية المطلوبة لإنقاذ الاقتصاد الأميركي من الانهيار. الرقم المطروح يدخل ضمن ترليوني دولار ضخت الحكومة الفيدرالية الأميركية معظمها في شرايين المؤسسات المالية الكبرى الموشكة على الإفلاس بعد أن ضمتها تحت اللواء الفيدرالي لتصبح مؤسسة فاني ميه وفريدي ماك العملاقتان مؤممتين للدولة، ولما كان قدر الاقتصاد العالمي أن يدور في الفلك الأميركي فلا عجب إذاً أن يهب العالم لإنقاذ الولايات المتحدة من أزمة قد تفرط في طريقها عقد الاقتصاد على ضفتي الأطلسي بينما تأخذ الأزمة المالية الجميع نحو عالم اقتصادي متعدد الاقطاب.

بير شتاينبرويك/ وزير المالية الألماني: ليس من الممكن في اللحظة الراهنة التنبؤ بالآثار طويلة الأمد لهذه الأزمة لكن أمرا واحدا يبدو مرجحا للغاية بالنسبة لي، ستفقد الولايات المتحدة مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي، ليس بشكل مفاجئ ولكن شيئا فشيئا سيصبح النظام المالي العالمي متعدد الاقطاب.

إيمان رمضان: ليس هذا فحسب فالتجربة هذه المرة ستقود العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة لتحول في الفكر الاقتصادي قد يستعدي تغيرها في بعض ملامح السياسات الاقتصادية التي قامت في الأساس على مبدأ الاستقلال عن سلطة الدولة. وبينما ينشغل الكونغرس بالخروج من مأزق مزدوج مع المواطن والحكومة تواجه الولايات المتحدة حالة من الذعر، وهي الكلمة التي استخدمها بوش لتوصيف تداعيات الأزمة والتي تمثلت بدايتها بتراجع الدولار أمام الين واليورو وتوقعات بعجز في الميزانية نتيجة لجوء منتظر من الولايات المتحدة إلى الاقتراض من الخارج.



[نهاية التقرير المسجل]

حجم الخطر وانعكاساته وفرص النجاة منه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن روبرت سكوت الباحث الأول في معهد السياسة الاقتصادية، ومن العاصمة البريطانية عمرو الترك المدير العام لبنك بلوم بلندن، أهلا بكما. سيد روبرت هل نستطيع أن نحاول أن نعرف وإياك ماهية الخطر المحدق باقتصاد أميركا الذي تحدث عنه الرئيس بوش والذي وصل الحد به إلى وصف ما يمكن أن ينتج عنه بالذعر؟

الأزمة المالية في القطاع المصرفي سببها أن المصارف بدأت ترفض تقديم القروض لأن لديها كثيرا من الديون المعدومة نتيجة القروض أو الأصول المتعلقة بالرهن العقاري

روبرت سكوت:
إن هذه أزمة مالية في القطاع المصرفي وما حصل هو أن المصارف بدأت ترفض تقديم القروض لأنها لديها كثير من الديون المعدومة نتيجة القروض أو الأصول خاصة أو المتعلقة بالرهن العقاري وبالتالي ليس هناك من يشتري هذه الأصول حاليا مما يضع المصارف في موقف صعب جدا وبالتالي بدؤوا يقفون ويقللون إلى حد كبير القروض التي يقدمونها.

جمانة نمور: بالطبع هناك خطة، يعني تتبعنا أسباب هذه الأزمة ولكن ما نريد أن نفهمه هذا التحذير الذي يأتي من الرئيس بوش، خطابه اليوم قال الاقتصاد الأميركي برمته في خطر وبالطبع ركز على موضوع خطة الإنقاذ، هذه الخطة قيل بأن الديمقراطيين والجمهوريين اتفقوا على أسسها، هل يكفي أن يتفقوا على هذه الأسس لكي تعود عجلة الاقتصاد الأميركي للدوران كما كانت؟

روبرت سكوت: أعتقد أن هذه الخطة ضرورية بشكل من الأشكال ولكن لا أعتقد، ليس من الصحيح أن نقدم صكا مفتوحا لوزير الخزانة في هذا الموضوع، إن هناك شروطا سيضعها كل من الديمقراطيين والجمهوريين وقد قالوا ذلك للرئيس بوش وقد وافق عليها، مثلا تقديم وضع حدود على تعويضات تقدم للمصارف وأن نطلب من المصارف أن تقدم سندات مالية لقاء هذه الأموال وبالتالي أعتقد أن المتفق عليه لا بد هناك يكون حالة رد مقابل نتيجة الدعم الذي تقدمه الحكومة للمصارف. إذاً هذه الخطوات فعلا قد اتخذت وأعتقد إذا توفرت هذه الظروف سوف نتوصل إلى حزمة سوف ينتهي إعدادها خلال الأسبوع القادم.

جمانة نمور: سيد عمرو بغض النظر عن نتائج هذه الخطة يبدو أن وزير المالية الألماني يرى أن العالم لن يعود كما كان قبل الأزمة، لماذا؟

عمرو الترك: يعني يمكن لزيادة الضغط على الدول التي لديها الكتلة المالية الأكبر للتدخل في الأسواق ولشراء الأصول المتعثرة، طبعا حجم الأزمة كبير كثيرا ولكن في إمكانية لعلاجه، علاجه تقنيا وعلاجه عن طريق الهندسة المالية ولكن لا بد من التنبيه إلى خطورة الوضع حتى يتم تداركه قبل فوات الأوان.

جمانة نمور: يعني هل ما نشهده سيكون هذه الدعوة تقول الآن بإيجاد حل، رفع الصوت، الرئيس ساركوزي أيضا وعد بأن يكون هناك تدخل أو حماية من الدولة للنظام المالي الفرنسي، هل يمكن أن تكون تلك بداية لعودة مفهوم الدول الأمة؟ هل ستبث الروح مجددا في الدول القومية بعد أن كان بول كينيدي قد قال إن هذه الدول قد وصلت إلى نهايتها؟

عمرو الترك: يعني من الواضح أن المنظومة الرأسمالية الحالية فيها خلل ويجمع عليه جميع المراقبين بشتى الأيديولوجيات التي ينتمون إليها، بس في مبدأ أساسي سيتخلى عنه النظام الرأسمالي وهو مبدأ عدم التدخل في الأسواق والتي كانت تدع الأسواق تتحكم بذاتها وتسير أمورها، هذه بأعتقد أنه انتهت وسيتم تعويض يعني استبدالها بأيديولوجية جديدة يكون عليها تدخل الدول والمصارف المركزية أمر حتمي.

جمانة نمور: إذاً سيد روبرت هل كانت أنجيلا ميركل على حق عندما قالت أيام دعه يمر ولّت؟

روبرت سكوت: أعتقد أنه مما لا شك فيه أن في المستقبل لا بد أن نتبنى تعليمات وأساليب عمل جديدة في النظام المالي، إن اللامركزية وما شاهدناه في هذا البلد منذ عقدين لا بد أن يصل إلى نهايته والمشكلة الآن أن عالم المال أصبح عالميا ودوليا ولا نستطيع حل مشاكله فقط ضمن السوق الأميركي، لا بد أن يتضمن ذلك التنسيق مع الحكومات الأخرى ويجب أن يكون لدينا نظام دولي في التعليمات للقطاع المصرفي والمالي الجديد لكل الدول.

جمانة نمور: يقال أيضا بأن هذه الأزمة يخاف منها العالم كله مع أنها هي بدأت في أميركا لأنه بعد العولمة تعولم الاقتصاد أيضا وأصبح.. أي أزمة من هذا النوع ستؤثر على العالم برمته، كيف سيكون انعكاس ما يجري في أميركا على الاقتصاد العالمي بشكل عام؟

روبرت سكوت: بشكل عام أعتقد بتباطؤ الاقتصاد الأميركي فإن ذلك سيؤثر على دول العالم الأخرى، ففي هذه السنة في الحقيقة نجد أن استيرادات أميركا قد انخفضت وهذا طبعا سيؤثر على الاقتصادات الأخرى في حين أن صادرات الولايات المتحدة ازدادت بشكل كبير، هذا سيساعد على تعزيز الاقتصاد الأميركي وسيساعد على إبقاء القطاع الصناعي يستمر في نشاطه ولكن ذلك سيزيد التنافس مع الصناعيين الآخرين في الدول الأخرى من العالم، إذاً سيكون هناك انتقال وتغير، إن هذا التغير الاقتصادي والأزمة الاقتصادية في أميركا ستؤثر على بقية العالم بالتأكيد.

جمانة نمور: سيد عمرو إذاً من رحم هذه الأزمة هل تتوقع أن يخلق مفهوم اقتصادي جديد أو نظرية اقتصادية جديدة لنظام عالمي جديد؟

عمرو الترك: لنظام مصرفي جديد..

جمانة نمور (مقاطعة): لنظام مالي عالمي.

عمرو الترك: نعم، سيكون من الضروري خلق جهد مشترك بين دول العالم الغربي، وإضافة إلى ذلك الصين وروسيا واليابان طبعا ودول تسمى دول الثروات السيادية يعني مثل سنغافورة والسعودية والكويت ويعني تايوان، هذه.. خلق صندوق كبير بين هذه الدول لتتم معالجة الأزمة الراهنة تقنيا وبعدها يتم كمان أو بنفس الوقت يتم إجراءات مالية جديدة لتتحكم وتضبط العمل المصرفي العالمي الجديد.

جمانة نمور: على كل الرئيس الفرنسي دعا قادة العالم لمناقشة هذه الأزمة وتداعياتها واستخلاص الدروس منها، هو أيضا دعا إلى أن تدخل دول كالتي ذكرتها البرازيل والصين والهند إلى مجموعة دول الثماني، هل هذا وارد أن يصبح العالم متعدد الأقطاب اقتصاديا بعد أن كان هناك هيمنة أميركية في القرن الماضي عليه؟

عمرو الترك: الهيمنة لا بد أن تتغير، سيصبح هناك عمل مشترك، طبعا لا بد أن نذكر أن الولايات المتحدة لن تتغير من حيث القوة ومن حيث القدرة والغنى لن تتغير ولكن سيكون هناك عمل مشترك يجمع بين أقطاب أخرى غير الولايات المتحدة الأميركية.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع هذا النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على النظام المالي العالمي

جمانة نمور: نرحب بكم من جديد في هذه الحلقة والتي انطلقنا فيها من التحذيرات التي أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش حيث ذكر بأن هناك خطرا محدقا على الاقتصاد الأميركي برمته محذرا من ركود طويل إذا لم تقر الخطة، خطة ما صارت تعرف بخطة الإنقاذ الأميركية وهي الآن أمام الكونغرس. آخر الأخبار قالت بأنه تم الاتفاق على أسس تلك الخطة، سيد روبرت سكون إذاً يقال بأن الخلاف الذي عوق أو يعوق إقرار الخطة حتى الآن في الكونغرس غير مرتبط بالتفاصيل بقدر ارتباطه بنهجين مختلفين للتعاطي مع الأزمة بسبب حدتها وبسب خطورتها، هل نستطيع القول بإمكانية انصهار هذين المنهجين في واحد؟

روبرت سكوت: أعتقد أن ما نشهده أن هذا يحصل حاليا في الكونغرس وبصراحة أعتقد أن هناك تساؤلات حول السياسة والاقتصاد في مسألة الخلاف في الجانب الاقتصادي، السؤال هو هل نريد فقط تقديم مساعدة ودعم لهذه الشركات وشراء الديون المعدومة لها وتحسين ميزانيتها بهذه الطريقة أما أننا نريد أن نقوم باستثمار في هذه المصارف يشارك فيها الجمهور بحيث يتحسن وضعهم في المستقبل؟ من جانب الواقع أعتقد أن هناك مشكلة فأعتقد أن الجمهوريين يرون ذلك على أنه مساعدة للمصرفيين الذين قاموا بنشاطات خطرة أكثر مما ينبغي وهناك معارضة كبيرة لهذا الاتجاه حتى من حزب الرئيس نفسه ولذلك أعتقد أن هذه الخطة يجب أن تحظى بموافقة الحزبين وبدعم من جانبي الكونغرس بحزبيه إذا ما أردنا التوصل إلى اتفاق حولها.

جمانة نمور: هل هناك على الأقل اتفاق فيما يتعلق بتوصيف أسباب المشكلة؟ مثلا إذا ما أخذنا وجهة نظر خارجية من قبل وزير المالية الألماني نفسه، هو تحدث عن ما قال إنها حملة أنجلو ساكسونية لتحقيق أرباح كثيرة للمصرفيين وكبار مديري الشركات هي ما أدى إلى الأزمة، وحمل الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية هذه الأزمة العالمية المحتملة قائلا إنها ستخلف آثارا عميقة وستحدث تحولات في النظام المالي العالمي، ما هو تعليقك؟

روبرت سكوت: أعتقد أن اللوم كثير يمكن أن يوجه هنا وهناك، مما لا شك فيه أن التعليمات التي ساهمت في تحقيق هذه الأزمة خاصة بول فووكر البنك المركزي الأميركي الذي شجع الفقاعة الكبيرة، الرهن العقاري، في 2004و 2005 بينما كان واضحا في الاقتصاد أن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر، كما أننا من جانب آخر نعلم أن معدلات الفائدة المنخفضة التي ساعدت في خلق هذه الفقاعة أيضا شجعت إلى تدفق أموال كثيرة للولايات المتحدة من دول مثل الصين والصناديق ذات السيادة من دول كثيرة مما أدى إلى إبقاء نسبة فوائد منخفضة وما تزايدت هذه الفقاعة، الرهن العقاري، وكل ذلك أدى إلى هذه الأزمة وبالتالي أعتقد أن المسؤولية مشتركة بشكل كبير.

جمانة نمور: ما رأيك سيد عمرو؟

الأزمة المالية الحالية أزمة منعزلة سبقتها عدة أزمات مرت منذ الثمانينيات كأزمة أميركا اللاتينية تبعتها أزمة المكسيك في منتصف التسعينيات وأزمة روسيا في 1998 والبرازيل في 2000 كل هذه الأزمات سببها الإقراض غير المسؤول

عمرو الترك:
أنا بأعتقد أن الأزمة هذه ما كانت أزمة منعزلة يعني كان في سبقها عدة أزمات مرت منذ الثمانينات، يعني بأول الثمانينات كان في أزمة أميركا اللاتينية تبعها أزمة المكسيك في منتصف التسعينات، وأزمة روسيا في 1998 والبرازيل في 2000 وبعدين أزمة سوق التكنولوجيا مش من زمان طويل، سنة 2002، هذه كلها أزمات عندها نفس الأسباب، قاسم مشترك واحد اللي هو الإقراض غير المسؤول، هذا الإقراض غير المسؤول أدى إلى تعثر في الديون والتعثر في الديون أدى إلى انكماش والانكماش أدى إلى الأزمة الراهنة. يعني لا بد أنه واحد يتطلع عليها أنه في عدة أزمات كان لازم تعطينا الدليل أن هذه الأزمة حتصير ولكن ما أخذنا عبرا منها وكملنا عم نتصرف كأن شيئا لم يكن، هلق وقعنا في أزمة أكبر طبعا من حيث الحجم بس من حيث الطبيعة هي ذاتها.

جمانة نمور: ولكن ما الجديد إذاً الآن؟ الذي اختلف بأنها جرت في الولايات المتحدة الأميركية؟

عمرو الترك: الكبر.

جمانة نمور: إذاً هذا الحجم..

عمرو الترك: والحجم، والحجم.

جمانة نمور: هذا الحجم كيف سينعكس على الدول الأخرى؟ ماذا سيحل بظاهرة العولمة؟ تحدثت قبل قليل عن تغيرات سوف تطرأ الآن على النظام العالمي، نحن نعلم بأن ظاهرة العولمة كانت هي الأخرى وليدة ربما لما يعرف بالرأسمالية الأنجلو ساكسونية، الرأسمالية الجديدة، ماذا سيحل بها؟

عمرو الترك: يعني العولمة أنا بأعتقد ترافقت كمان مع التكنولوجيا، التكنولوجيا اللي هي امتدت إلى العالم كله فأصبح العالم قرية صغيرة، أنا بأعتقد أن العولمة غير قابلة يعني مارح ترجع تتغير، يعني مثل بيقولوا irreversible يعني مارح ترجع. اللي حيصير، حيصير في تعاون أكبر على صعيد عالمي يعني حيصير في تنسيق وجهد..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً النظام الرأسمالي، هل سيكرر التاريخ نفسه ومرة جديدة سوف نشهد هذا النظام الرأسمالية العالمي وهو يخرج من أزمة جديدة سليما معافى بل أكثر قوة كما كان يجري في السابق أم أن الأمر مختلف هذه المرة؟

عمرو الترك: أنا بأعتقد حيصير لا بد تغيير في الأيديولوجيا، الأيديولوجيا اللي تحكمت خلال 20،25 سنة الماضية واللي بدأها شخص اسمه ميلتون فيدمان اللي ربح جائزة نوبل للاقتصاد بموضوع الرأسمالية الجديدة بوقتها، هذه الأيديولوجيا حتتغير، لا بد أن تتغير وحيصير في نهج جديد قائم على أيديولوجيا جديدة اللي بتسمح للتدخل في الأسواق المالية من وقت لآخر بصفة شريط ومراقب وضابط، يعني في عملية جديد حتكون مش أنه ترك السوق يتحكم بذاته.

جمانة نمور: سيد روبرت هذا التدخل إذاً المحتمل في الأسواق المالية هل يمكن أن نصفه بنوع من تأميم الآن في العالم الغربي؟

روبرت سكوت: كلا لا أعتقد أننا سنشهد عملية تأميم بل هناك مقاومة شديدة لهذا الفكر هنا في الولايات المتحدة وأعتقد أن معظم المواطنين الأميركان يفضلون أن يشاهدوا ترك هذه المصارف والشركات تفلس وتترك لوحدها، لكن لن نسمح بذلك سنتدخل ونسندها. ولكن أعتقد وأود أن أتفق مع ما قاله ضيفكم الآخر السيد الترك أعتقد أننا شاهدنا سلسلة أزمات في السابق في الولايات المتحدة، وهو تحدث عن فقاعة التكنولوجيا وكان هناك مساعدة (إس. إيه. إل) التي تعود إلى عام 1991، ركودها 1991، 1992 وكل حالات الركود السابقة كانت نتيجة فقاعة أصول وأموال حيث كان هناك طلب كبير على الأصول المالية ومضاربات أكثر مما ينبغي أدت إلى الانهيار وبالتالي لدينا هنا نمط، نمط يكون فيه التركيز كبير على تحقيق الأرباح عن طريق المضاربة على الاستثمارات المالية ودون تأكيد كاف على بناء اقتصاد يمكن أن يؤدي إلى نمو حقيقي على إنتاج الخدمات والسلع. أعتقد هذا جزء مما يجب أن يتغير، أنا أكثر تشاؤما في هذه المجال، أعتقد سيتطلب وقتا طويلا سنوات أو ربما عقود من الزمن قبل أن ننتقل إلى نظام أفضل ينظم هذه التدفقات الرأسمالية في العالم ولكن أعتقد أن هذا سيؤدي إلى تبني نظام مالي جديد في العالم.

جمانة نمور: سيد روبرت، من الملفت أنه للمرة الأولى سمعنا تعليقات من رجال الدين في الولايات المتحدة الأميركية على الأزمة سمعنا منهم هجوما على أصحاب رؤوس الأموال، كيف تفسر لنا ذلك؟

روبرت سكوت: أعتقد أن هناك استياء عام منتشر بطريقة تعامل المصرفيين وتحقيقهم أرباحا كبيرة على حساب في هذه الحالة على المواطنين العاديين الذين استثمروا في هذا الرهن الخطر وبحيث أنهم يضطرون إلى بيع منازلهم وبالتالي هذا أدى إلى شعور من الغضب بين كل الناس من كل مشارب الحياة وخاصة المجتمعات المتدينة.

جمانة نمور: سيد عمرو الترك هل يمكن في النهاية مثلا أن نتساءل أنه ما احتمال أن يكون هناك رب ضارة نافعة، أي أنه من كل هذه الأزمات يتم بناء نظام عالمي مالي جديد يكون أكثر فائدة ربما للعالم كله؟ باختصار.

عمرو الترك: أنا بأعتقد أن هذه رب ضارة نافعة هي أكيدة وكان ما في شك أنه في حال من الأرباح التي تجنى التي كانت أرباحا يعني غير واقعية قائمة على وهم، الحقيقة قائمة على وهم كانت، هذه لا بد أن تنتهي هذه وهذا لا بد أن يكون موضوعا صحيا يعني يؤدي إلى وضع مالي ومصرفي أصح. أنا بأعتقد أن الأيام الآتية حتفرجي أنه حيصير إصلاحات كبيرة جدا في الوضع المصرفي العالمي وحيؤدي إلى نظام فيه مراقبة أكثر وفيه انضباطية أكثر وفيه عمليات صحيحة وواقعية أكثر.

جمانة نمور: شكرا لك سيد عمرو الترك المدير العام لبنك بلوم بلندن، ومن واشنطن نشكر السيد روبرت سكوت الباحث الأول في معهد السياسة الاقتصادية، وبالتأكيد نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الالكتروني indepth@aljazeera.net نشكر لكم متابعتكم ونلتقيكم في ما وراء خبر جديد بإذنه تعالى، إلى اللقاء.