- أسباب قلق الأميركيين واهتمامهم بالقضايا الخارجية
- الانعكاسات على الانتخابات ونتائجها

جمانة نمور
غاري واسرمان
منذر سليمان 
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند نتائج استطلاع للرأي أجراه مجلس الشؤون الدولية في شيكاغو أظهر أن غالبية الأميركيين قلقون من تراجع مكانة بلادهم في العالم وأنهم يرغبون في أن يشكل تحسين صورة أميركا هدفا مهما جدا في سياسة بلادهم الخارجية. نطرح في الحلقة سؤالين محوريين، ما هي أسباب القلق المتنامي للأميركيين من تراجع مكانة بلادهم في العالم؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لهذه المخاوف على الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟... ربما لم يعد الأميركيون كما كانوا ولعل نظرتهم إلى المكانة الدولية لبلادهم لم تبق على حالها، هذا ما يقوله استطلاع أجري في الولايات المتحدة وشمل مؤيدين للحزبين الجمهوري والديمقراطي. الاستطلاع وقف على مؤشرات تدل على أن الأميركيين أطلوا من قوقعة الهموم الداخلية ليجدوا بلدهم وقد تراجعت مكانته في العالم على نحو يدعو الإدارة المقبلة إلى إعادة ترتيب أولوياتها المستقبلية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: شمل الاستطلاع 1505 أميركي وطرح عليهم أسئلة كشفت أجوبتها عن الأولويات التي يرونها أحق أن تحظى باهتمام بالغ في السياسة الأميركية في المرحلة التي ستلي الانتخابات الرئاسية القادمة. تقول نتائج الاستطلاع إن 83% من المستجوبين يساورهم القلق من تراجع مكانة بلادهم دوليا معتبرين استردادها هدفا في غاية الأهمية، وجاء فيه أن 53% من المستطلعين يجدون أن تلك المكانة تراجعت قياسا لما كانت عليه من قبل، على خلاف ذلك يرى 36% أن مكانة أميركا الدولية لا تزال على حالها لم تتغير، ولم يقل سوى 10% أن تلك المكانة قد تعززت في العالم. الاستطلاع أجري قبيل الإعلان عن إفلاس مؤسسة ليمان براذرز وأظهر تحولا في أولويات الناخب الأميركي الذي اعتاد التركيز على همومه الداخلية فقد ورد فيه أن 80% من المستطلعين يسندون الأولوية في السياسة الأميركية لضمان إمدادات الطاقة وأن 73% منهم يرشحون مسألة منع انتشار الأسلحة النووية لتتصدر سياسات بلادهم الخارجية في حين اختار 67% مكافحة الإرهاب بدلا من ذلك، 61% وجدوا أن ضبط الهجرة غير القانونية مهمة مستقبلية ملحة لحكومتهم في المقابل اعتبر 57% من المستجوبين التفوق العسكري الأميركي في العالم الهدف الأهم للولايات المتحدة الأميركية في السنوات المقبلة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب قلق الأميركيين واهتمامهم بالقضايا الخارجية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا السياسية والإستراتيجية، ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور غاري واسرمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون فرع قطر، أهلا بكما. دكتور غاري لو بدأنا معك، كيف نفهم هذا القلق الأميركي من تراجع مكانة الولايات المتحدة في العالم؟

غاري واسرمان: أعتقد أن هناك إحساس عام بأن البلد تسير في الاتجاه الخاطئ وأعتقد أن هذا يشمل السياسة الخارجية ولكن ليس محدودا للسياسة الخارجية حيث أن الاقتصاد في وضع سيء وهناك إحساس أن القيادة أساءت المسيرة والناس في حياتهم الخاصة الفردية يشعرون بالتهديد من هذه التطورات، إذاً فالمرشحان تبنيا ولو بتفاوت مبدأ التغيير في حملتيهما يظهر إدراكا بهذا الانقطاع والانفصام في الشارع الأميركي.

جمانة نمور: قبل أن نبحث في تأثير هذه الآراء على الانتخابات المقبلة ووضع المرشحين، نتحول إليك دكتور منذر سليمان مع قراءة في هذه النتائج المتعلقة تحديدا بموضوع تراجع مكانة الولايات المتحدة الأميركية، ما الذي أوصل الأميركيين إلى هذه القناعة وهم كان معروفا عنهم في الفترة السابقة عدم اهتمامهم كثيرا في سياسة بلادهم الخارجية، كيف أثرت على حياتهم؟

منذر سليمان: لا بد أن أحداث 11 سبتبمر أدخلت المواطن الأميركي في الحلبة الدولية وفي الاستماع والاهتمام بالقضايا الدولية لأنها أصبحت مسألة تمسه مباشرة مسألة الأمن القومي أصبح امتدادا للساحة العالمية بسبب طرح قضية الحرب، ما يسمى بالحرب على الإرهاب، وبالتالي من الزاوية الأمنية من زاوية أمانه الشخصي والنفسي شكل مدخلا أساسيا في اهتمامه بالقضايا الدولية ولكن بالجوهر سيبقى الأمر الاقتصادي والمعيشي هو المفتاح الذي يفهم من عبره قضايا السياسة الدولية. في الثقافة الشعبية الأميركية هناك كثير من الرمزية حول ضرورة الاحتفاظ بمكانة خاصة ومتفوقة لأميركا، لنأخذ مثلا حتى في ميدان الألعاب الرياضية نجد أن بعض المباريات الرياضية تسمى super ball أو تسمى world series بمعنى.. رغم أن فقط الأميركيين هم الذين يشاركون فيها، الفرق الأميركية، ولكن تقدم على أنها مبارزة ومباراة عالمية للتفوق، هذا مطبوع في الشخصية الأميركية بضرورة الشعور بالعزة والفخر والمكانة الأولى وأنهم الرقم الأول دائما في العالم، هذا انعكس الآن بسبب التطورات الأخيرة في التعثر والفشل في السياسة الخارجية الأميركية ولم يعد فقط هذا الأمر في العالم الإسلامي والعالم الثالثي إنما أضحى حتى في أوروبا عندما يزور الرئيس الأميركي يجابه بالمظاهرات الحاشدة وكل هذه السياسة التي اعتمدت نجد الآن أنها أثرت في طبيعة هذه المكانة التي لا بد أن المواطن الأميركي يستقبل كل هذه الثورة المعلوماتية لديه جزء كبير من التلقي مما يجري ويشعر بالقلق تجاه مستقبله الاقتصادي ومستقبل أميركا ويشعر أن تحسن وضعه الاقتصادي الداخلي يفترض أن يكون بالحفاظ على مكانة أفضل للولايات المتحدة في المسرح الدولي.

جمانة نمور: يترافق هذا دكتور غاري مع تركيز الكثير من الكتاب الأميركيين والمحللين والمنظرين في الفترة الأخيرة على موضوع كون الولايات المتحدة الأميركية إمبراطورية وعلى كون أنها تقود العالم حاليا لكنهم في الوقت نفسه يحذرون من أنها باتت الآن في خطر خسارة كل هذه القوة، مثلا نسمع فريد زكريا وهو يقول "نحن الآن على عتبات عالم ما بعد أميركا"، زفينغو بيرجينسكي يقول "أميركا مهددة بالعزلة وسط رقعة الشطرنج الدولية" في كتابه الشهير الأخير، وما إلى هنالك، هل لمس المواطن الأميركي الحقيقي واقع إمكانية تراجع مكانة بلاده في العالم وهو قلق من ذلك؟

غاري واسرمان: إن المشكلة في السياسة الخارجية وفي الانتخابات هي أنها أحيانا تأخذ صيغا غريبة، والخوف من فقدان موقع أميركا وهيبتها في العالم قد يؤدي إلى طرح أسئلة عن كيفية قيامنا بسياستنا الخارجية ورغبتنا في تشكيل حلفاء والبحث عن المزيد من التعاون والقبول في العالم ولكن بنفس السهولة قد يؤدي هذا إلى المزيد من الاعتماد على القوة وإلى المزيد من الدعوة إلى القوة بغض النظر عن معنى القوة هنا وأيضا نزعة إلى الانسحاب من العالم، إذاً فهناك إدراك بأن هناك مشكلة ولكنني لست متأكدا من أن الناس عامة اتفقوا على ماهية الحل وهذا يعتبر أحد الأسباب التي جعلت هذه الانتخابات لحظة تاريخية مهمة.

جمانة نمور: هل لهذا هؤلاء المستطلعة آراؤهم يصرون على أن التواجد العسكري الأميركي في الخارج ما زال ضروريا رغم كل شيء؟

11 سبتمبر كان حدثا مهما لأنه سمح للقادة بأن يقولوا إن الوجود العسكري مهم لأمن أميركا وليس فقط للحلفاء

غاري واسرمان:
إن الشعب الأميركي أخبر وعلى مدى ستين عاما على الأقل أن وجودهم العسكري مهم جدا وفقط مؤخرا أصبح هذا الأمر مهما على الأقل في رأي قياداتهم لأمنهم الخاص وأنهم دائما يقومون بأشياء من أجل أمن دول أخرى سواء كان ذلك صحيحا أم لا. إذاً أنا أتفق مع الدكتور سليمان بأن 11 سبتمبر كان حدثا مهما لأنه سمح للقادة أن يقولوا إن الوجود العسكري مهم لأمن أميركا وليس فقط للحلفاء وليس لأفكار غريبة عن الحرية والديمقراطية إذاً فهذا مرة أخرى أقول إن الشعب الأميركي محتار جدا ومرتبك بشأن طريقة قيادة القيادة لهم عبر ثمانية أعوام وماذا يجب أن يفعلوا إذاً فهذه الانتخابات مهمة لهم من ناحية تعليمية في التاريخ وحيث أنها لحظة يجب أن تتخذ فيها قرارات بشأن المسار المستقبلي الأميركي الذي تسير فيه أمتهم.

جمانة نمور: دكتور منذر، ذكر الدكتور غاري نقطة مهمة جدا وهي موضوع أن الانتشار العسكري الأميركي في الخارج عمره سنوات عديدة يعود إلى أكثر من ستين عاما لكن لم يؤثر ذاك الانتشار العسكري على صورة أميركا ربما سمعتها ومكانتها في العالم إلا في السنوات الأخيرة، إذاً هل كل ذلل مرتبط بـ 11 سبتبمبر والحروب الوقائية أم أن هناك أيضا أسبابا أخرى غير واضحة للعيان على السطح ولكن يمكن أن نحاول أن نفهمها؟

منذر سليمان: أولا على مستوى الاستطلاع نفسه لنلاحظ أنه لم يتم طرح سؤال لماذا؟ بمعنى أنه يسأل المواطن الأميركي لماذا تعتقد أن مكانة الولايات المتحدة قد انخفضت؟ أو يتم البحث في قضايا السياسة الخارجية من زاوية هل أن سياسة الولايات المتحدة ماذا يجب أن يتم التعديل في السياسة؟ هذا جزئيا الاستطلاع عالجه، إذاً المشكلة المركزية هنا بأن موضوع السياسة الخارجية دائما كان والسياسة الأمنية معزولا عن الشعب الأميركي، من يخطط وينفذ هذه السياسة بصورة معزولة عن المساجلة الجماهيرية، حتى في حلبة الانتخابات الأميركية تتم بصورة موسمية إلا إذا كانت الولايات المتحدة في حالة حرب. بالتأكيد التدخل العسكري وحسب إستراتيجية بوش أو مبدأ بوش في التدخل الاستباقي بالتأكيد هذا الأمر الآن هناك جردة حساب يقوم بها الشعب الأميركي، الشعب الأميركي دائما كان مخيرا بين العزلة التامة ويعتقد أنه بمأمن عن العالم وبين الانخراط في العالم، الآن لم يعد هذا الخيار قائما لأي من الأشخاص على مستوى الكرة الأرضية وخاصة في الولايات المتحدة. السؤال، هذه الكلفة بدأت تظهر للعيان للمواطن الأميركي كلفة هذا الانتشار العسكري وهذا التواجد على كل مساحة الكرة الأرضية هل هو ضروري ومجدي؟ وما هي المنفعة التي يأخذها؟ أم هناك قوى تستفيد من التدخلات العسكرية ولها مصلحة في هذه التدخلات..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنهم يؤيدون استمرار الانتشار، هم لا يريدون يعني ليسوا مع العزلة الآن.

المشكلة في سياسة أميركا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي حتى الآن أنها اعتقدت أنها الطرف المتفرد الذي يستطيع أن يدير النظام الدولي بشراكات ثانوية من بعض أصدقائها وبمعاداة ما تبقى

منذر سليمان:
هم يؤيدون نعم، بالظبط، لم يعد مجال للعزلة ولكن في نفس الوقت نجد أن هناك رغبة مثلا حتى في الاستطلاع بضرورة الحديث مع التنظيمات التي تسمى إرهابية أو حتى مع الدول غير الصديقة للولايات المتحدة، إذاً النهج بدأ حتى على مستوى الشعب الأميركي يتم التفكير بنهج أكثر واقعية أكثر اعتمادا على المؤسسات الدولية أكثر شراكة. المشكلة في سياسة أميركا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي حتى الآن أنها اعتقدت أنها الطرف المتفرد الذي يستطيع أن يدير النظام الدولي بشراكات ثانوية من بعض أصدقائه وبمعاداة ما تبقى أو تحويلهم إلى أجراء ووكلاء. الأمر القائم حاليا أنه لا بد من إعادة صياغة نظام دولي جديد متوازن أكثر توازنا أكثر عدلا ونبتعد عن القطبية الواحدة أو حتى عن القطبية الثنائية، يصبح هناك نظام لا قطبي إلى حد ما، تحدث عن ذلك أحد الخبراء الأميركيين. إذاً نحن أمام مرحلة جديدة هناك جرعة من الواقعية أمام المواطن الأميركي ينظر إليها ولكنها لم تجد بعد البعد الكافي بمعنى أنه لم يتم النقاش التفصيلي في الولايات المتحدة وأعتقد أن هذه الانتخابات وهذه المرحلة ربما تعطي فرصة للدخول فيها وأعتقد أن الإستراتيجية القادمة ستكون إستراتيجية الاعتماد على القوة الذكية، ما يمسى بالقوة الذكية، القوة الذكية التي هي مزيج ما بين القوة القاسية وبين القوة الناعمة يعني قوة الدبلوماسية والاقتصاد والقوة العسكرية وغيرها وقوة العقوبات وبالتالي هناك مزاج جماهيري في الولايات المتحدة نتيجة فشل وتعثر سياسة هذه الإدارة ربما سيكون له منحى أكثر واقعي وبالتأكيد هذا سنبحثه في موضوع التأثير بالانتخابات لاحقا.

جمانة نمور: على كل موضوع أن يكون التركيز على الدبلوماسية هذا ما نصح به أحد المحللين بناء على الاستطلاع الذي نناقشه، أي من سيستلم الحكم بعد الانتخابات ولكن هل بالضرورة نتائج هذه الاستطلاعات أن تصب في مصلحة أحد المرشحين دون الآخر؟ نحاول أن نتساءل عن الموضوع بعد هذه الوقفة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الانتخابات ونتائجها

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب قلق غالبية الأميركيين من تراجع مكانة بلادهم في العالم بحسب استطلاع للرأي. دكتور غاري قبل أن نتحدث عن انعكاسات هذا الاستطلاع على الانتخابات ونتائجها، هناك تساؤل طرحه الدكتور منذر سليمان قبل قليل وهو، لم يسأل واضعو هذا الاستطلاع لماذا تراجعت مكانة الولايات المتحدة الأميركية برأي هؤلاء الأميركيين. بوصفك أميركيا نسألك ما الذي أدى إلى ذلك التراجع؟ أشرت في بداية الحلقة إلى الاقتصاد، برأيك هل الاقتصاد شكل عاملا مهما كون الولايات المتحدة الأميركية أصبحت قوة تعتمد اقتصاديا على العالم بعد أن كان العالم في القرن الماضي يعتمد عليها؟

غاري واسرمان: أعتقد أن الأميركيين كعدد من الشعوب الأخرى في العالم ينزعون إلى الميل لأن ينظروا إلى أنفسهم بشكل عليوي وأحيانا دنيوي، وأعتقد أن الاقتصاد هو أحد أسباب ذلك ولكن هناك أسباب أخرى، هناك حرب ثقافية داخل أميركا بين من يقول إننا خسرنا القيم التقليدية وبين من يقول إن علينا أن نحدث ونطور هذه القيم، هناك جدل وسجال دائر بشأن كيف يجب أن نكون أقوياء ومدى درجة تفاعلنا مع العالم بصرامة، وهناك من يقول يجب أن نكون أقل فرضا لنفسنا وهناك من يجادل عكس ذلك. أعتقد أن أميركا لذلك أو سقوط أميركا تم التكهن به بعد مائتي عام من الثورة وهذا لم يحدث ولا أعتقد أنه بأي إحساس واقعي موضوع على الأجندة، في الوقت ذاته إننا شعب حر ولدينا الحرية بأن نفرض أي فوضى نريدها فالأميركان الآن يقومون بجرد ما يجري وما جرى في الأعوام القليلة الماضية ويتخذون قرارات صعبة بالنسبة للمسيرة المستقبلية. ودعيني أضف أمرا آخر، الانتخابات هي ليست حقيقة تتعلق بالقضايا بشكل عام ولكن هناك انتخابات لأشخاص والقرار الأول الذي يتخذه المصوتون إن كانوا يريدون التصويت لمن هم في السلطة أصلا وأعتقد أن الشعب الأميركي قرر أنه لا يريد أن يصوت لمن هم في السلطة، والقرار الثاني بالطبع هو إن كانوا يحبون الشخص لذاته أم لا؟ إذاً فهم يتخذون قرارات بأن كان هذا الشخص قويا وذكيا ويريدون أن يقودهم، إذاً فالقضايا تعتبر هما ثانويا لمعظم المصوتين.

جمانة نمور: بناء دكتور منذر على هذه المعايير التي يعتمدها الناخب لكي يعطي صوته لأحد المرشحين إذا ما اعتمدنا على استطلاع الرأي الموجود أمامنا نلاحظ بأن الأميركيين يريدون من قائدهم الجديد أن يكون أكثر انفتاحا على الدول والمنظمات التي لم يكن علاقة أو لا يوجد حتى الآن علاقة للولايات المتحدة معها، يريدون منه اعتماد الدبلوماسية هذا يتماشى مع ما يطرحه باراك أوباما لكنهم هم في نفس الوقت يؤيدون أن يستمر الانتشار العسكري أن تبقى هذه القوة السياسية والعسكرية وربما هذا يناسب أكثر جون ماكين. إذاً يعني من خلال هذا الاستطلاع برأيك إلى أين ستذهب الأصوات؟

منذر سليمان: أولا السياسة الخارجية تلعب دورا عادة في حسم الانتخابات الأميركية من وقت لآخر ولكن ليست هي الدور الأساسي والحاسم دائما، بمعنى أن السياسة الداخلية أو الوضع الاقتصادي والمعيشي الداخلي هو الذي يحسم الأمر. بالطبع لا يوجد فصل تعسفي الآن وجدار فاصل بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية ولكن في تقديري المواطن الأميركي عدم اهتمامه التاريخي في القضايا الخارجية إلا عندما تكون هناك حروب أو أزمات دولية واضحة المعالم ربما يأخذ في الاعتبار عندما يدخل غرفة الاقتراع سيصوت على المسألة المعيشية والمسألة الثقافية والنفسية التي تريحه أكثر، وبالتالي في تقديري بنهاية الأمر كل هذه القضايا تفيد المرشح الديمقراطي أوباما في الاستطلاع، وحتى القضية العسكرية إلى حد ما هي لا تختلف مع رؤية أوباما، الحزبان الديمقراطي والجمهوري يشاركان في كل التداخلات العسكرية على المستوى العالمي ولا يزال لديهم رغبة في الاحتفاظ بقوة عسكرية أساسية ومتفوقة إلى حد ما ولكن..

جمانة نمور (مقاطعة): وهذه القوة العسكرية ليست بحاجة إلى وقوف شخصية قوية على رأس الإدارة الأميركية، بهذا الحال من يكون..

منذر سليمان (مقاطعة): بالتأكيد هناك ولكن في نفس الوقت هذا يميل جزئيا لصالح ماكين ولكن في المقابل أيضا هناك شعور بأن ماكين هو امتداد لرئاسة بوش وهذا الأمر سيكون هناك وضع صعب من الآن حتى الانتخابات أمام الناخب الأميركي والذي سيحسم الأمر هم الذين لم يحددوا أصواتهم بعد. ولكن ملفت، كان ملفتا حتى الإشارات الواردة في هذا الاستطلاع عندما نجد أن حوالي أكثر من النصف 51% يقولون إننا مع الحديث مع حزب الله أو أن 53% منهم يقولون مع الحديث مع حماس، هذه إدانة لسياسة الرئيس بوش الحالية التي لا تتحدث، مع إيران مثلا 65%، مع كوبا 70% إذاً في هناك نهج جديد يُفترض، هذا النهج يتحدث عنه أوباما بقوة إذاً إذا أزلنا فقط مسألة الخبرة العسكرية لماكين فسيبقى أن كل هذا الاستطلاع يصب في خانة الحزب الديمقراطي ولكن هل هذا يعني أوتوماتيكيا أن المواطن الأميركي سيصوت لأوباما؟ في تقديري هناك لا تزال عوامل كثيرة غير حاسمة له في اختياره ولكن كل التطورات الأخيرة بما فيها الأزمة الاقتصادية المستعصية ومحاولة إيجاد حلول لها بالتدخل بمزيد من الإجراءات الحكومية وتدخل الدولة في الاقتصاد كل ذلك يصب في صالح أوباما، إذاً المناخ والمزاج الجماهيري الدولي والإقليمي هو في صالح أوباما ولكن علينا أن نتذكر ما هو المزاج النفسي للمواطن الأميركي في لحظة دخوله للاقتراع عند ذلك هذا الأمر ربما سنكتشفه في الأسابيع القادمة.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور منذر سليمان الباحث في القضايا السياسية والإستراتيجية وكان معنا من واشنطن، ونشكر هنا في الأستوديو الدكتور غاري واسرمان أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون فرع قطر، شكرا لكما. وبهذا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم إرسال جميع اقتراحاتكم على موقعنا  الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا فإن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.