- حقيقة التوتر وأثره على التحالف بين البلدين
- سيناريو المفاوضات ومستقبل المشهد السياسي

جمانة نمور
زاهد حسين
إدموند غريب
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند المباحثات التي أجراها رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مايكل مولين مع القيادة الباكستانية في ضوء التوتر الذي شاب علاقات البلدين بسبب الغارات الأميركية المتكررة على منطقة القبائل الباكستانية ما أثار ردود فعل باكستانية غاضبة ووعيدا بمنع حدوث ذلك بأي ثمن كان. في حلقتنا محوران، ما عمق الخلافات الباكستانية الأميركية وما التحديات التي يمثلها هذا التوتر للتحالف بين البلدين؟ وكيف يمكن لإسلام آباد الموازنة بين متطلبات تحالفها مع واشنطن والضغوط الداخلية المعارضة؟. لم تعرف علاقات واشنطن مع إسلام آباد توترا ظاهرا كالذي شهدته في الأيام الأخيرة، بدأ هذا التوتر بامتعاض باكستان من المطاردات التي تنفذها طائرات وقوات كوماندوس أميركية بمنطقة القبائل وانتهى بتهديد بالتصدي بالقوة لأي محاولة جديدة، ذلك ما حول التوتر إلى ما يشبه صراع إرادات بين حليفين تبدو الحاجة إليه أشد مع تغير إستراتيجية واشنطن في أفغانستان بعدما قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن بلاده لا تكسب الحرب فيها.

[تقرير مسجل]

الجنرال مايكل مولين/ قائد هيئة الأركان الأميركية المشتركة: لست مقتنعا بأننا نحرز النصر في أفغانستان لكنني مقتنع أن بإمكاننا الانتصار لذا أقوم بمراجعة إستراتيجية أكثر شمولية للمنطقة التي تغطي جانبي الحدود الأفغانية الباكستانية.

إيمان رمضان: لعل الجنرال مايكل مولين قد بدأ عمليا تغيير تلك الإستراتيجية التي لم تنجح في أفغانستان وباكستان فوضعت المشروع الأميركي هناك على المحك، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يحاول في باكستان مسايرة مستجدات السياسة الداخلية والتي انعكس بعضها في توتر بدأ يتصاعد في العلاقات الأميركية الباكستانية ليعرض التحالف الثنائي الهام إلى اختبار قدرة على الصمود. لا شك أن التقارب الباكستاني الأميركي ضربته هزة عنيفة في الأيام القليلة الماضية على خلفية صدام إرادات أفرزه إصرار أميركي على تنفيذ عمليات عسكرية في منطقة القبائل على الحدود مع أفغانستان متجاهلا قرارا عسكريا باكستانيا بعدم السماح لأي قوات أجنبية بشن هجمات على أرض باكستان، حقيقة دفعت الجيش الباكستاني إلى الحرص على عدم تكرار تجربته مع مشرف بالانجرار وراء تحالف ضد ما يسمى الإرهاب استنفد كثيرا من رصيد سيادته وشعبيته في الشارع الباكستاني، ليس هذا فحسب فالجيش يتوقع أن تستفز الهجمات الأميركية على منطقة القبائل سكانها لتشعل التمرد في المنطقة فتزج به في مواجهة مع المدنيين يحاول تجنبها. ويبدو أن الجنرال مولين بات على وعي تام بجدية موقف المؤسسة العسكرية الباكستانية، وعي انعكس في تجديده التزام الولايات المتحدة احترام سيادة باكستان وسط غضب عسكري وشعبي على خلفية عمليات كوماندوز وضربات جوية أميركية استهدفت منطقة وزيرستان شمالا وجنوبا لدحر نشاط طالبان المتنامي هناك، ومثلما يثير وجود قائد هيئة الأركان الأميركية المشتركة في باكستان تساؤلات حول مدى اقتراب العلاقات الأميركية الباكستانية من مرحلة معقدة يعكس في الوقت ذاته أهمية التحالف مع باكستان بالنسبة للولايات المتحدة فيؤكد نظرية مولين بأن الاستقرار في أفغانستان يبدأ أولا من الجوار الباكستاني.



[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة التوتر وأثره على التحالف بين البلدين

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد زاهد حسين الخبير في العلاقات الباكستانية الأميركية، ومن واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في واشنطن، أهلا بكما. سيد زاهد حسين، قبل أن نبحث في لقاءات مولين مع المسؤولين الباكستانيين لنبدأ بالتطور الميداني المتمثل بالغارة الأميركية التي قام بها الأميركيون بعد ساعات فقط على زيارة مولين، ما هي ردود الأفعال الباكستانية على تلك الغارة؟

زاهد حسين: إن الناس غاضبون للغاية فقد ضربت أربعة صواريخ منطقة جنوب وزيرستان في أنغورتا ووفق التقارير التي وصلت من هناك قتل أربعة أشخاص كلهم من المدنيين وجاء ذلك في غضون ساعات من اجتماع الأدميرال مولين مع القادة العسكريين والمدنيين الباكستانيين والتي قال فيها إن أميركا تحترم سيادة باكستان وأعطى تأكيدات بأنه لن تقع هجمات أو غارات عبر الحدود إلى داخل الأراضي الباكستانية، لكن هذا الهجوم عزز إلى حد بعيد الموقف بأن الأميركيين يتخذون موقفا يبدو عدوانيا أو قويا وستستمر هجماتهم في المستقبل ولا ندري إن كانوا سيستمرون في الغارات البرية أيضا لكن بالتأكيد يبدو أن الهجمات بالصواريخ المنطلقة من طائرات غير مأهولة من دون طيار ستستمر، ويبدو أن إدارة الرئيس بوش رغم أنها أكدت لباكستان أنها تحترم سيادتها لكن حصل ما حصل وهذا قد يؤدي إلى ردة فعل عكسية وهي موجودة من الآن فالعواطف متأججة ضد الولايات المتحدة خصوصا بعد هجوم الثالث من أيلول/ سبتمبر عندما قامت قوات خاصة أميركية دخلت مناطق في شمال وزيرستان داخل باكستان وقتلت 17 شخصا كلهم من المدنيين الأبرياء وكانت تلك المرة الأولى منذ العام 2001 والتي دخلت فيها باكستان التحالف مع أميركا تدخل فيها عناصر من القوات البرية الباكستانية لتضرب مخابئ مزعومة لمسلحين. هذا يثير سؤالا خطيرا، ما هو مستقبل هذا التحالف؟ لأن هذا جعل الحكومة الباكستانية تشعر بوضع محرج للغاية..

جمانة نمور (مقاطعة): على ذكر الحكومة الباكستانية يعني سيد زاهد لو سمحت لي التحول إلى الدكتور إدموند غريب، كان من الملفت بعد غارة اليوم بأننا يعني لم نشهد ردود فعل من الحكومة الباكستانية سوى يمكن إلا أن توصف بالهزيلة يعني هي حتى لم تستنكر ما جرى رغم البيان المقتضب الذي صدر اليوم عن السفارة الأميركية وأكد احترام سيادة باكستان، كيف تفهم ذلك؟

منذ شهر مايو الماضي بدأت الخسائر في أفغانستان تفوق الخسائر في العراق وهذا أمر ألقى بظلاله على الانتخابات الأميركية
إدموند غريب: أعتقد أن هناك نوعا من التفاهم على الأقل بين الحكومتين وبرزت معلومات على الأقل منذ فترة في العاصمة الأميركية على أنه كان هناك تفاهم بين الحكومتين الأميركية والباكستانية على الأقل بالنسبة لقيام بعض الطائرات التي بدون طيار والتي تشن هجمات على مواقع داخل الحدود الباكستانية في منطقة الحدود في المنطقة القبلية بأن هذا سوف يكون مقبولا بشرط أن يكون هناك على الأقل إطلاع للحكومة الباكستانية مسبقا وأيضا بشرط أن، أو على الأقل هذا ما كان يأمل به الباكستانيون، أن لا تقع خسائر كبيرة في أوساط المدنيين. والسؤال هو الآن إلى أي مدى، هل لا تزال الحكومة الباكستانية أو الجيش وكل الجيش الباكستاني ملتزمون بهذا التفاهم أم أن هناك متغيرات قد بدأنا نشهدها خاصة على أثر هذا التصعيد أيضا الذي نشهده من قبل المؤسسة السياسية والعسكرية الأميركية التي بدأت تتحدث، كما ذكر الأدميرال مولين في شهادته أمام الكونغرس في الأسبوع الماضي، أن عملية التمرد الآن ليست فقط داخل أفغانستان بل هي على جانبي الحدود من باكستان. الإدارة الأميركية طبعا تعلم إلى حد ما حساسية الباكستانيين وحساسية الحكومة الباكستانية وخاصة الجيش الباكستاني الذي هو المفتاح إلى حد كبير بالنسبة للإستراتيجية الأميركية في باكستان وإلى حد ما في منطقة الحدود وأفغانستان تعلم بأنها هذا الوضع واستمرار العمليات قد يحرج القوة العسكرية كما يحرج الحكومة الباكستانية وقد تؤدي إذا استمرت إلى ردود فعل كارثية تضعف الحكومة وقد تقوض مصداقيتها وقدرتها وبالتالي فإن هناك نوعا من التفاهم وإلى حد ما أعتقد بأن الأدميرال مولين هو أيضا من الأشخاص المتفهمين داخل المؤسسة الأميركية لهذه الحساسية، ولكن الوضع يسير بسرعة هناك ضغوط كبيرة على الإدارة الأميركية فهناك خسائر متزايدة على الأرض في أفغانستان حتى أنه منذ شهر مايو الماضي بدأنا نرى أن عدد الخسائر في أفغانستان قد فاق عدد الخسائر في العراق وهذا أمر أثار الكثير من الاهتمام في الولايات المتحدة، هناك أيضا في نفس الوقت انتخابات أميركية وكان السيناتور أوباما المرشح الديمقراطي قد أثار هذا الموضوع وهو كان يعلم بوجود نقاش داخل المؤسسة الأميركية عندما قال بأن الحكومة الأميركية قد تجد نفسها مضطرة لتوجيه ضربات عبر الحدود وبالتالي إذا لم تتحرك الحكومة الباكستانية..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني كل هذا يؤكد مدى أهمية إذاً باكستان للولايات المتحدة الأميركية وأن تكون علاقتها بها جيدة. على ضوء هذا سيد زاهد حسين، هل فعلا أن يكون الظاهر في علاقات البلدين مؤخرا هو التوتر بينما المخفي قد يكون اتفاقا ضمنيا خاصة وأنه نقل اليوم عن مسؤولين باكستانيين القول بأن ما جرى هو ثمرة تعاون إستخباراتي بين أميركا وباكستان؟

زاهد حسين: في الحقيقة كان هناك نوع من التفاهم ومنذ فترة طويلة حتى عندما كان الجنرال مشرف في السلطة ورأينا الكثير من الهجمات الصاروخية من طائرات من دون طيار وهذا حدث بموافقة من السلطات العسكرية الباكستانية آنذاك لكن تكرر الهجمات لم يكن كما نراه الآن ربما على مدى ثلاث أو أربع سنوات كان حوالي ثلاثين أو أربعين هجوما يستهدف القاعدة لكن الوضع قد تغير الآن بالكامل لأن هناك شيئان حدثا، الأميركان كما تفيد التقارير أن الرئيس بوش قد وافق سرا وأعطى موافقته على شن غارات وهجمات داخل الأراضي الباكستانية وهذا توضح تماما عندما دخلت القوات الأميركية شمال وزيرستان في هذا الشهر حتى الهجمات التي تنطلق من الطائرات غير المأهولة ازدادت بشكل ملحوظ فحوالي 12 هجوما وقع في فترة قصيرة، المؤسسة العسكرية الباكستانية تقول إنها لم تبلّغ بهذا مسبقا..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، يعني كثرة هذه الحوادث أيضا دفعت المؤسسة العسكرية كما سمعنا على لسان قادتها إلى التهديد والوعيد والقول بأنها سترد ولكن رغم كل هذا التهديد والوعيد طائرات التجسس لم تغب عن سماء وزيرستان كما أفاد السكان هناك وجرى ما جرى والآن أيضا لم نسمع بأن غارة اليوم رد عليها الجيش الباكستاني، إذاً كيف نفهم كل ذلك؟ هل مجرد تلك الأحاديث هي للاستهلاك المحلي؟

زاهد حسين: نعم، كما قلنا وأيضا القول بأن هناك أوامر أعطيت للجنود بإطلاق النار إذا ما حاول أحد اختراق الحدود لكن طائرات من غير طيار من نوع براديتور كما يبدو لم يطلق عليها النار وكما قال البروفسور غريب يبدو أن هناك اتفاقا سريا بين الحكومة الباكستانية الجديدة والإدارة الأميركية بأن تدير الحكومة الباكستانية نظرها باتجاه آخر لكي تمر هذه الهجمات، ولكن ما يبدو أن عدد الضحايا المدنيين الكبير قد أثار ردة فعل مما دفع الحكومة إلى اتخاذ موقف لكن يبدو أن التفاهم موجود مع الحكومة الأميركية على الأقل في ما يخص الحكومة على المستوى المدني مع الحكومة الأميركية ومفاده أن بإمكان أميركا أن تستمر في هجماتها بالطائرات من دون طيار على شرط إبلاغ باكستان مسبقا وأن تكون عمليات مشتركة.

جمانة نمور: نتساءل بعد وقفة قصيرة إن كان هذا هو السبب وراء عدم إفصاح الحكومة الباكستانية عما دار في اجتماعات المسؤولين الباكستانيين مع مولين ونحاول أن نفهم ولو بالتحليل ما الذي جرى في ذلك الاجتماع. كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سيناريو المفاوضات ومستقبل المشهد السياسي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. دكتور إدموند غريب، كنا نتساءل قبل الفاصل عن ما وراء تجاهل الحكومة الباكستانية الإفصاح عن ما دار في الاجتماعات بين المسؤولين الباكستانيين ومولين في حين أن السفارة الأميركية أيضا اكتفت بإصدار بيان مقتضب، لماذا برأيك؟ ولنتخيل ما الذي دار في الاجتماع؟

إدموند غريب: أعتقد أنه طبعا من المتوقع أن لا يدلي أي من الطرفين بتفاصيل حول المفاوضات لأن هذه المفاوضات أعتقد أنها كانت حساسة وتطرقت لقضايا مهمة للجانبين، فبالنسبة للحكومة الباكستانية وللقوات العسكرية الباكستانية فإن موضوع السيادة أمر مهم جدا ويعلم المسؤولون الأميركيون ذلك ومن هنا جاء البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية بأن الولايات المتحدة تحترم سيادة باكستان وأن الولايات المتحدة ترغب في التعاون والتنسيق مع الحكومة الباكستانية. بالنسبة للحكومة الباكستانية فإنني متأكد بأن المسؤولين الأميركيين أثاروا أيضا موضوع المساعدات، فقد قدمت الحكومة الأميركية مساعدات تقدر بحاولي 11 مليار دولا من سنة 2004 حتى الآن وهذه مبالغ كبيرة نسبيا بالنسبة لأي مساعدات لأي دولة أخرى، أعتقد أن الإدارة الأميركية تريد أن تستمر في دعم القوات الباكستانية ولكنها أيضا تريد أن تقوم هذه القوات بالتعاون معها في تضييق الخناق على الطالبان وعلى القاعدة في هذه المنطقة وعلى منع التسلل عبر الحدود إلى أفغانستان وبالتالي فإن هذا الموضوع ووضع ربما بعض الأفكار من قبل المسؤولين الأميركيين والمسؤولين الباكستانيين حول هذه القضايا هي من بين الأمور التي تم التطرق إليها. ولكن القضية من ناحية أخرى لديها بعد أو أبعاد أخرى، فهناك سؤال يطرحه عدد من المتابعين والمحللين للوضع في هذه المنطقة بأن هذه الإستراتيجية الأميركية لو تم تطبيقها فما هي الأهداف التي ستحققها؟ بدون شك أن الإدارة الأميركية كانت تأمل ربما من خلال هذه العمليات التي تقوم بها بعض القوات الخاصة، وعمليات سرية بالإضافة إلى الهجمات بصواريخ وبطائرات بدون طيار، أنها تأمل ربما في الوصول إلى قيادات الطالبان أو قيادات القاعدة أو إلى اعتقال بعض هؤلاء والحصول على معلومات استخباراتية مهمة وتقليص عدد الخسائر البشرية. ولكن هل هذه هي بديل عن الإستراتيجية التي يمكن أن تحقق الإدارة أهداف من ورائها؟ هناك الكثيرون الذين يعتقدون أن هذه التحركات لن تحقق الكثير ولن تغير الكثير على الأرض لا بل أنها قد تترك آثارا عكسية لأنها ستثير حساسية السكان في هذه المنطقة، كما أنها ستضع ضغوطا على الحكومة المدنية في باكستان وعلى قيادات الجيش وقد تحدث انقسامات داخل الحكومة وداخل الجيش قد تكون لها آثار كارثية دون أن تحقق الأهداف المرجوة وهذا يثير الكثير من الأسئلة حول الأهداف الحقيقية لهذه الإستراتيجية.

جمانة نمور: وقد يكون الجيش بحسب محللين، سيد زاهد، ربما أكثر تضررا إن صح التعبير بالنسبة إلى صورته لدى السكان المحليين، ما هو موقف الجيش وهو يحارب القبائل في باجور في حين أن القوات الأميركية تقصفهم في وزيرستان؟ هل هذا يضعه في خندق واحد مع  الأميركيين وكيف سينعكس على صورته لدى القبائل؟

زاهد حسين: نعم هذا بالتأكيد وضع المؤسسة العسكرية الباكستانية في وضع صعب ومحرج للغاية، أنتم محقون تماما في القول في ذلك لأن المئات من عناصر الجيش الباكستاني قتلوا كنتيجة لهذا القتال وفي الوقت نفسه خلقت الهجمات الصاروخية الأميركية أجواء مريرة وأيضا أنشأت ردود فعل عكسية كثيرة لدى السكان المدنيين الذين باتوا قلقين للغاية من جراء النشاطات العسكرية الأميركية داخل الحدود الباكستانية، فقد مرت حوالي سبع سنوات منذ دخلت القوات الأميركية أفغانستان وأطاحت بنظام طالبان ولكن الوضع يزداد تدهورا، 250 من قوات التحالف قتلوا هذا العام وهذا يفوق العدد بالخمس سنوات مجتمعة، فالمشكلة أن هذه الحرب تنتقل الآن إلى داخل الأراضي الباكستانية فلم يعودوا الأميركيون يخوضونها داخل أفغانستان بل بدأت تصل العمق الباكستاني وتزعزع استقرار باكستان. إذاً من منطلق ما الأميركان يخوضون الحرب في أفغانستان بسياسة خاطئة والآن يبدو وكأنها أحاطت بالمنطقة برمتها مما يشير إلى تداعيات مستقبلية خطيرة ولو أن استقرار باكستان تزعزع فإن المنطقة برمتها ستشتعل نارا ولن يكون هذا لمصلحة أمن المنطقة، والمشكلة أيضا أن الأميركيين في البداية كانوا يستهدفون القاعدة فقط والآن نرى أن تمرد الطالبان بات أكثر أهمية لهم لأنهم هم الذين يخوضون الحرب في باكستان وفي أفغانستان. إذاً معظم الهجمات التي شنت مؤخرا من الجانب الأميركي والطائرات من دون طيار لم تستهدف القاعدة بشكل مثير للاهتمام ولكن قادة طالبان وأتباعهم الذين يقاتلون الأميركان في أفغانستان ولكن من حيث الأساس فالوضع وضع يجعل جزءا كبيرا من باكستان يتحول تقريبا إلى جبهة حرب وساحة قتال، إذاً لو أن الأميركيين استمروا في هذه الهجمات أعتقد أن هذا ستكون له ردات فعل سلبية وتداعيات خطيرة لأفغانستان وباكستان.

جمانة نمور: ولكن عندما نتحدث عن ردات فعل، من الملفت الآن بأن المشهد السياسي الداخلي في باكستان قد تغير، ماذا عن ما يمكن أن نسميه بمعارضة باكستانية؟ هل ضعفها الآن، هل انشغالها بترتيب بيتها الداخلي أيضا شكل عاملا مساعدا ربما للأميركيين بأن يكون لهم حرية حركة أكثر في باكستان؟

حكومة حزب الشعب الباكستاني ملتزمة بسياسة دعم الولايات المتحدة ولكن الحكومة تشعر بأنها تحت ضغوط شعبية مما لن يسمح لها بأن تعطي صكوكا على بياض للأميركيين ليفعلوا ما يشاؤون لأن هذا الوضع يعود بآثار سلبية على الحكومة الباكستانية
زاهد حسين: حسنا إن حكومة حزب الشعب الباكستاني ملتزمة بسياسة دعم الولايات المتحدة هذا ما يفعلونه ولكن من حيث الأساس هم يشعرون بأنهم تحت ضغوط من ضغوط شعبية مما لن يسمح لهم بأن يعطوا صكوكا على بياض للأميركيين ليفعلوا ما يشاؤون لأن هذا الوضع يعود لآثار سلبية على الحكومة الباكستانية أيضا، فتكرر الهجمات الأميركية زعزع وضع واستقرار الحكومة، حكومة ما زالت حديثة عهد بالحكم وتحاول أن تلتمس طريقها في أوضاع اقتصادية سيئة وفي ما يشبه الحرب الأهلية في المنطقة الحدودية الشمالية، هذا يخلق وضعا صعبا للغاية للحكومة الحالية، والأميركيون لا يجدون سوى نقطة واحدة على جدول الأعمال، لا يهتمون بما يحدث في باكستان وكل همهم ينصب على الاستمرار قدما في سياساتهم في أفغانستان ولا يفعلون سوى أن.. وبدل أن يتفحصوا ماذا حدث من خطأ من أفغانستان تزداد عدوانيتهم في باكستان وهذا لن يساعد في شيء، لو أن منطقة القبائل الشمالية أصبحت ساحة قتال فهذا سيزيد من حدة واتساع دائرة الصراع والمعركة فالقوات الأميركية والقوات المتحالفة معها لن تستطيع التعامل مع هذه القضية، في كابول حكومة كرزاي لم تعد لها هيبة سوى على مناطق محدودة في كابول فالطالبان على ما يبدو وسعوا دائرة نفوذهم إلى عموم الأراضي الأفغانية ورأينا بعض الهجمات تقع في المناطق الشمالية من أفغانستان أيضا.

جمانة نمور: شكرا لك السيد زاهد حسين من إسلام آباد ونشكر من واشنطن الدكتور إدموند غريب، ونشكركم على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، موقعنا الإلكتروني هو

indepth@aljazeera.net

وننتظر اقتراحاتكم، إلى اللقاء.