- الخلفية الدستورية والسياسية للخلاف
- التداعيات المحتملة على الحوار والمصالحة الوطنية

 
علي الظفيري
أحمد الخالدي
علي الجرباوي

علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند بوادر معركة سياسية ودستورية بين حركتي فتح وحماس حول ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد إعلان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل رفضه لبقاء عباس رئيسا بعد انتهاء ولايته مطلع العام المقبل واعتزامه إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة عام 2010. نطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين، ما هي الخلفية الدستورية والسياسية لهذا الخلاف الجديد حول ولاية الرئيس عباس؟ وكيف يمكن أن ينعكس هذا السجال على الوحدة الوطنية الفلسطينية والحوار الوطني في القاهرة؟... بشكل قاطع وحاسم رفض رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ما أعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس من نيته البقاء على رأس السلطة إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في يناير من عام 2010 وهو الموعد الذي يتجاوز سقف السنوات الأربع الذي ينص عليه الدستور الفلسطيني وتتمسك به حماس كحد أقصى لكل ولاية رئاسية تحترم مقتضيات القانون وقواعد اللعبة الديمقراطية حسب رأيها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جاء الدور على الرئاسة الفلسطينية بعد الحكومة كي تصبح هي الأخرى فصلا جديدا من الأزمة المستمرة بين حركتي فتح وحماس. فصل أطلقه إعلان الرئيس محمود عباس نيته البقاء في منصبه حتى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة بداية 2010، عباس قال ذلك لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية التي سألته عن موعد انتهاء ولايته الرئاسية الحالية فأجاب أنه يرى من المناسب أن يقع إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في يناير من سنة 2010 مؤكدا أنه سيصدر مرسوما رئاسيا بهذا الخصوص حسب الصحيفة. لم يتأخر رد حماس على هذا الموقف فاعتبرت بنبرة قاطعة على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل أنه لا شرعية لأي تمديد يطيل من ولاية عباس الحالية إلى ما بعد الثامن من يناير العام المقبل.

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: بعد 9/1، 9 يناير، 9 كانون الثاني 2009 لا شرعية لأي رئيس سلطة فلسطينية إذا لم يكن ذلك عبر الانتخابات.

نبيل الريحاني: كانت حماس قد أشارت إلى موقفها هذا من قبل غير أن خلافها مع الرئاسة تركز في السابق حول الموقف من الوضع القائم حاليا في غزة، غير أن اقتراب الموعد الرئاسي لفت الأنظار إلى انتخابات تتعلق بآخر معقل لحركة فتح في مفاصل السلطة. نأت حركة فتح بتوجهها عن تهمة المس من علوية الدستور فقد أكد الرئيس الفلسطيني أنه مع القانون وليس فوقه قائلا إن كل الخيارات ستدرس بما فيها التاسع من يناير/ كانون الثاني القادم، الأمر الذي يبقي الخلاف مفتوحا على أكثر من احتمال.

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: كله، سندرس المواضيع ونقدم رؤيتنا ونحن سنكون حتما مع القانون ولسنا ضد القانون.

نبيل الريحاني: في الأثناء يخشى المشفقون على جهود المصالحة الفلسطينية من أن يبتلعها خلاف الرئاسة بعد أن أعيتها تداعيات أحداث غزة منذ عام 2007، فالمشكلة قد تذهب بالساحة الفلسطينية إلى أبعد من الخلاف في تفسير مواد الدستور أو القانون إلى مزيد من الانفصال بين الضفة والقطاع واستحكام القطيعة بين الطرفين الذين يتنازعان السيطرة عليهما.

[نهاية التقرير المسجل]

الخلفية الدستورية والسياسية للخلاف

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من نابلس الدكتور أحمد الخالدي رئيس لجنة صياغة الدستور ووزير العدل الفلسطيني السابق، ومن رام الله الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور أحمد، اليوم الساحة الفلسطينية تختلف على قضية دستورية وقانونية، أنت رئيس لجنة صياغة الدستور، ما هو الموقف من هذه المسألة، مدة ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس؟

أحمد الخالدي: بداية أود أن أقرر بأن أي دستور يأتي لينظم مؤسسات دستورية في كيان سياسي ما، دولة، من أجل الحفاظ على هذه المؤسسات واستمرار الكيان وليس كل سلطة تحاول التمسك ببعض اختصاصاتها أو تنتزع اختصاصات لكي تصبح هي الشرعية وتهدم الأساس الذي يقوم عليه أي نظام سياسي، أعني الفصل بين السلطات. القانون الأساسي جاء كما نعلم في الأصل في 2002 و 2003 خاليا من تحديد لمدة فترة الرئاسة ولا المجلس التشريعي، نص على فترة انتقالية وكان هناك خلاف حول هذه الفترة الانتقالية، لكنه في التعديل الذي تم في 13/8/2005 وبالقطع نصت المادة 36.. تعديل المادة 36 على أن فترة رئاسة الرئيس هي أربع سنوات بالطبع من تاريخ انتخابه وبالتالي تأتي هذه النصوص في القانون الأساسي في مرتبة أسمى من القواعد القانونية العادية لأنه يفترض أن أي قانون يصدر في ظل هذا القانون الأساسي يحترم قواعد الدستور أي قواعد القانون الأساسي ولا يستطيع تعديله أو مخالفته ما دام هناك نص واضح يحدد المدة وهناك اختلاف بين فترة أو مدة ولاية الرئيس ومدة ولاية المجلس التشريعي فمدة ولاية الرئيس تنتهي في 9/1/2009 بينما ولاية المجلس التشريعي تنتهي في 25، 26/1/2010 وبالتالي الأصل وفق القاعدة العامة في الدساتير أنه يتم احترام النص إلى أن يتم تعديله بالطريق القانوني ولا يمكن لنص قانوني أن يعدل نصا في الدستور.

علي الظفيري: طيب دكتور على ماذا تستند السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس في قضية تزامن عقد الانتخابات التشريعية مع الانتخابات الرئاسية؟

أحمد الخالدي: كما قرأت أو سمعت هناك من يستند إلى أن الرئيس أصدر مرسوما وقبل هذا المرسوم كان القانون رقم تسعة لسنة 2005 بشأن الانتخابات العامة وفي هذا القانون وفي الأمر الرئاسي رقم واحد لسنة 2001 تم النص على إجراء الانتخابات التشريعية والانتخابات الرئاسية مرة واحدة وفي وقت واحد، وهذا النص قطعا يناقض النص الوارد في القانون الأساسي في المادة 36 والمادة 47 الفقرة الثالثة التي حددت ولاية المجلس التشريعي، وهذا خلاف لما هو كان سائدا وحتى مسلك المشرع الدستوري عندما أراد أن يخالف قاعدة عامة في مدة ولاية المجلس التشريعي السابق فنص في المادة 47 مكرر على أنه تمتد ولاية المجلس التشريعي القديم إلى أن يؤدي المجلس التشريعي الجديد اليمين القانونية بمعنى أنه إذا كان هناك ما يناقض الأصل العام أو القاعدة العامة الدستورية يجب أن يكون هناك تفويض دستوري بهذا الأمر وبالتالي هذه القوانين التي صدرت أي القانون رقم تسعة لسنة 2005 والأمر الرئاسي رقم واحد لسنة 2007 لم يكن هناك تفويض من المشرع الدستوري لإصدار مثل هذه القوانين وبالتالي لا تملك تعديل نص المادة 36 من القانون الأساسي.

علي الظفيري: قبل أن أنتقل للدكتور الجرباوي، دكتور أحمد أسألك يعني الآن نريد بجملة واضحة، بقاء الرئيس محمود عباس يوما واحدا بعد انتهاء ولايته في التاسع من يناير القادم هو بقاء أو استمرار غير دستوري وبالتالي مقعد الرئاسة سيكون شاغرا حسبما قالت حماس؟

أحمد الخالدي: وفق النص القانوني نعم لكن هذا القانون الدستوري والقانون الأساسي ليس قانونا فحسب وإنما هو أيضا يعالج الحياة السياسية في مجتمع سياسي بمعنى أن كل المجتمعات بها قوى سياسية تختلف وعندما يصل الخلاف إلى درجة يمكن أن يعطل مؤسسات هذه الدولة يتم الاتفاق بين القوى السياسية، كما حدث في القاهرة مثلا اتفاق القاهرة عندما تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فوفق القانون الأساسي يتم التشكيل من قبل الحزب الحائز على أغلبية المقاعد ومع ذلك لم يتم، تم التشكيل بناء على توافق وابتدأت الحياة الدستورية تسير إلى أن تعطلت حكومة الوحدة الوطنية نتيجة الظروف المعروفة.

علي الظفيري: دكتور علي في رام الله، خلاف ظاهره دستوري باطنه طبعا سياسي، برأيك هل سيحتكم الطرفان إلى الدستور كمرجعية في حل هذه المسألة أم أن الحوار الوطني والمصالحة هي التي من شأنها إيجاد مخرج حقيقي لقضية انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس؟

علي الجرباوي: يعني بداية دعنا نقول إن الوضع القانوني لما يجري حاليا منذ عام ونصف تقريبا هو وضع ملتبس وهناك الكثير من النصوص التي يمكن استناد هذا الطرف أو ذاك عليها لتبرير الموقف الذي يريد، هناك قانون أساسي وهناك قانون انتخابات وهناك إجراءات تنظيمية لعمل المجلس التشريعي وانتخابات دورية لرئاسة المجلس التشريعي بمعنى أن رئيس المجلس التشريعي لا يمكن أن يصبح رئيسا للسلطة بدون أن يكون منتخبا في الدورة التي جاءت في نفس الوقت بالتزامن لذلك هناك العديد من القضايا التي يمكن الاستناد إليها قانونيا. ولكن أعتقد بأن القانون بمجمله أطيح به منذ عام ونصف وما يجري حاليا في قطاع غزة وفي الضفة ليس له السند القانوني المرتكز عليه بشكل يعني متين ولذلك الوضع هو وضع صراع سياسي ما بين قوتين سياسيتين حالفهما، ما بين قوسين، الحظ بأن هناك انفصال جغرافي فكل جهة منهما يعني جلست في موقع واستأثرت به. الآن هناك يجب أن يكون هناك وفاق إذا ما أريد لحل هذا الصراع السياسي وإعادة توحيد البلد المقسمة جغرافيا لا بد من التوافق السياسي، الوضع القانوني وضع لن يوصل إلى نتيجة ولكن الوضع الأساسي الآن هو هل هناك نية ورغبة من قبل الأطراف للتوصل إلى توافق أم لا؟ أظن بأن التصعيد الحاصل حاليا إعلاميا حول التمديد والبقاء وكل هذا الأمر هو يأتي في إطار ما يجري من مباحثات في القاهرة من أجل فتح باب الحوار وللأسف أن هذا الحوار إن تم يتم الآن بعد كل هذه التصريحات التي تطيح أصلا بهذا الحوار قبل أن يبدأ يعني إذا كان هناك نية جيدة للحوار أظن بأن يعني ما يجري حاليا من تصريحات وتصريحات مضادة لا يؤدي إلى إشاعة أجواء تفاؤلية بالنسبة لهذا الحوار القادم.

علي الظفيري: دكتور أحمد، ماذا لو لم يتم الاتفاق سياسيا على هذه المسألة، ما هي الخيارات المتاحة الآن؟ هل سيبادر الرئيس مثلا إلى حل المجلس التشريعي وبالتالي نكون أمام حالة دستورية وقانونية أخرى يترتب عليها شيء جديد أم أمر آخر؟

حل المجلس التشريعي أو إجراء انتخابات بدون أن يتم الوفاق لن يحل الإشكالية مطلقا، بل سيزيد من تصعيد الخلاف بين الفريقين الرئيسيين وبالتالي ستنعكس آثاره السلبية على الشعب الفلسطيني بكامله وعلى الكينونة السياسية الفلسطينية برمتها

أحمد الخالدي: بالطبع إن تفاقم الأمر لن يكون في صالح القضية الفلسطينية ولا المشروع الوطني الفلسطيني، حل المجلس التشريعي أيضا لن يحل الإشكالية فهذا الأمر سيزيد من تصعيد الخلاف بين الفريقين الرئيسيين وبالتالي ستنعكس آثاره السلبية على الشعب الفلسطيني بكامله وعلى الكيانية السياسية الفلسطينية برمتها، حل المجلس التشريعي أو إجراء انتخابات هنا أو هناك بدون أن يتم الوفاق لن يحل الإشكالية مطلقا، نحن أمام أمر واقع إذا لم يتم الاتفاق على تجاوز هذه العقبات الواقعية المادية فإننا سندخل في كارثة واقعية مادية ولن يكون هناك وجود لا لقانون أساسي ولا لدستور ولا لسيادة قانون ونكون فشلنا في أول تجربة من أجل إرساء أسس للديمقراطية وأسس لسيادة القانون وهذا سينعكس سلبا كما ذكرت على مجمل القضية الفلسطينية.

علي الظفيري: سؤالي الأخير دكتور أحمد في الجزئية الأولى، ما هي المرجعية الدستورية والقانونية؟ يعني حماس تقول شيئا وفتح تقول شيئا، ما الذي يمكن أن يفصل دستوريا وقانونيا بين الرأيين؟ هل هناك محكمة دستورية؟ هل لها السلطة للحكم والفصل بين الطرفين؟

أحمد الخالدي: نعم هناك محكمة دستورية أنشئت في عام 2002 في القانون الأساسي ولكن لم يتم تشكيلها حتى الآن، وبصفة مؤقتة من 2002 يتم إسناد الاختصاص بالفصل في المنازعات الدستورية إلى المحكمة العليا في رام الله أو في غزة لكن في هذه الحالة أيضا إذا انعقدت المحكمة في رام الله سوف يكون هناك تأثير وإذا انعقدت في غزة ربما يكون هناك تأثير أيضا وبالتالي لن تحل الإشكالية. القانون الأساسي يفترض أنه يوضع ليحترم وجميع السلطات تلتزم به ويفترض أنه يعلو كل القواعد القانونية يعني القانون الأساسي هو الدستور وبالتالي هو يعلو القانون العادي فإذا اختلف القانون العادي مع الدستور يفترض أن الدستور هو الذي يسود، القانون الأساسي هو الذي يسود. المرجعية الدستورية موجودة في القانون الأساسي ولا بد من الرجوع إليها لحل هذه الإشكالية بالطريق السلمي وإلا سيكون الانفصال المادي بالتأكيد بين غزة والضفة.

علي الظفيري: طبعا مشاهدينا الكرام خصصنا الجزء الأول للحديث عن الجانب الدستوري والقانوني ولكنه حديث ليس له أي جدوى في الموضوع الفلسطيني في ظل وجود سلطتين، حكومتين، أشبه بدولتين وفريقين متصارعين. بعد الفاصل سنشير لتأثيرات هذا الخلاف على الحوار الوطني الذي يجري في القاهرة الآن، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة على الحوار والمصالحة الوطنية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الخلاف بين حركتي حماس وفتح حول موعد الانتخابات الرئاسية وتداعياته على الوحدة الوطنية الفلسطينية. دكتور علي الجرباوي في رام الله، الحوار والمصالحة الوطنية هي أصلا تخطو خطواتها الأولى، الآن أضيفت لها عقبة كبيرة جدا، تأثير كل ما يجري الآن على هذا الحوار وفكرة المصالحة من أساسها؟

لا إمكانية للملمة الوضع الفلسطيني إلا من خلال حوار لحل الأزمة التي أصبحت وكأنها أزمة مستعصية وأصبحنا لا نتحدث إلا بها ونسينا أن هناك احتلالا واستيطانا وأرضا تنهب من قبل الإسرائيليين

علي الجرباوي: يعني أظن بأنه لا إمكانية للملمة الوضع الفلسطيني إلا من خلال حوار وحل هذه الأزمة التي أصبحت وكأنها أزمة مستعصية وأصبحنا لا نتحدث إلا بها ونسينا أن هناك احتلالا وأن هناك استيطانا وأن هناك أرضا تنهب من قبل الإسرائيليين وقتل ويعني كل هذا تم تناسيه والتركيز الأساسي أصبح داخليا فلسطينيا وخارجيا هو على هذا الخلاف الداخلي الفلسطيني. أظن بأن النتائج ستكون كارثية وهي الآن كارثية إن لم يتم التوصل إلى اتفاق داخلي فلسطيني ينهي هذا الموضوع من الأساس ولكن لا يبدو بأن هذا سيحصل، ما جرى الآن من تصريحات يعني نتحدث عنها حاليا أعتقد بأنه يؤشر إلى عدم وجود نية فاعلة حقيقية للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق وحل هذا النزاع الداخلي الفلسطيني. إن لم يتم حل هذا النزاع أظن بأن القضية الفلسطينية أصبحت في مهب الريح، لا أحد يتحدث بها حاليا لا أحد يسأل ماذا تقوم به إسرائيل حاليا من استيطان، هل نسمع على الصعيد الدولي أي أحد يحاسب إسرائيل ويلاحق إسرائيل؟ وإذا ما أردنا نحن فلسطينيا أو عربيا أن نلاحق إسرائيل هل تظن أن أحدا سيصدقنا طالما أننا نقاتل بعضنا بعضا تحت الاحتلال؟ هذا أمر يعني غريب عجيب، لا يمكن أن.. يعني لم يكن أحد يعتقد بأننا سنصل إلى هذه الدرجة.

علي الظفيري: طيب دكتور علي، حماس كانت تتهم حركة فتح بأنها مترددة وسلبية تجاه قضية الحوار والمصالحة الوطنية، هل يمكن القول إن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي وحركة حماس بشكل عام اليوم تحاول استخدام هذه الورقة للضغط على حركة فتح للسير قدما في قضية المصالحة وإنهاء حالة الخلاف الكبير وهذه الأزمة الفلسطينية الداخلية؟

علي الجرباوي: لا أظن، يعني في هذا الموضوع بالذات أظن أن العكس هو الصحيح، أن حركة فتح كانت بالأساس هي التي لا تريد لهذا الحوار أن ينطلق وكان هناك اشتراطات وضعت بالأساس ومن ثم تم التخلي عنها وعندما تم التخلي عنها من قبل حركة فتح الآن نرى وكأن حركة حماس هي التي لا تريد لهذا الحوار أن ينطلق، وخصوصا أن هذا الحوار سمعنا قبل أيام في اجتماعات الجامعة العربية حديث يعني قاس من قبل الأطراف في الجامعة العربية حول يعني الوضع الفلسطيني الداخلي ووجوب إنهاء هذا الوضع وأن هناك سيكون يعني تحميل مسؤولية للطرف الذي لا يريد أن ينهي هذا الحوار، وأعتقد بأن ما جرى في الجامعة العربية والتدخل العربي الجديد القوي حاليا هو الذي بدأ وكأنه يعطي مفعولا سلبيا على أن هذا الحوار لن ينطلق بالطريقة التي يجب أن ينطلق بها، الرئيس الفلسطيني مما نقرأ ونسمع ونشاهد هو يقول بأنه مستعد يعني الطرف الآخر يجب أن يكون أيضا مستعدا بنفس الدرجة، يجب أن يتم عقد الحوار ولنر ماذا سيحصل فيه، أما أن يتم من قبل أن نبدأ بهذا الحوار..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن سنة ونصف يا دكتور علي كانت حركة فتح، دكتور إذا سمحت لي، هي التي يعني تضع العقبات أمام هذا الحوار وهذه المصالحة وأطراف أيضا عربية ودولية كما تتهم حماس، يعني حماس تقول ذلك الأمر..

علي الجرباوي (مقاطعا): يا سيدي لنقل، يعني لنقل بأن هذا صحيح، على افتراض أن هذا صحيح، الآن يجمع الجميع أنه لا بد من إجراء هذا الحوار وهناك قبول يا أخي من حركة فتح يعني إن كانت حركة فتح هي التي كانت ممانعة فقد قبلت، الآن بعد أن قبلت نقول إننا لا نريد وأن هذا لن يحصل وإننا.. يعني هذا لن يؤدي إلى نتيجة على الإطلاق. الشعب الفلسطيني أعتقد كمواطن فلسطيني أنا أقول لك بأننا نريد أن ننهي هذا الموضوع فلسطينيا يجب أن ننهيه لأننا نرى على أرض الواقع ما يحدث من قبل إسرائيل علينا.

علي الظفيري: طيب، دكتور أحمد الخالدي، أنت كيف تقرأ تأثيرات هذا الجدل وإن كانت لحماس طبعا حجة قانونية ودستورية أنت أكدتها وأنت رئيس لجنة صياغة الدستور، تأثير هذا الجدل الدستوري في وضع أصلا كما وصفه الدكتور علي الجرباوي هو وضع سيء ووضع يعني يؤثر بشكل كبير على أهمية القضية الفلسطينية بشكل عام؟

أحمد الخالدي: بالتأكيد نحن نعلم أن الشؤون الفلسطينية لا تدار بيد فلسطينية مستقلة عن الأطراف الأخرى، حتى ما يجري في جامعة الدول العربية تم دون دعوة كل الأطراف والسماع لوجهات النظر المختلفة حتى تكون هذه المبادرة العربية متوازنة ويمكن أن تؤدي إلى توافق بين الأطراف الرئيسية لكن الذي يجري في هذا الوقت بالتحديد وما يتم تسريبه هو أن هناك اشتراطات وهناك قالب مسبقا يوضع حتى من جامعة الدول العربية هناك تسريبات بأن هناك شكل معين يفترض أنه يعيد الحال إلى ما كان عليه في 14/6 وهذا أمر مستحيل، الآن يعني يجب الانطلاق من الواقع حتى الطرفين لا يمكن أن يتمسكا بخارج ما هو مقرر وفق القواعد الدستورية، لا يمكن لأي فريق أن يتمسك بأمر واقع خلافا لما تنص عليه قواعد القانون الأساسي، فإذا وجدت النية للتوافق للمصالحة الوطنية وهناك مرجعية قانونية دستورية موجودة في القانون الأساسي يمكن اللجوء إليها وفي الأصل هناك توافق على مشروع وطني كان في ميثاق القاهرة إذا تم الرجوع إليه يمكن أعتقد أن يتحقق هذا الوفاق الوطني لكن إذا كان كل فريق يفاوض دون أن نعلم على ماذا يفاوض أو كل فريق يحتفظ لنفسه بحق القرار النهائي ودون الرجوع إلى المرجعية القانونية أو دون التوافق مع الأطراف والقوى السياسية الأخرى في الحياة السياسية الفلسطينية سيؤدي هذا إلى كارثة ونحن لا ينقصنا في هذا الوقت مزيدا من المشاكل والكوارث نحن نعيش كارثة مستمرة تحت الاحتلال.

علي الظفيري: دكتور علي في رام الله، إذا كان الخارج وكل الخارج هنا أثبت أنه لا يعمل بشكل مثالي لمصلحة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ألا يمكن أن يكون هذا المأزق الدستوري فرصة لحوار داخلي على الأرض الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس خاصة أن الإشكالية يعني قريبة جدا وربما تؤدي إلى مشاكل كبيرة جدا في الداخل الفلسطيني.

علي الجرباوي: يعني هذا إن لم يتم استخدامه للتصعيد، وإنما إن اعتقد كل الأطراف الفلسطينية بأن هناك إشكالية وكارثة تمر بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، لا يمكن استمرار الحديث كل طرف يتحدث عن المصلحة الوطنية العليا ويتصرف فصائليا كما يتصرف والمصلحة الوطنية الفلسطينية بعيدة كل البعد عن التصرفات الفصائلية، إن كان هذا يعني نحن لا نحتاج حتى إلى هذا المدخل لأن يعني عاما ونصف تقريبا على ما جرى لنا كفيل بأن نرى ما هي التداعيات الخارجية علينا إن كان على الصعيد الدولي أو حتى على الصعيد الإقليمي لذلك يعني إن لم يكن لدى الفصائل الفلسطينية قدر من التيقن من أن الوضع هو كارثي، أعتقد بأنهم يعني لا يعيشون الواقع هناك حالة أصبحت وكأنها مستعصية، أعتقد إن تم الوضع على حاله سيكون هذا الانقسام والانفصال الفلسطيني الجغرافي والسياسي انفصالا طويل الأمد وسيؤدي إلى بلع الضفة الغربية والقدس الشرقية من قبل إسرائيل لأن اهتمام إسرائيل ليس في قطاع غزة وإنما في ابتلاع أجزاء كبيرة من الضفة الغربية والقدس الشرقية، هذا يجب أن يكون في البال دائما وستقوم إسرائيل بذلك بكل سهولة ويسر طالما أننا فلسطينيا نتقاتل ونختصم على موقع هنا وموقع هناك.

علي الظفيري: دكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت من رام الله، والدكتور أحمد الخالدي رئيس لجنة صياغة الدستور وزير العدل الفلسطيني السابق من نابلس شكرا جزيلا لكما. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم دائما المساهمة معنا في اختيار مواضيع حلقاتنا عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.