- موقف الجامعة العربية
- أسباب رفض الحركات للمبادرة
- فرص حل الأزمة وشروط المتمردين

جمانة نمور
 مختار الأصم
عبد الوهاب الأفندي
هشام يوسف
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند فرص التوصل لحل سلمي لأزمة دارفور بعد رفض حركات التمرد الرئيسية في الإقليم مبادرة طرحتها الجامعة العربية لحل أزمة دارفور. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما مدى وجاهة الأسباب التي برر بها متمردو دارفور رفضهم مبادرة الجامعة العربية لحل أزمة الإقليم؟ وما هي فرص حل مشكلة دارفور في ضوء الشروط التي تضعها حركات التمرد للتفاوض مع الحكومة؟... بآمال عراض استقبل الجميع مبادرة الجامعة العربية لحل أزمة دارفور لكن حركات التمرد الرئيسية في الإقليم سرعان ما أحبطت هذه الآمال برفضها القاطع لهذه المبادرة حتى قبل التعرف على تفاصيلها. موقف أثار عددا من التساؤلات حول مصير المبادرة ودوافع رفضها بهذه السرعة والقطعية من قبل الحركات المتمردة في الإقليم.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قبل أن تغادر أروقة الجامعة العربية منطلقة إلى السودان تعثرت أولى خطوات مبادرة عربية لحل أزمة إقليم دارفور، لم يظهر من المبادرة ما يثير الاعتراض إذ لا تزال الجامعة العربية تتكتم على تفاصيلها إلا أنها جوبهت بصد مسبق من قبل حركات التمرد في دارفور، ورغم الانشقاق الذي بدأ يضرب الفصائل المختلفة في الإقليم فإن حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان اتفقتا على أن طرح الجامعة العربية لم يأت اليوم لأجل حل أزمة دارفور المزمنة بل للحيلولة دون وقوف الرئيس البشير في قفص الاتهام داخل محكمة الجنايات الدولية. وعلى أي حال فإن القبول بمفاوضات مع الحكومة لن يكون بدون شروط.

عبد الواحد محمد نور/ رئيس حركة تحرير السودان: موقفنا في الأرض أن توقف الحكومة إبادة الشعب وتنزع سلاح الجنجويد وتوقف القصف المدفعي والجوي للمواطنين الأبرياء وللشعب السوداني في دارفور وفي غير دارفور ويعود النازحون واللاجئون إلى قراهم الأصلية ثم بعد ذلك نتحدث لمخاطبة جذور المشكلة وهي المواطنة الحقة للشعب السوداني كله بما فيه شعب دارفور.

إيمان رمضان: تفسير قد يخضع لنظرية المؤامرة فحركات التمرد السودانية ترى في انطلاق المبادرة العربية بعيد مطالبة الادعاء العام في محكمة الجنايات الدولية باعتقال البشير ما يشكك في حياد الجامعة العربية إزاء قضية دارفور.

أحمد حسين آدم/ الناطق باسم حركة العدل والمساواة: وهذه الجامعة العربية نحن ظللنا نصب مواقفها على طول الطريق أنها تقف مع هذا النظام وتقف مع هذا الجلاد بصورة واضحة جدا جدا وهي لم تكن محايدة في يوم من الأيام ولم تكن في الحقيقة يعني تريد حلا لهذه القضية أو تريد كذلك أن تتدخل لدى نظام البشير في أن يجد حلا سياسيا لهذه القضية.

إيمان رمضان: وكأن الحديث العربي عن ضرورة الإسراع في خلق الاستقرار في الإقليم المضطرب كلمة حق أريد بها باطل.

أحمد حسين آدم: الجامعة العربية لم تتحرك منذ خمس سنوات، تتحرك الآن، لماذا تتحرك الآن؟ هي تتحرك الآن فقط لأن البشير في أزمة، البشير حقيقة في ورطة كبيرة، فهي تريد أن تنقذ البشير وتريد حقيقة أن تواجه مع البشير إجراءات المحكمة الجنائية والدولية وهي بالتالي تريد أن تنقذ البشير ولكنها لا تريد أن تنقذ دارفور أو تنقذ السودان.

إيمان رمضان: وبينما تحمل الحركة الشعبية الشريك الأساسي في الحكم في السودان شريكها المؤتمر الوطني المسؤولية كاملة عن تمزق السودان بسبب أزمة دارفور تؤكد حكومة الخرطوم استعدادها للحوار مع كافة الأطراف وذلك حسب ما تقول في سبيل إنهاء الأزمة. تعقيدات تشي بأن الوسيط القطري يواجه على ما يبدو مهمة لا تقل صعوبة وتعقيدا عن تلك التي اضطلع بها سابقا للتوفيق بين فرقاء لبنان، وبغض النظر عن ما ينتظر المحاولة الدبلوماسية العربية نجاحا كان أم فشلا فمما لا شك فيه أن الوقت لم يعد كما لم يكن يوما في صالح هؤلاء، هؤلاء المنتظرين منذ سنوات لما قد تجود به الدبلوماسية.

[نهاية التقرير المسجل]

موقف الجامعة العربية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور مختار الأصم أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، ومن لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي الكاتب والمحلل السياسي، ومعنا عبر الهاتف من القاهرة هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية. أهلا بكم. سيد هشام، ما الذي تنوي الجامعة العربية فعله في مقابل هذا الرفض من الحركات المتمردة في دارفور لمبادرة الجامعة العربية؟

هشام يوسف: أولا، سمعنا انتقادات من العديد من الفصائل ولكن هناك اتصالات بدأت مع بعض هذه الفصائل بناء على طلبها ورغم أننا لم نستكمل مشاوراتنا مع الدول العربية أعضاء اللجنة بعد، وطلبت العديد من الاستفسارات والإيضاحات فيما يتعلق بتحرك الجامعة ولكن يجب أن أشير أيضا إلى أن العديد من هذه الفصائل كانت عندما كنا نتحرك في لبنان ونبذل الجهد في التعامل مع الأزمة اللبنانية كانت تقول إنه ينبغي أن يتم إيلاء اهتمام أكبر بالأوضاع في السودان كما كانت هناك فصائل فلسطينية وأيضا قوى صومالية تشير إلى أهمية أن تتعامل الجامعة مع هذه القضايا ومن المستغرب الآن عندما تعمل الجامعة العربية على أن تتناول هذه القضايا أن تسمع مثل هذه الانتقادات.

جمانة نمور (مقاطعة):  ولكن ما دامت تلك الحركات، عفوا سيد هشام، قد أصدرت إليكم تلك الإشارات الإيجابية في ذلك الوقت لماذا في المقابل أنتم لم تقوموا بمشاورات معهم قبل طرح هذه المبادرة وإطلاقها؟

الجامعة العربية لم تكن بعيدة عن الملف السوداني فقد كانت هناك جهود عديدة بما فيها اجتماع سرت الذي دعت إليه ليبيا وشاركت فيه الجامعة العربية والعديد من الأطراف الإقليمية والدولية ولم تشارك حركات التمرد
هشام يوسف: أولا الجامعة العربية كانت دائما على اتصال بالفصائل المختلفة في السودان وكانت هناك جهود عديدة بما في ذلك الجهود التي قامت بها ليبيا قبل نهاية العام الماضي عندما دعت إلى اجتماع في سيرت وشاركت فيه الجامعة العربية والعديد من الأطراف الإقليمية والدولية ولم تشارك حركات التمرد في هذه الاجتماعات، وكانت هناك محاولات قبل ذلك وكانت هناك مشاركة نشطة من الجامعة العربية في مفاوضات أبوجا وبالتالي الجامعة العربية لم تكن بعيدة عن هذا الملف، ومن يشير إلى أن الجامعة العربية أهملت هذا الملف فالحقيقة هذا غير دقيق. وبالتالي كانت هناك محاولات وكانت هناك جهود لم..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن إذا كانت الدعوات للتدخل المباشر أتت في شهر أيار/ مايو كما ذكرت، لماذا انتظرت الجامعة إذاً موضوع المحكمة الجنائية وهذا ما ربطته بعض حركات التمرد أن تحرك الجامعة يهدف فقط لإنقاذ الرئيس البشير.

هشام يوسف: أولا هذا هو ما كنت أتحدث عنه، لم تكن هناك مشكلة عندما شاركنا في اجتماعات سيرت وعندما شاركت الجامعة في الاجتماعات التي عقدت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر الماضي للتعامل مع أزمة دارفور والاتفاق الذي تم التوصل إليه بعقد اجتماع سيرت وإقناع جميع حركات التمرد في دارفور بالمشاركة في هذا الاجتماع وبالتالي كانت هناك جهود بالفعل لإنجاح اجتماع سيرت ولكن لم تشارك حركات التمرد فيه وبالتالي كانت هناك محاولات وكانت هناك جهود وكانت هناك اتصالات ولكن فضلت العديد من الحركات عدم المشاركة. هناك محاولة جديدة الآن من الجامعة العربية لأننا نريد تحقيق السلام ليس بسبب موضوع المحكمة الجنائية الدولية ولكن نعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في السودان ونأمل أن تتجاوب الحركات مع الجهود العربية التي ستبذل خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة.

جمانة نمور: ما هي هذه المحاولة؟ هل لنا أن نعرف تفاصيلها؟

هشام يوسف: هذه هي المحاولة التي ستبذل برئاسة قطر وبمشاركة من الأمين العام ومشاركة أفريقية أيضا وتم التنسيق مع الاتحاد الأفريقي بشكل كامل حتى نتمكن من أن يكون هذا الجهد جهد مشترك بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي.

جمانة نمور: من الانتقادات أيضا والتشكيك الذي وجهته تلك الحركات لكم هو أنكم لستم على مسافة واحدة من الجميع وحتى الحكومة السودانية نفسها يعني عندما رحبت بالمبادرة هي شكرت وقوف الجامعة العربية الدائم معها.

هشام يوسف: هذا نواجهه في قضايا كثيرة وعندما تعاملنا في القضية اللبنانية كانت هناك بعض الانتقادات في بعض الأحيان من الأغلبية أننا أقرب للمعارضة، ومن المعارضة أننا أقرب للأغلبية وووجهنا بهذا أيضا في العراق وووجهنا بذلك في الصومال ما بين المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية ولا نستغرب أن يكون ذلك هو الوضع أيضا بالنسبة للسودان، ولكن الجامعة العربية عندما عملت في لبنان وعندما عملت في العراق وفي الصومال وفي كافة المسائل كان همها الأساسي هو المصلحة العامة لكافة هذه الدول وبالتالي نحن لا نعمل لصالح أي طرف على حساب طرف آخر ولكن نعمل بما نرى أنه يحقق مصلحة للبلد العربي المعني بالقضية التي ننظرها.

أسباب رفض الحركات للمبادرة

جمانة نمور: شكرا لك السيد هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية. وكان معنا عبر الهاتف من القاهرة. أرحب من جديد بضيفينا من الخرطوم الدكتور مختار الأصم ومن لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي. دكتور مختار لو بدأنا معك إذاً، استمعنا إلى موقف الجامعة العربية من ردة فعل الحركات المسلحة في دارفور، برأيك الآن عندما يستمع قادة هذه الحركات لما قاله السيد هشام وإلى موقف الجامعة العربية هل يمكن أن يتجاوبوا مع المحاولة الجديدة التي أشار إليها أم أن موقفهم من تلك المبادرة نهائي برأيك؟

مختار الأصم: أنا أعتقد أنه لن يغير شيئا هذا الحديث لأن الجو العام الداخلي والخارجي ليس في صالح مصالحة كاملة في هذا المجال، الجو العالمي يقول أو مستشاري الحركات دي بيقولوا إن هذا وقت غير مناسب للتصالح لحكومة السودان، إن انتظرتم إلى 15 أكتوبر عندما يصدر المدعي العام قراره ستكونون في موقف أقوى. هذا بيقولوه لهم المستشارون، زاد الأمر تعقيدا أن في الداخل هنالك بعض الاختلافات، أن بعد ضرب معسكر تلمه من حكومة السودان انسحبت الحركة الشعبية من حكومة دارفور وانسحبوا أبناء دارفور أنفسهم من المؤتمر الوطني من الحكومة وهكذا أن.. وحركة مناوي بعيدة عن السلطة الآن وغادر مناوي وهو حركة تحرير السودان الموقعة على اتفاقية أبوجا غادر موقعه في القصر والآن هو غير راضي. يعني هذا الجو العام داخليا وخارجيا لا يشجع على اتفاق سلس، أنا أعتقد بأن الجامعة العربية كانت متفائلة أكثر من اللزوم يعني كان بينا أن هذه الحركات المسلحة تتوقع أن تضعف الحكومة أكثر وتتوقع أن ينالوا أكثر وهم في انتظار هذه اللحظات يعني هم كمفاوضين وبالذات الثلاث حركات الكبيرة يعني الجامعة العربية لم تضع في اعتبارها أن هناك تشظيا كثيرا في هذه الحركات، الحركات الكبيرة فيها ثلاثة اللي هي مناوي وعبد الواحد وخليل، هذه الحركات الثلاث الكبيرة لكن هنالك عشرات الحركات الأخرى، هذه خالقة بعض البلبلة ومشوهة الصورة أو جاعلة الصورة في غاية الصعوبة. أنا أعتقد بأن الجامعة العربية تفاءلت أكثر من اللزوم وكان يجب أن يبدؤوا بعبد الواحد نور لأن هذا الشخص من البداية كان رافضا للتفاوض مع الحكومة وواضع شروطا معينة، من ضمن الشروط المعينة عودة النازحين، التعويضات، الإقليم الواحد..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل استمعنا إليه قبل القليل. يعني إذا ما تحولنا إلى الدكتور عبد الوهاب، عبد الواحد نور كان يقول بأنه يضع شروطا عديدة قبل الحوار، الأمن، تجريد الجنجويد من سلاحهم، العدالة، عودة النازحين، إذا ما حلت كل تلك الأمور هل حينها يعود بحاجة إلى حوار؟

إيقاف الحرب لا بد له من حوار بدون شروط مسبقة، وفيما يتعلق بالمبادرة العربية فبعض حركات التمرد لا تعترض وأنما ترحب بدور قطر وفرنسا حسب هذه المبادرة لكنهم يعترضون على الشكل
عبد الوهاب الأفندي: صحيح أنه يعني أن إيقاف الحرب لا بد له من حوار يعني وهذه الشروط المسبقة يعني لو كان ممكنا تطبيقها بدون حوار لما كان هناك حاجة للحوار. لكن فيما يتعلق بالمبادرة العربية نفسها أنا أعتقد أن الحركات أو الحركات جزء مهم منها يفرق بين المبادرة القطرية الفرنسية وبين تبني الجامعة العربية لها، اعتراضهم ليس على المبادرة وأنا أعتقد هم يرحبون بدور لقطر وفرنسا حسب هذه المبادرة لكنهم يعترضون على الشكل، أن الجامعة العربية كما يقولون ليس بينها مسافة كبيرة وبين الحكومات وأنا أضيف أنه عند الجامعة العربية ليس لها مؤسسات يعني الاتحاد الأفريقي له مؤسسات اشتغلت في مجال يعني فض النزاعات وغيرها مستقلة عن الدول لكن الجامعة العربية في حقيقة الأمر ليس لها هذه الاستقلالية. وحديث الأخ هشام بأن الجامعة العربية نجحت في بيروت طبعا هذا مبالغة، التي نجحت في بيروت هي قطر والمبادرة القطرية لهذا هناك يجب في رأيي من أجل وضع هذه المبادرة في مسارها الصحيح أخذها من الجامعة العربية إخراجها من الجامعة العربية وأن تكون قطر وفرنسا هما القائمتان، أعتقد بهذه الطريقة سيرحب بها أو رحب بها فعلا بعض قادة الحركات حسب علمي هناك اتصالات كما أعلم جارية في هذا الخصوص لكن الاعتراض هو على الشكل على شكل الجامعة العربية.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع النقاش في هذا الموضوع ونتساءل بأنه إذا كان الحال سيبقى على هذا المنوال كيف يمكن إيجاد حل لأزمة دارفور؟ كونوا معنا بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

فرص حل الأزمة وشروط المتمردين

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا تناقش فرص حل مشكلة دارفور في ضوء رفض المتمردين مبادرة عربية لحل الأزمة. دكتور مختار، إذاً هل تؤيد الدكتور عبد الوهاب الأفندي بأن الرفض جاء لدور الجامعة العربية تحديدا وقد يكون مقبولا إذا ما قدمت نفس المبادرة لكن أن تكون فقط فرنسية قطرية؟

مختار الأصم: أنا لا أرى أن الوقت قد ضاع على هذه المبادرة يعني هنالك فرصة ما زالت قائمة بأن تتمكن الحكومة ويتمكن الوسطاء من شرح المبادرة للجماعات المتمردة، يعني مضمون المبادرة نفسه لم يتضح بعد للحركات المتمردة هذه وأعتقد بأنه..

جمانة نمور (مقاطعة): وبرأيك هل ستبقى على موقف واحد هذه الحركات أم أن الموضوع سيختلف بين حركة وأخرى إذا ما تواصلت معهم الجامعة العربية؟

حركة عبد الواحد نور لن تغير موقفها لأن هذه ليست المرة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة التي ترفض فيها رفضا باتا الدخول في أي حوار ما لم تحل القضايا العالقة
مختار الأصم: بيّن أن حركة عبد الواحد نور لن تغير موقفها لأن هذه ليست المرة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة التي ترفض فيها رفضا باتا الدخول في أي حوار ما لم تحل القضايا العالقة والقضايا حددوها يعني إذا كانت ما حُلت ما بيدخلوا فيها.. لا بد من وصول إلى اتفاق معه بأنه كيف تحل هذه القضايا العالقة ليدخل في حوار وعبد الواحد نور رجل مسموع الكلمة في المعسكرات يعني أهله في المعسكرات يثقون به وهذه المعسكرات هي حجرة عثرة إذا ما رجعوا الناس من المعسكرات إلى مواقعهم وحلت قضايا حواكيرهم لأن هنالك رأي يقول بأن هؤلاء الأشخاص فقدوا حواكيرهم وهي المناطق التي كانوا يزرعونها ويسكنون فيها وأنها احتلت بقبائل أخرى، ما لم تحل هذه القضية تبقى المسألة في غاية الصعوبة من إيجاد حل لها، فلا بد من الوصول إلى اتفاق مع عبد الواحد في حل هذه المسألة أولا.

جمانة نمور: يعني دكتور عبد الوهاب الأفندي، من الذي يستطيع إذاً أن يدفع باتجاه الحل مع السيد عبد الواحد نور تحديدا إذا كان هو الحل معه أكثر تعقيدا إذا صح التعبير؟ هل تحديد إطار مبادرة كما ذكرت قبل قليل بفرنسا ثم قطر يكفي؟ بكلام آخر هل الضغط وليست المبادرة هي المطلوبة، ضغط فرنسي على عبد الواحد نور تحديدا؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هو طبعا التشدد في المواقف من الحركات المتمردة يعني شيء معروف يعني إذا كانت ترى أن هناك تطورات قد تساعد قضيتها في المستقبل أو إذا كانت تقرأ الأمور قراءة خاطئة وقد شاهدنا هذا في قضية الجنوب لأنه مرت فترة كان هناك رفض كامل من حركة الجيش الشعبي لأي مفاوضات ثم كانت فترة أخرى بدأت فيها مفاوضات لكن لم يكن هناك جدية ثم في نهاية الأمر عندما تم الاقتناع بأن الحل العسكري غير جائز وأن الوعود الأجنبية بأن النظام سيسقط وأنها ستساعد في إسقاط النظام لم تتحقق فاضطرت الحركة إلى أنها تتفاوض. نفس الشيء ينطبق على الصراع في دارفور أنه إذا كان هناك أمل في أن تسقط الحكومة أو أنها تتعرض إلى مشاكل دولية أو إلى ضغوط فقد يشعر بعض الأطراف بأن الوقت لم يحن، لكن الذي يخالف الأمر هنا أن المجتمع الدولي كله الآن مصر على أنه لا بد أن يكون هناك حل سلمي وطبعا هناك قبل المبادرة العربية هناك إطار موجود هو المبادرة المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، هذه مبادرة قائمة وموجودة وهناك مبعوث جديد عين يمثل الاثنين وهو الآن مارس مهامه في دارفور الأسبوع الماضي وهو منتظر يعني هناك ربما كان احتجاج، الجامعة العربية تقول إنها نسقت مع الاتحاد الأفريقي لكن حسب معلوماتي الاتحاد الأفريقي يقول إن هذه المبادرة أطلقت بدون استشارة الاتحاد الأفريقي لأنه هو الذي يتولى هو هذه المبادرة، إذاً لا بد أولا من أن يكون هناك تنسيق مباشر مع الاتحاد الأفريقي لكن الذي يمكن أن تلعبه هذه المبادرة الفرنسية القطرية أنا أرى أنها تسحب الآن من الجامعة العربية لأن الجامعة العربية ستضرها ولن تنفعها، أن تقوم هذه المبادرة بالجهود المبدئية من أجل إقناع هذه الحركات بضرورة الجلوس للمفاوضات وأيضا الاستماع إلى آراء هذه الحركات وعرضها على الحكومة والجهات الأخرى والوصول إلى مبادرة مشتركة أو إلى قواسم مشتركة يمكن بعد ذلك أن تطرح في المفاوضات لكن لا يجب أن ينتظر مثل عبد الواحد الذي يقول إنه لن يتفاوض أبدا لأنه لا بد من مفاوضات في نهاية الأمر.

جمانة نمور: هناك أيضا دكتور مختار مبادرة طرحها البشير وسميت بمبادرة أهل السودان، ما هي فرص نجاح تلك المبادرة؟

مختار الأصم: أنا أرى أن هذه المبادرة فرصها في النجاح أكبر كثيرا من المبادرة التي طرحها الأخ عبد الوهاب، الفرنسية القطرية، مبادرة أهل السودان هي مبادرة شاملة ولو تمكنت الحكومة من طرح هذه المبادرة على الجماعات المتحاربة الآن بوضوح شديد وجاءت إلى جهة أخرى دولة أخرى لكي تتبنى اللقاء أنا أعتقد بأن فرصها أكبر أو أكثر، الشائك هنا هو أن الجو العالمي والمشهد العالمي هو الذي يشجع هذه الحركات الآن على عدم التفاوض ليس لأنها آتية من الجامعة العربية وليس لأنها آتية من قطر، القضية كلها أنهم عندهم شعور وقناعة بأن الجو العام السياسي، أوكامبو، محكمة الجنايات الدولية، الضغط الأميركي، الضغط الفرنسي، هذه الضغوط تخليهم يشعرون بأنهم عندهم فرصة لمكاسب أكثر لو ينتظروا إلى غاية 15 أكتوبر. لو جاء اليوم هذا، لو الآن حصل تحرك في مجلس الأمن وتمكن السودان من تأجيل النظر في هذه القضية أو إلغائها سيسحب البساط من أيديهم وسيقبلون النقاش للوصول إلى رأي سواء في هذه المسألة لكن الشائك هنا أن السودان أصبح في موقف ضيق يعني شعب دارفور الآن بيموت والضرع والزرع بيموت والإنسان بيهلك، هذه المسألة غير مقبولة لا داخليا ولا خارجيا يعني لا بد من إيجاد حل سريع له، حتى هم حتى القادة الثلاثة هؤلاء يشعرون بأنهم هم يقتلون دارفور يقتلون السودان يعني العالم كله بيشاهد هذه المأساة يعني سواء كانت الحكومة أو الجماعات المتمردة الفقد واحد هو فقد على السودان وفقد على دارفور.

جمانة نمور: إذاً دكتور عبد الوهاب الأفندي، إذا كان فعلا في تلك المبادرات تضييع الوقت إذا كان البعض يقصد أن يضيعه أو غير ذلك يبقى الإنسان في دارفور ويبقى حقه الطبيعي في الأمن هو الذي ينتظر الآن شكل مبادرة كيف تسمى أم لا. ما هي احتمالات أن تقبل تلك الأطراف، الحكومة أبدت استعدادها على كل للحوار بدون شروط من يضع الشروط الآن هو حركات التمرد، إلى أي مدى الضغط اليومي الذي يعانيه سكان دارفور قد يدفع هؤلاء باتجاه القبول بمبادرة مهما كانت تسميتها؟

عبد الوهاب الأفندي: لهذا السبب.. طبعا واقع الحال يقول إن الضغط الذي يتعرض له أهل دارفور يحسب على الحكومة، الآن الانتقادات الأممية وغيرها تتوجه للحكومة لهذا الحركات ليست تحت ضغط أنها تتحاور، هذا الذي يحوج إلى أطراف خارجية مثل قطر وفرنسا التي لها مصداقية عند الحركات وعند الحكومة معا..

جمانة نمور (مقاطعة): تركز على فرنسا وأنت في بريطانيا، بريطانيا أيضا يقال لو إنها تنوي الضغط يمكن أن يكون لها تأثير.

عبد الوهاب الأفندي: يعني أنا شخصيا أعرف أن بريطانيا تريد أن تتحرك لكن دعينا لا ندخل في هذه التفاصيل يعني، هي الساحة ملأى بالمبادرات مزدحمة بالمبادرات، كما ذكرنا كل الأطراف تقول المبادرة الأفريقية الأممية هي التي يجب أن يكون لها الأولوية، لكن ما دام الآن حدث طرح من قطر وفرنسا وما دامت هذه الأطراف تتمتع بالاحترام والمصداقية عند الحركات وعند الحكومة وربما تنجح في إقناع الحركات بالجلوس إلى مائدة المفاوضات، هذا هو المطلوب الآن، صحيح أن مبادرة أهل السودان أو غيره ولم نسمع حتى الآن بما هو محتواها ولا هي مطروحة، لن تحقق شيئا ما لم تأت الحركات إلى طاولة المفاوضات، إذاً المطلوب الآن هو..

جمانة نمور (مقاطعة): هل من أمل ان تأتي إلى تلك الطاولة قبل الخامس عشر من أكتوبر؟

عبد الوهاب الأفندي: أعتقد هذا يعتمد على الجهود القطرية إذاً يعني فلتسألي جماعة الدوحة.

جمانة نمور: لنأخذ كلمة أخيرة من الدكتور مختار.

مختار الأصم: أعتقد بأن الموقف صعب للغاية صعب على السودان وصعب على المجتمع الدولي، ما لم يتكافل المجتمع الدولي للضغط على الحركات بأن تقبل بأن تتفاوض وأن يصلوا إلى كلمة سواء أعتقد بأن الإنسان في دارفور سيتأذى أكثر وأكثر. حكومة السودان بيّن أنها على استعداد لقبول كل المطروح بما في ذلك الإقليم الواحد بما في ذلك تفكيك المعسكرات بما في ذلك نزع سلاح الجنجويد، هذه مسألة أنا مقتنع تمام الاقتناع بأن الحكومة الآن على قناعة تامة بأنها لا تريد أن تستمر فيها لكن هل تقبل هذه الحركات بأن تجلس مع جهة محايدة لكي تنظر في الاستجابة لهذه المطلوبات؟ هذا هو المحك الحقيقي أن تجلس الجماعات المتحاربة هذه عبر وسيط مع حكومة السودان لتنفيذ هذه المطلوبات، نزع الأسلحة وإرجاع المعسكرات.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور مختار الأصم من الخرطوم، ومن لندن نشكر الدكتور عبد الوهاب الأفندي، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر. اقتراحاتكم وتعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

نشكر متابعتكم ونلتقيكم غدا في حلقة جديدة. إلى اللقاء.