- دلالات القرار الأميركي وأسبابه في الساحة الأفغانية
- توقعات الدور الباكستاني والتأثير على مسار الانتخابات

علي الظفيري
منذر سليمان
طلعت مسعود
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند دلالات قرار الرئيس الأميركي جورج بوش خفض عديد القوات الأميركية في العراق في الأشهر المقبلة وإرسال تعزيزات عسكرية جديدة إلى أفغانستان. في حلقتنا تساؤلين، هل يعد القرار تحولا إستراتيجيا لجعل أفغانستان الجبهة الأولى في حرب واشنطن ضد ما تسميه الإرهاب؟ وهل يمضي الرئيس الباكستاني الجديد على خطا سلفه في تقديم الدعم الكامل لهذه الحرب؟... ثمانية آلاف جندي أميركي سينسحبون من العراق بحلول شهر فبراير/ شباط المقبل وسيرسل 4500 جندي إلى أفغانستان مطلع السنة القادمة. هذا ما قاله الرئيس الأميركي جورج بوش في كلمة توعد فيها من سماهم الإرهابيين والمتطرفين بالهزيمة.

[تقرير مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: أعلن اليوم أن قوات إضافية سيتم نشرها في أفغانستان، في شهر نوفمبر سيتم نشر كتيبة مارينز في أفغانستان بدلا من العراق وسيتلو ذلك نشر كتيبة مقاتلة من الجيش في يناير، وستعمل هذه القوات مع القوات الأفغانية من أجل توفير الأمن للشعب الأفغاني وحماية البنية الأساسية والمؤسسات الديمقراطية في أفغانستان وتساعد في وصول الخدمات مثل التعليم والرعاية الصحية إلى الأفغان.

نبيل الريحاني: لم يحن الوقت بعد ليستريح هؤلاء الجنود الأميركيون من أعباء الحرب فالبيت الأبيض ما يزال يحتاج أكثرهم في العراق ويريد نقل بعضهم إلى أفغانستان، يتعلق الأمر بتوصية تقدمت بها القيادات العسكرية وقبل بها بوش ثلاثة أشهر قبل نهاية ولايته الرئاسية تقضي بإرسال ثمانية آلاف جندي إلى بلاد الأفغان بداية السنة القادمة، تستند التوصية إلى توقعات بأن يشهد النصف الأول من سنة 2009 ارتفاعا كبيرا في عملية طالبان مما قد يرسخ عودة قوية لأفغانستان كمنافس للعراق على صدارة الأولويات العسكرية الأميركية. تنكر الإدارة الأميركية أن تكون خطوتها دليلا على تغيير كبير في إستراتيجيتها المبنية على اعتبار العراق الساحة الرئيسية للحرب على الإرهاب، مشيرة في المقابل إلى أن هذا القرار لا يعدو أن يكون ثمرة لتحسن الأوضاع الأمنية في العراق. لكن جهات أخرى لا ترى في التوجه الأميركي نتيجة للتحسن الأمني في العراق بقدر ما تجده استحقاقا محقا للتدهور الأمني المتصاعد في أفغانستان، ففي الوقت الذي يزداد فيه النشاط القتالي لحركة طالبان أوقعت العملية العسكرية الأميركية مزيدا من الضحايا المدنيين. أثار هذا الحصاد الدموي مشاعر التبرم بين الأفغان طالت حكومتهم مما دفع على ما يبدو الرئيس بوش إلى الاعتراف مؤخرا بما سماه الأخطاء العربية وهو الاعتراف الذي كشف وجها من وجوه التعثر في ترويض ساحة لا تبتعد كثيرا عن خطوط الاحتكاك الأميركي مع الدب الروسي المتحفز هذه الأيام.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات القرار الأميركي وأسبابه في الساحة الأفغانية

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية، ومن إسلام آباد الخبير العسكري الباكستاني الجنرال طلعت مسعود، مرحبا بكما. نبدأ معك دكتور منذر في واشنطن، كيف تفهم هذه الخطوة، سحب عدد من الجنود من العراق وإرسال جزء منهم إلى أفغانستان؟

 الخسائر التي تحصل في أفغانستان للقوات الأميركية تتجاوز ما كان يجري في العراق رغم أن هناك انخفاضا نسبيا الآن للوضع في العراق
منذر سليمان:
أولا هو اعتراف متأخر من قبل الإدارة الأميركية بأن الوضع في أفغانستان يتدهور كثيرا والمسرح العملياتي هو أضحى الآن مسرحا متصلا إلى حد كبير وواسع من باكستان إلى أفغانستان إلى العراق وبالتالي يفضح أيضا عدم قدرة الولايات المتحدة على فرز مزيد من القوات للتعامل مع هذا الوضع، نلاحظ أن الخسائر التي تحصل في أفغانستان للقوات الأميركية تتجاوز ما كان يجري في العراق رغم أن هناك انخفاضا نسبيا الآن للوضع في العراق من حيث العمليات العسكرية ولكن هذا لا يعني أنه تم تحقيق الغرض من زيادة القوات، زيادة القوات في الأصل لو نعود إلى التبرير الذي قدم في العراق كان من أجل تأمين الفرصة والنافذة من أجل تحقيق وفاق سياسي، لم يتم هذا الأمر ولا زال يعترف الرئيس بوش بأن العملية السياسية لا تزال في طريقها. بالإضافة إلى ذلك أنه لو كانت عملية زيادة القوات هي التي ستحقق الحل السحري للوضع الأمني لكانت أرسلت نفس هذه القوات الزيادة إلى أفغانستان في نفس الوقت الذي أرسلت إلى العراق، واضح تماما أنه لا يوجد لدى الجيش الأميركي قوات، وما هو يفيض الآن لسحبه من العراق يتم محاولة إرساله إلى أفغانستان ولكن حتى في ذلك يبقى عدد القوات الأميركية حوالي 31 ألفا وإذا تم إضافة ثمانية آلاف، حوالي أربعين ألف جندي مقابل حوالي أيضا 31 ألف جندي من كل قوات حلف الناتو، هل هذه القوات ستكون قادرة على ضبط الوضع الذي اعترف الرئيس بوش الآن في خطابه أمام جامعة الدفاع الوطني قال بأن.. حذر بأنه لن يسمح بأن تعود طالبان إلى الحكم. هناك فرق بين أن تقول بأنني سأهدد طالبان وأقضي عليها وبين أن أحذر من إمكانية عودتها إلى السلطة، هذا يعني اعترافا ضمنيا بأنها على درجة من القوة أضحت قادرة على تهديد النظام القائم الآن في أفغانستان، يضاف إلى ذلك ما يجري من علميات ضد المدنيين والتي تؤلب الحاضنة الشعبية لطالبان وللقاعدة في أفغانستان وفي باكستان ضد القوات الأميركية. إذاً بالمجمل لا يوجد تعديل جوهري في هذه الإستراتيجية إنما هناك اعتراف بأنه يجب التركيز على أفغانستان واعتراف خجول، وهذه القوات لن تكون كافية للتعامل مع الوضع إضافة لذلك أن هناك انتقادات حتى من ممثل الاتحاد الأوروبي الذي قضى ست سنوات هناك يقول بأن الحلول العسكرية هي لن تكون ناجحة وهو الأدرى لأنه خبر الوضع الأفغاني ميدانيا.

علي الظفيري: جنرال طلعت مسعود في إسلام آباد، أنت كيف تنظر لهذه الخطوة الأميركية، أفغانستان جبهة رئيسية من الجبهات التي تعمل بها الولايات المتحدة الأميركية، لكن هل تنبئ هذه الخطوة بأنها ستكون جبهة أولى والجبهة الأهم في هذا الميدان؟

مركز الجذب انتقل من العراق إلى أفغانستان وإلى الحدود الباكستانية، وكل التركيز سيكون من الآن فصاعدا على هذه المنطقة
طلعت مسعود:
بالتأكيد، أعتقد أن مركز الجذب انتقل من العراق إلى أفغانستان وإلى الحدود الباكستانية وأعتقد أن كل التركيز سيكون من الآن فصاعدا على هذه المنطقة. طبعا إنهم يسحبون عددا صغيرا من قواتهم من العراق والتي حوالي 3500 منهم إلى أفغانستان، ولكن أعتقد التركيز بكله سيكون على الحدود الأفغانية والتأكيد والتركيز هو أنهم يعتقدون أن العمليات العسكرية هنا يجب تكثيفها وأن الهدف من ذلك هو أنهم يريدون أن يثبتوا، الجمهوريون يريدون أن يثبتوا أنهم جيدون في الجانب الأمني وأعتقد أن الرئيس بوش أيضا يريد أن يحسن إرثه عن طريق محاولة أن يلقي القبض على أسامة بن لادن والظواهري خلال هذه الفترة من هنا إلى شهر نوفمبر القادم لكي يستطيع بها أن يقول إنه حقق نجاحا كبيرا. لكن عدا ذلك هناك أيضا هذا الشعور بأن باكستان لم تفعل ما يكفي له وطبعا هذا غير صحيح لأن الحل العسكري والتطبيقات العسكرية للقوة ليست كافية بذاتها للدخول في هذه الحرب ضد الإرهاب، أسوأ جزء في ذلك هو أن التدخلات الكبيرة التي تجري في الأراضي الباكستانية بل كان حتى هناك غزو بري وإن كان محدودا في باكستان وهناك عدد كبير من الضربات الجوية، كل هذا خلق مشاكل جادة للحكومة الجديدة وللجيش الباكستاني لأنه من جانب نحن حلفاؤهم ومن جانب آخر عندما ينتهكون سيادة أراضينا فإن هذا يصبح من الصعب جدا أن نميز بين من هو العدو ومن هو الحليف وهذا طبعا سوف يعزز المتمردين والناشطين ويعطيهم ميزة إذ أنهم يستطيعون القول إنهم يقاومون الغزو الأميركي والعسكريون سيجدون من الصعب من الناحية النفسية أن يضغطوا على قواتهم بأن يقاتلوا المتمردين في وقت نجد أن الأميركان يغزون باكستان. إذاً هناك تعقيدات كبيرة وملابسات كثيرة لهذا التدخل العسكري الأميركي المباشر في مناطق الحزام القبائلي في باكستان.

علي الظفيري: دكتور منذر، ما الخطأ الكبير الذي ترتكبه الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان؟ أوباما أشار قبل فترة حينما زار أفغانستان بأن هذه الجبهة هي الجبهة التي يفترض أن يتم التركيز عليها. حلفاء الولايات المتحدة لا يتجاوبون بحماسة كبيرة مع مطالب الأميركيين في أفغانستان بزيادة عدد القوات، المبعوث الأوروبي كما أشرت، المبعوث الأوروبي السابق الإسباني فرانس فيدريل أشار وانتقد بشكل كبير سياسة الإدارة الحالية، بالتالي نحاول أن نفهم ما هي أبرز الانتقادات التي توجه لإدارة الملف الأفغاني من قبل أميركا؟

منذر سليمان: أولا بالطبع هناك انتقادات الحزب الديمقراطي التي تقول إنه لم يتم التركيز على من استهدف الولايات المتحدة وأنه تم من البداية حرف الأنظار عن هذا الخطر والتركيز لأن هناك أجندة مختلفة أجندة للهيمنة والسيطرة على العراق وعلى القرار الاقتصادي للدولة وعلى أيضا الوضع الإستراتيجي في المنطقة. يبقى أنه حتى المقاربة العسكرية مقاربة لن تكون وافية ولن تكون ناجزة ومثال الاتحاد السوفياتي السابق في أفغانستان يجب أن يكون درسا واضحا خاصة للقرب الجغرافي للاتحاد السوفياتي ولم يستطع أن يحل هذه المشكلة بطريقة عسكرية. فوتت الولايات المتحدة الكثير من الفرص لأنه حتى المقاربة في البداية لأفغانستان كانت عبر، ولو بشكل شكلي، عبر الأمم المتحدة وكان هناك مشاركة من حلف الناتو ومشاركة من قبل.. إذاً أخذت نوعا من الغطاء شبه الشرعي لتدخلها بعد تدخلها وكان بالإمكان ترتيب وضع سياسي مختلف. الآن بتقديري لا يوجد أي إمكانية إلا العودة إلى نوع من الحل السياسي لأن الحكومة التي يتم وضعها وإعطاؤها الشرعية والقدرة وإنفاق بليارات الدولارات، تم إنفاق حوالي سبع مليارات دولار حتى الآن لتعزيز الجيش الأفغاني ونجد أنه لا يزال عاجزا عن التحرك والسيطرة حتى على معظم المناطق في أفغانستان ولذلك يجب تعديل جوهري، وحتى أشار المندوب السابق للاتحاد الأوروبي أنه يجب تعديل جوهري في التوجه نحو معالجة الوضع الأفغاني بمعنى إيجاد عملية سياسية مختلفة ومحاولة إيجاد حل سياسي، هذا الأمر يفترض أنه يتم البحث مع كل الأطراف الفاعلة في الساحة بما فيها طالبان وأيضا البحث في وضع إقليمي للدول المجاورة في مقاربة لتحمل مسؤولية عملية سياسية ناضجة بعيدة عن محاولة زرع نظام تابع للولايات المتحدة أو مؤيد لحلف الناتو والمعسكر الغربي. إضافة لذلك ملاحظة بسيطة، أنا أعتقد رغم أنه موضوعيا الآن انتقل الثقل إلى أفغانستان بسبب ازدياد العمليات العسكرية ولكن الوضع في العراق وضع مؤجل الانفجار بمعنى أنه تم حسم موضوع بروز القاعدة في العراق بصورة بارزة جدا ولكن المقاومة للمشروع الأميركي وللاحتلال الأميركي قائمة وقد يفاجأ الجميع بأنه تستعاد عمليات عسكرية ولذلك أنا أتحدث عن مسرح شامل يمكن أن تنتقل فيه المعارك من منطقة إلى أخرى وليس بإرادة الولايات المتحدة التركيز على منطقة، هي بإرادة الطرف الذي يعارض الولايات المتحدة بنقل المعركة من منطقة إلى منطقة.

علي الظفيري: جنرال مسعود في إسلام آباد، على ماذا تستند التحليلات التي تقول بأن طالبان قوة طالبان وتنظيم القاعدة في ازدياد وأن منتصف العام المقبل 2009 سيشهد عمليات أكبر وعمليات نوعية لطالبان والقاعدة ضد قوات التحالف؟

طلعت مسعود: نعم بالتأكيد، هناك احتمال كبير جدا أن طالبان والقاعدة سيقاومون الضغوط الأميركية وأنهم قد زادوا قواتهم ويصبحون أكثر فعالية ولديهم منطقة يسيطرون عليها أوسع مما كانت عليه في الماضي، وأن هذا هو الاتجاه منذ عام 2003 ويبدو على أنه في زيادة مستمرة كل سنة وخاصة في السنة الماضية إذ أنه حصل زيادة كبيرة في نشاطات طالبان في كل أنحاء أفغانستان وخاصة في المناطق الشرقية من أفغانستان. ولذلك أعتقد أن الحل وكما قال زميلي الضيف الآخر معكم من واشنطن وأنا أتفق معه، إن الحل لا يكون في تطبيق القوة العسكرية فحسب بل يجب أن يضاف إليها الحوار السياسي والتنمية الاقتصادية لتلك المنطقة وأن التطبيق وفرض القوة لن يكون لوحده كافيا وإن أمثلة البريطانيين والسوفيات أمثلة واضحة في أذهاننا فالسوفيات أدخلوا أكثر من 115 ألف جندي بل وأكثر على شكل مليشيات وقوات ورغم ذلك لم ينجحوا وإن إضافة بضعة آلاف من الجنود لن يحقق أي اختلاف وتمييز كبير في الوضع. كما أنه من المهم أن نفهم أنه ما لم نحصل على دعم الشعب لا يمكن لأي شخص أن يفوز في هذه الحرب وأن الأميركان يستخدمون قوة جوية قوية وضربات جوية قوية بشكل عشوائي وعندما يفعلون ذلك فهذا يؤدي لإضرار جانبية كثيرة وكما شاهدنا أن الكثير من الأبرياء قد قتلوا وعندما يقتل الأبرياء فإن تأثير ذلك سيء إلى درجة كبيرة بحيث ليس هناك أي.. لا يمكن كسب عواطف الشعب بل إن الشعب ينقلب ضدهم. في هذه الحرب نحن بحاجة إلى دعم الشعب والنفوذ بهم إلى جانبنا ليقفوا ضد المتمردين ولكن هذا لا يحصل لا في أفغانستان ولا في باكستان منطقة القبائل في باكستان، في الحقيقة أن باكستان كان بإمكانها أن تعالج هذه المشكلة مشكلة الحزام القبائلي بطريقتها الخاصة لو سمحت أو تركت لنا أميركا الأمر لكن المشكلة هي الآن أنه عندما تنقل القوات من العراق والتركيز الأميركي ينتقل من العراق إلى أفغانستان وإلى الحدود الباكستانية فآنذاك فإن القاعدة ومجموعات متمردة أخرى والناشطين الدوليين سينقلون أيضا تركيزهم إلى هناك وهذا سيعني ظهور مسرح عمليات جديد وهذا يعني أن أميركا تؤمن وتعتقد بنوع من الحرب المستمرة دائمية وعندما نضغط على الناشطين في منطقة القبائل فإنهم ينتقلون إلى مناطق الشمال الغربي ويستمر الضغط بعدئذ إلى كل باكستان..

علي الظفيري (مقاطعا): جنرال، إذا سمحت لي جنرال مسعود يعني مضطر أن أتوقف مع فاصل، أعتذر منك. بعد الفاصل سنتساءل عن مدى الارتباط بين هذه الخطوة الأميركية والتغيير الذي جرى في باكستان والتوقعات من دور باكستاني مساند لهذه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية هناك. تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

توقعات الدور الباكستاني والتأثير على مسار الانتخابات

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تتناول دلالات قرار الرئيس الأميركي جورج بوش إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى أفغانستان. دكتور منذر، بالنسبة لباكستان هي شريك رئيسي كما تقول دائما واشنطن في هذه الحرب، الآن هل ستستمر بهذا الدور بنفس القوة قياسا على معطيات جديدة، تغير الرئيس، انتهاكات أميركية أيضا عمليات نفذت داخل باكستان وأثرت بشكل أو بآخر على الرأي العام كان فيها انتهاك حتى للسيادة الباكستانية؟

منذر سليمان: أنا في تقديري وضع الولايات المتحدة أصعب الآن مما كان أيام برويز مشرف رغم أنه على السطح قد يبدو مختلفا قليلا أو مريحا بمعنى أنه تم إزاحة عقبة بدت وكأنها تشكل نوعا من تركيز المشاكل الباكستانية وعقدة في التطور نحو الأمام. ولكن سيتحرر الجيش الباكستاني أيضا وأيضا ستتحرر الولايات المتحدة في التصرف وكأن الجيش الباكستاني جيش تابع لها ومؤشر كان هو هذه الحرية التامة التي تصرفت فيها الولايات المتحدة بالقيام بنوع من الغزو الميداني العمليات الميدانية وبالإضافة إلى القصف الجوي المستمر هذا سيؤدي على المناطق الحدودية إلى تعديل في ولاءات الجيش خاصة أن منطقة بلوشستان التي تمتد ما بين أفغانستان وأيضا في الداخل الباكستاني ويمكن أن تشكل بالفعل انقساما حادا داخل حتى الجيش الباكستاني وخاصة حرس الحدود الذين يقومون بمثل هذه العمليات، لذلك في تقديري إستراتيجية الولايات المتحدة تعتقد أنه يمكن نقل تجربة الصحوات التي تعتقد أنها نجحت في العراق إلى أفغانستان وإلى باكستان للقبائل، نجد أنه من المؤشرات أنها لم تنجح في ذلك حتى الآن ومن الصعب أن تنجح خاصة أن هناك ردة فعل شعبية معارضة شديدة وأن هناك أيضا امتداد شعبي وقبلي بين أفغانستان وداخل باكستان ومحاولة تحويل باكستان لتقوم بالمهمة نيابة عن الولايات المتحدة مسألة صعبة وسيكون لها تداعياتها داخل المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية الباكستانية لذلك في تقديري هذا التركيز سيصل إلى مرحلة حرجة تجعل من باكستان في وضع مقبل على تأزم داخلي قد ينذر بأن يكون هناك دور للجيش يعود مرة أخرى إلى الواجهة أكثر مما تم إزاحته بإزاحة برويز مشرف.

علي الظفيري: سيد طلعت مسعود كيف تنظر للمسألة؟ هل تعتقد أن باكستان اليوم ستقوم بنفس الدور الذي كانت تقوم به إبان عهد الرئيس السابق برويز مشرف في مساندة الولايات المتحدة الأميركية؟

الحكومة الحالية تريد أن تدعم الحرب ضد الإرهاب بشكل كامل وترغب في أن تحارب التمرد وكل القوى المتطرفة، ولكنها في الوقت ذاته تود أن تسير وفق سياسة أكثر شمولية لا تقتصر على استخدام القوة العسكرية فحسب بل الدخول في حوار وحديث أينما كان ذلك ممكنا

طلعت مسعود:
إنه بطريقة ما إن الحكومة الحالية أيضا تريد أن تدعم الحرب ضد الإرهاب بشكل كامل وإنها أيضا ترغب في أن تحارب التمرد وتحارب كل القوى المتطرفة ولكن في الوقت ذاته تود أن تسير على سياسة أكثر شمولية لا تقتصر على استخدام القوة العسكرية فحسب بل أنها تريد أيضا الدخول في حوار وحديث أينما كان ذلك ممكنا لأنه أحيانا تضطر لاستخدام القوة العسكرية انتقائيا وما هو أساسي هو أن الحكومة تريد أن تعالج الأسباب الرئيسية التي أدت إلى زيادة التمرد وزيادة قوة طالبان باكستان في منطقة القبائل، تريد أن تعالج كل هذه القضايا ولكن إذا ما استمرت أميركا في هذا قصر النظر الذي تتسم به ودفعت وظلت تدفع باكستان إلى حلول سريعة عاجلة باستخدام القوة العسكرية فقط فستجد أن هذا لن يحل المشاكل بل يزيدها سوءا. وأعتقد من المهم أيضا أن نفهم أن الحكومة المدنية الحالية لديها ميزة واضحة مقارنة بالحكومة العسكرية لأنها أكثر شرعية ولأن شعب باكستان يدعمها إذا ما كانت هذه سياسة الحرب ضد الإرهاب هي من قبل الشعب، الرأي العام الآن هذه الحرب هي حرب أميركية وأن الرئيس مشرف كان يحاول فقط استخدام الجيش الباكستاني لمحاربة الحرب الأميركية وهذه الحكومة تريد أن تبذل جهدا بأن تقول كلا هذه مشكلتنا نحن لا يمكن أن نبقى في حالة نكران ذات يجب أن نواجه هذه المشكلة فهي حربنا، ولكن مع التدخل العسكري والعمليات العسكرية داخل باكستان والجوية يصبح من الصعب جدا تغيير طريقة التفكير هنا وموقفهم وبالتالي هذه مشكلة خطيرة نواجهها عاديا.

علي الظفيري: دكتور منذر في واشنطن، ما الجانب في هذه الخطوة التي قام بها بوش يمكن القول إنه مرتبط فقط بالتنافس الداخلي وبالعملية الانتخابية القائمة الآن على أشدها في واشنطن؟

منذر سليمان: بالتأكيد إظهار أن هناك نجاحات والتركيز في خطابه على أنه بعض النجاحات وبعض النجاحات وأن أحد الأشكال الرمزية لهذا النجاح هو عملية تخفيض القوات عملية البدء في سحب بعض القوات وهذا أيضا يرسل لماكين إشارة بأن الحزب الجمهوري قد نجح وبأن التصاق رؤية ماكين مع رؤية الحزب الجمهوري حول العراق بأنها قد نجحت ولكن قد يفاجأ الطرفان يعني قد يفاجأ الرئيس بوش وماكين بأن الوضع الميداني في العراق خاصة في ظل أن هذه المعاهدة الأمنية إذا كانت معاهدة إذعان وتبعية كما هو قائم ستكون ردة فعل جماهيرية وشعبية واسعة في العراق ضدها لا بل قد تتصاعد أيضا المقاومة ضدها وقد يقترب ذلك مع موعد الانتخابات، إذاً هذا جانب. الجانب الآخر اللي لن يستطيع ماكين أيضا أن يبرره هو إعادة التركيز للمسرح الأفغاني، في تقديري هذه صعوبة وأحرج حتى الرئيس بوش في التركيز عليها لأن هناك مطالبة كانت من الحزب الديمقراطي ومن أوباما في ضرورة إرسال مزيد من القوات ولكن حتى هذه المطالبة لن تكون أيضا ناجحة لأن هذه المقاربة في الأصل مقاربة عسكرية خاطئة ولكن للمواطن الأميركي الذي يشعر بأنه يجب أن يثأر ممن قام بالعمليات ضده هناك نوع من الاستجابة ستكون والاعتراف بأنه كان يجب التركيز على أفغانستان، إذاً هناك نوع من المزيج بين محاولة الاستفادة وبين أن لا يتم توظيفها لصالح الحزب الجمهوري.

علي الظفيري: أشكرك دكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية ضيفنا من واشنطن، وكذلك ضيفنا الجنرال طلعت مسعود الخبير العسكري الباكستاني من إسلام آباد. بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، دائما بانتظار مساهماتكم في اختيار مواضيع حلقاتنا وذلك بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.