- أسباب الهجوم على إيران والمرجعيات الشيعية
- القيمة السياسية والدعائية للشريط

 علي الظفيري
 
 ضياء رشوان
 محمد أبو رمان
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الشريط المصور الجديد الذي أصدره تنظيم القاعدة في ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر شن فيه الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري هجوما حادا على إيران متهما إياها بالقيام بدور في ما سماها الحرب الصليبية التي يشنها الغرب ضد الإسلام. في حلقتنا محوران، ما هي خلفيات هذا الهجوم على إيران والمرجعيات الشيعية في العراق في هذا الوقت بالذات؟ وما هي القيمة السياسية والدعائية لما جاء في الشريط الجديد لتنظيم القاعدة؟. حصلت الجزيرة على نسخة لإصدار جديد لمؤسسة السحاب، الواجهة الإعلامية لتنظيم القاعدة، الإصدار يحمل عنوان "حصاد سبع سنوات من الحروب الصليبية" ويجمل الصراع الذي يخوضه تنظيم القاعدة في عدد من الساحات العربية والإسلامية ويخصص مساحة واسعة منه لما سماه التحالف الإيراني الصليبي الذي يستهدف الأمة الإسلامية حسب تعبيره.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: يستهل الإصدار المرئي لمؤسسة السحاب الذي يدوم نحو ساعة ونصف بتأكيد على لسان الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بأن الأمة الإسلامية تواجه حملة صليبية عسكرية وفكرية وإعلامية أدواتها حكام العرب والمسلمين وأجهزتهم الإعلامية، ثم يتنقل الإصدار بين ساحات الصراع ابتداء بأفغانستان وانتهاء بلبنان ويتعرض الإصدار لما سماه الدور الإيراني في هذه الحملة ويؤكد على ما يصفه بالحلف الإيراني الصليبي الذي تجسد في تسهيل إيران للغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، ويظهر الرجل الثاني لتنظيم القاعدة أيمن الظواهري ليشن هجوما على إيران ومرشد ثورتها علي خامنئي.

أيمن الظواهري/ الرجل الثاني في تنظيم القاعدة: فولي أمر المسلمين في طهران يتعاون مع الأميركان لاحتلال العراق وأفغانستان ويعترف بالحكومتين العميلتين فيهما بينما ينذر بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا مس أحد ذرة من تراب إيران.

حامد حديد: ويتطرق الإصدار إلى ما سماها ازدواجية وتناقض المواقف الإيرانية في كل من العراق ولبنان ويوجه الظواهري انتقادا شديدا لنظام ولاية الفقيه والمرجعيات الدينية.

أيمن الظواهري: فقد انكشفت الحقيقة أمام جميع المسلمين حينما لم تصدر من أي مرجع شيعي داخل أو خارج العراق فتوى بوجوب الجهاد وحمل السلاح ضد المحتل الغازي الصليبي الأميركي في العراق وأفغانستان، بل وانكشف تناقضهم فالجهاد الذي يعتبرونه حلالا في لبنان وفلسطين صار حراما في العراق وأفغانستان.

حامد حديد: ينتقل الإصدار إلى الساحة الأفغانية ليؤكد على لسان أبو اليزيد المصري الرجل الثالث في القاعدة ومسؤولها في أفغانستان والذي قيل إنه قتل، أن حكومة كرزاي تزداد ضعفا وانحسارا، ثم يشير إلى ما آل إليه حال الرئيس الباكستاني برويز مشرف.

أبو اليزيد المصري/ الرجل الثالث في تنظيم القاعدة: والحمد لله الذي أذل العميل الخائن برويز مشرف حيث يتجرع الآن ثمرة خيانته للأمة الإسلامية بحمله أكبر لواء للمرتدين خلف حامل الصليب الأكبر في حربه على الإسلام والمجاهدين وخيانته للإمارة الإسلامية في أفغانستان، فها هو بعد أن خلع بزته العسكرية وتنازل راضخا عن قيادة الجيش لا يجد مفرا من الاستقالة عن رئاسة الجمهورية.

حامد حديد: ينتقل الإصدار إلى ساحة الصراع في العراق ليؤكد أن مشروع الجهاد هناك ما زال بخير ويعرض الإصدار مقابلة مطولة مع الشيخ عطية الله أحد منظري الفكر السلفي الجهادي يقول فيها إن مشروع الصحوات الذي وصفه بالخياني في طريقه إلى التلاشي. ساحة المغرب العربي التي شهدت في الآونة الأخيرة تصاعدا في هجمات تنظيم القاعدة كان لها نصيب من الإصدار فقد اتهم زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي أبو مصعب عبد الودود اتهم أميركا ببناء قواعد عسكرية في جنوب الجزائر وبسرقة ثروات البلاد وفي الوقت الذي يؤكد فيه الإصدار على أن الجهاد هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وإقامة دولة الإسلام فيها فإنه يندد بمواقف الدول العربية والإسلامية من الحصار المفروض على الفلسطينيين وخصوصا إغلاق المعابر مع غزة. أما الصومال التي تشهد ساحتها صعودا لحركة الشباب المجاهدين فإن الإصدار وعلى لسان أبي يحيى الليبي القيادي في تنظيم القاعدة أشاد بما سماها الانتصارات التي يحققها المجاهدون على حد وصفه، ثم يشير إلى الوضع في الشيشان والمواجهة الأخيرة بين روسيا وجورجيا.

أبو يحيى الليبي/ قيادي في تنظيم القاعدة: فمن السخف إذاً أن يتبجح قادة روسيا بأنهم استطاعوا القضاء على المجاهدين في الشيشان لأنه وبحسب مقاييسهم المادية لا ينبغي لهم أن يفتخروا بذلك لأنه أمر فوق العادي ولكنهم يدركون أنهم لا يقاتلون جنديا جورجيا ولا حتى جيشا أميركيا بل يقاتلون جنودا جربوهم وجربوا أمثالهم في أفغانستان فوجدوهم أهل إصرار ومصابرة وعزيمة وقوة إرادة وإقدام على الموت في أخطر مواطنه.

حامد حديد: يختتم الإصدار جولته في مناطق الصراع بالساحة اللبنانية ويقول إن حزب الله وزعماءه لم يحققوا نصرا في حربهم مع إسرائيل بل إن نتائج الحرب تحمي إسرائيل وأمنها.

أيمن الظواهري: ولكن الأمر الغريب والمثير للدهشة أن حسن نصر الله يحتفل سنويا بالنصر، النصر على ماذا؟ على تراجعه ثلاثين كيلومترا للخلف وعلى نزع سلاحهم في تلك المنطقة وعلى قبوله بخمسة عشر ألف صليبي يحولون بين أي مجاهد في لبنان وبين إسرائيل؟

حامد حديد: ولم يوفر الظواهري انتقاداته للقيادات السنية اللبنانية واتهمها بالسير وراء واشنطن وبعض الأنظمة العربية التي وصفها بالعملية لأميركا مذكرا بمساندتها للجيش اللبناني في معركته مع تنظيم فتح الإسلام في مخيم نهر البارد.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الهجوم على إيران والمرجعيات الشيعية

علي الظفيري: أهلا بكم مجددا. معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور ضياء رشوان الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، ومن عمان الكاتب الصحفي محمد أبو رمان الباحث أيضا في قضايا الجماعات الإسلامية، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور ضياء في القاهرة، هذا الشريط خصصت القاعدة فيه الافتتاحية، إذا جازت التسمية، لإيران ولكل ما له علاقة بإيران في المنطقة. لماذا برأيك اختارت هذا التوقيت واختارت هذا الملف لتركز عليه بشكل كبير؟

ضياء رشوان: بادئ الأمر ليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها أيمن الظواهري تحديدا إيران، ويجب هنا أن نبين للمشاهد أن الهجوم على إيران جاء دوما وفقط على لسان أيمن الظواهري، لم ترد كلمة إيران ولا كلمة شيعة ولا كلمة تتعلق بأي مذهب غير المذهب السني على لسان أسامة بن لادن في أي من خطبه أما أيمن الظواهري فقد بدأ هذا الهجوم مبكرا بدأ في ديسمبر من العام الماضي بمناسبة انسحاب القوات البريطانية من جنوب العراق وحيث ألقى كلمة هاجم فيها إيران وندد بتأييدها للحكومة التي شكلها الأميركيون كما أسماها في العراق، ثم تلا ذلك خطابان الأول في أبريل بمناسبة خمسة أعوام على الغزو الأميركي للعراق وتلاه في نفس الشهر بعدها بيومين أو ثلاثة إجاباته عن الأسئلة التي وجهت له على شبكة الإنترنت من كثير من أتباعه، وفي هذين الخطابين أو الكلمتين هاجم إيران أيضا بشدة ولكن الهجوم كان متدرجا حيث أنه بدأ بالحديث كما ذكرنا في ديسمبر عن أن إيران تؤيد أميركا وبالتالي هي تمكن أو تقوم بطعن الأمة الإسلامية في ظهرها بعد ذلك اعتبر أن إيران تسعى إلى ضم جنوب العراق وشرق الجزيرة العربية ثم بعد ذلك تدرج وصولا إلى خطاب اليوم وهو الحديث عن تحالف، للمرة الأولى يقولها، إيراني صليبي. أعتقد أن هذا التدرج مرتبط بالأسباب كما ذكرتم أخ علي، هناك أسباب عديدة أولها ما يحدث في العراق، أيمن الظواهري وأسامة بن لادن كلاهما يركز دوما في كل خطبه على أن ميدان المعركة الرئيسي للقاعدة هو العراق والعراق كما نعلم جميعا تلعب الورقة الإيرانية فيه دورا مركزيا ورئيسيا في مقاومة ما يسمى بمشروع القاعدة وفي دعم ما يمكن تسميته بمشروع، ما بين قوسين، لبعض الطوائف الشيعية مع التحالف الأميركي وبالتالي التراجع الأخير للقاعدة الواضح في العراق نتيجة ما يرى الظواهري أنه تحالف إيراني أميركي مع ما يسميه بالصحوات المرتدة هو الذي يفسر بشكل رئيسي هذا الهجوم على إيران. بالإضافة لهذا ربما يكون الوضع أيضا في أفغانستان، عرفنا في الشهور الأخيرة تساقط عدد من قيادات القاعدة وكان المعروف والمشهور أن هذا التساقط تم بفعل تعاون باكستاني أميركي لكن هناك بعض الأنباء تتردد أيضا عن تعاون إيراني عبر وجود الطائفة الشيعية الكبيرة في منطقة هيرات المتاخمة لإيران مع الجهود الأمنية الأميركية أيضا الباكستانية للإيقاع بهذه القيادات. ومن ثم فلدينا الآن أسباب موضوعية للقاعدة لكي تغير، وهنا يجب أن نذكر هذه النقطة الأخيرة في هذا السياق، أن القاعدة المركزية قاعدة ابن لادن وأيمن الظواهري لم تكن تتحدث هذا الخطاب المذهبي على الإطلاق وكان هذا الخطاب المذهبي يأتي فقط ولأول مرة ولد على يد أبي مصعب الزرقاوي في العراق منذ عام 2003 وكانت هناك جهود وهناك خطابات من جانب أسامة بن لادن والظواهري أحيانا كانت تحاول أن تهدئ من هذه النزعة المذهبية والطائفية إلا أنه يبدو الظروف الموضوعية هي التي دفعت بنائب زعيم القاعدة إلى هذا المسار وإلى أن يربط ما بين إيران السياسية وإيران المذهبية في خطاب واحد يلخص فيه اليوم شعاره بأن هناك تحالفا إيرانيا صليبيا ضد الأمة الإسلامية.

علي الظفيري: أستاذ محمد في عمان، كما ذكر الدكتور ضياء أن هناك تدرج وأن أيمن الظواهري تحديدا هو من كان يمس الملف الإيراني والموضوع الإيراني بشكل عام، لكن في شريط يخصص للحديث عن حصاد سبع سنوات تحت عنوان "سبع سنوات من الحروب الصليبية" يكون فيه الجانب الأكبر من الحديث عن إيران وعن الجانب المذهبي أيضا فيما يتعلق بإيران وعن حزب الله وعن وهم الانتصارات التي حققها حزب الله وكذلك ذكر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، يعني التركيز هذه المرة كان كبيرا بشكل واضح جدا على الملف الإيراني وتوابعه في المنطقة. ما قراءتك أنت لهذا الأمر؟

محمد أبو رمان: يعني أنا أولا أريد أن ألتقط ما ذكره الدكتور ضياء رشوان وأبني عليه في الحقيقة أنه أنا أتفق مع أغلب ما ذكره، هنالك تغير في خطاب القاعدة المركزية تحديدا تجاه إيران والشيعة، التغير هذا يبدو واضحا خلال الفترات الأخيرة وتحديدا من خلال خطابات الظواهري وبصورة أكبر من خلال المقابلة التي أجاب فيها على الأسئلة واليوم يكرس الظواهري هذا التحول الكبير في الموقف من إيران، من المعروف أن الفترة السابقة القاعدة كانت تحاول العثور على قواسم مشتركة مع إيران في المرحلة السابقة وتحديدا لأهداف مقاومة الوجود الأميركي في العراق ولحماية بعض المعتقلين الرئيسيين في تنظيم القاعدة كسيف العدل وسعد بن أسامة بن لادن، لحمايتهم من عدم التعرض لمحاكمات أو عدم تسليم إيران لهذه القيادات إلى الولايات المتحدة الأميركية، هذا كان على خلاف خطاب القاعدة في العراق التي كانت تكتوي بنيران الصراع مع المليشيات الموالية لإيران، ظهر ذلك في خطاب أبو مصعب الزرقاوي ثم تكرس بصورة حادة جدا في خطاب أبو عمر البغدادي عندما أنذر إيران وهددها أنه في خلال فترة معينة سيعلن حربا ضروسا ضد إيران وضد الوجود الإيراني في العراق. لماذا هذا التحول في الفترة الأخيرة؟ أعتقد بأن القاعدة بدأت تدرك تماما أن رهاناتها على القواسم المشتركة مع إيران هي رهانات في غير موضعها وأن الدور الإيراني تحديدا في لبنان والعراق هو يتناقض ويفترق بصورة كبيرة جدا عن أهداف وإستراتيجية القاعدة. القضية الأخرى التي أشرت إليها أخ علي وأعتقد أنها هي بيت القصيد أيضا هي قلق القاعدة من تنامي شعبية الحلف الإيراني مع حزب الله مع بعض الحركات الإسلامية السنية التي بدأت تكتسب شعبية عربية وشرعية من خلال مقاومة الاحتلال في لبنان ومن خلال بعض أعمال المقاومة فالضرب على وتر الحرب الطائفية وعلى المشروع الطائفي الإيراني وعلى أهداف إيران غير البريئة هذا يهدف إلى حماية القاعدة الشعبية السنية من الانجرار إلى تأييد إيران وحزب الله وبالتالي من هنا جاء تشكيك أيمن الظواهري في قضية انتصار حزب الله في حربه الأخيرة على إسرائيل، ومن الواضح تماما أن هنالك انعكاسا كبيرا لنزعة الصراع الطائفي في المنطقة على خطاب القاعدة التي يبدو أن هذه النزعة يمكن أن تستثمر بصورة كبيرة جدا في تجنيد وتعبئة أفراد عديدين لدى تنظيم القاعدة في المرحلة القادمة.

علي الظفيري: دكتور ضياء في القاهرة، هل يمكن القول إن هناك خشية لدى القاعدة والقاعدة تعلم بالكثير ربما من التحالفات التحتية أو غير الظاهرة لدى الكثير، هل يمكن القول إن هنا خشية من تنسيق أو تسوية ما قادمة بين الإيرانيين وتصدرهم الساحة السياسية اليوم في المنطقة مع الأميركيين الأمر الذي جعل الظواهري يتحدث عن تحالف إيراني صليبي؟

القاعدة في شرائطها القديمة تتحدث عن انتصاراتها، لكن أن تخرج شريطا عنوانه سبعة أعوام من الحروب الصليبية هذا يشير إلى أن المعنويات التي تبدو عليها القاعدة اليوم حالة ليست إيجابية

ضياء رشوان: أظن أن القاعدة على علم باعتبارها أحد اللاعبين الرئيسيين في المنطقة في العالم اليوم كما هو الحال بالنسبة للمحللين وللكثير من صناع القرار والسياسات على علم بما يجري وبما أعلن وأذيع قبل شهور وقبل أسابيع من وجود محاولات للتوصل إلى حل وسط ما بين الإدارة الأميركية الحالية وهي توشك على الرحيل وما بين إيران، ورأينا جميعا تصريحات الرئيس أحمدي نجاد نفسه وبدا متهكما أنه مستعد لبحث أي طلب أميركي لفتح مكتب لرعاية المصالح الدبلوماسية في إيران، ثم فوجئنا بالصحف البريطانية تنشر أن هناك بالفعل بعض المفاوضات الجدية حول هذا الأمر. ما تخشاه القاعدة في تقديري جزء يتعلق بالحاضر وجزء يتعلق بالمستقبل القريب جدا، الحاضر يشير إلى أنه ربما تكون هناك تسويات تجري في الخفاء للملف الإيراني بحيث يخرج الرئيس الأميركي بوش وهو منتصر على الأقل في ملف واحد من الملفات الكثيرة التي فتحها إبان عهده الثاني وهزم فيها جميعا، والأمر الثاني يتعلق بالمستقبل القريب القاعدة تخشى أيضا من أنه إذا أتى الديمقراطيون فإن مشروعهم الرئيسي كما ذكر مرشحوهم وكما يذكر قادتهم هو محاولة التوصل إلى حل وسط مع إيران والخروج من العراق بشكل مشرف من أجل التفرغ للقضاء على القاعدة، ونذكر هنا أن هذا الطرح بالضبط هو الذي ذكره أيضا الظواهري نفسه في خطاب له في أبريل الماضي عندما هاجم إيران وذكر أنها تسعى إلى هذا الحل الوسط مع الديمقراطيين الأميركيين، وكلنا يعلم حتى الآن أن فرصة الديمقراطيين تبدو هي الأكثر ترجيحا وبالتالي نعم هذا التخوف من تقارب إيراني أميركي على حساب القاعدة وعلى حساب أيضا مشروعات كثيرة موجودة في العراق ربما يكون أهل السنة طرفا فيها هو ربما يكون أحد الدوافع الرئيسية في الوقت الحاضر لكي يفرد أيمن الظواهري هذا الجزء من خطابه لإيران، ونذكر أيضا ملاحظة أخيرة حول الخطاب وهو ما يرتبط بما نقوله الآن هو عنوان الخطاب، القاعدة في شرائطها في مثل هذه المناسبات تتحدث عن انتصاراتها تتحدث عن الإيجابيات كما تراها لكن أن تخرج شريطا عنوانه سبعة أعوام من الحروب الصليبية هذا في الحقيقة يشير إلى الحالة ربما المعنوية التي تبدو عليها القاعدة اليوم وهي حالة ليست إيجابية بما انعكس على عنوان هذا الشريط وهو يعكس أيضا ما تحدثت به عن إيران وعن التخوفات التي أشرت إليها، علي، حول علاقة إيران مع أميركا.

علي الظفيري: هذه نقطة مهمة دكتور ضياء سنخصصها ربما نفصل فيها بشكل أكبر في الجزء الثاني من هذه الحلقة. أستاذ محمد أبو رمان في عمان، أحداث بيروت والأعمال المسلحة التي انطلقت يعني في أيار الماضي، قيل أنها أثرت بشكل كبير على صورة حزب الله الحزب المقاوم لدى الشارع السني بشكل عام، هل يمكن القول أن أيمن الظواهري جاء في هذا التوقيت ليستثمر ربما حالة التذمر أو شيء من حالة التذمر تجاه حزب الله وبالتالي تجاه إيران لصالح القاعدة يعني بأي شكل من الأشكال؟

هدف الخطاب مزدوج، الأول هو التخوف من شعبية حزب الله المتنامية في أوساط سنية. في المقابل هناك محاولة لاستثمار غضب شرائح واسعة من المجتمع السني من ما سمي اجتياح بيروت، وهي ستشكل بالنسبة للقاعدة مصدرا رئيسيا من مصادر التجنيد والتعبئة

محمد أبو رمان: يعني هدف الخطاب مزدوج، الهدف الأول هو التخوف من كما ذكرنا شعبية حزب الله المتنامية في أوساط سنية على الرغم من الأخطاء التي ارتكبها حزب الله بنظر العديد من السنة العرب في المرحلة الأخيرة، لكن في المقابل أيضا كما ذكرت أخي علي هناك محاولة لاستثمار غضب شرائح واسعة من المجتمع السني من ما سمي اجتياح بيروت ومن العديد من الاستفزازات الطائفية وبتقديري عملية الاستفزاز الطائفي والنزعة الطائفية المتنامية في المنطقة ستشكل بالنسبة للقاعدة مصدرا رئيسيا من مصادر التجنيد والتعبئة لأنها تخدم خطاب القاعدة وبالتالي هذا يفسر أن كيف الجناح البراغماتي بقيادة أيمن الظواهري داخل القاعدة يعود ويتماهى في خطابه مع الجناح العقائدي الذي كان يشكله أمثال أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي، بمعنى أن المصلحة الإستراتيجية للقاعدة في المرحلة الأخرى القادمة لا تكمن في مهادنة إيران ولا في تسويق القواسم المشتركة مع إيران إنما تكمن في تجييش الشارع السني خلف خطاب القاعدة في مواجهة أي تحالف محتمل بين إيران وبعض الـ.. أو عفوا صفقة محتملة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بخاصة إذا جاء الديمقراطيون وإذا ما تم تطبيق بعض الوصفات كما كانت وصفة هاملتون بيكر، فهذا التخوف يدعو إلى تجييش وتعبئة الشارع السني في المرحلة القادمة في مواجهة هذه الصفقة المتوقعة وأيضا لاكتساب أنصار جدد لدى تنظيم القاعدة السلفية والجهادية.

علي الظفيري: هذا يدفعنا للتساؤل في الشق الثاني من هذا البرنامج عن القيمة السياسية والدعائية لشريط تنظيم القاعدة الجديد، وقفة قصيرة تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

القيمة السياسية والدعائية للشريط

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مضمون شريط مصور جديد لتنظيم القاعدة. دكتور ضياء في القاهرة، شريط بذل فيه جهد كبير جدا استعرضت فيه كافة الملفات، ما هي القيمة الدعائية والسياسية له من وجهة نظرك؟

ضياء رشوان: في رأيي أن القيمة الدعائية له تصب بأكثر من معنى أحدها ما ذكرناه سابقا من أن هناك شعورا حقيقيا الآن بل تدعمه بعض المؤشرات الكمية والواقعية بأن هناك تراجع للقاعدة في كثير من مواضع العالم، القاعدة تتراجع بشكل واضح في العراق تتراجع بشكل واضح في شبه الجزيرة العربية تتقدم بصورة ما في الجزائر وتحتفظ بثباتها في أفغانستان مع وقوع خسائر كبرى مثل مصرع قائدين كبيرين منها مثل أبو عبد الله الشامي وأبو قباب المصري خلال شهر أغسطس الماضي، وبالتالي يأتي الشريط بهذه الطريقة المسحية لكل مواقع العالم التي توجد فيها القاعدة كي يعطي انطباعا بأن القاعدة لا تزال قادرة على المقاومة، لكن عنوان الشريط يفصح عن عكس ذلك لأنه يفصح عن أن هناك حربا صليبية كما يقول وأن هناك معاناة طوال سبع سنوات من هذه الحرب الصليبية مما انعكست على الشريط، الأمر الثاني أن القاعدة اعتادت في الفترة الأخيرة أن تحاول أن تحشد عبر الأداة الإعلامية تحديدا وهي تقدمت كثيرا عن العمل في الجوانب التقنية كما ذكرت أخ علي في مثل هذا الشريط الذي حشدت فيه إمكانيات فنية وأيضا سياسية، نحن نرى مثلا أن هناك شخصيات أربع جاءت في هذا الشريط هذه الشخصيات ذات أهمية رئيسية للقاعدة أولها بالطبع أيمن الظواهري الرجل الثاني ثم الرجل الثالث مصطفى أبو اليزيد وهو أمير القاعدة في أفغانستان ثم الويس عطية الله وهو رجل من منظمي القاعدة الكبار وله شعبية واسعة للغاية على منتدياتها ثم أبو يحيى الليبي وهو أيضا من ذوي الشعبية الكبار من القاعدة وبالتالي تحاول القاعدة عبر حشد هؤلاء أن تظهر لنا أنها قادرة على الحياة. تبقى نقطة أخيرة، أظن أن هذا لن يكون الشريط الأخير أعتقد أنه في ظل هذه الحالة المتراجعة ربما نفاجأ في الأيام القادمة لشريط لقائد القاعدة أو مرشدها الروحي الأكبر أسامة بن لادن لكي يؤكد نفس المعنى أن القاعدة لا تزال على قيد الحياة وتقاوم.

علي الظفيري: محمد أبو رمان، من خلال ما ذكره الدكتور ضياء في الجزء الأول أن القاعدة اعتادت أن تذكر إنجازاتها، هذه المرة تحدثت عن الحروب الصليبية تحدثت عن الجانب الآخر، والأمر الثاني هو الجهد الكبير الذي بذل ومسح كافة الملفات المعنية والمهتمة بها القاعدة، هذا كيف يجعلك تفهم التوظيف الدعائي والسياسي أو القيمة الدعائية والسياسية لهذا الشريط؟

محمد أبو رمان: يعني أولا بلا شك أن في الشق الأول للسؤال أن القاعدة لم تحقق اختراقات وإنجازات أمنية وعسكرية كما حدث في 11 سبتمبر وكما حدث في مراحل لاحقة وإن كانت المراحل اللاحقة لم تكن كما كان الأمر في 11 سبتمبر كانت أقرب إلى أهداف ناعمة في أوروبا، لكن على أي حال هناك تراجع في قدرة القاعدة على تنفيذ عمليات كبرى كما كانت تهدد سابقا ولكن هذا لا ينفي أن الشريط بالفعل يحتوي على قيمة دعائية وسياسية كبيرة وخطيرة، كما ذكر دكتور ضياء بروز للشخصيات الرئيسية المؤثرة المهيمنة في تنظيم القاعدة المركزية كأيمن الظواهري وعطية الله الذي يحظى بشعبية كبيرة ويعتبر أبرز المتابعين لملف القاعدة في العراق وبرز في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة، أيضا أبو اليزيد المصري بما ينفي إشاعات عن مقتل هذا الرجل الذي يمثل أيضا شخصا مفتاحيا في تنظيم القاعدة وأيضا أبو مصعب عبد الودود في تنظيم القاعدة في الجزائر، بينما مثلا غاب في الشريط محمد خيل حكايمة تنظيم القاعدة في أرض الكنانة بما يعني أنه لا يوجد هناك أي إنجاز للقاعدة في أرض الكنانة أو أي نشاط فعلي وحقيقي ولكن في المقابل أيضا هذا الشريط يؤشر إلى أن تنظيم القاعدة المركزي في باكستان وأفغانستان بدأ بستعيد قوته وقدراته الفكرية والسياسية مع حالة الضعضعة الموجودة الآن في باكستان ومع الفوضى وقوة الجماعات الإسلامية المحلية المؤيدة للقاعدة، وهذا ما برز أيضا في الشريط السابق حول تفجير السفارة الدنماركية في باكستان وحول عمليات طالبان هذه العودة القوية للقاعدة والجماعات المتحالفة معها في باكستان وأفغانستان يبدو جليا في الشريط الأخير ويؤشر على أن القاعدة بينما تهبط في أماكن كالعراق تصعد في أماكن أخرى كباكستان وأفغانستان، وبالتالي نحن لا نتحدث عن خط صاعد أو خط نازل للقاعدة حتى نقول إننا أمام مرحلة صعود أو هبوط أو تراجع أو تقدم نحن نتحدث عن مناطق تتراجع فيها القاعدة ومناطق تتقدم فيها القاعدة وأمام رسالة إعلامية خطيرة تبث الآن عبر تقنية متقدمة في مثل هذا الشريط.

علي الظفيري: محمد أبو رمان المتخصص بقضايا الجماعات الإسلامية من عمان، الدكتور ضياء رشوان الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية من القاهرة، شكرا لكما. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة معنا دائما في اختيار مواضيع الحلقات عبر إرسالها على العنوان الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب المتابعة وإلى اللقاء.