- أسباب الانقلاب ومبرراته
- ردود الفعل والتداعيات ومصير حزب عادل

حسن جمول
محمد محمود ولد دحمان
سيدي محمد ولد محم
حسن جمول
: أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف في هذه الحلقة عند الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بعد مرور أقل من عام ونصف العام على انتخابه. ونطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما الذي دفع قادة الجيش في موريتانيا للانقلاب على حكومة طالما تردد أنهم هم من يقفون وراءها؟ وكيف سيستقبل التغيير الجديد وأي وجهة ستأخذها البلاد بعد استيلاء العسكريين على السلطة؟... ثلاث سنوات وثلاثة أيام منذ استمع الموريتانيون إلى بيان عسكري يعلن استيلاء الجيش على السلطة في البلاد، في المرة السابقة الثالث من أغسطس عام 2005 كان شعار الانقلاب إعادة الديمقراطية إلى البلاد أما هذه المرة فالديمقراطية هي التي أطيح بها. بيد أن جدلية عسكر وديمقراطية قد لا تكون كافية من وجهة نظر البعض لتفسير ما أقدم عليه الجنرال محمد عبد العزيز ورفاقه في قيادة الجيش الموريتاني.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: انقلاب عسكري في موريتانيا يطيح برئيس البلاد، أجهضت إذاً التجربة الديمقراطية الموريتانية لتسقط العملية السياسية في البلاد برمتها جنينا مبتسرا لم تكتب له الحياة. هكذا تطفو إلى السطح تفاصيل صراع تاريخي طالما رسم ملامح المصير السياسي لموريتانيا، صراع على السلطة بين الساسة والعسكر، من يحكم هنا؟ الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ورئيس وزرائه يحيى ولد أحمد الواقف محتجزان داخل القصر الرئاسي بعد أن قام رئيس أركان الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز بتنفيذ الانقلاب. تتمة أزمة سياسية شهدتها موريتانيا على مدى عام، ظاهرها كان خلافا حول أهلية الحكومة الموريتانية لانتشال البلاد من بركة اقتصادية راكدة واتهامات بالفساد تحوم حول الرئيس، أما باطنها فيحمل دلالات الصراع القديم. وتعقدت الأزمة باستقالة جماعية لأغلبية نواب الحزب الحاكم، العهد الوطني للديمقراطية والتنمية، احتجاجا على جملة أمور من بينها رفض طلب لهم بعقد دورة برلمانية استثنائية للتحقيق في مصادر تمويل هيئة خيرية ترأسها عقيلة الرئيس، خطوة قيل إنها ثمرة تحريض من العسكريين بهدف خلخلة الحزب الحاكم ومن ثم إضعاف نفوذ الرئيس. وقبل الأزمة الأخيرة طلب نواب البرلمان التصويت على حجب الثقة عن حكومة يحيى ولد أحمد الواقف بسبب عدم تمثيلها من وجهة نظرهم للأغلبية البرلمانية، تشكيك في أهلية الحكومة دفعت الرئيس الموريتاني الشهر الماضي إلى إقالة رئيس الحكومة قبل إعادة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة أطاح بها نقلاب اليوم. قد لا يكون هذا الانقلاب آخر التجارب المربكة للحياة السياسية في موريتانيا إلا أن التأخر في إعلان أعضاء مجلس الدولة الجديد يعزز آراء تصف هذا الانقلاب بالارتجالي وأنه لا يتعدى كونه رد فعل سريع على قيام الرئيس بإقالة قائد الأركان في حرسه الرئاسي، كما يثير في الوقت ذاته المخاوف من ردة سياسية قد تعيد البلاد إلى القبضة العسكرية لسنوات قادمة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الانقلاب ومبرراته

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من نواكشوط محمد محمود ولد دحمان الأمين العام المساعد لحزب عادل، ومن نواكشوط أيضا سيدي محمد ولد محم النائب في البرلمان الموريتاني. وأبدأ مع السيد ولد دحمان، سيد ولد دحمان هل أخطأ الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله في تصرفاته وهيأ بنفسه لانقلاب لم يواجه برفض شعبي؟

محمد محمود ولد دحمان: أعتقد أن ما أقدم عليه السيد الرئيس اليوم كان إجراء يدخل في إطار صلاحياته الدستورية، هل كان إجراء واردا؟ هل كان من الممكن اتخاذ إجراءات أخرى؟ هذا أمر آخر، المهم أن ما أقدم عليه كان إجراء يدخل في إطار صلاحياته الدستورية ولا أحد ينازعه في ذلك.

حسن جمول: نعم، سيد ولد محم، إن كان الرئيس ولد الشيخ عبد الله قد قام بإجراء يحق له القيام به في الدستور، لماذا اتخذ هذا ذريعة للانقلاب عليه؟

محمد ولد محم: شكرا، أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تتطلب العودة إلى بداية المسلسل الديمقراطي وما أسميناه، ننطلق من فرضيتين، الفرضية الأولى هي إما أن يكون للمؤسسة العسكرية دور في البلاد وفي إدارة العملية الديمقراطية كما شهد به الجميع وكما شهد بها الرئيس المخلوع نفسه واعترف به وإما أن ننكر أن يكون لهذه المؤسسة أي دور وأن نبتعد ما استطعنا ونتجاهل بالأصح أي دور لهذه المؤسسة وبالتالي فإننا سنصطدم بالأمر الواقع. نحن كنا في البداية مع إشراك المؤسسة العسكرية، مع التشاور معها والتشاور مع الأغلبية البرلمانية الداعمة للسيد الرئيس المخلوع. في النهاية فقد كلا المؤسستين، فقد الأغلبية البرلمانية وفقد تأييد العسكري، تم استفزاز المؤسسة العسكرية من طرف العديد من السياسيين قبل أن تستفز بالإجراءات الأخيرة من طرف الرئيس، بالتالي فإن علينا أن نتصور الأمر وأن نقرأ الأمر قراءة موضوعية بعيدا عن التشنج وعن العاطفية وعن ما كنا نحبذ أن يكون، جميعنا كنا نطالب باستمرار العملية الديمقراطية وأول من نطالب باستمرار العملية الديمقراطية هو رئيس الجمهورية نفسه وأعتقد أن الانحراف الذي شهده المسلسل الديمقراطي والأزمة الاقتصادية التي تفاقمت حول هذا في الفترة الأخيرة ومجريات الأمور جعلت الوضع لا يحتمل الاستمرار وبالتالي لجأت المؤسسة العسكرية إلى ما لجأت إليه..

حسن جمول (مقاطعا): تبدو هنا وكأنك تبرر للمؤسسة العسكرية ما قامت به، سأعود إليك بهذه التبريرات ولكن أريد أن أسأل السيد ولد دحمان، لماذا الرئيس ولد الشيخ عبد الله فقد تأييد المؤسسة العسكرية بعدما كان يواجه خصوما سياسيين كثر في الساحة السياسية الموريتانية؟

لا أحد ينكر فضل الأخوة العسكريين في قيادة المرحلة الانتقالية وما أفضت إليه من مؤسسات ديمقراطية، لكن هذا لا يعطيهم حقا في الوصاية الدائمة على المؤسسات الديمقراطية
محمد محمود ولد دحمان:
لم أكن مقربا منه من حيث يمكن أن أجيب على هذا السؤال، ربما كانت هناك اتفاقيات بينه وبين العسكريين، لا يمكنني أن أجيب على هذا السؤال يعني لا أمتلك الجواب. ولكن أريد أن أعود إلى ما تفضل به الأخ سيدي محمد، لا أحد ينكر فضل الأخوة العسكريين في قيادة المرحلة الانتقالية وما أفضت إليه من مؤسسات ديمقراطية لكن هذا لا يعطيهم حقا في الوصاية الدائمة على المؤسسات الديمقراطية، لهم دور ونحن نعترف لهم به في إطار ما هم مخولون به، أما المؤسسات الديمقراطية وما ينص عليه الدستور، الدستور لا ينص على دور في السياسة للقادة العسكريين وإن كان من المقبول عندنا أن نقر بأن لهم نفوذ خارج الإطار الدستوري ونحن كنا نقبل به، أما أن يعني هذا سلب الرئيس من صلاحياته والوصاية على المؤسسات الديمقراطية وعلى العملية الديمقراطية هذا أعتقد أنه لا أحد يمكن أن يقبل به ونحن اليوم أمام أمر واقع نرفضه طبعا، نرفض الانقلاب ونرفض ما نتج عنه ونرجو العودة إلى المؤسسات الديمقراطية والوصائية الديمقراطية.

حسن جمول: نعم، سيد ولد محم يعني واضح من كلام السيد ولد دحمان بأن المؤسسة العسكرية هي التي تتجاوز وظيفتها الحقيقية ودورها الحقيقي على الساحة وبالتالي هي التي تريد أن تحكم فعليا بواجهة ديمقراطية لكن هذا الأمر انكشف فيما بعد.

سيدي محمد ولد محم: سيدي لكي نقترب شيئا ما نقوم بمقاربة موضوعية حول الموضوع ونتخلى عن صفاتنا السياسية بالدرجة الأولى نحاول تلمس نسبة من الموضوعية، أزمة، أولا أنا لا أحاول أن أبرر أمرا أنا أحاول أن أصور وأن أعالج الموضوع بموضوعية تمكن من التعامل مع الأحداث ومع الواقع، يقولون إن الجغرافيا عنيدة، الواقع أيضا عنيد، نحن سياسيون نتعامل مع الممكن، نتعامل مع ما هو كائن لا ما يجب أن يكون، ما قاله الأخ محمد محمود مسلم به، نحن نرفض أية وصاية على الديمقراطية ولكننا ندرك واقعنا ندرك مفردات هذا الواقع ويجب أن نتعامل معه وهو ما كنا نحاول أن يؤخذ بعين الاعتبار حتى قبل اليوم..

حسن جمول (مقاطعا): طيب سيد ولد محم، لنأخذ الأمور بشكل أوضح بكثير، أنتم برلمانيون منتخبون، المؤسسة العسكرية أوصلت البلاد، كما أنتم تقولون، إنها مشكورة أنها أوصلت البلاد إلى عملية ديمقراطية وأنتم جئتم باسم الشعب، الآن أنتم تبررون هذا الانقلاب، كيف يستقيم هذا الأمر؟ نائب منتخب، نواب من البرلمان يبررون انقلابا قام به العسكر على رئيس منتخب في البلاد أيضا؟

سيدي محمد ولد محم: يبدو أنك مصر على كلمة التبرير ولغة التبرير، أنا لا أملك الحق في منعك من ذلك..

حسن جمول (مقاطعا): يعني هذا ما هو واضح من كلامك تحت عنوان قراءة الواقع كما هو.

سيدي محمد ولد محم: الواقع كما هو، وهل لديك وقائع أخرى غير الوقائع التي نتعامل معها؟

حسن جمول: نعم ولكن يمكن أن تقبل هذا الواقع ويمكن أن ترفضه، أنت بكل سرور مؤيد يريد هذا الواقع..

سيدي محمد ولد محم (مقاطعا): أنا أريد أن نتعامل معه لأنني لا أجد بديلا آخر.

حسن جمول: نعم، طيب، أمام هذا الواقع الذي لا بد أنك تريد أن تتعامل معه، كيف ترى الأمور تسير وفي أي اتجاه الآن؟

سيدي محمد ولد محم: ما نطالب به وما طالبنا به منذ لحظات في بياننا الذي أصدرناه هو أن تكون هذه الحركة تدعيما لعمل مؤسسات الدولة وتكريسا للديمقراطية لا انحرافا عنها، ويوم نرى أن هذه الحركة يمكن أن تؤدي في نتيجتها النهائية إلى انحراف عن المسار الديمقراطي أو تدهور لهذا المسار كن متأكدا وليكن الجميع متأكدون أننا سنقف ضدها، نحن فعلا كما قلت حضرتك نواب الشعب وممثلوه كما وقفنا في الماضي أمام انحراف السلطة وكما قاومنا هذا الانحراف وحاولنا تصحيح المسار بواسطة الأسس الدستورية وأعيانا ذلك وتم تعطيل المؤسسة البرلمانية من طرف الرئيس المخلوع فإننا أيضا بنفس الحجم حين نرى أن في الأحداث القادمة ما يشكل انحرافا عن المسلسل الديمقراطي سنقف بالمرصاد مهما كلفنا ذلك من ثمن، ولكن نتفاءل خيرا ونعتقد أن الحركة جاءت لتصحيح المسار وليس لتقويضه.

حسن جمول: طيب، نحن في الجزء الثاني سوف نتحدث بالتفصيل عن هذه النقطة ولكن أريد أن أنتقل إلى السيد ولد دحمان، سيد ولد دحمان، الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ألم يصل إلى مرحلة الأحادية في الحكم والحكم الفردي بدليل أنه فقد كل المؤيدين له أكان على صعيد العسكر أو حتى نواب الأغلبية داخل البرلمان وبات يعين، كما يقول معارضوه، المحاسيب والأزلام وأيضا الأقارب مما دفع إلى الوصول إلى هذه المرحلة من الانقلاب العسكري عليه؟

محمد محمود ولد دحمان: أعتقد أن في ما قلتم تجن على الحقيقة ولكن أريد قبل الرد على سؤالكم أن ألفت انتباه الأخ سيدي محمد أن لا تعدّ على الديمقراطية أكبر من الإطاحة برئيس منتخب وبحكومة منتخبة. أما أن تقولوا إن الرئيس فقد أغلبيته، أنا لا أشاطركم، أولا لأن ما قام به الأخوة الذين انسحبوا من حزب عادل من المنتخبين أولا ليسوا 48 لأنهم على حد علمي ليلة البارحة كانوا 19 نائبا وحوالي عشرين شيخا. ثم أن المأخذ الأكبر عند الأخوة البرلمانيين على السيد الرئيس هو أنه وسع قاعدة أغلبيته بإدخاله حزبين كانا منضويين تحت لواء المعارضة، لو أنه كان يريد حكما إفراديا لما أدخل هذين الحزبين المعروفين بتشددهما وباستقلالهما في قرارهما، المأخذ الأول على الرئيس كان هو إدخال هذين الحزبين. ثانيا ما يقوله الأخوة من أنه انفرد بالتعيينات، أي تعيينات؟ إن كانوا يعنون تعيين أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، جل أعضائه معينون من طرف هيئات ينتمون إليها، ربما كانوا يعنون تعيينه رئيسا لهذا المجلس أحمد ولد سيدي باب والذي هو سياسي معروف في موريتانيا والذي اعتقل اليوم بدون أي مبرر بعد الانقلاب، يعني كان هذا هو التجني على الديمقراطية والحكم الفردي، يعني على كل حال هو ما كان.

حسن جمول: نعم، سيد ولد دحمان ابق معنا طبعا وأيضا ابق معنا سيد ولد محم. أي وجهة ستأخذها الأمور في موريتانيا بعد هذا الانقلاب؟ نتابع الموضوع بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ردود الفعل والتداعيات ومصير حزب عادل

حسن جمول: أهلا بكم من جديد. الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دانت بوضوح الانقلاب العسكري في موريتانيا، فيما اختارت باريس عبارة غامضة في تحديد موقفها مما جرى مشيرة إلى أنها تذكر بحرصها على الاستقرار في موريتانيا، أما جيران موريتانيا فلم يفصح أغلبهم حتى الآن عن أي موقف من الانقلاب الذي انقسمت بشأنه القوى السياسية في موريتانيا.

[شريط مسجل]

أبو مدين ولد باتا/ قيادي في تيار الإصلاح والتغيير الموريتاني: هذه المظاهرات التي تجري في نواكشوط الآن هي خروج شعبي عفوي مساندة لهؤلاء الضباط الوطنيون الذين عودونا على التدخل عندما تكون الديمقراطية مهددة، ولنا أمثلة كثيرة على ذلك فقد عرفناهم ضباطا يحبون الوطن ويدافعون عن مصلحته ولا ينالون في ذلك أي جهد، وهو ليس انقلابا ما جرى ليس انقلابا ما جرى هو دفاع عن الدستور وعن القانون وعن الشرعية.

محمد جميل بن منصور/ زعيم التجمع الوطني للإصلاح- تواصل: نحن بشكل واضح وصريح نرفض هذا الانقلاب العسكري ونعتبره أنه غير مبرر وأنه ينبغي إعادة المؤسسات الدستورية كاملة وعلى رأسها رئيس الجمهورية إلى مواقعها وأن نسعى جميعا في القوى السياسية الوطنية مختلف الفاعلين إلى التوصل إلى حلول لهذه الأزمة.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: ونعود مشاهدينا إلى ضيفنيا محمد محمود ولد دحمان الأمين المساعد لحزب عادل، وأيضا من العاصمة الموريتانية محمد ولد محم النائب في البرلمان الموريتاني. أسألك سيد ولد محم كيف سيستقيم حكم في موريتانيا كلما اتخذ فيه قرار لم يعجب العسكر انقلبوا عليه ووضعوه رهن الاعتقال؟

سيدي محمد ولد محم: أعتقد أن الوضع ليس بهذه البساطة التي صورتها والقضية أخطر من أن نتناولها بهذا الشكل من التبسيط، القضية أعقد من ذلك وليس الأمر خاصا ببلدنا القضية أعقد من ذلك في بلدان كثيرة عن دور المؤسسة العسكرية وعلاقتها بالعملية الديمقراطية، أزمة الذين يدافعون ويقولون بشرعية الرئيس وشرعية انتخابه يناقضون أنفسهم لأن الرئيس نفسه قوض هذه الشرعية حينما أقر واعترف بأن الجيش من أوصله إلى السلطة، وحين تقول بأن الجيش ساعدك في الوصول إلى السلطة وتعترف بذلك جهارا نهارا وعلى قناتكم وأمام الجميع فأنت نقلت هنا الشرعية من صناديق الاقتراع إلى المؤسسة العسكرية أعدتها إليها، وبالتالي فأزمة المدافعين عن الرئيس هي هنا الرئيس لا يمكنه أن يصل إلى سدة الرئاسة بدعم من الجيش وأن يتحول بعد ذلك إلى رئيس ديمقراطي بهذا الشكل الذي يصورونه، قضية الانتخابات حتى خصوم الرئيس أنفسهم يعتبرون القضية نسبية أكثر..

حسن جمول(مقاطعا): سيد ولد دحمان، انطلاقا من كلام سيد ولد محم هل يمكن اختصار الموضوع بأن هناك أساسا مشكلة في العسكر في موريتانيا في دور العسكر علاقة العسكر مع السياسيين في الأصل قبل أن تكون قرارات دستورية أو غير دستورية أو برلمان أو حكومة أو أغلبية؟

محمد محمود ولد دحمان: كما قلت في بداية حديثنا نحن ممتنون للأخوة العسكريين على ما قاموا به خلال الفترة الانتقالية لكن الفترة الانتقالية انتهت وكان من المفروض أن تفضي إلى ما أفضت إليه وهو قيام مؤسسات ديمقراطية يحكمها الدستور وتحكمها القوانين المتفرعة عنه، هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر. أما أن تكون هناك مؤسسات ديمقراطية وهناك نصوص ديمقراطية وهناك دستور وهناك برلمان وأن تكون القرارات تملى على كل هذه المؤسسات الديمقراطية من جهات ليس لها دستوريا أي دور، فهذا أمر مرفوض وإن كنا كما قلت أيضا نقبله نوعا من التشاور بين الرئيس ومن ساعده كما قال الأخ سيدي محمد في المرحلة الانتقالية أيام كان مرشحا وكانوا هم في سدة الحكم، وهو الأمر أيضا كان نفس الأمر بالنسبة لأحمد باب الذي كان مرشحا وكان بعض العسكر الحاكم آنذاك مساندا..

حسن جمول (مقاطعا): سيد ولد محم وأنت تحب أن تتعامل مع الوقائع كما هي الوقائع الآن تقول إن المجتمع الدولي يرفض هذا الانقلاب ويدينه، كيف ستتعامل مع هذا الواقع في ظل قبولك بالواقع الداخلي الذي هو انقلاب العسكر في موريتانيا؟

كل الانقلابات التي حدثت في هذا البلد تمت إدانتها من طرف المجتمع الدولي وتعامل معها في الأخير وآخرها انقلاب أغسطس كان في نفس السياق وكل المبررات التي يقدمها المدافعون عن الرئيس المخلوع اليوم تجاهلوها بالأمس يوم الانقلاب
سيدي محمد ولد محم: كل الانقلابات التي حدثت في هذا البلد تمت إدانتها من طرف المجتمع الدولي وتعامل معها في الأخير وآخرها انقلاب أغسطس كان في نفس السياق وكل المبررات التي يقدمها المدافعون عن الرئيس المخلوع اليوم تجاهلوها بالأمس يوم الانقلاب، وبالتالي فإن القضية أعقد من أن تصور بهذا الشكل، لا يكفي أن نقول إن مجموعة من الضباط أتت برئيس إلى السلطة وإن الجميع ينسحبون من الحياة السياسية بهذا الشكل، لكن لنفترض ما ذهبوا إليه، الرئيس نفسه عطل العمل الدستوري نفسه عطل البرلمان نفسه منع لجان التحقيق من أداء عملها عطل المؤسسات حتى دور البرلمان لإقامة محمكة العدل السامية رأى فيها محاكمة له رغم أن ليس في الأمر ما يوحي بذلك، لجان تحقيق عادية جدا وبالإمكان أن تعطي نتائج تحقيقها في ظرف سنة أو سنتين أو ثلاث، رفض حتى مبدأ الدعوة اللي..

حسن جمول (مقاطعا): طيب الآن إلى أين تتجه الأمور؟ لنعرف..

سيدي محمد ولد محم (متابعا): الانحراف الذي أشرت إليه سيدي في التعيينات العائلية في سيطرة أفراد..

حسن جمول (مقاطعا): سيدي ولد محم الآن لنتحدث عن المستقبل قليلا باختصار لو سمحت، ماذا سيحصل بعد الآن؟ يعني هل سيكون هناك انتخابات ديمقراطية مجددا ويعيد العسكر السلطة إلى المدنيين؟

سيدي محمد ولد محم: من المبكر تصور ما سيحدث، ما نطالب به ونحن اليوم على أرضية المطالبة هو أن أي خطوة سيقوم بها مجلس الدولة يجب أن تشكل تكريسا للديمقراطية وحماية للديمقراطية والمؤسسات الدستورية والعمل بالدستور هذا ما عبر عنه البرلمانيون هذا المساء وهو ما طالبوا به وأن تكون القضية جد محدودة في الزمان ومحدودة في مداها السياسي.

حسن جمول: طيب سيد ولد دحمان، ما هو مصير حزبكم الآن بعد هذا الانقلاب؟ وهل لديكم معلومات عن الرئيس ورئيس الوزراء ومصير الرجلين؟

محمد محمود ولد دحمان: لا ليست لدينا أية معلومات عن الرئيس ولا رئيس الوزراء ولا أمين التوجيه للحزب أحمد ولد سيدي باب الذي اعتقل أيضا صباح اليوم، وحزبنا اقتحم صباح اليوم من قبل الشرطة وأغلقوه وأخرجونا منه عنوة ونطالب بإعادة فتحه ونطالب كل الديمقراطيين بمساندتنا في هذا الأمر وبالأحزاب الديمقراطية في هذا البلد أن تؤوينا في هذه المرحلة لأننا مشردون اليوم لا مكان لنا نجتمع فيه ونحن حزب ما زلنا حزبا قانونيا مشروعا ننوي مواصلة العمل السياسي كما كنا، كنا حزبا يؤمن بالديمقراطية ويتخذها سبيلا للعمل السياسي وللوصول للسلطة وما زلنا..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن أنتم كنتم أنتم حزبا قائما على تأييد الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله بالتحديد كيف ستتصرفون الآن؟

محمد محمود ولد دحمان: لا، لا، لم يكن هذا هو ما اجتمعنا عليه نحن مجموعة من المواطنين الموريتانيين اجتمعنا على عدة أهداف ولنا برنامج من 23 صفحة موجود على موقعنا الإلكتروني ممكن لأي أن يتصفحه وليس لديه مساندة سيدي ولد الشيخ عبد الله، اجتمعنا حول سيدي ولد الشيخ عبد الله لأن برنامجه يتقاطع مع برنامجنا ولأن جل من شارك بتأسيس هذا الحزب ومن بينهم الأخ سيدي محمد والمقربون من الأخوة العسكريين واجتمعنا فعلا لأن برنامجنا تقاطع مع برنامج الرئيس في محاور كثيرة، ونحن باقون بعد الرئيس وبعد الرئيس الذي يأتي ونرجو أن يفسح لنا المجال للعمل السياسي كما..

حسن جمول (مقاطعا): نعم أشكرك حزيلا محمد محمود ولد دحمان من نواكشوط، وأيضا سيدي محمد ولد محم أيضا من العاصمة الموريتانية شكرا جزيلا لكما، مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.