- أسباب الإضراب وأبعاد مشاكل العمالة في الخليج
- حقوق العمال بين الممارسات والتشريعات

حسن جمول
عايد المناع
ناصر المصري
حسن جمول
: أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف في حلقة اليوم عند مشاكل العمالة الآسيوية في دول الخليج العربية على ضوء الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها الكويت وإقرار الحكومة هناك بأن ممارسات غير مشروعة من جانب بعض الشركات وقصورا في تنفيذ القانون كانا وراء إضراب العمال البنغاليين. وفي حلقتنا محوران رئيسيان، لماذا تستمر بعض الشركات في انتهاك حقوق العمال والتسبب في إضرابات واضطرابات تسيء لسمعة دول المنطقة؟ وهل العيب في الممارسات أم في التشريعات؟ وما هي الإصلاحات المطلوب إدخالها من أجل حلول حقيقية ودائمة؟... قالت السفيرة الأميركية في الكويت إن إضراب العمال البنغال والطريقة التي تم التعامل معه وفقها هو شأن داخلي كويتي، السفيرة كانت تتحدث عن الإضراب الذي جرى في الكويت أول هذا الأسبوع احتجاجا على ما وصفه المضربون بأنه استغلال يتعرضون له من قبل مخدوميهم، حجة دعمتها الحكومة الكويتية التي أكدت حرصها على النأي بسمعة البلاد عن هضم وانتهاك حقوق الآخرين.

[تقرير مسجل]

محمد الصباح/ وزير الخارجية الكويتي: الكويت دولة تحترم حقوق الإنسان ودولة مؤسسات وقانون، وبلا شك أن أي اختلالات في هيكل العمالة ينتج عنه احتقانات وينتج عنه مشاكل وخصوصا أن هناك إذا كان في اختلال أو في خلل أو في عدم تطبيق أو في عدم التزام في العقود التعاقدات العمالية، وهذا أمر بحثه مجلس الوزراء بحث هذا الموضوع لأن نحن أن نقبل بأن العامل لا يأخذ حقوقه لا يمكن إطلاقا هذا أمر لا نقبله لا يقبله ديننا ولا تقبله قوانينا وقيمنا وأخلاقنا لا تقبله.

أمير صديق: هي ثورة الجياع وانتفاضة المظلومين كما يراها البعض، وهي مقدمات ساعة الحقيقة ومصداق تحذيرات عديدة من خطورة ما وُصف بالغزو الناعم بالنسبة لآخرين، إنها انتفاضات العمالة الأجنبية في دول الخليج. هذه المرة في الكويت نحو خمسمائة عامل نظافة معظمهم بنغاليون قفزوا حاجز خوف وقفوا عنده سنوات كما قالوا ليتظاهروا مدة ثلاثة أيام بدأت يوم السبت الماضي، أما دوافع الإضراب الذي جاء وسط تصاعد موجة التضخم في الكويت فهي الاستغلال بوسائل شتى وتلقي أجور أقل من المتعاقد عليها مع تأخير دفع هذه الأجور على قلتها ثم فوق ذلك سوء المعاملة التي يتعرض لها العمال من قبل مخدميهم. أسباب أقرت بصحتها الحكومة الكويتية التي عملت على محاور عدة لحل هذه المشكلة، لكن مساعيها لم تحل دون وقوع صدامات بين المتظاهرين ورجال الشرطة الكويتية نشأت عنها أو بسببها أعمال شغب وتعد على الممتلكات، وبينما أعلنت الحكومة الكويتية عزمها دراسة مطالب العمال والسعي لتعديل أوضاعهم ترددت أنباء عن ترحيل الكثيرين منهم خارج البلاد في أعقاب تلك المظاهرات. مصير واجهه في نوفمبر الماضي آلاف عمال البناء في إمارة دبي حين دخلوا في إضراب وُصف أنه الأكثر جرأة في المنطقة وقتها لكنه لم يسفر في نهاية الأمر سوى عن طرد آلاف العمال المضربين بعد اتهامهم بالقيام بأعمال شغب وصلت إلى حد التخريب ورشق سيارات الشرطة بالحجارة. ورغم محدودية النتائج التي حققتها هذه التحركات المعزولة إلا أن خبراء خليجيين يرون فيها نذر مواجهات قادمة سيثيرها حتما وجود هذا الكم الهائل من العمالة الأجنبية وسط ظروف عمل طالما كانت مثار انتقادات حقوقية وقانونية من منظمات دولية عديدة، ففي السعودية مثلا أكبر دول الخليج من حيث عدد السكان يبلغ تعداد الأجانب سبعة ملايين يمثلون نحو نصف عدد المواطنين فيما تبلغ نسبتهم أربعة أضعاف السكان في الإمارات ونحو ضعفي عدد السكان في قطر والكويت، وإلى جانب ما يحذر منه المشفقون من خطر ديموغرافي تمثله هذه العمالة على دول الخليج تبقى القوانين التي تنظم حقوق وواجبات هؤلاء العمال فرص هجوم مستمر على الدول الخليجية، هجوم اقتصرت مصادره حتى الآن على المنظمات غير الحكومية لكن لا أحد يدري من سيلتقط قفازه غدا إذا اختلت المعادلات الحالية وتبدلت خريطة التحالفات السياسية القائمة.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الإضراب وأبعاد مشاكل العمالة في الخليج

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور عايد المناع الكاتب والمحلل السياسي وكذلك معنا ناصر المصري المستشار والخبير في التنمية البشرية والقوى العاملة. أبدأ معك دكتور عايد، عندما تحركت الحكومة الكويتية تحركت تحت عنوان سمعة البلاد، هل المشكلة هي في سمعة البلاد أم المشكلة في حقوق عمال مهضومة واستغلال لحقوق هؤلاء العمال؟

لا ينبغي على الإطلاق أن ينظر إلى العمالة الأجنبية على أنها عمالة ضعيفة الجناح وإنما ينبغي أن ينظر إليها على أنها عمالة تؤدي عملا وينبغي أن تحصل على أجر أساسي ومناسب لهذه العمالة
عايد المناع: هو بالتأكيد أن الاثنين مرتبطين، يعني الحقيقة الكويت دولة قانونية ودولة تحترم حقوق الإنسان وأيضا لا ننسى أن نحن واحدة من البلدان الإسلامية التي تحرص على أن يحصل الأجير على حقه يعني على الأقل فور أداء عمله. أنا أعتقد أن الإساءة إلى العمال أيا كانت سواء كانت بشكل مقصود أو غيره هي تشويه لسمعة البلاد وبالتالي يعني الارتباط ما بين سمعة البلاد والعدالة في هذا الجانب ضرورية وأساسية لأنه لا يمكن أن تكون سمعة البلاد نقية وطيبة إذا كان هناك إساءة إلى أي كان يعني في حقوق الإنسان في الأجور في المعاملة الإنسانية. والدستور الكويتي الحقيقة في هذه الجوانب واضح تماما أن الناس سواسية أمام القانون ومتساوون في الكرامة الإنسانية ولا تمييز بينهم من سبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وبالتالي يعني لا ينبغي على الإطلاق أن ينظر إلى العمالة الأجنبية على أنها عمالة ضعيفة الجناح وإنما ينبغي أن ينظر إليها أنها عمالة تؤدي عملا وينبغي أن تحصل على أجر أساسي ومناسب لهذه العمالة..

حسن جمول (مقاطعا): نعم طيب هذا ما ينبغي عليه أن يكون الأمر. سيد ناصر المصري ما هي حقيقة الأمر، العمالة الآسيوية في الكويت ولماذا كانت هذه التظاهرات والاضطرابات بالفعل؟

ناصر المصري: السلام عليكم ورحمة الله.

حسن جمول: وعليكم السلام.

ناصر المصري: الحديث بعد الدكتور مناع يعني شوية متعب لكن يعني أنا رح أقول وجهة نظري، الحقيقة وراء هذا كله أن هناك شركات تعاملت بطريقة غير إنسانية، اخترقت القانون قانون العمل في القطاع الأهلي واخترقت حقوق الناس هضمت حقوق العمال برواتبهم بمكان السكن بمكان العمل بتأميناتهم وغيرها، أساءت لنفسها وأساءت لنا كدولة وأساءت لنا كمواطنين، وبالتالي هذا شيء لا يحتمل ولا يقبل لأن كل هذه الممارسات اليوم مشاهدة مرئية مسموعة في كل دول العالم بما فيها الدول التي صدرت لنا هذه العمالة، وبالتالي إذا كنا نؤمن بعلاقاتنا الدولية وباحترامنا للمواثيق التي وقعت عليها دولة الكويت واحترمها مجلس الأمة وصادق عليها فقد أصبحت هذه المعاهدات قوانين وطنية يجب أن تحترم وبالتالي لا بد أن نحترم حقوق هذه العمالة الموجودة في وطننا وأن نقمع هذه الشركات التي اخترقت القانون وأساءت لنا كمواطنين وكدولة أيضا.

حسن جمول: سيد عايد المناع يعني من الواضح أن الأمر ليس ابن ساعته، هذه الشركات التي يقول عنها السيد ناصر المصري بأنها اخترقت القوانين هل كانت مغطاة وفجأة رُفع الغطاء عنها بعد ظهور الاضطرابات إلى العلن أم أنه يعني كانت هناك ملاحقة لهذه الشركات من قبل الحكومة سابقا؟

عايد المناع: والله يعني للأمانة أنا أعتقد أن الحكومة تقوم بواجبها يعني، وزارة الشؤون تحاول قدر الإمكان أن تضبط عملية العمالة وأيضا أن العمال يحصلون على حقوقهم، لكن بالتأكيد أن الحكومة لا تستطيع أن تعرف كل التحايلات، الشركات تقوم بتحايلات أحيانا وهي أنها تدعي أنها دفعت للعمال ومن باب آخر يعني تكون أخذت منهم، يعني أيضا الأجور بحد ذاتها الحقيقة أجور متدنية بالنسبة للعمالة سواء في الكويت أو في غيرها من دول الخليج هي متدنية وهذه العمالة تعرف أن الأجور متدنية ويعني مع ذلك تحاول الدولة وتحاول وزارة الشؤون أنه يعني يحصلون هؤلاء العمال على حقوقهم، وهذه بالفعل ليست المرة الأولى سبقتها حالات من العصيان أو من حالات..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور عايد يعني هنا دائما يُطرح السؤال، هل يعقل أن تحايل الشركات هو فعلا تحايل مخفي على الحكومة علما أنه تحايل على الآلاف من العمال وهذا يصبح منشورا ومشهورا بين العمال وبين المسؤولين وبالتالي لا يمكن أن يخفى على الحكومات وعلى الدول وأجهزتها؟

عايد المناع: والله أخي حسن، يعني هناك قوى تجارية لا شك بأن لها نفوذ ولها سيطرة، هذا ما أحد يقدر ينكره، ولكن مع ذلك أمانة يعني إجمالا هناك متابعة من قبل وزارة الشؤون وخاصة في هذا الجانب لأن في العمالة المنزلية تتبع وزارة الداخلية ما تتبع وزارة الشؤون، إنما العمالة التي تأتي بها الشركات هذه العمالة الحقيقة في عليها متابعة لكن الأجور أولا متدنية، ثانيا الشركات تستخدم وسائل قد بالفعل ما تكون مكشوفة يعني بالنسبة للعاملين، أنا أعطيك الحقيقة وزير الشؤون الحقيقة الأخ بدر الدويلة صرح يعني حديثا يقول "مطالب العمال مشروعة ومسؤوليتنا تقضي بتعاطفنا وتضامننا معهم وسنسعى بكل ما لدينا إلى أن ننتصر لهم بهذه الحقوق وغيرها من الحقوق الأخرى المتعلقة بظروف العمل" وأوصى أو رافع إلى مجلس الوزراء برفع الأجور إلى أربعين دينارا، أنا أقول حتى الأربعين دينار الحقيقة يعني بالنسبة لهذه العمالة ليست كافية يعني المسألة مسألة أن ينبغي أن يكون الأجر مناسب للمستوى المعيشي والمتطلبات الأخرى. بس أرجو أن يكون واضحا أن حتى هذه الحالة التي حصلت يعني عندنا عمالة من دول أخرى عندنا العمالة الهندية أكثر من العمالة البنغالية عندنا أيضا عمالة من دول عربية، لماذا لم يحدث تمرد خلال هذه المدة أو مثل ما حصل مع العمالة البنغلادشية؟ أحيانا بكل أسف قد تكون السفارات وقد يكون هناك آخرون لهم مصالح حرضوا هؤلاء العمال للقيام بأعمال معينة مع التأكيد على أنهم هم بالفعل ينبغي أن نعدل في حقهم.

حسن جمول: أريد هنا أن أسأل.. نعم، يعني قد يكون هناك سفارات وأنت تقول بأنه يعني أربعين دينار غير كافي. سيد ناصر المصري هناك من العمال من يقولون بأنهم عندما يكونون في بلادهم يتم وعدهم بمبلغ معين وعندما يأتون إلى بلدان إلى الكويت إلى بلدان الخليج يتقاضون أقل من هذا المبلغ بكثير، من يضمن حقوقهم هنا وكيف تتم عقود العمل مع هؤلاء العمال بما يسمح بحفظ حقوقهم؟

ناصر المصري: أخي بالنسبة لحقوق العمل فيما يتعلق في الرواتب هناك حالات كثيرة جدا أنا أعرف بعضها شخصيا خاصة فيما يتعلق بشركات النظافة وشركات الحراسة تم وعدهم بمبالغ تتراوح بين 120 إلى 140 دينارا وعلى أساس العمل لمدة ستة أيام في الأسبوع بمعدل ثمان ساعات يوميا، اللي صار بعد ما وصلوا الكويت مباشرة تم تغيير العقود أو إعادتهم إلى القاهرة مرة أخرى بعد ما أخذوا منهم مبالغ ما يُسمى بإيجاد فرص عمل لهم في الكويت وتم إجبارهم على 16 ساعة عمل وستة أيام في الأسبوع براتب ستين دينارا. السفارات العربية والأجنبية تعرف هذا الأمر وزارة الشؤون تعرف هذا الأمر القائمين على حقوق الإنسان والدفاع عنها يعرفون هذا الأمر، إحنا نناشد الوزير الجديد الأخ بدر الدويلة والأخوان في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالدفاع عن حقوق أولئك الناس والدفاع عن سمعة دولة الكويت في المقام الأول. لا شيء هناك اسمه أربعين دينارا كحد أدنى للأجر لن يعيش بني آدم بأربعين دينارا في الكويت، هناك تكلفة أخرى تتعلق في ما يسمى بالدعم للكهرباء والماء وغيرها يأخذها المواطن والمقيم وبالتالي من يأتي أو يستقدم بعمالة عربية أو أجنبية يجب أن يدفع مقدار هذا الدعم وأن يدفع لهم تأميناتهم الاجتماعية وأن يدفع لهم أيضا الحد الأدنى للأجر الذي يتناسب مع كرامة الناس ومع حقوقهم وأن يوفر لهم مكانا مناسبا..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن هل هذا هو المعمول به اليوم؟

ناصر المصري: لا، طال عمرك، مش هذا المعمول به على الإطلاق لا بالكويت ولا بدول الخليج كلها الموجودة ولا حتى في معظم دول العالم العربي الموجودة للأسف الشديد. انظر إلى واقع العمل في عالمنا العربي ككل ستجد من المهاترات الشيء الكثير إنما نحن للأسف في الخليج ندفع الثمن أكثر لأن الأضواء مسلطة علينا، واقع العمل في العالم العربي كله في معظمه سيء لكن هذا لا يدعونا لاختراق القانون، يجب أن نعطي الناس حقوقها بالكامل احتراما لآدميتهم وكرامتهم احتراما لديننا احتراما لعروبتنا واحتراما لسمعة دولة الكويت وأبنائها.

حسن جمول: فإذاً هنا يُطرح السؤال، أين المشكلة، هل المشكلة في الممارسات أم في التشريعات؟ على كل هذا السؤال سنطرحه إنما بعد الفاصل. مشاهدينا نتابع هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حقوق العمال بين الممارسات والتشريعات

حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مشاكل العمالة الآسيوية في دول الخليج العربي في ضوء الاضطرابات التي وقعت أخيرا في الكويت. ومعنا في هذه الحلقة عايد المناع الكاتب والمحلل السياسي من الكويت، وكذلك ناصر المصري المستشار والخبير في التنمية البشرية والقوى العاملة. أعود إليك دكتور عايد، في ظل ما سمعناه وهذه الحالة التي شرحتموها لنا قبل قليل، هل يمكن القول إن هناك استغلال لأوضاع الآسيويين في بلادهم فيتم استغلالهم في بلدان أخرى نتيجة لما يعيشونه في بلدانهم؟

عايد المناع: نعم هذا صحيح الحقيقة، بكل أسف هناك استغلال للآسيويين في بلدانهم وهناك يبدو أنه في مافيات وشركات أيضا في بلدان المنشأ تتاجر بهؤلاء البشر وتزج بهم في البلدان التي فيها طلب على العمالة. طبعا في البلاد الجالبة للعمالة والمستوردة للعمالة هناك أيضا شركات تفكر في الربح المادي لها أكثر مما تفكر في الآخر وهذا أمر الحقيقة بكل أسف واضح وأعتقد أن أخي ناصر شرح هذا بشكل جلي. الإشكالية بالفعل أن الضحية هم العمال ويعني أعطيك مثالا أن العامل عامل يشتغل عن طريق الشركة في جمعية تعاونية يحصل باليوم على يمكن ثلاثة دنانير أربعة دنانير بالكثير من اللي يعطونه الناس اللي هو يشيل ويحمل بضائع وتأخذ منه الشركة دينارين يعني إش يبقى لهذا العامل يا أخي؟! يعني هذا المنطق الحقيقة أعوج في مسألة العمالة. لذلك يعني أنا..

حسن جمول (مقاطعا): نعم طيب دكتور..

عايد المناع: إذا سمحت لي بس. ينبغي بالفعل النظر ليس فقط القوانين، القوانين ما هي إشكالية كبيرة ينبغي النظر إلى الممارسات فعليا، أنه كيف يتم معاملة هؤلاء البشر وبالتالي يبقى أن يعاد النظر في كل العملية.

حسن جمول (مقاطعا): هي القوانين دكتور عايد، القوانين ربما تكون جد مهمة إذا كانت وراءها أجهزة للتنفيذ.

عايد المناع: صحيح.

حسن جمول: أسأل هنا السيد ناصر المصري، هل المشكلة في التشريعات في غياب قوانين محددة وواضحة ودقيقة أيضا تحمي حقوق هؤلاء العمال تحديدا الآسيويين ذوي الأجور المتدنية جدا؟

قانون العمل في القطاع الأهلي مضى عليه أكثر من خمسين سنة وهو قانون متخلف لا يحترم آدمية الناس ولا كرامتهم نسعى قدر المستطاع لأن يتحول إلى قانون آخر يعطي صورة مشرفة عن دولة الكويت
ناصر المصري: أخي ببساطة شديدة إحنا نخضع لقانون اسمه قانون العمل في القطاع الأهلي، هذا القانون مضى عليه أكثر من خمسين سنة قانون متخلف لا يحترم آدمية الناس ولا كرامتهم نسعى قدر المستطاع أن يتحول إلى قانون آخر يعطي صورة مشرفة عن دولة الكويت، في مشكلة في القانون وفي مشكلة بالتطبيق، في مشكلة أيضا نحن محتاجين لقوانين جديدة تتعلق في عدم الاتجار بالبشر في الحد الأدنى للأجر بالتأمينات الاجتماعية بالتأمين ضد البطالة بالتأمين على الحياة والتأمين الصحي، هذه الأمور كلها إحنا بحاجة ماسة لها حتى نتطور ونصل إلى مراحل الصفوف في الدول المتقدمة. للأسف الشديد لا زلنا نعاني، التطبيق مهم جدا الرقابة مهمة جدا والقضية مش قضية عمالة آسيوية، كل من يخضع لقانون العمل في القطاع الأهلي آسيوي عربي أجنبي بما فيهم المواطنين الكويتيين يعانون وسيعانون من هذا القانون إلى أن يتم تطويره واحترام آدمية الناس فيه.

حسن جمول: ما الذي يمنع تطويره؟

ناصر المصري: هذا السؤال يُسأل إلى الحكومة الكويتية يسأل إلى الأخوان في مجلس الأمة يسأل إلى المتنفذين في هذا الوطن الذين أساؤوا لنا ككل، إنما نحن كمواطنين، وأشدد على هذا الأمر، وجمعيات نفع عام وأشدد على الأخوان في الحكومة الكويتية أيضا نحن نسعى قدر المستطاع وبكل ما نمتلك من قوة لإقرار هذا القانون خلال الشهور القادمة فترة الانعقاد القادم لأعضاء مجلس الأمة على الأقل لاحترام اسم دولة الكويت والدفاع عنها لأن ما يحدث في الكويت اليوم لا يقبله شخص يحب هذا الوطن.

حسن جمول: سيد الدكتور عايد المناع يعني هل كانت الكويت تنتظر من البنغاليين أن يثيروا هذه الاضطرابات وينفذوا إضرابات حتى تفكر في تطوير قوانينها قوانين العمل التي يستفيد منها العامل الكويتي وغير الكويتي؟

عايد المناع: والله أنا أعتقد أن مسألة تعديلات على قانون العمل في القطاع الأهلي وأيضا يعني أجور العمالة يمكن كانت مطروحة في البرلمان قبل يعني ما حدث من الحدث في العمالة البنغالية. أنا ذكرت لك قبل قليل أن المشكلة ليست وليدة اليوم، سابقا حصلت أيضا مطالبات عمالية بالأجور ويعني أثارت هذا الموضوع، المشكلة بالفعل أن هؤلاء العمال الحقيقة في دولة قانونية مثل الكويت أمانة لو كانوا يعرفون هم حقوقهم جيدا أو يعني يقيمون دعاوى قضائية لكسبوها لأن في الجانب القانوني في الكويت هناك الحقيقة يعني كفالة حق التقاضي مضمونة وبإمكان هؤلاء أن يلجؤوا إلى القضاء، ولكن بكل أسف إما منهم ما يعرفون طبعا بعضهم يعني جايين من مستويات جدا منخفضة في مجال التعليم بسطاء يريدون أن يعيشوا وربما أيضا حقيقة ينبغي إجراء تحقيق في مسائل أجور العمالة وفي أوضاعهم الصحية والمعيشية لأن حقيقة ربما تكون الشركات وراء ابتزازهم.

حسن جمول: يعني الآن أصبح الحق على هؤلاء العمال البنغاليين لأنهم لا يعرفون حقوقهم، أم الحق على من يهضم هذه الحقوق والتي كان يعرفها جيدا؟

عايد المناع: لا، الحق أخي حسن على من يهضم هذه الحقوق ولكن أقول لك بدون اللجوء إلى العنف كان بالإمكان أن يلجؤوا إلى القانون ويحصلوا على هذه الحقوق، أنا لا أبرر على الإطلاق أن تُهضم حقوقهم نهائيا، بل هي الحقيقة هي علينا مسؤولية إحنا كمواطنين كويتيين قبل هؤلاء أن ننصف هؤلاء العمال.

حسن جمول: سيد ناصر المصري بأقل من دقيقة، يعني سؤال يُطرح، هل في بلد مثل الكويت مثلا من الصعب حصر الشركات التي تتعامل مع هؤلاء العمال وتحديد المسؤولية بشكل دقيق، هل هذا أمر صعب؟

ناصر المصري: لا ليس صعبا كل الشركات معروفة ومحصورة بتراخيصها بعدد عمالتها بتواقيع مسؤوليها بالعقود الموقعة، هذا كله معروف أمام الحكومة الكويتية وأمام وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. كل ما نطالب به تطبيق القانون واحترام آدمية الناس وكرامتهم حفاظا على سمعة دولة الكويت التي اليوم يراغ اسمها بالتراب بسبب أولئك الأشخاص الذين للأسف الشديد هذه الطغمة الفاسدة من أصحاب الشركات التي أساءت لنا كمواطنين وكمقيمين وكدولة وكنا بغنى عن هذه الأمور كلها لو احترمنا القانون وطبقنا حقوق الناس.

حسن جمول: سيد ناصر المصري المستشار والخبير في التنمية البشرية والقوى العاملة في الكويت شكرا جزيلا لك، أيضا أشكر الدكتور عايد المناع الكاتب والمحلل السياسي من الكويت أيضا. مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.