- أهداف الزيارة والملفات المطروحة فيها
- مستقبل العلاقات السورية الإيرانية في ضوء التطورات الإقليمية

علي الظفيري
نهلة الشهال
محمد السعيد عبد المؤمن
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الزيارة التي يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى إيران وما يمكن أن يترتب عنها على صعيد الملف النووي الإيراني والتحالف الإستراتيجي بين البلدين. في الحلقة محوران رئيسيان، ما هي أهداف زيارة الأسد إلى طهران وطبيعة الرسالة التي يحملها للمسؤولين حول الملف النووي؟ وهل يمكن إعادة بناء العلاقات بين البلدين على أسس مختلفة تأخذ بعين الاعتبار التطورات الإقليمية؟... تعتبر علاقات طهران بدمشق هي العلاقات الوحيدة بين بلد عربي وإيران التي انتقلت من مجرد علاقات سياسية إلى تحالف إستراتيجي، وزيارة الرئيس السوري إلى إيران وهي الثالثة من نوعها تتسم هذه المرة بخصوصية اكتسبتها من المتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة بدءا بالمفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل ومرورا بخروج لبنان من أزمة سياسية كادت تعصف به وانتهاء بتراجع لهجة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعلها رياح التهدئة الحذرة التي تهب على المنطقة هي التي أضفت على هذه الزيارة أهمية خاصة فالظرف السياسي أضحى مؤاتيا الآن لإعادة ترتيب الأوراق. بشار الأسد في طهران، زيارة تحمل إشارات متنوعة متضاربة كتلك التي طالما حملتها الزيارات المتبادلة للسياسيين في الدولتين، فبينما تحمل إحدى يدي الرئيس السوري عرض تسوية فرنسيا تشد يده الأخرى على تحالف كان دائما ولا يزال الخيار الرئيس وربما الوحيد أمام دمشق في مواجهة أزمتها مع الغرب. ماذا يوجد في حقيبة الأسد؟ يوجد ملف مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل ربما تفضي إلى صفقة سياسية باستعادة الجولان المحتل تسعى إسرائيل من ورائها إلى إخراج سوريا من المدار الإيراني، وقد ردت سوريا على ذلك بتأكيدها في اليوم التالي لدعوة وزيرة الخارجية الإسرائيلية لها بضرورة التخلي عن تحالفها مع إيران بأن علاقاتها مع إيران أمر غير قابل للمساومة. ولما كانت خطوط المصالح الإيرانية السورية المتقاطعة تمتد وتتشعب في الشرق الأوسط فقد تشهد طاولة اللقاء كذلك أوراقا عراقية وأخرى لبنانية. الوساطة، مهمة يقول الرئيس السوري إنه كلف بها الشهر الماضي في باريس لعرض طرح فرنسي على طهران يشمل وقف تخصيب اليورانيوم مقابل رزمة حوافز غربية.

الرئيس السوري في لقاء مع الجزيرة/ باريس 13/7/2009: سنبدأ اتصالاتنا مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين فور عودتنا إلى دمشق لنطرح عليهم ما سمعناه من الرئيس ساركوزي وعندها سنرى ما هو الرد الإيراني.

إيمان رمضان: هذه المهمة تبدو وكأنها أدخلت الغرب وعلى رأسه فرنسا مرحلة التجريب مع دمشق بعد سنوات طوال من غياب الثقة المتبادلة، وهناك من يرى أن تحميل باريس لدمشق برسالتها إلى إيران خطوة أولى اتخذها الغرب على طريق حلحلة القبضة الإيرانية عن سوريا وهو هدف طالما سعت إليه أوروبا والولايات المتحدة. ولكن هل تنجح دمشق فيما فشلت فيه القوى الغربية حتى الآن؟ فإيران لم تفصل في عرض الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن زائد ألمانيا، وقد لا تفصل فيه ما دام خارج إطار صفقة متكاملة ترضيها وتبدأ باعتراف بها قوة إقليمية لها وزنها في المنطقة.



[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الزيارة والملفات المطروحة فيها

علي الظفيري: إذاً مشاهدينا الكرام نقرأ اليوم في الزيارة، زيارة الرئيس السوري لإيران. معنا في هذه الحلقة من باريس الدكتورة نهلة الشهال أستاذة العلوم السياسية والمتابعة للعلاقات السورية الغربية، ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، مرحبا بكم. أبدأ معك دكتورة نهلة في باريس، برأيك ما التفاصيل التي تحملها زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى إيران؟

نهلة الشهال: يعني أنا أعتقد أن الزيارة رغم أن العنوان العام تبعها أو البديهي هو يعني تلبية الوعد الذي قطعه على نفسه الرئيس بشار الأسد حين كان في فرنسا بأنه سينقل العرض الفرنسي والأوروبي إلى إيران لكنني أعتقد أنها زيارة تنسيق في لحظة مفصلية في المنطقة وفي العالم، يعني هناك تغيير أميركي أساسي متوقع كان لأنه في انتخابات رئاسية، هناك تغيير إسرائيلي مضطرب الحقيقة وغير مستقر، هناك إشاعات متكررة عن احتمالات ضربة عسكرية لإيران وأحيانا يقال لسوريا، وحدثت ضربة صغيرة لسوريا من سنة، يعني فإذاً في توتر أيضا بالمنطقة، إذاً جملة من العوامل التي تستوجب ولا شك أن تقوم سوريا وإيران بتقييم قد يكون بجانب منه علنيا يعني بمعنى الزيارة ولكن بجانب ثاني دقيق للمرحلة وطبيعتها وما هو المتوقع منها سيما وأنكم ذكرتم أنه في مفاوضات غير مباشرة سورية إسرائيلية، على كل حال قديمة أكثر بكثير مما أعلن عنها، وهناك طبعا المفاوضات التي لم تنقطع يوما واللي محورها أو حاضنتها هي العراق، بين إيران والولايات المتحدة والتي شهدنا منذ أسبوعين اجتماع اصلا علنيا في جنيف لأول مرة بين الأميركان والإيرانيين. إذاً المنطقة كلها والعالم أيضا بلحظة تحول أو بلحظة تغير أعتقد أنه يعني هذه هي عناصر التدقيق الذي سيجري بين الرئيسين.

علي الظفيري: فعلا دكتورة حددت الإطار العام والهام أيضا لهذه الزيارة في ظرف دقيق كما ذكرت. دكتور محمد في القاهرة، فيما يتعلق بالرسالة التي يحملها أو دور الوساطة الذي يفترض أو يتوقع أن يمارسه الرئيس السوري بشار الأسد في قضية الملف السوري الإيراني، ما الذي يحمله بالضبط وما قيمته برأيك؟

أعتقد أن الرئيس بشار الأسد يحمل رسالة ذات شقين، الأول يتعلق بالعلاقات الفرنسية الإيرانية، أما الشق الثاني فيتعلق بالملف النووي الإيراني وتشجيع فرنسا لإيران على أن تقبل المحفزات الأوروبية
محمد السعيد عبد المؤمن:
أعتقد أن الرئيس بشار الأسد يحمل رسالة ذات شقين، الشق الأول يتعلق بالعلاقات الفرنسية الإيرانية لأنه في الفترة السابقة كانت هذه العلاقات قد توترت بناء على بعض التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي لكن مع التقدم الألماني في العلاقات مع طهران وإعادة الولايات المتحدة الأميركية تقييم موقفها من مباحثات الملف النووي الإيراني ومع التغييرات التي من المتوقع أن تتم على مستوى المنطقة لا بد لفرنسا أن تجد لها خطا تتواصل به مع أقطاب المنطقة وخاصة مع إيران ومن أجل أن تصلح العلاقات بينها وبين إيران وأن تدخل كطرف رئيسي في المحفزات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي إلى طهران من أجل أن تدفع العلاقات وخاصة العلاقات الاقتصادية بينها وبين طهران، هذا هو الشق الأول. الشق الثاني، طبعا يتعلق بالملف النووي الإيراني وتشجيع فرنسا لإيران على أن تقبل المحفزات الأوروبية لأنها لن تتوقف وسوف تكون مقدمة لتعامل جاد وفعال بين إيران والغرب وسوف يضمن الغرب لإيران أن يلبي احتياجاته فيما يتعلق بالوقود النووي على أن يطمئن الغرب إلى أنه لن يستمر في عملية تخصيب اليورانيوم إلى الحد الذي يقلق والذي يمكن أن يؤدي إلى دخول البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة التصنيع العسكري.

علي الظفيري: نعم، دكتورة نهلة، الغرب قدم ما لديه لإيران وهناك قنوات اتصال مباشرة بين الطرفين، فبالتالي ما الذي يمكن أن يمارسه السوريون لإقناع أو تشجيع إيران على التجاوب مع هذا الأمر؟

نهلة الشهال: أنا لا أعتقد أن السوريين بصدد أن يمارسوا دور إقناع أو تشجيع ولا، حتى لا أسميه دور وساطة يعني بالمعنى العام هو دور وساطة، أنا أعتقد أن سوريا وإيران بينهما تحالف حقيقي إستراتيجي مستند إلى مصالح مستند إلى شبكة علاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية يعني وقديمة وتصور لكيفية تعزيز دوريهما في المنطقة. أنا لا أعتقد أن سوريا بصدد إقناع إيران بالتخلي عن شيء أو قبول شيء، هو تنسيق خليني أقول أكثر مما هو يعني محاولة إقناع..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتورة، إن سمحت لي دكتورة، هل يمكن القول يعني إذا كانت الأمور كما ذكرت أنت بالضبط، هل يمكن القول إن فرنسا أرادت مكافأة سوريا بتحميلها هذه الرسالة؟

نهلة الشهال: يعني هي مكافأة وهي في نفس الوقت محاولة لتحقيق الحلم الغربي الذي لم ينقطع بفك سوريا عن إيران يعني إدخال سوريا بوضعية وبدور قد يؤدي إلى أن سوريا تكون عندها يعني طرف آخر تتعامل معه وترجع إليه تناقش معه، يعني في بتعرف أنت محاولة أميركية أيضا وأوروبية لفك سوريا عن إيران قدر الإمكان فقد يكون واحدة من أدواتها هي محاولة إدخال السوريين بدور خلينا نقول مثل ما سميته أنت وسيط وأيضا طبعا إعطاؤهم يعني هذه الميزة، هي يعني لها طبيعتان مش بس مكافأة هي مكافأة ومحاولة جذب.

علي الظفيري: دكتور محمد في القاهرة، تعتقد أن الإيرانيين والسوريين لهم وجهتي نظر يعني فيهما مساحة من الاختلاف فيما يتعلق تحديدا بالملف النووي الإيراني أم تطابق كامل في وجهات النظر؟

محمد السعيد عبد المؤمن: هناك إستراتيجية واضحة تجمع إيران وسوريا في تحالفهما معا تجاه الأحداث في المنطقة وهي إستراتيجية المقاومة، وهذه الإستراتيجية كانت مستمرة إلى وقت قريب لكن مع التحول الذي يحدث في المنطقة الآن أعتقد أنهما يعني أن هذه الزيارة جاءت في الوقت الذي ينبغي أن يتوقف الطرفان لإعادة بحث هذه الإستراتيجية وإعادة تغيير مواقفهما تجاه القضايا في المنطقة ومنها قضية الملف النووي الإيراني، فالمنطقة مقبلة على إستراتيجية سلام ومع حفظ حقوق الأطراف ذات المصلحة في المنطقة وأعتقد أن معظم المباحثات التي ستدور بين الرئيس الأسد والرئيس أحمدي نجاد سوف تكون حول هذه النقطة بالذات لأنه حتى يتم تنسيق الجهود ما بين إيران وسوريا وحتى يمكن الحفاظ على هذا التحالف بين الطرفين لا بد أن يتفق على مبادئ أساسية تتعلق بالتغييرات التي تتم في المنطقة واتجاه سوريا غربا وأعتقد أن الرسالة التي حملها الرئيس ساركوزي إلى طهران من خلال الرئيس الأسد تمثل أيضا نوعا من اختبار التوجه السوري تجاه الغرب، هل سوريا جادة في اتجاهها نحو الغرب وجادة في سلامها مع إسرائيل؟ وهم يعتقدون في الغرب أن العلاقات السورية الإيرانية ربما تكون عائقا نحو هذا الاتجاه فأعتقد أن هذه الرسالة تبدو اختبارا لجدية كل من إيران وسوريا في التوجه نحو الغرب وإزالة التوتر الذي يطلبه الغرب من كل من سوريا وإيران.

علي الظفيري: بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سنتوقف عند قضية التفاوض السوري الإسرائيلي غير المباشر والحديث أيضا المتداول عن قضية إعادة بناء العلاقات انطلاقا من حديث الدكتور محمد، إعادة بناء العلاقات السورية الإيرانية وفق المتغيرات الحاصلة في المنطقة. إذاً وقفة قصيرة نعود معكم ومع ضيفينا في باريس والقاهرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقات السورية الإيرانية في ضوء التطورات الإقليمية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران وأهميتها في سياق تطورات الأوضاع الإقليمية والملف النووي الإيراني. ضيفتي في باريس الدكتورة نهلة الشهال، قضية التفاوض السوري الإسرائيلي غير المباشر والحديث عن أن هذا التفاوض أو هذه الحالة تستلزم إعادة النظر في قضية التحالف الإستراتيجي السوري الإيراني، كيف ينظر الطرفان برأيك في دمشق وطهران لهذه المسألة، ما مدى التباين بينهما؟

نهلة الشهال: يعني أنا بدي بس أدقق بمسألة قيلت، أنا أعتقد أنه نحن ما لازم نوقع يعني ضمن التهويل أو الوظيفة التهويلية للكلام على الملف النووي الإيراني يلي هي وظيفة تهويلية وتعبوية يمارسها الغرب للقول إن هذا هو عنوان المشكل مع إيران بالوقت اللي هو عنوان المشكل مع إيران هو عنوان يعني هو موضوع آخر تماما، دور إيران الإقليمي، المسألة في العراق، إلى آخره. فأنا أولا يعني لا أريد أن يعني..

علي الظفيري (مقاطعا): أن نقع في هذا الفخ.

نهلة الشهال: (متابعة): أن نوافق على أن المشكلة هي..

علي الظفيري (متابعا): في فخ هذا التصدير الغربي.

نهلة الشهال: بالضبط لأنه أنا أعتقد أن هذا له.. تمام،  له وظيفة فعلا تعبوية بالنسبة للغرب وحتى تمهيدية يعني لضربة ربما تأتي ضربة عسكرية. فإذاً المسألة ليست الملف النووي الإيراني، هذه حجة ما معناها مش موجود ولكن المشكلة أعمق وأوسع وتتعلق فعلا بمكانة إيران وبدور إيران في المنطقة وباتجاه المنطقة وهنا أريد أن أعلق على ما قاله ضيفك الكريم قبل دقيقة أن هناك اتجاه..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتورة، في هذه النقطة، تثيرين نقطة، قبل سؤالي، في هذه النقطة هل تعتقدين أننا فعلا في المنطقة أسرى لهذه المسألة، يعني أسرى ذهنيا لهذا الأمر وبالتالي قد تتشكل قناعات وتتخذ مواقف على هذا الأساس؟

قد تكون هناك مخاوف من القوة الإقليمية الإيرانية ومن النفوذ السياسي الإيراني وليس من القنبلة النووية الإيرانية
نهلة الشهال:
شوف، أنا لا أعتقد أننا بهذه المنطقة أسرى لهذه، نحن بالمنطقة حقيقة قد يكون هناك مخاوف من القوة الإقليمية الإيرانية، من النفوذ السياسي الإيراني وليس من القنبلة النووية الإيرانية ولكن الغرب يعني يستعمل مسألة قرب حصول إيران على القدرة النووية مثل ما عم أقول لك ليعبئ لحتى يبرر يمكن بصورة مسبقة إستراتيجيا معينة، فيعني هيدي بس حبيت أدقق فيها. بس النقطة الثانية الأساسية بالسؤال اللي حضرتك تفضلت فيه، هي متعلقة بهل نحن فعلا، خلينا نحدد نحن بأي لحظة نحن موجودون، هل نحن فعلا بصدد إستراتيجيا سلمية في المنطقة؟ يعني ضيفك قال نحن بصدد إستراتيجيا سلمية في المنطقة وبالتالي لازم إعادة الحسابات. أنا أعتقد أن المنطقة ليست أبدا بلحظة الوقوف أمام إستراتيجيا سلمية، أصلا العملية السلمية الوحيدة اللي كانت معلنة بصفتها كذلك يللي هي فلسطين انهارت وانتهت ومعروف أنها انتهت، والمفاوضات غير المباشرة، وحتى لو صارت مباشرة، بين سوريا وإسرائيل ليست أبدا بصدد الوصول خلال أشهر كما أيضا شيع الغربيون والإعلام الغربي بأنه يعني خلص خلصت المسألة. وليس المسؤول في ذلك سوريا، مثلما أكاد أكون فهمت من ضيفك، وإنما المسؤول عن صعوبة الوصول إلى نتيجة هو إسرائيل يعني إسرائيل اللي مش بصدد التخلي عن الجولان واللي بصدد أنها تعمل مفاوضات تكسب منها أقصى ما يمكن. فإذاً أنا لا أعتقد أبدا أنه نحن بصدد يعني تسوية سلمية شاملة في المنطقة ولا ننسى العراق بهذا الصدد حيث هناك احتلال مباشر وحيث فشل الأميركان بالحصول على الاتفاقية الأمنية اللي كانوا بدهم إياها وأيضا على اتفاقية النفط والغاز وهذا يطرح إشكالية متعلقة بالوجود الأميركي في المنطقة فإذاً يعني اللحظة ليست لحظة تسوية سلمية وفي إعادة حسابات على هذا الأساس.

علي الظفيري (مقاطعا): دكتورة، نقاط هامة ذكرتيها ولكن النقطة الرئيسية اللي سألت عنها يعني أحيلها للدكتور محمد في القاهرة، الإيرانيون والسوريون يجلسون على طاولة واحدة الآن في طهران كحلفاء إستراتيجيين لمدة ثلاثين سنة، كيف ينظرون ويناقشون قضية التفاوض غير المباشر مع إسرائيل واستحقاقاته إذا ما انتقل إلى مراحل متقدمة أو تبعات؟

محمد السعيد عبد المؤمن: الأولوية الأولى لكل من سوريا وإيران في هذه المباحثات هي مصالحهما المشتركة وكلاهما يدرك أنه لا بد من استمرار التحالف بينهما لتحقيق هذه المصلحة لأنه مع وجود هذا التحالف يمكن تشكيل عنصر ضغط على الغرب وعلى إسرائيل بأن تقبل بالمطالب السورية والمطالب الإيرانية أو على الأقل تتفاعل معها لأن ليس من مصلحة أي منهما أن ينهار هذا التحالف ومن ثم ينبغي أن يكونا من الفطنة بحيث يجعلا الأمور في الإطار الواقعي أي من خلال ما يحدث في المنطقة والحركة التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة وكذلك التوجه الإسرائيلي والتوجه الغربي فيما يتعلق بنظام الشرق الأوسط الجديد وعلى هذا الأساس فإعادة ترتيب الأوراق وتقديم وتأخير المتطلبات التي ينبغي أن يضعها الطرفان كأولويات، هذه هي المسألة الرئيسية في المباحثات التي سوف تحافظ على بقاء هذا التحالف فيما بينهما.

علي الظفيري: دكتورة نهلة، يعني بالنسبة للسوريين قضية، طبعا هناك قضية إستراتيجية إعادة الجولان المحتل وتحقيق حالة من الاستقرار وكذلك الحلف مع إيران، هل يحاول السوريون الجمع بين متناقضين أم أن ثمة تسوية يمكن من خلالها استعادة هذه الأرض وكذلك الاحتفاظ بعلاقة إستراتيجية مع إيران خاصة أن تيار الممانعة، ما يسمى أميركيا تيار الممانعة، حقق انتصارات حقيقية على الأرض في الفترة السابقة؟

نهلة الشهال: يعني إذا كان بيقدروا السوريون يستعيدوا الجولان أنا لا أجد أين الضير في ذلك وأين ستنزعج إيران من ذلك! المشكلة أن السوريين ليسوا بصدد استعادة الجولان بسبب الممانعة الإسرائيلية وعدم..

علي الظفيري (مقاطعا): لا يادكتورة، ليس الانزعاج الإيراني من استعادة الجولان، هو التبعات، الإسرائيليون لن يعطوا الجولان إلا وفق استحقاقات معينة، وهذا معروف ومتداول أيضا.

نهلة الشهال: نعم، بس المنطقة فيها إضافة.. يعني أول شيء نحن مش بصدد الوصول إلى هذه النتيجة، مع الأسف أكاد أقول يعني هذه مفاوضات أنا أعتقد أنها راحت إلى سنوات وسنوات وما في ولا تقرير يعني تحليلي جدي يقول لك إن هذه المفاوضات ستؤدي إلى نتائج فعلية ملموسة خلال أشهر، هذا شيء غير قائم. ثم أنه مجددا هناك ملفات متفجرة في المنطقة وأعود فأذكر الملف العراقي تحديدا حيث الأميركان بوضعية غير مريحة إطلاقا وبوضعية يعني يجب أن يجدوا لها حلا وهم مش بصدد أنهم يلاقوا لها حلا بالهين، إذاً أنا لا أعتقد أن الأمور في المنطقة ناضجة لا على مستوى الجولان ولا طبعا على مستوى فلسطين لحتى يعني التبعات تبع تسوية سلمية متحققة تؤدي إلى إحراج إيران أو إلى عزل إيران بصفتها خلينا نقول قائدة الممانعة، ليس الأمر المطروح هو ذلك مشان هيك هامش المناورة والتفاوض ثم الاصطدام ثم التفاوض مجددا، حتى الأيرانيين عم يتفاوضوا مع الأميركان يعني المشكلة ليست في التفاوض المشكلة في ما تقبل به أو لا تقبل به، كيف تدير هذه المفاوضات، أين هي خطوطك الحمر، كيف تديرها لهذه المفاوضات، هذا هو الموضوع مش المفاوضات بحد ذاتها.

علي الظفيري: دكتور محمد، سؤالي الأخير في هذه الحلقة. يعني في المجمل، الرئيس السوري عاد من فرنسا، انفتح يعني الغرب بقيادة فرنسا انفتح بدرجة كبيرة على سوريا، إيران تفاوض براحة كبيرة، هل يمكن القول في هذه المنطقة إن دمشق وطهران يعني أصبحت هي مركز التأثير والحراك والقرار وهي مركز أيضا، هي دائرة الضوء الآن، دول الاعتدال الرئيسية أصبحت قليلا على الهامش وبعيدة حاليا على الأقل عن التأثير؟

نهلة الشهال: أعتقد أن القضية في الأساس قضية إيران لأن إيران هي القوة المتنامية التي لا تستطيع قوى أخرى في المنطقة ولا حتى القوى العربية أن توازيها في الحركة أو أن تتسابق معها في اتجاه معين لتحديد وضعية الشرق الأوسط الجديد، السوريون يدخلون من نقطة أن لهم حقوقا وينبغي عليهم أن يطالبوا بها ويستعينوا بالحركة الإيرانية في تحقيق هذه الأماني. لكن على كل حال، إيران هي لم ولن تتخلى عن سوريا في هذا المجال، بدأت معها من خلال إستراتيجية المقاومة وستستمر معها من خلال تزويدها بخبرات تتعلق بالتفاوض مع إسرائيل ومع الغرب حول الحصول على حقوقها.

علي الظفيري: شكرا لك دكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، وبالدكتورة نهلة الشهال أستاذة العلوم السياسية والمتابعة أيضا للعلاقات السورية الغربية من باريس. بهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها عبر العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.