- أسباب وانعكاسات الخلاف حول كركوك
- فرص وآفاق التوصل إلى حل توافقي

علي الظفيري
لقاء مكي
عبد السلام برواري
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند واقع ومستقبل الوضع الإداري لمدينة كركوك على ضوء الخلافات المستعصية بين الكتل السياسية في العراق حول توزيع المناصب السياسية والإدارية في المدينة. في الحلقة محوران رئيسيان، ما هي أسباب الخلاف حول كركوك وما هي انعكاساته على الوضع السياسي والأمني في البلاد؟ وما هي فرص التوصل إلى حل توافقي بين الأطراف السياسية الرئيسية في المستقبل القريب؟... الأطراف السياسية العراقية على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن قانون انتخابات المجالس المحلية، هذا ما قاله محمود عثمان النائب في البرلمان العراقي تعليقا على إخفاق البرلمان في عقد جلسة كان من المقرر أن يناقَش فيها القانون المثير للجدل، وبدلا من الجلسة البرلمانية وفي محاولة للوصول إلى حل وسط دخل قادة الكتل السياسية في اجتماع مع مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان العراق حضره مبعوث الأمم المتحدة ستيفان ديميستورا والسفير الأميركي في العراق رايان كروكر.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لعدم اكتمال النصاب القانوني أو لانخراط زعماء الكتل البرلمانية في اجتماع مع رئيس حكومة إقليم كردستان العراق أو ربما للسببين معا فشل البرلمان العراقي في عقد جلسة مفتوحة كان من المقرر أن تناقش للمرة الثانية قانون انتخابات المجالس المحلية في العراق، ولتسمية الأشياء بأسمائها فإن ما أعاد القانون إلى أروقة البرلمان لم يكن سوى فقرة واحدة فيه وهي فقرة تتعلق بمدينة كركوك محور التحالفات السياسية في العراق في الفترة القادمة. الفقرة المشار إليها وهي الرابعة والعشرون في القانون الجديد نصت على تأجيل الانتخابات البلدية في كركوك إلى حين الفراغ من حسم ادعاءات الأطراف المختلفة فيها، ولتحقيق هذا الغرض نص القانون على تشكيل لجنة نيابية تتقصى الحقائق فيما يتعلق بمزاعم التغيير السكاني الذي شهدته المدينة وإلى حين حدوث ذلك نص القانون على أن يتم تقاسم المناصب في المدينة وأقضيتها بنسبة 32% لكل من العرب والأكراد والتركمان و 4% للمسيحيين. ولضمان سيادة جو ملائم لعمل اللجنة وما سيصدر عنها من قرارات نص القانون على أن تتولى حفظ الأمن في كركوك قوات تُستَجلب من مناطق وسط وجنوبي العراق. إجراءات قوبلت بعاصفة من الرفض الكردي بدأ من الرئيس جلال الطالباني ولم ينته في الشارع الكردي مرورا بحكومة وبرلمان إقليم كردستان العراق. رفض لم يكن مستغربا بقدر ما كان موقف المجلس الإسلامي الذي عكسه قرار ممثله في مجلس الرئاسة عادل عبد المهدي، فقد سارع عبد المهدي إلى رفض القانون متماهيا في ذلك مع موقف الرئيس طالباني حتى في استخدام الحجج التي بررت رفضه. وعلى امتداد المسافة الفاصلة بين التأييد والرفض تراصت مواقف القوى السياسية في العراق بانتظار حسم يريد الأكراد أن يضم إلى إقليمهم مدينة يصفونها بأنها قدسهم، فيما يطمح عربها وتركمانها ومسيحيوها في أن تظل كركوك مدينة الجميع دون حديث عن حسم هويتها لصالح أي من مكوناتها. ومن خلف هذه المواقف ترقب بعض دول جوار العراق بقلق ما قد ينتهي إليه هذا التجاذب على أمل ألا ينجح الأكراد في ظل كركوك الغنية بالنفط حتى لا يضعوا بذلك أولى اللبنات لتأسيس دولتهم القادمة كما يتصورون.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وانعكاسات الخلاف حول كركوك

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل عبد السلام برواري العضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيس مركز الديمقراطية، وفي الأستديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي، وكان من المفترض أن يكون معنا أيضا الدكتور محمد علي ناصري الناشط السياسي والباحث في الشؤون العراقية من لندن لكنه اعتذر في اللحظة الأخيرة، مرحبا بضيفينا. دكتور لقاء لماذا أخفق البرلمان العراقي اليوم في عقد هذه الجلسة برأيك؟

الخلافات كانت كبيرة بحيث كان من الصعب تلافيها في هذه المدة القصيرة رغم أن الاجتماعات تمت على مستوى عال ورغم تدخل الرئيس الأميركي هاتفيا مع مسعود البارزاني وعلي عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية
لقاء مكي
: هو لم تعلن الأسباب ولكن يبدو أن الخلافات كانت كبيرة بحيث كان من الصعب تلافيها في هذه المدة القصيرة رغم أن الاجتماعات تمت على مستوى عالي ورغم أن الرئيس الأميركي شخصيا تدخل بحديث هاتفي مع السيد مسعود البرزاني والسيد علي عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية اللي كانوا في حالة اجتماع. طبعا هذا يعني أن الخلافات حول بعض القضايا كانت جوهرية ويبدو أن هناك ثلاث نقاط عالقة على ما يبدو، قيل إنها هي ما زالت عقبة في طرق التوصل إلى اتفاق. البرلمان دخل إجازته الصيفية وهذا كان اجتماعا استثنائيا ولكن عادوا إلى بيوتهم بانتظار أن يُستجلبوا مرة ثانية إن تم التوصل إلى اتفاق، يبدو أن الجميع ناشطون في محاولة للوصول إلى حل يعني نهائي لأن أميركا وضعت كل ثقلها الحقيقة وكذلك..

علي الظفيري (مقاطعا): في أي اتجاه وضعت ثقلها؟

لقاء مكي: في اتجاه الوصول إلى توافق إلى اتفاق أيا كان، المهم أن ما تصير حالة توتر وما يتصعد الأمر إلى حالة قتال ربما أو صراع على الأرض بين الناس يعني.

علي الظفيري: في منطقة لم تكن توليها أيضا أو لم تكن تخشاها الولايات المتحدة أن تكون..

لقاء مكي: لا، هي كركوك كانت مرشحة للانفجار منذ سنوات ولكن تم تأجيل هذا الانفجار مرحلة بعد أخرى إلى نهاية عام 2007، أميركا تدخلت حتى يؤجل الفقرة 140 تنفيذها لأنه كان هناك غضب من إمكانية تنفيذها من قبل أطراف عربية وتركمانية وتم تأجيلها ستة أشهر ولكن الأشهر الستة انتهت والآن ليست هناك حلول جاهزة في هذا الموضوع.

علي الظفيري: أستاذ عبد السلام في أربيل أنت كعضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني ما هي النقاط الخلافية التي أجلت أو منعت عقد جلسة البرلمان، وأيضا تقف في طريق حسم هذه المسألة؟

عبد السلام برواري: نعم، أهلا بكم بداية. أولا في الحقيقة نقطة الخلاف لم تبدأ من الموقف الكردي أو نتيجة مطالب كردية، النقاط ذكرتموها في تقريركم مسبقا هذا قانون ينظم آليات انتخابات مجالس المحافظات وهي مسألة إدارية من ضمن العملية السياسية، ليس من المعقول أن يتم حشر مواد مثل الإتيان بقوات أجنبية من القوات وكأنها قوات أجنبية تشبهني بدارفور وغيرها وثم مسألة تجاوزات، وحتى العملية الديمقراطية أيضا إذا تم تقسيم المنطقة أو المدينة أو المحافظة إلى أربع دوائر انتخابية على أساس عرقي أو على أساس ديني هذا شيء خطير جدا، إذا تم تحديد نسب محددة للمكونات دون أن يكون هناك أي إحصاء أو أي مؤشر لحجم هذه المكونة أو الأخرى فلا داعي للانتخابات، هناك خلط بين توزيع المناصب الإدارية بعد الانتخابات وهذا شيء طبيعي يحدث في كل الحالات والجانب الكردي أو الكردستاني أعلن دائما أنه مستعد حتى أن يسلم المناصب السيادية أو القيادية في المنطقة إلى غير الكرد، هذا شيء آخر يختلف كليا عن هذه البدعة بأن يتم تحديد نسب قبل حدوث الانتخابات. الشيء الآخر هو في الحقيقة شيء عملي هو الذي أدى إلى رفض هذا القانون كما تعلمون ليس هناك أي نص في الدستور العراقي أو في النظام الداخلي في البرلمان يجيز التصويت السري، هناك مادة تجيز أن تتحول جلسة إلى جلسة سرية بعيدا عن الإعلام لمناقشة مسائل حساسة ولكن ليست هناك أي إشارة تسمح بتصويت سري ثم يتم التصويت علنيا على 23 مادة والمادة الأخرى التي حشرت فيها كل هذه التعقيدات وكأن الذي صاغها كان يريد أن يصل إلى هذه الأزمة، هذا هو الذي حدث في الحقيقة والمشكلة بدأت هنا لأن كل الأمور مرت بسرعة.

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ عبد السلام هذه القضية مهمة التصويت الأول الذي أقر فيه البرلمان قانون مجالس المحافظات كما ذكرت كانت جلسة سرية أو التصويت عفوا سري، لماذا أراد البرلمان أن يصوت بالخفاء على هذه المسألة وكان هناك تصويت على قضايا أخرى تصويتا علنيا؟

عبد السلام برواري: في الحقيقة يجب أن نسأل الأستاذ المشهداني وغيره ثم هناك آخر يقال بأن الكرد انسحبوا، صفية السهيل هي من أشرف ومن أعرق العرب أنا أعتقد، الأستاذ نائب رئيس البرلمان هو عربي أيضا، أنا أقصد الاعتراض بدأ في الحقيقة نتيجة وعي وخبرة المندوبين الكرد خلال 16 سنة نحن نمارس العملية الديمقراطية والبرلمانية هنا، حتى رفض رئيس الجمهورية ومجلس الرئاسة للمصادقة على القانون ورده إلى المجلس حدث نتيجة هذا الخطأ التكنيكي، الآن يتم تحميل الموضوع مسائل أخرى وكأن الكرد هم الذين يعرقلون وكأن الكرد هم الذين سببوا المشكلة. ببساطة لو تمكنا أن ننظر إلى الموضوع من هذا المنظار أنا أعتقد هناك إمكانية سهلة جدا للتوصل إلى اتفاق شريطة أن يتخلى البعض عن فكرة أنه من الممكن في العراق الجديد أن يتصرف المرء كالأخ الكبير أو أن يفرض الأمور على هذا المكون أو على ذاك، هذه هي المشكلة الحقيقة، العقلية هذه العقلية أنا في تصوري هي التي قادتنا إلى هذا الإشكال.

علي الظفيري: دكتور لقاء، ماذا يريد الأكراد تحديدا في مسألة كركوك في هذا التوقيت تحديدا، في أي اتجاه يريدون حسم الأمور؟

لقاء مكي: يعني مطالب الأكراد معلنة وواضحة هم يريدون كركوك وضمها إلى إقليم كردستان هذا هو الهدف النهائي والهدف الذي يجب أن يتم بأي شكل من الأشكال سواء بالتصويت أو بغير التصويت، واللي صار بعض أعضاء مجلس محافظة كركوك طالبوا بضمهم إلى إقليم كردستان وبرلمان الإقليم بدأ يدرس المسألة وهددوا بأن البرلمان العراقي إذا لم يصل إلى نتيجة سيعلَن ضم الإقليم.. ضم المحافظة، هذه كلها كانت محاولات للضغط على بغداد من أجل الموافقة أو يعني الموافقة على مطالب الأكراد وإلغاء الفقرة 24. يعني حقيقة هناك أمور قالها الأستاذ ويعترض عليها الأكراد، وهو الأستاذ الضيف يمكن حاول يبسط بعض القضايا، الحقيقة هي ليست هكذا. قضية كركوك بالنسبة للأحزاب الكردية السياسية أو بالنسبة للسياسيين الكرد كما أعلِن هي قضية حاسمة بغض النظر عن التفاصيل والأسباب سواء كانت تاريخية أو اقتصادية تتعلق بالنفط ولكن القضية أكبر من النفط على حد ما أعتقد.

علي الظفيري: مصير هذه الأحزاب ووجودها وقوتها رهن بقضية كركوك وحسب.

لقاء مكي: الآن أصبحت القضية المشكلة ما عادت سياسية أصبحت قضية شعبية، يعني وهذا.. أصبحت كركوك مصدر استقطاب قومي وعرقي خطير، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لا يغضب أحدا ممكن تكون كركوك بؤرة لانفجار كبير داخل العراق في بغداد وفي سائر المحافظات اللي بها تماس كردي عربي ولذلك أنا أعتقد أن الجميع يلعب بالنار، استقدام قوات من الوسط والجنوب تم بسبب دخول قوات البشمركة الكردية إلى كركوك ولأن مجلس المحافظة يعني معظمه ورئيس المجلس ونائبه من الأكراد، واحد نائب عربي، والمسيطرون عليها أيضا القوات الأمنية الكردية وبالتالي كان هناك مخاوف وطلبات لوجود قوات عربية من غير المحافظة، خصوصا بعدما هوجم أحد المقرات التركمانية في يوم التظاهرة اللي تعرض فيها الأكراد إلى انفجار في نفس الوقت. على أية حال، هذا الاستقطاب الحاد ولد اليوم انفجارا في بغداد، حتى أن مصدرا في وزارة الداخلية اتهم حزبا سياسيا لم يعلن عنه بتدبير الانفجار على خلفية أحداث كركوك، وقال إن الإعلان عنه يحتاج إلى قرار سياسي. وأنا باعتقادي هذا الاتهام ربما يكون مبطنا إلى القوى الكردية وهو اتهام خطير أيضا إن صح بطبيعة الحال. المهم أن الأكراد بالتأكيد حصلوا على مكاسب كثيرة يعني هم حصلوا على فيدرالية أو إقليم شبه مستقل فيه حكم ذاتي، حتى بعض المحافظات بدأت تقيم لها قنصليات داخل..

علي الظفيري (مقاطعا): وبالتالي يقول العرب الآن..

لقاء مكي: هذا كفى إلى هنا وكفى.

علي الظفيري (متابعا): كفى ما حصل عليه الأكراد وبالتالي إلى كركوك هذه قضية حساسة بالنسبة للعرب.

لقاء مكي: كركوك يجب ألا تكون ضمن إقليم كردستان، طبعا من حق الأكراد أن يحصلوا على ما يريدون إن كان لهم حق في ذلك، لكن كركوك مسألة مختلف عليها جدا، الإحصاءات السكانية غير دقيقة على الإطلاق، الآن لا يمكن الآن الركون إلى أي إحصائيات في ظل غياب لجان محايدة ونزيهة، ولذلك أنا أعتقد قضية كركوك تحتاج إلى وقت أطول بكثير من هذه الساعات.

علي الظفيري: أشار الدكتور لقاء، أستاذ عبد السلام، إلى قضية خطيرة قضية التبعات والتداعيات الأمنية واحتمال حدوث انفجار أمني أيضا في هذه المدينة التي تشهد تعايشا عربيا كرديا تركمانيا، هل يبدو الأكراد اليوم في جبهة مقابل جبهة عربية تركمانية في هذه القضية؟ وهل فعلا هناك مخاطر أمنية حقيقية في هذه المسألة؟

عبد السلام برواري: إذا تسمح لي أنا أحب ولو الصوت وطيء واطئ..

علي الظفيري: تعلق.

عبد السلام برواري: أحب أروي شيئا ذكره الأستاذ الفاضل عز الدين الشريف في إحدى جولات المفاوضات في سنة 1967 خرج من الخيمة وسأله البعض كيف هي الأمور؟ قال والله الأكراد صبورون ويطالبون فقط في الحكم الذاتي ولكن مواقفنا المتصلبة ستدفعهم بالضرورة إلى أن ينفصلوا عنا. أنا أرجو أن لا يكون الآن الوقت قد حان لكي يدفعنا البعض إلى أشياء لن نقوم بها. الوضع الأمني في كركوك ليس مهددا، هو أفضل من كثير من المحافظات العراقية لسبب بسيط جدا هو أن القوات المتواجدة هناك قوات الجيش والأمن والشرطة هي قوات كما يسميها الأستاذ لقاء والآخرون قوات كردية، إذا كانت هناك مخاوف من أن تقوم القوات الكردية البشمركة والأسايشة أو الأمن بشيء يُتخوف منه كان قد حدث منذ خمس سنوات، الفضل يعود إلى هذا التعايش الذي يتحدث عنه الكل إلى هذه القوات وهذا يجب أن نعترف به، إذا كان الآن الكلام يتحول إلى أن يتهَم الكرد بالإرهاب وتفجيرات في بغداد، هذا منحى خطير جدا أنا أحذر في الحقيقة حرصا مني على مستقبل العراق من هذا التوجه، الشيء الذي تفتخر به الحركة التحررية الكردية أنها منذ عام 1961 وخلال سنوات القتال كلها رغم القصف الكيمياوي رغم الأنفال رغم الإبادة لم تحدث أية عملية يمكن تصنيفها إلى عملية إرهابية أي إلحاق الضرر بالأهالي وأنتم تعرفون جيدا أن الإمكانيات كانت موجودة..

علي الظفيري (مقاطعا): هي حتى الآن حركة تحررية أستاذ عبد السلام؟

عبد السلام برواري: نعم؟

علي الظفيري: حتى الآن تتعامل بنفس حركة تحررية؟

عبد السلام برواري: أنا أتحدث عن..

علي الظفيري (مقاطعا): تاريخ.

عبد السلام برواري (متابعا): وضع قبل 1961، من 1961 إلى 1991 كانت هناك معارك وكانت هناك جبهات وكانت هناك إمكانيات كبيرة لدى الكرد أن يقوموا بأي عمل، نحن نفتخر بأننا ربما الحركة المسلحة الوحيدة التي نأت بنفسها عن القيام بهذه الأعمال. الآن نحن إقليم نتمتع باعتراف دستوري، ما هي حاجتنا لأن نقوم بتفجيرات في بغداد؟! أنا أحذر رجاء حرصا من.. وأنا أقولها أمام جمهوركم الواسع، هذا منحى خطير جدا لخلق عدو، الأكراد لا يريدون ضم كركوك بكل الوسائل إلى إقليم كردستان. أرجو أن تسمح لي أن أشرح لمشاهديكم الوضع، هناك مادة دستورية تنظم مصير لا كركوك فقط، كل المناطق المتنازَع عليها، الخبرة علمتنا أن نلتزم بالدستور..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ عبد السلام إذا سمحت لي، بعد الفاصل سأتيح لك التفصيل ووقتا كافيا للتفصيل في هذه النقطة، مضطر أن أتوقف مع فاصل ونتساءل بعد هذا الفاصل ما هي فرص التوصل إلى حل توافقي بشأن جميع الأطراف؟ أم أننا سنضيف بؤرة أخرى إلى بؤر مشتعلة كثيرة في العراق؟ تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص وآفاق التوصل إلى حل توافقي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب الخلاف حول الوضع الإداري لمدينة كركوك وانعكاساتها على الوضع السياسي والأمني في العراق مع ضيفينا عبد السلام برواري من أربيل والدكتور لقاء مكي هنا في الأستديو. أستاذ عبد السلام، يعني أريدك أن تتفضل بإكمال ما كنت تتحدث به قبل الفاصل ولكن في إطار تساؤلنا الرئيسي الآن حول ماهية الحل التوافقي الذي يمكن أن يرضي كافة الأطراف وكافة المكونات السياسية في العراق.

الكرد تعاونوا منذ 2003 في الإتيان بحل كان محل رضا الجميع آنذاك حين تمت صياغة المادة 58 ومن ثم تم نقلها إلى الدستور الدائم بالمادة 140
عبد السلام برواري
: بالضبط، أنا إذا تسمح لي رح أحاول أخلط بين ماذا يريد الأكراد وكيف يتم التحول.. الخروج من هذه الأزمة. أنا أعطي أهمية كبيرة للعبارات والكلمات، في الحقيقة مع وجود دلائل تاريخية وجغرافية مستندة لا أريد هنا أن أطيل والحديث عنها حول الهوية الكردستانية وليس الهوية الكردية لكركوك، ولكن الكرد تعاونوا منذ 2003 وحتى قبلها في زمن المعارضة في الإتيان بحل كان محل رضا الجميع آنذاك حين تمت صياغة المادة 58 ثم عندما نقلها إلى الدستور الدائم بالمادة 140، الكرد تركوا الموضوع للدستور ولالتزام الآخرين بالدستور، لذلك هذا الرد بسيط على الأكراد يريدون ضم المنطقة أو المناطق الأخرى للإقليم، نحن نريد أن يتم تطبيق الدستور هذا هو أولا. ثانيا لمعلومات الأخ لقاء وهو يعرف أحسن مني طبعا والجميع ما قام به مجلس محافظة كركوك كان استخدام حق من حقوقه المنصوص عليها في قانون المحافظات وقانون تشكيل الأقاليم، ليس هناك تهديد وليس هناك ضغط، كل محافظة وفق القانون السائر في العراق كله وهذا ينطبق على الواسط وعلى ديالى وعلى الدليم والموصل والبصرة لها الحق في أن تتقدم إلى إقليم قائم بطلب من 10% من أعضاء المجلس المحافظة أو أقل من 50% موافقة 50% زائد واحد من الناخبين، المادة موجودة المادة اثنين البند الثالث، هذا هو الذي حدث، أي أننا لا نفرض شيئا ولا نقوم بشيء خارج القانون، القانون يسمح لكل محافظة بأن تخاطب إقليما قائما وتطلب منه أن يوافق على أن ينضم، ثم تبدأ عملية معقدة تصل إلى مجلس الوزراء والنواب وغيره وغيره. تمت إشارة من الأخ لقاء مكي إلى مهاجمة مقر الجبهة التركمانية، هل يعرف بأنه بعد الانفجار مباشرة تم إطلاق النار على المارة من هذا المقر؟! هل يعرف أنه في الإنترنت في اليو تيوب هناك شخص يعترف ويقول أنا كنت من حرس المقر، هل شاهد.. أنا أعتقد هو شاهد في الجزيرة نُشر هذا الخبر كيف خرج حراس من مقر الجبهة التركمانية وحاولوا جر مصور من مصوري فضائية كردستان؟ لذلك أنا أرجو أن يكون همنا جميعا تهدئة الأمور...

علي الظفيري (مقاطعا): وضحت الفكرة أستاذ عبد السلام.

عبد السلام برواري (متابعا): أقول كيف نخرج من الأزمة؟ أن نتخلى عن الفكر الأحادي أن نتخلى عن تشويه الأمور أن نلتزم بالدستور..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني هي المشكلة أستاذ عبد السلام أنها ما نعرف يعني وين الفكر الأحادي ما نعرف هل متمثل بما يطرحه الأكراد أو بما تطرحه الجهات الأخرى؟ دكتور لقاء صيغة..

عبد السلام برواري (مقاطعا): ما يطرحه الأكراد هو ما اتفق عليه 80% من العراقيين، نحن لا نتكلم خارج الدستور.

علي الظفيري (متابعا): طيب استنادا على الدستور، دكتور لقاء إذا كان الأكراد يستندون على الدستور فيما يتعلق برؤيتهم للحل، ما الذي تستند عليه الأطراف الأخرى في رؤيتها لحل توافقي؟

لقاء مكي: نعم، أستاذ علي عندي في البداية يعني نقطتين ربما تؤسس لما بعدها، الأولى أن الأكراد هم جزء أصيل من العراق ولا أحد.. وليس لأحد فضل في ذلك وساهموا في بناء العراق الحديث ومنهم وزراء ورؤساء وزارات. وثانيا أنا أعترض على تسمية السيد برواري للحركة الكردية بحركة التحرر لأنه إن أصر على ذلك فنحن سنسميها حركة تمرد، هو كان جزء من دولة وبغض النظر عن التسميات ليست حركة تحرر ليست في يوم من الأيام إلا أن كانوا يعتبرون أنفسهم ليسوا جزءا من العراق وبالتالي ليس لهم الحق لا بالمطالبة بكركوك ولا بغيرها. على أي حال إذا كان الأمر قانونيا ويتعلق بالدستور فلا بأس نعم الكل يطالب بالدستور، ولكن هذا الدستور هو ربما يكون النقطة الأهم في العملية السياسية اللي جرت بعد الاحتلال وفي ظل الاحتلال بدون توافق، هم يتحدثون عن التوافق كل أطراف العملية السياسية، الدستور جرى بدون توافق وجرى بطريقة التصويت الشعبي وصارت مشكلة في الموصل وتأخرت نتائج الموصل وقيل إشاعات حول النتائج اللي ظهرت في الموصل اللي كان أن تدحض، أن تنقض الدستور كله. المادة 140 من الدستور اللي يستند عليها الأستاذ برواري والأخوة الأكراد هي المادة خاصة بكركوك ميزت كركوك عن سائر المحافظات، هذا التمييز أعطى لكركوك وضعا استثنائيا استند عليه النواب في إعطائها وضعا استثنائيا في فقرة 24 من قانون المحافظات، بمعنى أنه إذا كان لكركوك وضع استثنائي في الدستور فيجب أن يكون لها أيضا وضع استثنائي في قانون المحافظات أو يلغى الاثنين، تلغى الـ 140 وتلغى الـ 24، أما مجلس المحافظة اللي طالب 10% منه وعشرة أشخاص منه بالانضمام للإقليم نعم متضمن في الدستور ولكن بعد.. الدستور يقول المجلس المنتخب ومجلس محافظة كركوك موجود قبل إقرار الدستور بمعنى المجلس المنتخب المقبل اللي بعده حتى الآن مو منتخب..

علي الظفيري (مقاطعا): والذي يدور حوله النقاش.

لقاء مكي: نعم. وبالتالي هناك.. هذا طبعا جدل فقهي قانوني.

علي الظفيري (مقاطعا): المسألة دستورية قانونية دكتور ولا سياسة؟

لقاء مكي: سياسي بالتأكيد لأن الجدل القانوني ممكن حسمه في غرفة مغلقة لمدة نصف ساعة بين قانونيين وليس بين سياسيين، القضية سياسية بالدرجة الأساس وتاريخية أيضا. القضية ليست بهذه السهولة ممكن حسمها بتبويس اللحى بين السياسيين، هناك أمور كثيرة ممكن حسمها بطريقة العلاقات الشخصية بطريقة التوافق بطريقة الصفقات السياسية وهذا موجود في اللعبة الديمقراطية عموما لا بأس، ولكن قضية كركوك وقضايا أخرى في العراق عالقة ما زالت حتى الآن لم تُفتح، حتى بغداد والديموغرافيا في بغداد يمكن أن تفتح في أي وقت لأن هناك مليوني مهجر في العراق معظمهم من بغداد، هؤلاء لازم يعودون مناطقهم.

علي الظفيري: عندي أقل من دقيقة دكتور أتركها للأستاذ عبد السلام في أربيل، الحل سياسي المشكلة تحلها طبعا الأطراف السياسية وليس برفع الدستور أو ببنود معينة، هل برأيك هذا هو الطريق الصحيح أو الواقعي أكثر واقعية لحل هذه الأزمة؟ بثلاثين ثانية يعني سؤالي أطول من إجابتك.

عبد السلام برواري: بالتأكيد العراق الجديد هو عراق لا يجب أن تتم فيه فرض أمور معينة عن طريق حتى أكثرية نيابية، الرئيس البرزاني أكد ذلك كثيرا، نحن نؤمن بذلك ليس عيبا أن يكون الخروج بالدستور أو حتى الخروج بأي مادة أخرى نتيجة التوافق لأن هذا هو الوضع في العراق، العراق هو للجميع العراق الآن يجب أن يسير في خطوة تعني التنازل المتبادل بين الأطراف كلها. فقط أريد أقول شيئا بسيطا، نصف دقيقة أو بعشر ثواني..

علي الظفيري (مقاطعا): انتهى الوقت أستاذ عبد السلام.

عبد السلام برواري (متابعا): هناك 24 نائبا في المحافظة مو عشرة..

علي الظفيري (مقاطعا): أعتذر منك أستاذ عبد السلام برواري العضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيس مركز الدراسات الديمقراطية من أربيل، وأيضا الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي ضيفنا هنا في الأستديو. انتهت هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة معنا عبر البريد الإلكتروني المعروف indepth@aljazeera.net

وغدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.