- المعلومات الجديدة وأهميتها في سياق القضية
- نتائج وتداعيات إعادة النظر في القضية


 محمد كريشان
إبراهيم الغويل
 سعد جبار
 ديفد ماك

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند عودة قضية لوكربي إلى الواجهة في ضوء الكشف عن أن الشرطة الاسكوتلندية أخفت معلومات أساسية كانت من الممكن أن تغير مجرى ونتيجة قضية لوكربي التي انتهت بسجن الليبي عبد الباسط المقرحي ودفع طرابلس تعويضات بنحو ثلاثة مليارات من الدولارات. وفي حلقتنا محوران، ما هي المعلومات التي أخفيت والأهمية التي تمثلها بالنسبة إلى سلامة سير الإجراءات القانونية لقضية لوكربي؟ وأين يضع هذا التطور عدالة الأحكام القضائية والتسويات السياسية والمالية التي تمت لقاء إقفال الملف؟... منذ أن صدر الحكم بسجن الليبي عبد الباسط المقرحي مدى الحياة في قضية لوكربي الشهيرة حامت شكوك عديدة حول مصداقية الأدلة التي استند إليها الحكم مما دفع القضاة في المحكمة العليا في اسكوتلندا للنظر في القضية من جديد، ومن أبرز تلك الثغرات ما كشفته أخيرا وسائل إعلامية بأن الشرطة الاسكوتلندية أخفت عن هيئة الدفاع معلومات كان من الممكن أن تغير مجرى القضية برمتها.

[تقرير مسجل]

عزيز المرنيسي: بتوقيعها على اتفاق لتعويض ضحايا حادث لوكربي طوت ليبيا صفحة حقبة عصيبة من تاريخ علاقاتها مع الغرب كان من تداعياتها أن دفعت مئات الملايين من الدولارات كتعويض للضحايا مقابل رفع حصار دبلوماسي واقتصادي خانق عانت منه سنوات عديدة، وإذا كانت التعويضات التي دفعتها ليبيا لأسر 270 من ضحايا حادث تفجير طائرة بان أميركان فوق بلدة لوكربي عام 1988 قد وضعت حدا لهذه الأزمة على الأقل في شقها السياسي فإنها لم تنه النقاش بشأن جوانبها القانونية خاصة فيما يتعلق بدوافع الجريمة وهوية من يقف وراءها، وطفت إلى السطح بين الفينة والأخرى عناصر جديدة في القضية يدفع بعضها بفرضية التلاعب بالأدلة التي اعتمدت لتجريم ليبيا، آخر هذه العناصر كشف عنها برنامج لهيئة الإذاعة البريطانية الـ (بي. بي. سي) يفيد أن أحد الشهود الذي قدمه الادعاء في المحاكمة كان قد رأى صورة للمتهم عبد الباسط المقرحي في إحدى المجلات تربطه بالادعاء قبل أربعة أيام من تعرفه عليه في طابور المتهمين، وكشف برنامج الـ(بي. بي. سي) عن أدلة تشير إلى أن الشرطة الاسكوتلندية كانت على علم بهذه المعلومة التي كان بإمكانها أن تؤثر على مصداقية أدلة رئيسية في القضية. بدوره دخل نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي على الخط وقال إن طرابلس قبلت الاعتراف بالمسؤولية عن حادث لوكربي لمجرد رفع العقوبات عن البلاد إذ لم يكن بيدها خيار آخر وأن الاعتراف ليس دليلا جنائيا يستعمل ضد ليبيا. ومهما تكن مصداقية هذه التصريحات فمن المؤكد أن هذه التطورات قد أعادت ملف لوكربي إلى الواجهة من جديد وسلطت الضوء على جوانب ظلت غائبة أو مغيبة فيه.



[نهاية التقرير المسجل]

المعلومات الجديدة وأهميتها في سياق القضية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن سعد جبار المحامي والخبير في القانون الدولي، ومن طرابلس إبراهيم الغويل المحامي السابق لعبد الباسط المقرحي، ومن واشنطن ديفد ماك الدبلوماسي الأميركي السابق والمهتم بالشؤون الليبية، أهلا بكم جميعا. ونبدأ بعبد الباسط المقرحي عبر الهاتف وهو موجود الآن في سجن في غلاسكو، عبد الباسط المقرحي هل لديك قناعة فعلا بأنه كانت هناك أدلة أخفيت عن التحقيق؟

عبد الباسط المقرحي/ سجين على خلفية تفجير طائرة بان أميركان فوق لوكربي- غلاسكو: أولا السلام عليكم، تحياتي لك وللضيوف الكرام، كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة شهر رمضان الكريم، أولا أريد أن أبين أنه أنا لا أستطيع الكلام بطريقة موسعة في هذا الموضوع احتراما للإجراءات القضائية في اسكوتلندا وعلى اعتبار أن القضية تحت الإجراءات القضائية، أنا ما أريد تبيانه بوضوح أن العلومات التي أخفيت في هذه القضية هي أربعة أنواع من المعلومات، النوع الأول معلومات ذات طابع سري لم نعلم بها في الفترة السابقة إطلاقا، الآن اطلعت عليها المفوضية الاسكوتلندية وبينت أن هذه المعلومات مهمة جدا وذات طابع مهم جدا لأن في عدم الإفصاح عنها هو إجهاض للعدالة، وحتى وزير الخارجية البريطاني في رسالته للمحكمة أقر بذلك وقال إن هذه المعلومات لها علاقة وثيقة بالقضية ولكن عدم الإفصاح عنها لأسباب سياسية لا أراها وليست أسبابا أخرى. النوع الثاني من المعلومات هي معلومات تم الاطلاع عليها من قبل المفوضية الاسكوتلندية ولم تعرض للمحاكمة وهي معلومات جديدة منها ما تطرقت إليه حضرتك اللي هي اطلاع أحد الشهود أو الشاهد على صورتي أربعة أيام قبل أن يقوم بعملية التعرف في طابور التعرف. النوع الثالث من المعلومات هو ما يعتقد الدفاع أنه موجود ولكن أخفي في فترة ما وهذا وصلنا إلى هذه النتيجة من خلال تطرقنا إلى الإفادات حيث أن كل إفادة كان لديها تسلسل رقمي في مثلا الإفادة a.b.c بعدين تجدي f،  إذاً هناك d و e مخفيات وهذه قناعة منا نحن من المحامين والاطلاع على هذه الأدلة، التسلسل الرقمي والتسلسل أيضا حتى بالتسلسل ما يعرف بالسياق من خلال الأدلة حيث أن أحد الأدلة يتكلم الشاهد، إحدى الإفادات يتكلم الشاهد على أن الأسبوع الماضي، إفادته في الأسبوع الماضي كان قد أفادها، عندما رجعنا لم نجد هذا الأسبوع الماضي اللي حكى عليه، لم نجد هذا الدليل. أنا الحقيقة أقول بكل صراحة إن هذه القضية تم التعامل معها بطريقة غريبة جدا، حيث إخفاء أدلة عن الدفاع هو إجهاض للعدالة وفقا لما قررته المحكمة الأوروبية في فقراتها 106 إس 3 بيقول بوضوح إن كلا الطرفين لديهم الحق في الاطلاع على الأدلة بنفس المساواة وبنفس الحقوق.

محمد كريشان: نعم ، شكرا لك عبد الباسط المقرحي، نأسف قليلا أن الصوت ربما لم يكن بالوضوح الذي كنا نريده، شكرا لك. نسأل السيد إبراهيم الغويل في طرابلس، هل فعلا هناك طريقة غريبة تمت في القضية وطالما أن المقرحي لا يستطيع أن يخوض بالتفاصيل في الأمر، ما هي هذ الأدلة التي ربما أخفيت ونحن متأكدون فعلا الآن قضائيا أن الامر فعلا كذلك؟

إبراهيم الغويل: أولا بسم الله، أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وتهنئة بشهر رمضان ونحن هنا أيضا نحتفل بالفاتح العظيم. حقيقة أن هذا الموضوع من البداية لم يعامل فعلا بالنسبة للأدلة أو أيضا بالنسبة لمناقشة الشاهد وما يوجد من أوراق كانت مضافة إلى ملف المحكمة وكان يجب الاهتمام بها، أولا الشاهد الذي اعتمد عليه اللي هو غاوتشي، الحقيقة أن هناك..

محمد كريشان (مقاطعا): غاوتشي هذا صاحب محل الأقمشة في مالطا، الملابس عفوا؟

الشاهد غاوتشي لم يذكر اسم عبد الباسط أصلا ولا الاشتباه فيه، وحينما ورد اسم عبد الباسط على لسانه ورد عندما أبرزت له صورة لعبد الباسط وقال إن الشبه بينهما 50%

إبراهيم الغويل: في محل الملابس في مالطا، في حقيقة الأمر هذا الرجل هناك في ملف الدعوة ما يفيد أنه إلى إفادته رقم 14 لم يأت بذكر اسم عبد الباسط أصلا ولا الاشتباه فيه، وأيضا حينما ورد اسم عبد الباسط على لسانه إنما ورد حينما أبرزت له صورة لعبد الباسط وهو في الإقرار رقم 16 ومع كل هذا قال إن صورة الآخر التي سبق أن جاء في إقراره رقم 15 أمام الشرطة المالطية وبمعرفة الشرطة البريطانية والـ(سي. آي. إيه) وقال إن هذا الرجل الذي أتيت بصورته من الجريدة وهو غير عبد الباسط، وأنا لا أريد أن أذكر الأسماء ولا أوجه اتهاما إلى جهات أخرى هو الأرجح فقيل له هل إن صورة عبد الباسط تشبه عل الأقل حتى بنسبة 50% قال نعم وهو يعني كأنه تحت ضغط، إذاً هذه الأوراق لم تعامل بما يجب أن تعامل به..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر الشاهد هذا فقط للتوضيح للسادة المشاهدين هو صاحب محل ملابس في مالطا قيل بأن الملابس التي لفت فيها القنبلة اشتريت من عنده وهناك أيضا حديث عن أن هذا الشاهد أيضا حسب بعض المصادر، نحن لا نريد أن نوجه اتهاما أيضا غير دقيق، حسب بعض المصادر أيضا قبض ما يعادل اثنين مليون جنيه إسترليني لقاء هذه الشهادة، على ذمة من ذكر ذلك.

إبراهيم الغويل: هذا استجد فيما بعد ذلك ولكن أيضا هناك أدلة من إقراراته نفسها، أيضا حتى الإقرار الذي قاله إن من اشترى الملابس إنما كان يوم 7 ديسمبر 1988 وهذا الكلام يتضح كذبه من المستندات اللي مضافة إلى الدعوة، حيث اتضح أولا أن المباراة التي أشار إليها، والتي كان تغيب أخيه بسببها عن الدكان، بين إيطاليا وألمانيا لم تكن يوم 7 إنما كانت يوم 23، ثانيا أنه حينما جاء يخرج من الدكان قال إنه أخذ مظلة لأن الجو كان ممطرا، باطلاعنا وبإضافتنا للأوراق المتعلقة بالطقس اتضح أنه لم يكن هناك من مطر يوم 7 ولكن كان هناك مطر يوم 23 / 11، عبد الباسط لم يكن..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد إبراهيم لأنه للأسف الشديد لا نستطيع أن نفصل بهذا التدقيق الكامل حتى نعرف، يعني فقط لو سمحت لي أريد أن أنتقل للسيد سعد جبار المحامي والخبير في القانون الدولي وهو محامي تابع عن كثب هذه القضية، نريد أن نعرف إذا كان هناك من تلاعب في التحقيق لماذا كشف الآن؟

الطريقة التي عولجت بها قضية لوكربي وحوكم بها عبد الباسط كانت تمثل خرقا جسيما وصارخا لقواعد العدالة والإنصاف مما يجعل من السهل الآن على المحكمة الأسكوتلندية أن تبرئ ساحته

سعد جبار: يبدو أنه في تلك الفترة كان من الأنسب اتهام وإدغام اسم ليبيا خاصة وأن الحرب في العراق أو غزو العراق للكويت كان يحتاج إلى مساندة بعض الدول في المنطقة وعليه كان من السهل تحويل الأنظار ممن كان مشكوكا في تورطهم كدول أو كمنظمات وتحويل التهمة إلى ليبيا لذلك كان مستغربا آنذاك كيف كانت الأصابع متجهة نحو بعض الدول وبعض المنظمات وفجأة اتهمت ليبيا، هذه نقطة رقم واحد. بينما عندما نعود إلى ملف الدعوة، أنا التقيت مع عبد الباسط المقرحي واطلعت على ملفه خاصة منذ عودتي إلى اسكوتلندا وسجنه، هناك مسلسل كبير من الحقائق والدلائل التي تؤكد دون شك أنه تم التلاعب بالتحقيق، استغل بعض الشهود وهم ليست لهم مصداقية مما دعا ببعض رجال القانون الكبار البريطانيين، بالتأكيد لو كانت هذه القضية عرضت على قضاء إنجليزي لبرئ الرجل، لبرئ عبد الباسط المقرحي بكل سهولة لأن بعض الأصول، بعض الإجراءات التي اتبعت غير سليمة أمام المحكمة الاسكوتلندية ومع الأسف الشديد أقول إنه رغم أن كل المراقبين القانونيين عندما سلم المقرحي وأحيل إلى القضاء الاسكوتلندي كان الكل يعتقد أنهم ستتم تبرئتهم وعليه فإن الآن أمام القضاء الاسكوتلندي فرصة ثمينة أن يعيد الاعتبار لنفسه خاصة وأن لجنة مراجعة الأحكام الجنائية الاسكوتلندية هذه لا تحيل القضايا بكل سهولة إلى مراجعتها، تأكدت أنه هناك لا مجال مما لا يدعو إلى أي شك أن الطريق التي عولجت أو نظرت بها هذه القضية وحوكم بها عبد الباسط كانت طريقة تمثل خرقا جسيما وخرقا كبيرا وصارخا لقواعد العدالة والإنصاف مما يجعل من السهل الآن على المحكمة الاسكوتلندية أن تبرئ ساحته.

محمد كريشان: نعم، طالما أن هناك خروقات واضحة والمقرحي قال بأن المحكمة دارت بطريقة غريبة هناك أيضا تبعات لمثل هذا الاستنتاج فيما إذا سارت القضية بعد ذلك وبرئ المقرحي، سنتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

نتائج وتداعيات إعادة النظر في القضية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا تتناول ما ظهر مؤخرا من أدلة ربما تبرئ المقرحي في القضية الشهيرة، قضية لوكربي. ضيفنا في واشنطن السيد ديفد ماك وهو دبلوماسي أميركي سابق ومهتم بالشؤون الليبية، سيد ماك إعادة النظر قضائيا في قضية لوكربي إلى أي مدى سيربك أي تفاهمات سياسية ومالية جرت بين طرابلس وواشنطن؟

ديفد ماك:  أولا اسمح لي القول إنني أشعر بشرف كبير أن أكون في برنامج مع ضيفين محاميين متميزين وخاصة السيد إبراهيم الغويل الذي جرى التعريف به من قبل القائد معمر القذافي على أنه عميد المحامين الليبيين وأنني لن أدخل في قضايا وتساؤلات قانونية أو قضايا تتعلق بالقضية بما أنني لست مؤهلا كما هو حال الضيفين الآخرين ولكنني أود القول إن هناك بالأساس أربع قضايا أو أمور تتعلق بهذه القضية، مستقلة ولكنها مرتبطة ببعضها، أولا المحاكمة الجنائية للمواطنين الليبيين الذين قدما أو سلما إلى القضاء الاسكوتلندي من قبل الحكومة ومحاكمتهما جرت في محكمة اسكوتلندية حصلت حسب رأيي على إمكانية كبيرة، قدمت إمكانية كبيرة لعبد الباسط المقرحي ليقوم باسئناف وهو في الحقيقة يستحق كل اعتبار، وعائلته بالتأكيد قد عانت كثيرا لسجنه. والموضوع الثاني هو موضوع يتعلق بالشكاوى المدنية والقضايا المدنية التي رفعت في المحاكم الأميركية ومحاكم دول أخرى من قبل أسر الضحايا الذين ادعوا بأنهم قد تعرضوا إلى الضرر بسبب الإرهاب المدعوم من قبل ليبيا وهذه القضايا كانت تجري بشكل مستقل في المحاكم الجزائية ومن المعروف أن معايير الأدلة والأحكام في القضايا المدنية تختلف كثيرا وهي أساسا أسهل وأكثر كرما بالنسبة للمشتكي مما هو بالنسبة للمدعي العام في قضية إجرامية أو جزائية. ثالثا هناك شكاوى مدنية من قبل ليبيين هذه يجب أيضا النظر ودراستها. ورابعا هناك سلسلة ومجموعة من القضايا والاختلافات بين الحكومة الليبية والحكومة الأميركية. وكما شاهدنا فإن الولايات المتحدة وليبيا عن طريق مفوضيهم كبار مفوضيهم عملوا لسنوات طويلة بجد كبير للتوصل إلى اتفاقية شاملة عامة حول كيفية استمرار العلاقات مع الولايات المتحدة وأن من المصالح الإستراتيجية لكل من الولايات المتحدة وليبيا أن يستمرا في عملية تطبيق العلاقات بينهما بصرف النظر عن نتيجة أي قضايا قانونية عالقة.

محمد كريشان: نعم، ولكن هذا التطبيع، وهنا أعود إلى طرابلس سيد إبراهيم الغويل، هذا التطبيع الذي تم بين واشنطن وطرابلس كان هناك مقابل مالي كبير دفع، 2,7 مليار دولار، هل يمكن لطرابلس أن تطالب باسترداد هذا المبلغ إذا ما سارت الأمور بشكل مختلف عن ما سارت عليه في السابق؟

إبراهيم الغويل: أنا حينما أريد أن أجيبك في هذا الأمر تتنازعني ثلاثة جوانب، ولكنني أولا قبل أن أجيب على هذا السؤال أنا أشكر أيضا الصديق العزيز سعادة السفير ديفد ماك الذي عرفناه من سنوات بعيدة ونعرف مدى حرصه على العلاقات الليبية الأميركية وأهلا وسهلا به أولا. بالنسبة للسؤال تحكمني ثلاثة جوانب، الأولى أنني كنت أتصور من الوجهة القانونية أن أي أمر وتترتب على التعويضات إنما هي الأصل فيها أن تكون بناء على حكم جنائي، وهذا الأمر الذي قاله أحد كبار القضاة في محكمة العدل الدولية..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، ثانيا، الموضوع الثاني والثالث بسرعة للأسف الشديد يعني؟

إبراهيم الغويل: أنا حأقول لك لأنهم مهمين، الأمر الثاني أنه لكي لا تعاق هذه الجوانب التي تمثل التفاهم والتي أشار إليها السفير ديفد ماك أنا أعتقد أنني أود أن أقول إنه ضمن التسوية الأولى التي تم الاتفاق فيها على دفع الـ 2 بليون وسبعمائة مليون وجهت رسالة لمحكمة العدل الدولية لكي تنهي قضيتنا هناك وقيل فيها إن ليبيا يعني لم تنازع في أي قضايا مترتبة على قضية لوكربي على وجه العموم، بينما كانت الرسالة التي وجهت من بريطانيا وأميركا قالت إنها تعتبر أن الأمر قد انتهى فيما يتعلق بتعويضات أسر الضحايا، إذاً يعني هذا الأمر يجب أن يكون في الاعتبار وأن لا تقف فكرة التعويض والعودة على ما تم وما ترتب على هذه القضية عائقا في سبيل تحقيق العدالة وتبرئة عبد الباسط..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هل هذا، اسمح لي فقط أسأل سعد جبار يعني، سعد باختصار شديد لو سمحت، هل يمكن لليبيا قانونيا أن تسير في هذا المسار إذا ما اتضحت الأمور وبرئ المقرحي؟

سعد جبار: شوف والله أنا أرى أنه من الضروري جدا التركيز على تبرئة الرجل أولا والحديث عن التعويضات هذا سابق لأوانه وليس من المعقول على الإطلاق إرباك القضاة في المحكمة الاسكوتلندية أو خلق جو من التخويف لهم أنه فيما إذا تمت تبرئة عبد الباسط المقرحي فإن هذا سيؤدي إلى نتائج كارثية من الناحية المالية ومن النواحي الأخرى. طبعا هيئة الأمم المتحدة هي التي فرضت على ليبيا، طبعا من خلال أميركا وبريطانيا، وبالتالي أن القضية أصبحت بين ليبيا والأمم المتحدة فهذا له حديث، شأن له حديث آخر يجب عدم إثارته من الناحية التكتيكية ومن الناحية القانونية ومن ناحية العدالة ومن ناحية قواعد العدالة والإنصاف يجب التركيز أولا على تبرئة هذا الرجل لأن ليبيا لم تخسر فقط 2,7 مليار بل خسرت عشرات المليارات في شكل تدمير لاقتصادها، مقتل مئات إن لم يكن الآلاف من المواطنين الليبيين الذين لم يتمكنوا من العلاج..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا، طالما أن التركيز تريده أن يكون لبراءة عبد الباسط المقرحي، لنستمع إلى عبد الباسط في نهاية البرنامج معنا للأسف دقيقة واحدة، عبد الباسط هل تؤمن فعلا ببراءتك قريبا أمام القضاء؟

إخفاء معلومات في قضية لوكربي المأسوية التي ذهب ضحيتها أبرياء هو إجهاض للعدالة وإجحاف لحقي في الحصول على محاكمة عادلة وإجحاف لأسر الضحايا الذين أشعر بتعاطف كبير معهم

عبد الباسط المقرحي: نعم ، نعم جدا وبإذن الله وأنا أريد أن أقول إن إخفاء المعلومات في هذه القضية المأسوية التي ذهب ضحيتها أبرياء هو إجهاض للعدالة وإجحاف لحقي في الحصول على محاكمة عادلة وإجحاف لأسر الضحايا الذين أشعر بتعاطف كبير معهم لأنه كلانا يسعى إلى الحقيقة التي سترى النور بإذن الله. وأنا يقيني بأني سأثبت للعالم يوما أنني بريء وأشكركم وكل سنة وأنتم طيبون.

محمد كريشان: وأنت طيب، يعني تلقيت تطمينات من محاميك في هذا الموضوع على أساس أن البراءة قد لا تستغرق وقتا طويلا من الناحية القضائية؟

عبد الباسط المقرحي: والله يا أخوي نور الدين الإجراءات هنا في اسكوتلندا بطيئة جدا، بطبيعتهم، هم بطبيعتهم جدا بطيئون في الإجراءات القانونية وعلي أن أكون صبورا وهذا كل شي، علي أن أكون صبورا في كل الإجراءات ولكن بإن الله، بإذن الله، بإذن الله، بوقوف حتى أسر الضحايا معي في هذ ا الوقت سنصل إلى الحقيقة التي ستبرئ ساحتي بكل يقين.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك عبد الباسط المقرحي، أعود فقط في ثلاثين ثانية لضيفي ديفد ماك، لو برئ المقرحي أي ضرر ممكن أن يلحق بواشنطن إعلاميا وسياسيا؟ في ثلاثين ثانية لو سمحت.

ديفد ماك: أعتقد أن كل من الحكومة الليبية وحكومة الولايات المتحدة سترغبان في المحافظة على الفوائد الكبيرة التي تتحق لهما عن طريق اتفاقيتهما الإستراتيجية، ليبيا الآن عادت بشكل كامل إلى المجتمع الدولي واستطاعت وأصبحت قادرة على التركيز على تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لفائدة ولصالح كل الليبيين وآمل أن ذلك لن يتأثر بأي اعتبارات في محاولة رفض أو التخلي عن اتفاقيات جرى التوصل إليها بين الحكومة الليبية والأميركية.

محمد كريشان: شكرا لضيوفنا الثلاثة وشكرا أيضا لعبد الباسط المقرحي بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.