- توجهات الأطراف وفرص التوصل إلى اتفاق سلام
- خيارات السلطة الفلسطينية لمواجهة التحديات

 محمد كريشان
 جيفري إرينسون
إيال زيسر
 عبد الستار قاسم
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مستقبل المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على ضوء الزيارة السابعة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس للمنطقة منذ مؤتمر أنابوليس قبل نحو عام. وفي حلقتنا محوران، ما هي فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين مع قرب رحيل أولمرت وبوش؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام القيادة الفلسطينية لمواجهة تحديات فشل المفاوضات؟
وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس إلى إسرائيل في أحدث جولة إقليمية لها لتقييم مدى التقدم في محادثات السلام بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، زيارة تثير تساؤلات حول جدواها وسط ظروف داخلية إسرائيلية ينصب فيها اهتمام القيادات على الخيارات المتاحة بعد استقالة رئيس الوزراء إيهود أولمرت، أما في رام الله فقد استبق الرئيس الفلسطيني محمود عباس نتائج الزيارة بالتأكيد على رفض الفلسطينيين لأي اتفاق لا يحسم القضايا الخلافية الكبرى العالقة مع إسرائيل.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هي دبلوماسية الأشهر الأخيرة لإدارة أميركية في خريف عمرها، لم يعد أمام رايس إلا القليل من الوقت لتحريك مسار سلام فلسطيني إسرائيلي راكد ولو باتفاق جزئي أو صوري مع إيقاف التنفيذ لا يهم، المهم الآن إنجاز الشيء أي شيء يحفظ ماء الوجه في واشنطن ويثبت جدوى مؤتمر أنابوليس الذي شكك الكثيرون في جدواه. غير أن هذه الزيارة لن تكون كسابقاتها وستكون المهمة فيها مركبة تتجاوز مجرد التوفيق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للخروج باتفاق سلام جزئي يمهد بحسب التصور الأميركي لقيام دولة فلسطينية في نهاية هذا العام، في إسرائيل تنتظر رايس خلافات بين القيادات الإسرائيلية أولمرت وليفني وباراك حول إمكان التوصل إلى اتفاق سلام بحلول نهاية العام، فبينما يرى أولمرت إمكانية تحقيق اتفاق مؤجل التنفيذ لا ترى لينفي أو باراك مصلحة في الاندفاع نحو ما يعتبرانه أوهاما خطيرة في الظرف الحالي مفضلين التركيز على مرحلة ما بعد أولمرت. مهمة رايس في إسرائيل لا تقل صعوبة عن تقريب المسافة بين رام الله وتل أبيب اللتين تفصل بينهما قضايا جذرية لا تزال معلقة، القدس والمستوطنات والحدود وحق العودة للاجئين، ولعل هذه الأخيرة تقلل من مساحة التفاؤل لدى الفلسطينيين باتفاق مرض إذ أوضحت إسرائيل أن رفضها لعودة اللاجئين الفلسطينيين مسألة خارج إطار النقاش، وهناك أيضا قضية التوسع الاستيطاني شرقي القدس التي تشكل ركيزة لخلاف عميق بين الجانبين إلى جانب القضايا الأمنية، فالجانب الفلسطيني يعارض بشدة وجودا عسكريا إسرائيليا على مشارف الدولة الفلسطينية في حال قيامها وإن قيل إنه وافق على أن تكون الدولة المنتظرة منزوعة السلاح. وبينما يرى بعض الفلسطينيين أن زيارة رايس تأتي في سياق ممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني لتقديم مزيد من التنازلات يؤكد الرئيس الفلسطيني رفضه لأي اتفاق لا يشمل كل القضايا أو يدفع باتجاه حل جزئي.

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: ومعروف أن القضايا جميعها بما فيها القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود إما أن تحل دفعة واحدة أو لا نقبل حلا.

إيمان رمضان: وهو ما يتوافق مع تصريحات ليفني التي حذرت من عواقب أي اتفاق ضبابي لا يخضع لمفاوضات تفصيلية حول القضايا الخلافية.

[نهاية التقرير المسجل]

توجهات الأطراف وفرص التوصل إلى اتفاق سلام

محمد كريشان: معنا من واشنطن جيفري إرينسون مدير معهد قضايا السلام الشرق أوسطية، ومعنا من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح، ومن تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ بالسيد إرينسون في واشنطن، هل من أمل هذه المرة من زيارة رايس إلى المنطقة؟

جيفري إرينسون: هل هناك أمل؟ هناك دائما، السؤال هو ما هو الغرض؟ وأعتقد أن هناك إجماع شامل هذه الأيام بأن الإدارة الأميركية وسياستها تجاه الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو في مرحلة تعليق هو أفضل ما يمكن للدبلوماسية الأميركية أن تتدبر أمرها من الآن إلى نهاية إدارة بوش هي أن لا تضر بالقضية وأن تترك الوضع في نوع يسمح لخلفاء إدارة بوش أن يسيروا في الأمور ويتابعوها بدون أن تكون هناك أزمة كما هو الوضع اليوم. رغم هذا لا أرى أن هناك الكثير من الهدف والغرض للتوصل إلى أي شيء ما عدا الحد الأدنى من التفاهم وهذا هو أفضل ما يمكن التوصل إليه الآن وحتى هذا الهدف يبدو أنه أكبر مما تستطيع رايس التوصل إليه هذه الأيام.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة المطروح هو إدارة أزمة وليس حل الأزمة؟ لنر إيال سيزر في تل أبيب بخصوص الآمال المعلقة على هذه الزيارة لا سيما وأن هناك خلافات جدية داخل الساحة الإسرائيلية هذه المرة.

أولمرت مازال رئيس الوزراء وهو مستمر بمنصبه مدة شهرين لذلك فهو مصمم على إنجاز تقدم في مسار المفاوضات مع السوريين والفلسطينيين، ولا علاقة بين زيارة رايس وحصول أي اتفاق بين فلسطين وإسرائيل
إيال زيسر: نعم صحيح هذا صحيح ولكن إيهود أولمرت ما زال رئيس الوزراء وهو يستمر بمنصبه كرئيس الوزراء لمدة شهر أو شهرين وهو مصمم على إنجاز على الحصول ولو تقدم في المسار الإسرائيلي السوري وفي المسار الإسرائيلي الفلسطيني، ولذلك بما يتعلق بأولمرت هو يريد أن تستمر المفاوضات مع الفلسطينيين والحصول حتى يعني على اتفاق إطار أو اتفاق مبادئ. لا أعرف إذا بإمكانه أن يحصل على هذا الاتفاق ولكن لا أرى أي علاقة لمساعي نحو الحصول على هذا الاتفاق وزيارة رايس لا نعرف لماذا جاءت رايس ولا نعرف ماذا يقف وراء هذه الزيارة؟ وكما نعرف يعني المسار الإسرائيلي السوري والمسار الإسرائيلي الفلسطيني يتعلق بخطوات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية والمسؤولون الفلسطينيون والسوريون وأميركا لم تلعب للأسف الشديد أي دور.

محمد كريشان: على ذكر لماذا جاءت رايس، هي الزيارة السابعة لها منذ نوفمبر الماضي والزيارة رقم 18 منذ عامين، نسأل الدكتور عبد الستار قاسم عما إذا كان هناك أي تفاؤل فلسطيني في ضوء ما تابعناه من أجواء استياء سواء في واشنطن أو تل أبيب؟

عبد الستار قاسم: هذا يعتمد على أي جانب فلسطيني نتحدث يعني هناك جانب من الفلسطينيين لا يرى أي أمل في هذه الزيارات بل يرى فيها عبئا جديدا على الشعب الفلسطيني وهناك من يرى بصيصا من الأمل لكنه لا يبني الكثير عليه، خاصة أنها في الزيارات الأخيرة هي لم تركز حقيقة على حل القضية الفلسطينية ولم تحاول مناقشة القضايا الحيوية التي ذكرتموها في بداية هذا البرنامج، وإنما الولايات المتحدة الآن تتعامل مع القضية الفلسطينية بصورة هامشية، بخاصة أن هناك قضايا كبيرة الآن في المنطقة لا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل الإحاطة بها بكفاءة، فهما يعني دولتان تحاولان الآن بقدر الإمكان عزل المشاكل أو تهدئتها سواء هنا أو في لبنان أو في سوريا لكي تتفرغ لملفات أكبر وأكثر خطورة خاصة فيما يتعلق بحزب الله وأيضا إيران. فبالتالي أنا أعتقد أن مجيئها الآن إلى فلسطين هو لضمان الهدوء في فلسطين سواء على المستوى الداخلي أو ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى يتسنى لها التفرغ للتفكير بالمزيد بماذا يمكن أو ماذا يمكن أن تعمل الدولتان بالملفات الساخنة.

محمد كريشان: يعني دكتور قاسم يعني الهدوء من خلال المحافظة على الـ static أو على الوضع القائم؟

عبد الستار قاسم: نعم هذا صحيح وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل غير معنيتين على الإطلاق بحل القضايا الحيوية بل هما تحاولان تجنب مناقشة القضايا الحيوية للشعب الفلسطيني على رأسها حق اللاجئين في العودة إزالة المستوطنات القدس إلى آخره، هم يتجنبون هم يريدون من الشعب الفلسطيني أن يعمل كل شيء من أجل الأمن الإسرائيلي مقابل تسهيلات في الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، والتسهيلات رأينا جزءا منها اليوم عندما أطلقت إسرائيل العدد القليل أو أفرجت عن عدد قليل من الأسرى الفلسطينيين حوالي مائتين من حوالي 11 ألف وخمسمائة تقريبا أو إزالة حاجز هنا وحاجز هناك فهي تحاول أن تلهينا ببعض القضايا اليومية مقابل هي تركيزها على القضايا الإستراتيجية، مثل مثلا الاستيطان في القدس تكريس بقاء اللاجئين خارج البلاد إلى آخره، فهما يعني لا أعتقد أنهما سيمسان أو سيعطيان الشعب الفلسطيني شيئا فيما يتعلق بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، أما حقوق مدنية يومية يعني يمكن أن يسهلوا بعض الشيء وليس كل الشيء.

محمد كريشان: إذا كان هذا هو التوجه الإسرائيلي نريد أن نعرف التوجه الأميركي، ونعود إلى السيد إرينسون، إدارة بوش يفترض أنها حريصة على أن تخرج باتفاق قبل نهاية ولاية عهد بوش كما وعد بذلك وليصور الأمر على أنه على الأقل مكسب لإدارته قبل الخروج، هل يمكن أن تفرط واشنطن في مكسب من هذا القبيل؟

جيفري إرينسون: بالتأكيد واشنطن لا تفضل أن تضحي بمثل هذا المكسب ولذلك فإن علينا كناقدين لهذه العملية أن الولايات المتحدة في الأشهر القادمة على الأرجح سوف تمارس ضغطا على الطرفين ليتوصلا إلى أمر ما، ورغم أنه سيكون في حده الأدنى ربما يسمح لهم أن يحصلوا على انطباع بأن هناك تركة لبوش تجاه السلام والمصالحة وأن بوش حقق ذلك ولكن على المرء أن ينظر إلى الوراء وأن يتذكر أن الجهود الأساسية لإدارة بوش عبر العامين الماضيين كانت من أجل تقوية أبو مازن لتمكينه من أن يصل إلى اتفاقية مع إسرائيل بشأن القضايا المتعددة المتعلقة بالوضع النهائي، وإن أخذ المرء هذا الهدف كمعيار لأهداف السياسة الأميركية ولقياسه عليها يمكن للمرء أن يحدد بأن الولايات المتحدة قصرت في الجانبين، يمكن لكم أن تجادلوا محقين بأنه بدلا من أن يكون هناك تقوية لهذه العملية فإن أبو مازن والقوى الفلسطينية الوطنية التي يمثلها قد قوضت عبر الأعوام القليلة الماضية ونتيجة لذلك فإن العناصر الإسلامية داخل فلسطين ممثلة بأغلبها من حماس.

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا لو سمحت لي سيد إرينسون معذرة على المقاطعة، سنحاول أن نركز على الخيارات المتاحة أمام القيادة الفلسطينية بعد الفاصل ولكن نريد أن نعرف الآن مدى إمكانية ظفر السيدة رايس بأي إنجاز معين، وهنا نعود إلى السيد زيسر في تل أبيب، اليوم في آرتس أولوف، بام كتب مقالا يتعلق بحظوظ توصل السيدة رايس لأي تسوية ويقول بأن أولمرت لا يمانع من أن يدخل في تنفيذ اتفاق ما ولو استمر لعشر سنوات أخرى بينما باراك وليفني يعتقدون أنه لا مجال للتسرع، هل فعلا الصورة بهذا الشكل داخل الطبقة السياسية الإسرائيلية؟

إيال زيسر: نعم أولمرت يعني نحن نعرفه بأنه وصل إلى نهاية طريقه السياسي، حياته السياسية، وهو ممكن نقول يعني صار محررا من ضغوط الرأي العام الإسرائيلي وضغوط السياسيين الإسرائيليين وضغوط القوى السياسية في إسرائيل، ولذلك نرى أولمرت وهو يختلف تماما عن ما رأينا لديه قبل سنة أو سنتين، اليوم يريد فعلا وهو مصمم على إنجاز على الحصول على تقدم ملموس في المسار الإسرائيلي السوري وفي المسار الإسرائيلي الفلسطيني ولكن للأسف الشديد اتخذ هذه القرارات ووصل إلى هذه النقطة مؤخرا يعني لو بدأ قبل سنة أو سنتين لحصل على تقدم ملموس ولكن نحن في نهاية طريقه ولا أعتقد بأن لديه أي إمكانية لدفع عملية السلام. اليوم المنافسة السياسية ما بين ليفني وموفاز والكل يتوقع انتخابات عامة في السنة القادمة وفي هذه الحالة لا أرى أي إمكانية للحصول على أي تقدم في عملية السلام، دخلنا مرحلة نزاع، نزاع لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة وربما لانتخابات عامة ونزاع لتشكيل إدارة أميركية جديدة وتبلور سياساتها وهذا يعني قبل منتصف سنة 2008 لا أمل لأي تقدم في عملية السلام للأسف الشديد ولكن هذا هو الحال.

محمد كريشان: يعني هذا ربما يجعل ما من خيار أمام القيادة الفلسطينية مبدئيا سوى الانتظار، هل فعلا الانتظار هو الخيار الوحيد المتاح أمام قيادة الرئيس محمود عباس؟ سنبحث هذا الموضوع بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

خيارات السلطة الفلسطينية لمواجهة التحديات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تناقش مصير المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في ضوء الزيارة التي تؤديها إلى المنطقة كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية. نسأل الدكتور عبد الستار قاسم، مثلما تابعنا في التقرير الرئيس محمود عباس يقول إما أن نتفق على كل شيء أو لا اتفاق على أي شيء. هل تعتقد بأن هذه السياسة الآن يمكن أن تؤدي إلى أي نتيجة أو تشكل ضغطا وبالتالي يصبح خيار القيادة خيار لا بأس به في هذه المرحلة؟

أبو مازن وعدد من المفاوضين الفلسطينيين يتحدثون دائما بلهجة إما أن نتفق على كل شيء أو لا اتفاق على أي شيء، لكنهم لا يصنعون شيئا في النهاية ويستمرون في المفاوضات
عبد الستار قاسم: ما هو أستاذ محمد يعني هذا ليس التصريح الأول من نوعه، أبو مازن وعدد من المفاوضين الفلسطينيين يتحدثون دائما بهذه اللهجة وهذه التعبيرات ولكنهم لا يصنعون شيئا في النهاية هم يستمرون في المفاوضات. ليس أول مرة يؤكد أنه يريد عودة اللاجئين أو يريد إزالة الاستيطان وإلى آخره وأكبر دليل على ذلك أنه دائما المفاوض الفلسطيني يقول إن الاستيطان سيدمر المفاوضات أو ستتوقف المفاوضات إلى آخره، الاستيطان يستمر والمفاوضات مستمرة، هنا المشكلة الحقيقية هل لدى السلطة الفلسطينية حقيقة خيارات لكي تستبدل المفاوضات؟ أنا كما أرى أنه لا يوجد إطلاقا أمامها وهي لا تريد أن يكون لديها خيارات، لو كانت تريد خيارات لعملت على ذلك عبر الزمن..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا إذا كانت تريد دكتور ما الذي أمامها عمليا؟

عبد الستار قاسم: أمامها إعادة ترتيب الوضع الفلسطيني أولا وعلى رأس هذا الترتيب هو التحرر من أسر الرواتب، نحن أستاذ محمد أسرى لرواتب تأتي من الدول المانحة التي تتحكم في صرفها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، الذي يريد أن يبقي لقمة الخبز في يد عدوه لا يريد أن يتحرر، هذه هي النقطة الأولى التي يجب أن نعمل بشأنها. النطقة الثانية إعادة ترتيب الوضع الداخلي سواء الاجتماعي أو السياسي أو الأخلاقي، بهذه الطريقة وهذا التمزق وهذا الاقتتال القائم الآن في فلسطين نحن لا نملك خيارات. الشيء الثالث هناك الجبهة العربية أو العرب والمسلمين اللي المفروض أن نعمل في داخلهم، صحيح أن الحكومات العربية والحكومات الإسلامية محبطة جدا ولكن أيضا في هناك امتدادات شعبية يمكن أن تخيف الأنظمة من خلالها أي الذي يريد أو الذي يحاول لا يعدم وسيلة، هناك جهابذة في الشعب الفلسطيني من المفكرين والمثقفين والأدباء والأكاديميين وإلى آخره الذين يملكون أفكارا خلاقة، السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية بمجملها لا تعترف بهذه القدرات ولا تريد أن تستفيد منها ولهذا نحن بأمس الحاجة الآن إلى إعادة ترتيب أوضاعنا الفلسطينية لكي يكون لنا خيارات وبدائل، صحيح نحن لن نستطيع هزيمة إسرائيل ضمن الإمكانيات القائمة حاليا ولكن عندما نبدأ بعملية البناء يكون هنا تراكم ومع هذا التراكم يمكن أن يستجيب العدو وتستجيب الولايات المتحدة الأميركية بخاصة أن هناك خلل في الميزان الإقليمي، الآن ميزان القوى التقليدي الذي هيمنت من خلاله إسرائيل وأميركا على المنطقة لم يعد موجودا هناك ميزان قوى جديد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن في انتظار يعني عفوا، في انتظار أن تتغير الأمور وهذه ربما تحتاج إلى وقت يعني هل إسرائيل، وهنا أعود إلى ضيفنا الإسرائيلي، هل إسرائيل تشعر بأنها مرة أخرى تضيع فرصا لتسويات معينة مع الفلسطينيين؟ ذهب الراحل ياسر عرفات جاء الرئيس محمود عباس الكل كان يجمع على أنه رجل المرحلة ويمكن التوصل معه إلى اتفاق، ها هو أولمرت سيذهب وبوش سيذهب وربما محمود عباس قد لا يترشح في الانتخابات المقبلة وضاعت فرصة أخرى.

إيال زيسر: في ثلاثة أطراف، في الطرف الأميركي ونحن نعرف ماذا كان مع أميركا خلال الثماني سنوات الأخيرة خلال إدارة بوش، وفي الطرف الإسرائيلي وفي طبعا الأزمة السياسية الحالية في إسرائيل ولكن في كمان الطرف الفلسطيني له مسؤولية كمان يعني ترتيب البيت الفلسطيني معناه أنه في انقسام لدى الفلسطينيين. لماذا صرح وليد المعلم وزير الخارجية السوري اليوم في دمشق أنه في تقدم ملموس في المباحثات الغير مباشرة ما بين إسرائيل وسوريا؟ لأن إسرائيل عن طريق أولمرت اتخذت قرارا شجاعا وكان هناك شريك سوري يتجاوب مع القرارات التي اتخذها أولمرت. للأسف الشديد بما يتعلق بالشريك الفلسطيني يعني نحن نعرف ما هو الموقف لدى الفلسطينيين ولذلك ممكن نقول إن الثلاثة أطراف مع بعض أميركا وإسرائيل والفلسطينيين مع بعض كلهم أخطؤوا وكلهم أضاعوا فرصة ذهبية للحصول على تقدم نحو إحراز السلام.

محمد كريشان: نعم على ذكر الطرف الأميركي وهنا ننهي بالسيد جيفري إرينسون في واشنطن، هل الإدارة الأميركية في النهاية هي التي جعلت ما من خيارات أمام القيادة الفلسطينية وبالتالي هذا يكرس صورة لدى الرأي العام العربي بأن واشنطن لا ترغب فعلا في أية تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

جيفري إرينسون: بالتأكيد المرء يكون مصيبا عندما يقول إن إدارة بوش وضعت أبو مازن والسلطة الفلسطينية تحت قيادة عباس في مسار من شأنه أن يصاحب موقفا سياسيا من السلطة يدعم السلام، وهذا يعتبر مفارقة كبيرة لمعارضي السلام ليس الإسلاميين في فلسطين فقط ولكن في العالم، إذاً بالنسبة لنجاح أبو مازن فإنه ينجح على صعيد عالمي والولايات المتحدة تنجح على الساحة الدولية، هذا المشروع فشل وهذا الجهد فشل إلى المدى الذي رأينا فيه انعدام أي اتفاقية وحتى ما يسمى الاتفاقيات التي على الرف لم يتم التوصل إليها وحتى إن الوزيرة رايس تفضل هذه الأيام تقديم القضايا وتقول إن الأطراف أو وصلوا إلى اتفاقية ولكنها لم تصل إلى اتفاقية شاملة فإن الخيار المتعلق بالمفاوضات قد فشل والجهد العالمي من الولايات المتحدة لإظهار للعالم العربي والعالم كله الفوائد للسير في مسار غير مسار الإسلاميين أصبح موضع شك، إذاً ففي هذا الصدد فإن فشل الدبلوماسية الأميركية بشأن الصراع الإسرائيلي العربي سوف يكون قرارا أو سوف يكون أمرا يلاحظ بشكل واضح.

محمد كريشان: شكرا لك سيد جيفري إرينسون مدير معهد قضايا السلام الشرق أوسطية، شكرا أيضا لضيفنا من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح، ومن تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة تل أبيب. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني:

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.