- الأهداف الإسرائيلية من الحفر والأخطار الناجمة عنها

- سبل مواجهة المخططات الإسرائيلية


 محمد كريشان
زياد الحسن
 رائف نجم
محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى والمهددة بانهيار أساساته بسبب الحفريات الإسرائيلية أسفله وفي محيطه، والتحذيرات التي أطلقتها هيئات ومؤسسات فلسطينية لحمايته في الذكرى التاسعة والثلاثين لإحراقه. وفي حلقتنا محوران، ما هي الأهداف الإسرائيلية من الحفريات والأنفاق تحت الأقصى مع كل الأخطار الناجمة عنها؟ وما هي السبل الكفيلة بإفشال المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير هوية القدس وتهويدها؟.... 39 عاما مرت على إحراق المسجد الأقصى ومنذ ذلك الحين لم تتوقف المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس وتغيير معالمها الديموغرافية والثقافية والأثرية، وتجسدت هذه المحاولات في الكتل الاستيطانية التي باتت تطوق المدينة من كل صوب وفي الحفريات وشبكة الأنفاق التي باتت تهدد بتقويض أساسات المسجد الأقصى بحثا عن الهيكل المزعوم.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: 39 عاما مضت وما زالت الذكرى ماثلة في أذهان الفلسطينيين ولا سيما أولئك الذين عايشوها، في مثل هذا اليوم من عام 1969 استيقظت مدينة القدس على حادث روع الجميع فبعد انتهاء صلاة الفجر كان أحد اليهود المتطرفين ويدعى مايكل دينيس روهان وهو من أصل أسترالي ينتظر تنفيذ مخططه بحرق المسجد الأقصى، نفذ المخطط واندلعت النيران في مسجد عمر في الزاوية الجنوبية وفي منبر صلاح الدين الذي أعيد بناؤه العام الماضي وأتت ألسنة اللهب على أثاث المسجد، أما المنفذ فادعت إسرائيل أنه مختل عقليا. في اليوم الثالث لحرب حزيران عام 1967 سيطرت إسرائيل على المسجد الأقصى ومن يومها تجسدت الأطماع الإسرائيلية فيه، فهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم أمامه هو هدف لا تخفيه جمعية أمناء جبل الهيكل ومعها العديد من الجهات المتطرفة في إسرائيل. وفي عام 1983 ألقي القبض على مجموعة من حركة كاخ اليمينية محملة بالمتفجرات تحاول اقتحامه.

طاهر النمري/ مؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع: المدارس التي تحيط بالمسجد الأقصى والبالغة مساحتها 44 دونما تحتوي على 164 بئرا، مع الأسف الشديد هنا مكمن الخطر إذ أن اليهود يقومون بحفريات في ما بين هذه الآبار لإيجاد مدينة أنفاق تحت ساحة الأقصى.

شيرن أبو عاقلة: فالحفريات أسفل الأقصى لم تتوقف أبدا وكانت السبب الرئيس في اندلاع انتفاضة النفق عام 1996، فيما تتواصل أعمال الحفر عند باب المغاربة لإقامة جسر جديد يصل أحد أسوار الحرم رغم الاحتجاجات الفلسطينية. ومن يمكن له أن ينسى اقتحام شارون ساحة الحرم عام 2000 والتي كانت الشرارة لانطلاق انتفاضة الأقصى.

حاتم عبد القادر/ مستشار رئيس الحكومة لشؤون القدس: هناك الآن مخطط كما قلت لبناء كنس في محيط المسجد الأقصى المبارك، هناك حفريات في كل الاتجاهات وأنفاق تحت المسجد الأقصى المبارك، الآن كل الأساسات التي يقوم عليها المسجد يعني مهددة بالانهيار، الآن أي هزة أرضية يمكن أن تنشأ في مدينة القدس يمكن أن تسبب هدما شاملا للمسجد الأقصى المبارك.

شيرن أبو عاقلة: ولعل ذكرى الحريق جاءت مناسبة يحاول الفلسطينيون خلالها شد أنظار العالم لا سيما عربيا وإسلاميا إلى الأخطار التي تتهدد الأقصى، مع التأكيد على ضرورة عدم التنازل في هذه القضية خلال هذه المفاوضات.

إسماعيل هنية/ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة: إن أي اتفاق فيه تنازل عن القدس وعن الأرض وعن فلسطين اتفاق باطل لا يلزم شعبنا لا اليوم ولا للأجيال القادمة.

شيرن أبو عاقلة: لم يكن حريق المسجد الأقصى إلا حلقة في سلسلة من الاعتداءات تعرض لها المسجد الأقصى منذ الاحتلال الإسرائيلي لمدينة المقدس، بل أن الأخطار بلغت أوجها اليوم، واقع يقف العرب أمامه مستنكرين وفي أحسن الأحوال لا يملكون إلا الشكوى. شيرين أبو عقلة، الجزيرة، القدس المحتلة.

[نهاية التقرير المسجل]

الأهداف الإسرائيلية من الحفر والأخطار الناجمة عنها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمان رائف نجم رئيس جمعية حماية القدس، ومن بيروت زياد الحسن المدير التنفيذي لمؤسسة القدس الدولية، أهلا بضيفينا. نبدأ من عمان والسيد رائف نجم، ما الذي تريده إسرائيل بالضبط من وراء هذه الحفريات؟

الصهيونية العالمية وضعت مخططا لعمل نحو 60 عملية حفرية في منطقة الأقصى وما حولها في المنطقة المدعوة بالحوض المقدس وهي تشمل أرض المسجد الأقصى
رائف نجم: بسم الله الرحمن الرحيم، إسرائيل وضعت مخططا جهنميا منذ سنة 1963، الصهيونية العالمية، وضعت هذا المخطط لعمل حوالي 60 حفرية في منطقة الأقصى وما حولها في المنطقة المدعوة بالحوض المقدس وهي تشمل أرض المسجد الأقصى، 144 دونما وحارة المسلمين وحارة اليهود وسلوان، فهذا المخطط انتهى منه الآن حوالي 60 حفرية لم يبق شيء من هذه المنطقة الحوض المقدس إلا وجرى فيها حفريات، الهدف الرئيسي هو خلخلة جميع الأبنية الإسلامية الموجودة في هذه المنطقة ومصادرة البعض وهدم البعض حتى لا يبقى شيء في القدس، هذا من الناحية الفعلية أما ظاهريا فهم يعلنون بأنهم يفتشون عن أساسات الهيكل المزعوم، رغم كل هذه الحفريات التي قاموا بها لم يجدوا أي أثر للهيكل قطعيا وقد أيد ذلك بعض علماء الآثار اليهود أنفسهم ومنهم جدعون أفني، روني رايخ، يئير زاكوبيتش، طوبيا ساغير، إسرائيل فانكلشتان، مائير باندوف وغيرهم، كل هؤلاء..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هؤلاء الذين يسمون بالمؤرخين الجدد في إسرائيل؟

رائف نجم: هؤلاء من علماء الآثار وليسوا من المؤرخين الجدد، من علماء الآثار الجدد، علماء الآثار القدامى يعتمدون على كتابات جوزيفوس فلافيوس اليهودي الذي كان يعيش في زمن الرومان ويعتمدون على ما جاء في التوراة أما العلماء الحديثون فهم العلماء فعلا لأنهم يستعملون الناحية العلمية لإثبات ما يقولون وقد قال بعضهم إن داود لم يبني مدينة بل وجد مدينة قائمة وهي مدينة سلوان، ويئير زاكوبيتش قال لقد وجدنا آثار يبوسية هامة جدا ومن ضمنها القناة التي يبلغ طولها كيلومترا في مدينة سلوان، ولذلك يجب أن نحني رؤوسنا إجلالا لليبوسيين الذين كانت لهم حضارة عظيمة، إذاً الصهيونية العالمية مقهورة من هذه الحضارة الإسلامية العظيمة يريدون أن يهدموها، هذا هو الهدف الأساسي ولكن لم يجدوا..

محمد كريشان (مقاطعا): هو حتى الذين يقومون بالحفريات، وهنا اسمح لي بالانتقال للسيد زياد الحسن المدير التنفيذي لمؤسسة القدس الدولية، سيد الحسن في التقرير الذي أصدرتموه حول القدس أشرتم إلى أن من يقوم بهذه الحفريات عادة كانت بعثات علمية متخصصة تابعة للجامعة العبرية، الآن أصبحت تقوم بها جمعيات متطرفة تدعو لإعادة بناء الهيكل، هل هذا من الناحية الفعلية يؤثر في مجرى الأمور الآن؟

زياد الحسن: طبعا هذا يؤثر كثيرا في مجرى الأمور، في السابق كان واضحا أن هدف الاحتلال هو تثبيت وجود حق يهودي ويبدو أن العقل المحرك للمشروع الصهيوني كان مقتنعا أن هناك فعلا آثار يمكن أن يجدها لذلك في تلك الفترة أوكل البعثة اليهودية إلى مصلحة الآثار ومصلحة الآثار كانت توكل التنفيذ إلى الجامعة العبرية، إلى علماء آثار من الجامعة العبرية على اعتبار أنه كان معتقدا أنه سيجد له ما يثبت حقا تحت المسجد الأقصى. بعد أربعين عاما من الحفريات خرج الشخص الذي أشرف وواكب هذه الحفريات مائير باندوف وخرج باستنتاجات واضحة أننا لم نجد آثارا يهودية بأي نوع من الأنواع تحت المسجد. هذه بالنسبة للعقل المحرك للمشروع الصهيوني هذه كارثة مصيبة لأنها تثبت أن كل الخطاب الرومانسي حول أورشليم المقدسة هو خطاب كاذب ومضلل، الذي لجأ له هو أنه تحالف مع الجمعيات اليهودية المتطرفة التي تدعو إلى بناء الهيكل وإحلاله مكان المسجد لتنفيذ هذه المشروعات أصبح يحيل التنفيذ المباشر إلى هذه الجمعيات، الآن مثلا الحفريات الأخطر التي تتم في تلة باب المغاربة يقوم بها صندوق الحفاظ على تراث الحائط الغربي وهو جمعية يهودية متطرفة ممولة من أطراف صهيونية أميركية وأيضا مدعومة من الدولة وهذا تطور خطير في المجريات لأنه أولا يثبت منحى عملي للحصول على.. لخلق شيء في المسجد الأقصى، هذا أولا. ثانيا يثبت تواطؤ مباشر حكومي وتحالف مع الجمعيات الداعية إلى إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى. في السابق كان الموقف من هذه الجمعيات على أنها جمعيات متطرفة على الهامش ممكن أحيانا أن تستخدم وأن تستثنى أما الآن فيبدو أنها أصبحت حليفا إستراتيجيا للدولة وللموقف الرسمي للدولة.

محمد كريشان: الحديث سيد الحسن عن أن المسجد الأقصى مهدد فعلا بالانهيار مع أول هزة أو مع تواصل الأعمال، هل هو خوف في محله فعلا من الناحية العلمية الأثرية؟

زياد الحسن: نعم، هذا الحديث، علماء الآثار والمهندسون ومنهم أستاذنا رائف نجم يؤكدون بأن التفريغ الذي قامت به الحفريات المتواصلة تحت المسجد يؤدي إلى إضعاف الأساسات خصوصا أن هناك أجزاء كبيرة من المسجد هي الأجزاء الجنوبية مبنية أصلا فوق تسويات ارتفاعها يصل إلى ثمانية أمتار، فهناك ثمانية أمتار من الفراغ وتحتها أصبح هناك مئات الأمتار من الفراغ نتيجة الحفريات، هذا سيؤدي أنه لا سمح الله في حال وقع زلزال بمقياس ستة ونصف أو سبعة على مقياس ريختر فنستطيع أن نقول إن انهيار المسجد أكيد وربما بمقياس أقل من ذلك، لكن المشكلة ليست فقط في إمكان انهيار المسجد المشكلة أنه حتى وإن لم يحصل الزلزال، المخطط الحالي الآن لم يعد بمثابة الحلم كما كان سابقا، في السابق كان هناك حلم بأننا في يوم من الأيام كمشروع صهيوني سنقيم هيكلا، الآن بعد أربعين عاما لم تعد فكرة أننا بعد وقت سنقيم هيكلا، لقد مر الوقت لقد مرت أربعين سنة كاملة أصبحت الفكرة الآن أنه لا بد من وضع موطئ قدم في جبل الهيكل، المسجد الأقصى الذي يسمونه جبل الهيكل، وهذا الآن هناك مخطط عملي لتحقيقه من خلال إيجاد مدينة يهودية مقدسة موازية للبلدة القديمة. يبدو الاحتلال اقتنع أنه لن يستطيع اقتلاع البلدة القديمة بكل قوته فهو يريد أن يقيم مدينة جنوبا، مدينة داود، موازية للبلدة القديمة وتشترك معها في نفس المركز الذي هو المسجد الأقصى بحيث يصل في النهاية إلى اقتسام المسجد الأقصى حتى فوق الأرض، يعني تحت الأرض هو سيطرة على الأنفاق والشبكة كاملا وهو يسعى إلى أن يقتسم جزء من المسجد فوق الأرض وبالذات الساحات الجنوبية الغربية الملاصقة تماما لباب المغاربة وللحفريات التي تتم الآن والتي تعرضونها في صورتكم.

محمد كريشان: نعم، إذاً بهذا المعنى، المدينة التي يبحثون عنها، وهنا أعود للسيد رائف نجم في عمان، المدينة التي يبحثون عنها برأيك مخطط لها أن ترث بين قوسين المسجد الأقصى وكل المدينة القديمة في القدس؟

رائف نجم: نعم، لأنهم فعلا جهزوا مجسما كبيرا لجميع مدينة القدس القديمة لكيلومتر مربع وهذا المجسم أوجدوا فيه الهيكل مكان الأقصى وقبة الصخرة ولا يوجد شيء غير الهيكل وحوله المدينة القديمة كلها أبنية جديدة وأنا لدي صورة من هذا المجسم، فإذاً هذا إثبات عملي على أن رغبتهم بهدم كل شيء في داخل البلدة القديمة وإعادة أبنية جديدة لا تمت بصلة إلى النسيج المعماري للمدينة المقدسة لأن مدينة القدس القديمة تشتمل على متحف عظيم للعمارة الإنسانية العالمية وتضم كل أنواع العمارة في جميع الحقب الإسلامية، لا يوجد مدينة في الكون مثيلة لها أبدا، فهم يريدون أن يدمروها وهذا التدمير يجب أن يقاومه جميع الحضاريون في العالم والمؤسسات التي تدعو إلى نشر الحضارة والإنسانية، هذا عمل إجرامي كبير ما تقوم به السلطات الإسرائيلية.

محمد كريشان: على ذكر ضرورة المقاومة، بعد الفاصل سنبحث ما هي السبل العملية الكفيلة فعلا بوضع حد لهذه المخططات الإسرائيلية سواء على الصعيد الرسمي أو على صعيد المجتمع المدني. نعود إليكم بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

سبل مواجهة المخططات الإسرائيلية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. من مقرها في بيروت أطلقت مؤسسة القدس الدولية تقريرها الثاني الذي رصدت من خلاله بالتفصيل مختلف الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى طوال العامين الماضيين، وختمت المؤسسة تقريرها بتوصيات وجهتها لإحدى عشرة جهة داخل وخارج الأراضي الفلسطينية، التقرير التالي يستعرض أهم تلك التوصيات.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: أولى الجهات المعنية بالتوصيات كانت الجماهير العربية والإسلامية التي دعاها التقرير إلى التحرك الجدي عند وقوع أي اعتداء على المسجد الأقصى، أما الفلسطينيون فقد دعوا إلى تكثيف جهودهم لحماية المسجد، بينما حث التقرير قوى المقاومة لتبني إستراتيجية مشتركة تتناسب مع التهديد المنظم الذي يواجهه الأقصى، وقد دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى وقف اجتماعاتها فورا مع المسؤولين الإسرائيليين لضلوعهم في المخططات التي تحاك ضد المسجد، أما الحكومة الأردنية فقد دعيت إلى الإصرار على مناهضة أي تغيير يجريه الاحتلال في القدس وإلى الاهتمام بزيادة حراس الأقصى وتحسين أدواتهم وقدراتهم، ولم يغفل التقرير دور الحكومات العربية والإسلامية التي دعاها للعمل ضمن إستراتيجية تحقق حماية الأقصى، كما دعاها إلى دعم الدور الذي يجب أن تضطلع به الحكومة الأردنية وإلى تشكيل جبهة ضغط مشتركة في موضوع القدس، وتضمن التقرير كذلك دعوة المنظمات الدولية للتحرك وبخاصة اليونيسكو إلى إبقاء المسجد الأقصى على رأس مواقع التراث العالمي المهدد وإلى توثيق ما يتم تدميره من تراث إنساني على يد سلطات الاحتلال، وأوصى التقرير الهيئات الحقوقية بتفعيل قضية الأقصى باعتبارها قضية تتعلق بحرية الاعتقاد وليست فقط قضية دينية، كما حث التقرير وسائل الإعلام على إيلاء اهتمام خاص بتغطية أخبار القدس والمسجد الأقصى.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد زياد الحسن في بيروت من بين هذه التوصيات التي صدرت في تقريركم أيه أكثر إلحاحا في هذه المرحلة؟

زياد الحسن: الأكثر إلحاحا بشكل عام هو إدراك أن موقف الاحتلال الرسمي من المسجد الأقصى خاضع لحسابات الربح والخسارة، العقلية التي تحكم أمتنا الآن والتي تفكر بأن المسجد الأقصى محتل ونحن لا نستطيع أن نفعل شيئا في ظل الاحتلال هي عقلية خطيرة جدا على مصير المسجد لأن حكومة الاحتلال تحسب ألف حساب قبل الاقتراب من المسجد الأقصى لأنها تعتقد أن المسجد هو النقطة التي يمكن أن تفجر المجهول، وهذا الخوف هو الذي أخر تطبيق إجراءاتها ضد المسجد الأقصى ومخططاتها ضد المسجد الأقصى مدة أربعين عاما، نحن الآن ندمر فكرة هذا الخوف، نحن بحاجة إلى أن نفهم المعادلة التالية، الاقتراب من المسجد الأقصى مرهون بحساب الربح والخسارة، كلما رفعنا مقدار خسارة الاحتلال من تجرئه على المسجد كلما حسب ألف حساب على الاقتراب، وكلما بطأنا سرعة التحرك في خلال المسجد سيشعر في النهاية بالفشل بعدم القدرة على تحقيق شيء. هو الآن بدأ يشعر بالفشل، أربعين عاما من الاحتلال المتواصل وما زال هو يقدس ذات النقطة التي كان يقدسها قبل إنشاء الدولة وهي حائط البراق أو حائط المبكى كما يسميه، لم يستطع أن يحقق منشأة واحدة تثبت الطراز اليهودي سواء الديني أو الثقافي، نحن يجب أن نرفع مقدار الخسارة شعبيا، التظاهر ليس عبثيا التظاهر يرسل رسالة قوية ويجب أن يستمر ويكون موجها وخاليا من الأغراض الداخلية والاستخدام السياسي، قوة المقاومة ووسائل المقاومة والهيئات المقاومة تستطيع أن تتحكم كثيرا بمعادلة الربح والخسارة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى وهي مدعوة لأن تستعيد دورها في هذا الموضوع لأننا في أعوام حاسمة، نحن في أعوام يظن الاحتلال أنه بإمكانه أن يحسم ما لم يحسمه في الأربعين عاما الماضية، بالنسبة لمختلف المؤسسات هناك مشروعات قائمة لدعم وجود المصلين في المسجد الأقصى وتنفذ على مختلف المستويات لأهل القدس وأهلنا في الأراضي المحتلة عام 1948 يجب دعمها، هناك جهد تقوم به هيئة الأوقاف، إدارة الأوقاف التي هي الجهة الرسمية المخولة بالمحافظة على المسجد الأقصى الاحتلال يحاول التدخل في شؤونها لا بد من تشكيل ضغط قوي للمحافظة على كونها الجهة الوحيدة المخولة بالتعامل مع المسجد الأقصى وهذا ما تستطيع الحكومات العربية أن تفعله..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر الحكومات وعلى ذكر ما أشرت إليه من مقدار الخسارة، أريد أن أسأل سيد رائف نجم في عمان، الأردن استدعى السفير الإسرائيلي في عمان وعبر له عن استياء الحكومة الأردنية من هذه الحفريات، برأيك الأردن باعتباره حتى في اتفاقية عام 1994 هو الوصي على المقدسات الإسلامية، أي دور يمكن أن يلعبه في هذه المرحلة للحد على الأقل من الخسائر الجارية في القدس؟

رائف نجم: الدور الأردني قبل سنة 1994، بدأ من سنة 1967 وهو مستمر إلى الآن يحافظ على المقدسات ويحمي المقدسات ويساعد السكان ويساعد المؤسسات المقدسية التعليمية والصحية فهو مستمر في واجبه، إنما نحن نطلب من جميع العالم الحر، عربي وإسلامي وغير إسلامي ومسيحي أن يقفوا بجانب الأمة العربية تجاه هذه الهجمة الصهيونية والتي تتسم في هذا الوقت بالتسارع، بالسابق كانت تسير أمور التهويد ببطء لكن في هذه السنوات الأخيرة من مطلع القرن الواحد والعشرين بدأ التسارع كبيرا جدا ويحاولون التدخل الإداري والفني والديني حتى في المسجد الأقصى، فإذا نحن نريد أن نعتمد فقط على دولة الأردن هذا شيء خطير ونعتمد على الدول الصديقة أيضا شيء خطير، يجب أن نعتمد على الشعوب العربية والشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى، أولا بتثبيته على أرضه وبدعم مؤسساته حتى لا يغادر الأرض لأن النقطة الديموغرافية هي التي تقض مضاجع إسرائيل في هذا الوقت ولا شيء غير ذلك، المفاوضات لا تهمها هي عبارة عن هدنة تستغلها لتحضير المساكن والعمل للمهاجرين الجدد من اليهود، فإذاً نحن نعتمد على المفاوضات وهم يستغلون الوقت لأشياء أخرى، فإذاً نحن يجب أن نضع إستراتيجية يشترك فيها كل العالم العربي والإسلامي والدول الصديقة حتى ننهي هذا الاحتلال البغيض..

محمد كريشان (مقاطعا):  وعلى ذكر هذه الإستراتيجية، حتى التقرير الذي صدر عن مؤسسة القدس الدولية من ضمن التوصيات، وهنا أعود في نهاية البرنامج إلى السيد زياد الحسن في بيروت، ضمن هذه التوصيات واضح أنكم لم تركزوا فقط على البعد الرسمي وإنما ركزتم على المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها، هل تعتقد بأن هذا هو الرهان الأسلم فيما يتعلق بالقدس في المرحلة المقبلة؟

زياد الحسن: في موضوع القدس نحن لا نستطيع أن نستثني أحدا، لا نستطيع أن نقول إننا نراهن على الجهود الشعبية والمنظمات لوحدها لأنها منظومة متكاملة، نحن الفكرة في حماية المسجد هي رفع منسوب الخسارة والضغط وهذا يتطلب جهودا متراكمة من الجميع. الحل بالنسبة للمسجد الأقصى، الكل يعرفه، هو التحرير لكن ما دون التحرير آلية الحماية تحكمها عقلية رفع نسبة الخسارة، أعتقد أن حتى الحكومات تستطيع أن تلعب دورا، لتعد إلى دورها القديم الذي يرفع الأمور إلى الأمم المتحدة بشكل مباشر ودائم الذي يسبب وجع رأس بالنسبة للاحتلال حتى لو لم يكن يؤدي إلى التحرير ولكنه على الأقل يبقيه تحت ضغط سياسي، من جهة أخرى تقوم المؤسسات الحقوقية بضغط حقوقي، في النهاية القضية ليست فقط قضية دينية، القضية تتعلق بحرية اعتقاد، ألا يقول العالم بأنه عالم متحضر وينادي بحقوق الإنسان، حريات الاعتقاد إحدى الحريات التي كفلتها شريعة حقوق الإنسان، لا بد من متابعة هذا الموضوع من هذا الجانب، مؤسسات المجتمع المدني بإمكانها أن تمد المؤسسات في الداخل الفلسطيني لتثبيت المقدسيين ولدعم وجودهم داخل المسجد وهناك مشروعات قائمة بحاجة إلى دعم في هذا المجال، كذلك الشعوب العربية والإسلامية تظاهرها ليس عملية عبثية، هذه الجهود إن تكاملت بإمكاننا أن نضع المحتل أمام معادلة خسارة كبيرة محتملة عند اقترابه من المسجد، طبعا حركات المقاومة كذلك لها دور كبير، المرجعيات الدينية هناك أمر مهم، نحن نعتبر أن التأكيد على حرمة المسجد الأقصى من باب تأكيد المؤكد وأنه أمر بديهي ولا حاجة له، نحن نعتقد ونناشد بأن هناك مصلحة له خصوصا عندما يتعرض المسجد إلى اعتداءات لا بد من أن يخرج من يقول بأن تعرض المسجد إلى الاعتداءات يفرض على كل مسلم أن يتحرك لأنه هكذا ممكن أن تتكامل المنظومة لحماية المسجد حتى يحين الوقت الذي يتحرر فيه وهو سيحين بإذن الله.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد زياد الحسن المدير التنفيذي لمؤسسة القدس الدولية كنت معنا من بيروت، شكرا أيضا لضيفنا من عمان السيد رائف نجم رئيس جمعية حماية القدس. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة

indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.