- أهداف الرحلة ودلالاتها وإمكانيات نجاحها
- آفاق العمل المدني والشعبي لكسر الحصار

 خديجة بن قنة
جمال الخضري
هيثم مناع
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند المحاولات التي يبذلها ناشطون أجانب لكسر الحصار المضروب على غزة عبر رحلة بحرية بسفينتين تحملان مساعدات طبية للأطفال الصم في قطاع غزة. في حلقتنا محوران، هل تنجح السفينتان في الوصول إلى شواطئ غزة رغم المعوقات والتهديدات الإسرائيلية؟ وهل تشجع هذه الخطوة على تزايد وتيرة التضامن الدولي وخاصة الشعبي لكسر الحصار على غزة؟. سفينتان صغيرتان تقلان أقل من خمسين ناشطا حقوقيا من جنسيات مختلفة تحاولان الوصول إلى ساحل غزة، أما الهدف من هذه الرحلة المحفوفة بالمشقة فهو محاولة كسر حصار تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وسكانه منذ ما يزيد عن عامين، إسرائيل قالت عبر سفارتها في أثينا إنها لن تدع السفينتين تصلان إلى غزة لكن ركاب السفينتين يقولون إن أهدافهم ستتحقق وصلوا إلى غزة أم لم يصلوا.

[تقرير مسجل]

أمير صديق:  قد يصلون إلى مبتغاهم على ساحل غزة وقد لا يصلون، لكنهم إن لم يصلوا فلن تكون مشقة الإبحار وظروف المناخ هي التي حالت دون وصولهم فقد غالبوها أياما حتى غلبوها لكن ما سيمنعهم إن تم منعهم ستكون إسرائيل الدولة التي لا يرتفع اليوم في محافل العالم صوت يندد بما تفعل مهما كان ما تفعل إلا أصوات هؤلاء. بضع وأربعون رجلا وامرأة ينتمون لستة عشر بلدا تحدوا هيمنة إسرائيل وأذرعها الأخطبوطية على زوايا العالم الأربع، لا شك أنهم يعلمون ما قد يتعرضون له من مضايقات شأنهم شأن كثيرين قبلهم قالوا لا لانتهاكات إسرائيلية فادحة في حق الفلسطينيين، انتهاكات صمت عنها العالم مثلما يصمت الآن عن مليون ونصف المليون مدني يعانون آثار حصار أدى إلى وفاة أكثر من 230 شخصا منعوا من السفر خارج غزة لتلقي العلاج، فضلا عن ما يقاسيه أكثر 1500 مريض لا يجدون دواء يخفف آلامهم، والأسوأ أن الحصار ليس له أي سند دولي إنما هو حصار قررته إسرائيل وساندها في إقراره أصدقاؤها ليصبح الحصار بعد ذلك واقعا لا يجرؤ على تحديه أحد ولو ذوي القربى. لن تغير المعونات التي تحملها السفينتان واقع غزة البائس بسبب الحصار لكنهما ستحملان أملا ورسالة لسكان القطاع، أمل في أن ثمة ضوء في آخر نفق الظلم المظلم ورسالة بأنه ما يزال ثمة رمق في ضمير عالم تفرج عليهم لعامين وهم يموتون ببطء، كما أنهما ستحملان رسالة كذلك إلى محيط شعبي عربي وإسلامي لم يستطع ترجمة تعاطفه الواضح مع سكان غزة إما لقيود فرضتها حكومات لا تجرؤ على إثارة غضب إسرائيل ومن وراءها وإما لقصور في مخيلة المجتمع المدني وقلة خبرة عجز معهما عن اختراق حصار إسرائيل على غزة طوال نحو ثلاثين شهرا.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الرحلة ودلالاتها وإمكانيات نجاحها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من غزة جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار المفروض على غزة، ومن دمشق معنا هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، أهلا بكما. أبدأ معكم أستاذ جمال الخضري في غزة، أنت هل تعتقد أن هاتين السفينتين ستصلان إلى غزة؟

جمال الخضري: أنا آمل ذلك ونعد لذلك ونعمل من أجل أن تصلا وهم بدأوا خطوة مهمة بالتعاون معنا في اللجنة الشعبية ونحن نكمل هذه الخطوة سويا، أعددنا كل شيء من أجل أن تصل السفينة أو السفينتان إلى شواطئ غزة، سنكون يعني أتممنا قبل قليل كل الإجراءات اللازمة لذلك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كل الإجراءات اللازمة بما فيها طلب الإذن من السلطات الإسرائيلية؟

جمال الخضري: لا، لا إذن، لا إذن من السلطات الإسرائيلية، السلطات الإسرائيلية ليس لها يعني من المفروض سلطة على هذه المياه، هذه المياه إقليمية فلسطينية ونحن في غزة دعوناهم ومنحناهم الإذن اللازم للدخول والدعوة، وبالتالي هم يأتون بناء على دعوة فلسطينية، إسرائيل أعلنت انسحابها من غزة وبالتالي حسب هذا الإعلان هي ليس لها أي سيطرة على المياه الإقليمية الفلسطينية، فنحن إجابة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم هل حسبتم حسابا لاحتمالات تصدي السلطات الإسرائيلية لهاتين السفينتين وقد هددت إسرائيل بذلك؟

جمال الخضري: طبعا، صحيح كل شيء وارد وممكن، التهديد هو منذ أكثر من أسبوعين هناك تهديدات مباشرة وغير مباشرة هناك اتصالات هاتفية كانت بالمتضامنين وحتى بأسرهم يهددونهم، ولكن هم حقيقة مصرون على المضي وواجهوا كل الصعاب وأبحروا صباح اليوم متجهين إلى غزة، هم الآن في عرض البحر يتعرضون لأمواج عاتية يتعرضون إلى مخاطر حقيقية ولكن هم مصممون على أن يصلوا إلى غزة. ونحن أعددنا هنا أكثر من 250 إعلاميا سيكونون معنا غدا، ينطلقون في الثامنة والنصف صباحا إلى عرض البحر حتى نستقبل هاتين السفينتين، ونعتقد أن التركيز الإعلامي والبعد الإعلامي وجود الصحفيين ورجال الإعلام مهم حيث أن المواجهة ستكون بين قوة إسرائيل وسلاحها البحري الضخم وبين أناس آمنين مسالمين متضامنين، هم نشطاء سلام يأتون فقط إلى غزة لا يحملون أسلحة ولا قنابل هم جاؤوا فقط برسالة يقولون فيها للعالم هذا شعب محاصر حصارا ظالما وجائرا يتناقض مع كل مبادئ القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وبالتالي جئنا ننسجم مع أنفسنا وننسجم مع أخلاقنا لنرفع الحصار عن هؤلاء الناس، هذه هي المواجهة اليوم، أنا فقط أريد أن أوضح هذه هي المواجهة اليوم وهذا يعتبر إرهابا حقيقيا من إسرائيل تجاه هؤلاء المتضامنين.

خديجة بن قنة: هذه الرسالة التضامنية دكتور هيثم مناع يعني تقابلها رسالة إسرائيلية، بيان الخارجية الإسرائيلية يقول لمن سيصلون على متن هاتين السفينتين، تحرككم هذا يعني أنكم تدعمون جماعة إرهابية في غزة، في إشارة إلى حركة حماس طبعا. هل أنت متفائل بوصول هاتين السفينتين؟

هيثم مناع: أولا أنا أعتقد بأن الهدف الأول مما حدث لهاتين السفينتين قد حدث بالفعل وقد نجح بالفعل، نحن الآن هناك عشرات بل مئات الملايين من البشر على سطح البسيطة يعرفون بما يحدث ويعرفون بأن هناك شيئا اسمه حصار مجرم، جريمة، جريمة حرب ترتكب منذ ثلاثين شهرا بشكل واضح وعلى مسمع مجلس الأمن على مسمع المنظمات الدولية، المفوضية الأوروبية والجميع يركزون على قضية هي أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، لأن هناك حكومة من حركة حماس يجوز لإسرائيل أن تقتل مليون ونصف فلسطيني، هذا هو معنى ما يحدث اليوم، هناك ملايين الناس اليوم الذي يقفون ليتفاجؤوا بأن هناك تواطؤا إعلاميا دوليا كبيرا، وهناك تواطؤ من المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ولا بد لهذا التواطؤ أن يقف، إذاً هذا هو الانتصار الأول. المشكلة الثانية، إذا كان هناك مسألة عدم وجود ترخيص، أنا بأحب أذكر المجتمع الدولي بأن الأساس في نشأة وولادة "أطباء بلا حدود" والعديد من المنظمات الإنسانية الكبيرة اليوم التي نالت جائزة نوبل وغيرها الأساس كان أن لا نطلب إذنا عندما ترتكب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، إذاً اليوم نحن ليس علينا أن نطلب إذنا من اللاشرعية الإسرائيلية علينا أن نذهب إلى هناك لكي نعرف الناس على الكيان الصهيوني وأسلوبه وطريقة تعامله وكيف سيواجه هؤلاء الإنسانيين، كيف سيواجه مناضلي حقوق الإنسان، وكيف يتعامل مع الحل المدني السلمي لمواجهة حصار، هذه مسألة ضرورة. نحن نعرف أنه من عام 2000 قضية العقوبات الاقتصادية والحصار هي مسألة مرفوضة أخلاقيا هي مسألة مرفوضة في القانون الدولي وهي مسألة ثمة إجماع عليها في كل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية التي تعمل في كل أنحاء العالم ومن كل الطوائف والأديان والعلمانية أيضا، إذاً نحن أمام مواجهة اليوم تقول للعالم لا يوجد استثناء فلسطيني، يجب فك الحصار، وهذا يعني مسألتين، فك الحصار دوليا وفك الحصار عربيا لأن هناك أيضا حصار عربي، وهذا لا يتطلب من مصر وحدها موقفا وإنما موقف عربي أفريقي وإسلامي لكي لا تكون مصر وحدها وتقول بأنها مضغوطة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور هيثم مناع، لماذا إذاً هذه الوفود، أغلب الوفود التضامنية التي تذهب إلى الأراضي الفلسطينية هي وفود أجنبية، يعني بالأغلب هي شخصيات غربية، لماذا لا نشاهد إذاً وفودا عربية تقوم بنفس الشيء؟

هناك نحو 160 جمعية معظمها إسلامية تقوم بحملة دولية من أجل فك الحصار، وكل جمعية تحاول القيام بواجبها على الصعيد الذي تستطيع أن تفعله

هيثم مناع:
أولا هناك من يحمل الجنسيات العربية وهي العديد من الدول العربية إن لم نقل معظمهم في حالة حرب وبالتالي ليس من السهل التوجه إلى حدود الدولة العبرية، اثنين هناك مبادرة عربية منذ عشرين يوما تحت إشراف سليم الحص وذهبت براً من أجل فك الحصار البري، وهناك حوالي 160 جمعية معظمها إسلامي تقوم بحملة دولية من أجل فك الحصار وكل قطاع يحاول القيام بواجبه على الصعيد الذي يستطيع أن يفعله، نحن في اللجنة العربية لدينا أشخاص يذهبون في الأراضي المحتلة لأنهم يحملون جوازا أوروبيا مثلا ولكن هناك أشخاص لا يستطيعون.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ جمال الخضري، طبعا من الشخصيات ما دمنا نتحدث عن هذه الوفود، من هذه الشخصيات التي ستصل على هاتين السفينتين شقيقة زوجة توني بلير، رجال دين مسلمون، رجال دين يهود، برلمانيون أوروبيون وشخصيات أخرى من الشخصيات المعروفة بدفاعها عن حقوق الإنسان، هل يعني هذه التشكيلة من الشخصيات المهمة والمتنوعة تدل على ازدياد التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني أم أنكم تلاحظون أن هناك  حالة انحسار في حالة الدعم الدولي للفلسطينيين؟

جمال الخضري: لا هو حقيقة على المستوى الشعبي هناك نمو في التعاطف وهناك بدأ مزيد من الفهم والتفاعل سواء كان في أوروبا أو دول العالم الغربي بشكل خاص وقد لمسنا هذا من خلال عدة زيارات وكانت زيارتي الأخيرة التي قمت بها في جولة أوروبية لمسنا كل هذا الاهتمام بالقضية الفلسطينية خاصة في البعد الشعبي وهذا يؤكد وهذا التجمع من أكثر من دولة وأكثر من جنسية وديانة يؤكد أن هناك فعلا نمو وهناك تغير حتى في طريقة الأداء، تحول الآن الأداء من مجرد مواقف وكلمات إلى عمل على أرض الواقع وهذا الحقيقة ما نريد أن نطوره وننميه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أستاذ جمال يعني قد تجد من يقول لك إنه يعني كيف أتضامن مع الفلسطينيين وهم يسفكون دماء بعضهم؟ هل حالة الانقسام الفلسطيني أثرت على حجم هذا الدعم أو التضامن الدولي مع الفلسطينيين؟

جمال الخضري: يعني الحقيقة نحن في اللجنة الشعبية ومنذ اليوم الأول لانطلاقتنا عملنا بعيدا تماما عن أي خلافات فلسطينية فلسطينية وقلنا نحن نعمل في إطار الكل الفلسطيني والحقيقة أن، يعني هذا البعد هو بعد مهم، نحن نقول إن التوافق الفلسطيني مهم والخلاف الفلسطيني طبعا يؤثر سلبا، ولكن هناك قضية أساسية وهي حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة، هناك أطفال يموتون هناك نساء لا يستطعن المغادرة للعلاج هناك طلاب اليوم عالقون في غزة مستقبلهم الأكاديمي وحياتهم دمرت بشكل كامل وهناك عائلات الآن فصلت عن بعضها البعض هناك عمال معطلون عن العمل، أكثر من 140 ألف عامل اليوم معطل بسبب هذا الحصار هناك مصانع مغلقة هناك حجم كبير في قطع للوقود وتقليصه مما أثر على الكهرباء والماء وكل مناحي الحياة، إذاً هذه أمور لا بد من علاجها لا بد من أن نقف ونصطف جميعا من أجل أن نعالجها وأرى أن كل هذه المفاهيم لها تعاطف دولي وبالتالي يجب أن يستثمر ويبنى على كل هذا. طبعا الخلاف الفلسطيني بكل تأكيد يؤثر سلبا على كل ما نقوم به ولكن عندما نعمل نحن بعيدا عن هذه الخلافات أعتقد أن هذا أيضا يجب ويعطي نتيجة أكبر وأفضل.

خديجة بن قنة: إذاً هل تؤدي هذه الخطوة إلى تشجيع نشطاء آخرين في أنحاء العالم  تؤدي بهم إلى كسر الحصار على غزة؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

آفاق العمل المدني والشعبي لكسر الحصار

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. دكتور هيثم مناع، أنت برأيك هذه الخطوة ستؤدي فعلا إلى التشجيع على زيادة وتيرة التضامن الدولي وخاصة الشعبي مع الفلسطينيين لكسر الحصار على غزة؟

هيثم مناع: بالتأكيد، ولكن أريد أن أشير إلى مسألة ضرورية.

خديجة بن قنة: وهي؟

هيثم مناع: عمل من هذا النوع يحتاج إلى إمكانيات مادية والجمعيات التي قامت به كانت تجمع مثل ما بيقولوا من هنا وهناك بالقرش لكي تستطيع القيام به، ونحن لدينا من الأموال العربية الكثير، مشاريع من هذا النوع يمكن القيام بواحد كل شهر إذا كان هناك من المتبرعين العرب الأغنياء رجال الأعمال من يساعد على القيام بذلك، لحسن الحظ المجتمع المدني على الصعيد الدولي فيه طاقات خيرة وجيدة ونصيرة للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني في معاناته. وبحب أقول مسألة، لماذا كل الناس في العالم بيحق لها أن يكون في عندها خلاف والخلاف يمكن أن يكون دمويا وفيها حروب أهلية والحروب الأهلية لا تمنع في أن يتضامن العالم كله مع الشعب الذي يعيش في ظل حرب أهلية؟ فإذا كان هناك في صراع للأسف فلسطيني نطالب بنهايته بكل الوسائل هذا لا يعطي الذريعة لأحد لكي يستقيل عن مهمته الإنسانية واحترامه لما يعلنه من مبادئ في قضية فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، هذه مسألة أساسية، لا يوجد ذريعة ولا يوجد حجة للاستقالة أو للابتعاد أو لعدم القيام بالواجب تجاهها، من هنا أظن أنه بالإمكان أن تتكرر حتى لو تم صد السفينتين ويجب أن تتكرر لأن في تكرارها خلق ظاهرة أساسية. علينا أن نتذكر عندما منعت.. الانتداب البريطاني منع الهجرة اليهودية نظموا سفينة للهجرة، الحركة الصهيونية، وبقيت على الشواطئ الفلسطينية وأثارت الرأي العام وصورت المرضى على السفينة وحاولوا اللعب في المشاعر وهم في قضية غير عادلة، وهم في قضية استيطانية واستعمارية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور هيثم، أنت تطلب بقاء هاتين السفينتين لو تم صدهما من طرف إسرائيل أن تبقى هاتان السفينتان باقيتين على شاطئ غزة أم ماذا؟ يعني هل هناك خطط بديلة في حال رفض السلطات الإسرائيلية السماح لهم بالنزول؟

هيثم مناع: يجب المقاومة بقدر الإمكان ويجب رفد ذلك بتظاهرات وتجمعات وبنفس الوقت إضرابات عن الطعام تضامن مع هؤلاء الذين ذهبوا لكي يتضامنوا مع الشعب الفلسطيني بحيث لا يعزلوا في موقفهم ويكونوا محميين من قبل المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان، يجب أن تنجح هذه المبادرة وأن تستمر، هذا هو الحل الوحيد لمواجهة العنجهية الصهيونية وإلا سيستمرون أربعين شهرا.

خديجة بن قنة (مقاطعة): المهم أيضا أن لا يعزلوا داخليا دكتور هيثم، المهم أيضا أن لا يكونوا معزولين داخليا، وهنا وجب السؤال عن موقف السلطة الوطنية الفلسطينية من هذه المبادرة الشعبية، الأستاذ جمال؟

جمال الخضري: الكل الفلسطيني يعني سعيد بهذا وهناك التجمع غدا سيدلل على أن الكل الفلسطيني متواجد والكل يرحب بهذه الخطوة هذه خطوة متميزة خطوة رائدة خطوة تجسد يعني هذا التعاطف بشكل إيجابي ونحن نأمل أن تتبعها خطوات، وفيما لو نجحت يعني هاتان السفينتان في الدخول إلى غزة سيتبعهما أيضا سفن أخرى وسنستخدم المياه الإقليمية الفلسطينية كمعبر للعالم من غزة وبالتالي أنا لا أعتقد أن أحدا يمكن أن يعارض هذا بل بالعكس الكل يرحب بهاتين السفينتين ونحن إن شاء الله سنكون معهم ونحن نسقنا معهم منذ عدة أشهر كل الخطوات التي قاموا بها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن إن لم يتحقق الهدف من هاتين السفينتين، وصولهم، وصول السفينتين ونزول ركاب هذه السفينة من الشخصيات التي تحملها على متنها، إن لم يحدث ذلك، هل تكون الرسالة قد وصلت على الأقل على المستوى الإعلامي بتسليط الضوء على مهمة ورسالة هاتين السفينتين؟

جمال الخضري: أنا أعتقد أن الرسالة وصلت وأعتقد أن المهمة التي أرادت هاتان السفينتان والمتضامنون قد نجحت، وقد نجحت وبامتياز وهنا أقول إن كل هذا البعد الإعلامي وهذا التركيز على هذه الحركة الشعبية التضامنية وعلى المقاومة المدنية والسلمية، بماذا قدمت وماذا أعطت، أعتقد أن هذا هام جدا وأثر وبشكل كبير وأصبحت قضية الحصار تعاد اليوم مرة أخرى رغم أنها خفتت في الأشهر القليلة الماضية إلا أنها اليوم بدأت تتصدر في كل مكان سواء كان على الصعيد العربي أو الإسلامي أو الدولي. وهنا رسالة نوجهها من هنا من غزة المحاصرة وباسم كل المحاصرين هنا في غزة، أطفال، نساء، رجال، شيوخ، باسمهم كلهم نوجه إلى أمتنا العربية والإسلامية نقول لهم إن كان هؤلاء المتضامنون يأتون عبر البحر فليكن شهر رمضان المبارك، الأيام القادمة شهر رمضان المبارك يكون شهر لكسر الحصار، فليعلن هذا عربيا وإسلاميا ولنتوقع مزيدا من المبادرات العربية مزيدا من التضامن والتكافل والتلاحم والتآخي، الشعب الفلسطيني هنا يعيش في محنة كبيرة فلتسير القوافل بكل الوسائل حتى لو كانت رمزية حتى لو كانت لحدود معينة ولكن يجب أن يظهر التضامن الإسلامي والعربي بواقع عملي وليس بكلمات تقال هنا أو هناك، وهذه نتمنى أن نستمع إلى ردود منها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب على ذكر البعد العربي، دكتور هيثم مناع هل ثمة دعم عربي أو أجنبي أيضا لنتحدث عن الدعم الأجنبي أيضا رسمي أو شبه رسمي لتحرك كهذا، مثل مثلا الجامعة العربية مثل الأونورا وجهات أخرى كثيرة تستطيع أن تقدم الدعم لحركة مثل هذه؟

هيثم مناع: أنا لا أظن بأن هذا الدعم هو الذي سيغير في الحركة القائمة، نحن في هذه الحركة بحاجة إلى كلمة واحدة هي روح المتابعة، علينا أن نتابع مهما كانت النتائج وأن نستمر في ابتداع وسائل تساعد في فك الحصار وإذا بقينا بالشكل التقليدي ننتظر الجامعة العربية لتتحرك وننتظر ذاك النظام ليؤيد لن يحدث شيء لأنهم جميعهم تحت ضغوط أميركية وإسرائيلية للأسف، فمن الأفضل الاعتماد على المجتمعات المدنية ومن الأفضل أيضا أن تكون هناك حملة منظمة من أجل فك الحصار الإعلامي، عندما يفك الحصار الإعلامي نصف مهمتنا نكون قد أنجزناها، ولذلك من هنا أقول هذه المهمة قد أنجزت بفك الحصار الإعلامي علينا أن نتابعها بفك الحصار الفعلي الآن على الأرض.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ جمال، ربما يصعب على المرء أن يفهم أن مساعدات تقطع مسافات هائلة جدا على متن سفينتين لتصل إلى شواطئ غزة فيما يمكن لمساعدات أخرى أن تأتي من معبر رفح، ماذا تقول؟

المساعدات التي تأتي عبر السفينتين هي مساعدات رمزية والسفينة تأتي ضمن حملة من أجل كسر الحصار عن غزة

جمال الخضري:
هي قضية المساعدات التي تأتي عبر السفينتين هي مساعدات رمزية وليست مساعدات يعني بشكل كبير، هي السفينة تأتي ضمن حملة من أجل كسر الحصار ووصول متضامنين دوليين وجزء منهم يريد أن يبقى هنا في غزة ولن يغادر إلا بإنهاء الحصار ويريد أن يقيم معنا فعاليات حتى هنا في غزة. بالنسبة لمعبر رفح نحن أطلقنا وأطلقنا أكثر من مناشدة وفي أكثر من موقف وقلنا فليعمل معبر رفح كمعبر إغاثي في هذه الفترة الحرجة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ليفتح المعبر من أجل الأطفال من أجل النساء العالقين هنا في غزة من أجل الطلاب من أجل المرضى من أجل إدخال المساعدات الإنسانية لغزة، وفي نفس الوقت يصار إلى مفاوضات فلسطينية مصرية من أجل أن يفتح المعبر كمعبر مصري فلسطيني بشكل دائم وهذا الذي يرجوه الشعب الفلسطيني وأي تأخير في هذا الموضوع أعتقد سيكون له آثار سلبية على حياة المرضى والطلاب والعالقين في قطاع غزة وأعتقد أن هذا بالإمكان أن يحدث أيضا ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك.

خديجة بن قنة: جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجة الحصار المفروض على غزة كنت معنا من غزة شكرا جزيلا لك، وأشكر أيضا ضيفي من دمشق الدكتور هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، شكرا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم كالعادة المساهمة باختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.