- مسار العلاقات المصرية الإيرانية وأسباب التوتر
- واقع حركة عدم الانحياز وإمكانية تفعيل دورها

جمانة نمور
محمد علي مهتدي
مصطفى اللباد
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند واقع العلاقات بين القاهرة وطهران على ضوء التوتر الذي شابها مؤخرا بسبب الفيلم الإيراني عن الرئيس الراحل أنور السادات وغياب وزير الخارجية المصري عن الاجتماع الوزاري لحركة دول عدم الانحياز المنعقد حاليا في طهران. في حلقتنا محوران، إلى أين تتجه العلاقات المصرية الإيرانية بعد تجدد التوتر بين البلدين؟ وكيف يمكن تفعيل دور حركة عدم الانحياز في التقريب بين أعضائها؟... لعل أفضل فرص التحسن التي صادفتها العلاقات المصرية الإيرانية تلك التي جاءت في عقد التسعينات، ففيه أعيدت العلاقات المقطوعة بين البلدين ولو بصورة جزئية ومنذ ذلك الحين قطعت القاهرة وطهران شوطا لا بأس به في تبديد ميراث الخلاف بينهما لكنها اليوم ترتد ثانية إلى الخلف إثر فيلم إيراني يمجد قاتل الرئيس الراحل أنور السادات وسماه فرعون مصر.

[تقرير مسجل]

يوسف الشروف: صحيح أن القاهرة لم تحدد سبب تغيب وزير خارجيتها عن اجتماع طهران لكن فيلم إعدام الفرعون يغري كل مراقب باستحضار ذلك الفيلم سياقا وسببا لذلك التغيب. في الذاكرة الحديثة تبدو العلاقات المصرية الإيرانية أشبه بفيلم، في بدايات القرن الماضي تتوثق تلك العلاقة بزواج شاه إيران من شقيقة الملك فاروق وفي منتصفه تنحدر هذه العلاقة بصعود المد القومي في مصر التي لم ترق سياسات زعيمها الثائر عبد الناصر لإيران، مع انقضاء العهد الناصري دخلت علاقة طهران بالقاهرة مرحلة جديدة قبيل الثورة الإسلامية التي ألجأت الشاه إلى كنف السادات وبعيد اتفاقية كامب ديفد التي قطعت حبل الود بينهما. لم ينس ثوار إيران للمتصالح مع اليهود صنيعه مع الملك المطرود فأكرموا قاتله وسموا شارعا في طهران باسمه ونصبوا فيه جدارية لرسمه تمجد فعله "أنا من قتل فرعون مصر"، عند هذه الجدارية يبدو قطار التطبيع متوقفا ولن تدور عجلاته حتى يختفي ذلك الاسم وتلك الجدارية كما تطالب مصر. في العقدين الأخيرين بذلت جهود كبيرة لطي صفحة القطيعة، تبادل البلدان الزيارات وغدا حجم مبادلاتهما التجارية بمئات الملايين وبدا أن عقد تلك العلاقة سيكتمل لا محالة لما تصافح مبارك وخاتمي عام 2003 في سويسرا، لكن ذلك الأمل بقي حلما لم يتحقق وهو اليوم يبدو أضغاث أحلام في ميزان إعدام الفرعون. لكن ثمة من يتساءل اليوم ما إذا كان قطار التطبيع قادرا على الانطلاق إن زالت الجدارية والاسم، مع انقسام العرب تجاه إيران إلى فسطاطين، فسطاط ممانعة يساندها في معركتها مع الغرب وفسطاط اعتدال يتوجس من نفوذها في المنطقة، ولكي يكون قادرا بالفعل فلربما يتعين على إيران أن تبدد تلك التوجسات أولا كي يكتمل عقد التطبيع.

[نهاية التقرير المسجل]

مسار العلاقات المصرية الإيرانية وأسباب التوتر

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، ومن بيروت الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية في القاهرة، أهلا بكما. دكتور محمد علي، كيف فهمت طهران مستوى التمثيل المصري في الاجتماع التحضيري لقمة دول عدم الانحياز؟

محمد علي مهتدي: بسم الله الرحمن الرحيم. حول هذا الموضوع أنا سألت بعض المسؤولين عن المؤتمر في الخارجية الإيرانية فقالوا لي إنهم أرسلوا كتاب الدعوة للوزير أبو الغيط وهو يعتذر عن عدم مشاركته شخصيا في هذا المؤتمر بسبب أنه كان مضطرا أن يرافق الرئيس حسني مبارك في زيارته لبعض البلدان الأفريقية، إلى أوغندا وإلى أفريقيا الجنوبية، ولذلك اكتفت مصر بتمثيل منخفض بدون حضور وزير الخارجية. هذا هو السبب. إذاً أعتقد أننا يجب أن نفصل بين..

جمانة نمور (مقاطعة): وماذا عن ما وراء السبب يعني دكتور علي، لندخل مباشرة في صلب الموضوع، ما وراء السبب؟

محمد علي مهتدي: لا، أنا كما ذكرت لأنه كان مضطرا لمرافقة الرئيس حسني مبارك في زيارته إلى أفريقيا الجنوبية وهو الوزير أبو الغيط الآن مع الرئيس حسني مبارك في أفريقيا الجنوبية في زيارة رسمية لمدة ثلاثة أيام، هذا ما ذكره الأخوة المصريون..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً نفهم من كلامك أن الإيرانيين لم يأخذوا أبعادا لمستوى المشاركة أبدا وأخذوها بشكل طبيعي؟

محمد علي مهتدي: لا، أعتقد أننا يجب أن نفصل بين الضجة المفتعلة الأخيرة في القاهرة حول ما يسمى بفيلم إيراني وموضوع مشاركة مصر في مؤتمر عدم الانحياز في طهران.

جمانة نمور: لنر رأي الدكتور مصطفى اللباد في الموضوع.

القاهرة تشعر بأن إصدار مثل هذا الفيلم يشكل صدمة لرموزها بغض النظر عن الانتماء الأيديولوجي للتيارات السياسية، والسادات كان رئيسا لمصر والاختلاف معه يتم في مصر وليس من قبل أطراف أخرى

مصطفى اللباد:
الواقع أن منحنى العلاقات المصرية الإيرانية في هبوط في تقديري بغض النظر عن الخلاف حول حجم التمثيل المصري في المؤتمر هل هو راجع إلى الفيلم أم لا، أعتقد أنه في الفترة الماضية العلاقات تردت بشكل ملموس حتى أنه كان هناك مباراة ودية لكرة القدم بين فريقي البلدين تم إلغاؤها أيضا ولذلك أعتقد أن القاهرة تشعر بأن إصدار مثل هذا الفيلم يشكل صدمة لرموزها الوطنية بغض النظر عن الانتماء الأيديولوجي للتيارات السياسية المختلفة لكن الرئيس أنور السادات كان رئيسا لمصر وبالتالي الاختلاف معه يتم في مصر وليس من قبل أطراف أخرى، يعني لذلك أعتقد أن القاهرة كانت تفكر بأن الكرة في ملعب طهران وأنها كانت تنتظر ترضية ما من طهران ولكن لما لم تصل هذه الترضية أعتقد أن التمثيل المصري في المؤتمر جاء بالشكل الذي رأيناه. ولكن بغض النظر عن..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن بعدما استمعت إلى ما قاله الدكتور محمد علي يعني هل هو تدهور للعلاقات من طرف واحد هو الطرف المصري، هل هذا هو المنطق الذي تسير به الأمور الآن؟

مصطفى اللباد: الواقع أنه هناك بالطبع يعني تحسس في القاهرة من المنحى الذي اتخذته العلاقات في الفترة الأخيرة ولكن دون الخوض في التفاصيل الصغيرة هناك إطار أوسع للموضوع، العلاقات المصرية الإيرانية في تقديري تتجه في منحنى هابط وليس في منحنى صاعد لعدة أسباب منها سبب تباين التحالفات الدولية لكل من القاهرة وطهران وتباين التحالفات الإقليمية للبلدين أيضا وتصادم المنظومة الفلسفية لكلا النظامين. ولكن الأهم والنقطة الأهم في تقديري هي أنه بغض النظر عن الطبيعة الأيديولوجية للنظامين كانت مسألة الدور الإقليمي عَلما على السياسة الخارجية سواء لمصر أو لإيران، الدولة الحديثة في مصر وفي أوج صعودها أيام محمد علي باشا وحتى أيام الزعيم جمال عبد الناصر كانت صاعدة بالتوازي مع صعود دور إقليمي مصري، نفس الشيء حصل في إيران مع رضا شاه ثم الشاه السابق ومن ثم منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 حتى الآن، إيران ومصر كل منهما تجد تحققها الوطني عندما تستطيع أن تلعب دورا إقليميا كبيرا والآن وفي هذه المرحلة هناك تصادم بين الدورين الإقليميين في القاهرة وفي طهران وهناك بالطبع في القاهرة يعني تحسس ربما يعني ذاتي أن الدور الإيراني الآن في صعود في المنطقة في مقابل تراجع نسبي للدور المصري وعندما تأتي إشارات سلبية مثل فيلم إعدام الفرعون للسادات يعني تبلغ هذه الحساسيات أوجها ولكن الإطار الأوسع والإطار الأشمل هو أن هناك تنافس تاريخي بين مصر وإيران على لعب دور إقليمي في منطقة المشرق العربي.

جمانة نمور: إذاً دكتور محمد علي يعني قال الدكتور مصطفى قبل قليل بأن العلاقات تحسنت حتى على أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لكن نعلم أنها عادت وتراجعت على أيامه مع حلف بغداد الذي ربما ساهم حينها في قطع العلاقات المصرية الإيرانية مرة أخرى بعد التحسن، إذاً هل الأحلاف الجديدة التي تشهدها المنطقة هي التي تدفع العلاقات بين البلدين نحو مزيد من التدهور؟ وهل كان الفيلم كما يقال هو الشعرة التي قصمت ظهر البعير بحسب المثل؟

محمد علي مهتدي: أولا دعيني سيدتي أن أوضح أنه ليس هناك فيلم إيراني بمعنى الكلمة، هناك بعض المشاهد الوثائقية والخبرية قامت إحدى السيدات بتجميعها..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن عفوا لو قاطعتك كي لا نأخذ وقتا في هذا الموضوع، القاهرة توقعت من إيران ردة فعل، إدانة، شجب، إيران اكتفت بالقول بأنها لم تصدر هذا الفيلم عن مؤسسة رسمية واعتبرت أنها طوت الصفحة بمجرد ذلك.

محمد علي مهتدي: لا فعلا يعني هناك مجموعة أشخاص قاموا بتجميع بعض الأفلام الخبرية ووزعوا هذه الأفلام على السيديات في الشارع، لم يعرض هذا الفيلم على التلفزيون الإيراني، أنا شخصيا قبلما أدخل على الأستديو أنا حاولت أن أدخل على المدونة التابعة لهؤلاء الأشخاص ففوجئت أن هذه المدونة ممنوع الدخول فيها يعني يبدو أن الجهات الرسمية قامت بإقفال هذه المدونة وهم أعلنوا أن الدولة الإيرانية والحكومة الإيرانية ليست مسؤولة عن تجميع أخبار أو أفلام خبرية والسيدة التي قامت بتجميع هذه المشاهد هي قالت إنها أخذت أكثر المشاهد من شبكة الجزيرة يعني مشاهد خبرية ليس هناك شيء اسمه فيلم إيراني. على كل حال أنا أعتقد أنهم في مصر أخذوا هذا الفيلم كذريعة وأقاموا كل هذه الضجة، افتعلوا هذه الضجة ولم يكونوا بحاجة إلى كل هذه الضجة المفتعلة حول موضوع صغير جدا، إذاً أنا يعني ردا على كلام الزميل..

جمانة نمور (مقاطعة): نحتفظ للدكتور مصطفى بحق الرد لكن نعود إلى النقطة الأهم، موضوع الدور الإقليمي وموضوع التحالفات والأحلاف التي الآن ربما ترسم للمنطقة من خرائط تحالفات سياسية وانقسام بين محورين رئيسيين.

محمد علي مهتدي: هل السؤال موجه لي؟

جمانة نمور: نعم، لم تجبنا بعد على هذه النقطة دكتور محمد علي.

محمد علي مهتدي: يعني أولا دعيني أوضح أننا في إيران ننظر إلى مصر، نظرتنا إلى مصر نظرة إستراتيجية إسلامية عميقة في حين أن الأخوة في مصر ينظرون إلى العلاقات مع إيران كورقة قابلة للصرف أو للبيع فلذلك كلما اقتربنا من تطبيع العلاقات وإعادة العلاقات بيننا وبين مصر فكأنها يد غيبية ظهرت من الغيب وبذريعة ما مثل فيلم خبري أو أي شيء آخر أو اسم شارع، يعني أرجعونا إلى نقطة الصفر لذلك هذا هو الشيء المهم. إيران لا تنافس أحدا لا تنافس أي دولة لا مصر ولا أي دولة أخرى بالنسبة للدور الإقليمي يعني نحن نتمنى على مصر لأنها دولة كبيرة وهي من المؤسسين لحركة عدم الانحياز أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فنحن نتمنى على مصر أن تضطلع بدورها الإقليمي على الساحة الإسلامية خصوصا أنها دولة كبيرة ومهمة ويجب أن يكون لها دور إيجابي لصالح الأمة الإسلامية ولكن مع الأسف الشديد نرى..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل سوف نعود إلى موضوع الهدف من وراء حركة عدم الانحياز وما آلت إليه الآن وهل يمكنها لعب أي دور للتقريب بين أعضائها، ونترك المجال للدكتور مصطفى ليشركنا معه في الملاحظات التي كنا نراقبه وهو يكتبها لكن بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها واقع العلاقات الإيرانية المصرية على ضوء فتور العلاقات بين البلدين وغياب وزير الخارجية المصري عن اجتماع دول عدم الانحياز في طهران. دكتور مصطفى اللباد، لو نعرف تعليقك على ما سمعته على لسان الدكتور محمد علي سريعا قبل أن ندخل في موضوع حركة عدم الانحياز ودورها في تقريب وجهات النظر.

مصطفى اللباد: الواقع أن تعليق الصديق الدكتور مهتدي على أن الفيلم ذريعة وأن القاهرة افتعلت الضجة أعتقد ان هذا يأتي في إطار أحكام القيمة لأن القاهرة ليست مضطرة إلى إعطاء تبريرات أو لافتعال ضجة أو لخلق ذريعة يعني ماذا توصلت القاهرة عندما حدث ما حدث؟ أعتقد أيضا أن..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن أيضا يطرح السؤال من زاوية أخرى دكتور مصطفى، حتى داخل مصر هناك من ينتقد الرئيس الراحل وينتقد تاريخه وعهده وربما أنت أحد المعارضين لسياسة الرئيس السادات إذاً لماذا الانزعاج إذا تم انتقاده في إيران؟

مصطفى اللباد: طبعا يعني كنت وما زلت معارضا لسياسة الرئيس السادات والنهج الذي سارت عليه القاهرة من بعده ولكن هذه مسألة وطنية مصرية يجب التداول فيها في القاهرة وليس يعني خارج القاهرة، يعني يتخيل الصديق العزيز لو أن القاهرة قامت بإخراج فيلم يمجد الأعمال الإرهابية التي حدثت بعد انتصار الثورة الإسلامية وقضت على أرواح العديد من المسؤولين الإيرانيين وحتى أصابت بعضهم بجراح ما زالت موجودة حتى الآن في حالة مرشد الثورة الإسلامية المبجل والمحترم، يعني ماذا لو قامت القاهرة بعمل فيلم يمجد هؤلاء الإرهابيين؟ يعني سوف تشعر طهران بالسرور لهذا العمل؟ لا أعتقد ذلك وأعتقد أن إيران والحضارة الإيرانية المعروفة بمداورتها وبلباقتها وحسن كياستها وسلامة ترتيباتها يعني لم تكن موفقة في الواقع في إصدار مثل هذا الفيلم لأن هناك احترام متبادل كبير بين الشعبين الإيراني والمصري ومثل هذه الأفلام تسيء في الواقع ليس فقط إلى مقارعات سياسية بين النظامين ولكن تتغلغل أيضا إلى أعماق شعبية يعني حتى المعارضين لسياسة الرئيس السادات كما تفضلت شعروا بالاستياء من إصدار مثل هذا الفيلم لأنه خارج السياق وخارج التوقيت. النقطة الأخيرة اللي أحب أن أوضحها في ما قاله الزميل العزيز بأن إيران تنظر نظرة إستراتيجية إسلامية عميقة إلى العلاقات مع مصر يعني شيء رائع ولكن يعني حكمه على أن مصر تنظر إلى إيران كأنها ورقة قابلة للصرف يعني أنا لا أعتقد ذلك وإلا لكانت القاهرة أعادت علاقاتها مع إيران، القاهرة الآن هي الطرف الذي يمتنع عن إعادة العلاقات مع طهران بسبب تحفظات في حين أن طهران هي الطرف الذي يسعى أكثر إلى عودة العلاقات ويعني نحن متفقان في هذا الموضوع ولكن أن طرف مبدئي وعنده رؤية إستراتيجية إسلامية وطرف غير ذلك، لا أعتقد أن هذا صحيح في ضوء العلاقات الدولية عموما وفي ضوء العلاقات الإقليمية ودون أن آخذ طرف القاهرة وأبرر يعني شيئا، لا أعتقد أن هذا الحكم القيمي الذي أصدره الزميل صحيح وهناك أيضا سياسات إيرانية عديدة لا يمكن وصمها بالقطع بالمبدئية، يعني أنا لا أريد الحديث عن السياسات بالمبدئية وغير المبدئية ولكن هناك سياسات وطنية للدول وهناك أيضا مصالح وطنية وعندما تتعرض هذه المصالح الوطنية وهذه الرموز الوطنية للضرر أعتقد أن العواصم على حق عندما تبدي انزعاجها. وفي هذا السياق..



واقع حركة عدم الانحياز وإمكانية تفعيل دورها

جمانة نمور (مقاطعة): على كل على ذكر مصالح الدول يعني لو تحولنا إلى الدكتور محمد علي، حركة عدم الانحياز أعضاؤها أكثر من مائة دولة ومصالحهم تتضارب في بعض الأحيان وقد يكون أحد الأمثلة موضوع مصر وإيران، كيف يمكن تفعيل دور حركة عدم الانحياز في التقريب بين الأعضاء؟

نشأت حركة عدم الانحياز في عصر الحرب الباردة، لذا فإن الحركة بحاجة إلى إعادة النظر في أهدافها وميثاقها وإعادة تفعيل هذه الحركة بما يتناسب مع التغيرات الدولية

محمد علي مهتدي:
يعني هذا السؤال أو هذا موضوع مهم جدا، نشأت حركة عدم الانحياز في عصر الحرب الباردة بين العملاقين، بين الاتحاد السوفياتي وأميركا والغرب، بين الحلفين حلف وارسو وحلف الناتو، حلف الأطلسي، وطبعا شخصيات كبيرة مثل جمال عبد الناصر ونهرو وسوكارنو وآخرون كانوا على رأس هذه الحركة والدول النامية خصوصا علقوا آمالا كبيرة على هذه الحركة في أيام الحرب الباردة. اليوم بعد انتهاء الحرب الباردة أعتقد أن هذه الحركة بحاجة إلى إعادة النظر في أهدافها وإعادة النظر في ميثاقها وإعادة تفعيل هذه الحركة بما يتناسب مع التغييرات أو التغيرات الدولية. أعتقد يعني من خلال متابعتي لكثير من كلمات ألقيت من قبل وزراء خارجية في الجلسات اليوم في طهران أن هناك إرادة سياسية لتفعيل دور الحركة لصالح الدول النامية الأعضاء في هذه الحركة مقابل إذا صح التعبير مقابل الدول الكبيرة، الدول الصناعية والغنية، يعني نوعا ما..

جمانة نمور (مقاطعة): الدول الكبيرة برأي الرئيس الإيراني آخذة إلى الزوال كما سمعنا على لسانه اليوم والعالم بحسب قوله على أعتاب تغييرات مصيرية وبدء مرحلة جديدة، ولهذا هو دعا إلى تشكيل ما سماها بجبهة كبيرة للسلام والعدالة تقوم بها هذه الحركة. هل هي فعلا هذه الحركة قادرة على القيام بذلك وهل فعلا صحيح الانطلاق من وجهة نظر الرئيس أحمدي نجاد للتغييرات الحاصلة في العالم؟

محمد علي مهتدي: يعني أعتقد أن الإرادة السياسية الموجودة وكما ذكرت أنه شئنا أم أبينا يجب أن نطور هذه الحركة لصالح الجميع، وطبعا هناك دول داخل هذه الحركة أنا سمعت بعض المعلقين يقولون إن هذه الدول يعني منحازة خصوصا تلك الدول التي تعمل داخل السياسة الإقليمية الأميركية، وعلى سبيل النكتة أنا سمعت أنه عدم مشاركة وزير خارجية مصر لأن مصر دولة منحازة وليست غير منحازة. على كل حال..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني على ذكر تعبير الانحياز، الرئيس عبد الناصر في أول اجتماع للحركة قال حينها هناك فارق بين عدم الانحياز والحياد، والحياد يعتبر تعبير يستخدم أثناء الحروب أما عدم الانحياز يعني أنه ينبغي أن نقرر سياساتنا وفق ما نعتقده. دكتور مصطفى اللباد، إذاً في ذلك الوقت الدول تصورت أنه بعدم انحيازها أو مبدأ عدم الانحياز سوف يضمن لها الابتعاد عن الصراعات الدولية للقوى العملاقة في ذلك الوقت، الآن نرى أن بعض هذه الدول هي في قلب اللعبة الدولية وفي قلب هذه الصراعات إذاً أين تقف الحركة وكيف يمكنها التقريب بين أعضائها؟

مصطفى اللباد: يعني حتى نص اسم الحركة عدم الانحياز يعني أن هناك عدة أطراف والدول الأعضاء لا تتوخى الانحياز لطرف من الأطراف، الآن كما هو.. ويعني كان ساعتها الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي من جهة والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى وبعد انتهاء الحرب الباردة بنتيجتها المعلومة للجميع أصبح يعني حتى الاسم غير مطابق للواقع وحتى الدول المؤسسة تاريخيا لهذه الحركة، مصر الناصرية والهند ويوغسلافيا، تغيرت مواقعها يعني مصر والهند الآن من حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة والعالم، ويوغسلافيا حتى تفككت إلى عدة دول وبالتالي منظمة عدم الانحياز هي الآن منظمة عاكسة لتوازنات تاريخية لا تجد ترجمتها على أرض الواقع وبالتالي يعني دول عدم الانحياز مطالبة باجتراح حلول وآليات جديدة، ويعني القوة الحقيقية الآن للمنظمة يعني ليست للأسف أكثر من منبر احتفالي تجتمع فيه الدول الأعضاء والغالبية الساحقة من هذه الدول متحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية أو تسعى للتحالف إقليميا معها مثل حالة إيران يعني أن القاهرة متحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية وإيران تسعى إلى يعني التفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة يعني ليست هناك تحالفات مبدئية أو غير مبدئية، هناك مصالح وطنية. عودة إلى الموضوع، موضوع عدم الانحياز أصبح غير قائم والمنظمة أصبحت منبرا احتفاليا وبالتالي قدرتها على رأب الصدع بين الدول يعني أصبحت متدنية وعلى الدول النامية أن تفكر في آليات جديدة في ظل هيمنة قطب واحد على مقدرات السياسة الدولية كما هو حادث الآن، أعتقد أن هامش المناورة يعني أصبح محصورا جدا وأن الدول النامية ربما يجب عليها أن تنفتح على شبه الأقطاب الدولية كي تنوع يعني مصادر سياستها الخارجية وليس الارتهان إلى دولة واحدة. كانت منظمة عدم الانحياز كما توخاها زعيمها التاريخي الزعيم الراحل جمال عبد الناصر تهدف إلى محاربة الإمبريالية دون التماهي مع الأطروحات السوفياتية، الآن لا أعتقد أن هناك دول كثيرة في العالم ترمي إلى محاربة الإمبريالية أو تهدف إلى تحقيق مصالحها الوطنية عبر خطة مناهضة للمصالح الإمبريالية، أعتقد أنه في النظام الحالي كل دولة تريد اقتناص الفرص المتاحة أمامها لتعظيم مواقعها التفاوضية أمام الولايات المتحدة الأميركية وليس في مواجهتها.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور مصطفى اللباد من بيروت، ونشكر من طهران الدكتور محمد علي مهتدي ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة ما وراء الخبر. تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكترونيindepth@aljazeera.net  إلى اللقاء.