- مبررات افتتاح المكتبين وأثره في تجديد الخلاف
- الخيارات المتاحة أمام الإمارات والتداعيات المحتملة


 محمد كريشان
محمد عبد الله الركن
عبد الله الاشعل
 أمير الموسوي

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تجدد الخلاف بين الإمارات العربية المتحدة وإيران بعد افتتاح طهران مكتبين لها في جزيرة أبو موسى مما أثار ردود فعل غاضبة ومنددة من دولة الإمارات ومجلس التعاون الخليجي. وفي حلقتنا محوران، ما هي الرسالة التي أرادت طهران إيصالها عبر فتح مكتبين لها في جزيرة أبو موسى؟ وما هي الخيارات السياسية والقانونية التي قد تلجأ إليها الإمارات لحل خلافها مع إيران حول الجزر الثلاث؟... يوشك الخلاف على جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى أن يتم عقده الرابع، علاقات الجانبين تبدو متجاوزة لهذا النزاع تماما ويكاد يكون غائبا عن مشهد المصالح التجارية بينهما، لكنه مع كل تحرك يغير من واقع هذه الجزر يعود ليطفو على السطح من جديد مذكرا بأهميتها الإستراتيجية لقربها من مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: إلى الدوحة حملت زيارة الرئيس الإيراني أواخر العام الماضي تطمينات كانت دول مجلس التعاون الخليجي في أمس الحاجة إليها لتبديد مخاوف متزايدة من تمدد بات ملحوظا لرقعة النفوذ الإيراني في المنطقة، هذه الصور لم تظهر أي علامات لسوء تفاهم حسب التعبير الإيراني بشأن الخلاف بين إيران والإمارات العربية حول طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، الجزر الثلاث التي تعتبرها إيران تابعة لها بينما هي بالنسبة لدولة الإمارات جزء لا يتجزء من أراضيها يخضع منذ عام 1971 لاحتلال إيراني. وسواء كان الأمر سوء تفاهم أم احتلال فلا شك أنه خلق جوا من التوتر بين الجيران على مدى ثلاث عقود، توتر جدده قيام طهران بفتح مكتبين إداريين لها في جزيرة أبو موسى، خطوة دانها مجلس التعاون الخليجي واصفا إياها بالانتهاك الصارخ والعمل غير المشروع على جزء من أراضي دولة مستقلة يجب احترام سلامتها ووحدة أراضيها. خلاف تاريخي لم يتجاوز حدود أوراق مطروحة على طاولات حوار بين الجانبين يحاول الإماراتيون إبقاءه في إطار مذكرة تفاهم وقعتها الدولتان عام 1971 توصي ببقاء الحال في الجزر على ما هو عليه، حل وسط أو هكذا يبدو بعد أن رفضت إيران مقترحا إماراتيا بإحالة ملف الجزر إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه. بقاء الحال على ما هو عليه واقع لافت يثير تساؤلات عن أسباب بقاء القضية داخل إطار الحوار الثنائي، وأسباب إقدام إيران على فتح مصالح إدارية لها في جزيرة أبو موسى في توقيت تبذل فيه جهدا ملحوظا لكسب ثقة الجوار الخليجي، فالملف النووي الإيراني لا يزال في مرحلة متأزمة قد تأخذ إيران إلى مواجهة مع الغرب وعقوبات اقتصادية تثقل كاهلها، احتمالات متوقعة دفعت إيران إلى مضاعفة حجم استثماراتها في دولة الإمارات في المجالات العقارية والتجارية وفي مجال البيتروكيماويات، مصالح مشتركة يعكر صفوها بين الحين والآخر موضوع الجزر المتنازع عليها.



[نهاية التقرير المسجل]

مبررات افتتاح المكتبين وأثره في تجديد الخلاف

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من مدينة بورصة التركية الدكتور محمد عبد الله الركن أستاذ القانون العام بجامعة الإمارات، ومن القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، ونأمل أن يلتحق بنا من طهران بعد قليل أمير الموسوي الخبير في القضايا الإستراتيجية الإيرانية. لو بدأنا بالدكتور محمد عبد الله الركن، من وجهة نظر إماراتية لماذا أقدمت طهران على ما أقدمت عليه؟

محمد عبد الله الركن: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية يعني الأخوة المشاهدين العرب والمسلمين يجب أن يعرفوا أن هذه الجزر الثلاث هي من ميراث الشاه الإيراني الذي احتل هذه الجزر قبل استقلال دولة الإمارات بيومين في 30 نوفمبر 1971، النظام الإسلامي في إيران تخلص من كل شيء من ميراث ذلك الشاه، حتى العلم رمز الاستقلال، باستثناء هذه الجزر الثلاث والتي منحت للشاه من قبل بريطانيا بالضغط على الإمارات بشكل كبير تعويضا عن خسارة وجهه بمطالبته بملكيته أو سيادته على البحرين. إيران للأسف منذ فترة وهي مع أنها وقعت مذكرة التفاهم مع حكومة إمارة الشارقة في 30 نوفمبر 1971 والذي أبقى الحال على ما هو عليه حتى تحل المسألة رضائيا واحتلت احتلالا عسكريا الجزيرتين الأخريتين طنب الكبرى وطنب الصغرى وطردت سكان طنب الكبرى وقتلت أحد جنود الإمارات في تلك الفترة إلا أنها بين الفينة والأخرى تعود وتثير المسألة، يعني الآن نحن في شهر أغسطس 2008 ، في أغسطس 1992 أي قبل 16 عاما وبعد انتهاء حرب تحرير الكويت ظنت إيران أن لديها الآن نوع من القوة بعد هزيمة خصمها العسكري في وقتها العراق قامت بإجراءات تعسفية منعت خلالها المدرسين العرب الذين يدرسون في مدارس طنب الكبرى أبناء المواطنين الإماراتيين الموجودة على تلك الجزيرة من دخول الجزيرة إلا بعد الحصول على تأشيرات مسبقة منها ثم بعد ذلك بدأت تقوم ببعض الأعمال التي هي تتصور أنها بموقف القوة وأن الإمارات لديها نفس سلمي ولا ترغب في توتير العلاقات أنها تستطيع أن تغير معالم السيادة على الأرض لمصلحتها على المدى الطويل..

محمد كريشان (مقاطعا): دكتور أنت أشرت إلى مسألة مهمة وهو اتفاق الثلاثين من نوفمبر 1971 وهو الاتفاق الذي تقرر أن يبقي الأمور على ما هي عليه في تلك الجزر، نريد أن نسأل الدكتور عبد الله الأشعل في القاهرة، طالما أن هناك اتفاقا بين البلدين بهذا المعنى ما الذي يجعل إيران من حين إلى آخر تقدم على أشياء تغير من هذا الواقع الذي يفترض أن يتم المحافظة عليه؟

الاتفاق حول الجزر الثلاث كان جزءا من ترتيبات انسحاب بريطانيا من الخليج ولذلك فإن الإمارات العربية ليست ملزمة مطلقا بما تم الاتفاق عليه بين بريطانيا وإيران لأن الاتفاقية أبرمت دون رضا الدولة الوليدة

عبد الله الأشعل: أنا أعتقد أن هذا الاتفاق كان معقودا بين إيران وبين بريطانيا وليس مع الإمارات لأن الإمارات لم تكن قامت بعد، نعلم أن الإمارات قامت في الثاني من ديسمبر 1971 ثم انضمت بعد ذلك رأس الخيمة التي كانت قد توقفت في فبراير سنة 1972، بعبارة أخرى فإن موضوع الجزر كان جزء من ترتيبات انسحاب بريطانيا من الخليج ولذلك فإن الإمارات العربية ليست ملزمة مطلقا بما تم الاتفاق عليه بين بريطانيا وبين إيران، أنا أعتبر أن هذا االتفاق من المعاهدات الدولة الاستعمارية التي أبرمت دون رضا الدولة الوليدة ومن ثم فإن القاعدة تقول إن الدولة التي تبرم معاهدات نيابة عنها في فترة استعمار لا يجوز لها مطلقا أن تصمت ما دامت لا ترضى بها..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور يعني حتى هذا الاتفاق لم تستطع الإمارات أن تجعل طهران أن تحترمه فما بالك أن تطالب بإلغائه أو مراجعته بالكامل يعني؟

عبد الله الأشعل: يعني هو بقطع النظر عن قدرة الإمارات الآن نتكلم من الناحية القانونية، من الناحية القانونية هذا الاتفاق غير ملزم بالنسبة للإمارات ولذلك فإن حق الإمارات في الجزر حق ثابت وأن الجزر تعتبر ميراثا فعلا يجب أن يؤول إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وأن هذا في الواقع كان داخلا في الوضع القائم بين إيران وبين منطقة الخليج عندما كانت بريطانيا تسمح لإيران ببعض الصلاحيات وعندما كانت إيران إيضا تدعي ملكية البحرين لمدة 150 عاما وأكثر حتى تم تسوية الموضوع في استفتاء في عام 1970 في سبتمبر أقر فيه البحرينيون جميعا بأنهم يريدون الاستقلال ولا يريدون الانضمام إلى إيران، إذاً هذه من رواسب الماضي وكنا نتوقع أن الثورة الإسلامية في إيران تفتح صفحة جديدة لأن كل الدول الاستعمارية في الواقع قد طوت صفحة الاستعمار، إذاً نحن نتحدث الآن عن صفحة لها طابع تاريخي ولها طابع أيضا استعماري، الذي حدث الآن بالنسبة لإيران أن إيران لا أعتقد أن إيران لديها الحكمة الكافية عندما ترسل رسائل سلبية في مناسبات كثيرة، يعني في الوقت كما أشرت حضرتك في المقدمة في الوقت الذي تجمع فيه إيران الرأي العام العالمي والإسلامي لمواجهة أي تطور عسكري ضدها، أنا أعتقد أن إيران وهي ترى أن العالم العربي ومجلس التعاون مجمع على أن هذه الجزر إماراتية فإنها تستفذ في الواقع الرأي العام العربي والإسلامي وهي تخسر أوراقا كثيرة تماما مثلما يحدث أحيانا عندما كتبت صحيفة كيهان إنترناشيونال في العام الماضي مقالة تدعي فيها الملكية على البحرين مرة أخرى..

محمد كريشان (مقاطعا): هي طهران دكتور، طهران دأبت دائما على القول بأن هذا الموضوع هو مجرد سوء تفاهم. نريد أن نسأل الآن أمير الموسوي الذي التحق بنا الآن من طهران، طالما الأمور كانت تسير يعني برعاية الأمر الواقع تقريبا فيما يتعلق بالجزر الثلاث، نريد أن نفهم المبررات التي تقدمها طهران لفتحها لهذين المكتبين وإثارة هذه الأزمة من جديد مع دولة الإمارات؟

جزيرة أبو موسى مقسمة بين الشارقة وإيران من الناحية الإدارية وحسب اتفاقية 1971 مقسمة من الناحية الأمنية والعسكرية، وأعتقد أن إيران مارست دورها الطبيعي وبإمكان الشارقة أن تمارس دورها في القسم المرتبط بها

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا لا أعتقد أن هناك إثارة أزمة وإنما هناك ترتيبات طبيعية وتاريخية وإدارية، طبعا حسب اتفاقية 1971 التي أبرمتها بريطانيا بين إيران في ذلك الوقت وإمارة الشارقة أنا أعتقد أن إيران تعمل على ضوء تلك الاتفاقية، جزيرة أبو موسى متقاسمة بين الشارقة وإيران من الناحية الإدارية وحسب الاتفاقية من الناحية الأمنية والعسكرية فالخيار لإيران طبعا في هذه الأمر، وأنا أعتقد أن إيران مارست دورها الطبيعي وبإمكان الشارقة أن تمارس دورها الطبيعي في القسم المرتبط فيها ويمكن حل هذه الأمر عبر تفاوض وحوار مباشر بين الجانبين لا التباس فيها، طبعا إيران، يعني أنا آسف لما قاله زميلي قبل قليل من القاهرة أتصور، أن إيران لا يمكن في ضوء هذه الأزمات وفي ضوء هذه الضغوطات الدولية أن تتنازل عن أراضيها أو عن جزرها لأسباب ربما مفروضة من قبل أطراف أخرى..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني أنت هنا ذكرت، يعني عفوا دكتور أنت سيد الموسوي، أنت ذكرت هنا أن تتنازل عن أراضيها وجزرها في حين أصلا المشكل كله قائم على أن هذه الجزر متنازع عليها ودولة الإمارات أصلا تعتبرها جزرا محتلة وصودرت منها والاتفاق القائم بين الدولتين تقريبا على أن إبقاء الأمر على ما هو عليه إلى أن يحل المشكل جذريا إما بالتفاوض أو بالتحكيم الدولي وطهران ترفض هذا وذاك، إذاً في هذه الحالة وبعد 37 سنة لماذا اختارت طهران هذا التوقيت حتى تفتح المكتبين وتثير، شئنا أم أبينا، أزمة مع الإمارات؟

أمير الموسوي: إيران تمارس عملها اليومي يعني ليس هناك جديد، القسم المرتبط بها هو تحت تصرفها وتزيد وتعمل كما تشاء في القسم الإداري المرتبط بإيران، المشكلة التي قامت عام 1992 عندما أرسلت الإمارات بعض الموفدين أو المعلمين غير الإماراتيين إلى هذه الجزيرة هي التي أثارت هذا سوء التفاهم، وهذه المشكلة، لأن الأجانب غير الإماراتيين عندما يدخلون إلى جزيرة أبو موسى حسب اتفاقية 1971 يحتاجون إلى تأشيرات لكن الإماراتيين يمكن أن يدخلوا إلى الجزء الذي يرتبط بالشارقة من دون تأشيرات، هذا ما حصل عام 1992 للأسف الشديد أرادت الإمارات أن تدخل بعض الأجانب إلى القسم المرتبط بها في هذه الجزيرة وهذا يخالف الاتفاقية، يحتاج إلى حوار يحتاج إلى تفاهم يحتاج إلى توقيع اتفاقيات جديدة. أنا أعتقد أن القيادة في إيران أعلنت مرارا وتكرارا أنها على استعداد للجلوس مع الأخوة في الإمارات للتفاهم وإيجاد صيغ جديدة لكي لا تحدث أي مشكلة أخرى في هذا الشأن..

محمد كريشان (مقاطعا): السيد الموسوي أنت أشرت إلى أن طهران لم تفعل سوى ممارسة صلاحياتها، نريد أن نسأل الدكتور محمد عبد الله الركن وهو معنا من مدينة بورصة التركية عن رأيه في وجهة النظر هذه إذا كانت فعلا لها ما يسندها حسب اتفاق 1971؟

محمد عبد الله الركن: أنا يؤسفني أن الأستاذ أمير الموسوي يتحدث عن اتفاق أتصور أنه لم يقرأ سطرا منه، حيث أن ذلك الاتفاق الذي أبرم في 30 نوفمبر 1971 لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع، مسألة موضوع منح التأشيرات الخاصة التي أثارت في 1992 بداية ذلك الاتفاق يقول أن إيران سوف تحتل الجزء الشمالي من أبو موسى، احتلال هكذا يسمى occupation بينما الجزء الجنوبي تديره إمارة الشارقة، إذاً نحن حيازة سلمية بينما هم حيازية عسكرية واحتلال، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية المدارس الموجودة في أبو موسى في الجزء الجنوبي منه موجودة منذ سنة قبل سنة 1970والمدرسون العرب الأخوة العرب الذين يدرسون في تلك المدارس منذ تلك الفترة وهم يذهبون ويأتون دون أي فرض لتأشيرات، لماذا؟ لأنهم يدرسون في القسم الخاضع للإمارات والإمارات هي التي تمنحهم التأشيرات للدخول، لكن كما أنها لا تطالب إيران الأجانب الذين يدخلون إلى الجزء الشمالي أن يمنحوا تأشيرات من الإمارات كذلك الحال بالنسبة للجزء الجنوبي لكن سنة 1992 أتت إيران بشكل قسري ومنعت أولئك المدرسين من النزول وأعادتهم بعد أن بقوا في البحر مدة ثلاثة أيام مع أسرهم أعادت المدرسين العرب إلى الإمارات وطلبت فرض تأشيرات عليهم كنوع من فرض الأمر الواقع والتدخل في مسألة سيادية إماراتية..

محمد كريشان (مقاطعا): دكتور هذه الخلفية التاريخية مهمة جدا، الآن نحن أمام وضع جديد ونريد أن نعرف، لو سمحت لي فقط، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الخيارات المتاحة أمام دولة الإمارات طالما ترى الأمر من هذه الزاوية ما الذي تستطيع أن تفعله بعدما حصل ما حصل؟ نتابع بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة أمام الإمارات والتداعيات المحتملة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول تجدد الخلاف بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران بعد افتتاح طهران لمكتبين لها في جزيرة أبو موسى. دكتور عبد الله الأشعل في القاهرة، ضيفانا الإيراني والإماراتي يعكسان بشكل واضح مدى عمق الخلاف حول المسألة، نريد أن نعرف من وجهة نظر القانون الدولي أمام مأزق وأمام وضع من هذ القبيل ما الذي يمكن للإمارات أن تقوم به طالما تعتقد أن قضيتها عادلة ويجب أن تحل بطريقة واضحة؟

عبد الله الأشعل: يعني هناك طرق مألوفة في حسم منازعات الحدود من هذا النوع، أولها أن يكون هناك اتفاق على التحكيم التحكيم السياسي مثلما حدث في موضوع جزر حنيش بين اليمن وبين أريتريا ومثلما حدث بين مصر وإسرائيل، أيضا يمكن أن يحال الموضع إلى محكمة العدل الدولية كما يمكن أن يحال إلى لجنة تحقيق خاصة متفق عليها بين إيران والإمارات ويمكن أن تضع ترتيبات مختلفة لإنهاء هذه القضية، فلدينا ثلاثة صور متعددة يمكن تسوية هذه القضية بشأنها ولكن أعتقد أن هذا الموضوع أثير مرات عديدة وكانت هناك مواقف إيرانية واضحة منها وهي أن هذه الجزر أراض إيرانية وأن مجرد التحكيم حولها أو البحث عن حل لمشكلتها، حيث لا مشكلة أصلا من وجهة نظر إيران، يعني التنازل عن السيادة الإيرانية والتحكيم في مسألة تتعلق بالسيادة. هذه القضية قضية تعتبر يعني دائمة ومستمرة وهي تعكس فعلا يعني بؤرة خطيرة في العلاقات العربية الإيرانية وأنا أعقتد أن إيران يجب عليها، مع احترامي للأخ أمير نحن نتحدث الآن عن قضية مهمة، إذا كنا نريد توافقا عربيا إيرانيا وأنا ممن يدعون إلى هذا التوافق وإلى هذا الحوار فيجب أن يكون هذا الموضوع أيضا يجب أن تنقيه إيران حتى يمكن أن تقبل الدول العربية على مثل هذا الحوار.

محمد كريشان: سيد موسوي لماذا دأبت طهران على رفض هذا التماشي في حين أنه لنفترض أن المسألة عرضت على التحكيم الدولي وخرج حكم يعطي طهران السيادة على هذه الجزر تصبح القضية يعني انتهت ولا مجال لطرحها مجددا يعني؟

أمير الموسوي: يا أخي أولا أنا أحب أن أشير إلى ما تفضل به السيد محمد عبد الله، أنا أعتقد أن الاتفاقية أمامي وموجودة في البند السابع ينص على أن تأخذ الإمارات، السلطات الإماراتية، إذا ما أرادت إدخال عناصر غير إماراتيين أجانب إلى هذه الجزيرة أن يأخذوا إذنا من الحكومة والسلطات الإيرانية، هذا البند السابع موجود هنا في الاتفاقية والمقدمة كلها تذكر بأن الجزر الثلاث هي إيرانية، أبو موسى فقط مقسمة إداريا بين الشارقة وإيران، كما ذكرت القضايا الأمنية والعسكرية في المنطقة كلها حول الجزر تتبع للجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي ذلك الوقت كانت إيران، فأنا أعتقد أن هذا الاتفاق واضح إذا ما شككنا في هذا الاتفاق ستكون هناك مشكلة في موضوع البحرين وقطر، لأن اتفاقية 1971 نرى هناك استقلال دولة قطر والبحرين، مملكة البحرين في عام 1971 تقريبا، فكل هذه الأمور ستضطرب في المنطقة لو يعني رفضنا هذا الاتفاق، اتفاق عام 1971، أنا أعتقد هذا الاتفاق..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني برأيك المسائل مرتبطة إذا ما فتحنا هذا ملف الجزر يعني سنفتح بقية الملفات بالضرورة؟

أمير الموسوي: نعم هذا الاتفاق مرتبط باستقلال مملكة البحرين ودولة قطر وكذلك التقسيم الإداري لجزيرة أبو موسى المقدمة والإشارة، هناك مقدمة وهناك إشارة في هذا الاتفاق يذكر هذه الأمور بدقة فلذا أنا أعتقد أن هناك لعب بالأوراق وربما لعب بالنار لو تم التصرف في هذا القرار، لذا لا بديل إلا التحاور والتفاهم بين الجانبين لأنه ليست هناك مشكلة حتى تطرح على محكمة العدل الدولية أو محكمة لاهاي لأن هناك اختلاف إداري بين الجانبين، أنا أعتقد هذا بإمكان الجانبين أن يجلسا ويتفقا على صيغة تخدم الطرفين وفي زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلى الإمارات العربية المتحدة ولقائه بسمو رئيس الإمارات اتفقا على تشكيل لجنة لكن لظروف ربما تأخر تشكيل هذه اللجنة، أنا أعتقد لو شكلت هذه اللجنة يمكن تلافي أي مشاكل أو أي سوء تفاهم في هذا المجال، إيران تحترم القسم الثاني التابع لإمارة الشارقة وتحترم هذه الاتفاقية وأبدت استعدادها في سبيل التعاون مع الجانب الإماراتي في إدارة شؤون القسم الإماراتي الإداري في جزيرة أبو موسى، أنا أعتقد أنه لا مشكلة في هذا الأمر، يحتاج إلى تفاهم..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني طالما أنه لا مشكلة في هذا الأمر لنسأل في نهاية البرنامج، لو سمحت لي، الدكتور محمد عبد الله الركن عن لماذا لم تسع الإمارات بهذا المعنى في هذا الاتجاه.

الإمارات تصر على حل مشكلة الجزر سلميا لأن ذلك يزيد من روابط الأخوة والقرب الجغرافي والعقيدة والإسلام بين الطرفين، لكن إيران ما زالت تنظر إليها كبؤرة تحاول أن تمسكها وأن تستغلها لآخر لحظة

محمد عبد الله الركن: أولا الأخ أمير الموسوي يتكلم عن  اتفاقية لا وجود لها، لأن سنة.. في نوفمبر 1971 لم تكن دولة الإمارات قد وجدت، الشارقة كإمارة كانت تتحدث عن جزيرة واحدة ولا يمكن أن تتكلم عن الجزر الأخرى كما هو يقول إن الجزر الثلاث إيرانية، إذا إيرانية نحن لماذا نقيم هذا الاتفاق، هذه نقطة، النقطة الأخرى هناك صارت مفاوضات ثنائية في جولتين بين دولة الإمارات وإيران سنة 1995و1996 والجولتان فشلتا بسبب التعنت الإيراني في هذه المسألة، إيران لجأت إلى القضاء الدولي ضد خصم اللي هي الولايات المتحدة الأميركية وحكم لصالحها، لماذا تخشى أن تذهب إلى القضاء الدولي أو التحكيم الدولي كأسلوب حضاري سلمي؟ رئيس دولة الإمارات سمو الشيخ خليفة بن زايد قال فلنذهب وكما قال الدكتور عبد الله الأشعل، ويفصل الأمر في ذلك القضاء ونرضى نحن بالحكم مسبقا، هذه مسألة واضحة وسلمية وحضارية ولكن إيران بحكم شعورها بأن لديها اليد العليا ولديها قوة عسكرية أكبر ترفض هذا الأمر ولا تنظر إليه بنظرة صحيحة، هناك جولات مفاوضات ثنائية فشلت، لا تقبل لا بالتحكيم الدولي ولا بالقضاء الدولي، الإمارات ما زالت مصرة على حلها حلها حلا سلميا يعني يزيد من روابط الأخوة وروابط القرب الجغرافي والعقيدة والإسلام بين الطرفين لكن إيران لا زالت تنظر إليها كبؤرة تحاول أن تمسكها وأن تستغلها لآخر لحظة، هذه مسألة يجب أن تعيها القيادة الإيرانية أنها ليست في صالحها على المدى الطويل، كما أننا نرفض أي احتلال كان سواء كان في فلسطين في جنوب لبنان..

محمد كريشان (مقاطعا):  شكرا، شكرا لك دكتور محمد عبد الله الركن أستاذ القانون العام بجامعة الإمارات، شكرا أيضا لضيفنا من طهران أمير الموسوي الخبير في القضايا الإستراتيجية الإيرانية، ولضيفنا أيضا من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية. بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.