- ملامح الحوار ودوافعه
- المصالح المشتركة وتأثير التقارب على مواقف الأطراف

علي الظفيري
محمد نزال
محمد أبو رمان
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند بوادر الانفتاح بين حركة حماس والحكومة الأردنية على ضوء لقائين في عمان جمعا مدير المخابرات الأردنية الفريق محمد الذهبي وعضوي المكتب السياسي لحماس محمد نزال ومحمد نصر بعيدا عن الأضواء. في الحلقة محوران، هل تعيد المباحثات بين الطرفين الدفء إلى أوصال علاقاتهما المجمدة منذ نحو عشر سنوات؟ وكيف يمكن أن يسهم هذا التقارب في دعم مساعي المصالحة الفلسطينية الفلسطينية؟... رغم أن الحديث عنها بدأ همسا وتسريبات إلا أن أمر وقوع مباحثات لإعادة العلاقات بين الأردن وحركة حماس أصبح في حكم المؤكد، موضوع التكهنات انتقل الآن إلى القضايا مثار التباحث وما إذا كان تم التوصل إلى أي مستوى من الاتفاق بشأنها، وبين الشك واليقين تتردد معلومات عن تفاصيل من قبيل مستوى المشاركة والجهة التي بادرت إلى تحريك جمود العلاقات بين عمان وحركة حماس وهو جمود شكل حلقة من علاقة ممتدة وطويلة بين الجانبين.

[تقرير مسجل]

ياسر أبو هلالة: لم تكن حماس يومها قد فازت في الانتخابات ولا شكلت حكومة إلا أن علاقاتها مع الأردن بلغت الذروة، فبعد فشل محاولة اغتيال رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في عمان توصل الملك حسين إلى صفقة أفرج فيها عن مؤسس الحركة الشيخ الشهيد أحمد ياسين وأعطى الإسرائيليون الترياق للسم الذي حقن فيه مشعل.

الملك حسين بن طلال/ العاهل الأردني الراحل: تعرض أحد أبناءنا لمحاولة آثمة استهدفت حياته، وعولج الأمر بما استحق وهنا أؤكد مرة أخرى وبكل وضوح وبكل صدق وبكل إخلاص بأن حياة الأردني ثمينة غالية.

ياسر أبو هلالة: قبلها كانت صفقة الملك التي أفرج فيها الأميركيون عن رئيس المكتب السياسي السابق موسى أبو مرزوق. برحيل الملك حسين طويت صفحة في علاقة الأردن وحماس وفتحت أخرى، في أواخر العام 1999 أغلقت مكاتب الحركة في عمان واعتقل قادتها وأبعدوا إلى قطر، ولم تتحسن الحال بفوزها بالانتخابات بل اعتبر تهديدا للأوضاع الداخلية في الأردن واعتبرت أوساط رسمية أن حفاوة الحركة الإسلامية في الأردن بالفوز وإعلانها الاستعداد لتشكيل حكومة في الأردن ارتكست العلاقة مجددا بعد تشكيل حكومة حماس، وقبل زيارة مزمعة لوزير الخارجية محمود الزهار الأردن أعلن عن اكتشاف مؤامرة لحماس وضبط سلاح ومخربون، في الأثناء كانت تتهم أوساط رسمية حماس باختراق الحركة الإسلامية في الأردن ومع ذلك لم تنقطع الشعرة بين الأردن وحماس وظلت القناة الأمنية تعمل، تضيق وتتسع، إلى أن شهدت انفراجا في آواخر شهر تموز/ يوليو الماضي.

فهد الخيطان/ مدير تحرير صحيفة العرب اليوم الأردنية: هو واضح أن لدى الطرفين، لدى الحكومة الأردنية والجانب الأردني ولدى حماس رغبة بطي صفحة الخلافات الماضية، وهذا قد تم فعلا، وفتح صفحة جديدة في العلاقات، اللقاءات التي جرت مؤخرا بين مدير المخابرات العامة ووفد حركة حماس حقق نجاحات على هذا المستوى وهناك تطورات إيجابية في العلاقة، الطرفان عبرا عن ارتياحهم إلى مستوى هذا التطور في العلاقة.

ياسر أبو هلالة: الانفتاح على حماس وعلى الأخوان حقق ارتياحا داخليا فنصف السكان من أصول فلسطينية والضفة الغربية ظلت تشكل حتى العام 1988 جزء من أراضي المملكة، وبنظر مراقبين فإن الانفتاح عبر عن حاجة الطرفين إلى بعضهما وسط مخاوف من انهيار الأوضاع في الضفة الغربية في ظل حكومة إسرائيلية قد تسعى لتصدير أزمتها إلى الأردن، كما أن أوضاع الإقليم أثبتت أن اللاعب الأميركي منشغل بالعراق وغير معني بحلفائه، ولا يستبعد أن تخلط الأوراق في ظل وصول إدارة ديمقراطية قد لا تجد بدا من التعامل مع حماس. ياسر أبو هلالة- الجزيرة- عمان.



[نهاية التقرير المسجل]

ملامح الحوار ودوافعه

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ومن عمان محمد أبو رمان الكاتب الصحفي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، مرحبا بكم. أبدأ معك سيد نزال في بيروت، هل لك أن تطلعنا على عناوين لقائكم برئيس المخابرات الفريق محمد الذهبي؟

محمد نزال: بسم الله الرحمن الرحيم. خلال الأسابيع الثلاثة الماضية جرى لقاءان مهمان مع الفريق محمد الذهبي مدير دائرة المخابرات العامة وعدد من كبار وأبرز مساعديه، في هذين اللقائين الذين جاءا بعد فترة انقطاع طويلة نسبية جرى التباحث في كل الملفات السياسية والأمنية التي كانت تشكل حجر الزاوية في العلاقة ما بين حركة حماس والحكومة الأردنية وأستطيع أن أقول إن اللقاءين أو إن اللقاءات التي جرت اتسمت حقيقة بعيدا عن الألفاظ الدبلوماسية بالدفء والإيجابية والصراحة والشفافية، تم تناول هذه الملفات بكل أريحية وتم وضع النقاط على الحروف، لا أريد أن أدخل في تفاصيل ما تم بحثه ولكن أستطيع أن أقول إن كل ما يهم الأردن الرسمي والشعبي وإن كل ما يهم حركة حماس تم طرحه على مائدة الحوار مع مدير دائرة المخابرات العامة.

علي الظفيري: أستاذ محمد، إذا كنا نقدر طبعا خصوصية ما جرى في هذه اللقاءات ولكن من وجه لكم الدعوة رئيس المخابرات أم جهة أخرى؟

محمد نزال: لا هذه الدعوة بالتأكيد كانت من دائرة المخابرات العامة، ونحن بالنسبة لعلاقاتنا مع كل الدول نحترم خصوصية الدول والجهات التي تمثلها، نحن عندما نلتقي مع مدير دائرة المخابرات العامة فإننا نلتقي مع جهة رسمية هذه الجهة الرسمية هي المعنية بالعلاقة وبالتالي نحن نتعامل بجدية كاملة وبما أن الممثلين الذين تفرزهم الدول هم الذين يمثلونها وأصحاب الاختصاص في هذا الملف وبالتالي الجهة التي تحاورنا معها وتلقينا منها الدعوة هي دائرة المخابرات العامة.

علي الظفيري: إذاً هي دعوة وجهت من الأردن لكم في حركة حماس هذا طبعا يجعلنا نفهم من الزاوية التي ننطلق منها، ولكن المخابرات، أستاذ محمد نزال، جهاز أمني وبالتالي يوحي أو يعطي انطباعا بأن ملف حركة حماس كأنه ملف أمني وليس ملفا سياسيا بين جهتين في دولتين مستقلتين؟

نحن لا نتعامل مع دائرة المخابرات العامة في الأردن ولا مع جهاز المخابرات العامة في مصر على أننا نتعامل بملف أمني إنما نعتقد ونعتبر القضية الفلسطينية هي قضية في جوهرها قضية سياسية
محمد نزال:
ليس هذا صحيحا حقيقة أو دقيقا، نحن في مصر على سبيل المثال نلتقي مع رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عمر سليمان ودائرة أو جهاز المخابرات العامة هو المعني بالملف الفلسطيني وأنتم تشاهدون أن جهاز المخابرات العامة المصري يلتقي مع كل الفصائل والقوى الفلسطينية، نفس الأمر ينطبق على الأردن، نحن لا نتعامل مع دائرة المخابرات العامة في الأردن ولا مع جهاز المخابرات العامة في مصر على أننا نتعامل بملف أمني إنما نعتقد ونعتبر القضية الفلسطينية هي قضية في جوهرها قضية سياسية وعندما تباحثنا مع الفريق محمد الذهبي ومساعديه فإن أوجه البحث لم تكن أوجها أمنية فحسب وإنما كانت في جوهرها أوجها سياسية تناولنا موضوع القضية الفلسطينية التسوية السياسية الموجودة في المنطقة، مجموعة من الملفات منها التهدئة، مجموعة من الملفات التي تأتي في صلب الموضوع السياسي وليس في صلب الموضوع الأمني فحسب.

علي الظفيري: أستاذ محمد أبو رمان في الأردن أنت ككاتب ومهتم بشؤون الجماعات الإسلامية، سجلنا ثلاث نقاط في حوارنا مع السيد نزال، دعوة جاءت من الأردن، دفء كبير اتسمت به هذه اللقاءات، ومناقشة كافة القضايات السياسية والأمنية مع رئيس المخابرات. التوقيت، يعني ماذا تقرأ في توقيت هذه اللقاءات أستاذ محمد؟

محمد أبو رمان: يعني أنا بتقديري أن التوقيت هو توقيت طبيعي وتمليه التحولات في الظروف الإقليمية والداخلية، بلا شك أن المرحلة التي سادت فيها نوع من القطيعة بين الأردن وحماس وانقطاعات في التواصل هي مرحلة فقط خمس سنين أو ست سنوات، كانت تمليها بعض الشروط الإقليمية بعض المتغيرات الأمنية على المستوى الإقليمي وحتى بعض المتغيرات في فلسطين وتحديدا بعد الانتخابات الفلسطينية، الآن الأمور تغيرت، الرهانات الخارجية للسياسات، كثير من الدول العربية بدأت بالتراجع وبالتالي هناك مراجعة إستراتيجية في إدارة الأردن للعديد من الملفات الداخلية والخارجية بناء على مطالبة تيار واسع سياسي واسع في الساحة الأردنية بإعادة النظر في العديد من الملفات، بالضرورة هذه الإعادة وهذه المراجعة لا تمس المربع الإستراتيجي الذي يتحرك فيه الأردن والمعادلات المعروفة دائما للأردن لكنه يخص بالتكتيكات والملفات والعلاقات على المستوى داخل هذا المربع الإستراتيجي. بتقديري ما حدث مع حركة حماس في المرحلة الحالية هو من باب إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع حركة حماس بخاصة مع تدهور خيار العملية السلمية، المسار السلمي وبالضرورة أن أي إدارة أميركية ستأتي بحاجة إلى سنتين، هنالك مخاوف الآن في الضفة الغربية وغزة، هنالك مخاوف أمنية وإستراتيجية هذا ما يملي ضرورة الانفتاح على العديد من الأطراف الإقليمية وتغيير في إدارة السياسة الأردنية للعديد من الملفات، أذكر أن هذا التغيير لا يمس فقط حماس إنما ملف أيضا الحركة الإسلامية في الداخل، يمس بعض الملفات الإقليمية وبتقديري يحسب للسياسة الأردنية أنها استطاعت القيام بهذا الدوران وبهذه القفزات في الملفات الحالية دون ضجة تذكر ودون إحداث فوضى كبيرة في بناء السياسات الرسمية.

علي الظفيري: إذاً الأخ محمد أبو رمان يضعنا، مشاهدينا الكرام، يضع الصورة في إطارها الصحيح، الأردن راهن في فترة من الفترات، قاطع وحاصر ربما كما يقول قياديون في حركة حماس، حاصر ربما حماس ذلك كان رهانا مرتبط بالخارج، الآن تغيرت الأمور وبالتالي تغير هذا الخيار الإستراتيجي. دعونا نستمع إلى إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة والقيادي في حركة حماس، ماذا يقول عن عودة أو بدء عودة العلاقات مع الأردن.

[شريط مسجل]

إسماعيل هنية/ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة: إننا نتابع باهتمام تلك الحوارات التي بدأت مع دولة الأردن الشقيق بعد قطيعة استمرت أكثر من عامين، ولا نريد أن نخوض بأسباب القطيعة ولا كذلك بالأسباب والدوافع التي تقف وراء استئناف الحوار مع الحكومة ومع حركة المقاومة الإسلامية حماس، ولكنا هنا نثبت أن العودة للحوار مع الأردن أو مع أي دولة عربية شقيقة إنما هو عودة إلى الأصل وعودة إلى الوضع الطبيعي. صحيح لنا مواقفنا ولنا انتقاداتنا على بعض السياسات ولنا العتب على بعض أشقائنا وخاصة دول الجوار التي ما زالت صامتة على حصار ظالم جائر يعيشه الشعب الفلسطيني منذ أكثر من عامين، لنا عتب وأحيانا نغضب ولكن ذلك لا يمس الموقف الإستراتيجي، هذه أمتنا وهذه حاضنتنا.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أعود بالحوار وأتوجه للسيد محمد أبو رمان في عمان مرة أخرى، إذا كان الأردن هو من بدأ تلك الحالة السابقة مع حماس والآن يدعو إلى حالات جديدة، ما الذي لدى الأردن كي يقدمه إلى حركة حماس؟

المسألة هي متغيرات إقليمية تمس الأردن وحماس كلية، المصلحة الأردنية ومصلحة حماس الآن مرتبطان بصورة عضوية بالعمل سوية في المرحلة القادمة
محمد أبو رمان:
يعني أنا في تقديري المسألة اللي بدنا ننتبه لها، أن المسألة ليست أن الأردن قاطع والأردن عاد، المسألة هي متغيرات إقليمية تمس الأردن وحماس كلية، المصلحة الأردنية ومصلحة حماس الآن مرتبطان بصورة عضوية بالعمل سوية في المرحلة القادمة، هذا لا يعني إزالة الاختلافات الأيديولوجية والسياسية بين الطرفين بالتأكيد الخلافات ما زالت كبيرة موجودة حاضرة ولكن هذا يعني إعادة فتح قنوات التواصل لإدارة الاختلاف من ناحية وللبناء على القواسم المشتركة بخاصة أن المصلحة الإستراتيجية لكلا الطرفين مشتركة ومتفقة، الأردن بلا شك معني بالنسبة لحركة حماس بتقوية وتصليب الموقف الفلسطيني الرافض لتمرير أية حلول على حساب الأردن في المرحلة القادمة في ظل إغلاق عملية السلام وفي ظل وجود لوبي أميركي إسرائيلي يسعى إلى ما يسمى الوطن البديل على حساب الأردن، فالأردن معني في المرحلة القادمة..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ محمد سأعود لك يعني نفصل في هذه النقطة كثيرا ولكن مضطر قبل الفاصل أتوجه أيضا للسيد محمد نزال، ماذا قدم لكم في هذا اللقاء؟ أنتم الآن تعانون وضعا سيئا في غزة و حصار وأمور أخرى كثيرة فماذا قدم لكم؟

محمد نزال: يعني أنا برأيي لا يمكن اختزال علاقة إستراتيجية مع بلد كالأردن فيما يمكن أن يقدمه الأردن، ما أستطيع أن أقوله إن هناك قضايا مشتركة لا بد من الاتفاق عليها مع الأخوة المسؤولين في الأردن، هناك قضية التوطين، توطين الفلسطينيين في الأردن، هذا خطر كبير دائما يتم استخدامه كسلاح ضد الأردن، قضية الوطن البديل، قضية اللاجئين وحق العودة، قضية القدس، قضية الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، برأيي أن هذه مجموعة من القضايا التي لا بد من التفاهم فيها مع الأخوة في الأردن، نحن تناولنا هذه القضايا أبدينا وجهة نظرنا في كل هذه الملفات وفيما يقال من أننا نريد فصل غزة عن الضفة الغربية أو في الحديث الذي يتم في الأوساط الفلسطينية في رام الله عن استقدام قوات عربية أو أجنبية سواء إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، نحن أبدينا وجهة نظرنا في كل هذه الملفات وقلنا إننا ضد استقدام أي قوات عربية وأجنبية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، قلنا بأننا ضد التوطين بشكل واضح، توطين الفلسطينيين في الأردن، ضد الوطن البديل، نحن مع دولة فلسطينية كاملة السيادة تكون القدس جزء لا يتجزأ منها، هذه القضايا حقيقة قضايا تمس الأردن..

علي الظفيري (مقاطعا): هذه أستاذ محمد إذا سمحت لي..

محمد نزال (متابعا): تمس الأردن في وضعه الإستراتيجي كما تمس حركة حماس.

علي الظفيري (متابعا): يعني أنا مضطر أولا أتوقف مع فاصل لكن هذه القضايا هي القضايا العامة، الخلاف بينكم وبين الأردن كان خلافا تفصيليا ويفترض بهذا اللقاء وبهذه المصالحة أن تنهي الأمور التفصيلية. بعد الفاصل نناقش أثر هذا التقارب على المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المصالح المشتركة وتأثير التقارب على مواقف الأطراف

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها مستقبل العلاقات بين حركة حماس والحكومة الأردنية على ضوء المحادثات بينهما في عمان. أستاذ محمد أبو رمان، محمود الزهار القيادي في حركة حماس قال التالي في تصريح "لسنا جزءا من لعبة الاستقطاب والمحاور الموجودة في المنطقة". كما هو معروف أن حماس كانت محسوبة على تيار الممانعة السوري الإيراني والذي جزء منه حماس وحزب الله، الآن تغيرت الأمور يبدو أن الأردن بدأت رهانات أخرى تظهر فيه وبالتالي هذه محاولة لاستقطاب حركة حماس، هل يمكن فهم الأمر هكذا أو أن حماس تبحث عن مصالحها مستقلة عن هذه المحاور كلها؟

محمد أبو رمان: يعني جميع الأطراف تبحث عن مصالحها الإستراتيجية وبالتالي هنا نتحدث نحن عن أن المتغيرات الإقليمية الحالية، ما يحدث في المنطقة يملي على الطرفين سواء الأردن وحماس إعادة النظر في حساباتهم سواء الإقليمية أو لدى الطرف الآخر، في المرحلة السابقة عندما كان الرهان على مؤتمر السلام كان هنالك تعلق أردني كبير بالسلطة الفلسطينية وبالرئيس محمود عباس ومن المعروف أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة هي مصلحة حيوية أردنية لمنع أية حلول على حساب الأردن في المرحلة القادمة، عندما ينغلق مسار السلام وتتراجع سياسة الاستقطاب والمحاور التي بنيت في المرحلة السابقة وبالتالي هذا يفرض تحولا جديدا ويفرض التعاطي مع متغيرات جديدة من ضمنها التعاطي مع حركة حماس ومع الملفات الإقليمية الأخرى وبالتالي النظر في المجال القادم ما هي القواسم المشتركة مع حركة حماس، كيف يمكن إدارة الملفات، الاختلاف بين الأردن وحماس وأعتقد أن هذا جزء رئيسي وجوهري تم في المفاوضات إلى الآن وسيتم في المرحلة القادمة، هنالك جزء أمني في الحديث بين الأردن وحماس مرتبط بالساحة الداخلية الأردنية بالحركة الإسلامية وهناك أيضا جزء سياسي مرتبط باستجلاء واستنطاق موقف حركة حماس من العديد من القضايا الحيوية التي تهم الأردن في مقدمتها القضية التي أشار إليها الأستاذ والأخ محمد نزال، قضية الوطن البديل، قضية التوطين، قضية اللاجئين وقضية مدى قبول حركة حماس بوجود قوات عربية في الضفة وغزة، موقف حماس الرافض لوجود قوات عربية في غزة هذا شجع بتقديري الحكومة الأردنية لفتح صفحة مع حماس، موقف حماس الصلب من عدم تمرير أي مشروع على حساب حق اللاجئين والعودة أيضا يشجع الأردن على بناء علاقات مع حماس لكن هذا مرة أخرى ليس على حساب المربع الإستراتيجي الرئيسي الذي يتحرك به الأردن، بمعنى إيمان الأردن بالعملية السلمية، موقف الأردن التاريخي في العديد من الملفات إنما هي تحول في..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم وضحت الفكرة، يعني أعتذر على مقاطعتك لأن الوقت والله ضيق جدا. أستاذ نزال أنتم قريبون جدا من سوريا وكذلك من إيران، هذا الاقتراب من الأردن هل سيؤثر بشكل أو بآخر على موقفكم من حلفائكم الآخرين؟

محمد نزال: بالتأكيد لا، نحن يعرف الجميع أنه من خلال تجربتنا في الأعوام الماضية أننا كنا ولا زلنا نحرص على علاقات متوازنة مع كل الأطراف، نحن في الوقت الذي نقيم فيه علاقات إستراتيجية مع سوريا وإيران حريصون على علاقات متوازنة مع الأردن ومع مصر ومع السعودية، نحن وقعنا اتفاق مكة في المملكة العربية السعودية نحن ذهبنا إلى اليمن والسودان نحن لنا علاقات جيدة مع الأخوة في قطر، إذاً حركة حماس تحاول بقدر الإمكان إقامة علاقات متوازنة في ظل كل الصعوبات التي تواجهها حركة حماس والقضية الفلسطينية وأظن أن وجودنا في الأردن وهذه اللقاءات التي تجري الآن وقبل ذلك في مصر وقبل ذلك في إيران ونحن موجودون في سوريا بشكل كبير جدا، كل هذه دلائل على أن حركة حماس تحرص على التوازن وهذا التوازن أيضا نحن نريده من الآخرين، نحن كانت الإشكالية في العلاقات سابقا مع الأردن أنه لم يكن هناك توازن في العلاقة بيننا وبين الأخوة في فتح أو السلطة الفلسطينية أو الرئاسة الفلسطينية، أنا أعتقد أن هناك خطوة جيدة هي أن الأردن الآن يحاول أن يعود إلى مربع التوازن في علاقاته السياسية وهذا شيء جيد وهي خطوة تحسب للأردن وأقول بأننا في الوقت الذي نقيم فيه علاقات مع الأخوة في الأردن نحن نريد علاقات متوازن لا تكون أيضا على حساب الطرف الآخر ولا ينبغي للطرف الآخر أن تثير تحفظاته هذه العلاقة إنما هناك علاقة إستراتيجية ينبغي أن تكون مع كل الأطراف الفلسطينية لأن الدور الأردني الذي يحاول البعض تهميشه في المسألة الفلسطينية هذا دور مطلوب، أنا لا أقول ذلك لا تزلفا ولا تملقا، لكن الآن الأردن دولة من دول الجوار الضفة الغربية كانت في يوم من الأيام تحت السيادة السياسية الأردنية والقانونية، الأردن نصف سكانه من الفلسطينيين أو من أصول فلسطينية، الأردن لا يستطيع أن يكون بعيدا عن فلسطين نتيجة العوامل الديموغرافية والجغرافية وكل الاعتبارات السياسية والاجتماعية والقانونية..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ محمد هذه أمور مهمة. محمد أبو رمان في عمان برأيك هل الأردن الآن مرشح للقيام بواسطة بين حركة حماس وحركة فتح خاصة أنه يقترب من حماس وله علاقات مميزة بفتح؟

محمد أبو رمان: بلا شك، أنا في تقديري أحد المخرجات المهمة للحوار مع حركة حماس هي استعادة التوازن الأردني واتخاذ مسافة واحدة من طرفي المعادلة الفلسطينية وبتقديري وبتواضع شديد أن الأردن هي أكثر دولة قادرة على المساهمة الإيجابية والفعلية في المصالحة بين حركتي فتح وحماس لسبب رئيسي أن المصلحة الإستراتيجية والحيوية الأردنية هي بهذه المصالحة وبإزالة الشقاق الفلسطيني وبإزالة أية شقوق فلسطينية تساهم في منح إسرائيل الذرائع لاستبعاد الخيار السلمي من ناحية أو لا قدر الله انهيار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وهذا خط أحمر بالنسبة للأمن الوطني الأردني وهو ما دفع إلى استعادة التوازن وإعادة فتح القنوات مع حركة حماس للقيام إن شاء الله بدور مصالحة بين الحركتين.

علي الظفيري: أستاذ محمد نزال هل لمح لكم في الأردن بأن الأردن على استعداد للقيام بهذه الوساطة؟

محمد نزال: لا حقيقة لم يصرح ولم يلمح، تم تناول مسألة الانقسام السياسي الفلسطيني وجهات نظرنا في الموضوع أننا ضد الانقسام وأننا مع الحوار وشرحنا كل المراحل التي مر فيها الخلاف السياسي الفلسطيني بعد عملية الحسم في قطاع غزة. ولكن أريد أن أنوه هنا أن هناك الإشكالية برأيي ليست عند الأردن وليست عند أي طرف، المشكلة أن هناك فيتو أميركي على الحوار وهذا الذي يجعل الحوار الفلسطيني الفلسطيني مجمدا في هذه المرحلة وأظن أنه قبل نهاية هذا العام لن يكون هناك حوار فلسطيني فلسطيني جاد بسبب الفيتو الأميركي وليس بسبب عدم رغبتنا في إجراء هذا الحوار أو عدم رغبة الأردن في أن يكون طرفا في هذا الحوار علما بأننا نرحب بأي جهد عربي في إعادة اللحمة الفلسطينية ومعالجة الانقسام السياسي الفلسطيني.

علي الظفيري: محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس من بيروت، ومحمد أبو رمان الكاتب الصحفي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية من عمان شكرا جزيلا لكما. انتهت الحلقة، شكرا لكم على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.