- أجواء المفاوضات وأثر القرارات الإسرائيلية عليها
- الموقف السوري ومستقبل المفاوضات

محمد كريشان
ألون لائيل
واصل طه
سمير تقي
محمد كريشان: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عشية اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات الإسرائيلية السورية غير المباشرة في تركيا، وعند اقتراع الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يشترط إجراء استفتاء عام للمصادقة على أي انسحاب من هضبة الجولان وقانون آخر يمنع عضوية البرلمان على أي شخص يزور دولة معادية لإسرائيل. وفي حلقتنا محوران، هل باتت الأوضاع الدولية والإقليمية مهيأة لدفع المفاوضات الجارية بين الجانبين نحو تحقيق تسوية مرضية؟ وهل يفرغ تصويت الكنيست الأخير هذه المفاوضات من أي أمل في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الجولان؟... مثيرة لأمل البعض ولهواجس البعض الآخر تطوي المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل جولتها الثالثة وسط مؤشرات متضاربة حول حظوظها في النجاح، حظوظ تجد نفسها محاصرة بقرارات تم تداولها مؤخرا في الكنيست تطرح علامات استفهام كبيرة حول نوايا إسرائيل الحقيقية من هذه المفاوضات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في مكان ما في اسطنبول تستمر المفاوضات غير المباشرة التي تجمع في ضيافة حكومة العدالة والتنمية كلا من سوريا وإسرائيل، اتصالات بلغت وفق ما أفاد به الوسيط التركي شوطها الثالث والحصيلة تقدم قد يوفر الأرضية المناسبة للشروع في المباحثات المباشرة. الهدف المعلن لهذه اللقاءات التي كشف النقاب عنها في 21 من أيار الماضي إيجاد تسوية لوضع هضبة الجولان الإستراتيجية، تلك الهضبة التي احتلها الجيش الإسرائيلي سنة 1976، هدف جعلته حالة الحرب القائمة بين البلدين صعب المنال وقد بدا كذلك هذه الأيام في رسائل برلمانية إسرائيلية متشددة قد تقيد من حرية حكومة تل أبيب في التوصل إلى تسوية كاملة لهذه القضية. أول الرسائل مشروع قانون يشترط المرور باستفتاء شعبي في إسرائيل قبل الموافقة على التخلي عن الجولان أما الرسالة البرلمانية الثانية فمنع من الترشح النيابي طيلة سبع سنوات لكل نائب يزور دولة معادية لإسرائيل وهو القرار الذي يستهدف بالأساس النواب العرب الذين زاروا سوريا في يوم من الأيام. خفضت هذه القرارات من أجواء التفاؤل التي أطلقتها التصريحات التركية والإسرائيلية إذ ظهر التحفظ واسعا داخل الدولة العبرية تجاه أي تنازل قد تقدم عليه تل أبيب في موضوع الجولان. لنتمسك بما تيسر من الأمل رغم كل العراقيل، هكذا تتحدث تركيا شادة على يد ضيفيها اللدودين لعل المحطات التفاوضية المقبلة تجمعهما على اتفاق ستكون له بالتأكيد انعكاساته المهمة على خارطة الشرق الأوسط.



[نهاية التقرير المسجل]

أجواء المفاوضات وأثر القرارات الإسرائيلية عليها

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بروكسل ألون لائيل المسؤول السابق في الخارجية الإسرائيلية والخبير في الشؤون الإسرائيلية السورية، ومن الناصرة واصل طه النائب في الكنيست الإسرائيلي عن التجمع الوطني الديمقراطي، وسينضم إلينا لاحقا الدكتور سمير تقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية من دمشق، أهلا بضيوفنا. نبدأ من بروكسل السيد ألون لائيل، الرئيس بشار الأسد تحدث عن جو عام إيجابي تجاه عملية السلام، هل فعلا الأمور تسير بهذا الشكل بين السوريين والإسرائيليين؟

ألون لائيل: بداية نحن نتم الجولة الثالثة وهي جولة ثالثة خلال ستة أسابيع فإذاً وجود اجتماع كل أسبوعين أمر مشجع جدا، بالطبع لا أعرف بالتحديد ما يحدث هناك ولكن أعرف أننا نناقش المسائل الثنائية وهذه الثنائية ليست شديدة التعقيد، مسألة الحدود الماء التطبيع، ولشخص كان قريبا من المحادثات في الماضي أنا واثق أن هذه تسير بشكل سلس نسبيا، مع ذلك هذا لا يعني أننا نستطيع أن نصل إلى اتفاق فقط حول المسائل الثنائية فيجب أن نشمل المسائل الإقليمية أيضا ولهذا قد نحتاج إلى الأميركيين، ولكن حتى الآن أنا سعيد جدا بما يحدث وبوتيرة المحادثات.

محمد كريشان: هو فيما يتعلق بالأميركيين سوريا تحديدا تريد انخراطا أميركيا في هذه المفاوضات حتى يمكنها بعد ذلك أن تدخل في مفاوضات مباشرة جدية، هل تعتقد بأن هذا الانخراط الأميركي قريب؟

ألون لائيل: للأسف لا أعتقد أنه سيحدث قريبا، الكثير يعتمد على أوروبا، إن أظهرت أوروبا للأميركيين أنها تشجع الأسد ليمضي قدما في المحادثات وتفتح الأبواب للأسد كما يفعل الرئيس ساركوزي الآن في باريس خلال أسبوعين أعتقد أن الأميركيين سيفهمون أنهم لا يستطيعون أن يبقوا خارجا ولكن لن يكون الرئيس بوش الذي سيقرر إرسال مبعوث للمحادثات أعتقد أنه سيكون من الإدارة القادمة، الرئيس القادم هو الذي سيفعل ذلك وهذا أمر لا يمكن تجنبه.

محمد كريشان: على ذكر باريس، وهنا أسأل السيد واصل طه من الناصرة، على ذكر باريس يفترض أن تجرى قبل موعد باريس في منتصف يوليو موعد لقاء في باريس للاتحاد من أجل المتوسط أن تجرى جولة رابعة من المفاوضات غير المباشرة السورية الإسرائيلية، هل تعتقد بأن تواتر هذه الجولات يؤشر فعلا إلى تقدم جدي؟

واصل طه: بدون شك يعني مجرد أن تمر ثلاث جولات ويبدؤوا بالحديث عن الجولة الرابعة هذا يدل على أن هناك تقدما وبحثا جديا لقضايا جدية كانت عالقة فترة طويلة من الزمن بين إسرائيل وسوريا، المفاوضات في.. رغم أن هناك لا يوجد تسريبات من هذا الموضوع ولكن الإعلام الإسرائيلي يتناول القضية ويشير إلى أن هناك تقدم جدي في المفاوضات وأن الجولة الرابعة لا بد أن تنجز إنجازا كبيرا لكي يرفعوا مستوى التمثيل في المفاوضات.

محمد كريشان: بالنسبة، يعني كيف يمكن لنا أن نتوقع مثل هذا التقدم في الوقت الذي يصوت فيه الكنيست الإسرائيلي على قانون يرفض إعادة الجولان إلا باستفتاء أو بأغلبية كبيرة جدا في البرلمان وقانون تم البت فيه يجرم زيارة دول توصف بأنها عدوة وربما سوريا هي المعنية أكثر من غيرها، كيف يمكن أن نوفق بين الأمرين؟

الشرعية الدولية نصت بأكثر من قرار على وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وتشريع قانون لضمها في عام 1981 والتشريع الحالي هما مجرد عثرات يصنعها اليمين الإسرائيلي
واصل طه: حقيقة هذه هي إسرائيل وهذه هي السياسة الإسرائيلية فكما قال لهم هنري كيسنجر في السنوات السابقة إنه لا يوجد لإسرائيل سياسة خارجية بل لديها سياسة داخلية. فالسياسة الداخلية تترك بصماتها وانعكاساتها كبيرة جدا على ما يدور في السياسة الخارجية وبالتالي اليمين الإسرائيلي ليس غافلا إنما يسعى لعرقلة المفاوضات الجارية في إسطنبول من خلال التشريع القائم في الكنيست، فتشريع قانون يحتم على ويجبر الحكومة الإسرائيلية في استفتاء شعبي، هذا يعتبر مهزلة فالاستفتاء يتم عادة على قضايا ليس مثل هذه القضية، هذه القضية أولا معروفة بموجب الشرعية الدولية هي أراضي سورية عربية محتلة والشرعية الدولية نصت بأكثر من قرار على وجوب انسحاب إسرائيل من هذه الأراضي فبالتالي تشريع قانون لضمها في عام 1981 والتشريع الحالي هو مجرد أعمال وحجرات عثرة يضعها اليمين الإسرائيلي ورافضو السلام مع العرب في طريق المفاوضات..

محمد كريشان: هو أيضا من المفارقات..

واصل طه: أما القانون الذي يمنعنا من..

محمد كريشان: نعم هو من المفارقات وهنا أعود إلى..

واصل طه: أما القانون الذي يمنعنا من زيارة..

محمد كريشان: لو سمحت لي فقط. سيد لائيل، أن يصوت الكنيست على مشروع قانون من هذا القبيل ولو أنه في القراءة الأولى لم يصبح بعد قانونا قاطعا ونهائيا، ألا يعطي رسالة خطأ جدا لمدى جدية إسرائيل في التباحث مع سوريا؟

ألون لائيل: هذه السياسة وأستطيع أن أحدثك عن هذين القرارين من الكنيست، الأول حول الذهاب إلى سوريا وعدم التمكن من الترشح للبرلمان، زيارة سوريا وأنا أعرف الآلاف من الإسرائيليين الهامين الذين زاروا وهم على استعداد لزيارة سوريا حتى ولو لم يتمكنوا من دخول البرلمان إلى الأبد، إذاً هناك الإرادة بين الجمهور ليس لدى الجميع بالطبع ولكن أعتقد أن ما سيكون هاما هو الاتفاق بحد ذاته، إن كان الاتفاق بحد ذاته منطقيا جدا من وجهة نظر الجدول الزمني للانسحاب ولما سيحدث في الجولان بعد الانسحاب وخاصة إن كان سيحمل معنى إقليميا في تغيير المنطقة إلى منطقة أكثر اعتدالا فأنا أعتقد أنه حتى في الاستفتاء فإن الجمهور الإسرائيلي سيوافق عليه، إذاً لا أعتقد أن الحكومة السورية أو الشعب السوري يجب أن يتأثر كثيرا بما يحدث في الكنيست هذه الأيام، ما على البلدين التركيز عليه هو الاتفاق بحد ذاته والمفاوضات بحد ذاتها، إن كان الاتفاق جيدا للطرفين فسيوافق عليه الكنيست والشعب الإسرائيلي.

محمد كريشان: ولكن المقلق سيد لائيل، الآن أغلب استطلاعات الرأي في إسرائيل تؤكد بأن أغلبية الجمهور الإسرائيلي يرفض إعادة الجولان. إذاً ما معنى مفاوضات مع طرف يفترض بأن تنتهي بإعادة الجولان وربط ذلك باستفتاء يتوقع بالتأكيد أن يرفضه الجمهور الإسرائيلي؟

ألون لائيل: صحيح أنه في استطلاعات الرأي 70% من الإسرائيليين يعارضون إعادة الجولان، الجمهور الإسرائيلي يحب الجولان ولكن السلام أكثر أهمية من مرتفعات الجولان وإن واجهنا بديل بحزام من الدول، لبنان وسوريا وفلسطين التي تؤيد إيران أو حزام معتدل مع مصر والأردن مع بعضها وعندما يشرح هذا للشعب الإسرائيلي فإن النتيجة ستتغير.

محمد كريشان: هو من بين الردود السورية على قرار الكنيست الأخير وهنا أعود إلى السيد واصل طه، دمشق حسب مصدر رسمي أعلن بأن هذا القرار من الكنيست أو القانون بالأحرى هو إعلان واضح وصريح بأن الإسرائيليين لا يريدون السلام وبأن المباحثات هي مجرد كسب وقت ومحاولة لخداع الرأي العام. هل تعتقد بأن هذا تقييم في محله؟

واصل طه: يعني أولا هذا تقييم في محله وأنا أستطيع أن أضيف أن هذه وقاحة سياسية إسرائيلية فعندما احتلوا الجولان لم يحتلوه بموجب استفتاء عام سألوا الشعب به نحتل الجولان أو لا نحتل الجولان، وبالتالي كان قرار حكومة إسرائيل والانسحاب من الجولان يجب أن يكون بقرار حكومة إسرائيل وبموجب الشرعية الدولية التي أكدت أن هذه الأراضي عربية محتلة وعلى إسرائيل الانسحاب منها بموجب قرار 242 و 338 وإلى ما لانهاية من قرارات تنكرت لها إسرائيل ورفضتها، أما العودة إلى الشعب وسؤال الشعب حول قضية الانسحاب من خلال استفتاء أو من خلال ثمانين عضوا من أصل 120 يصوتون مع أو ضد فهذه حجر عثرة وهذه عقبات أمام السلام تضعها إسرائيل لهدفين، الهدف الأول حتى تقول إن الشعب الإسرائيلي لا يريد الانسحاب وبالتالي تفجر المفاوضات أو من ناحية أخرى لابتزاز الموقف السوري، فكلا الحالتين الموقف الإسرائيلي موقف غير مشجع للسلام وهو يعرقل التوصل إلى سلام عادل مبني على العدل وإرجاع الحق والأرض إلى أصحابها.

محمد كريشان: إذا أخذنا بإمكانية أن يكون ذلك ابتزاز، أسأل السيد ألون لائيل، بالطبع ما صوت عليه الكنيست، للتوضيح، هو قراءة أولى لمشروع القانون يحتاج إلى قراءة ثانية ويحتاج إلى قراءة ثالثة حتى يصبح قانونا ونهائيا وقطعيا، هل تعتقد بأن الأمور قد تتعثر في الأثناء بالتوازي مع تقدم ما في المفاوضات مع دمشق؟

ألون لائيل: أعتقد أنه في 13 تموز في باريس إن كان هناك مصافحة بين الأسد وبين أولمرت فلن يكون هناك قراءة ثانية أو ثالثة في البرلمان وهذا القانون سيختفي، مثل هذه المصافحة بين الأسد وأولمرت يمكنها أن تغير وبشكل كبير الأمور في الخريطة السياسية الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي لذلك آمل كثيرا أنها ستحدث ولكن حتى لو تحدث ويجلسان في الغرفة ذاتها ويكونان جزءا من النقاش الواحد فهذا سيساعد أيضا، إذاً الكثير من الأمور ستحدث بين الآن وبين اليوم الذي سيقدم اتفاق إلى الشعب الإسرائيلي والجمهور الإسرائيلي. إذاً أعتقد أن سوريا ليس عليها أن تقلق، علينا أن نركز على ما علينا القيام به في المحادثات الثنائية والمحادثات الإقليمية ثم نقدم ذلك للجمهور الإسرائيلي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيد ألون لائيل المسؤول السابق في الخارجية الإسرائيلية والخبير في الشؤون الإسرائيلية السورية على هذه المشاركة. بعد الفاصل ينضم إلينا الدكتور سمير تقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية من دمشق لمتابعة هذا الملف ولكن أيضا بالأخذ بعين الاعتبار وجهة النظر السائدة في دمشق، نعود إليكم بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

الموقف السوري ومستقبل المفاوضات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا تتناول مدى التقدم الحاصل في المفاوضات غير المباشرة بين الإسرائيليين والسوريين خاصة في ضوء القرارات التي أعلنت مؤخرا من الكنيست والتي تبدو معرقلة للوصول إلى أي نتيجة. ينضم إلينا الآن من دمشق الدكتور سمير تقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية، دكتور أهلا بك، قبل قليل ضيفنا الإسرائيلي من بروكسل قال ليس على دمشق أن تقلق مما اتخذ في الكنيست وبأن الأمر قابل للتعديل في ضوء تقدم المباحثات السورية الإسرائيلية، هل يمكن أن ينظر إلى ذلك من نفس الزاوية في دمشق؟

سمير تقي: على الإطلاق، أعتقد أن هذا تصرف ينظر إليه في سوريا على أنه تصرف غير مسؤول، غير مسؤول تجاه قضية الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط غير مسؤول تجاه عملية السلام لأن هذا يعني بأن أولئك الذين يجلسون في تركيا للتفاوض من قبل الإسرائيليين ليسوا مخولين وبالتالي السؤال الرئيسي من هو المخول؟ هل نجتمع بالكنيست يعني حتى نصل إلى اتفاق؟ هذا سؤال كبير الحقيقة، وللأسف أن الكثير من الديمقراطيات في المنطقة وفي العالم تظهر انحطاطا في الممارسة السياسية وتصرفا غير مسؤول. يعني أولا هذه الأرض هي أرض سورية ليس من حق أحد أن يصوت على إخلائها وسوريا سوف تفعل كل ما هو مناسب وكل ما هو ممكن من أجل تحريرها، هذا كلام لن يتم لا بتصويت كنيست ولن يتم.. وسوريا لا تذهب إلى هذه المفاوضات من موقع الضعف على الإطلاق، بمعنى أن سوريا الآن تجد نفسها أنها قد نجحت في درء عدد من المخاطر الإقليمية بما فيها محاولات إغلاق الصراع العربي الإسرائيلي دون حله، بما فيها المحاولات لتدمير الدولة الوطنية في المنطقة، إلى آخره، عدد من المخاطر وبما فيها الانتصار الأخير الذي حققه الشعب اللبناني بزعامة حزب الله في لبنان، كل هذه المعطيات، نحن لا نذهب إلى المفاوضات على الإطلاق من موقع ضعف وليكن ذلك مفهوما ولذلك هذا التشرط وهذه العقلية التجارية في التعامل، يريدون أن يحصلوا على كل شيء مسبقا يتمنونه ثم يجلسون على الطاولة ويأخذون المزيد، هذا المنطق التجاري أو Mercantile يعني أعتقد ليس مفيدا وليس مسؤولا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور يعني حتى هذا المنطق التجاري يعني نعرف أن أهل الشام أيضا تجار شاطرين يعني بالتالي يعني..

سمير تقي: لا، بس نحن لم نقصر سيدي..

محمد كريشان: لا، يعني عندما تعرفون، عندما تعرف دمشق..

سمير تقي: شكرا على هذه الملاحظة.

محمد كريشان: يعني عندما تعرف دمشق أن هذه هي حسابات إسرائيل كيف يفترض أن تتصرف دمشق؟

سمير تقي: نعم، هذا يضع ظلال شكوك حقيقية كما قلت أنا على مدى قدرة هؤلاء الذين يجلسون في الطرف الآخر على تحويل كلامهم إلى أفعال لأنه عمليا سحب البساط من تحتهم، إسرائيل انسحبت من غزة انسحبت من سيناء انسحبت من بعض المناطق الأخرى أيضا وأزالت بعض.. وانسحبت من جنوب لبنان وأزالت حتى مستوطنات معينة في سيناء، وفي حينها أقالوا سوف نجري استفتاء؟ لماذا تجري القضية هنا على الجولان بتصويت بالكنيست؟ هذا سؤال كبير. إذاً القضية ليست والله أنها مجرد ديمقراطية داخل قوسين، وأن إسرائيل يريدون أن يستشيروا شعبهم، نحن لدينا شعب أيضا نستشيره وننظر إليه برأيي في احترام كبير يعني إذا استفتينا الشعب العربي السوري في سوريا عن رأيه في الكثير من القضايا أعتقد أنه يعني ينظر بنظرة غير مرتاحة إطلاقا إلى تصرفات العدو الإسرائيلي في المنطقة بشكل عام وإلى التصرفات الأميركية أيضا بشكل عام ولذلك..

محمد كريشان (مقاطعا): وربما هذا ما حدا دكتور وليد المعلم، وهنا أعود إلى السيد واصل طه، ربما هذا ما حدا بالسيد وليد المعلم إلى أن يقول بأن المباحثات الحالية هي فرصة لتحقيق السلام العادل والشامل نأمل أن لا يضيعها الإسرائيليون. برأيك كل هذه التحركات والمزاج العام في إسرائيل متجه نحو تضييع هذه الفرصة، بين قوسين؟

واصل طه: تقديري أن ما قاله السيد وليد المعلم وزير خارجية سوريا في هذا الصدد هو صحيح تماما وهذه فرصة ذهبية أمام المجتمع الإسرائيلي وأمام إسرائيل لكي تحقق السلام العادل وتعطي أصحاب الحق حقهم وتعيد الأرض وتنسحب من الأراضي التي احتلتها في عام 1967 وتعطي الشعب الفلسطيني حقه وتنسحب حتى من شبعا ومن التلال اللبنانية المحتلة، باعتقادي هذه فرصة ذهبية. أضاعت المبادرة العربية، أضاعت مبادرة القمة العربية وها هي اليوم المجتمع الإسرائيلي يضغط باتجاه أيضا إضاعة فرصة ذهبية أخرى تفتحها سوريا في المفاوضات في تركيا. ما قاله زميلي السوري هو صحيح التصرف الإسرائيلي تصرف غير مسؤول المجتمع الإسرائيلي ضغط في أيام باراك ولم يتجرأ باراك على أن يتجاوز الضغط الشعبي الإسرائيلي من قبل اليمين فجوبن، كما يقول مثلنا العامي، جوبن وتراجع ولم يستمر في المسير ومن حق سوريا أن تقلق ولكن أيضا من حق سوريا كما قال الرئيس بشار إن من حقها أن تستعيد أرضها بكافة الوسائل الدبلوماسية وغير الدبلوماسية.

محمد كريشان: هناك تسريبات في بعض الصحف، وأنا أعود في نهاية البرنامج إلى دمشق والدكتور سمير تقي، هناك تسريبات تقول بأن دمشق لن تدخل في أية مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين إلا إذا تأكدت 100% بأن الأراضي السورية المحتلة ستعود بالكامل والأرجح أن هذا لن يتم في عهد الرئيس بوش. هل هذا هو المرشح؟

تعهد الإسرائيليين بالتخلي عن احتلالهم للأراضي السورية لا أربطه بالإدارة الأميركية، وفي اعتقادي الأمر يرتبط بعوامل سياسية جغرافية وإقليمية في المنطقة
سمير تقي: أولا الارتباط بين تعهد الإسرائيليين بالتخلي عن احتلالهم للأراضي العربية السورية لا أربطه بالإدارة الأميركية، في اعتقادي يرتبط بعوامل سياسية جغرافية سياسية إقليمية في المنطقة ولذلك لا أربطه ولكن مما لا شك فيه أن هذه العملية لم تكن لتبدأ لولا أن أولمرت قام وحدد بأن النتيجة العملية ستكون التخلي عن الاحتلال وعودة كافة الأراضي العربية السورية إلى السيادة السورية، لذلك نحن هنا يعني أعتقد لا يوجد مغزى لعملية السلام إذا كان سيجري تفاوض أو محاولات لقصقصة الأمور، المبدأ القائم هو مبدأ مؤتمر مدريد، هو الأرض مقابل السلام وإلا لا يوجد أي مغزى للمفاوضات.

محمد كريشان: هل إمكانية العودة إلى الوراء ممكنة بعد هذه الجولات الثلاثة والرابعة على الأبواب؟

سمير تقي: بالطبع، الوضع لا يزال هشا جدا لا يزال معرضا جدا لم تنتج آليات ثابتة، هذه قراءتي كمراقب سياسي من دمشق وكمواطن سوري، أن الأمور لا تزال في غاية الدقة وأي تصرف غير مسؤول في اعتقادي مثل هذا تصويت الكنيست يعرض هذه العملية، وأعتقد أنه أيضا هناك العديد من المغامرين الذين لا يرغبون في أن تنتهي العملية بشكل صحيح والأصوات التي نسمعها من إسرائيل الحقيقة تبدو لنا مقلقة بشكل عام.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور سمير تقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية كان معنا من دمشق، شكرا أيضا لضيفنا من الناصرة سيد واصل طه النائب في الكنيست الإسرائيلي عن التجمع الوطني الديمقراطي، وقد كان معنا أيضا في القسم الأول من البرنامج ألون لائيل المسؤول السابق في الخارجية الإسرائيلية والخبير في الشؤون الإسرائيلية السورية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net  غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.