- أسباب ارتفاع الأسعار وسبل احتوائه
- الانعكاسات على المواطن والمبادرات المطروحة

لونه الشبل
 حسين عبد الله
 طلال محمد البذالي
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند القفزات الأخيرة التي شهدتها أسواق النفط العالمية وسط فشل جهود احتوائها وهو فشل يعكسه إعلان البعض انتهاء عصر الطاقة الرخيصة ودعوة آخرين إلى مساعدة الدول الأشد فقرا في تحمل أعباء فاتورة الطاقة التي تنذر بتبديد استقرار بعض الأقطار. وفي حلقتنا محوران، لماذا ارتفعت أسعار النفط بهذه الصورة الملفتة وكيف يمكن إيقاف هذا التصاعد؟ وهل مبادرات مساعدة الدول الأكثر فقرا قادرة على تجنيب المستهلك العادي آثار هذه الأزمة؟... يقف العالم على ما يبدو عاجزا اليوم أمام الأزمة أو الصدمة النفطية، البحث في الأسباب لتحديد العلاج بدأ نقاشا عقيما يدور في حلقة مفرغة، فريق يرجعها إلى قلة المعروض وآخر يراها في شركات المضاربة وفي ظل هذا الجدل انتهى مؤتمر مدريد للنفط والمشاركون فيه مجمعون على أمر واحد، عصر الطاقة الرخيصة قد ولّى إلى غير رجعة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: 146 دولار ثمن برميل النفط وثمة من يتحدث عن احتمال ارتفاع سعره إلى 250 دولار قريبا، واقع اقتصادي جديد بدا قبوله صعبا بينما تزداد كفة الميزان الاقتصادي العالمي اختلالا، السيطرة على انفلات أسعار النفط والحد من تصاعدها مهمة بدت بالغة الصعوبة حتى بالنسبة لمنظمة أوبيك أكبر تكتل نفطي في العالم إلا أن السعودية كبرى الدول المنتجة في المنظمة أوجزت أسباب هذا الانفلات في العوامل التالية: التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في إشارة للتهديد الأميركي بضرب المنشآت النووية الإيرانية، المضاربات التي تموج بها أسواق النفط والتي يبلغ حجمها في اليوم الواحد أكثر من مليار برميل يوميا، تهاوي قيمة الدولار الأميركي، الضرائب التي تفرضها الدول الصناعية الكبرى على الوقود. أسباب كانت كافية لتحميل الولايات المتحدة المنتج والمستهلك الأكبر للنفط قدرا كبيرا من المسؤولية عن ارتفاع سعر هذه السلعة الإستراتيجية بصورة جعلت العالم أمام أكبر صدمة نفطية في التاريخ الحديث. المشهد السياسي في المنطقة ربما ينتظر مفاجآت من العيار الثقيل قد تزيد أسواق النفط اشتعالا وسط تحذيرات من أن ضرب إيران سيؤدي إلى حرمان سوق النفط من أربعة ملايين برميل دفعة واحدة وهو ما يعني بدوره دخول الاقتصاد العالمي في دوامة كساد غير مسبوقة. زعماء الغرب أقروا بأن عهد النفط الرخيص ربما ولّى إلى غير رجعة والمؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها البنك الدولي تحذر من أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة الخطر، نواقيس تدق في كل مكان وفي مقابلها تطرح الحلول وإن لم تبد سحرية من جانب كبار المنتجين والمستهلكين، الرئيس الفنزويلي اقترح أن تتحمل أوبيك قدرا من فاتورة استيراد النفط لخمسين دولة فقيرة، ولا زال العاهل السعودي يدعو أوبيك إلى تبني مشروع مواز لمشروع صندوق الطاقة للفقراء الذي طرحه في جدة الشهر الماضي وبموجب هذا المشروع سوف تتكفل الرياض بنصف مليون دولار على سبيل الدعم للدول الفقيرة في مجال الطاقة، وأمام هذا كله يقف فقراء العالم الذين هم دائما الخاسر الأكبر وسط هذه الدوامة الاقتصادية مكتوفي الأيدي متسائلين عن جذور هذه الأزمة هل هي السياسة؟ أم الجولوجيا؟ أم جشع الأسواق؟

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ارتفاع الأسعار وسبل احتوائه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور طلال محمد البذالي الأستاذ في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت، ومن القاهرة الدكتور حسين عبد الله الخبير في اقتصاديات الطاقة. وأبقى معك دكتور حسين، بتبسيط قدر الإمكان أنقل لك السؤال الذي ختمنا به التقرير، لماذا؟ ما الذي جعل أسعار النفط تزداد أكثر من ضعفين عن مستواها في عام واحد وهو العام الماضي و 50% منذ مطلع هذا العام فقط يعني منذ ستة أشهر؟

حسين عبد الله: هو لو سمحت لي، هو في حقائق غائبة عن الحوار الجاري والحقائق دي لازم تفرق بين السعر الإسمي والسعر الحقيقي، البترول له سعر إسمي وله سعر حقيقي، السعر الحقيقي يرجع إلى أكتوبر 1973 عندما اتفق العالم على أن 12 دولار يعتبر سعرا مقبولا من المستهلك ومن البائع، النهارده بعد 35 سنة وصل السعر الإسمي إلى 140 أو 145، هذا السعر أو الارتفاع في هذا السعر كله وهمي، وهمي ليه؟ لأنه في اعتبارين، اعتبار التضخم المستورد على مستوى العالم، مستورد للدول المصدرة للبترول، وأيضا لانهيار قيمة الدولار اللي بيسعّر البترول، لما نستبعد أثر الدولار وأثر التضخم يطلع أن السعر الحقيقي النهارده بدولارات سنة 1973 هي خمس السعر الإسمي بمعنى أن الـ 140 دي حقيقتها 28 دولارا بدولار سنة 1973 وهذا من حق الدول المصدرة للبترول لسبب بسيط أن سعر 12 دولار 1973 لو صعدناه بدولارين ونصف سنويا وده من حق البترول باعتباره سلعة ناضبة نهائيا وهذا النظام كان معمولا به في الولايات المتحدة في البترول الأميركي، حيطلع أن فعلا 2,5% زيادة كل سنة على 12 دولار تصل النهارده إلى 28 اللي هم يساوي 140 دولار، فحقيقة الأمر نحن لازم أولا نفرق بين السعر الحقيقي والسعر الإسمي. في حاجة ثانية مهمة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب، لكن دكتور بالنهاية من يشتري برميل النفط سواء دول أو بعد تكريره وانعكاساته يصل للمواطن يصل بسعر عال بالنسبة له هذا أولا، ثانيا لو كان الازدياد مطردا كان ربما مقبولا ولكن هبّ هبة واحدة خلال عام أو عامين ما الذي جرى؟

هناك عوامل ترفع أسعار النفط مثل التوترات الموجودة في منطقة الخليج التي فيها ثلثا احتياطيات العالم واحتلال العراق والتهديدات بضرب إيران

حسين عبد الله:
اللي جرى حأقول لك أنا، إن الدول الصناعية الغربية كانت سياساتها عبر الـ 35 سنة الماضية هي محاولة الضغط على سعر البترول لصالحها بمعنى أن السعر فضل يتراوح حوالين 18 دولار على مدى ربع قرن، 18 دولار إسمي كان يعادل 5 دولارات بدولارات سنة 1973 ده عمل إيه؟ ده قلص الحافز للبحث عن البترول وتوسيع الطاقة الإنتاجية، في نفس الوقت الطاقة الاحتياطية اللي كانت موجودة تآكلت وبعدين لما في السنوات الأخيرة الاقتصاد العالمي بدأ ينشط بـ 5% سنويا وهي زيادة غير مسبوقة ما كانش في طاقة احتياطية علشان تواجه الزيادة في الطلب فقفز السعر قفزاته اللي نحن عارفينها في الوقت الحاضر، وطبعا بجانب هذا بقى يوجد عوامل أخرى العوامل الجيوسياسية، التوترات اللي موجودة في منطقة الخليج اللي فيها ثلثي احتياطيات العالم، احتلال العراق، التهديد بضرب..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب، قد يقول قائل، وأتوجه إلى الدكتور طلال الآن، بأن التوترات هذه ربما توترات كبيرة ولكن منذ يعني لنأخذ مثالا ربما عندما دخل العراق الكويت وتم حرق بعض آبار النفط لم تشتعل الأسعار إلى هذه الدرجة، كان هناك حروب في المنطقة ولم نر هذه الهبّة، يعني المواطن الآن يسأل ما الذي جرى في عام واحد حتى يتضاعف سعر برميل النفط؟

طلال محمد البذالي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا الشيء اللي لازم نفهمه أنه في الماضي مصدرو النفط خارج منظمة أوبيك كانوا يستطيعون أن يغطوا أي عجز أو انقطاع في الإمداد النفطي في منظمة أوبك، الآن في 2005 وما فوق هناك اعتراف رسمي من أكبر الدول المصدرة للنفط خارج منظمة أوبيك مثل المكسيك بأنها وصلت إلى الذروة ولن تستطيع أن تغطي أي عجز قد ينتج عن الانقطاع في الإمداد النفطي، أضف إلى ذلك المملكة العربية السعودية والكويت ودول الخليج قد تكون غير قادرة على سد احتياجات العالم إذا ما حدث هناك أي انقطاع في الإمداد النفطي أو زيادة في الطلب، هذه الأمور أدت إلى إثارة مخاوف عند بعض المستثمرين وخصوصا المضاربين فإذا ما ربطنا هذه الحقيقة مع ضعف الدولار الذي يباع فيه النفط تأتي الصورة واضحة أن النفط سيكون سعره أكبر بكثير مما كان عليه في 2005 فالأسباب الرئيسية لصعود أسعار..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني هل هذا يتوازى مع ما قاله ربما رئيس مجلس إدارة غاز بروم الروسية العملاقة بأن سعر البرميل سيصل إلى 250 دولار وربما أكثر؟

طلال محمد البذالي: نعم، هو أنا أتفق مع شركة غاز بروم بس 250 قد يكون مبالغا فيه هذه السنة، أنا تحليلاتي تشير إلى سعر 175 دولار بالحد الأدنى، 200 بالحد الأعلى خصوصا مع تزايد التوتر الحملة الأميركية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتهديدات الصريحة الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز، فهناك تخوف عالمي من انقطاع الإمداد، ليس هنا تخوف من وجود كميات كافية نفطية تسد الطلب العالمي ولكن هناك تخوف حقيقي وملموس من عدم وصول هذه الشحنات النفطية إلى الزبائن أو الدول التي..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب، قبل سيناريو ضربة إيران دكتور حسين، أوبيك تقول بأنها أو بأن الموجود في السوق كاف وربما أكثر من كاف، كيف لنا أن نفهم بأن بعض الدول تطالب الدول المنتجة بزيادة الإنتاج؟ الدول المنتجة تقول لا داعي لزيادة الإنتاج وأوبيك تقول ذلك وأخيرا نستمع إلى كلمة مضاربات هي السبب، ماذا يعني كلمة مضاربات؟ كيف لنا أن نضارب في النفط؟ بالنسبة للمواطن العادي لو تشرح لنا؟

حسين عبد الله: أولا ليس هناك طاقة إنتاجية فائضة يمكن زيادتها بحيث أنها فعلا تقدر تؤثر على السعر، دي بداية، البداية الثانية أنه لما نقول إنه يوجد في السوق ما يكفي الطلب، المعروف أن السعر بيوازن بين العرض والطلب، السعر عبارة عن سلم عند كل سلمة يوجد عرض وطلب ولا بد من التوازن، إذا ارتفع السعر شوي جزء من الطلب ينكمش وبالتالي تبقى الكميات الموجودة كافية. طبعا أوبيك النهارده تنتج بأقصى ما عندها، عندها النهارده إنتاج حوالي 35 مليون برميل يوميا، منها 5 سوائل مقترنة بالغاز الطبيعي، 31 مليون عبارة عن زيت خام وده أقصى ما عندها، مسألة أنها تزود 300 ألف برميل، 200 ألف برميل دي كلها كميات بسيطة، وحتى لو أخذنا بالاعتبار أنه خلال السنوات القادمة حتزيد كمان 3، 4 مليون برميل في اليوم يجب على العالم أن يبدأ بالتعايش أن النفط سلعة ناضبة نهائيا ولا تتجدد مهما طال الزمن ولا بد أنهم يعيشوا معه، دلوقت النفط ليس ملك العالم، النفط ملك لمجموعة فقيرة من الدول النامية كانت تعيش على يعني على ما فيش والنهارده هي بتستهلك رأسمالها، يعني دول عايشة على استهلاك رأسمالها واللي طالع ده مش إنتاج متجدد ده depletion أو نضوب لسلعة رأسمالية، جزء من هذا الرأسمال..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب هذا مفهوم دكتور حسين سأبقى معك، ذكرت نقطة مهمة بأن الأسعار هي عبارة عن سلم وبالتالي عندما يزيد السعر ينكمش الطلب ولكن نحن نرى ازديادا في السعر وازديادا في طلبات الدول المستهلكة للنفط، بزيادة الطلب مرة أخرى كيف لنا أن نفهم هذا؟

حسين عبد الله: طبعا يوجد دائما رغبة، في فرق بين طلب ورغبة، الطلب يسانده السعر أما الرغبة فهي رغبة لا علاقة لها بالسعر، كل واحد عاوز أكثر آه، ولكن هل هو مستعد أن يدفع السعر الأعلى ولا لا؟ لو في طلب حقيقي مقترن بالسعر السعر حيزيد، لأن الكميات خلاص، الكميات الموجودة في السوق النهارده غير كافية وغير قابلة للزيادة بشكل يضغط على الأسعار، دي النقطة الأساسية ففي رغبة وفي طلب.

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور طلال في الكويت، سؤال كنت قد سألته للدكتور حسين سأحوله لك، سمعنا كثيرا بأن أحد الأسباب هي المضاربات يعني أنا كمواطن الآن أشاهد هذه الحلقة ماذا يعني مضاربة بالبترول وكيف تؤثر علي أصلا؟

طلال محمد البذالي: نعم هو المضاربة في عقود النفط عبارة عن نفس المضاربة في أسهم الشركات هو توقع المستهلك أو المستثمر بالأحرى، توقع أن أسعار النفط سترتفع في المستقبل فيشتري عقود نفط في اليوم بأسعار رخيصة على أمل أن يبيعها في المستقبل بأسعار أغلى، هذه هي المضاربة بشكل بسيط ولكن..

لونه الشبل (مقاطعة): وبالتالي يعني ليس هناك بترول ممسوك أو واضح هو يعني وهمي أو افتراضي؟

طلال محمد البذالي: عملية ورقية فقط لا غير، الشركات الاستثمارية، والآن يعني المحزن أو الأمر الخطير أن الشركات pension firms أو شركات التقاعد الأميركية تستثمر في عقود النفط وهذه ظاهرة خطيرة لم نشهدها في الثمانينيات ولا السبعينيات ولا حتى التسعينيات، الآن هذه المنظمات أو الشركات تستثمر في عقود النفط لأن الجميع الآن ينظر إلى النفط كسلعة ناضبة ينظر إلى النفط أنه شيء لا يقهر، أسعار النفط في ارتفاع دائم فيعتقدون أن أسعار النفط سترتفع بشكل رهيب فيجب علينا أن نستثمر الآن نشتري العقود الآن على أمل أن نبيعها في المستقبل بـ 20% ، 30% زيادة ومن فعل هذا في بداية 2002 قد كسب الكثير من المال في 2008..

لونه الشبل (مقاطعة): أسعار النفط هذه التي تصفها بأنها لن تتوقف أو لن يتوقف ارتفاعها تنعكس في النهاية على المواطن العادي في قوته، في حياته اليومية، ربما في الخبز وفي الخضار وفي كل ذلك، سنتابع انعكاس ذلك وهل من حلول كي يتجنب المواطن العادي ما يحدث له الآن في ظل هذا الارتفاع المخيف في أسعار النفط؟ نتابع هذه المسألة بعد الفاصل، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على المواطن والمبادرات المطروحة

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها الارتفاع الكبير لأسعار النفط وفي هذا الجزء تحديدا سنناقش انعكاس مثل هذا الارتفاع وبعض المبادرات التي انطلقت، انعكاساتها على المواطن العادي. وأعود إليك دكتور حسين، هناك مبادرات عديدة لكن أهمها ربما مبادرة تشافيز والتي دعا خلالها دول أوبيك لتحمل قدرا من فاتورة استيراد النفط لأكثر من 50 دولة فقرا في العالم بمعنى تحمل مسؤولية إمداد تلك الدول عبر آليات خاصة واتفاقيات دعم أو منح حتى، العاهل السعودي أيضا تقدم بمبادرة لتأسيس صندوق الطاقة للفقراء بمبلغ مليار دولار لمساعدة الدول النامية في الحصول على الطاقة، هذه العناوين الكبيرة هل لها فعلا فيما لو تمت أن تبعد وحش الغلاء عن كاهل المواطن الذي شعر به من خلال الخبز ومن خلال الخضار ومن خلال كل شيء؟

حسين عبد الله: أولا خليني أقول لك كلمة سريعة عن المضاربة، المضاربة اللي ابتدعها الغرب الدول الصناعية الغربية سنة 1982 في سوق نيويورك قبل كده كان التعامل بالبترول يتم بمقتضى عقود طويلة الأجل ومستقرة في أسعارها واستمر استخدام المضاربة طول المدة الماضية للضغط على الأسعار في اتجاه النزول ولكن زي ما بيقولوا انقلب السحر على الساحر، في الوقت الحاضر المضاربة اللي هي أصلا يهمها المصالح المالية بدأت تشتغل بالاتجاه العكسي وهي لا تنشط إلا في ظل سوق الأسعار فيها متقلبة ومتذبذبة،  وده اللي حصل النهارده، ده عن المضاربة. حأرجع بقى لسؤالك، السؤال اللي أنت بتتكلميه، أولا أن ضد أن يبقى للبترول أسعار متعددة، البترول كباقي السلع واللي بيحددها النهارده السوق وليس لا المنتج ولا المستهلك لأن الأسعار خرجت من سيطرة المنتجين والمستهلكين معا، اللي بيحدد أسعار البترول النهارده السوق، وبالتالي..

لونه الشبل (مقاطعة): ماذا يعني السوق؟ أليس السوق عبارة عن مستهلكين ومنتجين؟

حسين عبد الله: نعم عرض وطلب.

لونه الشبل: طيب.

حسين عبد الله: النهارده ما حدش يقدر، ما أنا شرحت قبل كده، أن العرض النهارده لا يمكن أن يتسع، اللي أنا عاوز أقوله إنه أنا متفق مع الهدف العام لمساعدة الدول الفقيرة في مجال البترول لكن يتم إزاي؟ أولا أوبيك عندها صندوق لهذا الغرض، الملك عبد الله أنشأ صندوقا لنفس الغرض وهكذا كل دولة مصدرة للبترول تستطيع أنها تنشئ صندوقا لمعاونة عملائها هي، في دول على سبيل المثال أنغولا وإكوادور ونيجيريا دي دول فقيرة جدا فلا يمكن أنه أنا أفرض عليها أنها تبيع البترول بسعر أقل من سعر السوق لأنها هي نفسها محتاجة معونة، فأنا ما أقدرش..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني بمعنى الدول القوية المنتجة للنفط أن تساعد الدول الأكثر فقرا أو الأفقر منها وهنا أتحدث بسرعة عن ماذا لو قدمت هذه الدول دعما لدول عربية أخرى تعاني الآن من الفقر وتعاني من ارتفاع الأسعار؟

حسين عبد الله: أيوه أنا مع هذا، أنا مع هذا، جزء من التضامن العربي ليس فقط تقديم المعونات بل أيضا توسيع المشاركة في الاستثمار وجزء من عائدات البترول لا بد أن تستثمر في رأسمال له عائد ينفع بعد البترول ما ينضب، لأنه لو ما عملناش هذا رأس المال حنرجع ثاني للصحراء.

لونه الشبل: دكتور طلال، أعود إلى المواطن الآن، هناك دول طبعا نحن مقبلون على شتاء بعد أشهر قليلة، هناك أسر لا تستطيع أن تدفئ أولادها في الشتاء القادم لأن سعر برميل المازوت الضروري للتدفئة يساوي مرتب شهر كامل لموظف واحد، كيف لنا أن نطمئن هؤلاء بأنهم على الأقل سيستطيعون أن يأكلوا الخبز في ظل ارتفاع الأسعار وأن يتدفؤوا؟

على العالم أن يعتاد على أسعار النفط العالية لأنها ليست لفترة مؤقتة ثم تزول

طلال محمد البذالي:
نعم طبعا للأسف الشديد يعني لا يوجد هناك أي اطمئنان لأن أسعار النفط في تزايد مستمر الأمر الذي يدعو إلى أن أسعار السلع الأولية مثل الخبز والحليب وحتى وقود التدفئة سيكون في ارتفاع دائم، العالم يجب أن يعتاد على أسعار نفط عالية، يجب أن لا نغش أنفسنا ونقول إن هذه فقط فترة مؤقتة ستزول، أنا في رأيي الشخصي أسعار النفط ستبقى عالية والمواطن والحكومات يجب أن تتعود على أسعار النفط العالية ويجب أن تضع خططا لردع، أو ليس لردع، لإيقاف غلاء الأسعار سواء كانت سلعا مستوردة أو محلية. نحن في الكويت نعيش مشكلة غلاء الأسعار، الحكومة الكويتية ولله الحمد في صدد وضع خطط لردع هذه الأسعار ولكن أنا أريد..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب أنتم مصدرون للنفط ولكن هناك دول مستهلكة لهذا النفط ينعكس ارتفاع أسعار البترول على حياتها اليومية، يعني فقط أن نعتاد؟ كيف له أن يعتاد المواطن وهو لا يجد لا خضار ولا خبز ولا أكل ولا حتى تدفئة؟

طلال محمد البذالي: نعم، هو بالعكس نصدر النفط ولكن نستورد جميع السلع الأولية وهذا خطر أكبر ولكن بالنسبة للمواطن الذي يعتاد على أسعار البنزين وأسعار وقود التدفئة أنا قلت لك شيئا، هذا أمر واقع الآن يجب أن نعيشه مثل ما عشنا في السبعينيات ارتفاع أسعار النفط من 2 دولار إلى 12 يجب أن يعتاد العالم ويجب أن تضع الحكومات في أجندتها يعني خططا لتحسين مستوى المعيشة للمواطن وأيضا يجب على المواطن أن يعي هذه الحقيقة ويجب أن يوفر أو يقتصد في استخدام الطاقة من الآن فصاعدا ولكن أريد أن أعلق على شغلة أنت قلتها إن الملك عبد الله والرئيس الفنزويلي تشافيز هناك إنشاء صناديق لمساعدة الدول الفقيرة، أنا في رأيي الشخصي أوبيك يجب أن لا تتدخل في هذه الأمور، أوبيك منظمة يجب أن تستثمر وقتها وأموالها في إيجاد مكامن نفطية جديدة، في تأمين النفط للعالم، هذا الشيء من اختصاص منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن أوبيك نفسها تقول إن كلفة استخراج النفط عالية جدا لدرجة أنها لن تستطيع أصلا الآن البحث واستخراج النفط في أماكن أخرى.

طلال محمد البذالي: نعم، فلهذا السبب أوبيك يجب أن تركز جميع همومها على إيجاد مكامن نفط أخرى سهلة، هناك الكثير من المكامن التي لم تكتشف، هناك الكثير من المكامن الغير تقليدية، الآن وصلت الأمور لنا أن تكون اقتصادية..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور حسين باختصار في عشرين ثانية لو سمحت.

حسين عبد الله: طيب، هو دلوقت في ضغط على أوبيك علشان ترفع إنتاجها من 2% إلى 4% من الاحتياطيات، الـ 2% تخلي الاحتياطيات تخلص في 50 سنة، 4% تخلص في 25 سنة، وطبعا لو خلصت بخمسة وعشرين سنة وبأسعار متدنية ده في يعني غبن كبير على هذه الدول، وبالتالي لازم تكون حريصة في توسيع هذه الطاقة.

لونه الشبل: شكرا لك دكتور حسين عبد الله الخبير في اقتصاديات الطاقة من القاهرة، وبالطبع أشرك الدكتور طلال محمد البذالي الأستاذ بكلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت كنت معنا من الكويت، نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.