- المبررات والتحفظات على قرار الحكومة بعودة الشركات
- أبعاد القرار الحكومي في ظل غياب قانون النفط

خديجة بن قنة
محمد علي زيني
 فاضل الربيعي
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند قرار الحكومة العراقية فتح الباب أمام دخول الشركات الأجنبية قطاع النفط بمنحها عقودا طويلة الأجل، ونطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، ما هي مبررات قرار الحكومة العراقية في ظل استمرار الجدل حول قانون النفط؟ وهل تعني عودة الشركات العالمية الكبرى بعد نحو أربعة عقود من مغادرتها نهاية تأمين النفط العراقي؟... أول الغيث هو أم بداية طوفان؟ إنه السؤال الذي حف بقرار الحكومة العراقية حصر الترشح لمناقصات المشاريع النفطية على شركات أوروبية وأميركية دون غيرها، قرار اتخذته الحكومة العراقية في غياب قانون للنفط في ظل انتقادات لامتياز يقول خصومه إنه ما كان ينبغي منحه لدول احتلت العراق وتسببت في معاناة شعبه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عادت الشركات العالمية لتتبارى في الفوز بعقود تأهيل واستغلال ثروة العراق النفطية، خطوة أقدمت عليها الحكومة العراقية فاتحة الباب أمام عدد محدد من الشركات أسندت لها الفرصة للفوز بالمناقصات المرتقبة في قطاع الذهب الأسود. بررت حكومة المالكي توجهها هذا بحاجة العراق إلى الإحكام في استغلال النفط لتمويل مجهوده التنموي مما سيغير من واقع العراقيين نحو الأفضل. تهيمن على الشركات المحظوظة والتي من المنتظر أن تحقق من حال فوزها بالمناقصات أرباحا طائلة جنسيات أوروبية وأميركية انتقائية نزع عنها خصوم المالكي صفة البراءة لأنها اختارت شركات يعود أغلبها إلى دول غزت العراق كما لو كان الأمر مكافأة لها على عملها ذاك، تتلخص المسألة بالنسبة للمالكي ولفريقه الحكومي في إجراء معمول به دوليا يراد منه توفير أكبر ضمانات الجودة في مجال حساس يعد عصب الحياة الاقتصادية في بلاد الرافدين، وهو الهدف الذي يتطلب شركات عالية الكفاءة من مثل تلك التي حصرت الحكومة المناقصات في دائرتها دون غيرها. لا شيء يدل على أن هذا الجدل سينتهي قريبا خاصة وأن القرار الرسمي العراقي صدر في غياب قانون للنفط، كل ما هنالك مسودة أعلن عنها في فبراير/ شباط 2007 سرعان ما حالت الخلافات السياسية دونها والتمتع بتذكية برلمانية في الوقت الذي خاضت فيه السلطة المركزية معارك شرسة مع الجماعات المسلحة لتبسط نفوذها على منابع الثروة النفطية وتمنع تهريبها، بقيت خلافاتها مع حكومة إقليم كردستان عالقة حول إبرام تلك الحكومة مع شركات للتنقيب في الأراضي العراقية التي تسكنها غالبية من الأكراد وفي تلك المتنازع عليها عرقيا مثل كركوك. ما كان يفترض به أن يجلب رغد العيش إلى العراقيين ها هو ينغص عليهم حياتهم ويتحول إلى وقود للصراع بين فئات يدعي جميعها الحرص على مصالحهم.

[نهاية التقرير المسجل]

المبررات والتحفظات على قرار الحكومة بعودة الشركات

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور محمد علي زيني الخبير بمركز دراسات الطاقة العالمية، ومعنا من دمشق المحلل والناشط السياسي العراقي الدكتور فاضل الربيعي، أهلا بكما في هذه الحلقة. أبدأ معك دكتور زيني، لنفهم أولا خلفيات هذا القرار، لماذا قررت الحكومة العراقية اتخاذ قرار بفتح الباب أمام الشركات الأجنبية للاستثمار في قطاع النفط ومنحها عقودا طويلة الأجل؟

محمد علي زيني: طبعا العراق بالوقت الحاضر ينتج حوالي 2,5 مليون برميل يوميا وهذا أقل ما كان ينتجه قبل سقوط النظام في 2003، العراق لديه احتياطيات هائلة ويحتاج في الحقيقة إلى خبرات أجنبية إلى شركات أجنبية لمساعدته على تطوير هذه الحقول، وهذه الخطوة التي خطتها الآن الحكومة العراقية باستدعاء هذه الشركات وإعطائها مهمة تطوير بعض الحقول هي جزء من الجهود الرامية إلى تطوير الحقول العراقية والصعود بالإنتاج إلى ما يحتاجه العراق من أجل إعادة بنائه في المستقبل.

خديجة بن قنة: طيب دكتور فاضل الربيعي، طبعا نحن اليوم نتحدث عن قطاع دمرته الحروب ودمره الحصار والعقوبات وسوء الإدارة أيضا يعني كيف يمكن معالجة جمود هذا القطاع؟ هل اتخذت الحكومة القرار الصحيح برأيك؟

فاضل الربيعي: بكل تأكيد هذا القرار ليس قرار حكومة المالكي هذا القرار هو قرار القوات الأميركية والإدارة الأميركية، من يسيطر على العراق ومن يمتلك القرار السياسي في العراق هو الذي يقرر نوع وطبيعة القوانين والمشاريع وبالتالي التعامل مع الشركات، الأميركيون نظروا إلى العراق باستمرار على أنه جرة عسل وهم قاموا في التاسع من نيسان/ أبريل 2003 بتدمير جرة العسل، الذباب كما توقعوا سيتجمع من حول العسل والآن هذه طلائع الذباب قد وصلت وهي الآن تحوم فوق جرة مهشمة ومحطمة. هناك أوهام شائعة ورائجة عند بعض الخبراء النفطيين العراقيين والمشتغلين بصناعة النفط وهم في الحقيقة يساهمون في تضليل الرأي العام العراقي عندما يقولون بأنه..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن دكتور الربيعي يعني جرة العسل هذه إن كان سيأكل منها الأميركيون فهي أيضا في فائدة العراقيين هم أيضا سيستفيدون منها.

فاضل الربيعي: لا أعتقد أن المرء يشارك الذباب في تناول العسل، هذه الجرة أصبحت الآن ملك الأميركيين وعمليا القرار بالسماح للشركات الست وتحديدا في منطقة ميسان له دلالة كبيرة في الحقيقة الآن الأميركيون يشتغلون على قاعدة تحويل ما يسمى بالأقاليم طبقا للقانون المزمع تنفيذه في الشهر العاشر، العمارة أو ميسان هي جزء من إقليم نفطي ولذلك أرادوا الآن تجربة وقياس ردود الأفعال ومعرفة إلى أي حد ستكون هناك ردود أفعال سياسية وشعبية على قرار منح الشركات مثل هذا الامتياز..

خديجة بن قنة(مقاطعة): يعني ما تسميه امتيازا، السؤال الآن للدكتور زيني، يعني هذا الامتياز الذي يشير إليه دكتور فاضل الربيعي هو الانتقائية يعني هذه الشركات المعنية بالمناقصات هي شركات في معظمها شركات أميركية وأوروبية، هل هناك انتقائية مقصودة لأهداف معينة؟

محمد علي زيني: بالنسبة للشركات هذه بالحقيقة لها علاقة سابقة بهذه الحقول فإذا نظرنا إلى شركة شل نرى أنها قد درست حقل كركوك قبلا وأعطت دراسة إلى وزارة النفط بدون مقابل وكذلك فعلت شركة British petroleum  بالنسبة إلى حقل الرميلة الشمالي والجنوبي هي أيضا قامت بتقديم دراسة بدون مقابل وكذلك قامت هذه الشركات أقامت علاقات جيدة مع وزارة النفط وتدريب الكوادر النفطية ونشأت هذه العلاقة. بالحقيقة نحن سابقا وإن حاربنا موضوع إعطاء حقول النفط على أساس المشاركة بالإنتاج production sharing agreement  الآن لا توجد هناك production sharing agreement  وإنما عقود خدمة، هذ العقود قصيرة الأجل لمدة 18 شهرا إلى 24 شهر وأنا لا أعتقد أن هناك خوف على الحقول العراقية أو الثروة العراقية من هذه العقود، أنا أعتقد أن هذه العقود مفيدة لنا..

خديجة بن قنة(مقاطعة): يعني ما المطمئن فيها؟

الشركات الأجنبية لن يدخل أي كادر من كوادرها العراق، وتنحصر مهمتهم في إعطاء المشورة الفنية وتوريد المواد وتجهيزها للجهة العراقية، والعراقيون هم الذين سيقومون بالعمل في الحقول
محمد علي زيني: إنها قصيرة الأجل وعقود خدمة فالسيطرة هي فيها إلى الجهة العراقية بالحقيقة الشركات الأجنبية الآن سوف لن يدخل أي كادر من كوادرها في داخل العراق، مهمتهم هي إعطاء المشورة الفنية فقط وكذلك توريد المواد شراء المواد وتجهيزها إلى الجهة العراقية، العراقيون هم الذين سيقومون بالعمل في الحقول.

خديجة بن قنة: طيب دكتور فاضل الربيعي، هذه الشركات الأجنبية هل عمليا وواقعيا هل يمكنها العمل فعلا في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي يعيشها العراق اليوم؟

فاضل الربيعي: أنا لدي شكوك قوية يعني حول إمكانية أن تتمكن الشركات من العمل بظروف طبيعية ولكن المرجح أنه يعني ثمة تسويات الآن تجري في الحقيقة وأظن أن حكومة المالي ظلت صامدة كل هذا الوقت بفضل يعني قدرتها على تقديم كل ما يريده الأميركيون. أنا أريد أن ألفت الانتباه لما قاله الأخ زيني، هذه العقود هي عقود مشاركة في الحقيقة وليست عقود خدمة، عقود المشاركة ستتيح لشركات النفط أن تصبح هي المالك الحقيقي للنفط العراقي والعراقيون يصبحون مجرد شركاء ثانويين، المعادلة قلبت، الأمر لا يتعلق بتأهيل حقول نفط أو استدراج خدمات شركات في هذا المجال الأمر يتعلق بتقديم النفط العراقي كهدية مجانا للمحتلين ولحلفاء المحتلين من الأوروبيين وذلك في الحقيقة ليس من دون معنى أنه تم اختيار شركة شل جزء أساسي من صفقة متكاملة مع الشركات الكبرى كما يعرف الجميع، والمختصون في هذا المجال يعرفون جيدا ما سمي بخريطة ريغن التي نشرت بالثمانينات ونشرتها مجلة نيوزويك وهي تظهر بشكل واضح وصريح ما سماه ريغن بين قوسين، نفطنا إسرائيلنا، حيث يوجد نفط في العراق وفي المنطقة العربية كتب عليه نفطنا. الأميركيون الآن تقدمت طلائع شركاتهم الاحتكارية هي الآن تزحف للعودة للعراق ظافرة ومنتصرة بفضل قرارات هذه الحكومة، هذه الطغمة التي تستهتر بثروة العراق وبمستقبل أبنائه، هم الآن يبحثون عن ذرائع ومبررات عندما يقولون إن العراق لديه ثروة هائلة وهو يحتاج إلى تأهيل بعض الحقول النفطية من أجل زيادة الإنتاج في الحقيقة هذا الأمر لا علاقة له بزيادة الإنتاج لصالح العراق بل له علاقة باستيداع الشركات..

خديجة بن قنة(مقاطعة): دعني أخذ منك كلمة زيادة الإنتاج، والسؤال للدكتور زيني، يعني هل هي فعلا صدفة أن يأتي هذا القرار في ظل تزايد حديث طويل عريض كل يوم عن ضرورة رفع الإنتاج النفطي؟ ألا يفهم من ذلك أن هذا القرار جاء تلبية لهذا الطلب وبالتالي يصب في مصلحة الأميركيين؟

محمد علي زيني: وزارة النفط العراقية كانت تروم في زيادة الإنتاح منذ مدة في الحقيقة الإنتاج انخفض بشدة بعد سقوط النظام وكان لا بد من زيادة الإنتاج والعراق في الوقت الحاضر وبالكوادر الموجودة لا يتمكن من زيادة الإنتاج بعد الخراب الشامل الذي حدث للمنشآت النفطية العراقية سواء كان خلال الحرب أو بعد الحرب أو قبل الحرب، لا بد هناك من خبرات أجنبية متطورة تأتي إلى العراق من أجل مساعدته في هذا المجال. بالحقيقة أنا لا أتفق مع الأخ المحلل الربيعي حول موضوع المشاركة في الإنتاج، هذه عقود خدمةtechnical support contract TSCS  هي عقود خدمة فقط تشمل فقط إعطاء المشورة وكذلك استيراد الأجهزة وتجهيزها إلى العراق، العراق هو الذي.. العراقيون هم الذين سيقومون بالعمل في الحقول ومدة العقد هي لمدة محدودة 18 إلى 24 شهر بالحقيقة المشاركة في الإنتاج هي كما هي معروف من الاسم الشركات تشارك في الأرباح في ما ينتجه العراق من النفط في هذه الحالة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): لكن كيف يفهم هذا القرار في ظل غياب وجود فانون للنفط؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني] 

[معلومات مكتوبة]

الثورة النفطية في العراق:

_ يقدر الاحتياطي الثابت في العراق بـ115 مليار برميل.

_ أما الاحتياطي المحتمل فيقدر بحوالي 250 مليار برميل.

_ تم اكتشاف أكثر من 85 حقلا نفطيا حتى 1990 ومنذ ذلك الحين لم تحدث اكتشافات جديدة بسبب الحصار والاحتلال.

_ باستطاعة العراق إنتاج ما يصل إلى 10 ملايين برميل يوميا دون اكتشافات جديدة.

_ أنتج فعلا 3,5 ملايين يوميا عام 1980، وبوشر بعمليات توسيعها إلا أنها توقفت بسبب الحرب العراقية الإيرانية.

_ بلغ إنتاج النفط قبيل الاحتلال الأميركي_ ورغم حصار دام 13 عاما_ ما بين 2,8 و3 ملايين برميل يوميا.

_ معدل الإنتاج هبط في السنوات الخمس منذ الغزو إلى أقل من مليوني برميل والصادرات إلى 1,2 مليون.

_ أقصى ما وصلته الصادرات أثناء الاحتلال هو 1,65 مليون والإنتاج 2,18 مليون برميل.

_ وفقا لدراسة أجرتها نشرة بلاتز العالمية قدرت كمية النفط المفقود في العراق بـ 60 مليون برميل عام 2005 و44 مليون برميل عام 2006 و 21,5 مليونا عام 2007 أي بمجموع يصل إلى 125 مليون برميل قدرت قيمتها بـ 6,6 مليارات دولار.

المصدر: إدارة معلومات الطاقة ووزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

أبعاد القرار الحكومي في ظل غياب قانون النفط

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. دكتور فاضل الربيعي، قانون النفط ألا يفترض أن يكون هو الإطار الحاضن لهذا القرار؟ كيف نفهم إذاً قرارا مهما مثل هذا في ظل غياب وجود قانون النفط؟

أعتقد أن تجربة منح ست شركات حق الدخول إلى عالم النفط في جنوب العراق يدل على أن قانون النفط المتعثر لا يمكن أن يمرر من دون تجربة إمكانيته ميدانيا
فاضل الربيعي: يعني أنا أعتقد أن تجربة منح ست شركات حق الدخول إلى عالم النفط في الجنوب العراقي يدلل على أن قانون النفط المتعثر يدلل على أن هذا القانون لا يمكن أن يمرر من دون تجربة إمكانيته ميدانيا، تمريره ميدانيا، هذه تجربة أولى بما أن القانون في الحقيقة الآن هناك مشكلات جدية قد لا يمر بسهولة وهناك جهات كثيرة تعارضه أو لا توافق عليه وتريد تعديلات، الأميركيون استعجلوا في الحقيقة حكومة المالكي أن تقدم على تمرير هذا القانون، حتى الآن هذا القانون..

خديجة بن قنة(مقاطعة): لماذا استعجلوا هل الأمر مرتبط بنهاية ولاية بوش؟

فاضل الربيعي: أنا أعتقد أن له علاقة بما هو أبعد من مسألة ولاية بوش، ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية الآن من المرجح والمحتمل جدا أن يصل إلى حوالي 200 دولار لذلك أنا أعتقد أن الأميركيين تدخلوا لحث الحكومة على التسريع بدخول الشركات من أجل زيادة الإنتاج في الأشهر القليلة القادمة، ولذلك في الحقيقة ما يسمى بأن هذه الخدمة تقدم لبضعة أشهر أو لمدة محدودة يفسر لنا السبب الحقيقي للاستعجال بهذه الخدمة، هذه الخدمة قد يكون لها خطر حقيقي واحد هو التعجيل يزيادة إنتاج النفط العرافي للتعويض عن الخسائر أو الاحتياجات التي تتطلبها الصناعة في الولايات المتحدة الأميركية، كما نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية الآن تزداد احتياجاتها من النفط مع الوقت هناك تقديرات أن السنوات القليلة القادمة قد تصل احتياجات الولايات المتحدة الأميركية إلى 30 مليون برميل نفط يوميا ومع ارتفاع الأسعار لذلك قد يكون دخول الشركات أو الاستعجال في إدخال الشركات في الحقيقة وليس دخولها بهذه السرعة وبهذا الاستعجال له علاقة بزيادة الإنتاج والدخول على خط الأسعار..

خديجة بن قنة: هل ترى أن ما أقدمت عليه الحكومة العراقية تم بشكل مستعجل ولم يتم التريث إلى حين صدور قانون النفط؟

محمد علي زيني: بالحقيقة هكذا عقود عقود خدمة لا تحتاج إلى قانون نفط هذه في الحقيقة من صلاحية مجلس الوزراء ممكن وزارة النفط العراقية حينما توقع على مثل هذه العقود تحال إلى مجلس الوزراء ومجلس الوزراء عنده صلاحية أن يوافق عليها وهي لا تحتاج في الحقيقة إلى قانون نفط، قانون النفط الآن يعني في وضع حرج لأن جهات عدة غير متفقة عليه وهي المشكلة الكبرى أنه في قانون النفط ليس فقط معارضة حكومة إقليم كردستان وإنما أيضا إعطاء حق إدارة الحقول المستقبلية إلى المحافظات وإلى الأقاليم بالمستقبل وهذا من شأنه أن يفتت العراق..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن دكتور زيني بهذا المعنى يصبح يعني كل يغني ليلاه، حكومة إقليم كردستان وفعلا وقعت عقودا مع 17 شركة استثمارية نفطية أجنبية وحكومة بغداد توقع من جهتها مع شركات أجنبية، يفترض أن قانون النفط هو الذي ينظم كل هذه المسألة بشكل عام؟

محمد علي زيني: قانون النفط المفروض أن ينظم العقود التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان لو كانت حكومة إقليم كردستان تعاقدت على أساس عقود خدمة قصيرة الأجل كما هي الحالة مع بغداد لما حدث هذا الخلاف بينهم وبين وزارة النفط، المشكلة أن حكومة إقليم كردستان أعطت أكثر من 20 عقد الآن وقعت مع شركات أجنبية على أساس المشاركة بالإنتاج وبشروط سخية جدا وهذا هو..

خديجة بن قنة(مقاطعة): هل يحق لها ذلك؟

محمد علي زيني: أنا أتصور هو هذا تجاوز كان المفروض أن ينتظرون حتى يصدر القانون.

خديجة بن قنة: طيب دكتور الربيعي، طبعا نعرف أن لجنة سياسية ثلاثية شكلت في العراق لمناقشة قانون النفط، ما هي العقبات التي تحول دون تمرير هذا القانون؟

فاضل الربيعي: يعني أنا أعتقد أن هناك مشكلات داخلية بالدرجة الرئيسية تتعلق بتركيبة الائتلاف الحاكم والتجاذبات من حول هذا الائتلاف فضلا عن وجود العامل الإيراني، أنا في ظني أن إيران عامل مهم في هذا التجاذب، الإيرانيون يدركون خطورة اللعبة التي تقدم عليها حكومة المالكي بتمرير قانون النفط وربما سوية مع الاتفاقية الأمنية، الإيرانيون يشعرون بالقلق ويحاولون عبر شتى المناورات أن يضغطوا وأن يناوروا هنا وهناك من أجل التقليل من مخاطر قانون النفط على مستقبل الصناعة النفطية في إيران. بالمناسبة إن قانون الأقاليم سيكرس فعليا وجود هذه الأقاليم كأقاليم نفطية، ولاية البصرة ستكون ولاية مستقلة بذاتها ولن تكون جزءا من إقليم نفطي وهناك في المخططات الأميركية  أن إقليم البصرة يمكن أن يدمج مع الأحواز وبالتالي تحويل إيران إلى هضبة جرداء بتجريدها من المكمن النفطي وإلحاقه بدويلة أو إقليم نفطي قد يكون هو خلاصة دمج بين البصرة والأحواز. الإيرانيون يدركون في الحقيقة خطورة اللعبة وهم يدخلون على بعض الأطراف المحلية داخل وخارج الائتلاف لعرقلة تمرير القانون لذلك حكومة المالكي استبدلت مواصلة الصراع المرير ومن دون جدوى حول القانون بنقل المعركة ميدانيا بإدخال الشركات لتحويل الأمر إلى أمر واقع، أنها هي الشركات ها هي طلائع الذباب دخلت إلى جرة العسل.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور فاضل الربيعي المحلل والناشط السياسي العراقي كنت معنا من دمشق، أشكر أيضا ضيفي من لندن الدكتور محمد علي زيني الخبير بمركز دراسات الطاقة العالمية، شكرا لكم أنتم مشاهدينا، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.