- أسباب الترشيح وأبعاده ودلالاته
- فرص سلفاكير في الفوز وبرنامج ترشيحه


جمانه نمور
حسن ساتي
صفوت فانوس
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عن إعلان الحركة الشعبية لتحرير السودان شريك حزب المؤتمر الوطني في الحكم ترشيح زعيمها سيلفا كير للانتخابات الرئاسية المقبلة في السودان في خطوة مفاجئة تتزامن مع الأزمة الحادة بين الخرطوم ومحكمة الجنايات الدولية إثر طلب المدعي العام فيها إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس عمر البشير. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين؟ ما مدى جدية هذه الخطوة وكيف ستؤثر في علاقة الحركة مع حزب المؤتمر الوطني شريكها في الحكم؟ وما دلالات توقيت هذا الإعلان لجهة الأزمة القائمة بين السودان ومحكمة الجنايات الدولية؟.. لو جاء هذا الإعلان قبل منتصف هذا الشهر يوم طالب مدعي عام محكمة الجنايات الدولية باعتقال الرئيس البشير لما جاز وصف هذه الخطوة بالمفاجئة ولكان سياقها هو القانون الانتخابي الذي أقره البرلمان قبل ذلك بأسبوع فقط، أما اليوم فإن الأزمة بين الخرطوم ومحكمة الجنايات الدولية تغري معظم المحللين بقراءة كل ما يقع في السودان في ذلك الإطار.

[تقرير مسجل]

نور الدين عويديدي: الحركة الشعبية لتحرير السودان تعتمد رسميا ترشيح سيلفا كير نائب الرئيس السوداني ورئيس حكومة الجنوب للانتخابات الرئاسية القادمة، خبر يفترض أنه عادي لكن ترشيح المتمرد الجنوبي السابق ليس عاديا بكل المقاييس، فالإعلان يأتي في سياق سياسي سوداني ملتهب ويجيء في غمرة أزمة حادة سببتها مذكرة توقيف طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحق الرئيس عمر البشير بدعوى ارتكابه جرائم حرب في دارفور. ترشيح سيلفا كير يثير تساؤلات بشأن ما سماه البعض استغلالا غير أخلاقي من قبل الحركة للضغوط الدولية على البشير وتقديم زعيمها مرشحا بديلا نقي السجل قضائيا وسياسيا في علاقته بالمجتمع الدولي، وهو ما يثير شكوكا بشأن مصير الشراكة السياسية بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية. الأمر لا يقف عند هذا الحد فكير القادم إلى السلطة عن طريق حرب طويلة كان فيها ضابط استخبارات شهيرا ومن بوابة سلام لا يزال هشا متعثرا يريد اليوم وقد هيمن على الجنوب أن يصل إلى رئاسة السودان الموحد بعد أن فشل في الوصول إليها من طريق الحرب، أبعد من ذلك فإن ترشيح سيلفا كير لرئاسة الجمهورية من شأنه أن يثير سجالات طويلة قانونية وفقهية وسياسية وشعبية في السودان وخارجه بشأن تولي مسيحي رئاسة بلد أغلبية سكانه مسلمون. في جميع الحالات وبغض النظر عن الإشكاليات المثارة فبوسع أنصار القائد الجنوبي أن يدافعوا عن قرار ترشيحه لرئاسة السودان بأن الدستور يسمح له أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية فهو في البدء والمنتهى مواطن سوداني يحق له ما يحق لغيره، كما أن من شأن ترشيحه أن يحد من المخاوف على وحدة السودان فليس بوسع الرجل أن يكون رئيسا للبلاد ويطالب في ذات الوقت بفصل جنوبها عن شمالها.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الترشيح وأبعاده ودلالاته

جمانة نمور: هذا ومن المفترض أن ينضم إلينا بعد قليل من الخرطوم الدكتور صفوت فانوس أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، ومن القاهرة معنا السيد حسن ساتي الكاتب والمحلل السياسي، وعبر الهاتف من جوبا ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، أهلا بكم. سيد حسن ساتي، هل كنت من المتفاجئين بخطوة إعلان سيلفا كير ترشيحه للانتخابات الرئاسية؟

حسن ساتي: هي مفاجأة كما قال تقريرك في هذا الظرف تحديدا يعني نحن أمام وطن جريح ويجلس على رمال متحركة بفعل قرار محكمة الجنايات الدولية هذا من جانب، من الجانب الثاني الأفق أنا ما أسميه خلال عام 2009 السودان لا تستغربي إذا كان قطب الرحى في حركة الأخبار العالمية لأن أوكامبو لديه قائمة من 51 لم يعلم منها إلا الرئيس البشير، وبالتالي أنا أعتقد أن من هذه الزاوية الخطوة مفاجئة. ولكن كمان في بعدها الموضوع العادي من حق الحركة الشعبية أن تستعد لانتخابات قادمة مستحقة وفق اتفاق نيفاشا في العام القادم، الاتفاق لم يقطع في الانتخابات بزمن محدد إنما من أربع سنوات وما فوق وبالتالي أتوقع أن من حق الحركة أن تعد العدة لانتخابات قادمة وأن تسمي مرشحها ولا أذيع سرا إذا قلت إنه في فسيفساء المشهد السياسي في السودان الحركة الشعبية أكثر تنظيما من غيرها برغم من أنها تئن بخلافات داخلية كثيرة هذه حقيقة، لكن الحركة كانت تحدثك إلى وقت قريب بالأعضاء و(الأرانيك) عن ما بين ستة مليون إلى ثمانية مليون عضو، أنا أعتقد أن الحركة تدارست أمرها وفي الأفق التعداد السكاني الأخير كانت الخلافات تصر.. أجل لو تذكرين لمدة أسبوعين لأن الحركة كانت تصر على (أورنيكل) التعداد أن يشمل جزئية المسيحي والمسلم، لعلها كانت تريد أن تضع database أو أرضية لما يمكن أن تنطلق منه. لكن مجمل المشهد نصف الكوب المليء في هذه الخطوة إذا ابتعدنا عن المسميات الوردية مفاجآت ما مفاجآت، نصف الكوب الممتلئ هي أن يكون هناك سوداني من جنوب السودان يطمع إلى أن يحكم كل السودان، أنا باعتقد أن ده أولا يلغي عن الحركة كل الاتهامات التي صاحبت المماحكات والاحتكاكات طوال العامين التاليين لنيفاشا مع شريكها الأكبر المؤتمر الوطني وبالدرجة التي أصبح فيها معظم إعلام الشمال يكاد يجزم أن الحركة حركة انفصالية وأن الجنوب إلى 2011 مع تفاعلات أزمة دارفور سيقرر أن يذهب بدولته وحيدا وفق اتفاق نيفاشا أيضا، هذا نصف الكوب الممتلئ أما نصفه الآخر..

جمانة نمور(مقاطعا): دعنا في هذا النصف الممتلئ، نعود إليك في النصف الآخر لكن لأرى رأي الدكتور صفوت من الخرطوم، هل فعلا موضوع ترشيح سيلفا كير هو خطوة نحو تثبيت وحدة السودان وتعميقها؟

ترشيح الفريق سلفاكير مؤشر للصعود السياسي للتيار الوحدوي داخل الحركة وفي قلب هذا التيار الوحدوي مجموعات الشماليين سواء كانت في جبال النوبة أم في أعالي النيل
صفوت فانوس: نعم أنا أتفق مع الرأي القائل بأن ترشيح الفريق سيلفا كير هو مؤشر للصعود السياسي للتيار الوحدوي داخل الحركة وفي قلب هذا التيار الوحدوي مجموعات الشماليين سواء كانت في جبال النوبة أو في أعالي النيل أو ما يعرف بالشمال النيلي لأنه إذا كان الفريق سيلفا كير يترشح ليكون رئيسا للسودان وبالتالي لا يعقل أن يأتي في عام 2011 وتطلب الحركة من مؤيديها أن يصوتوا لانفصال السودان.

جمانة نمور: ويعني فيما يتعلق بالظرف الذي أتى به هذا الإعلان يعني كما ذكر التقرير ربما لو جاء مباشرة بعد إقرار القاون لكان اعتبر في سياقه الطبيعي، أما وقد أتى في ظل ما يعيشه السودان من أجواء وفي ظل محكمة الجنايات الدولية والمطالبة بمذكرة جلب الرئيس السوداني البعض رأي في التوقيت ربما بعض نوايا قد لا تكون حسنة، ما رأيك في هذا التحليل؟

صفوت فانوس: أنا لا أتفق مع هذا الرأي الحقيقة الحركة قبل هذا تحدثت عن تقديم رئيسها للترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية هناك رأي غالب في الشمال ينادي بأن الحياة تسير كالمعتاد الحياة السياسية الحياة الاقتصادية حتى لا يكون تهديد أوكامبو وتحويله لقضية السيد الرئيس للقضاة في المحكمة لكي لا تكون سببا لتعطيل الحياة السياسية في السودان من حيث التحول الديمقراطي وتعطيل التنمية الاقتصادية التي تسير بخطى حثيثة، وبالتالي ترشيح الحركة للفريق سيلفا يأتي في إطار هذا الحراك السياسي ومن مؤشرات هذا الحراك السياسي أنه بعد إعلان المدعي العام لقضيته وقع السيد الرئيس على قانون الانتخابات في حفل كبير مشهود مما يؤشر ومما يدل على أن القيادة السياسية في السودان والقوى السياسية في السودان لا تريد لقرار المدعي العام أن كما ذكرنا يعطل مسيرة التحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية في السودان، وبالتالي لا أتفق مع الرأي القائل بأن هناك قضية سلبية في مثل هذا الترشيح.

جمانة نمور: يعني سيد ياسر عرمان ما زال هناك سنة ونصف تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية لماذا سارعت الحركة بإعلان ترشيح السيد سيلفا كير والسودان يمر بما يمر به؟ وهذا ما دفع العديد من السودانيين حتى المواطنين السودانيين هناك العديد من المشاركات من يهمه يستطيع الاطلاع عليها مثلا مجرد قراءته التعليقات على هذا الخبر في مواقع الإنترنت يرى كم من السودانيين شككوا في نواياكم.

ياسر عرمان: أولا ليس صحيحا أن هناك استعجال إنما الصحيح أن قانون الانتخابات قد تم التصديق عليه من البرلمان ومن الرئيس والصحيح أن الانتخابات قادمة بعد عام. أنا أتفق مع الدكتور صفوت أن قضية محكمة الجنايات الدولية ليست هي القضية الوحيدة التي لا يمكن في السودان النظر إلى أي قضية أخرى غيرها هناك قضايا كثيرة وهذا بالعكس يساعد السودان، ما يهمنا في هذا الأمر هو أن تكون دارفور جزء من الانتخابات وأن نصل إلى سلام عادل وعاجل ومرضي لأهل دارفور هذه هي القضية، أما الأمور الأخرى فهي اصطياد في الماء العكر للحركة الشعبية منذ 25 عاما طرحت نفسها كحركة قومية والمؤتمر الأخير للحركة الشعبية حضره أكثر من خمسمائة شخص من شمال السودان وترشيح شخص مثل القائد سيلفا كير للانتخابات يضيف ويعزز القيم الإيجابية في التوجه نحو وحدة ليست الوحدة القديمة إنما وحدة على أسس جديدة تحترم الآخرين وحقهم في أن يكونوا آخرين.

جمانة نمور: من الملفت أنك تعود بالتاريخ 25 عاما لمواقف الحركة في ذلك الوقت في حين أيضا أن بعضنا يذكر مواقف لسيلفا كير نفسه بأنه كان من التيار المنادي بانفصال الشمال عن الجنوب في يوم من الأيام أليس كذلك؟

سلفاكير رجل من التيار الذي حارب من أجل السودان الجديد ووحدته على أسس جديدة وظل لمدة 25 عاما في قيادة الحركة الشعبية ولم يتخل عن هذه الفكرة بعد رحيل الدكتور جون قرنق
ياسر عرمان: ليس صحيحا، هنالك متخصصين ليس لديهم دراية بتاريخ الحركة يوزعون الألقاب ويوزعون العناوين، سيلفا كير هو من التيار الذي حارب من أجل السودان الجديد ومن أجل وحدة السودان على أسس جديدة وظل لمدة 25 عاما في قيادة الحركة الشعبية وبعد رحيل الدكتور جون غرانغ لم يتخل من فكرة السودان الجديد وكل يرددها في كل خطاباته، السودان القديم لن يعود الحركة الشعبية قوة رئيسية في السودان وسيلفا كير من حسن الحظ تقدمه للرئاسة يعزز ويمضي بالسودان إلى الأمام كبلد موحد على أسس جديدة ليست الأسس القديمة ووحدة طوعية.

جمانة نمور: على كل يعني سيد ياسر تتحدث عن سودان جديد أيضا، كنت تحدثت لوسائل الإعلام عن خارطة طريق لمعالجة مشاكل البلد، سوف نسألك عنها بعد قليل لكن أود أن أعرف من السيد حسن ساتي رأيه في النصف الفارغ من الكوب، لم ننس يعني سيد حسن، ما هي وجهة نظرك إذاً؟

حسن ساتي: هو النصف الفارغ يمكن الأخ أشار إليه عابرا وبرضه فيه نصف ممتلئ ونصف فارغ هو يتحدث عن تسوية أو حل أزمة دارفور، وأزمة دارفور فيها ما فيها من تفاصيل ويمكن كل الشيطان يسكن في التفاصيل حول دارفور. الحركة لها خطوط تماس مع فصائل في دارفور وهي تدير معهم هذه الأزمة بلغة يمكن يكون معظمها محجوب عن صناعة القرار المركزية، بمعنى لو تذكرون بعد اتفاق أروشا وكنت على هذا المنبر أقول إن هؤلاء الناس الذين اجتمعوا في أروشا كحركات رافضة لاتفاق أبوجا هؤلاء الناس إذا مثلهم مثل دهماء علي بن أبي طالب في تعريفه إذا تفرقوا لم يُعرفوا، فأين سيذهبون؟ الحركة استضافتهم بعد ذلك الحين الحركة لها خطاب أنا واثق من ذلك وحدوي نحو سودان جديد ولكن في مسألة دارفور تحديدا يمكن أن يكون هناك سيناريو كابوس ودعيني أقطع بذلك وهذا هو النصف الفارغ من كل المسألة، النصف الفارغ أنه إذا خريطة التحالفات السودان مقدم على تحالفات خطيرة جدا في المرحلة القادمة، المؤتمر نفسه زرع فيها الريح ربما يجني العاصفة لأنه عمل وفاقه مع الصادق المهدي وينتظر أن يعمل وفاقا آخر مع محمد عثمان مرغني فلا يمكن أن تتفرج الحركة، الحركة أيضا لا بد أن تحصل على تحالفات، السيء إذا كانت هذه التحالفات مع الجزء الرافض لأبوجا فقط أو الذي يريد أن يقلب المائدة على المركز والخرطوم غزت في عشرة مايو الماضي غزوا مسلحا، الحركة وصديقي ياسر يعرف ذلك جيدا ولي قال إنه هو الذي صاغ البيان أنهم يرفضون وبأكثر الألفاظ قوة مثل هذا المسعى للتغيير، لكن مجمل المشهد أنا بأعتقد أن هناك نصف فارغ في مثل هذه الخطوة ليست كخطوة وإنما في ما تفضي إليه إلى الأمام إذا كان لخريطة التحالفات أن تنكفئ على التحالفات الثنائية وتنسى السودان الجديد وفي تلك اللحظة يمكن أن تضيع كل الأوراق من كل الأطراف لأن هناك عاملا خارجيا، جمانة، هناك عامل خارجي في هذه القضية علينا ألا نرى أن هذا السودان قضاياه سيحلها سيلفا كير والبشير والصادق المهدي وحسن الترابي وإلى آخره، أنا أعول كثيرا على أن هناك عامل خارجي..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هناك كثير من الأوراق الآن السياسية موضوعة على الطاولة في السودان، سوف نحاول مناقشة معظم تلك العوامل بعد الفاصل، لكن قبل ذلك دعونا نتوقف مع نبذة قصيرة عن حياة سيلفا كير، ابقوا معنا.

[معلومات مكتوبة]

سلفاكير

- ولد سلفاكير ميارديت بولاية البحيرات في الجنوب السوداني من الدنكا.
- بدأ حياته العسكرية جنديا في الجيش السوداني قبل الالتحاق بقوات جون غرانغ.
- أصبح عام 1986 نائب قائد الأركان في الجيش الشعبي لتحرير السودان.
- اعتبر سلفاكير من أكفأ ضباط الاستخبارات.
- شارك في اتفاقات ماشاكوس التي أسست لاتفاق نيفاشا للسلام عام 2005.
- وفي يوليو 2005 تقلد سلفاكير منصب نائب رئيس حكومة جنوب السودان.
- بعد وفاة غرانغ أصبح سيلفا كير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان والنائب الأول للرئيس عمر البشير.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

فرص سلفاكير في الفوز وبرنامج ترشيحه

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تبحث في ما وراء إعلان ترشيح نائب الرئيس السوداني سيلفا كير إلى منصب الرئيس في الانتخابات الرئاسية المقبلة وهي بعد حوالي عام ونصف من الآن. دكتور صفوت منذ الآن يعني مجرد إعلان نية الترشيح بدأ السجال كما ذكرنا بين السودانيين في مواقعهم على  الإنترنت في تعليقاتهم على الخبر، بعضها تساءل عن فرص السيد سيلفا كير أصلا في الفوز وبعضها الآخر ركز على موضوع أن يكون هناك رئيس مسيحي لحوالي 80% مسلمين في السودان لم يستسغ الفكرة، ما تعليقك؟

صفوت فانوس: تعليقي أن دعونا ننظر للخارطة السياسية في السودان، في انتخابات عام 1986 الثلاثة أحزاب اللي حازت على نصيب الأسد في مقاعد البرلمان آنذاك كان حزب الأمة القومي، حزب الاتحاد الديمقراطي والجبهة القومية الإسلامية، وهي أحزاب توجهاتها كما هو معروف عروبية إسلامية. في عام 1989 جاء نظام الإنقاذ لتعميق هذه السياسات هذا الخط الإسلامي العروبي وتبنى سياسات التمكين من عام 1989 لحد عام 2005، فإذا كان مع هذه التطورات استطاعت الحركة الشعبية أن تحقق انتصارا أو تحقق الأغلبية في الانتخابات القادمة سواء على مستوى الرئاسة مستوى الولاة أو حتى على مستوى المجالس التشريعية مع كل هذه الخلفية التي ذكرتها فنحن بالتأكيد نتحدث عن ثورة غير مسبوقة بالتاريخ ثورة سلمية لتقلب من خلال الانتخابات موازين القوى على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي إلى آخره، هذا سيناريو متروك للمشاهد للمستمع أن يحكم عليه بناء على المعطيات التي ذكرتها ما هي احتمالات تحقيق مثل هذا السيناريو في الخلفية التي ذكرناها وكما ذكرت أنتِ أن 80% أو 70% مهما كانت النسبة الغلبة الغالبة من الشعب السوداني هو ينتمي ثقافيا ودينيا إلى التيار العروبي الإسلامي.

جمانة نمور: سيد ياسر عرمان كما أشرنا قبل قليل تحدثت عن خارطة طريق من وجهة نظركم بإمكانها أن تحل مشاكل البلاد، هل هي برنامج الترشيح للسيد سيلفا كير وما هي خطوطها العريضة؟

ياسر عرمان: أولا قبل ذلك أنت تعلمين أن العالم كله يشهد تحولات، الولايات المتحدة الأميركية وفي خلفية ما حدث في الستينيات وما حدث للأفارقة الأميركان ها هو الآن باراك أوباما يُقبل من المجتمع الأميركي ومن الحزب الديمقراطي ليكون كأول مرشح أسود في الانتخابات الأميركية، فماذا بشأن السودان، ألا يتغير السودان؟ إن السودان لم يتغير وإذا قامت سياساته على أسس عرقية ودينية سيتمزق ولذلك ترشيح سيلفا كير هو علامة ديمقراطية فارقة في تاريخ السودان..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً أول شعار ترفعونه هو التغيير إذا ما قارنتم مع أوباما؟

ياسر عرمان: التغيير نعم نعم، ونحن نقول سيلفا كير للتغيير، هذا هو الشعار الرئيسي الذي رفعناه في مؤتمرنا السادس، ولذلك العالم كله إذا أردنا أن نتحول يجب أن نبني أمة ألوان الطيف في هذا البلد ويجب القبول بالآخر، الأغلبيات الدينية والإثنية ليست بأغلبيات ديمقراطية...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هذا التغيير يعني هل هو نابع 100% من الداخل أم أن العامل الخارجي الذي أشار إليه السيد حسن قبل قليل له دور كبير فيه؟

ياسر عرمان: يا سيدتي نحن حركة قدمت تضحيات كبيرة في هذا السودان على مدى ربع قرن قبل أن يولد بعض.. قبل أن تولد بعض العوامل الخارجية التي تتحدثين عنها، تاريخ السودان يمتد إلى سبع آلاف سنة وسيلفا كير وشعبه والسودان كله جزء من هذا التاريخ. أما خريطة الطريق فهي خريطة تعني دارفور وتعني محكمة الجنايات الدولية لم نتحدث عنها كثيرا في وسائل الإعلام نريد أن نناقشها مع المؤتمر الوطني تحالفات الحركة الشعبية مفتوحة التي ذكرها الأستاذ حسن ساتي، فنحن أولا لدينا علاقات قوية مع قوى الهامش لدينا شراكة مع المؤتمر الوطني لدينا نحن أعضاء في التجمع الوطني الديمقراطي تحالفاتنا مفتوحة لدينا علاقات مع كل القوى السياسية السودانية الأخرى التي لم نذكرها ربما تكون حاصل كل هذه.. أو ربما نحن نتحالف مع الذي ينفذ اتفاقية السلام ومعا يريد التجديد والتغيير في السودان وسنعبر هذا الجسر حينما ندركه.

جمانة نمور: إذاً سيد حسن كان لديك بعض القلق في شأن بعض الأمور، هل طمأنك كلام السيد ياسر الآن؟

الميراث السياسي منذ الاستقلال لم يأت بأحد إلى الحكم وهو يملك خطابا سياسيا، الحركة تملك هذا الخطاب السياسي وبوضوح

حسن ساتي: أنا أثمن عاليا ما قاله ياسر مؤخرا، بالتأكيد التغيير سنة حياة بداية وجميل جدا أن تتقدموا كحركة كرأس رمح في الحركة الشعبية وتتقدموا خلافا لكل الميراث السياسي منذ الاستقلال، الميراث السياسي منذ الاستقلال لم يأت أحد إلى الحكم وهو يملك خطابا سياسيا، الحركة تملك هذا الخطاب السياسي وبوضوح. ولكن في مسألة التغيير التململ كان في جزئية الـ 80% مسلمين 25% مسيحيين، أنا بأعتقد أن السودان بلد بتاع تمايز ديني ثقافي إثني وكله، لكن أنا استوقفني شيء واحد وهو أنا في رأيي العلامة الفارقة Land Mark  في تغيير السودان يجب أن يقف الناس في يوم 9/ 7/ 2005 يوم هبطت طائرة جون غرانغ مطار الخرطوم كان هناك ستة ملايين مستقبل، هل كانوا كلهم مسحيين؟ أشك في ذلك كثيرا. إذاً الأشواق في داخل السوداني هي نحو التغيير والسوداني إنسان أنا بأعتقد أنه في السياسة من أوعى شعوب المنطقة، صحيح أنه نُكب لكن ليس ذلك ذنبه، الوعي موجود وأعتقد أن الفواصل على أسس دينية أنا بأعتقد أنها لا تنطبق كثيرا على شعب سمته الأساسية التسامح، هذا الشعب لديه حي في أم درمان اسمه المسالمة، كانت بيوت المسيحيين واليهود والمسلمين مفتوحة ويمارسون حياتهم بمنتهى التسامح، دارت الدائرة ولكن أنا بأعتقد أننا الأفق قد يفتح في نصف الكوب الممتلئ ترشيح سيلفا كير، يبقى النصف الفارغ وأعتقد أن زمنك لا يسمح بالحديث بالتفاصيل.

جمانة نمور: شكرا لك السيد حسن ساتي الكاتب والمحلل السياسي من القاهرة، من الخرطوم نشكر الدكتور صفوت فانوس أستاذ العلوم بجامعة الخرطوم، ونشكر من جوبا السيد ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان وكان معنا إذاً من جوبا عبر الهاتف ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر، اقتراحاتكم وتعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
إلى اللقاء.