- عوامل انخفاض الأسعار والوجهة المحتملة لها
- تأثير موجة هبوط الأسعار على حياة الناس

جمانة نمور
دانيال ويس
 
أحمد النجار
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند موجة الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية إذ فقدت أكثر من 15% من قيمتها في الأسبوعين الأخيرين بعدما سجلت مستويات قياسية وسط تباين في رؤى الخبراء إزاء الاتجاه الذي ستسلكه الأسعار خلال الفترة المقبلة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي العوامل الفعلية التي توجه هذا الاتجاه النزولي وما السيناريوهات المحتملة لوجهة الأسعار؟ وكيف سيؤثر هذا الهبوط على أزمات الاقتصاد العالمي لا سيما التضخم وأسعار المواد الأولية؟... قبل أسبوعين فقط لم يكن ليُسمع صوت واحد يتوقع استقرار أسعار النفط فضلا عن أن يتنبأ بتراجعها، يومذاك بلغت الأسعار أعلى مستوياتها فاقتربت من 150دولارا، أما اليوم فهي عند أدنى مستوياتها في نحو شهرين إذ تراجعت إلى نحو 123 دولارا. الخبراء والمراقبون منقسمون في النظر إلى وجهة الأسعار، فريق يراها سحابة صيف عابرة وآخر يراها مسارا تصحيحيا لثمن سلعة إستراتيجية علقت في رقبتها أزمات الاقتصاد العالمي.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: ماذا جرى لأسعار النفط العالمية خلال الأسبوعين الماضيين؟ منيت هذه الأسعار بأعنف هبوط لها منذ بداية العام الحالي إذ نزفت على مدار الأيام القليلة الماضية بأكثر من 15% من أكبر مستوياتها القياسية على الإطلاق. فهل ينذر هذا النزيف بأن يقع طائر النفط بعد أن ارتفع محلقا قرب مستوى 150 دولارا للبرميل؟ ثمة فريق من الخبراء يرجح أن لا يكون هذا الهبوط في الأسعار مجرد هبوط عابر إذ يعكس في رأيهم تراجعا ملموسا في الطلب العالمي على هذه السلعة الإستراتيجية جراء عوامل في مقدمتها تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة التي تبتلع وحدها ربع الإنتاج العالمي من النفط وسط تنامي حدة أزمة القروض العقارية عالية المخاطر. وصول أسعار الوقود إلى مستويات قياسية تسببت في تآكل القوة الشرائية للأسر وفي رفع تكاليف الإنتاج وتقلص أرباح الشركات. هذا الفريق يقول إن تداعيات صعود أسعار النفط بدأت تتسرب من أكبر اقتصاد في العالم إلى أوروبا واليابان وحتى الاقتصاديات الصاعدة كالصين والهند، إذ ستعمد هذه الأقطار إلى ترشيد استهلاكها من الوقود ردا على ما يوصف بالصدمة النفطية الجديدة. لكن هناك أصوات أخرى ترجح أن يكون هذا الهبوط عابرا وناجما في الأساس عن انحسار تأثير بعض العوامل قصيرة الأمد مثل الأزمة الإيرانية الأميركية، بل إن بعض مؤيدي هذا الرأي كبنك الاستثمار الأميركي غولدمن ساكس يتوقعون وصول الأسعار إلى مستوى المائتي دولار للبرميل، وهؤلاء يعزون هذا السيناريو إلى ما يصفونه بالنقص المزمن في الاستثمارات النفطية وإلى استبعاد أن يسحب مستثمرون كبار مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين أموالهم بشكل جماعي من أسواق النفط والسلع وهي الأموال التي تقدر بنحو 270 مليار دولار. ومع صعوبة التكهن بأي مسيرة يمكن أن تسلكها هذه السلعة سريعة التقلب لا يسع الاقتصاد العالمي سوى الانتظار ريثما تنقى صورة المشهد النفطي من شوائبه العابرة والهيكلية الحالية وهي شوائب يبدو بعضها عصية على التنقية.

[نهاية التقرير المسجل]

عوامل انخفاض الأسعار والوجهة المحتملة لها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن دانيال ويس باحث في شؤون الطاقة بمركز التقدم الأميركي للدراسات، ومن القاهرة الدكتور أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات، أهلا بكما. سيد دانيال ويس، ما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الانخفاض الأكثر منذ شهرين؟

هناك مفاوضات جارية مع إيران حول برنامجها النووي وبالتالي الناس يعتقدون أن التوتر قد كف وأن أحد أسباب ارتفاع الأسعار كان زيادة التوتر بين إيران والغرب

دانيال ويس:
هناك عدة عوامل وراء هذا الانخفاض في أسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، أولا الانخفاض بدأ في اليوم الذي قام فيه رئيس البنك المركزي الأميركي بالحديث عن مشاكل أساسية موجودة في الاقتصاد الأميركي وقال بأنه سيحصل انخفاض في الطلب على النفط في أميركا، ثانيا هناك مفاوضات جارية مع إيران حول برنامجها النووي وبالتالي الناس يعتقدون أن التوتر قد كف وأن أحد أسباب ارتفاع الأسعار كان زيادة التوتر بين إيران والغرب، ثالثا أن الكونغرس الأميركي كان يدرس وضع قواعد لتخفيض قدر المضاربات في مجال أسواق النفط، رابعا كان هناك انخفاض إجمالي في الطلب على النفط من قبل المستهلكين الأميركان، وأخيرا إن السعودية زادت من إنتاجها بحوالي سبعمائة ألف برميل في اليوم وهذه كلها عوامل أدت إلى هذا الانخفاض في أسعار النفط.

جمانة نمور: دكتور أحمد، هل فعلا الطلب هو أصبح الآن النقطة الأهم في معادلة الأسعار؟

أحمد النجار: الحقيقة أن التوازن بين العرض والطلب طوال السنوات الخمس الماضية بيشير إلى أن العرض العالمي للنفط كان دائما، باستثناء لحظات مؤقتة، كان أعلى من الطلب عليه، وبالتالي ارتفاع الأسعار في الفترة الماضية كان ناجما عن عمليات المضاربة وهي في طبيعتها تقود لارتفاعات كبيرة بلا منطق وانخفاضات أيضا كبيرة بلا منطق وتستغل التوترات السياسية من أجل قيادة الأسعار في اتجاه الارتفاع أو في اتجاه الانخفاض وتبدأ عادة من أسعار تسليم النفط الآجل ثم ترتد الأسعار بعد ذلك إلى السوق الحاضرة أو الآنية. الحقيقة في أمر آخر له علاقة بالانخفاض هو مرتبط بارتفاع الدولار مقابل اليورو في الفترة الأخيرة لأنه بيعني القدرة الشرائية الدولية لأسعار النفط حتى عند 123 دولار يمكن أن تكون أعلى من ذلك طالما أن الدولار ارتفع مقابل اليورو والعملات الحرة الرئيسية الأخرى في الفترة الأخيرة لكن إجمالا الأمر الحقيقة يتعلق بصورة أساسية بعمليات المضاربة لأنه عند لحظة معينة لا بد للمضارب أن يحصد أرباحا، عندما يجد أن هذه الأرباح بسبب جمود الأسعار ليست مناسبة لما دفع من أموال تبدأ عمليات بيع جماعية وتنخفض الأسعار. إضافة لذلك في الحقيقة هناك تباطؤ حقيقي في الاقتصاد الأميركي واضطراب في تقديرات صندوق النقد الدولي، يعني كان أشار في سبتمبر العام الماضي إلى أن توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي سيكون حوالي 3,7% في العام الحالي وفي الولايات المتحدة الأميركية أنه سيكون في حدود 0,5%، ثم أعاد مرة أخرى رفع تقديراته إلى 4,1% ورفع تقديرات النمو في الاقتصاد الأميركي ثم عادت مرة أخرى بعض التوقعات المتشائمة، فهناك اضطراب في الحقيقة في تقديرات النمو لا نستطيع بناء عليها بناء تقدير دقيق لحجم الطلب لكن إجمالا الطلب أقل من العرض، في الوقت الحالي العرض العالمي للنفط 87,1 مليون برميل يوميا، والطلب 85,5 يعني هناك فائض عرض 1,6 برميل يوميا، والمعروف أن الفترة الحالية هي كموسم خلال السنة بيبقى..

جمانة نمور (مقاطعة): فترة صيف، الاستهلاك أقل خاصة في أوروبا..

أحمد النجار (متابعا): الطلب فيها أقل لأن ذروة الطلب، نعم، ذورة الطلب في الخريف..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل بغض النظر عن كل هذه العوامل إن كانت مجتمعة وأحدها أكثر من غيرها يؤثر على الانخفاض، السؤال المطروح الآن سيد دانيال، هل نتوقع المزيد من هذا الانخفاض؟

دانيال ويس: أعتقد أن المزيد من انخفاض الأسعار أمر ممكن لأنه كما قال ضيفكم الآخر إن المضاربين يحاولون أن يكسبوا الأموال فعندما يجدون الأسعار تنخفض، ويبدو أنها متجهة في اتجاه الانخفاض كما حصل خلال أسبوعين، فإنهم يلجؤون إلى بيع حصصهم ويخرجون بمكاسبهم من الأسواق بدلا من أن ينخفض السعر أكثر من ذلك مما يؤدي إلى أنه قد يصل إلى 115 دولار للبرميل الواحد، كما أن هناك توقعات للكسب الأسعار عندما ترتفع الأسعار ففي السوق الآن المضاربون يجدون الأسعار تنخفض فيبدؤون يسحبون وبالتالي الكثير يعتقدون أن المضاربين هم المسؤولين عن زيادة حوالي 30 دولارا للبرميل الواحد وعندما يشاهدون هذا الانخفاض قد يخرجون من السوق وبالتالي نستطيع العودة إلى مستوى يقوم أساسا على مبدأ العرض والطلب والذي يعتقد كثير من الخبراء أنه بين 119 دولارا للبرميل.

جمانة نمور: يعني رئيس منظمة أوبيك توقع أن يصل ربما سعر الدولار يعود إلى ما بين سبعين وثمانين دولارا لبرميل النفط الواحد إذا ما تمت حلحلة على صعيد الملف النووي الإيراني وإذا ما تحسن سعر صرف الدولار، هل ترى هذا ممكنا في شهور مقبلة؟

دانيال ويس: أنا لست خبيرا في مسألة التوصل إلى اتفاق مع إيران أم لا لكن طبعا إذا حصل مثل هذا الاتفاق فذلك سيدفع الأسعار إلى انخفاض أكبر ذلك لأنه إضافة إلى المضاربين هناك مسألة الخوف من انقطاع العرض من إيران أو التجهيز من إيران إذا ما حصلت مشاكل أما إذا توصلوا لاتفاق فطبعا الأسعار ستتجه إلى اتجاه آخر.

جمانة نمور: على كل دكتور أحمد قبل أن نستمع إلى تصريح السيد خليل عن موضوع المزيد من الانخفاض في سعر البرميل كنا سمعنا على لسان السيد محمد علي خطيبي ممثل إيران في أوبيك بتوقعه أن يصل سعر برميل النفط إلى خمسمائة دولار ربما في السنوات المقبلة إذا ما استمر انخفاض سعر صرف الدولار وإذا ما ازداد التوتر السياسي خاصة مع إيران، أي التحليلين أقرب إلى الواقع وأيهما نصدق برأيك؟

أحمد النجار: الحقيقة أنه يعني التحليل الأخير المتعلق بمسألة ارتفاع الأسعار إذا زاد التوتر مع إيران أو غيرها من الدول يعني له منطق بمعنى أنه بالفعل إذا كانت هناك توترات يمكن أن تعيق تدفق كميات ضخمة من النفط، يعني إيران بتنتج حوالي 4,1 مليون برميل يوميا، لو حدث بالفعل توتر وصل إلى حد توقف الصادرات الإيرانية ستحدث مشكلة كبرى أو كارثة الحقيقة بالنسبة للاقتصاد العالمي لا علاقة لها بالأسعار في هذه اللحظة ولكن لها علاقة بوجود الخام نفسه..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا، فقط أيضا أود أن أوضح نقطة ربما يعني أنا ذكرتها فقط، أيضا هو ربما نفس المنطق انطلق منه السيد خليل لأنه ربط أيضا الانخفاض بالحلحلة يعني قال إذا حُل الملف النووي الإيراني، إذاً العامل الأمني والأوضاع السياسية برأيك هل ما زالت العامل الأهم بالنسبة لسعر النفط إذا ما تحدثنا أيضا عن نيجيريا نسمع أيضا تهديدات بتفجير أنابيب نفط، تتم عمليات اختطاف هناك، ما زالت أماكن إنتاج النفط إذاً في مناطق يصفها المحللون الغربيون بغير الآمنة، هل هذا هو فعلا العامل الرئيس أم أن المضاربات كما أشرتما هي الأهم؟

لو تم حل الأزمة النووية الأميركية الإيرانية ستعود الأسعار حسب توازن العرض والطلب وتخرج من حوزة المضاربين قضية مهمة يستخدمونها لإشعال الأسعار

أحمد النجار:
الاثنان معا، بمعنى أن هذه العوامل السياسية والأمنية إذا لم تؤد إلى توقف أو إنقاص العرض العالمي من النفط إذاً استغلالها بيكون من خلال المضاربين، يعني خلال الفترة الماضية لم يحدث توقف لصادرات النفط الإيرانية ورغم ذلك استغلت الأزمة الإيرانية الأميركية والإيرانية الغربية من أجل إشعال أسعار النفط، نفس المسألة بالنسبة لنيجيريا لم يحدث توقف جوهري أو تعطيل أو انخفاض جوهري في صادرات النفط النيجيرية ورغم ذلك استغلها المضاربون لإشعال الأسعار. فالحقيقة لو تم حل الأزمة النووية الأميركية الإيرانية ستعود الأسعار في الحقيقة لمنطق له علاقة بتوازن العرض والطلب ويعني تخرج من حوزة المضاربين قضية مهمة يستخدمونها لإشعال الأسعار أو لتحريكها في الاتجاه الذي يرون. والأهم من ذلك في الحقيقة أنه لو نزعت الدول المصدرة للنفط إلى عقد اتفاقات مباشرة مع الدول والشركات المستوردة لتحريك أسعار النفط سنويا بنفس نسبة معدل التضخم بحيث تضمن الدول والشركات المستوردة تدفقا منتظما وتضمن الدول المستوردة ارتفاعا أيضا منتظما وعاقلا وحكيما لأسعار النفط، يضمن مصالح الطرفين معا.

جمانة نمور: على كل عندما ارتفع السعر بشكل ملحوظ قبل فترة قيل إن ذلك ليس في مصلحة لا الدول المنتجة ولا المستهلكة. الآن التساؤل هذا الانخفاض هل من مستفيد منه؟ وكيف سينعكس على حياة الناس اليومية؟ نحاول البحث في هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير موجة هبوط الأسعار على حياة الناس

جمانة نمور: نرحب بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش عوامل وتأثيرات موجة الهبوط الحاد في أسعار النفط بعد الارتفاعات القياسية لها. سيد دانيال، العديد من المحللين يشيرون إلى أن سوق النفط هي سوق غير مستقرة وسعر النفط إذاً ربما يعود إلى الارتفاع، هل نتوقع تقلبات من هذا النوع في الأيام المقبلة أم أنه سيستمر في موجته المتجهة نحو الانخفاض برأيك؟

دانيال ويس: إن أسعار النفط دائما تحت رحمة الأحداث العالمية فقبل الدفعة السابعة على سبيل المثال كان يبدو أن الولايات المتحدة كانت تتحدث بلهجة شديدة مع إيران فقفزت أسعار النفط برقم كبير في يوم واحد ثم الآن هناك محادثات تجري دفع ذلك إلى انخفاض الأسعار. هناك علاقة كبيرة بين العرض والطلب ستبقى قائمة لسنوات طويلة إذاً فإن الهامش الذي يكون فيه الوضع الأمني الدولي إما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو انخفاض الأسعار حسب الاستقرار وحسب التوتر، وهذا يقوم جزئيا على توقعات المضاربين الذين يساهمون في ارتفاع الأسعار.

جمانة نمور: وكيف سيؤثر هذا الانخفاض إذا ما استمر، دكتور أحمد، على حياة الناس اليومية؟

أحمد النجار: الحقيقة بداية مسألة الانخفاض لها حدود لأن هيكل الأسعار في العالم كله تحرك لأعلى، أسعار السلع الأساسية أسعار السلع الصناعية أسعار المواد الغذائية وعلى رأسها الحبوب، كل هيكل الأسعار يعني السلع عالميا تحرك لأعلى وبالتالي النفط حتى لو تراجع هناك حدود لتراجعه، يعني تصور أن ترجع أسعار قديمة أو نصل إلى خمسين، أعتقد مسألة في غاية الصعوبة في ظل ارتفاع هيكل الأسعار عالميا بصفة عامة. أما تأثير انخفاض الأسعار حتى في الحدود الحالية الحقيقية يعني حيعمل نوعا من التخفيف للمدفوعات النفطية للدول المستوردة للنفط يعني مثلا انخفاض أو ارتفاع سعر برميل النفط دولارا واحدة بيؤدي إلى زيادة مدفوعات الولايات المتحدة الأميركية عن واردات خاصة فيها من النفط إذا ارتفع بحوالي 4,7 مليار دولار سنويا، وإذا انخفض دولارا واحدا بيؤدي أيضا إلى انخفاض مدفوعاتها عن وارداتها النفطية بنفس القيمة. المسألة نفسها بالنسبة للهند، الهند بتستورد حوالي 1,9 مليون برميل يوميا، الصين استهلاكها أكثر من 7,5 مليون برميل يوميا، اليابان، وإلى آخره، الدول المستهلكة الرئيسية سيتم تخفيف وطأة أسعار النفط على موازين مدفوعاتها بمعنى ستنخفض مدفوعاتها وستتحسن موازين مدفوعاتها ونفس المسألة بالنسبة للدول النامية المستوردة للنفط. الأمر الآخر أن النفط كمدخل للعديد من السلع الصناعية والزراعية انخفاض أسعاره يؤدي إلى إبطال حجة أساسية من رفع الأسعار في الفترة الماضية أن سعر النفط ارتفع، طيب هذا السعر انخفض لماذا لا تنخفض أسعار السلع التي يدخل النفط كمدخل فيها؟ أعتقد أن هذا سيكون سؤالا عالميا وضغطا عالميا بصورة أو بأخرى على منتجي السلع سواء كانت زراعية أو صناعية الذين تعللوا بارتفاع أسعار النفط لرفع أسعار السلع التي ينتجونها.

جمانة نمور: هذا السؤال، سيد دانيال، العديد أعتقد من..

أحمد النجار (مقاطعا): وطبعا سيؤثر سلبيا على موازين مدفوعات الدول المصدرة يعني.

جمانة نمور: نعم. يعني أعتقد هو هذا السؤال الأهم بالنسبة لمن يتابع هذه الحلقة ليعرف تأثيرها على حياته، عما سيجري معه. سيد دانيال، هم أعتقد بحاجة إلى جواب على هذا السؤال، لماذا عندما يرتفع سعر النفط نرى أن كل الأسعار الأخرى ارتفعت ويرجع أسباب ارتفاعها إلى ارتفاع النفط وعندما ينخفض لا أحد يشعر في خلال ابتياعه حاجاته اليومية بذلك الفرق؟

دانيال ويس: نعم هذا صحيح، هذا يبدو وكأن أسعار المواد الأخرى ترتفع بسرعة مع ارتفاع سعر النفط ولكن عندما ينخفض سعر النفط أسعار السلع الأخرى لا تنخفض بنفس السرعة. في الولايات المتحدة على الأقل أسعار الطعام ترتبط بالنقل بشكل رئيسي وأعتقد أن أسعار الغذاء ستنخفض إلى حد ما ولكن ليس بشكل كبير بسبب ارتفاع سعر الديزل كوقود الذي يستعمل في السيارات الشاحنة التي تنقل الطعام وهذا لن ينخفض لأنه يتعلق بأسعار تكرير النفط وأن هذا الانخفاض كان ينبغي أن يفيد في تخفيض أسعار الغذاء لكن ليس بالنسبة للنسبة. أحد الأشياء المهمة هي أن الدول التي تمر حاليا بجهود لتخفيض كميات النفط الذي يستخدمونه عليهم أن يواصلوا جهودهم حتى لو انخفضت أسعار النفط وعلى المدى البعيد ستكون الدول في حال أفضل إذا قللت استخدامها للنفط لأن الأسعار ستبقى نسبيا عالية في المستقبل المنظور.

جمانة نمور: إذاً أنت تتوقع تغييرا في أسلوب الحياة يمكن أن يسببه هذا الارتفاع أو حتى اللاإستقرار في سعر النفط؟

دانيال ويس: إننا نأمل أنه ليس تغييرا في أسلوب الحياة بل التوصل إلى طرق لاستخدام النفط بطريقة أكثر كفاءة، أي أن مثلا تسير السيارات مسافة أطول بنفس الكمية وصنع وقود بديل من مواد غير حيوية مثلا من بعض المنتجات والتوصل إلى بدائل عن قيادة السيارات مثلا نقل جماعي يكون رخيصا وسهل الاستخدام، هذه ثلاث خطوات يجب أن نركز عليها على المدى البعيد بحيث أن أسعار النفط في المستقبل لن يكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد بشكل عام كما كان الحال على الاقتصاد الأميركي في هذه الأزمة وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.

جمانة نمور: حتى ذلك الحين دكتور أحمد، إذاً مواضيع التضخم، الأزمات الاقتصادية، أسعار المواد الأولية، هي لن تتأثر يعني بموضوع الانخفاض الحاصل الآن في سعر الدولار لن يكون هناك تأثير الدومينو عليها؟

أحمد النجار: للأسف فعلا كما ذكرت في البداية وكما ذكر ضيفنا من واشنطن أنه بالفعل أسعار السلع التي تأثرت أو التي قيل إنها تأثرت بارتفاع أسعار النفط لا تنخفض مثلما ينخفض النفط أو بنفس سرعة انخفاضه، الأمر الآخر الحقيقة أن هناك إجراءات مهمة يمكن من خلالها ضبط الأسعار سواء بالنسبة للنفط أو للسلع الأخرى أعتقد أنه لا بد لدول الأوبيك أن تبادر بوضع سعر أساس وتحريك السعر سنويا بنفس نسبة معدل التضخم العالمي وتنهي عبث المضاربين والشركات من خلال علاقة مباشرة بين المصدرين وبين المستوردين وإنهاء دور المضاربين لأنه دور طفيلي..

جمانة نمور (مقاطعة): بغض النظر عن العرض والطلب؟

أحمد النجار: يعني هي تستطيع أن تقيس العرض والطلب بشكل أكثر عقلا وأكثر حكمة بمعنى أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع أنه في سنة 2012 سيكون العرض العالمي للنفط 95,3 مليون برميل يوميا والطلب 94,1، المنطقي في ظل هذا التوقع أن تكون الأسعار الآجلة معتدلة أو منخفضة ولكن رغم ذلك ترتفع الأسعار بشكل غير منطقي في بعض الأحيان وتنخفض لأسباب لا علاقة لها بهذا الأمر في أحيان أخرى، لكن لو تم اتفاق بين الدول المصدرة والشركات والدول المستوردة وبالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية وغيرها يمكن ضبط الأسعار من خلال سعر أساسي، يتحرك السعر إلى أعلى منه بنفس نسبة معدل التضخم العالمي سنويا. أعتقد أن هذا سيكون أمرا مهما وعندما يصل النفط بالفعل إلى حالة من الندرة هناك قواعد أخرى للتعامل معه ولكن حتى الآن في الحقيقة الحديث عن ندرته الشديدة وغيره فيها درجة من الأساطير يعني هناك كل يوم اكتشافات جديدة فالأمر في الحقيقة يستحق تعاملا أكثر عقلا وحكمة.

جمانة نمور: نعم، لنأخذ رأي السيد دانيال سريعا باختصار شديد بهذا الطرح.

دانيال ويس: إن هذه وجهة نظر شيقة ولكن لست متأكدا أنه بالإمكان تطبيق هذه الفكرة لأنه في الولايات المتحدة في الكثير من الشركات لديها مصلحة في أن تشتري مستقبل النفط حيث تستطيع أن تحصل على أسعار النفط قبل ستة وسبعة أشهر ولا أعرف كيف يمكن تثبيت الأسعار وفق سعر قياسي في مثل هذه الأسواق. على المدى البعيد الدول المستهلكة من مصلحتها أن تقلل كميات النفط الذي تستخدمه وأعتقد أن أوبيك تتمنى أن يكون لديها سعر قياسي ثابت وأن تبذل جهودا غير ضرورية حاليا لأن أحد الأشياء التي على دول أوبيك أن تقلق عليها هي زيادة كبيرة على النفط بحيث ترتفع الأسعار بشكل كبير بحيث أن الدول تقطع أو تقلل استخدام النفط بطريقة لم تحصل لحد الآن. أحد الأمور التي تبقى ثابتة..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك السيد دانيال ويس من واشنطن، ونشكر من القاهرة الدكتور أحمد النجار، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر. موقعنا الإلكترونيindepth@aljazeera.net 

بانتظار اقتراحاتكم. إلى اللقاء.