- أهمية أفغانستان في سياسة أوباما الخارجية
- تأثير سياسة أوباما الخارجية على فرصه في الفوز

علي الظفيري
منذر سليمان
 ريتشارد ميلتر
علي الظفيري:
أهلا بكم نتوقف في هذه الحلقة عند ملامح السياسة الخارجية للمرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية باراك أوباما على ضوء زيارته إلى أفغانستان ولقائه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي. نطرح في الحلقة سؤالين، ما هي أهمية أفغانستان في سياسة أوباما الخارجية وإستراتيجيته المتعلقة بمحاربة ما يسمى الإرهاب؟ وكيف سيوظف جولته الحالية التي بدأها بأفغانستان لتعزيز فرص فوزه في الانتخابات الرئاسية؟... الوضع في أفغانستان غير مستقر ويستدعي رد فعل عاجل، هذه هي الخلاصة التي خرج بها المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية باراك أوباما من زيارته إلى أفغانستان. أوباما أكد أيضا أن أفغانستان يجب أن تكون الهدف الرئيسي للولايات المتحدة والجبهة المركزية لمعركتها ضد الإرهاب وليس العراق، تصريحات تظهر ملمحا من ملامح سياسته الخارجية التي ستضح معالمها أكثر بنهاية جولته الحالية التي ستقوده أيضا إلى العراق والأردن وإسرائيل وأوروبا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: جولة تبدأ بأفغانستان وتنتهي بالشرق الأوسط مرورا بإسرائيل، تدريب عملي على مهام منصب رئاسي ما زال باراك أوباما أحد مرشحين له، هنا يدعم أوباما قوله بالفعل بعد أن اعتبر الحرب على العراق تبديدا للموارد والطاقة العسكرية الأميركية ركضا وراء وهم الخطر العراقي على الأمن القومي الأميركي بينما الخطورة الحقيقية من وجهة نظره تكمن في أفغانستان. في حال أصبح رئيسا للولايات المتحدة، سيضع أوباما أفغانستان على رأس أولوياته وهي التي لا تزال في نظره بقعة أمنية مهملة في إدارة بوش التي ينصب اهتمامها على العراق، فالأمن القومي الأميركي في رأيه يبدأ وينتهي في أفغانستان حيث تتنامى قوات القاعدة وطالبان وتوقع خسائر يومية في صفوف القوات الأميركية والأجنبية هناك. اهتمام المرشح الشاب بأفغانستان يأخذه إلى سرعة تطبيق مبدأ التحالفات مع المتعاونين الذي شكل ركيزة أساسية في سياسته الخارجية كأداة لحماية ما يسمى الأمن القومي الأميركي، وفي الحالة الأفغانية يتطلب الأمر تعاونا مع الرئيس الباكستاني برفيز مشرف فباكستان من وجهة نظر أوباما صمام أمان يقي من انفجار العنف في الجوار الأفغاني. بنظرة السياسي العجوز المخضرم، ينتقد المرشح الثاني للرئاسة الأميركية جون ماكين جولة منافسه لدرجة السخرية قائلا إن أوباما أعلن إستراتيجيته تجاه العراق وأفغانستان قبل زيارة البلدين ولمس الواقع على الأرض. تضارب في الإستراتيجيات والأولويات وانتقادات لاذعة متبادلة لتتحول أفغانستان وإلى جانبها الشرق الأوسط إلى ساحة جديدة تنتقل إليها المعركة الانتخابية الأميركية، هناك من يقول إن إستراتيجية أوباما أو ماكين قد لا تستعصي على التغير فالتجارب السياسية الأميركية أثبتت أن الخطاب السياسي لحكام الولايات المتحدة لم يكن يوما خطابا ثابتا فهو يتغير أحيانا كلما اجتاز المرشح مرحلة في الانتخابات اقترابا من سدة الرئاسة في البيت الأبيض.



[نهاية التقرير المسجل]

أهمية أفغانستان في سياسة أوباما الخارجية

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من العاصمة الأميركية واشنطن الدكتور منذر سليمان الخبير في الشؤون الأميركية، ومن واشنطن أيضا بانتظار السيد ريتشارد ميلتر الباحث بمعهد هادسون للدراسات. مرحبا بك دكتور منذر ونتساءل أولا لماذا تحتل أفغانستان هذه الأهمية الكبرى فيما يتعلق بسياسة أوباما الخارجية في محاربة ما يسمى الإرهاب؟

أوباما يعتقد أن الحرب على بغداد كانت اختيارية وأنه تم التركيز على العراق على حساب أفغانستان وبالتالي فإن الانحراف في التوجه الأميركي هو الذي أدى إلى تعزيز قوة القاعدة وطالبان
منذر سليمان:
هي لم تكن لتحتل هذه الأهمية لولا أحداث 11 سبتمبر، لا نزال نعيش في الولايات المتحدة نتائج أحداث 11 سبتمبر ويعتبر الرئيس بوش أن الحرب الطويلة التي أسماها على الإرهاب حربا بدون أفق زمني وجغرافي تتطلب هزيمة القوى التي تستهدف الولايات المتحدة وبذلك يكون هناك منافسة بين اعتبار هل أن العراق أم أفغانستان لها الأولوية في مجابهة ما يسمى بالإرهاب. بالطبع أوباما يعتقد أن العراق كانت حربا اختيارية وأنه تم التركيز على العراق على حساب أفغانستان وبالتالي أن هذا الانحراف في التوجه الأميركي هو الذي أدى إلى تعزيز قوة القاعدة وطالبان بصورة أكبر، ونلاحظ الآن أن الخسائر التي تمنى بها القوات الأميركية وغيرها في أفغانستان تكاد تعادل في الشهرين الماضيين ما يجري في العراق، معنى ذلك وحتى اشتداد العمل العسكري ضد القوات الأميركية والقوات المتعددة الجنسيات رغم أن تواجدها هو بطريقة مخرجة على الأقل في دور للأمم المتحدة كان في الأساس، مع ذلك نجد أن هناك عمليات جريئة وعمليات نوعية كان آخرها عملية استهدفت مركزا أميركيا قتل فيه تسع جنود وأصيب 15 جنديا مما دفع بإخلاء هذا المركز، إذاً واضح تماما في ذهنية أوباما وذهنية الشعب الأميركي أن الأشخاص المسؤولين عن أحداث 11 سبتمبر لا يزالون طليقين حتى الآن وبالعكس ربما أن أفغانستان قد تقع في أيديهم مرة أخرى إذا لم يتم التركيز وأن عدد القوات المتواجدة في أفغانستان يشكل ثلث عدد القوات المتواجدة في العراق رغم أنه يفترض التركيز على جبهة أفغانستان.

علي الظفيري: دكتور وكأني ألحظ هنا أنه لا توجد أية فوارق منهجية أو نوعية، فوارق حقيقية بين سياسة الجمهوريين بهذه الإدارة الحالية وما يتحدث عنه باراك أوباما، يتحدث عن نفس الحرب على ما يسمى بالإرهاب نفس القضية نفس المشكلة فقط اختلافات جزئية أنه أين تنطلق هذه الحرب هنا أو هناك؟

منذر سليمان: بالتأكيد أنت محق في ذلك، نلاحظ أنه ليس هناك فروقات كبيرة سوى السجال الانتخابي في محاولة تسجيل النقاط بين ماكين وأوباما حول مدى خبرة أوباما في السياسة الخارجية، مدى زيارته للمواقع الميدانية ولكن في نهاية الأمر متفقين، متفق ماكين مع أوباما على ضرورة التركيز على أفغانستان وزيادة عدد القوات. بالطبع هناك بعض الفروقات في المقاربة بمعنى أنه يجب اعتبار أفغانستان الحلقة المركزية في توجه ما يسمى بالحرب على الإرهاب هنا الفروقات أما فيما يتعلق في كيفية التعاطي مع أفغانستان وباكستان الفروقات ضئيلة بمعنى أن تارة أوباما يشدد في تصريحاته المتشددة تجاه الرئيس كرزاي أو تجاه باكستان ويحملها جزء من المسؤولية ولكن في مقاربة أيضا بضرورة اعتماد تقديم مساعدات اقتصادية أكثر من التركيز على الجانب العسكري. ولكن دعني أقول لأوباما، في حالة أوباما وحالة ماكين، المقاربة العسكرية لأفغانستان هي مقاربة لن تؤدي إلى نتائج وتجربة الاتحاد السوفياتي أو تجربة روسيا سابقا في أفغانستان تدل على ذلك..

علي الظفيري: دكتور، قبل ذلك، قبل أن نخوض في هذه التفاصيل اسمح لي أن أرحب بالسيد ريتشارد ميلتر الباحث في معهد هادسون للدراسات الذي انضم إلينا الآن، مرحبا بك سيد ريتشارد. نتساءل أولا، أوباما يرى أن المشكلة في أفغانستان وأن الحرب على الإرهاب يجب أن تنطلق من تعزيز القوات في هذا البلد، الجمهوريون ينظرون للأمر على أنه دعاية سياسية، تجمع انتخابي خارجي، لماذا التقليل من هذه الأهمية لأفغانستان التي يعول عليها أوباما؟

ريتشارد ميلتر: السبب هو أنه يود أن يتجنب كون أن العراق، ضد حرب ضد العراق أصبحت نجاحا كبيرا بحيث أن رئيس الوزراء قال لديرشفيغل الصحيفة الألمانية بأنه يتمنى انسحاب القوات الأميركية بعد سنوات، وحقيقة ذلك أن الأمور بدأت تستقر بشكل جيد في العراق وبالتالي أصبحت ناجعة وبالتالي توجهت الأنظار إلى أفغانستان. أما فيما يتعلق بنقل القوات من العراق إلى أفغانستان فذلك غير عملي لأسباب عديدة، ذلك لأن معظم وحداتنا ودباباتنا والمدرعات الأخرى يجب نقلها عن طريق السفن وليس هناك موانئ في أفغانستان بل موانئ وحيدة موجودة في باكستان في كراتشي وهذا يعني أنه يجب شحن الدبابات إلى كراتشي ثم نقلها برا بطريقة ما عبر آلاف الكيلومترات وصولا إلى جبال أفغانستان حيث لا يمكن للجسور أن تتحمل ثقل الدبابات الأميركية وبالتالي لا بد من وصول فرقة بناء هندسية أميركية لبناء جسور لها، وبالتالي فإن فكرة أوباما بأن نفس القوات الموجودة في العراق يتم استخدامها في أفغانستان فكرة زائفة وغير صحيحة تماما.

علي الظفيري: طيب سيد ريتشارد هل تعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد في أفغانستان الأمر الذي ينقض وجهة نظر أوباما بأهمية التركيز على هذا البلد وتعزيز القوات فيه؟

ريتشارد ميلتر: أنا لا أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد في أفغانستان بل أعتقد هناك مجال كثير للتعتيم، المشكلة تكمن عبر الحدود داخل باكستان ذاتها حيث هناك 24 معسكر للتدريب هناك لعناصر الطالبان والقاعدة وأن هذه المعسكرات توافق عليها أو تغض النظر عليها القوات الباكستانية وربما تدعمها المخابرات الباكستانية، هنا تكمن المشكلة حقيقة، من المستحيل إلحاق الهزيمة بتمرد معسكراته خارج البلاد فلو نظرنا إلى مثال فييتنام، كون أن قوات الجيبكون كانت تستطيع أن تنسحب إلى كمبوديا ولاوس وفييتنام الشمالية كان يعني عدم إمكانية إلحاق الهزيمة بها، إذا لم نتخذ عملا شديدا ضد باكستان ولم نبدأ بمهاجمة معسكرات التدريب ومنع الملاذ الآمن للإرهابيين هناك فإن الحرب في أفغانستان ستستمر، المعركة ليست أساسا في أفغانستان، في المحافظة الشرقية ونورستان مثلا وأيضا في محافظة هيلمان، هناك معارك حقيقية تجري هناك فعلا ولكن إلى جانب ذلك معظم الحرب لا تجري على أرض أفغانستان بل في باكستان وطالما أن القوات الأميركة وحلفائها لا يقومون بشيء ضد هذه المعسكرات التدريبية هناك وداخل باكستان فالحرب ستستمر إلى فترة طويلة.

علي الظفيري: دكتور منذر هل ما يطرحه باراك أوباما سياسة فعلية قابلة للتطبيق وبرنامج يؤمن به أوباما أم مجرد نكاية بالجمهوريين، هم يهتمون بالعراق قضيتهم الرئيسية العراق، هو يريد أن يحيل النظر إلى منطقة أخرى وكأنه ضليع ربما بالسياسة الخارجية؟

منذر سليمان: أولا دعنا نتفق على أن ما يتم من تصريحات خلال الحملة الانتخابية إن كان الحملة التمهيدية لتصفية الأمور داخل الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري أو حتى في مرحلة الصراع الانتخابي بين المرشحين لا يجب أن يعتد بها كقرار نهائي وصياغة نهائية للمواقف السياسية وللبرامج التي يمكن أن تعتمد، هي تعطي مؤشرات وسيكون هناك فرق بين هذه المرحلة ومرحلة استلام السلطة وبداية تنفيذ البرامج المطروحة حتى بعد مؤتمر الحزب وعندما يأخذ الحزب البرامج ويقر في هذا المؤتمر نجد أن الرئيس عندما يبدأ في التنفيذ ويبدأ في الحكم يتحول في الواقع الأميركي في الفترة الأخيرة نحن نشاهد أن هناك إمبراطورا حاكما وليس رئيسا يستمع إلى السلطة التشريعية ويستمع إلى إرادة الشعب الأميركي ورأيه، لذلك بالتأكيد أن هناك جانب من السجال السياسي له محاولة تسجيل النقاط للسباق الانتخابي وللغلبة، ويتضح أكثر هذا الكلام مما سمعته حتى من الضيف الكريم الذي تحدث عن التعقيدات اللوجستية فيما يتعلق بنقل القوات، أنا طبعا لست من الذين يدعمون إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان ولكن التحجج بمسألة عدم القدرة على نقل الدبابات وقطع الغيار الثقيلة يعني مسألة بعد سبع سنوات من الحرب في أفغانستان ويتم الحديث على أنه لا يوجد قدرة بينما طائرات النقل الضخمة تستطيع نقل هذه المعدات، هذه مسألة جانبية ولكن هي مؤشر على كيفية إدارة الجدل السياسي فيما يتعلق في هذا الموضوع لذلك في تقديري أنه ليس فقط نكاية ومحاولة الرد ولكن بالطبع أن أوباما يعيش حالة دفاع عن موقفه فيما يتعلق في خبرته في السياسة الخارجية لأن ماكين حاول أن يُظهر أنه هو الأقدر وهو الأخبر في السياسة الخارجية ولكن نتذكر أن الرئيس بوش الأبن ونتذكر كلينتون هم حكام ولايات ولم يكن لديهم أي خبرة ولو خبرة بسيطة في السياسة الخارجية قياسا بأوباما.

علي الظفيري: هذا دكتور هو منطلقنا للحديث بعد الفاصل، الملامح الأوسع للسياسات الخارجية للمرشح الرئاسي باراك أوباما، وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير سياسة أوباما الخارجية على فرصه في الفوز

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها زيارة باراك أوباما إلى أفغانستان وأهميتها في سياسته الخارجية. سيد ريتشارد، هذه هي المحطة الأولى لباراك أوباما خارج الولايات المتحدة الأميركية، هل بدا لك أوباما مقنعا فيما يتعلق بإستراتيجياته ونظرته السياسية لما يجري خارج أميركا؟

ريتشارد ميلتر: كلا، رغم أنه قد سافر إلى خارج البلاد سابقا كسيناتور وكمواطن إلا أنني لا أزال أعتقد أن فهم أوباما للمنطقة وخاصة أفغانستان فهم ضعيف ذلك أنه لم يقضي أي وقت، ذلك أنه عندما يقوم سيناتور أميركي بزيارة بلد فهو يقضي معظم الوقت في السفارة الأميركية وهو لم يذهب إلى، لكن لم يذهب إلى السفارة الأفغانية ليتعلم ما يحصل فيها، إضافة إلى ذلك خطته يبدو أنها مكتوبة مسبقا قبل وصوله إلى أفغانستان لكي يجمع المعلومات التي يمكن أن يتعلمها هناك، إذاً إذا كان في خطة مكتوبة قبل وصوله ثم يعطي كلمة معدة سابقا على أساس هذه الخطة فيبدو كأنه لم يتعلم أي شيء من هذه الزيارة، وبالإضافة إلى ذلك أنه ينظر إلى كل شيء كمتحدث في السياسة، يمكن القول بأن أفغانستان في حرب، كان صحيحا أن تدخل حربا في أفغانستان والعراق هذا يمكن الأمر مناقشته ولكن ما إن تبدأ الحرب يكون مصلحة البلد في الانتصار في تلك الحرب وليس في مناقشة هل دخولها كان صحيحا، كلا هذا يشبه سوء الأنواء الجوية، ما إن يبدأ المطر يكون حان وقت استخدام المظلة والتحرك وليس التذمر عن سوء الأحوال الجوية..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد ميلتر إذا ما أردنا أن نحدد بدقة سيد ميلتر ما هي مكامن الضعف في سياسة أوباما فيما يتعلق بأفغانستان تحديدا؟

ريتشارد ميلتر: أولا إنه يتخذ موقفا متشددا جدا ضد المخدرات، طبعا لا أحد يريد المخدرات وهي هدامة في أي مجتمع بما في ذلك أفغانستان ولكن علينا أن نتذكر أن حلفاء الحكومة، زعماء الحرب يكسبون أموالهم من المخدرات فإذا حرموا من هذه الأموال قد ينقلبون ضد الحكومة ويثير ذلك حربا أهلية لذلك فهذا الأمر يتطلب سياسة معقدة، أي بإيجاد وسائل أخرى للأفغانيين تدريجيا لكسب الأموال أثناء إلغاء تجارة المخدرات وزرعها، طبعا المخدرات سبب مشاكل كثيرة أخلاقية، تدمير العائلة والأفراد وما إلى ذلك. المشكلة الأخرى أمام أوباما هو أنه لا يبدو يفهم كيف تعمل القوات المسلحة الأميركية أي بالإمكان ببساطة نقل خمسة آلاف شخص من هنا إلى هناك، فالحقيقة العسكريون متخصصون جدا ويحق لهم العودة إلى قواعدهم في الوطن لفترة معينة من الزمن بين انتشار وآخر وهو يبدو لا يعي ذلك ولا يعرفه وفكرته بتغيير القوات غير صحيحة. ثالثا لا يبدو أنه يفهم دور الحلفاء في أفغانستان فمثلا دور الألمان الذي قاموا به في تدريب الشرطة في أفغانستان والدور الذي قام به الهولنديون في محاربة المخدرات، يعتقد أن بإمكانه أنه يملي عليهم، على الحلفاء الأوروبيين، ما يريدونه دون أن يشاورهم، هذه الحقيقة المؤلمة في موضوعه.

علي الظفيري: دكتور منذر تشدد باراك أوباما تجاه المخدرات كما يرى ريتشارد ميلتر هو يعني أول التحفظات الرئيسية على سياسته فيما يتعلق بأفغانستان والنقاط الأخرى وصولا إلى نظرته إلى دور الحلفاء، برأيك هل يقدم باراك أوباما إستراتيجية ملائمة تختلف أو مفيدة أكثر من السياسة السابقة التي تعتمدها الإدارة الحالية في ذلك البلد؟

منذر سليمان: دعني أوضح أن المقاربة الديمقراطية أو المقاربة الجمهورية للأحداث العالمية وخاصة ما يتعلق فيما يسمى الحرب على الإرهاب، فيما يتعلق بشؤون العالم والشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي هي مقاربة خاسرة ولن تنجح ولكن نتيجة التمادي والمغامرة التي ساقتها الإدارة الجمهورية الحالية والفشل الذريع الذي تناله الآن رغم الادعاءات بأن هناك نجاحات في العراق وتقدما نجد أن التركيز على مثل هذا الأمر بالتأكيد قد يبدو أنه جزئي، ولكن بالتوجه العام أعتقد أن مقاربة أوباما منطلقة من رؤية للسياسة الخارجية تختلف كليا عن رؤية الجمهوريين الحالية، هذه الرؤية ممكن تسميتها بما يمكن القوة الذكية، القوة الذكية هي التي تعتمد على القوة الناعمة والقوة الخشنة بمعنى القوى الناعمة هي الدبلوماسية والاقتصاد والمساعدات أو حتى التلويح بالمقاطعات الاقتصادية أحيانا، وأيضا القوة الخشنة استخدام القوة العسكرية بشرط أن يكون هناك موافقة إقليمة ودولية وموافقة شرعية إلى حد ما عليها. لذلك أعتقد أنه في نهاية الأمر كل هذه المقاربات للسياسة الخارجية قد لا تنجح في نهاية الأمر وتحل المشكلات المزمنة إقليميا ولكن واضح تماما أن المقاربة التي تقدمها الإدارة الحالية أو الجمهوريون أو ماكين هذه المقاربة يمكن نشبهها بسياسة هذا الأفق الذي يتم الحديث عنه على فكرة، إن كان في العراق موضوع أنه لا تحديد لجدول زمني ولكن هناك أفق، أيضا كانوا يتحدثون على موضوع الدولة الفلسطينية أنها في الأفق، الأفق أحدهم قال الأفق هو خط وهمي في السماء بمقدار ما نقترب منه بمقدار ما نجده أنه سرابا، بمعنى أنه لا نستطيع الحصول عليه والوصول إليه، وأعتقد أن ما يتم إدعاؤه من نجاحات هو خاطئ. وعلى فكرة ماكين يقدم أيضا راشيتة للنجاح في أفغانستان مشابهة لما جرى في العراق، باعتقاده أنه يمكن أن يكون هناك صحوات أفغانية مقابل الصحوات التي تمت في العراق وهذا أيضا سراب خادع بالاعتقاد أن الوضع في العراق وضع متحسن، الشعب العراقي هو الذي يحكم أن الوضع متحسن، الشعب العراقي الذي لا يجد كل المنافع الأولية أو الحاجات الأولية من الماء والكهرباء والأمن وغيره غير متوفرة حتى الآن بعد كل هذه الفترة الزمنية من الاحتلال وبعد هذا الهدر من الأموال، نفس الأمر في أفغانستان هناك مشكلة مزمنة لأنه رغم الإنفاق الكبير جدا لا نجد أن هناك تحسنا في الوضع المعيشي للأفغانيين حتى يبتعدوا عن استخدام المخدرات والاهتمام بها.

علي الظفيري: فقط أريد أن أتأكد سيد ميلتر، هل تسمعني؟.. إذاً مضطر أن أكمل مع الدكتور سليمان، السؤال الأخير دكتور، البعض يرى، طبعا اتهامات كثيرة لأوباما من الديمقراطيين، هيلاري كلينتون كانت تتهمه بالضعف في السياسة الخارجية، بالجهل في الأمور العسكرية، أمور كثيرة جدا، لكن البعض يرى أنه نظرا للأداء السيء جدا للإدارة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط يمكن لأوباما أن يحقق نجاحا ولو جزئيا أو نسبيا أو حتى شكليا متنفس فقط فيما يتعلق بشؤون منطقة الشرق الأوسط، إيران فلسطين العراق ما إلى ذلك، وباختصار لو سمحت لي دكتور.

منذر سليمان: المزاج الجماهيري في الولايات المتحدة هو مع أوباما وأوباما يحاول من خلال دخوله إلى المسرح الدولي أن يرسل إشارة داخلية، عندما يذهب بوش الابن أو يذهب ماكين إلى زيارة نفس البلدان لا يتم التعاطف معه ولا يتم الالتفاف حوله بمدى الحماس الشعبي الذي نجده، صحيح أنه ليس مرشحا في أوروبا وليس مرشحا في الشرق الأوسط أوباما، هو مرشح في الولايات المتحدة ولكن هذه الصورة، صورة التأييد والحماس لخيار جديد في الولايات المتحدة في العالم سيؤثر إيجابيا إذا لم يرتكب أي حماقة وهو يحاول أن يتحاشى الحماقات في زيارته الراهنة..

علي الظفيري (مقاطعا): عفوا أعتذر منك دكتور أريد أن أسأل ريتشار ميلتر الآن عاد لنا، البعض يرى فيما يتعلق بالشرق الأوسط سيد ريتشارد أنه نظرا لسوء أداء الإدارة الحالي فإن كل ما يقدمه باراك أوباما سيكون بالتأكيد أفضل من الإدارة السابقة في حال توليه طبعا الرئاسة في الولايات المتحدة.

الأوروبيون وبعض أعضاء العالم العربي من المثقفين يفضلون أوباما لأن هذا ما تدعو إليه وسائل الإعلام في تلك الدول، وأشك أن يكون بإمكان أوباما أن يجري أي تغييرات أسياسية أو كبيرة في السياسة الأميركية
ريتشارد ميلتر:
لا أعتقد أن هناك ما يدل أو يثبت هذا الرأي، بالتأكيد أن الأوروبيين وبعض أعضاء العالم العربي من المثقفين يفضلون أوباما لأن هذا ما تدعو إليه وسائل الإعلام في تلك الدول، ولكن في الحقيقة أشك في أن يكون بإمكان أوباما أن يجري أي تغييرات أسياسية أو كبيرة في السياسة الأميركية، ربما ثبت أن أعضاء اليسار من الحزب الديمقراطي يخافون بأنهم قد يتهمون بأنهم ليسوا وطنيين، إذا ما لاحظتم في أيام كلينتون رغم أنه قلل عدد العسكريين فإنه فعل ذلك بعد أن اتبع الخطط العسكرية وخاف أن يتحدى كبار القادة العسكريين، الأمر نفسه ينطبق على أوباما فقلة خبرته العسكرية يعني أنه لن يعرف متى سيكونون يخدعونه أو يقومون بأشياء فقط للتهديد، ثانيا أوباما لا يستطيع تغيير أي شيء على المدى القصير في الانتشار العسكري فالانتشار العسكري يتطلب وقتا طويلا فإذا كان هناك 150ألف جندي أميركي و 150 ألف متعاقد فصعب تغييرهم وإقالتهم بسنوات طويلة..

علي الظفيري (مقاطعا): سامحني سيد ريتشارد ميلتر انتهى الوقت تماما، ريتشار ميلتر من معهد هادسون للدراسات والدكتور منذر سليمان الخبير في الشؤون الأميركية من واشنطن شكرا لكما، تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بانتظاركم ومساهماتكم عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.