- أبعاد الإعلان وحقيقة التطورات في اليمن
- فرص صمود الهدنة والوصول إلى اتفاق

جمانة نمور
 فارس السقاف
يحيى الحوثي
عبد الباري طاهر
جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تصريحات الرئيس اليمني علي عبد الله صالح التي أعلن فيها انتهاء الحرب مع المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي طبيعة التطورات باليمن في ظل تصريح الرئيس علي صالح بشأن انتهاء الحرب؟ وما هي فرص نجاح التسوية الأخيرة في إخماد تمرد الحوثيين في اليمن بصورة نهائية؟. بصورة يقال إنها فاجأت حتى قيادات الحزب الحاكم في اليمن أعلن الرئيس علي عبد الله صالح انتهاء الحرب في محافظة صعدة اليمنية، إعلان صالح الذي اختار له افتتاح المخيمات الصيفية للشباب في صنعاء جاء متزامنا مع الذكرى الثلاثين لوصوله إلى الحكم، وهو موعد وعدت الحكومة في السابق بأنها ستسحق فيه تمرد الحوثيين.

[تقرير مسجل]

علي عبد الله صالح/ الرئيس اليمني: انتهت الحرب قبل ثلاثة أيام في محافظة صعدة، انتهت الحرب في محافظة صعدة ومديرياتها وإن شاء الله لن تعود هذه الحرب، نحن نؤكد على أن الحوار هو الوسيلة الحضارية أفضل من إراقة الدماء وأفضل من العنف وأفضل من الاعتصامات والتخريب، عبر عن رأيك عبر القنوات الرسمية طبقا للدستور والقانون، مرفوضة الفوضى، مرفوض إقلاق الأمن في الوطن.

إيمان رمضان: هذه الجبال الوعرة قد تحجب الرؤية عن واقع الحال في صعدة فتطور الأحداث في المحافظات الواقعة شمال غربي اليمن لا يزال يحمل شيئا من الاختلاف، الرئيس اليمني يعلن انتهاء الحرب الدائرة في صعدة بين جيشه وأتباع الحوثي، والحوثيون يقولون إن بعض المناوشات لا تزال مستمرة حتى صباح اليوم في محيط المدينة. تصريحات علي عبد الله صالح جاءت عامة دون تفاصيل، هل وقع الطرفان إعلان انتهاء الحرب بالفعل؟ وهل جاء الاتفاق نتيجة وساطة داخلية كانت أو خارجية؟ أم أنه كان نتيجة مباحثات مباشرة بين الحكومة والحوثيين؟ لقد خاضت الحكومة والحوثيون تجربة التسويات في الماضي القريب في شكل اتفاقين أبرم آخرهما في العاصمة القطرية مطلع هذا العام، وتنص بنود اتفاق الدوحة على إنهاء المواجهات المسلحة بين الجيش اليمني وأتباع عبد الملك الحوثي في محافظة صعدة، وكذلك نص الاتفاق على إطلاق المعتقلين على خلفية الحرب من الحوثيين وانسحاب الجيش من القرى والمزارع مقابل أن يقوم أتباع الحوثي بالتراجع عن مواقعهم وتسليم أسلحتهم الثقيلة للجيش اليمني. غير أن الالتزام ببنود الدوحة لم يصمد طويلا إذ تجددت الاشتباكات بين الطرفين قبل شهرين لتعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر، إلى عام 2004 ذلك العام الذي شهد بداية حرب دامية بين أتباع الحوثي والحكومة اليمنية أسفرت حتى اليوم عن قتل وجرح ونزوح الآلاف.

علي عبد الله صالح: نحن قدمنا ضحايا بسبب الغلو والتطرف والجهل والتخلف.

إيمان رمضان: هل هذا كل شيء؟ هناك أيضا في الحكومة من يقول إن حرب الحوثيين إنما هي حرب على النظام الجمهوري اليمني الذي أنهى عام 1962 حقبة من حكم الزيديين وهي الطائفة الدينية التي ينتمي إليها الحوثيون، ولكن الحوثيين يقولون إن حربهم إنما هي على ما يصفونه بالقمع الأمني والفساد وتدهور الأوضاع المعيشية نتيجة تهميش مناطقهم وإهمالها تنمويا.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الإعلان وحقيقة التطورات في اليمن

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء الدكتور فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل، ومن برلين النائب في البرلمان اليمني يحيى الحوثي، ومن صنعاء أيضا عبد الباري طاهر الكاتب والمحلل السياسي ونقيب الصحفيين السابق، أهلا بكم. لو بدأنا معك دكتور فارس في صنعاء في محاولة لفهم طريقة إعلان انتهاء المعارك التي تابعناها على لسان الرئيس اليمني، لماذا أتت بعد ثلاثة أيام على انتهاء المعارك كما أعلن ولم هذا الغموض الذي اكتنفها؟

الرئيس اليمني لا يريد الحرب وإنما الحرب هي من مجموعة متمردة على النظام والقانون لا ندري ما هدفها وما غايتها لكن صمودها يدل على أن هناك أجندة خارجية لتصفية الحسابات في الساحة اليمنية

فارس السقاف:
في الحقيقة نحن شهدنا بعض التحركات قبل إعلان توقف الحرب وهي تحركات وساطة من شخصيات مقربة من عبد الملك الحوثي وربما حصل تواصل واتفاق على إيقاف الحرب لأن هناك متغيرات على مستوى الواقع، حصل التقدم للجيش في عدد من المواقع وتضررت قوات الحوثي التي انتشرت وأيضا ألحقت أضرار كثيرة بالمنطقة ووصلت الحالة الإنسانية إلى حالة متردية ضغط معها مشايخ المنطقة في بني حشيش وحرف سفيان وصعدة على الحوثيين على التوصل لإنهاء الحرب حقنا للدماء كما قال الرئيس صالح، والرئيس صالح يؤكد دائما أنه لا يريد الحرب وهو رجل سلام ورجل تسامح عرف عهده بهذه السمة ويكاد ينعقد الإجماع على هذه الصفة في شخصية الرئيس علي عبد الله صالح، هو لا يريد الحرب وإنما الحرب هي من مجموعة متمردة على النظام والقانون لا ندري حتى الآن ما هو هدفها وما غايتها لكن صمودها هذه الفترة الطويلة وتجدد القتال والتسليح الحاصل يدل على أن هناك أجندة خارجية لتصفية الحسابات في الساحة اليمنية وعلى حساب الدم اليمني، إلى الآن لا ندري ما هدف الحوثيين من هذه الحرب العبثية..

جمانة نمور (مقاطعة): سنحاول معرفة، ربما يستطيع السيد يحيى الحوثي أن يشرح لنا هذه الأهداف لكن قبل ذلك نود أن نفهم إذاً هذه التسوية هل فعلا حدثت تسوية؟ فهمنا من الدكتور فارس بأنها ربما كانت وساطة قبلية، على أي أساس تمت هذه التسوية؟

فارس السقاف: على أساس طبعا أولا إيقاف إطلاق النار والعمليات العسكرية، فتح الطرقات وهذا ما حصل الآن أنها فتحت الطرقات في حرف سفيان وفي صعدة والآن في لجان من الحكومة لتقدير الأضرار لتعويض وإعادة بناء ما دمرته الحرب، ما عدا ذلك طبعا أن ينزل الحوثيون من مواقعهم ويسلموا مواقعهم ربما عودة إلى نفس البنود التي التزمت بها الدولة في مواجهة الحوثيين وفشلت مع الوساطة القطرية وربما تتبدل في الأيام القليلة الماضية الكثير من..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم، حينها كان الإشكال فيما يتعلق بالبند السابع من تلك الوساطة وذلك الاتفاق، الآن لنر وجهة النظر الأخرى. إذاً سيد يحيى الحوثي كيف تنظرون إلى هذه الوساطة؟ كيف تشرحونها لنا من وجهة نظركم؟ وهل ستثبت هذه المرة؟

يحيى الحوثي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة هذه الوساطة موقفها الحمد لله موقف جيد وموقف الرئيس موقف في الحقيقة فاجأنا لأنه قبل أن يعلن وقف الحرب كان يحشد الشعب ويحشد القبائل وبحمد الله هي خطوة جيدة ونحن نؤيد هذه الخطوة ونتمنى أن يصمد الرئيس على موقفه هذا من إنهاء الحرب ووقفها وأن يبادر الناس إلى يعني إعادة اللجنة الرئيسية بحضور الأخوة القطريين وفروعها ويطلق سراح المعتقلين ويتبادل الناس الأسرى ويعم السلام البلاد..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني لم نفهم حتى الآن، يعني هل لك أن تقول لنا بشكل واضح وصريح تم الاتفاق على أي أساس؟ هل وقعتم اتفاقا ما؟ هل الوساطة القبلية حسمت الأمور؟ هل هي هدنة؟ أم أن هذه الجولات من المعارك حسمت إلى غير رجعة؟

يحيى الحوثي: لا، بالنسبة لمسألة الحسم العسكري هذا أمر بعيد جدا جدا ونحن دائما إستراتيجيتنا هي الدفاع عن النفس، فحينما يهاجم أخواننا في مناطقهم يضطرون للدفاع عن أنفسهم وتحدثنا كثيرا بأن هذا الأسلوب، أسلوب الحرب والسحق والمحق هذا لا يجدي نفعا معنا على الإطلاق، المجدي هو العقل والحديث والتفاهم وقد أعاد أخواننا بعد اتفاق الدوحة الأول محافظة صعدة كلها إلى السلطة عن طريق السلم وعن طريق التفاهم، بينما كما قلنا أخذوها عن طريق الحرب، فالآن حصل تفاهم، بين الرئيس وأخي عبد الملك اتصالات، والرئيس يعني فعلا أرسّل بعض المشايخ الأخ فارس مناع والأخ ضيف الله رسام الأخ دوغسان المعاذي والأخ الشيخ علي قرشة وتواصلوا مع الأخ عبد الملك واتفقوا على وقف الحرب يعني هدنة لإيقاف الحرب وهذا شيء جيد جدا يعني..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً أنت تصفها بالهدنة وليس بالاتفاق؟

يحيى الحوثي: هو اتفاق على وقف الحرب، ونحن نحبذ أن تتوقف الحرب على أساس يتجه الناس إلى الحوار والتفاهم وتمديد اتفاقية الدوحة وإنهاء المشكلة بصورة أساسية وكاملة..

جمانة نمور (مقاطعة): نحاول أن نفهم هذا الموضوع لاحقا لكن أود أن أسمع ربما وجهة نظر أخرى من السيد عبد الباري طاهر. إذاً هناك وجهتا نظر، الأولى الدكتور فارس قال بأن ما قامت به الحكومة كان أيضا دفاعا عن نفس وعن أمن هي لم ترد الحرب، الرئيس علي عبد الله صالح لم يرد الحرب ولا مرة، السيد يحيى الحوثي أيضا يقول ما قام به الحوثيون كان أيضا دفاعا عن النفس، كيف نشرح للمشاهد العربي الذي يتابعنا الآن أن يكون طرفان هدفهما الدفاع عن النفس خاضا خمسة جولات من معارك من هذا النوع؟

لو سادت لغة الحوار ولغة التفاهم والجنوح إلى الأمن والسلام ومعالجة مشاكل البلد ما وصلنا إلى الحرب
عبد الباري طاهر:
بقطع النظر عن الأسباب والمبررات والدوافع، الحرب يعني كارثة بالنسبة لليمنيين وكارثة بكل المعاني، هذه الحرب أتت على الأخضر واليابس قضت على الحرث والنسل دمرت بلدا بكاملها، قرى، قتل أطفال، نساء، شيوخ، مزارع أهلكت، فبقطع النظر عن البادئ وعن المسببات وعن الدوافع لا بد أن نفكر الآن في المعنى العظيم لإيقاف الحرب وسواء كان إيقاف الحرب اتفاقا أو هدنة أو بأي معنى فهو شيء عظيم. ولكن تبقى الاحتمالات الخطرة قائمة ما لم يتحول هذا الإعلان إلى حوار شامل، اليمن كلها بحاجة إلى حوار شامل، صعدة أكثر مناطق اليمن احتياجا للهدنة والأمن والسلام وللاستقرار، وأيضا يعني لازم نشوف أن اليمن الآن هذا البلد الفقير، محدود الإمكانات محدود الموارد، البلد بحاجة إلى المياه وإلى لقمة الخبز الكفاف يدخل في حرب وحرب بين أخوة وبدون أعداء، يعني أخوة في الدين أخوة في اللغة أخوة في كل شيء، هذه الحرب بالنسبة لليمن هي دمار على اليمن ككيان وكشعب وكمجتمع، وهذه الحرب هي تعبير عن فشلنا كيمنيين في إيجاد لغة للتحاور فيما بيننا يعني لو سادت لغة الحوار ولغة التفاهم والجنوح إلى الأمن والسلام ومعالجة مشاكل البلد ما وصلنا إلى الحرب. هذه الحرب أيضا لا بد أن ننظر إليها كامتداد لحروب سابقة وبالأخص حرب 1994 في الجنوب والتي لديها امتداداتها الآن في احتجاجات سلمية وديمقراطية، لا يمكن القضاء على الحرب في صعدة أو التمرد بالحرب ولا يمكن القضاء على الاحتجاجات السلمية في الجنوب بالحرب أو بالاعتقال أو بالتعسف، لا بد من أن يعي النظام أنه لا بد أن ينزل على إرادة الناس ويجنح إلى السلم وإلى الحوار وإلى التفاهم مع ألوان الطيف في المجتمع اليمني وبخاصة مع صعدة.

جمانة نمور: على كل الحوار إذاً ما بين الرئيس علي عبد الله صالح والسيد عبد الملك الحوثي أدى إلى هذه التسوية التي تحدثنا عنها لكن يبقى السؤال عن فرص صمود هذه التسوية أو الهدنة الحالية بين الحكومة والحوثيين، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص صمود الهدنة والوصول إلى اتفاق

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نناقش فيها إعلان الرئيس اليمني عن انتهاء الحرب في محافظة صعدة. الدكتور فارس، إذاً هناك تسوية جرت، الاتفاق كان على وقف الحرب ويبدو أنه أجل الحديث في الأمور الخلافية الأخرى، برأيك ما فرص التوصل إلى اتفاق ينهي بصورة نهائية أي تمرد؟

فارس السقاف: طبعا، أيضا يا أخت جمانة لا يمكن مساواة الطرفين، الدولة والحوثيين يعني في مسألة الدفاع عن النفس، الدفاع عن النفس الدولة دولة وهناك مجموعة متمردة، هذا كلام يعني لم يعد مجديا الآن ولكن صمود هذه الاتفاقية، سواء كانت هدنة أو غيرها، والرئيس صرح أنها لن تعود الحرب ثانية أو أبدا وهذا تأكيد من أن الدولة عندها إرادة حقيقية جادة في عدم عودة واستئناف الحرب والناس الذين تضرروا سواء من الحوثيين الذين حققت الدولة تمددا في المناطق والمواقع وأيضا الناس ومشايخ القبائل في تلك المناطق التي تضررت، يعني حالة إنسانية مزرية، هذا كله يستنهض الناس إلى أنهم يكونوا يقظين إلى عدم عودة الحرب ومنع أي دواعي وأسباب لها، لكن لا بد من تثبيت هذا الاتفاق بصورة نهائية وبوجود ضمانات تضمن عدم عودة الحرب من جديد..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً لنتحول إلى السيد يحيى لنرى إذا كان الحوثيون مستعدون لتقديم ضمانات من هذا النوع. سيد يحيى، ما الذي يضمن عدم العودة إلى المعارك من جديد؟

يحيى الحوثي: يضمن عدم العودة إلى الحرب أن تصمد هذه الهدنة وأن يعود الناس إلى الحوار وأن يحلوا مشاكلهم بالتفاهم وأن يعترف النظام بحقوق الناس، جميع الحقوق السياسية والاقتصادية والحريات العامة بعيدا عن أي اعتبارات أخرى أو شعور بهيمنة أو استكبار على الناس..

جمانة نمور (مقاطعة): هل هذه كانت المشكلة الوحيدة، موضوع مطالب اقتصادية وحياتية للناس هناك؟ البعض تحدث عن أيادي خارجية عن أطراف إقليمية أو دولية هي دعمت التمرد وحركته؟

يحيى الحوثي: يا أختي بالنسبة لدعم إقليمي ودولي هذا نفيناه في أكثر من مرة ونتمنى لو أن هناك من يدعمنا حتى نواجه الظلم وواجب على المسلمين أن يدعموا أخوانهم المسلمين واجب شرعا والله سبحانه وتعالي يقول في القرآن الكريم {..وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ..}[الحجرات:9] بدلا من تحشيد أو استخدام أجندة مذهبية أو تغيير إستراتيجيات وما أشبه بذلك، الحوار وإعطاء الحقوق والاعتراف بحقوق المواطنين أمر لا بد منه ويجب تنفيذه ويجب اعتباره وهناك دستور وهناك قوانين وهناك شرع سماوي فوق الجميع، يجب أن يخضع الجميع لشرع الله سبحانه وتعالى ويخضعوا لما اتفقوا عليه من اتفاقيات..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً تطالبون بالمساواة مع بقية، أن يكون جميع اليمنيين متساوون أمام الدولة أم أنكم تطالبون بامتيازات خاصة؟

نطالب الدولة بأن تكون في مستوى دولة أي أن يكون هناك دولة مؤسسات ودولة نظام تتعامل مع الناس على أنهم بشر لا تتعامل بالعنجهية والتكبر

يحيى الحوثي:
نطالب الدولة بأن تكون في مستوى دولة، يعني أن يكون هناك دولة مؤسسات وهناك دولة نظام تتعامل مع الناس على أنهم بشر وعلى أنهم شعب وعلى أنهم بني آدم، لا تتعامل بالعنجهية والتكبر وسحق هؤلاء وترفع هؤلاء وتنزل هؤلاء وهكذا كفرعون..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً يعني بعد هذا الخطاب من السيد يحيى وما سمعناه من الدكتور فارس وقبله من الرئيس اليمني سيد عبد الباري هل ترى أملا إذاً في أن يتحول اتفاق الهدنة إلى اتفاق فعلي يطوي صفحة المعارك إلى الأبد؟

عبد الباري طاهر: طبعا كلنا يتمنى أن تنتهي الحرب، لأن هذه الحرب كارثة على الشعب اليمني كله وعلى الأمة العربية والإسلامية أيضا لكن الأمور لا تقف عند حدود النوايا ولا رغبات الناس، لا بد أن تنزل الدولة على إرادة الناس ولازم تحتكم إلى شعبها ولازم بالفعل تلتجئ إلى الحوار وإلى السلم وإلى الديمقراطية وتتحاور مع الشعب وهناك مناطق بالفعل مغبونة ومهضومة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن ما جرى ألا تضعه في هذه الخانة، يعني ألم يقم الرئيس اليمني بالتحاور مع الحوثيين وهو ما أدى إلى هذه الهدنة؟

عبد الباري طاهر: لا يكفي القول، لا بد أن الرئيس يحول هذا القول إلى فعل ولا بد يعني يفتح حوارا شاملا في المجتمع اليمني ككل بألوان طيفه المجتمعي والسياسي وينزلون على إرادة الناس، الآن لا ينبغي أن نتكلم في هذه الحرب عن قوي ومنتصر وضعيف، هذه الحرب دمرت الجميع وألحقت العجز بالجميع، حتى نحن المواطنين اليمنيين الذين لا دخل لنا بالحرب نحس بالعجز ونحس بالضيم لأن قتل الأخ لأخيه في صعدة أو في الجوف أو في حرف سفيان أو في بني حشيش أو في الجنوب كارثة علينا جميعا، بلدنا بحاجة إلى الأمن وإلى الاستقرار وإلى فتح حوار شامل ومشاركة الناس مشاركة فعلية في مسؤولية الدولة وفي الوصول إلى الدولة، هذه البلد إذا قطع فيها حبل التواصل وحبل الحوار والاحتكام إلى العقل وإلى المنطق ليس أمام اليمنيين إلا الحرب وذاكرة هذه البلد ذاكرة حرب، عبر التاريخ والمدى الزمني الطويل واليمني يتحارب وأخوه اليمني، فلا بد بالفعل أن تغير الصيغة ويعود الناس إلى صيغة مختلفة جدا عما عهدناه في الماضي وعن منطق القبيلة ومنطق العسكر ومنطق التجييش لأن هذا لا يخدم البلاد ولا يخدم العباد، البلد بحاجة الآن إلى عودة إلى حوار سلمي ديمقراطي يشمل ألوان الطيف المجتمعي والسياسي ويصل الناس إلى قواسم مشتركة، يستحيل..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً لنر ما فرص تحقيق ذلك دكتور فارس من هذه الدعوة إلى حوار على مستوى الحكم مع كافة أطياف الشعب اليمني برأيك هل ستلقى آذانا صاغية؟

فارس السقاف: أعتقد أن الشعب اليمني استقبل إعلان الرئيس بوقف الحرب وانتهاء العمليات العسكرية بارتياح بالغ وهم يعرفون ويدركون أن الرئيس صالح هو منع كثيرا من الحروب ووقى الشعب اليمني من كثير من.. وشهد أيضا عهده أكبر فترة استقرار سياسي ومدني في داخل البلاد، لكن المطالبة بالحقوق لن تأتي بالتمرد العسكري وبرفع السلاح في وجه الدولة، هناك دستور وقانون لا بد أن نلجأ إلى القنوات السلمية وبالطرق السلمية وهو ما قاله وأكده الرئيس صالح في أننا لا بد من الحوار. حتى الاعتصامات في الجنوب التي يتحدث عنها الأخ الأستاذ عبد الباري طاهر، هناك حوار وقنوات حوار ومعالجة للمشكلات ليس هناك من حاجز ومن حائل بين الدولة وأن تتحاور مع جميع فئات الشعب، حتى الآن المشترك يدخل في حوار مع المؤتمر الشعبي العام ويقدم التنازلات تلو التنازلات حتى تستقيم البلاد على جميع أطياف العمل السياسي في البلد ولا ينفرد بالحكم ولا ينفرد بالقرارات المصيرية التي تتعلق باستقرار وسلم البلد، لا بد أن ندعو الآن إلى السلم والتنمية التي دعا إليها الرئيس علي عبد الله صالح، أن نلتفت إلى التنمية ونعوض ما فاتنا من الزمن في إهدار المال والجهد في هذه الحروب والخلافات والمماحكات.

جمانة نمور: سيد يحيى، الملفت لمن يتابع هذه الحلقة بأنكما تتحدثان نفس الخطاب، يعني تطالبان بالتنمية، بالحوار، بالتساوي، تساوي اليمنيين الكل أمام القانون والدستور، أين كانت المشكلة إذاً وماذا عن المستقبل؟

يحيى الحوثي: المشكلة العدوان، عندما يأتون ويقتلون الناس في بيوتهم ويدمرون بيوت الناس على رؤوسهم وعلى رؤوسهم وعلى رؤوس الأطفال والنساء، المشكلة هو أن السلطة بتشن حربا على المواطنين، لكن ما في داعي للشكاوي ولا في داعي للحديث عن الماضي..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هذا ما، يعني على كل كان الدكتور فارس شرح وجهة النظر الأخرى في الموضوع يعني لن نعود إليها. السؤال الأهم، ماذا عن المستقبل إذا كانت مطالبكم ورؤيتكم واحدة؟

يحيى الحوثي: أهم شيء الآن هو الحديث، نحن نريد الآن أن نتحدث عن المستقبل فعلا، نريد أن نتحدث عن المستقبل، الآن نريد أن لا يكون هناك حرب نريد أن يكون هناك سلام نريد تمديد اتفاقية الدوحة نريد أن يكون هناك حوار نريد أن يكون هناك تفاهم في كل ما من شأنه يثير الخلاف بين الناس، نريد من الدولة أن تتعامل مع الناس جميعا تعامل دولة وشعب لا تعامل طائفة وفئة، فعلى هذا الأساس سيتم التعاون وسيسود الأمن وسيسود السلام أما تغير الإستراتيجيات يوم نحارب ويوم نقول لا مش نحارب في تغير إستراتيجية هذا مش جيد يعني.

جمانة نمور: شكرا لك السيد يحيى الحوثي النائب في البرلمان اليمني وكان معنا من برلين، نشكر من صنعاء الدكتور فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل، من صنعاء أيضا نشكر الكاتب والمحلل السياسي ونقيب الصحفيين السابق السيد عبد الباري طاهر، وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، اقتراحاتكم وأفكاركم ننتظرها على موقعنا الإلكترونيindepth@aljazeera.net وغدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.