- دلالات عبارة "أفق زمني" لدى الطرفين
- التأثير المتبادل بين الاتفاقية والانتخابات الأميركية والعراقية

جمانة نمور
عمرو حمزاوي
عبد الحسين شعبان
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند المفاوضات الجارية بين بغداد وواشنطن حول الاتفاقية الأمنية بعد إعلان البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اتفقا على أفق زمني وليس تاريخا محددا لنقل الصلاحيات الأمنية إلى العراقيين تمهيدا لخفض القوات الأميركية وانسحابها وربط ذلك بتحسن الأوضاع الأمنية على الأرض. في حلقتنا محوران، هل كان اتفاق بوش والمالكي على أفق زمني صيغة لإنقاذ المفاوضات المتعثرة حول الاتفاقية المنظمة للوجود الأميركي في العراق؟ وهل يعني ذلك تراجعا عراقيا عن موقف سابق برفض أي اتفاق لا يتضمن مواقيت محددة لسحب القوات الأميركية؟... على عبارة اختلف المراقبون في فهم معناها اتفق الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فيما يخص مصير القوات الأميركية في العراق، العبارة هي أفق زمني لسحب تلك القوات بحسب الرواية العراقية ولتخفيض عددها فقط بحسب الرواية الأميركية لما دار بين المالكي وبوش يوم الخميس الماضي.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: أي الرجلين ترى أراد التخفي وراء ظلال الكلمات حين اتفقا على ما سمياه أفقا زمنيا لتحديد مصير القوات الأميركية في العراق؟ فالعبارة الغامضة لا تقول بصراحة  إن كانت أجندة بوش الرافضة لتحديد الجدول الزمني قد غلبت أم أن المالكي هو من أرغم ضيفه الذي أصبح يستثقل ظله على تنفيذ ما يريد. الأفق الزمني المذكور لم يحدد تاريخا لسحب تلك القوات التي تنتهي فترة تفويضها الأممي نهاية العام الحالي بل إن مبدأ سحب القوات نفسه كان موضع اختلاف بين ما رواه البيانان الأميركي والعراقي حول المحادثة التي جمعت بوش بالمالكي يوم الخميس في أثير دائرة تلفزيونية مغلقة. فبينما حاولت الرواية العراقية مغازلة النزوع المتنامي في الأوساط السياسية العراقية نحو تقليص الدور الأميركي بتركيزها على سحب القوات الأميركية في نهاية المطاف، قصرت رواية البيت الأبيض حديثها في هذه النقطة على ما وصفته بسحب مزيد من القوات الأميركية المقاتلة من العراق، في حين صرح بوش بأنه ما زال على موقفه الرافض لتحديد أي جدول زمني للانسحاب. موقف حمل المالكي على إعلان تأييد خطة أوباما لسحب القوات الأميركية في غضون 16 شهرا، وتصريحه في لقاء صحفي بأنه يؤيد مغادرة القوات الأميركية بلاده في أسرع وقت. تصاريف السياسة إذاً وضعت حليفي الأمس في هذين الموقفين المتضاربين فالمالكي يجد نفسه في وضع من لا يستطيع مواجهة تيار الرفض الكاسح لوجود أميركي مفتوح في بلاد الرافدين أثار الحديث عنه مظاهرات واحتجاجات سياسية عارمة أواخر شهر مايو الماضي لدرجة قد تهدد تحالف المالكي في انتخابات المجالس البلدية أكتوبر القادم. ولم تقتصر الرياح التي جاءت بها تلك الأنباء على الداخل العراقي فقط فقد أبدت إيران إنزعاجا حمل الرجل إليها على عجل طلبا لتطمين قادتها بأنه لن يكون اليد التي تدق الشوكة في خاصرتهم. أما بوش الذي بنا حزبه إستراتيجيته على رفض الانسحاب فإن اقتراب موعد الانتخابات في بلاده لا يسمح له بتقديم تنازلات تمكن صديقه المالكي من كسب تعاطف شعب بدأ فيما يبدو يتوحد حول رفض وجود أميركي مفتوح على أرضه. وكيفما يكون الأمر فإن الحديث عن أفق زمني لا يفهم منه يقينا سوى محاولة الطرفين التحايل على وضعهما الحرج والملتبس في آن.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات عبارة "أفق زمني" لدى الطرفين

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الخبير القانوني والمحلل السياسي الدكتور عبد الحسين شعبان، ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي معهد كارنيغي للسلام، أهلا بكما. دكتور عمرو، كيف فهمت هذا الاتفاق على ما سمي بأفق زمني فيما يتعلق.. لم نفهم إذا كان سحب القوات أو إعادة جدولتها، كيف فهمتها أنت؟

الرؤية الأميركية لا تتحدث عن انسحاب أو عن أفق زمني عام لسحب القوات الأميركية ولكن عن تخفيض معدلات الوجود العسكري الأميركي في العراق بالتزامن مع توزيع المسؤوليات من الأميركيين للعراقيين
عمرو حمزاوي: هو بكل تأكيد أقرب إلى الرغبة الأميركية إلى رغبة الإدارة الأميركية حاليا إذا ما قورنت هذه الرغبة بالتوجه العراقي خلال الفترة الماضية والتصريحات المتتالية للسيد المالكي وعدد من رموز الحكومة العراقية التي تحدثوا بها عن أهمية تحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية، الحديث الآن الرواية الأميركية هي أن الحديث عن أفق عام للوجود العسكري الأميركي، الأفق العام هنا بيشير إلى ثلاثة نقاط رئيسية، النقطة الأولى هي مسألة الخلفية أو الإطار القانوني لإضفاء مشروعية على الوجود العسكري الأميركي بعد أن تنتهي الوصاية الدولية مع نهاية العام الحالي وهذه هي المشكلة الضاغطة على الإدارة الأميركية
للوصول إلى اتفاق مع الطرف العراقي، الوصاية الدولية تنتهي يصبح الوجود الأميركي العسكري في العراق لا أساس قانوني له وبالتالي أهمية التوصل إلى اتفاق. النقطة الثانية هي إعادة توزيع الوجود العسكري الأميركي ونقل الأولويات من قوات أميركية إلى قوات عراقية في أماكن ومحافظات بعينها، النقطة الثالثة الحديث عن تخفيض معدلات الوجود العسكري، الرواية الأميركية لا تتحدث عن انسحاب أو عن أفق زمني عام لسحب القوات الأميركية ولكن عن تخفيض معدلات الوجود العسكري الأميركي في العراق بالتواكب مع النقطة الثانية وهي توزيع المسؤوليات من الأميركيين للعراقيين. أعتقد الحديث عن أفق عام هو حديث فضفاض أقرب إلى الرغبة الأميركية عنه من التوجه العراقي.

جمانة نمور: ولكن أليس فيه على الأقل إقرار من قبل الرئيس الأميركي جورج بوش بضرورة وضع هذا الجدول الزمني إن كان بتخفيض القوات أو إعادة الانتشار أو الانسحاب بحسب الرواية العراقية وهذا لم يكن واردا عنده رغم كل الضغوط الداخلية في السابق؟

عمرو حمزاوي: أن تتحدث الإدارة الأميركية أن يتحدث الرئيس بوش عن أهمية توزيع المهام من القوات الأميركية على القوات العراقية أو أن تنقل هذه المهام أو عن خفض معدلات الوجود العسكري الأميركي في العراق، في هذا لا شيء جديد هذا هو حديث الإدارة خلال العام الماضي وهو حديث متصاعد. نحن مررنا داخل الولايات المتحدة الأميركية بمرحلة أولى هي مرحلة الخطة الأمنية التي طبقت بدايات العام الماضي وعندما بدأت الإدارة الأميركية تسوق ما يحدث في العراق باعتباره نجاحات لهذه الخطة الأمنية تصاعد في نفس الوقت، تصاعدت وتيرة الحديث عن أهمية خفض معدلات الوجود العسكري. مرة أخرى أقول إن الرواية الأميركية لا تتحدث عن انسحاب القوات الأميركية تتحدث مرة أخرى عن أفق زمني وليس جدولا زمنيا لتخفيض عدد القوات ففي هذا لا تناقض ولا تعارض على الإطلاق، كان هذا حديث الإدارة خلال عام 2008.

جمانة نمور(مقاطعة): على كل هذا عكس ما كان ركز عليه، عفوا دكتور، هذا كان عكس ما ركز عليه العراقيون في الأيام الأخيرة.

عمرو حمزاوي: صحيح.

جمانة نمور: دكتور عبد الحسين، إذا ما عدنا بضعة أيام إلى الوراء واستذكرنا بعض التصريحات، ربما كان أبرزها بعد كلام السيد المالكي ما صدر على لسان السيد موفق الربيعي مستشار الأمن القومي حينها قال بأن العراق سيسعى لاستلام الملف الأمني لجميع المحافظات بنهاية العام الحالي وقال بأن العراق لن يقبل بأي اتفاقية لا تحدد موعدا لسحب القوات الأميركية. بعد بضعة أيام أيضا سمعنا كلاما آخر من السيد موفق الربيعي نفسه تراجع عن المطالبة المباشرة بموعد الانسحاب وربما كانت حينها المرة الأولى التي نسمع بهذا المفهوم، مفهوم الأفق الزمني، تحدث حينها عن أفق زمني وليس مواعيد محددة. كيف تفسر لنا ذلك؟

عبد الحسين شعبان: شكرا جزيلا، أولا الحديث عن أفق زمني هو كلام فضفاض وغير قانوني، في القانون هناك محددات وهناك وضوح وهناك مدد زمنية يا إما نتحدث عن انسحاب او لا انسحاب، بهذا المعنى هذه الاتفاقية المزمع إبرامها لم تتحدث عن انسحاب أميركي من العراق، بهذا المعنى ستبقى القوات الأميركية إلى أجل غير مسمى وغير محدد، هذا من ناحية. من ناحية ثانية مجرد تلاعب ربما ببعض الألفاظ، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال وصلنا إلى طريق مسدود لدى حديثه في عمان، ثم قال في دولة الإمارات إننا سنتوصل إلى مذكرة تفاهم، ثم يجري الحديث الآن عن أفق زمني ثم جرى الحديث في الولايات المتحدة عن ميثاق وليس اتفاقية وجرى الحديث أيضا عن اتفاقية تنفيذية وليس معاهدة دولية، بمعنى من المعاني يعني هناك جدل قانوني وفقهي أميركي للالتفاف على إرادة الكونغرس الأميركي بتفويض من جانب الكونغرس كان قد صدر للرئيس بوش عام 2002 تجري محاولة لتفعيله واستثماره دون المرور على الكونغرس الأميركي، هذا من جهة. من جهة ثانية إن هذه المعاهدة تحمل في طياتها بغض النظر عن تسميتها، بروتوكول، مذكرة تفاهم، اتفاق، اتفاقية، ميثاق، إلى آخره، تحمل بين طياتها مخالفة صريحة لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ولقواعد القانون الدولي إذ أنها اتفاقية بين طرفين غير متكافئين أحدهما قوي وهو محتل وطرف آخر ضعيف ومحتلة أراضيه، فضلا عن ذلك إن موضوع الاتفاقية يحاول أن يكرس الاحتلال تعاقديا قانونيا بالتفاف على قواعد القانون الدولي خصوصا بعد أن سينتهي التفويض..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن وجود القوات الأميركية دكتور، وجود القوات الأميركية في العراق يوجد فيها تفويض أممي، هذا التفويض من المعروف سينتهي نهاية العام الحالي ولذلك كما قال الدكتور عمرو هناك ربما رغبة أميركية في الانتهاء من هذا الموضوع نهاية هذا الشهر وهي أيام قليلة ما زالت تفصلنا عن نهاية الشهر، إذاً برأيك ما هو هذا الشكل؟ تحدثت عن إمكانية بروتوكول أو مذكرة تفاهم أو ما إلى هنالك فيما ينظم عمل أو وجود هذه القوات بغض النظر عن هذا الشكل برأيك هل سيتم الانتهاء منه في هذه الأيام المقبلة؟

عبد الحسين شعبان: أنا أعتقد ان الاتفاقية ستمر كما وردت مع بعض التعديلات أو التحسينات الشكلية التي لا تتعلق بجوهر الاتفاقية وبمضمون الاتفاقية الذي أشرت هو مخالف لقواعد القانون الدولي. أريد أن أقول إن هناك قرارات دولية فرضت على العراق منذ غزو الكويت عام 1990، هذه القرارات ما تزال مستمرة بموجب الفصل السابع، إذا انتهت هذه القرارات والقرارات التي صدرت بعد الاحتلال خصوصا القرار 1546 في نهاية هذا العام سيصبح وجود القوات الأميركية غير قانوني في العراق، لذلك سارعت الولايات المتحدة قبل إعلان موعد الانتخابات لإبرام مثل هذه الاتفاقية لكي يكون وضعها قانونيا وتعاقديا في العراق حتى لو جرى انتخابات لرئيس أميركي جديد سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا، لهذا السبب حاولت الولايات المتحدة وتحاول تكريس الاحتلال بالحصول على عدد من الامتيازات فيما يتعلق بمجال النفط فيما يتعلق بالامتيازات العسكرية باعتبار العراق قاعدة رئيسية لمشروعها  الإمبراطوري في المنطقة، فيما يتعلق بالامتيازات السياسية التي تريد فرض الهيمنة على سياسات العراق الداخلية والخارجية، العراق سيكون مرتهنا لأجيال طويلة بموجب هذه المعاهدة للولايات المتحدة أمنيا وعسكريا وسياسيا واقتصاديا.

جمانة نمور: سمعنا مطالبات دكتور عمرو فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية حينما بدأت المفاوضات حول هذه الاتفاقية بحرية القيام بعمليات، حصانة القوات الأميركية من المساءلة القانونية، في المقابل الجانب العراقي كان يركز على ما يعتبره قضايا سيادية، هل سيغفل الاتفاق المتوقعة ولادته في الأيام المقبلة كل هذه القضايا ويبقى في إطار العموميات برأيك؟ وحينها ما مصير كل تلك المطالبات؟

عمرو حمزاوي: قضية السيادة بالفعل هي جوهر التنازع وجوهر الاختلاف بين الرغبة الأميركية وبين الرؤية العراقية حتى وإن تضاربت التصريحات خلال الفترة الماضية، الحديث الآن عن أفق زمني عام هو حديث مناقض لمبدأ السيادة لأنه لا سيادة مع استمرار وجود قوات الاحتلال ولا سيادة مع غياب جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، هذه واحدة. المكون الثاني الذي يظهر به ومن خلال التناقض التام بين القراءة الأميركية والقراءة العراقية حول السيادة هو بالفعل تفاصيل الاتفاقية يعني ما وزع على وكالات الأنباء وعلى وسائل الإعلام المختلفة من مسودة الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة وبين العراق هو بيعطي للولايات المتحدة الحق في واقع الأمر في أن تقوم بأعمال سيادية على أراضي العراق دون الرجوع إلى الحكومة العراقية والأمر هنا يتعلق في المقام الأول بعمليات عسكرية هي بتحول العراق إلى ما يقترب كثيرا من دولة حماية أو من محمية وتذكر الاتفاقية بالمسودة التي أذيعت تذكر كثيرا باتفاقيات الحماية التي كانت تعقدها الدول الاستعمارية في القرنين الماضيين مع المحميات. هنا خلل رئيسي وكبير واختلاف، هل ستتمكن الحكومة العراقية من أن تدفع إلى الواجهة برؤيتها هي؟ أنا لا أعتقد ذلك لأن التراجع من حديث عن جدول زمني إلى أفق زمني يعني بكل تأكيد كما أشار الدكتور عبد الحسين أن الأمر سيقتصر على تجميلات ربما حسنت الموقف ظاهريا ولكن لن تغير من شيء في الجوهر.

جمانة نمور: على كل يبقى السؤال هل إذا كانت فعلا اتفاقية بهذا الإطار سيتمكن القادة العراقيون من تسويقها؟ وهم على أبواب انتخابات الآن إقليمية، وفي المقابل أيضا هناك الانتخابات الأميركية وزيارة متوقعة لأوباما. نتابع النقاش حول الموضوع بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التأثير المتبادل بين الاتفاقية والانتخابات الأميركية والعراقية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها دلالات اتفاق المالكي وبوش على أفق زمني لخفض القوات الأميركية من العراق. دكتور عبد الحسين شعبان، هناك الآن انتخابات إقليمية، كيف سينعكس البحث في هذه الاتفاقية وشكلها إن رأت النور على وضع القادة العراقيين في تلك الانتخابات؟ وإلى أي مدى هذه الانتخابات بالمقابل أيضا تؤثر على سير المفاوضات؟

الاتفاقية الأمنية ستشكل جوهر الصراع السياسي والاجتماعي في العراق ليس في الوقت الحاضر بل في المستقبل لأسباب تتعلق بالوجود العسكري الأميركي وسبل إجلاء القوات الأميركية
عبد الحسين شعبان: أنا أعتقد أن هذه الاتفاقية ستشكل جوهر الصراع السياسي والاجتماعي في العراق ليس فقط في أوقات الحاضر وإنما في أوقات المستقبل أيضا، لأسباب تتعلق بالوجود العسكري الأميركي والموقف من الاحتلال الأميركي وسبل إجلاء القوات الأميركية سواء بالوسائل السلمية والسياسية أو بالوسائل العنفية والعسكرية ولهذا سينعكس ذلك كله على مجمل السياسة العراقية في الحالي وفي المستقبلي أيضا. أريد أن أقول..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هناك يعني من يرى في العراق ويعترف إذا كنا واقعيين بأن هناك حاجة الآن ما زالت للقوات الأميركية حتى إن الجنرال الأميركي المسؤول جيمس دوبيك المسؤول عن تدريب القوات العراقية مع أنه قال إنها ستكون  قادرة على تولي الأمن في كافة الأراضي العراقية عام 2009 هي ستبقى في حاجة إلى الدعم الجوي إلى تدريب القوات الأميركية. كيف للعراقيين التوفيق بين الاثنين، الحاجة إلى المساعدة الأميركية في استتباب الأمن والسعي للحصول على السيادة الكاملة أيضا أمنيا؟

عبد الحسين شعبان: هذه وجهة نظر وهناك وجهة نظر أخرى تقول إن وجود القوات الأميركية في العراق هو الذي أتى بالعنف وأتى بالإرهاب وبالتالي أدى إلى ما وصل إليه العراق في الوقت الحاضر. لهذا السبب ربما يكون جلاء القوات الأميركية عاملا من عوامل تقليص العنف في العراق خصوصا باستهداف القوات الأميركية، هذه الاتفاقية ستكون مصدرا للصراع في الداخل العراقي لأسباب تتعلق كما قلت إن موضوع هذه الاتفاقية هو موضوع إشكالي يتعلق بعنصر الإكراه ثم إن هذه الاتفاقية هي ليست اتفاقية شراكة..

جمانة نمور (مقاطعة): ماذا قصدت بعنصر الإكراه دكتور؟ باختصار..

عبد الحسين شعبان (متابعا): وإنما اتفاقية مفروضة بدليل حتى القادة العراقيين..

جمانة نمور (متابعة): يا دكتور، فقط لنفهم وجهة نظرك، ما المقصود بكلامك عن إكراه؟

عبد الحسين شعبان: هي بين.. اتفاقية فيينا لعام 1969 حول قانون المعاهدات تحدد أن أي اتفاق بين طرفين ينبغي أن يكون اتفاقا بين طرفين متكافئين متساويين بمعنى أن لا يشوبه أحد عيوب الرضا وأحد عيوب الرضا هي الإكراه، الغش، التدليس، الخداع. جوهر هذه المعاهدة قد يكون متناقضا مع قواعد القانون الدولي لهذا تعتبر هذه المعاهدة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن من يفاوض دكتور هو حكومة عراقية يعني صحيح عانت بعض المشاكل في الفترة الأخيرة..

عبد الحسين شعبان: اسمحي لي، اسمحي لي..

جمانة نمور (متابعة): اليوم تحديدا جبهة التوافق عادت إلى هذه الحكومة.

عبد الحسين شعبان: بغض النظر عن من يعود ومن ينسحب، أنا أتحدث من موقع القانون هكذا يعلّم القانون الدولي، أن الاتفاقية أي اتفاقية هي بين طرفين متكافئين. في الظرف العراقي الحالي في ظل الاحتلال الأطراف المتعاقدة هي أطراف غير متكافئة أحدهما قوي والآخر ضعيف، القوي يستطيع أن يملي إرادته على الضعيف والضعيف إما أن يذعن أو أن يقاوم، هذا الأمر في الظروف الراهنة ضمن مواصفات الحكومة العراقية الحالية ضمن توازن القوى الحالي هو غير متوفر ولهذا هي اتفاقية إذعان هي اتفاقية بين طرفين غير متكافئين حسب قواعد القانون الدولي. وأريد أن أذكر بالتالي معاهدة عام 1922 بين بريطانيا والعراق تحدثت عن شراكة وتضمنت شروطا ربما هي أقل إذلالا من هذه الشروط التي موجودة في هذه المعاهدة، معاهدة عام 1954 الأميركية العراقية تضمنت شروطا هي أقل إذلالا مما توفر في هذه المعاهدة وكذلك معاهدة 1954 البريطانية العراقية التي أوجدت قواعد وغيرها في العراق. ميثاق حلف بغداد نفسه عام 1955 لم يتضمن الشروط الإجحافية وشروط الغبن..

جمانة نمور (مقاطعة): ربما لم يبق لدينا الكثير من الوقت لنعود بالتاريخ أبعد من ذلك فقط لنحاول أن نلقي الضوء على المستقبل، أوباما على ما يبدو، دكتور عمرو حمزاوي، رأي أن الاتفاقية غير واضحة، كيف نفهم أيضا توقيت الحديث عن هذه الاتفاقية وكيف تم استخدامها من قبل المرشحين إن كان أوباما أو ماكين وهل حاول الرئيس بوش استباق الزيارة التي ينوي أوباما القيام بها إلى بغداد؟

عمرو حمزاوي: نعم هذا سؤال على درجة عالية من الأهمية. بداية بجانب السياق الزمني المرتبط بانتهاء الوصاية الدولية وهو الذي يدفع الإدارة الحالية للإسراع بتوقيع الاتفاق مع الطرف العراقي هناك سياق زمني آخر بالفعل يرتبط بالانتخابات الأميركية ورغبة الإدارة الحالية في تقييد أيادي الإدارة القادمة سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية بالالتزام مع الحكومة العراقية باتفاق طويل المدى لن ينظم فقط الوجود العسكري ولكن سينظم علاقة تحالف طويلة الأمد بين الطرف الأميركي والطرف العراقي سياسيا واقتصاديا وإستراتيجيا. فيما يتعلق بتوظيف المرشحين الديمقراطي والجمهوري لهذه الاتفاقية هنا فعلا علامات استفهام هامة، العلامة الأولى هي أن حديث أوباما بيناقض تماما جوهر هذه الاتفاقية، هو يتحدث عن انسحاب سريع خلال 16 شهرا ويتحدث عن مسؤوليات تلقى على عاتق أطراف إقليمية ودولية وشراكة أميركية إقليمية دولية في إدارة الملف العراقي، هذا يتناقض مع جوهر ومع روح الاتفاقية. هل إدارة بوش بتحاول أن تقيد من أيدي أوباما إن نجح أوباما في الانتخابات القادمة؟ نعم بكل تأكيد. الأمر الثاني الهام أن توظيف أوباما يبدو غير مقنع للناخب الأميركي لأن اللافت للنظر أن ثلثي الناخبين الأميركيين بيثقوا أكثر في السيناتور ماكين المرشح الجمهوري إذا ما قورن بالسيناتور أوباما في إدارة ملفات السياسة الخارجية وعلى رأسها العراق وأفغانستان على الرغم من أن ذات الأغلبية بتريد انسحاب القوات الأميركية من العراق، فيبدو أن توظيف أوباما حتى هذه اللحظة غير مقنع، من هنا بكل تأكيد زيارة الرجل لأفغانستان والعراق لرفع أسهمه. أخيرا في كلمة واحدة السيناتور ماكين بيستخدم نفس خط إدارة بوش وهو في نفس الوقت بيدفع إدارة بوش للتعجيل من الاتفاق حتى لا يتلقى السيناتور الجمهوري بما يمكن تشبيهه بطعنة في الظهر إن لم تنجح الإدارة الأميركية في التوقيع على اتفاقية ملزمة مع الطرف العراقي قبل انتخابات نوفمبر 2008.

جمانة نمور: وبثوان، دكتور عمرو، موضوع الموقف الإيراني البعض قال إن الرفض الإيراني كان يشكل عقبة أمام هذه الاتفاقية، الجو العام المتغير في المنطقة هل نفهم منه تسهيلا إيرانيا؟

عمرو حمزاوي: الوقت غير مناسب للاندفاع نحو توقعات سريعة فيما يتعلق بالموقف الإيراني، إيران بكل تأكيد لا تريد بقاء طويل الأمد للقوات الأميركية في العراق ولكن مجمل المقاربة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة والقضايا الإقليمية بيتغير، هناك انفتاح معين، هل سيسفر عن شيء؟ علينا أن ننتظر.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور عمرو حمزاوي من واشنطن، ومن بيروت نشكر الدكتور عبد الحسين شعبان، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.