- دلالات الرسائل المتبادلة حول التمثيل الدبلوماسي
- فرص مساعي الاتفاق أمام خيار الحرب

جمانة نمور
جستن لوغان
كامل وزني
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التحركات المتلاحقة في شأن ملف النزاع الأميركي الإيراني والإشارات الجديدة الصادرة من طهران وواشنطن بشأن فتح مكتب تمثيل دبلوماسي أميركي في العاصمة الإيرانية والمشاركة غير المسبوقة لمندوب أميركي كبير في مفاوضات الإيرانيين مع الغرب في شأن مشروعهم النووي. في حلقتنا محوران رئيسيان، ما هي دلالة الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن حول مسألة التمثيل الدبلوماسي؟ وهل يمثل قرار الإدارة الأميركية المشاركة في المحادثات النووية مع إيران مؤشرا على تغيير إستراتيجيتها المتشددة إزاء طهران؟.... شيء ما يدور في الكواليس بين واشنطن وطهران ففي مؤشر واضح على تغيير في سياسة أميركا إزاء إيران قررت الإدارة الأميركية إرسال دبلوماسي بارز للمشاركة في المحادثات بين الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وكبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني سعيد جليلي، وعلى الصعيد الدبلوماسي ذكرت صحيفة  الغارديان البريطانية أن واشنطن ستعلن الشهر المقبل خطة لإقامة وجود دبلوماسي في طهران للمرة الأولى منذ نحو ثلاثين عاما، وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد أعلن تأييده فتح قسم لرعاية المصالح الأميركية في إيران.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هل ألهم باراك أوباما إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش فكرة الحوار المباشر مع إيران أم أن الإدارة الحالية أدركت بنفسها أن حرمان خصومها من شرف الجلوس معها ليس عقوبة كافية لحملهم على تنفيذ ما تريد؟ أم أن سابقة الحوار مع كوريا الشمالية وما تمخض عن ذلك من نتائج إيجابية هو ما أغرى بوش وفريقه بفكرة الحوار مع إيران وإن بصورة محتشمة؟  أي ما يكون الدافع فإن ويليام بيرنز ثالث أهم دبلوماسي أميركي سيشارك يوم السبت في حوار كانت الولايات المتحدة تدخره ثمنا لموافقة إيرانية على تعليق تخصيب اليورانيوم وهو مع ذلك حوار لم تعط طهران أي ضمانات بأن واشنطن وبقية أعضاء فريقها سيسمعون خلاله ما يحبون، ما قد يضع مشاركة بيرنز في حوار السبت القادم في خانة التراجع الأميركي غير مقبوض الثمن.

خافيير سولانا/ مسؤول العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي: أتمنى من كل قلبي أن تأتي استجابة إيران لحزمة الحوافز بناءة وإيجابية لتسمح لنا بالدخول في مفاوضات ذات معنى، لكن ليس لدي أي ضمانات بنجاح اللقاء.

أمير صديق: تطور آخر في مسار العلاقات الأميركية الإيرانية هو ما تسرب منذ فترة عن عزم الولايات المتحدة فتح مكتب لرعاية المصالح في طهران، خطوة هي الأولى من نوعها منذ خلا كشف تنقلات الدبلوماسيين الأميركيين من هذه العاصمة منذ أزمة الرهائن عام 1980. جريدة الغارديان البريطانية أكدت أن واشنطن ستعلن الشهر المقبل خطة لإقامة هذه الممثلية لكن الصحيفة التي نسبت الخبر لمصادر لم تسمها نقلت رفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية تأكيده أو نفيه هذا على الرغم من أن الخبر ظل يتردد يتيما دون أب منذ ما يقرب من شهر، أما في إيران فقد رحب الرئيس أحمدي نجاد بهذه الخطوة واعتبرها ضربا من عوامل دفع التقارب بين الشعبين الإيراني والأميركي، تقارب يبدو أن طهران تتوسل إليه بما أظهرته من جلد حتى الآن في لعبة عض الأصابع التي جمعتها بواشنطن طيلة ما يقرب من ثلاثين عاما. لكن ولئن جاء التطوران الأخيران على خلفية توتر بلغ مداه في التصعيد الكلامي وبالمناورات والتجارب العسكرية بين واشنطن وطهران في الفترة الماضية فإن السؤال يبقى قائما عما قد تحمله الأيام القادمات في تطورات هذه العلاقة التي يشبه مسارها خطو من يمشي في اتجاهين مختلفين في الوقت ذاته.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الرسائل المتبادلة حول التمثيل الدبلوماسي

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت كامل وزني الأستاذ الجامعي والخبير في العلاقات الإيرانية الأميركية، ومن واشنطن جستن لوغان مدير قسم دراسات السياسة الخارجية الأميركية بمعهد كيوتو، أهلا بكما. سيد جستن كيف نفهم هذا التحول الحاصل في السياسة، سياسة الإدارة الأميركية تجاه إيران؟

جستن لوغان: أعتقد أنه من المهم أن لا نبالغ في ما حدث، صحيح أن الإدارة بعثت دبلوماسيا للمحادثات التي ستجري في السويد ولكنها أكدت أنه لن يكون مفاوضا بل سيستمع فقط، إذاً فهذه خطوة بناءة وأعتقد أن القضية الجوهرية ما زالت صعبة وما زال هناك مسافة بعيدة بين موقف الولايات المتحدة وموقف إيران، إذاً مرة أخرى رغم أن هذا مشجع لكنني لا أعتقد أن هذا تحول جوهري في العلاقة.

جمانة نمور: المتحدثة باسم البيت الأبيض قالت بأنه سيستمع لن يتفاوض ولكن بالطبع يمكنه الكلام، إذاً مجرد وجوده في مكان واحد مع سعيد جليلي ألا يعد نوعا من تراجع أميركي عن قرار سابق بعدم الحديث مع الإيرانيين قبل تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم؟

جستن لوغان: في الحقيقة إن التمييز الذي يجب أن نرسمه الآن بين التحدث والمفاوضات ومجرد الاستماع من ناحية أخرى أقر بأن هناك تغيرا ولكن أعتقد أن المشكلة الجوهرية والتمييز الجوهري ما زال قائما فإدارة بوش لا تبدو مستعدة للسماح بأي قدرات تخصيبية على الأرض الإيرانية والحكومة الإيرانية تريد لهذا التخصيب أن يتم، إذاً فهذه خطوة مهمة ومشجعة ولكن من المهم أن لا نبالغ مدى هذا التغير بأنه قد غير الأمور جوهريا.

جمانة نمور: سيد كامل، وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس رأت في مشاركة ويليام بيرنز رسالة توجهها واشنطن إلى إيران مفادها بأن الولايات المتحدة الأميركية تدعم ربما بقوة الخيار الدبلوماسي وبأنها تشكل جبهة واحدة موحدة مع حلفائها في الغرب في مواجهة هذه السياسة النووية الإيرانية، كيف سترد إيران برأيك على هذه الرسالة؟

باعتقادي أن الإيرانيين مصممون على المضي في تخصيب اليورانيوم للأمور السلمية وباعتقادي أن الأميركيين والإسرائيليين مصممون على إلغاء هذا البرنامج
كامل وزني:
بالتأكيد إيران أعلنت في السابق بأن هناك خطوطا حمرا وهذا ما أعلنه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية بأن حق إيران في استخدام الطاقة النووية السلمية حق لا يمكن التراجع عنه فبهذه المعايير يمكن أن تبدأ التفاوض، التفاوض الحقيقي والإشراف الحقيقي على أي اتفاقية مستقبلية ما بين إيران والغرب وخاصة أن الأميركي الآن يرى نفسه بأنه لا يستطيع في هذا الوقت بأن يقوم بعمل عسكري ضد إيران خاصة لأن هناك أصبح أزمة حقيقية داخل الولايات المتحدة إن كان على الصعيد الاقتصادي، إن كان على الصعيد المالي، إن على الصعيد العسكري وخاصة الجبهة الجديدة في أفغانستان، بدأنا نسمع عن خسائر أميركية كبيرة، طبعا وضع المنطقة لا يسمح لأميركا بشن حرب، مجرد وجود مفاوض أميركي في هذه المفاوضات لا يعني بأن هناك أي تقدم في هذا الموضوع. باعتقادي أن الإيرانيين مصممون على المضي في تخصيب اليورانيوم للأمور السلمية وباعتقادي أن الأميركيين والإسرائيليين مصممون على إلغاء هذا البرنامج أنه..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً أنت تستبعد أن نرى في جنيف موافقة إيرانية على تعليق عمليات التخصيب؟

كامل وزني: يعني لا أريد أن أستبق ما يمكن أن يقوم به الإيراني،إن كان هناك تعليق فهو تعليق لفترة معينة لكن باعتقادي أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد خامنئي قد حدد الثوابت بأن برنامج إيران النووي السلمي هو خط أحمر وهو عندما يتكلم، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، فعلى كل المفاوضين الإيرانيين أن يتحركوا ضمن هذا الخط وباعتقادي هذا غير مقبول للأميركيين في هذا الوقت، ربما يحاول الإيراني تجنب مرحلة أساسية هي انتهاء فترة بوش ورحيل فريق ديك تشيني الذي ما زال مصمما في آخر الأشهر الأخيرة أن يقوم بعملية عسكرية ضد إيران وربما الأميركي في هذا الوقت لا يستطيع أن يقوم بعملة عسكرية لأن هناك في المؤسسة العسكرية الأميركية انقساما حادا ما بين من يريد أن يقوم بعملية عسكرية كقائد المنطقة الوسطة بريمرز الذي اعتقد بأن حل أزمة العراق لا تتم إلا من خلال ضرب إيران، ورئيس هيئة الأركان مولن الذي يركز على الحل التفاوضي الدبلوماسي وطبعا هذان خياران ما بين الحزب، ضمن الحزب الجمهوري، ما بين فريق ديك تشيني وبعض العسكريين كرابر غيت وكوندليزا رايس الذين لا يعتقدون بأن الوقت يسمح بأي حرب في هذه المنطقة خاصة للأسباب التي ذكرتها بأن الاقتصاد الأميركي يعاني من أزمة حقيقية والنفط..

جمانة نمور (مقاطعة): صحيح بالفعل يعني كلنا يتابع بأن هناك فعلا، يعني عفوا سيد كامل إذا ما عدت إلى السيد جستن لوغان، نتابع هذه النقاشات التي تدور في الإدارة الأميركية حول كيفية التعاطي مع إيران وكلنا يسمع بأن هذه الفترة هي فترة الوقت الضائع من الآن وحتى الانتخابات الأميركية ووصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، لكن هل فعلا هذان العاملان يشرحان كل ما يجري هذه العلاقة ما بين الأميركيين والإيرانيين على أكثر من صعيد وملف في المنطقة أم أن هناك تحركا ما يجري وراء الكواليس؟ ما وراء كل هذه التغيرات؟

جستن لوغان: أعتقد أنه من الواضح أنه إلى حد ما إدارة بوش هي في حالة من الفوضى فهناك فصائل مختلفة لديها وجهات نظر سياسية مختلفة وهم يتصارعون بشأن ضبط السياسة والتحكم فيها ولكن إن نظرتم إلى الرأي العام في أميركا فالسياسة هنا واضحة، عندما يعطوا فرصة للتعامل مع إيران فإن الشعب الأميركي وبشكل كبير يفضل الدبلوماسية على التحرك العسكري وعلى التهديد بالعمل العسكري وحتى على العقوبات فهم يفضلون الدبلوماسية المباشرة، إذاً إلى حد ما وبالنظر قدما وإلى ما بعد إدارة بوش على سبيل المثال إن كان السيناتور أوباما كان ليكسب الرئاسة وإن كان ليقوم بدبلوماسية واضحة فإنه سيحظى بدعم الشعب الأميركي ولكن ما زال هذا سؤال إن كان ذلك سينجح أم لا، السؤال الحقيقي هو إن كانت هناك طريقة دبلوماسية مباشرة مع إيران هل ستنجح أم لا، فهناك قدر كبير من عدم الثقة وهناك قدر كبير من الإيمان بأن الولايات المتحدة لا يمكن الثقة بها، إذاً يجب أن يكون هناك إجراءات جدية لبناء الثقة لضمان أي حل لهذه المسألة على المدى القريب.

جمانة نمور: يبقى السؤال هل سنشهد إجراءات من هذا النوع؟ إجراءات بناء ثقة وهل ستكون نتيجة ربما لاجتماعات جرت وعقدت سرا؟ سيد كامل وزني هناك خبر في مجلة أوروآسيا كريتيك ورد في هذا الشهر، هي طبعا تركية، هذا المقال يتحدث عن لقاء سري جرى بداية مايو الماضي جمع كمال خرازي من إيران مع مسؤولين أميركيين في البنتاغون والـ(سي. آي. إيه) بالإضافة إلى رايان كروكر السفير الأميركي بالعراق، وبيتريوس قائد القوات الأميركية هناك وعقد سرا في السفارة الأميركة في أنقرة، تناول مستقبل العراق والملف النووي الإيراني فيما عرضت واشنطن على إيران تزويدها بيورانيوم مخصب من سويسرا، إيران طلبت تعهدا بعدم شن أميركا وإسرائيل غارة عليها، بالطبع للمهتم يستطيع العودة إلى المقال في المجلة المذكورة، ما يهمنا بأن هناك مصدر في الخارجية التركية أكد حدوث هذا الاجتماع، إذاً سيد كامل هل نفهم كل هذه التطورات على ضوء هذا الاجتماع واجتماعات مماثلة قد نكون لم نسمع بها ولكنها جرت؟

كامل وزني: يعني على المستوى العراقي  قد تم الاجتماع ما بين الأميركيين وطبعا السفير مكروكر مع السفير الإيراني في العراق وهناك كان تواصل على عدة مراحل وبالشكل العلني ما بين الإيرانيين والأميركيين في العراق على مستويات مختلفة، لكن طبعا هذه الحوافز هناك حديث عن حوافز حقيقية قد تقدم من قبل المجتمع الغربي وعلى رأسها الولايات المتحدة لإيران لكن باعتقادي بأن الإيرانيين مصممون على.. يعتبرون بأن الطاقة النووية للأمور السلمية هي جزء من الأمن القومي ويجب أن يكون لهم سلطة على هذا الموضوع، فلذلك هناك محور للتفاوض في هذا الموضوع وربما الأيام القادمة تظهر بأن هناك بعض الإيجابيات خاصة بدأنا نرى انفراجات إقليمية إن كان على المستوى السوري ونلاحظ بأن طبعا وزير الخارجية الإيراني موجود الآن في دمشق ويجتمع إلى الرئيس السوري وهذا حدث بعد لقاء الرئيس السوري مع الرئيس الفرنسي ساركوزي، فلذلك هناك تغيرات إقليمية قد تبشر بحل أو هناك يكون من يعرقل الأزمة في هذا الوقت. لذلك المنطقة تسير في خيارين يعني خيار يستعد لصفقة تفاوض لطمأنة المنطقة ومنع الحرب وبإعتقادي بأن هناك فريق يريد شن عملية عسكرية على إيران، يعني نعود إلى التاريخ إلى عام 1968، كما حدث في العام 1968 عندما كان الأميركيون يفاوضون مع فييتنام الشمالية كان هناك فريق من الحزب الجمهوري يقوده نيكسون وكيسنجر يجتمع مع الفيتناميين الجنوبيين ويمنعون الاتفاق وبعد ذلك تم إلغاء هذا الاتفاق..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً التعاون مع إيران هو على مفترق طرق ومعه المنطقة بشكل عام. لنر مفترق الطرق بنظرة تحليلية إلى أين يمكن أن يؤدي وأي الحظوظ ستكون أوفر؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص مساعي الاتفاق أمام خيار الحرب

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها التحركات المتلاحقة في ملف النزاع الأميركي الإيراني والإشارات الصادرة من طهران وواشنطن بشأن العلاقات الدبلوماسية بينهما. إذاً سيد جستن سمعتنا قبل قليل ونحن نتحدث عن المقال في الصحيفة التركية والذي تحدث عن اجتماع جمع بعض المسؤولين الإيرانيين والأميركيين في تركيا، هل ربما مشاركة ويليام بيرنز هي واحدة من نتائج ذلك الاجتماع؟ وهل هذا يعني بأن خيار من ينتمون إلى الحل الدبلوماسي داخل الإدارة الأميركية هو الأوفر حظا هذه الأيام؟

جستن لوغان: أعتقد أنه كان هناك عدد من هذه المساعي الدبلوماسية، الآن هناك فريق كرة سلة إيراني في الولايات المتحدة كجزء من التبادلات الرياضية بين البلدين فالإيرانيون لهم مكتب مصالح هنا في واشنطن قريب من مكان وجودي الآن، إذاً ففي هذا السياق إن كان الإيرانيون لديهم هذا المكتب في واشنطن فعلى الولايات المتحدة أن يكون لها مكتب مماثل في إيران وأكثر ما تم مناقشته في هذه الدبلوماسية كان بالنسبة للنفوذ، فإيران والولايات المتحدة شعرتا بأنهما بحاجة إلى نفوذ أكثر قبل الدخول في مفاوضات شاملة فكلا الطرفين يود أن تكون له اليد العليا، إذاً فنرى التجارب الصاروخية الإيرانية في محاولة ليظهروا قوتهم العسكرية ويمكن أيضا أن نرى الجيش الأميركي ونشاطاته في المنطقة والبيانات الصادرة عنه، إذاً من أجل أن يكون هناك دبلوماسية شاملة تتم فنحن بحاجة إلى أن نتجاوز هذا النوع من إعطاء الإشارات وحلبات المصارعة وأن ندرك أن الوقت ليس غير نهائي بل إنه ينفد، وأن هناك شيئا مهما يجب أن يبدأ عاجلا لا آجلا لأن كل القضايا الجوهرية صعبة للغاية. إذاً أعتقد أنه كان هناك عدد من هذه المساعي الدبلوماسية الصغيرة ولكنني أشعر أكثر ارتياحا إن كانت أكثر شمولية وأكثر اتساعا.

جمانة نمور: وأيضا لكن سمعنا حديثا عن فتح مكاتب لرعاية المصالح الأميركية في طهران، الرئيس أحمدي نجاد رأى في هذا خطوة باتجاه تقارب بين الشعبين، وزارة الخارجية الأميركية قالت إنها ترغب في التواصل مع الشعب الإيراني، إذاً هل هي صدفة أن يكون ويليام بيرنز هو من يتوجه إلى جنيف وهو المعروف والمشهور عنه بفتح العلاقات الدبلوماسية بين الدول إذا ما أعطينا ليبيا مثالا؟

أعتقد أن هدف مكتب مصالح له وجوه وأغراض متعددة بالنسبة للولايات المتحدة
جستن لوغان:
أنا لا أعتقد أن هذا صدفة وأعتقد أنه من المهم أن بيرنز هو الذي يذهب، رغم أنني أعتقد أن هدف مكتب مصالح له وجوه وأغراض متعددة فالولايات المتحدة قالت علنا إنها تريد أن تزيد التبادل بين الشعبين وتريد المزيد من السياحة والمزيد من النشاطات الأكاديمية والرياضية والمجموعات تسافر من وإلى إيران وهذا المكتب للمصالح سيساعد بتسهيل هذا الأمر، على سبيل المثال الولايات المتحدة لديها مكتب مصالح في كوبا وليست لدينا علاقات طيبة مع كوبا ولكن هذا يسمح لدرجة من التفاعل والتبادل لم تمتلكها الولايات المتحدة مع إيران، إذاً فهذا المكتب هو فكرة ذكية وفكرة معقولة ولكنني أود أن أدفع وتيرتها أكثر وأن نتحرك أكثر وأسرع.

جمانة نمور: سيد كامل وزني، في بداية الحلقة أشرت إلى حديث المرشد الأعلى للجمهورية السيد خامنئي هو قال الخطوط الحمر لإيران في غاية الوضوح أي قوة لا يمكنها أن تحرم إيران من التكنولوجيا النووية، إذا كان فعلا واشنطن عرضت حقيقة وكانت صادقة في عرضها على إيران تزويدها بيورانيوم مخصب من سويسرا هذا إذاً لا ينفي ما يقوله المرشد الأعلى أليس كذلك؟

كامل وزني: يعني في السابق كان هناك حديث بأن يتم تخصيب اليورانيوم بالاشتراك مع روسيا وخارج إيران وقد رفضت إيران هذه العروض وباعتقادي بأن الإيرانيين مصممون على تخصيب اليورانيوم للأمور السلمية ضمن وطنهم لأن كل المعاهدات الدولية تضمن لإيران أن يكون لها الحق في تخصيب اليورانيوم، يعني على سبيل المثال ينظر الإيرانيون في نفس الوقت الذي يدعو فيه الرئيس بوش إلى بناء المفاعلات النووية للأمور السلمية في الولايات المتحدة وعلى سبيل المثال هناك محاولة جدية لبناء 52 مفاعل نووي للأمور السلمية لتوليد الطاقة خاصة بأن أسعار النفط وصلت إلى حدود الجنون إلى 147 دولار وهناك حديث عن 250 دولار لسعر برميل النفط فهذا من الطبيعي لإيران أن تنظر إلى مصالحها القومية وإلى تخصيب اليورانيوم للأمور السلمية وتوليد الطاقة. فباعتقادي أن الإيرانيين لن يتراجعوا عن هذه الخطوط الحمر وباعتقادي بأن المسألة لن تتوقف على هذه الحد، ربما هذه المرحلة كما قلت مرحلة سباق ما بين السلم والحرب وخاصة أن فريق ماكين ليبرمان بعد ما سمعنا بأحد مستشاري ماكين بأنه يتمنى بأن يكون هناك يعني طبعا ضربة للولايات المتحدة وهذا، أو يتوقعون حربا، فهذا يزيد من شعبية ماكين لأن هناك ثقة بأنه لديه قيادة جديدة، فلذلك الأمور في غاية التعقيد ومرتبطة بنتائج الانتخابات الأميركية وكيف سوف يتم استغلال هذا الملف لترشيح ربما ماكين على أوباما الذي هو الآن يتفوق عليه في الأصوات ولديه طريقة مختلفة للتعامل مع الملف الإيراني في هذا الوقت.

جمانة نمور: السيد كامل وزني الأستاذ الجامعي والخبير في العلاقات الإيرانية الأميركية من بيروت شكرا لك، ومن واشنطن نشكر السيد جستن لوغان مدير قسم دراسات السياسة الخارجية الأميركية بمعهد كيوتو، وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعتكم لحلقة الليلة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقات مقبلة من خلال إرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أما غدا إن شاء الله فإلى قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.