- دواعي التشريع المقترح والانتقادات له
- الانعكاسات على مستقبل الإعلام المصري

لونه الشبل
أسامة سرايا
عبد الحليم قنديل
لونه الشبل:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند وثيقة مثيرة للجدل أعدتها وزارة الإعلام المصرية لتنظيم البث المرئي والمسموع في البلاد في إطار مشروع قانون نشرته وسائل إعلام مصرية وقوبل بانتقادات واسعة بوصفه خطوة إلى الوراء تضيق هامش حرية الرأي والتعبير. ونطرح في الحلقة سؤالين رئيسين، ما جوهر ودواعي التشريع المقترح لتنظيم البث المرئي والمسموع في مصر؟ وكيف سيتبلور الواقع الإعلامي المصري في ضوء الوثيقة الجديدة المثيرة للجدل؟. إذاً أقرت هذه الوثيقة وغدت قانونا فستوضع في عهدة الجهاز القومي لتنظيم البث المسموع والمرئي، الخطوة في نظر الحكومة تنظيم لعمل الإعلام وحفظ لقيم المجتمع لكنها في نظر منتقديها قيد على حق التعبير وخنق لحرية الرأي. مشروع القانون مؤلف من 44 مادة تغطي كل منها ما يتصل بهذا النوع من الإعلام وحددت اختصاصات الجهاز الجديد في مراقبة عمل وأنشطة كافة الأجهزة الإعلامية المعنية في مصر، ضمان احترام المحتوى الإعلامي للنظام العام والآداب والوحدة الوطنية ومبادئ المواطنة، تحديد قواعد وأسس منح التراخيص للمؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة، كما تضمنت وضع الضوابط واللوائح الخاصة بميثاق الشرف الإعلامي كما حدد مشروع القانون، تضمنت أيضا عقوبات بالحبس والغرامة لأي جهة تنشر معلومات لا يجوز نشرها عن أنشطة الجهاز، يرأس الجهاز وزير الإعلام ويضم ممثلين عن وزارة الداخلية والخارجية والاتصالات والثقافة والمالية ومجلس الأمن القومي. أما منتقدو مشروع القانون اعتبروه ترجمة لوثيقة تنظيم البث الفضائي في المنطقة العربية والتي قوبلت بانتقادات إعلامية ومعارضة بعض الدول، في هذه الحلقة معنا من القاهرة أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة الأهرام ومن القاهرة أيضا عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة الأمة. وقبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير والذي يلقي بعض الضوء على كيفة تعاطي بعض الفضائيات المصرية مع الشأن العام في الفترة الأخيرة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: إنه عام 2006، الشارع المصري وبحكم ما يشهده من ظروف سياسية واقتصادية معقدة ممهد الآن لتلقي رسالة إعلامية خاصة واستيعابها بل والتجاوب معها، من الشارع إذاً ستنطلق برامج يومية إلى شاشات الفضائيات الخاصة التي ستفرد لها مساحات كافية من الوقت والحرية للتحدث بلسان مختلف عن لسان الإعلام الرسمي، أساس الرسالة الإعلامية هنا قياس نبض الشارع المصري والمساهمة في تشخيص علته فالبرنامج سينقل معاناة المواطن والأخير سيتفاعل مع ذلك بمزيد من التعبير عن ذاته بينما يبدو هامش الحرية الإعلامية يزداد مرونة فيتسع قليلا لاستيعاب حجم المعاناة. ماذا يوجد في الشارع إذاً فيصلح أن يكون مادة ثرية تخدم هذا اللون الجديد من الصحافة التلفزيونية المصرية؟ في الشارع المصري الكثير، قليله يبعث على الراحة وكثيره يبدو مزعجا لجميع الأطراف، إعلاميون ومواطنون وسلطة، عرض ظاهرة الاعتصامات العمالية بالمراقبة والتحليل، كان أهم ما تناولته الفضائيات الخاصة في مصر خلال العامين الماضيين وهناك من يقول إن مناقشتها على تلك الشاشات ساهمت وإن بشكل غير مباشر في انتشار الظاهرة بشكل أوسع وانتقالها من مؤسسة إلى أخرى، الانتخابات المحلية قضية داخلية ساخنة شكلت تفاصيلها التي بدت في ظاهرها غامضة مادة ثرية للبرامج المسائية اليومية على حد سواء والقضية تولد أخرى لا تقل أهمية بينما ردود الفعل الشعبية تزداد صخبا مدعومة برأي عام مثار داخل أستوديوهات البث المباشر. ووسط كل هذا الصخب يخرج وزراء الإعلام العرب مطلع هذا العام بوثيقة الإعلام العربي لتنظيم البث الفضائي، وثيقة قيل إنها تقف في مواجهة التجربة الوليدة في مصر وخارجها على حد سواء، الوثيقة في رأي البعض أثرت تأثيرا ملحوظا على إيقاع هذه البرامج بعد أن حذرت بنودها القنوات الخاصة ضمنيا من مغبة الخوض في حديث الإرهاب وإشعال الفتن السياسية والدينية أو التحريض على العنف، إلا أن تلك التحذيرات لم تحل دون التفاعل الإعلامي مع قضية رغيف الخبز مثلا وما اكتنفها من غضب شعبي واحتجاجات على واقع اقتصادي يتراجع في مصر. ومن أزمة الخبز إلى ارتفاع الأسعار إلى تسريب امتحانات الثانوية العامة تتحرك البرامج على الفضائيات الخاصة بين قضايا بالغة الحساسية لدى المواطن المصري لتصطدم بمحاولة أخرى لتقليص مساحة حركتها، واليوم يثير مشروع القانون المرتقب لتنظيم البث المسموع والمرئي في مصر مخاوف من أن يدفع بالإعلام المصري خطوات إلى الوراء بعد أن قطع مسافة عبر فضائياته الخاصة لاستعادة دور ريادي غيب عنه لقرابة ثلاثة عقود.



[نهاية التقرير المسجل]

دواعي التشريع المقترح والانتقادات له

لونه الشبل: إذاً نبدأ النقاش في هذه الحلقة وأبدؤه مع السيد أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة الأهرام، سيد سرايا طبعا نحن في بداية الحلقة أوردنا أهم بنود هذه الوثيقة وسنتطرق بتفصيل أكثر لأكثرها أهمية، لكن بداية ما الذي حذا بالحكومة أصلا لصياغة مثل هذه الوثيقة أو مشروع القانون أو سمه ما شئت؟

أسامة سرايا: أنا في الحوار مع وزير الإعلام في مارس هذا العام كان قال في حديث للأهرام معنا إلى أنه بصدد إعداد قانون لتنظيم جهاز قومي، لتنظيم البث للتلفزيون وتجريم الوصلات غير المشروعة وفي نفس الوقت كان بيهدف، وزارة الإعلام المصرية، إلى أنها تنظم صناعة حيوية في مصر الآن بتتراوح إلى ستة مليار جنيه مصري وعندنا أكبر أستديوهات في مدينة الإنتاج الإعلامي أكثر من ستين أستديو بيتوقعوا في سنة 2010 يبقوا 100 أستديو، وفي نفس الوقت عندنا أكبر مدينة للإنتاج الإعلامي وفي الشهر القادم إن شاء الله حيطلقوا قمرا صناعيا جديدا، عندنا قمران، القمر الصناعي الجديد حيكون عنده طاقة قد القمرين الموجودة فصناعة البنية الأساسية لصناعة الإعلام في مصر أصبحت صناعة متطورة جدا للغاية، إذا أدت الحكومة لتنظيم قضية البث حتى لا تظل محتكرة من قبل جهاز حكومي ويكون هناك جهاز له مسؤولية لتنظيم هذه العملية الإعلامية أعتقد أن هذا يبقى عملا إيجابيا لإحداث انتشار وتقوية لعملية الإعلام وإعطاء البنية الأساسية لحرية الصحافة في مصر أطرا تشريعية منظمة ومقننة تعطي لهذه الصناعة..

لونه الشبل (مقاطعة): هل إعطاء الحرية سيد سرايا يكون في مراقبة عمل وأنشطة كافة الأجهزة الإعلامية المعنية في مصر، وضع الضوابط واللوائح الخاصة بميثاق الشرف، عقوبات بالحبس والغرامة لأي جهة تنشر معلومات، هل هذه هي حرية الرأي والتعبير؟

لا أعتقد أن مصر مقبلة بأي حال من الأحوال على أن تقلل من مساحة الحريات، لأن مساحة التطور السياسي والاقتصادي التي تحدث في مصر غير مسبوقة
أسامة سرايا:
أنا بحجم ما وصل لي من معلومات في هذا الإطار لا أعتقد أن مصر مقبلة في أي حال من الأحوال على أنها تقلل من مساحة الحريات لأن مساحة التطور السياسي والاقتصادي التي تحدث في مصر غير مسبوقة ومذهلة في التاريخ، وأنا تعرضت للتقرير اللي حضرتك ذكرتيه عن الشأن المصري وتكلمت فيه عن أن ما يحدث في مصر الآن ليس شرح القضية في مصر الآن فيها حيوية فيها روح جديدة فيها مناقشات جيدة بيصاحب هذه الحرية بعض الصخب ولكن هذا الصخب لا يؤثر على مسار الحرية ويدفعها. عندما حدث في العالم ارتفاع ضخم في الأسعار وصل إلى أكثر من 100% في البلاد كان هناك اقتصاد مصري قوي قادر على مساعدة أبنائه بإعطائه 30% من الدخول لكل العاملين في الدولة وفي نفس الوقت مساعدة..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد سرايا فقط كي لا نسرد هنا إنجازات الحكومة المصرية فيما يتعلق بقضايا أخرى، نحن نتحدث عن وثيقة بث إعلامي ربما تتحول إلى قانون والتحول بالنقاط السلبية لها حسب ما قال منتقدوها وبالطبع منهم ربما عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة الأمة، ما الذي يزعجم بهذه الوثيقة سيد قنديل؟

عبد الحليم قنديل: يعني للتصويب فقط أنا حتى إشعار آخر رئيس تحرير صوت الأمة لا صحيفة الأمة، لأن هناك صحيفة بهذا الاسم الأخير فعلا يعني منعا للالتباس..

لونه الشبل: ونعتذر عن هذا الخطأ.

عبد الحليم قنديل: النقطة الأساسية أكيد أن هذه الوثيقة يعني في حيوية في مصر هذا صحيح، هذه الوثيقة تساعد على تدفق هذه الحيوية هذا كلام مثير للسخرية، الحقيق أن هذه الوثيقة تصدر في إطار محاولة قمع هذه الحيوية الشعبية والإعلامية.

لونه الشبل: لماذا؟ بالنقاط، بالنقاط سيد عبد الحليم.

عبد الحليم قنديل: النقطة الثانية، بالنقاط، بالنقاط، الجهاز القومي لتنظيم البث المسموع والمرئي أولا يشتمل على البث الإذاعي، البث التلفزيوني، يشتمل أيضا على الإنترنت، يشتمل أيضا على الفيس بوك، يشتمل أيضا على رسائل المحمول كما أوضحت المسودة التي نشترها إحدى الصحف المصرية اليومية، تشكيل الجهاز القومي ذاته بيتضمن ممثلين أولا يرأسه وزير الإعلام، فالكلام عن جهاز غير حكومي كلام لا محل له من الإعراب، أيضا في تشكيل الجهاز القومي هناك ممثلون لوزارة الداخلية ووزارة الخارجية وجهاز الأمن القومي، أيضا هناك عقوبات على كل من ينشر معلومات عن عمل الجهاز، إذاً يتم التعامل مع هذا الجهاز بصفته جهازا أمنيا والحقيقة أن الدافع الأمني هو الدافع الجوهري وراء المبادرة المصرية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب بالاشتراك مع السعودية فبراير الماضي، ثم جددت في مؤتمر وزراء الإعلام العرب في يونيو الماضي ثم بعد ذلك بادرت مصر الآن بمحاولة ترجمتها إلى مشروع قانون يعرض في الدورة البرلمانية المقبلة. هذا يأتي في سياق محاولة قمع التحركات الشعبية وبالذات في القنوات الخاصة المصرية أو ما يطلق عليه اسم القنوات الخاصة معروف أنها محرومة من خدمة النشرة الإخبارية أو من الحديث في السياسة والأخبار عموما وهي قنوات منوعات هذه هي الحدود المسموح بها ولكن هذه القنوات تحاول التواصل مع الناس من خلال برامج توك شو، برامج بث مباشر، هذه بالذات التي يراد قمعها لأنها تنقل أحيانا صور المظاهرات والإضرابات والاعتصامات بما يساعد على يعني بث روح فكرة التمرد والاحتجاج السلمي وبالذات بعد ستة أبريل الذي لعب فيه الفيس بوك ولعبت وسائط الإعلام الحديثة والتكنولوجيا الحديثة دورا هائلا، تنبه الحكم وهو في سراب الحيرة والمتاهة إلى خطورة التحركات الشعبية خاصة للوضع الاقتصادي الهش وليس كما يقال سليم..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن منطقيا وباختصار سيد قنديل، يعني كل هذه الضجة لماذا؟ كيف يمكن أصلا لحكومة أن تضبط رسائل المحمول المصورة منها والمكتوبة والإنترنت؟ بالنهاية يعني أليس تضخيما كل هذه الضجة ضد هذه الوثيقة، واقعيتها على الأرض؟

عبد الحليم قنديل: أنا أعتقد أن هذا هو نص مشروع الوثيقة كما نشر في إحدى الصحف المصرية ولم يلق إلى الآن تكذيبا رسميا مصريا، الضجة تصنعها الحكومة لأنه ببساطة هناك تفكير قائم على المعنى التالي، التنظيم قبل الحرية، بمعنى لا بد من حرية إصدار الصحف والتوسع في إنشاء القنوات الخاصة وإقرار معاني الحرية بقانون عقوبات خال من الحبس وإقرار قانون لتدفق المعلومات قبل الحديث عن التنظيم، يعني يفترض أن تكون هناك حرية، الحرية القائمة في مصر الآن عرفية وليست قانونية ونظامية، يجب أن تكون أولا نظامية ثم نتحدث عن التنظيم، أما الحديث عن التنظيم قبل منح الحرية فهو وضع للعربة أمام الحصان وأعتقد أنها محاولة فات أوانها.

لونه الشبل: سيد أسامة سرايا، عندما نشرت صحيفة "المصري اليوم" تحديدا هذه الوثيقة وأنا أقتبس عن رئيس تحريرها ما قال، قال بأنها "عودة إلى الوراء أو ربما آثرت حكومتنا الارتداد إلى الخلف- وأنا أقتبس- أو بمعنى أدق إلى الداخل بعد ما فشلت في تمرير وثيقة الإعلام العربي وصاغت قانونا مصريا خالصا وفقا لنظرية شعبي وأنا حرة فيه وما رفضه العرب في وثيقة ستفرضه قسرا وقهرا على المصريين في قانون".

أسامة سرايا: يعني أي كلام عن أن الحرية في ردة في مصر، أنا بتصور أن مصر اجتازت هذه المرحلة بشكل كبير ونجحت نجاحا كبيرا في إثبات إلى أن هناك حيوية في الشارع المصري لدرجة أن محطات الإذاعة والتلفزيون الحكومية وصحف الدولة بتنشر المظاهرات والاعتراضات العمالية وفي حوار جيد داخل المجتمع المصري، أي حكومة وأي مجتمع يصل إلى هذه الدرجة من النضج لا يمكن أنه هو يرجع في هذا الكلام على الإطلاق ولا يطرحه..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب لماذا إذاً الوثيقة، لضبطه؟

أسامة سرايا: الوثيقة هنا، الكلام علشان الكلام برضه يبقى في حجمه الطبيعي يعني يبقى واضح كده من غير يعني إيه؟ يعني الشوشرة، ده مشروع أو مسودة قانون يعني طلعت من اللجنة التشريعية ومتوفرة في عدد كبير من الصحف وليست يعني شيئا مثيرا إلى الانتباه أو شيء، ولكن هي مثيرة للصحف الصغيرة أنها تحاول أن تجعل منها قضية كبيرة وهذا ليس عيبا في حرية الصحافة في مصر وإتاحة الفرصة للحرية وللحوار داخل المجتمع المصري في صيف ممكن تظل الحيوية متدفقة فيه ولكن حتى يصل مشروع البث التلفزيوني الجديد اللي وزارة الإعلام بتعده للدورة البرلمانية اللي إن شاء الله حتبقى على شهر 11 أو في نهاية عشرة أو، لأنه لما سألنا حتى وزير شؤون مجلس الشعب الخاص ما كانش القانون ده على أجندة الدورة البرلمانية القادمة ولكن هذا لا يعني أنه مش ممكن، هذا موجود في دواليب وإدارات الدولة لحوار طويل، لأن تنظيم البث الإذاعي خاصة لما يبقى عندي قمر جديد، ممكن النهارده عندك مائتي محطة ممكن يبقوا أربعمائة محطة في المرحلة القادمة، تنظيم هذه الصناعة عملية مهمة لحمايتها، الحرية لا يدافع عنها فقط المعارضة، يدافع عنها المجتمع المصري كله، التطور السياسي..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سنحاول أن نفهم طالما أنها وثيقة وموجودة سواء وجدت على جدول أعمال المجلس القادم أم لا..

أسامة سرايا: هو مشروع مسودة قانون حتى لا نسميه وثيقة، وثيقة، أنا مش عارف معنى وثيقة يعني إيه، يعني..

لونه الشبل (متابعة):  فقط اسمح لي، سنحاول أن نفهم كيف سيتبلور، سيد سراي سنحاول أن نفهم كيف سيتبلور الواقع الإعلامي المصري في ضوء هذه الوثيقة ولكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.



[فاصل إعلامي]

الانعكاسات على مستقبل الإعلام المصري

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي تناقش بنود الوثيقة التي من المزمع أن تقدم على شكل مشروع قانون لمجلس النواب المصري فيما يتعلق بضبط بث الفضائيات. وأعود إليك سيد عبد الحليم قنديل، في المادة الخامسة لهذه الوثيقة فقرة تقول حماية المجتمع أو ما يهدف منه لحماية المجتمع وقيمه وحماية صغار السن من التجاوز في المحتوى المتعلق بالجنس والعنف والقهر، هل هناك من محطات في مصر، وما هي، تبث عنفا وجنسا وقهرا؟

الهدف الحقيقي من الوثيقة هو تقييد البث المباشر تحديدا، وتقييد نقل صورة الاحتجاجات الشعبية، حيث لم تعد الدولة مصدرا للأخبار بل الشارع هو مصدر الأخبار
عبد الحليم قنديل:
يعني هذا غير قائم أولا، ثانيا ذكر مثل هذا الكلام في ديباجات القوانين المصرية نوع من الفولكلور يعني الإيحاء بوصاية ما على المجتمع ولفت النظر عن الهدف الحقيقي، الهدف الحقيقي ببساطة هو تقييد البث المباشر تحديدا، تقييد نقل صورة الاحتجاجات الشعبية، تقييد التطور الجديد الذي جرى في مصر، لم تصبح الدولة مصدرا للأخبار، الشارع الآن هو مصدر الأخبار المصرية ونقل حيوية الشارع هو مصدر الأخبار، فالكلام عن القيم المجتمع إلى آخره أنا أعتقد، ولسنا في حاجة إلى أن نذكر مزيدا من التفاصيل، يعني يكفي أنه من تضامن مع مصر في طرح مشروع وثيقة تنظيم البث الفضائي إلى وزراء، الاجتماع مع وزراء الخارجية العرب في فبراير الماضي كان المملكة العربية السعودية ومعروف أي قنوات تدعم المملكة العربية السعودية، قنوات الفيديو كليب مثلا على سبيل المثال، فالتمسح بهذا الكلام عن القيم وعن الأطفال وعن العنف وعن الجنس يعني نوع من الحديث في غير موضوع ونوع من وضع إضافات ومحاولة ساذجة لإخفاء الهدف الحقيقي..

لونه الشبل: وهو؟

عبد الحليم قنديل: الهدف الحقيقي يتعلق بالمصير السياسي للوضع القائم في مصر وأثر الإعلام في تطوير فكرة الاحتجاجات الشعبية، مؤكد أن الإعلام، قطاع من الصحف أسميه أنا قطاع الصحف الحرة، تمارس هذه الحرية على مسؤوليتها تخاطر ضد القانون القائم تخاطر ضد القيود القائمة، رؤساء تحرير هذه الصحف يتعرضون لما يتعرضون إليه عن طيب خاطر لأنهم يرفعون سقف الحرية بصرف النظر عن البناء القانوني والأمني القمعي القائم، الهدف الجوهري هو محاولة اتباع الإعلام لجهاز الأمن الذي يحكم مصر في واقع الأمر، جهاز البوليس تحديدا.

لونه الشبل: نعم، نقطة أخرى وأبقى معك فيها ولكن بسرعة لو سمحت، هذا المجلس الآن سيكون له رئيس وأعضاء مجلس الإدارة هم مندوبون عن مجموعة من الوزارات، الأمن القومي ووزارات الداخلية والخارجية والاتصالات والثقافة والمالية وهؤلاء هم أنفسهم من يحق لهم وضع ميثاق شرف للعمل الإعلامي والرقابة على الإعلام، وهذه أيضا في المادة السادسة تقريبا من الوثيقة، إذاً نحن أمام مندوبين لربما وزارة مالية وداخلية وخارجية سيقومون بكتابة ميثاق صحفي.

عبد الحليم قنديل: يعني هذا شيء غريب طبعا وهذه هي اللخبطة التي لخبطت البيروقراطية المصرية في محاولة إخفاء ذقنها الأمني، التشكيل أمني الطابع أساسا لا علاقة لأغلب التشكيل وجوهر التشكيل بقضية الإعلام، ليسوا ممارسين للمهنة، مسألة أن توضع مواثيق شرف أو مدونات سلوك لكل مهنة هذا أمر طبيعي بس لكن كما قلت من قبل يلزم أن نضع الحصان أمام العربية في الوضع الطبيعي بمعنى أن تطلق الحريات العامة قانونا وليس عرفا، ليس بمنطق الصبر على أو التسامح مع بل بمنطق إقرار الحقوق وإزالة القوانين سيئة السمعة والوضع سيء السمعة في البناء القانوني كله وفي البناء الأمني لكي نتحدث بعد ذلك عن أن أصحاب المهنة بذاتهم ينظمون ويصدرون مدونات سلوك أو مواثيق شرف، أما أن تصدر وزارة الداخلية ميثاق شرف الإعلام فهذا ما يفضح حقيقة الموضوع وحقيقة المقصود من التنظيم.

لونه الشبل: سيد أسامة سرايا، المادة الثانية من المشروع قالت يجب أن يلتزم بها مقدمو خدمات البث المسموع والمرئي ومنها عدم التأثير سلبا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية ومبدأ المواطنة والنظام العام والآداب العامة، وما فهم بأنه كلام مطاط يمكن أن يطبق بانتقائية شديدة، ممكن الحكومة تقول لأي محطة أنت أثرت على السلم الأهلي، بكل بساطة.

أسامة سرايا: حضرتك الكلام ده موجود في القوانين الموجودة حاليا وعملية تنظيم قانون البث دي عملية جديدة على المجتمع المصري، ولكن قضية فعلا أنه نحن محتاجين في مصر نعمل تنقية للقوانين بحيث أن نحن نضع الحريات في مكانها الطبيعي أعتقد أنها عملية مهمة جدا وتحدث الآن في مصر، مصر هذا العام ألغت قانون المدعي العام الاشتراكي وفي نفس الوقت بقت أمام كل شيء أمام قضية، طبيعي، هناك تطورات في تنقية التشاريع، هذا العام كان فيه 38 تشريعا لتنفيذ برنامج الرئيس مبارك الانتخابي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لوضع المجتمع أمام تطور جديد سياسي يفتح الحريات ويقننها زي ما بيقول الأخ قنديل، هذا ما يحدث في مصر الآن، منذ الفترة الماضية هناك تطور سياسي واقتصادي..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني سيد سرايا سأبقى معك، ولكن هذه الخطوة وأمثالها ألن تدفع أصحاب الفضائيات إلى بث قنواتهم من مالطة وقبرص ومن أي منطقة ومن شأنه بالتالي أن يحول مصر إلى دولة طاردة للإعلام؟

أسامة سرايا: حضرتك لما تبقى في بلد بتستعد لإصدار قمر صناعي جديد يستوعب القمرين الموجودين يعني وتفتح أستديوهات بهذه الضخامة في مصر وتصلح استثمارات ضخمة لستة مليار دولار، ومصر بلد حريصة على أن تحافظ على معدلات النمو الاقتصادي اللي وصلت 7% حتى الآن، مصر تظل دولة جاذبة للاستثمار دولة ساعية إلى فتح آفاق الحرية دولة ساعية للتطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لا يمكن دولة تفكر بهذه الطريقة إلا إذا كانت هواجس لدى البعض أن يعود الماضي الذي كنا نعيشه في الستينيات، ما يحدث الآن في مصر قفزة كبيرة نحو الأمام وعلينا جميعا أن نحافظ عليها حكومة ومعارضة وفي كافة الاتجاهات علينا أن نحافظ على حريات الرأي، علينا أن نفتح المجتمع المصري لمزيد من الحرية، المجتمع أصبح بيشعر الآن بسعادة بهذه الحرية..

لونه الشبل (مقاطعة): أشكرك جزيل الشكر أسامة سرايا..

أسامة سرايا: ولا يمكن لأي حكومة عاقلة تفكر في هذا الأسلوب أن يحدث في مصر مرة أخرى.

لونه الشبل: شكرا لك سيد أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة الأهرام من القاهرة، وأيضا كان معنا من القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.