- الأبعاد القانونية والسياسية للمذكرة ومدى إلزاميتها
- رد الحكومة السودانية والسيناريوهات المحتملة

جمانه نمور
عبد الله علي مسار
تواندا كوندا هندورا
طاهر بو جلال
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس عمر البشير لاتهامه بالإبادة الجماعية وتداعيات هذ التطور الجديد في أزمة إقليم دارفور. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي الأبعاد القانونية والسياسية للتهم الموجهة ضد الرئيس السوداني وما مدى إلزامها دوليا؟ وما هي انعكاسات مثل هذه التهم على السلم الأهلي في السودان والوضع الأمني في دارفور؟.عشر تهم بالإبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور ذلك ما تضمنته لائحة الاتهام التي أصدرها المدعي العام لدى محكمة الجنايات الدولية موريس مورينو أوكامبو وطالب بموجبها باعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير وقال أوكامبو إن ما ارتكب في دارفور يعد إبادة جماعية.

[شريط مسجل]

موريس مورينو أوكامبو/ المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية: لماذا نقول هي إبادة جماعية؟ لأن الأدلة التي جمعناها الآن والعام الماضي تظهر أن المجموعات المستهدفة وهي مليونين وخمسمائة ألف شخص تمت مهاجتهم في المخيمات، البشير اختار سلاحا آخر لمهاجمة الناس في المخيمات، إنها ثلاثة أسلحة أساسية، الاغتصاب والتجويع والتخويف، وهي أكثر الأساليب فظاعة لارتكاب إبادة جماعية، اليوم وأمام أعيننا. يجب أن يكون هناك تحقيق دولي في الاغتصاب والاغتصاب الجماعي واغتصاب البنات واغتصاب النسوة المسنات، هذه أسلحة استخدمت ضد الفور والمساليت والزغاوى داخل وحول المخيمات.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: من جهته قال علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني إن أوكامبو لا يحق له مخاطبة المحكمة الجنائية لفرض ولاية جبرية على الحكومة السودانية لأن السودان لم يصادق على ميثاق روما الذي انشئت بموجبه المحكمة.

[شريط مسجل]

علي عثمان محمد طه/ نائب الرئيس السوداني: السودان لم يصادق على عضوية هذه المحكمة وبالتالي لم يكتسب العضوية فيها ومن ثم فلا تنعقد ولاية قانونية أو قضائية للمحكمة على السودان شعبا، أفرادا أو مؤسسات دستورية. الأمر الثاني والذي ظللنا نؤكده بوضوح هو أن هذه المحكمة طالما أنها محكمة طوعية ومستقلة ولا تمثل جهازا من أجهزة الأمم المتحدة وكما أكد ذلك الأمين العام للأمم المتحدة خلال اليومين السابقين فإننا لا نرى أن المدعي العام يملك أن يخاطب المحكمة بشأن فرض ولاية جبرية على الحكومة السودانية أو على أي من أفرادها أو من مواطني السودان.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة عبد الله علي مسار مستشار الرئيس السوداني، ومن لندن تواندا كوندا هندورا الناطق باسم منظمة العفو الدولية، ومعي في الأستديو الدكتور طاهر بو جلال أستاذ القانون الدولي بجامعة ليون الفرنسية، نرحب بضيوفنا الكرام. لكن قبل أن نبدأ النقاش سوف نتابع هذا التقرير عن المساعي الغربية لتوظيف النزاع في إقليم دارفور لخدمة أجندة محددة منذ عام 2003.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: دارفور، لعلها كلمة مفتاحية يعتبرها الكثيرون محورا ترتكز إليه التطورات السياسية في السودان، فبينما كان الخلاف قائما في مجلس الأمن الدولي قبل خمس سنوات حول محاسبة دولية لقيادات سودانية جاء اندلاع التوتر في إقليم دارفور ليحسم هذا الخلاف لصالح تقديم تلك القيادات للمحاكمة في لاهاي وتحقيق الاستقرار في الإقليم. بدأت أزمة دارفور باتهام فصيلين من الفصائل المتمردة فيه للحكومة السودانية بدعم ميليشيات عربية لقتل المدنيين في الإقليم، وبين اتهامات ونفي حكومي وأعمال مسلحة انتهى الحال في دارفور إلى قتلى قدرتهم الأمم المتحدة بمائتي ألف وقالت حكومة المؤتمر الوطني إنهم عشرة آلاف إضافة إلى مليونين شردوا في مخيمات الأمم المتحدة على طول الخط الحدودي مع تشاد. إنه يناير من عام 2005 السودان يطوي حربا أهلية ضروسا استنزفته على مدى عقدين، فيوقع البشير وجون غارنغ الرئيس الراحل للحركة الشعبية لتحرير السودان وعدو الأمس الجنوبي يوقعان اتفاقا للسلام في نيفاشا، إلا أن السودان لم يكد يقطف ثمار السلام حتى استيقظ على قرار مجلس الأمن الدولي 1593 لعام 2005 بإحالة الوضع القائم في دارفور منذ الأول من يوليو 2002 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وقتها اعتبر قرار مجلس الأمن تهديدا قويا قد يعصف باتفاق نيفاشا ليعيد السودان شمالا وجنوبا إلى نقطة الصفر، بعد أن يزيد من تفاقم العنف في دارفور بتشجيع غير مباشر لطرفي الصراع في الإقليم على مواصلة العمليات المسلحة، عنف متوقف يجب تجنبه واتفاق سلام وليد تجب حمايته من الانهيار، من هنا انطلقت قوات دولية وأخرى تابعة للاتحاد الأفريقي إلى دارفور بعد عام من محاولات متعثرة لإقناع حكومة الخرطوم بقبول قرار آخر لمجلس الأمن الدولي بإرسال قوات حفظ سلام إلى السودان. واليوم ترفع المؤسسات الغربية العاملة في السودان إلى جانب الأمم المتحدة درجة تأهبها بعد المطالبة باعتقال الرئيس السوداني، الأمر الذي يحمل إشارات كافية بخطورة تلقي بظلالها على أي جهد سوداني أو دولي بذل من أجل تحقيق الاستقرار في السودان عامة وفي دارفور خاصة.

[نهاية التقرير المسجل]

الأبعاد القانونية والسياسية للمذكرة ومدى إلزاميتها

جمانة نمور: إذاً السيد عبد الله علي، الخرطوم رفضت هذا الموضوع برمته، هي قالت لا تعترف بالمحكمة، لا علاقة لها ولكن مع ذلك سوف تتابع تعاونها مع الأمم المتحدة، كيف سيكون شكل هذه العلاقة برأيك بعد كل هذه التطورات؟

عبد الله علي مسار: أولا الخرطوم رفضها كان رفضا قانونيا، حيث أن هذه المحكمة كما ذكرنا في مناسبات كثيرة هي محكمة سياسية وليست محكمة قضائية ولا جنائية ولأنها محكمة تكميلية للقضاء المحلي وكذلك لأنها محكمة تقوم بعد أن ينقضي أمر القضاء المحلي، وهذه المحكمة أيضا محكمة مشروخة العدالة لأنها محكمة اختيارية من شاء وقع عليها ومن شاء لم يوقع، الخرطوم لم تصادق على ميثاقها ولذلك رفضت. هذه المحكمة الآن أثبتت أن دول العالم الثالث مسيطر عليها سيطرة تامة وأن دول العالم الأولى هي التي تسيطر على زمام الأمور في كل المنظمات العالمية بدليل أن هنالك السودان خطا خطوات جادة جدا في المرحلة التي فاتت وخاصة في إطار السلام في جنوب السودان وكذلك الآن مقبلة على مرحلة انتخابات، وهذا المدعي العام لم يزر السودان ولا مرة واحدة ولم يستمع إلى أي شخص في داخل دارفور بل هو استمع إلى هذه الأدلة والبراهين التي نتحدث عنها من الإنترنت ومن السماعية ولذلك نفتكر إنها محكمة سياسية، الخرطوم جاهزة برقبته للتعامل معها دبلوماسيا وسياسيا وقانونيا وحتى في إطار جمع الصف الداخلي في السودان.

جمانة نمور: إذاً هل نحن أمام إجراءات عادية قانونية أم استخدام سياسي حقيقي لما يجري هذا علما أن الأسماء موجودة في درج الأمين العام للأمم المتحدة منذ عام 2005، لماذا تحريك الملف الآن؟

تواندا كوندا هندورا: إن ما جرى اليوم هو إجراءات قانونية قام بها المدعي العام ومنظمة العفو الدولية ترفض الموقف الذي أبداه المتحدث السابق بأن هذا موقف سياسي من المحكمة، السودان عضو في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أصدر قرارا يحيل الوضع السياسي في دارفور لمحكمة الجنايات الدولية واستنادا إلى ذلك تم إطلاق المفاوضات، ونتيجة هذه المفاوضات نرى اليوم طلبا يقدم من المدعي العام. ومن المهم القول أيضا إن هذا طلب فقط فالمحكمة سوف تفكر وتنظر في الأدلة المقدمة من المدعي العام ثم تقرر، ربما تجد أن هناك أدلة كافية لاتهام الرئيس السوداني أو تجد أن الأدلة غير كافية بالفعل، إذاً فمن السابق لأوانه أن نبدأ بالتكهن في هذه المرحلة.

جمانة نمور: ولكن لم نفهم تحليلك، لماذا تم الانتظار ثلاث سنوات إلى أن حرك الملف بهذه الطريقة؟

تواندا كوندا هندورا: من غير الدقيق أن نقول إن المدعي العام انتظر سبعة أعوام، فالمدعي العام كان يقوم بتحقيقات بحق شخصين، والشخصان أطلق أو صدر مذكرة اعتقال بحقهما وهما الآن يعملان مع الحكومة السودانية وهما علي هارون وقوشيب والتحقيقات مازالت قائمة والتحقيقات تستمر إلى الآن وجزء من هذه التحقيقات أثمرت بما قام به اليوم المدعي العام بإطلاق هذا الطلب من محكمة الجنايات الدولية.

جمانة نمور: إذاً دكتور طاهر هناك وجهتا نظر فيما يتعلق بصلاحيات هذه المحكمة، السودان لا يعترف بها أصلا، يقول كل ما يجري هو لأهداف سياسية، الآن نسمع منظمة العفو تبرر هذا الموقف، القانون الدولي ما قوله في كل ذلك؟

طاهر بو جلال: نعم شكرا، أنت تسألينني عن القانون، لكن القانون في قلب الصراعات وفي قلب المصالح الضيقة قد يغير وقد يؤول وقد يراد منه باطل وهذه الثلاثة موجودة الآن في قضية دارفور، إذا ما رجعنا إلى الجواب القانوني السليم أن مجلس الأمن يستطيع إحالة أي قضية على المحكمة الجنائية سواء الدولة صادقت أو لم تصادق..

جمانة نمور: على روما.

قرار مجلس الأمن 1593 كرس مبدأ عدم الإفلات من العقوبة، ولكنه أعطى حصانة للقوات الموجودة في دارفور فيما لو ارتكبت أي جريمة حيث لا تحال هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية
طاهر بو جلال:
نعم، هذا وفقا للمادة 13 من نظام روما، ونظام روما واضح في ذلك، يستطيع ثلاثة أطراف تحريك الشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، الدول الأطراف المصادقة أو مجلس الأمن أو المدعي العام ومجلس الأمن يستعمل هذا في إطار الفصل السابع. المشكلة هي بدأت من هذا القرار، من قرار مجلس الأمن 1593 لكن أنا أقول لمناضلي حقوق الإنسان وأقول حتى لمنظمة العفو الدولية التي أحترم طروحاتها وناضلت معها طيلة 15 سنة أقول بأن هذا القرار بحد ذاته نكسة على حقوق الإنسان، لماذا؟ لأنه يكرس شيئا، مبدأ مهما في القانون الدولي وهو عدم الإفلات من العقوبة وكلنا متفقون على ذلك، ولكن عدم الإفلات من العقوبة فقط للسودانيين أما غيرهم فلا، فلو نحلل هذا القرار نجد بأنه أعطى حصانة للولايات المتحدة الأميركية في الاتفاقيات الثنائية للحصانة وهذا شيء خطير، أعطى حصانة لكل القوات الدولية المتواجدة في دارفور إذا ما ارتكبت أي جريمة أي جريمة دولية لا تحال إلى المحكمة الجنائية الدولية فهذا الأمر خطير، لا يوجد مبدأ الإفلات من العقوبة حسب رأس الزبون ولا يوجد تجزئة في هذا المبدأ ولا يمكن أن نقبل إلا بالكل، فهذا الأمر هو خطير جدا، والآن وافق عليه المجتمع الدولي للأسف الشديد وسوف يصير تقليدا سيستعمله مجلس الأمن في قضايا أخرى ومن هنا الخطورة بحيث أنه سيجعل من المحكمة الجنائية الدولية مستقبلا أداة سياسية لمجلس الأمن رغم أنها ليست أداة سياسية وهي مكسب للمجتمع الدولي.

جمانة نمور: إذاً لنأخذ ردة فعل السيد تواندا على ذلك، هل فعلا هي خطوة على طريق تحول هذه المؤسسات إلى أداة سياسية إذا ما بقي اعتماد الانتقائية؟

تواندا كوندا هندورا: إن فهمت السؤال بشكل سليم فأقول إن السؤال هو بشأن محكمة الجنايات الدولية وانتقائيتها في إصدار مذكرات الاعتقال، أقول إن محكمة الجنايات الدولية أصدرت مذكرات اعتقال ضد أشخاص في دول أخرى، السودان صدف أنها إحدى هذه الدول حيث كانت محكمة الجنايات الدولية تحقق. المتحدث السابق تحدث عن القضايا الدولية مشيرا إلى أن محكمة الجنايات الدولية ربما ليس لها صلاحية لسماع هذه القضية، موقف منظمة العفو الدولية بأن هذا ليس الموقف القانوني وإن كان بالفعل هذا هو الجدل الذي سيثار إذاً دعوا هذا الجدل يثار أمام محكمة الجنايات الدولية وهي التي ستأخذ بعين الاعتبار هذه الجدلية وللتوصل إلى الحسم لكن معارضة منظمة العفو الدولية هي أن هناك أكثر من مائتي ألف شخص عرف بأنهم ماتوا في دارفور ومليونا شخص شردوا ويعيشون في مخيمات وهذه بالفعل كارثة إنسانية يجب التحقيق بشأنها..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل السودان يرى بأن الرقم هو بحسب تصريحاته هو عشرة آلاف وليس مائتي ألف، أليس كذلك سيد عبد الله علي؟ هناك اختلاف حتى في الأرقام التي نسمعها التي تأتي من الخرطوم رسميا والتي تأتي من هذه المنظمات لكن أيضا نسمع أصواتا دولية إلى جانب صوت المدعي العام مثلا كوشنير، براون طالبا البشير باحترام قرار المحكمة. ماذا الآن؟

عبد الله علي مسار: كوشنير وبراون هم أصحاب المصالح الحقيقة في هذا القرار، أصلا القرار ده مفصل ليستفيد منه كوشنير وبراون وتستفيد منه كوندليزا رايس أصلا، القرار مفصل ليضغط على دول العالم الثالث..

جمانة نمور (مقاطعة):  ماذا يفيدهم؟

محكمة الجنايات الدولية تخدم أجندة الدول العظمى ولا تخدم أجندة الدول الأخرى

عبد الله علي مسار:
يفيدهم باعتبار أنه هم عندهم مشكلة مع دول العالم الثالث وهم عاوزين موارد هذه الدول وعاوزين يستعمروا هذه الدول، بدل ما يستعمروها بالجيوش أحسن يستعمروها بهذه المنظمات المشروخة التي تقوم على مبدأ يسمى مبدأ العدالة ولكن لا تطبق العدالة، هل يستطيع، الآن هل تستطيع محكمة الجنايات الدولية أن تحاكم الرئيس بوش في جرائم العراق ولا في غوانتنامو؟ وهل يستطيع أي واحد من منظمات حقوق الإنسان أن يحاكم أميركا في الجرائم الكبيرة التي ارتكبتها في هذا العالم؟ أنا أعتقد أن الأمر كله أمر سياسي، أخت جمانة، لا علاقة له بالقانون ولا علاقة له بحقوق الإنسان وأنا بفتكر أن هذا الأمر سيعيد النظر في علاقات الكثير من الدول مع المنظمة العالمية نفسها لأن هذه المنظمة العالمية بدأت تخدم أجندة الدول العظمى ولا تخدم أجندة الدول الأخرى..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل بغض النظر إذا كانت الأبعاد وراء القرار سياسية أم لا الطرفان يتفقان على أنها سيكون لها آثار سياسية، نحاول التعرف على هذه الآثار وعلى انعكاس ما يجري على الحياة السياسية داخل السودان بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

رد الحكومة السودانية والسيناريوهات المحتملة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني وتداعيات ذلك على مسار السلام في دارفور. وفي الأخبار الواردة تعليقا على ذلك هو موقف من الحركة الشعبية، أحد هذه المواقف الآن لتحرير السودان برأيها أنه يجب أن تكون هناك محادثات مع المحكمة الجنائية وباب الحوار يمكن أن يشكل حلا للأزمة، برأيك هل هذا وارد وهل يمكن أن يشكل فعلا مخرجا؟

طاهر بو جلال: نعم هو المخارج يعني على ثلاث جبهات، المخرج القانوني مع المحكمة الجنائية الدولية، المخرج السياسي مع المنظومة الدولية والمخرج أيضا الداخلي وأخذ السودان مسؤوليتها في محاكمة من تسببوا في جرائم، يعني عشرة آلاف أو مائتي ألف يعد هو الضحية، الآن المسألة هي على الحكومة السودانية أن تتعامل بصفة قانونية مع هذا الملف وليس بصفة عابثية، المحكمة الجنائية الدولية مختصة تستطيع أن تصدر قرارا ضد رئيس جمهورية هو موجود ويمارس عمله تستطيع أيضا وفقا للمحكمة الجنائية، الآن المسألة الآن هي محط حوار في الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية قد تأخذ هذه المداولات شهرين أو ثلاثة أشهر، هنا لابد على السودان أن يقدم ملفا قانونيا يعني جادا في هذه المسألة كي يمنع مسألة إصدار الأمر بالقبض، أيضا على السودان أن يستغل كافة الآليات الإقليمية الدولية والعالمية منها للضغط من أجل إيجاد حلول على الصعيد الدولي وأيضا على الصعيد الداخلي.

جمانة نمور: كيف لكل هذا أن يجري وهو يقاطع وهو لم يوقع أصلا على روما، وهو يرفض أصلا وجود هذه المحكمة ولا يعترف بها؟

طاهر بو جلال: قضية عدم الاعتراف هو حر، لكن القانون ونظام روما يقول بأنه يستطيع مجلس الأمن تحريك أي شكوى ضد أي دولة سواء صادقت أو لم تصادق، هذه المحكمة الجنائية رغم أن السودان غير طرف ووقع فقط 2000 لكن يجوز لمجلس الأمن أن يقدم هذا وفقا للفصل السابع وهذا ما قلناه في السنوات الماضية ووصلنا إلى هذه النتيجة.

جمانة نمور: إذاً هي أمر واقع. لنر سيد عبد الله ما رأيك، كيف التعامل مع هذا الأمر الواقع؟ هل سيكون فعلا نافذة الحوار التي دعا إليها ياسر عرمان مدخلا لحل الأزمة بأقل ضرر ممكن، أم  أننا أمام ما حذر أيضا منه في خبر جديد رئيس الاتحاد الأفريقي بأنه يصبح هناك انقلابات عسكرية والله أعلم ما يمكن أن يكون هناك من تداعيات على المستوى الأمني؟

عبد الله علي مسار: السودان عنده خطة كاملة للتعامل مع هذا الملف وشكل لجنة رئاسية لإدارة هذه الأزمة وإدارة أزمة دارفور من الداخل، سيتجه في ثلاثة محاور، أولا يتجه في المحور الدبلوماسي باعتبار أنه محتاج إلى مساندة كثيرة من أصدقائه وكذلك محتاج إلى مساندة مجتمعه ودول الإقليم ومحتاج إلى المساندة العربية والمساندة الإسلامية والمساندة الأفريقية ودول أميركا أو أميركا اللاتينية وكذلك الدول حتى الدول الكبرى التي لديها موقف من هذه المحكمة، الجانب الثاني اتجاه داخلي بحيث أنه يوحد صفه في الداخل ويسعى إلى حل القضية باعتبار أنها قضية داخلية وفي ذلك يسعى مع أبناء دارفور الذين حملوا السلاح وغير اللي حملوا السلاح وكذلك يسعى في مبادرة تجمع كل أطراف العمل السياسي في السودان، الجانب الثالث القانوني، أيضا السودان لا يغفله سيستمر في الجانب القانوني رغم عدم اعترافه بهذه المحكمة ولكن سيستمر في الجانب القانوني في اتجاه آخر. وهذه كلها لا تعفي العالم من مسؤوليته نحو انفراط الأمن والسلم الدوليين الذين تسببهم هذه المحكمة، وأنا في تقديري هذه المحكمة ستؤثر تأثيرا مباشرا على الدول المستضعفة والدول الفقيرة وسيؤدي مباشرة إلى أن تسقط الأنظمة وقد تفتت الدول وقد تؤدي إلى خلافات وتؤدي إلى إسقاط حكومات دستورية لتحل محلها حركات مسلحة وهذا ما نخشاه، وستزيد من عمليات الإرهاب التي تحدثنا عنها ولا تقلل من عمليات الإرهاب.

جمانة نمور: إذاً سيد تواندا هذا في التداعيات، أي المحلل أليكس ديفال قال بأن الرئيس البشير قلق إزاء ما يعتبره مؤامرة من الخارج تهدف إلى الإطاحة به وبذلك لا يمكن توقع إلى أي مدى يمكن أن تصل ردود الأفعال في حين أن هناك من يرى العكس من ذلك مثلا السيد أحمد دريج القيادي المعارض في دارفور يرى بأن هذا القرار قد يشجع البشير على إحلال السلام لتجنب مذكرة التوقيف، برأيك أي السيناريوهين هو الأقرب إلى الواقع؟

تواندا كوندا هندورا: نحن لا نعرف بالضبط فنحن كمنظمة العفو الدولية لا ندري ما الذي سيحدث نتاجا لذلك، إلا أن هناك قلقا بأن حكومة السودان سوف تبالغ في رد فعلها وفي رد فعلها قد تهدد اتفاقية السلام الشامل، وهناك مجموعات في السودان قد ترد أيضا وهذا قد يؤثر ليس فقط على اتفاقية السلام الشامل ولكن على العمليات السلمية في دارفور ولكن هذا جانب فكل الدعوات لحكومة السودان هي أن تضمن أنها تحمي وتسهل عمل اليوناميد وهي القوات الأممية الأفريقية المتواجدة في البلاد الآن وأن عملية السلام الجارية رغم بطئها يجب أن تستمر ويجب أن يكون هناك حل للأسباب الجوهرية للصراع في دارفور وأيضا بين الشمال والجنوب في السودان.

جمانة نمور: شكرا لك السيد تواندا كوندا هندورا الناطق باسم منظمة العفو الدولية من لندن، من القاهرة نشكر السيد عبد الله علي مسار مستشار الرئيس السوداني ونشكر ضيفنا في الأستديو الدكتور طاهر بو جلال أستاذ القانون الدولي الإنساني بجامعة ليون الفرنسية. كما نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقات مقبلة والتقدم باقتراحاتكم من خلال إرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.