- دوافع التصعيد وسبل تعامل الحكومة السودانية معه
- الانعكاسات على عملية السلام في دارفور

لونه الشبل
 عبد الله الأشعل
 ريتشارد ديكر
 عبد المحمود عبد الحليم
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تأكيد وزارة الخارجية الأميركية أن المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية يسعى لإدانة مسؤولين سودانيين كبار على رأسهم الرئيس عمر حسن البشير، وإصدار مذكرة توقيف في حقه بتهمة الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور. ونطرح في الحلقة سؤالين رئيسين، ما هي الدوافع وراء هذا التصعيد الجديد تجاه الرئيس البشير وكيف ستتعامل معه الحكومة السودانية؟ وما هي العواقب المحتملة على الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع في دارفور واستقرار الأوضاع في السودان؟... أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو سيطلب إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وكانت صحف عدة من بينها لوموند الفرنسية والغارديان البريطانية والواشنطن بوست الأميركية قد ذكرت أن أوكامبو سيطلب الاثنين القادم إصدار مذكرة ضبط وإحضار ضد الرئيس البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

[تقرير مسجل]

نبيل الريجاني: فصل جديد ومثير من ملف النزاع في دارفور، هذه المرة المحكمة الجنائية الدولية تستعد لتوجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني عمر حسن البشير بالوقوف وراء انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الإقليم، يتوقف الأمر على الأدلة التي سيقدمها المدعي العام في المحكمة حتى يستصدر قرارا يدعو إلى توقيف البشير تمهيدا لمحاكمته. في لائحة الاتهام المثيرة للجدل عدد من جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية وفي المعنيين بها أسماء سودانية رسمية أخرى تضاف إلى وزير الشؤون الإنسانية السوداني السابق أحمد هارون وعلي قشيب المسؤول في ميليشيا الجنجويد، هذه هي المرة الأولى التي يشار فيها وبشكل رسمي إلى اتهامات للرئيس السوداني بالتورط المباشر في المآسي الإنسانية، تلك المآسي التي خلفها صراع نشب منذ سنة 2003، اتهامات تنفيها الحكومة السودانية واصفة المدعي العام أوكامبو بغير المسؤول بل وبالإرهابي الذي يجب استبداله في أقرب وقت ممكن. لقي أكثر من ثلاثمائة ألف شخص حتفهم جراء القتال فيما أجبر قرابة المليونين ونصف المليون على مغادرة مساكنهم وسط مطالبات حقوقية ملحة بفتح ملف الانتهاكات التي اقترفت في النزاع وتتبع الذين يقفون وراءها وهو الهدف الذي تسعى المحكمة الجنائية الدولية للإيفاء به، غير أن التطور الأخير الذي يمس أعلى هرم الدولة السودانية أثار مخاوف من أن يعصف ببارقة السلم التي لاحت في الإقليم إذ لا يستبعد أن يدفع صدور مذكرة التوقيف الحكومة السودانية نحو التشدد وانتهاج القوة في معالجة استحقاقات ملف دارفور الأمر الذي سيشمل بعواقبه إضافة إلى أهالي الإقليم تلك القوات الأممية والأفريقية المشتركة التي حلت بينهم لعلها تمنحهم الأمان وشيئا من الأمل في المستقبل.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع التصعيد وسبل تعامل الحكومة السودانية معه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة، ومن نيويورك ريتشارد ديكر مسؤول برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومان رايتس ووتش، وسينضم إلينا بعد قليل من نيويورك أيضا عبد المحمود عبد الحليم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة. وأبدأ معك دكتور الأشعل، لو تشرح فقط قانونيا ماذا يعني أن يقدم المدعي العام في المحكمة الجنائية فيما لو ثبت تماما هذا الكلام مذكرة توقيف بحق البشير وهو رئيس دولة؟

عبد الله الأشعل: أعتقد أن هذا الخبر أو هذا الاتجاه إلى توقيف البشير يخالف تماما مبادئ القانون الدولي وخصوصا أن هناك حكما صدر من محكمة العدل الدولية في عام 2003 يمنع تسليم المسؤولين في مناصبهم بمناسبة طلب بلجيكا تسليم وزير خارجية الكونغو الذي كان قد وجهت إليه عريضة اتهام وقبض عليه بتهمة انتهاك عدد من القواعد الخاصة بالقانون الدولي وخاصة موضوع الإبادة وجرائم الحرب، محكمة العدل الدولية أكدت ذلك وجاءت بعد ذلك المحكمة الجنائية في بروكسل وأكدت أنه لا يمكن مطلقا القبض على شارون عندما يزور رغم أن الجرائم التي نسبت إليه يمكن أن تكون محل محاكمة، ثم جاء بعد ذلك مجلس النواب البلجيكي وعدل المادة 12 من قانون الإجراءات الجنائية حتى يمنع القبض على أي مسؤول في السلطة، أيضا حدث ذلك بالنسبة لمطاردة المسؤولين الصهاينة في بريطانيا حتى اضطر رئيس الأركان أن يغادر لندن قبل أن ينزل من الطائرة لأن حكما كان قد صدر من أحد القضاة بالقبض عليه في تهم قدمت من جانب بعض منظمات حقوق الإنسان. إذاً هذه النقطة ثابتة فيما يتعلق.. وكنا نعتقد في العالم العربي أن المحكمة الجنائية الدولية سوف تكون سندا لنا وكنت من الذين يحثون الدول العربية على أن تقوم بالانضمام إلى المحكمة، ولكن للأسف ما يحدث الآن في المحكمة بالإضافة إلى الإعلان الذي أعلنته منذ شهر بأنها كانت ستخطف طائرة أحمد هارون عندما كان متجها إلى الحج معنى ذلك أنها تقوم بعملية قرصنة وأنها فعلا المحكمة التي تقر القانون الجنائي الدولي المتطور..

لونه الشبل(مقاطعة): كي نفهم دكتور فقط كي لا ندخل في تفاصيل دقيقة جدا قانونيا فقط كي نفهم يعني ألا يحق الآن إذا ما قدمت هذه المذكرة يوم الاثنين بضبط وإحضار أو توقيف الرئيس السوداني هذه خطوة غير قانونية لا يحق للمدعي العام في المحكمة الجنائية تقديمها؟

المذكرة خطوة غير قانونية والحكومة السودانية يحق لها أن تمتنع عن هذا الطلب خاصة أن المحكمة متهمة بالعديد من الأشياء وأنها تخالف أحكام القانون الدولي

عبد الله الأشعل: نعم هذه خطوة غير قانونية والحكومة السودانية يحق لها تماما أن تمتنع عن هذا الطلب خصوصا وأن المحكمة كما ذكرت متهمة بالعديد من الأشياء وأنها تخالف أحكام القانون الدولي فعلا ويبدو أنها لم تلتفت إلى حكم شهير بالنسبة لمحكمة العدل الدولية التي صدرت عام 2007 والذي أكد أن هناك انتهاكات شديدة للقانون الجنائي الدولي وخاصة لموضوع الإبادة في البوسنة وهذا الموضوع بالمصادفة هو الذكرى الثالثة عشرة لذلك ورفض المحكمة في هولندا أي اتهام ضد الأمم المتحدة لأنها تتمتع وفقا للمادة 105 من ميثاق الأمم المتحدة بالحصانة في البلاد التي تعمل فيها.

لونه الشبل: سيد ديكر إذن هذه الخطوة غير قانونية وأنتم في هيومان رايتس ووتش وغيرها من المنظمات تدعمونها بشدة، ما الفائدة من دعمها إذا كانت خارج القانون أصلا؟

ريتشارد ديكر: مع كل الاحترام لضيفكم من القاهرة زميلي أعتقد أن هناك وجهة نظر قانونية مختلفة لدي تختلف عما قدمه هو، أولا وقبل كل شيء إن الإشارة التي قام بها ضيفكم السيد عبد الله الأشعل حول محكمة العدل الدولية تنطبق على جهود المحاكم الوطنية في الدول حول تقديمها لتهم ضد رؤساء الدول أو وزراء الخارجية، ولكن مذكرة التوقيف التي نتحدث عنها والتي متوقع أن يقدمها المدعي العام في يوم الاثنين ستكون صادرة عن المحكمة الدولية وهنا أعود أن أشير إليك وإلى مشاهديكم بأنها في عام 1999 محكمة يوغسلافيا السابقة محكمة دولية قدمت لائحة اتهامات ومذكرة إلقاء القبض ضد الرئيس الحاكم ميلوسوفيتش لما ارتكبه من جرائم في كوسوفو ضد الألبان، وفي عام 2003 محكمة دولية أخرى وهي المحكمة الخاصة لسيراليون قدمت مذكرة اعتقال ضد رئيس حاكم في ليبيريا رئيس ليبيريا تشارلز تايلور، وبالتالي أعتقد أن زميلنا من القاهرة عبد الله الأشغل يخلط بين اتجاهين مختلفين ونوعين مختلفين من المحاكم ضمن القانون الدولي، أنا لا أعتقد..

لونه الشبل(مقاطعة): سنسمع وجهة نظره القانونية سيد ديكر، انضم إلينا للتو من نيويورك عبد المحمود عبد الحليم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، أهلا بك سعادة السفير أبدأ فقط للتأكيد معك الخارجية الأميركية أكدت مثل هذا الكلام بتأكيدها هل أنتم الآن على بينة أو متأكدون بورود اسم البشير ضمن القائمة المتوقعة يوم الاثنين؟

عبد المحمود عبد الحليم: نحن لسنا بأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية ولذلك فليست هنالك اتصالات بيننا وبين هذه المحكمة ولكن نتلقى هذه الأنباء مما يثار هنا في الأمم المتحدة وبين دهاليز المنظمة الدولية وبين ما يرشح هنا وهناك حول هذا الأمر والآن يقال إن هذا المدعي العام على وشك إعلان أسماء قد تشمل مسؤولين كبار في الحكومة السودانية يوم الاثنين، نحن أوضحنا وجهة نظرنا حول هذه الخطوة أوضحنا أنها خطوة مجرمة وحاقدة وأنها تنسف السلام والاستقرار في دارفور وليس في السودان فحسب وأوضحنا أنها أيضا تقوض كافة الارتباطات بين السودان والأمم المتحدة وتعرقل عمل المبعوث الجديد الذي عين قبل أسبوعين لقيادة العملية السلمية في دارفور، فأنت تقود عملية سلمية وتريد تعزيز عملية حفظ السلام مع من تقوم بالعمل في السودان هل مع حكومة تصفها المحكمة الدولية بأنها سجلت جرائم ضد الإنسانية؟ لهذا ركز تحركنا خلال الأيام القليلة الماضية مع أعضاء مجلس الأمن ومع الأمانة العامة بأن الأمم المتحدة ينبغي أن يكون لها رأي حول ما يجري وأن تسعى لإيقاف هذا الرجل عند حدوده التي تعداها بالفعل وأن تؤكد المحكمة الجنائية بأن السلام والاستقرار هي الأولوية للسودان الآن.

لونه الشبل: طيب ماذا لو فعلا ورد اسمه يوم الاثنين ماذا أنتم فاعلون وباختصار؟

عبد المحمود عبد الحليم: وضع أسماء لا يخيفنا أبدا وضع أسماء هذا يوضح أن هذه المحكمة مسيسة، هذا الرجل منذ أن ارتبط بمسألة دارفور عندما أحال إليه مجلس الأمن إليه هذه القضية بموجب القرار 1593 كان مسيسا وكان عصبيا في تعامله مع السودان يريد الوقيعة بين السودان والمجتمع الدولي ويقوم بوأد كل بوادر السلام التي تنشأ بين الأمم المتحدة والمنظمة الدولية فعلها عدة مرات وهو الآن يأتي لإكمال هذه الرواية سيئة الإخراج وهو في الواقع يقوم بعمل أخير في سلسلة المخططات التي تقوم بها بعض الجهات الحاقدة ضد السودان، حاولت الإيقاع بالسودان عن طريق العقوبات وفشلت وحاولت عن طريق إثارة الجيران وفشلت وحاولت بالغدر المباشر مثلما حدث في أم درمان..

لونه الشبل(مقاطعة): سيدي السفير هذا كلام سياسي، أنا فقط وباختصار أود أن أفهم منك هل هناك من خطوات عملية ستقومون بها؟ الرفض، عدم الاكتراث، بالضبط ماذا ستفعلون؟

عبد المحمود عبد الحليم: كل الخيارات تبقى مفتوحة والحكومة تدرس هذا الأمر بعناية ولكن كافة الخيارات تبقى مفتوحة، وصفت ما أشرت إليه بأنه سياسة وطبعا سياسة لأن المدعي العام يسيس الأمر وهذا الأمر سياسي وليس قانونيا بأي حال من الأحوال.

لونه الشبل: طيب سنحاول أن نعيده إلى وضعه القانوني ولو عبر هذه الحلقة. دكتور الأشعل، واضح أن هناك من يعتبرها قانونية أو لا يعتبرها قانونية ولكن الوكالات تورد بأنه عندما يقدم المدعي العام في المحكمة الجنائية هذه اللائحة معها أدلة _وصفت هكذا_ إذا ما  اقتنع بها القاضي سيرفعها إلى مجلس الأمن، أود أن أفهم منك هل هذه هي الخطوات المتبعة أو التي ستتبع؟

عبد الله الأشعل: يعني مع كل احترامي لما قاله الاخ ممثل الهيومان رايتس ووتش وأنا طبعا متعاطف تماما مع عمل المنظمة وعن دفاعها عن حقوق الإنسان في دول العالم الثالث، لكن في نقاط دقيقة لا بد أن نشير إليها، أولا نمرة واحد أنه بالنسبة لتايلور أنه لم توجه إليه الاتهامات عندما كان رئيسا وإنما تم ترتيب اتفاقية مع نيجيريا أصبح لاجئا بموجبها وترتيب أميركي ثم خانته الولايات المتحدة وتقدمت بهذا لأنه ليس له سند، ثانيا أنه بالنسبة لميلوسوفيتش كان مستهدفا من جانب الولايات المتحدة وضربت بلاده لمدة 44 يوما بطيران 19 دولة من الأطلسي لأسباب لا نفهمها حتى الآن، ثم كان موضوع توظيف المحكمة ضده كانت هذه المسألة في الواقع كانت مسألة سياسية. لا يمكن يا مدام لونه أن تفصلي مطلقا بين الإطار السياسي العام لقضية دارفور وبين الجوانب القانونية ولا يمكن مطلقا إلا أن أقول إن مجلس الأمن الآن منذ عام 2004 على الأقل والمحكمة الجنائية الدولية قد تم توظيفهما الآن لمحاربة السودان،  هذه الطلقة الأخيرة لدى إدارة الرئيس بوش ولذلك كما قلت سابقا إن المبدأ الذي يقوله صديقنا من هيومان رايتس ووتش إنني خلطت بين اختصاص المحاكم الوطنية واختصاص المحكمة الدولية أرجو أن يراجع كتب القانون الدولي كي يعرف أن محكمة العدل الدولية عندما تقرر أن المتهم لديه حصانة فإن هذه الحصانة تلزمه في جميع المحاكم، بعبارة أخرى أن المحاكم البلجيكية التي كانت تحاكم وزير خارجية الكونغو وكانت تطالبه للمحاكمة أمام المحاكم البلجيكية كانت تستند إلى مبدأ الاختصاص العالمي، الاختصاص العالمي يسوي بين اختصاص الدولة الوطنية وقضائها وبين الاختصاص الدولي في محكمة دولية، ليس هناك فرق مطلقا..

لونه الشبل(مقاطعة): إذاً أنت برمتها تراها دكتور الأشعل قضية سياسية، وأنا أحيل هذه النقطة للسيد ديكر وأيضا أرجو منك الاختصار قدر الإمكان سيد ديكر، هذه الحماسة الشديدة الآن لدرافور وما يجري في دارفور ومحاكمة القائمين على ما يجري في دارفور يعني هل دارفور هي أكثر القضايا إلحاحا في الدنيا الآن لنرى كل هذه الحماسة من قبل المنظمات الدولية تجاهها؟

ريتشارد ديكر: أود أولا أن نبدأ من حقيقة أن بعض عدة مئات من آلاف الأشخاص الأبرياء قد قتلوا في دارفور منذ عام 2003 ولنضف إلى هذا الرقم مئات الآلاف أو أكثر من هذا العدد من الذين دفعوا دفعا ليصبحوا لاجئين في تشاد ومئات الآلاف من الآخرين الذين يصبحون من الأشخاص النازحين..

لونه الشبل(مقاطعة): سيد ديكر كم قتل في فلسطين وفي غزة وفي الأراضي المحتلة وكم شرد وكم خرج أو العدد الكبير الذي خرج من بلاده لماذا لم نشهد مثل هذه الحماسة فيما يتعلق بفلسطين؟

ريتشارد ديكر: أنا أعتقد متحدثا باسم منظمتي أقول بأننا نشعر بقلق شديد حول سوء معاملة يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية وفي قطاع غزة ولقد أصدرنا الكثير من التقارير ولذلك أنا لا يمكن القول إن قلقنا على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقلقنا على الأنغوليين أو الأفغان لا يمكن لذلك أن يقارن بقلق آخر لأشخاص آخرين في دارفور..

لونه الشبل(مقاطعة): لكننا لم نشهد أي مذكرة توقيف أو اعتقال لمن هم مسؤولون عن هذا الكلام، على كل الأحوال الآن نحن بانتظار يوم الاثنين لنرى هل سيدرج اسم الرئيس البشير وهو ما بات شبه مؤكد حتى الآن، تداعيات مثل هذا الموضوع على عمليات السلام على ما يجري في دارفور بعد الفاصل، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على عملية السلام في دارفور

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مساعي المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني وتداعيات ذلك على عملية السلام في دارفور. وأعود إليك سيد السفير عبد الحليم في نيويورك، ذكرت في بداية هذه الحلقة بأن مثل هذا القرار سيكون له انعكاسات على دارفور وعلى عملية السلام وحتى ربما على المصالحة وعلى العملية الديمقراطية، هل نفهم من ذلك بأن هذا ما ستقوم به السودان بشكل مباشر أو غير مباشر كرد على مثل هذه المذكرة؟

عبد المحمود عبد الحليم: كافة الاحتمالات تبدو واردة فهذا القرار يمس سيادة السودان ويمس عزة السودان ويمس وجه السودان أيضا ويمس تعاملات السودان وارتباطات السودان بالأمم المتحدة، الأمم المتحدة وعبر المشوار الطويل من المشاورات والاتصالات تم التوافق على حزمة من التوجهات في المجال السياسي ومجال حفظ السلام والمجال الإنساني ومجال إعادة التأهيل والتنمية وذلك بعد مخاضات عسيرة، الآن هناك خطر يتهدد هذا التوجه وخطر ينتاب أو يهدد هذه الارتباطات مع الأمم المتحدة لأنه يعيد الكرة إلى المربع الأول وهو أمر خطير ينبغي أن يجد التبصر ويجد العناية من الأسرة الدولية جمعاء لإيقاف هذه المغامرات التي يقوم بها..

لونه الشبل(مقاطعة): هذا الانعكاس سيكون سياسيا فقط سيدي السفير أم أن هناك من يتهمكم الآن ربما بمحاولة بعد مثل هذا القرار بإشعال الوضع في دارفور عبر من تدعمونهم؟

على الأمم المتحدة إن كانت حريصة على سلام واستقرار دارفور والسودان أن توضح للمدعي العام أن ما يقوم به عمل خطير من شأنه تهديد العملية السلمية والأوضاع الإنسانية

عبد المحمود عبد الحليم: هذا كلام ليس صحيحا لا يمكن بالطبع أن نتحكم في مشاعر وردود فعل الشعب السوداني إذاً هذا التطور السالب والخطير ولذلك فإننا نرى أن على الأمم المتحدة إن كانت حريصة فعلا على سلام واستقرار دارفور وسلام واستقرار السودان أن توضح لهذا المدعي العام أن ما يقوم به عمل خطير من شأنه تهديد العملية السلمية والأوضاع الإنسانية، الحكومة سوف بكل تأكيد سيكون لها رد فعل حول هذا الأمر ونحن التزاماتنا قائمة مع المجتمع الدولي ولكن المجتمع الدولي ينبغي أن يكون لديه نفس الحرص على الحفاظ على هذا الترابط وفيما يتصل بمسألة دارفور في المسارات المختلفة مع السودان.

لونه الشبل: طيب سيد ديكر، مصادر لجماعات الإغاثة في السودان قالت بأنه يجري تشديد الأمن قبل الإعلان الذي سيصدر يوم الاثنين وأن الترتيبات اتخذت لمغادرة العاملين غير الأساسيين في دارفور بالنتيجة هم من يدعمون المساعدات ويقدمونها وبالتالي مثل هذا القرار سينعكس على الناس في دارفور ومن هم مستفيدون ربما من جماعات الإغاثة بالتالي الناس مرة أخرى من سيدفع الثمن؟

عندما تتورط حكومة ما في إبادة جماعية ضد مواطنيها ذلك لا يصبح مجرد قضية وطنية فحسب بل تصبح قضية تهم المجتمع الدولي ككل

ريتشارد ديكر: في الحقيقة جوابي على هذا هو أن حكومة السودان تبقى ملتزمة وتحت التزام أن تحمي وأن تساعد في تقديم المساعدات الإنسانية الضرورية لمواطنيها الذين يعيشون في مناطق مخيمات للنازحين في دارفور، وهي تبقى المسؤولة عن نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية هؤلاء الأفراد الذين ما زالوا معرضين للخطر خطر القوات الحكومية وخطر قوات ميليشيات الجنجويد وكذلك القوات المتمردة التي هؤلاء الأشخاص يعيشون في المخيمات. أنا أقول إن ملاحظات السفير هي مألوفة في أذني ذلك أنه تحدث عن هذا الأمر حتى قبل وجود إمكانية إصدار تقديم تهم ضد رئيس السودان وبصراحة أقول إن على السفير أن يفهم أن العالم قد تغير وأنه عندما تتورط حكومة ما في إجراء إبادة جماعية ضد مواطنيها إن ذلك لا يصبح مجرد قضية وطنية أو تتعلق بالسيادة الوطنية فحسب بل تصبح قضية تهم المجتمع الدولي ككل وكما كان الحال بالنسبة لراوندا وكما كان الحال في يوغسلافيا السابقة وكما كان الحال في سيراليون.

لونه الشبل: قضية تهم المجتمع الدولي ككل، وبهذه الجملة أنتقل للدكتور الأشعل وأختم معك هذه الحلقة، إذا كانت تهم المجتمع الدولي ككل والمجتمع الدولي كله الآن ينظر إلى دارفور وما يجري فيها وربما يطالب بإحضار الرئيس البشير هل ربما سيتم خطفه عبره الأجواء كما كان مخططا لأحمد هارون قانونيا؟ هل يمكن أن يزور بعض الدول؟ أم ربما تنفيذ مثل هذا القرار في بعض الدول الغربية كيف سيكون أو حتى في الأجواء؟

عبد الله الأشعل: الرئيس البشير يتمتع بحصانة الدولة ولا يجوز مطلقا المساس به في بلده أو في خارج بلده لأن قرار المحكمة في هذه الحالة هو قرار إجرائي وعندما يقدم إلى مجلس الأمن فأنا أشك تماما في أن مجلس الأمن سوف يتبنى هذا القرار لأن مجلس الأمن فيه خمس دول دائمة العضوية ممكن فرنسا وبريطانيا وأميركا مع بعض وإذا أردنا أن نجعل اهتمام المجتمع الدولي بقى في قضايا حقوق الإنسان وبمثل هذه الجرائم فلنقدم دعاوى أيضا ضد الرئيس بوش الذي أعدم ربع مليون أفغاني والذي قام بتمزيق العراق وقتل المدنيين والقضاء على العراق تماما، ثم أيضا زعماء إسرائيل الذين ثبت أنهم قاموا بإبادة الشعب الفلسطيني وأن الصهيونية نفسها تقوم على إبادة الشعب الفلسطيني، أنا أحض كل القانونيين العرب أن يقدموا دعاوى الآن إلى المدعي العام لنرى كيف يمكن أن يحرك الدعوى كما حركها في موضوع دارفور لأن السودان وإسرائيل ليسا أطرافا في نظام المحكمة، والولايات المتحدة الأميركية انسحبت بعد أن وقعت يعني لهذا السبب فنحن سنطالب الولايات المتحدة وإسرائيل أيضا لنرى كيف يتصرف المدعي العام الذي ليس في ذهنه سوى دارفور والرئيس البشير.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعة القاهرة، وبالطبع أشكر من نيوريورك عبد المحمود عبد الحليم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، ومن نيويورك أيضا ريتشارد ديكر مسؤول برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومان رايتس ووتش. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، أستودعكم الله.