- أسباب انفتاح بعض الدول العربية على العراق
- الانعكاسات على المصالح العراقية والإقليمية

 لونه الشبل
 محمد بشار الفيضي
 
 عمر حمزاوي
لونه الشبل: أهلا بكم. نحاول في حلقة اليوم التعرف على أبعاد التقارب الذي تشهدته علاقات العراق مع عدد من الأقطار العربية بعد إعلان كل من الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين تعيين سفراء في بغداد في خطوة انتظرتها حكومة المالكي وحضت عليها إدارة الرئيس جورج بوش. ونطرح في الحلقة سؤالين رئيسين، ما تفسير الانفتاح العربي المفاجئ تجاه الحكومة العراقية بعد إحجام دام سنوات؟ وما المصالح التي يمكن أن يحققها هذا التقارب المتسارع عراقيا وعربيا وإقليميا؟... بوتيرة متسارعة أعلنت ثلاث دول عربية تعيين سفراء لدى العراق، الإمارات استقبلت رئيس الحكومة العراقية وودعته بقرارين، الأول إعادة فتح سفارتها في بغداد والآخر إسقاط حقها في ديون هالكة بقيمة سبعة مليارات دولار، أما الأردن الذي كان ضمن المعلنين فقد كان الملك عبد الله على وشك الذهاب إلى بغداد لولا إعلان صدر في اللحظات الأخيرة يرجئ الزيارة التي طالما انتظرها المالكي ومثيلتها بفارغ الصبر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: أهو عود عربي يساوي الثقل الإستراتيجي للعراق ويستقطبه إلى محيط عربي حجبه الظرف السياسي وإن مؤقتا عنه؟ عدد من دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الأردن يشرع في استئناف تمثيل دبلوماسي في العراق، ودول أخرى تدرس الفكرة مشترطة تحسن الأوضاع الأمنية لإعادة فتح سفاراتها هناك. وفي أبو ظبي بدا إسقاط ديون العراق المستحقة للإمارات العربية بمثابة خطوة ثانية سبقتها أخرى في مؤتمر الدول المانحة في الكويت حيث استجيب لدعوة أميركية لإعفاء العراق من ديونه كمقدمة لتقارب عربي عراقي. دعوات أميركية لإسقاط الديون عن العراق سبقها إلحاح أميركي على دول جواره لسرعة استئناف العلاقات معه على كافة الصعد، غير أن هذا التقارب بدا سعيا متبادلا من الطرفين، فالمالكي دأب على استقطاب جوار عربي سني اعتبر الطائفية ملمحا أساسيا في حكومته، فالبعض يرى أن ملاحقة القوات العراقية لميليشيات الصدر كان بمثابة اختبار قدرات خاضه المالكي ليثبت للداخل والخارج أنه يرأس حكومة لا تتعصب لطائفة دون أخرى، ولما كان العراق ساحة تتشابك فيها المصالح وتتقاطع وتلتقي فيها أحيانا الأهداف كان تقليص حجم الدور الإيراني المتنامي فيه من وجهة نظر عربية وأميركية مصلحة مشتركة تقابلت عندها الولايات المتحدة مع دول تصفها بالاعتدال لتفسر إقبالا عربيا على العراق قد يتلقفه توتر أمني لم يهدأ بعد، فصورة السفير المصري إيهاب الشريف الذي قتل في العراق صيف 2007 لا تزال كابوسا يزعج القاهرة التي لا تزال مترددة في عودة دبلوماسية إلى بغداد. هناك من يقول إن هذا التحرك العربي باتجاه العراق يحمل في طياته إشارات قد يكون أهمها إضفاء شرعية على حكومة المالكي التي لا يزال بعض الداخل العراقي يعتبرها ابنة غير شرعية لعراق محتل.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب انفتاح بعض الدول العربية على العراق

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي، كما ينضم إلينا عبر الهاتف من عمان السفير العراقي في الأردن سعد الحيالي. وأبدأ معك سعادة السفير، أكثر من دولة قررت فتح سفارات لها في العراق والملك الأردني كان من المفترض أن يذهب إلى العراق لولا إرجاء هذه الزيارة، الوكالة الفرنسية تقول لأسباب أمنية وكالات أخرى تقول لالتزامات الملك بأشياء أخرى، كل ذلك ما تفسير برأيكم هذا الانفتاح العربي المفاجئ على العراق؟

سعد الحيالي: يعني أهلا وسهلا بكم. موضوع الحقيقة الانفتاح العربي هو ليس مفاجئا حول العراق إنما هو نتيجة لاتصالات ولجهود واسعة ولقرارات قمم عربية واجتماعات وزراء الخارجية العرب والدور، وكذلك دور الحكومة العراقية في إفهام الوضع العراقي الجديد لكل الأخوة العرب والفترة الأخيرة خلال هذه السنة الأخيرة من بدء تطبيق خطة فرض القانون، بدأت الحكومة العراقية تفرض سلطة القانون ودولة المؤسسات وبدون تمايز في المنظمات، ضرب المنظمات الإرهابية، الميليشيات، التدخلات اللي حدثت في العراق، تدخلات إقليمية، بدأت الحكومة العراقية تضع حدا لهذه الأمور وتبدأ في عملية إعادة هيبة الدولة وعودة العراق بعلاقاته العربية وهو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والوطن العربي ومحيطه الإقليمي..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن سعادة السفير وكأنك لم تذكر أبدا الضغوط الأميركية في هذا الاتجاه وخاصة جولة رايس وأكثر من مرة عندما حضت العرب بشدة على التواجد في العراق؟

العراق يبتعد عن الأمة العربية بسبب عدم وجود دور عربي فيه لذلك لا بد من الوجود العربي كما هو الوجود الأجنبي والإيراني

سعد الحيالي:
يعني هل من الممكن يعني تفسير عدم الوجود العربي في العراق هو لمصلحة من يكون؟ لذلك حتى لو أن أميركا فرضت يعني بدأت ضغوطا على الدول العربية لكن من مصلحة العرب ومصلحة العراق هو التواجد العربي، أضعف شيء كان في العراق هو التواجد العربي، فكانوا يعتقدون أن العراق يبتعد عن الأمة العربية كانوا هم السبب في ذلك، لذلك لا بد من الوجود العربي كما هو الوجود الأجنبي والوجود الإيراني وأي وجود آخر في العراق، والعراق أقرب إلى، وضمن محيطه وضمن علاقاته العربية ولم يكن العراق في يوم من الأيام بعيدا عن هذا المحيط وكان دور العراق في السابق وفي الحالي وفي المستقبل سيكون مؤثرا في المنطقة، لذلك الدول العربية المحيطة في العراق ودول الجامعة العربية كلها تدرك أهمية وجود العراق وأهمية الوجود العربي في العراق.

لونه الشبل: طيب كي نبقى في الحاضر، الدكتور الفيضي من عمان أيضا، إذاً هو وضع إيجابي داخلي متحسن ولمصلحة العراق ولمصلحة الدول العربية فتح سفارات لها في العراق، هل ترى الصورة كذلك؟

محمد بشار الفيضي: بسم الله الرحمن الرحيم. نحن من جانبنا نرى أن هذه الخطوة في مصلحة الحكومة الحالية وليست في مصلحة الشعب العراقي، هذا الشعب قاسى الأمرين على يد هذه الحكومة وعلى يد أجهزتها الأمنية وتعرض لنهب ثروات من قبل كثير من موظفيها ومسؤوليها حتى غدا الدولة الأكثر فسادا في العالم وبتصنيف أميركي أصبح العراق الدولة الخامسة في مرتبة الفشل على مستوى العالم أيضا، فالدعم ليس موجها والحالة هذه للشعب العراقي بل للحكومة. وهنا يرد السؤال، هل تستحق الحكومة من العرب هذا الدعم؟ المعلوم أن المالكي إلى حد قريب يتهجم على الحكومات العربية ويتهمها بالإرهاب وأنها تدعم المتسللين الإرهابيين، آخر تصريح له بهذا الصدد كان يقول إن هذه الدول تخشى امتداد الحرية والديمقراطية إلى بلادها لأنها نسخ أو هكذا مستنسخة من الحكم الديكتاتوري في العراق، كما أن المالكي كما هو معلوم يعني أحد الذين كانوا يسعون وما يزالون إلى انتزاع العراق من الحضن العربي. في مؤتمر القاهرة الأول وكان المالكي أحد أطراف الحوار معنا خضنا حربا معهم من أجل تثبيت عروبة العراق وكانوا هم في الصف المعارض لذلك..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب، حتى لو كان الوضع كذلك وباختصار دكتور الفيضي، حتى وإن كان موقفه كذلك وأنا أعتمد على كلامك، ما المشكلة إذا كان تغير ربما والآن هناك وجود عربي أو بوادر لوجود دول عربية وسفراء لهذه الدول في العراق، ما المشكلة؟

محمد بشار الفيضي: المتأمل في الموضوع يجد أن المالكي غير جاد في مد علاقة مع العرب بل تقتصر عنده الصورة على التأشيرات وقضية الحدود وتبادل السفراء في خطوة أشبه ما تكون لإعلان نجاح شكلي قبل أن تغادر الإدارة الأميركية البيت الأبيض، القضية لا تحل بهذه البساطة والعلاقة مع العرب لا تكون بمجرد تبادل السفراء وبمجرد الاهتمام بقضية التأشيرات، هناك دولة محتلة يراد انتزاعها من الحضن العربي، ماذا فعل المالكي وحكومته لإيقاف هذا المخطط؟..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سنحاول أن نفهم فيما يتعلق الآن بواشنطن وما تراه واشنطن، دكتور عمرو من واشنطن هل نستطيع القول الآن بأن ربما الضغط الأميركي وجولات رايس قد آتت أكلها وبأن ما يجري الآن هو دعم لحكومة المالكي كما يراه الدكتور الفيضي؟

عمرو حمزاوي: مثل هذه النظرة تكون في المقام الأول نظرة أحادية، بكل تأكيد للولايات المتحدة الأميركية، لإدارة بوش مصلحة في انفتاح عربي على الحكومة العراقية، لها مصلحة في أن تتفاعل أطراف إقليمية وأطراف دولية أيضا كالاتحاد الأوروبي بصورة أعمق، بصورة أكثر كثافة مع الحكومة العراقية لأنه في ذلك أحد المخارج المحتملة للولايات المتحدة الأميركية إن أرادت الإدارة الحالية أو إدارة جديدة تقليص الدور الأميركي، أنا هنا أتحدث عن الدور خارج النطاق العسكري، ما تدفعه الولايات المتحدة الأميركية، ما تنفقه الولايات المتحدة الأميركية على العراق بصورة يومية هو مبالغ طائلة بتحمل الميزانية الأميركية الكثير، هناك اهتمام أميركي نعم على هذا المستوى، هناك اهتمام أميركي أيضا فيما يتعلق بمحاصرة واحتواء النفوذ الإيراني داخل العراق ومفتاح أو أحد مفاتيح احتواء النفوذ الإيراني هو انفتاح أطراف إقليمية أخرى على العراق وأن يتوازن الدور العربي مع  الدور الإيراني داخل العراق، نعم هناك مصلحة أميركية ولكن بالمقابل وأعتقد هذا هو الهام أن نركز عليه أيضا، هناك مصالح عربية حقيقية في أن تنفتح الدول العربية المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط على العراق، هناك مصلحة عربية هي مصلحة أمن قومي للعديد من الدول العربية في أن تتوازن الأمور داخل العراق وفي أن لا يدفع العراق نحو الارتماء في الأحضان الإيرانية، هناك مصلحة عربية أيضا في أن تستقر الأوضاع الأمنية والعملية السياسية داخل العراق وأن يتحسن أداء المؤسسات الرسمية العراقية..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن دكتور عمرو، سأبقى معك، إذا النفوذ الإيراني على الأرض كيف لهذه السفارات أن تخفف من ارتماء العراق في الأحضان الإيرانية حسب تعبيرك؟

بعد إسقاط نظام صدام حسين ارتمت الحكومات العراقية المتعاقبة في أحضان المشروع الإيراني لكن الاستثمار العربي يعيد توازن الأمور في سياسات العراق

عمرو حمزاوي:
الأمر لا يتعلق فقط بإعادة فتح السفارات أو مقرات السفارات ولكن الأمر يتعلق باستثمار عربي سياسي ودبلوماسي واقتصادي وهنا مغزى القرار الإماراتي بإسقاط الديون العراقية، سبعة بلايين أو سبعة مليارات دولار تم إسقاطها، عدم مطالبة الدول الخليجية الأخرى بالديون المستحقة لها عند العراق، هناك استثمار عربي دبلوماسي واقتصادي وسياسي بيحاول أن يتفاعل بإيجابية مع الحكومة العراقية، هذا التفاعل بيفتح الباب لأن تتوازن سياسات الحكومة العراقية. نعم من الصعب إنكار أنه كان هناك بعد إسقاط نظام صدام حسين مرحلة ارتمت بها الحكومات العراقية المتعاقبة في الأحضان الإيرانية أو اقتربت للغاية من المشروع الإيراني أو من أهداف إيران في المنطقة، أعتقد الاستثمار العربي يعيد توازن الأمور. والأمر الآخر الهام هو بيفتح أيضا الباب لتفاعل إيجابي مع الإيرانيين، أنا لا أعتقد أن المصالح العربية والإيرانية هي متناقضة بالأساس، هناك اختلاف هناك تضارب ولكن هناك أيضا مساحات للتوافق ربما أمكن أن يتم تحديد هذه المساحات في العراق أو في المنظومة الخليجية ككل قبل أن ننتقل منها إلى مساحات أخرى هي ساحات صراع اليوم ولكن بها حركة إيجابية دبلوماسية للأمان.

لونه الشبل: سعادة السفير أعود إليك في عمان، نقطة إيران كي أبقى عندها، هل فعلا يشعر العراق بأن مثل هذه السفارات قد توازن، لا أريد أن أقول تقف في وجه، لكن توازن مثل هذا التأثير الإيراني في العراق؟

سعد الحيالي: يعني أولا أنا أحب أن أذكر شيئا أساسيا، أنه في البدء كانوا كثيرين، الكلام الذي ذكره المتحدث السيد الفيضي هو كلام بعيد عن الواقع، يعني عندما كانوا في البداية يقولون إن العراق ضد العرب وبعيد عن العرب، الآن العرب كلهم تحركوا إلى العراق وهو لمصلحة الشعب العراقي والحكومة العراقية تعمل في هذا الاتجاه. يعني الزيارة الأخيرة لدولة رئيس الوزراء إلى الأردن وإلى الإمارات وبدء علاقات عراقية عربية جديدة بالتأكيد سوف يكون لها تأثير على كل النفوذ الإقليمي الموجود في العراق سواء كان إيرانيا أو غير إيراني وهذا هو يصب في النتيجة في مصلحة العراق، وخطوات الحكومة العراقية في هذا الاتجاه يفترض بأن تقابل بالترحاب من كل القوى الوطنية العراقية، لأن هذا العمل، الغياب العربي عن العراق في السنوات الماضية هي جعلت لنفوذ الدول الأخرى الإقليمية في العراق بشكل أوسع، فالوجود العربي مهم وضروري للشعب العراقي وللعراق وللأمة العربية.

لونه الشبل: نعم هذا الكلام سمعناه سعادة السفير لكن باختصار شديد النقطة الرئيسية التي نتحدث عنها هي ما الذي تغير فجأة؟ ما الذي جعل شون ماكرماك مثلا يقول اليوم للصحفيين لقد حصل عدد من التطورات الإيجابية على الجبهة الدبلوماسية فيما يتعلق بالعراق خلال الأسابيع القليلة الماضية. ما الذي حصل؟

سعد الحيالي: نعم في السياسة عندما تتغير الحقائق تتغير المواقف، الوضع العراقي تغير كثيرا منذ بداية 2008 وبعد تطبيق خطة فرض القانون في العراق وبدأت الحكومة تتجه بوضع لمسات الدولة ووضعت الدولة قانون المؤسسات، بدأت قناعات للدول أن العراق يتجه لبناء العلاقات العربية على أسس صحيحة وليس كما يدعي الآخرون أو كما كان يقال بأسس طائفية وابتعاد عن العرب، لذلك تغيرت مواقف كثيرة وشعرت الدول أن العراق والحكومة العراقية برئاسة السيد المالكي جادون في بناء دولة القانون والمؤسسات وأن العراق جزء من الوطن العربي، فبالتأكيد هذه المتغيرات التي حدثت على السياسة العراقية جعلت مواقف الدول تتغير باتجاه الحكومة العراقية وتدعم الوضع، وكذلك التغير اللي حدث في داخل العراق.

لونه الشبل: إذاً الواضح الآن بأن هناك بعض الدول التي قررت فتح سفاراتها، بعض الدول ما زالت تدرس هذه القضية، بعض الدول التي صرحت بأنها ستفتح مثل هذه السفارات لكن كل ذلك ما المصالح التي يمكن أن يحققها مثل هذا التقارب العربي بالنسبة للعراق، بالنسبة للدول الإقليمية أو الدول العربية المحيطة بالعراق؟ هذه المسألة نتابعها بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على المصالح العراقية والإقليمية

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نناقش فيها تفسير الانفتاح العربي المفاجئ تجاه الحكومة العراقية وتصريح بعض الدول بفتح سفارات في العراق. وأعود إليك دكتور الفيضي في تصريح لشون ماكرماك أيضا بتعليقه على ما يجري قال إن العراق بدأ يأخذ مكانه في منطقة الخليج بعد أن قررت مثل هذه الدول فتح سفاراتها. كيف تفهمون ذلك، أن يأخذ العراق موقعه في منطقة الخليج؟

مشاركة العرب بمجرد إرسال سفراء وبعض الاستثمارات لن يغير من أوضاع العراق شيئا لأنهم سيجلسون في سفاراتهم بالمنطقة الخضراء ولن يستطيعوا أن يوجدوا في المناطق الأخرى

محمد بشار الفيضي:
هو هذا السؤال الذي يثار، يعني هل سيكون لقدوم السفراء العرب أثر في تحسين الوضع في العراق؟ أنا استمعت إلى كلام الحمزاوي وأحترمه كثيرا ولكن تعليق الآمال على مشاركة العرب بمجرد إرسال سفراء وبعض الاستثمارات أن يغيروا من أوضاع العراق شيئا، أعتقد يعني أمل بعيد المنال. هناك دول تدخلت بموافقة أميركا من دول الجوار على مدى خمس سنوات تغلغلت في المؤسسات الأمنية بمباركة أميركا، وتغلغلت في المؤسسات السياسية ولا تزال متغلغلة، ما الذي سيفعله السفراء العرب إذا قدموا إلى بغداد؟ هل يستطيعوا مثلا أن يحضروا الجلسات الخاصة للسياسيين كما يفعل السفير الإيراني؟ هل يستطيعون أن يطوفوا مع السياسيين في الدعاية لانتخابات مقبلة كما يفعل القنصل الإيراني في البصرة؟ هذه أسئلة، نعم نحن لا نحب مثل هذه اللعبة ولا نريد للعرب أن يتورطوا في شيء من هذا القبيل ولكن السؤال لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا، سيجلسون في سفاراتهم في المنطقة الخضراء قطعا لأنهم لن يستطيعوا ان يجلسوا في المناطق الأخرى، لا الأعظمية ولا الكاظمية ولا..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن دكتور الفيضي، ألم تكونوا أنتم دائما من كنتم تتطالبون بدور عربي في مواجهة هذا بين قوسين التمدد الإيراني الذي كنتم تقرعون أجراس الخطر تجاهه؟

محمد بشار الفيضي: نعم كنا وما زلنا، أولا تأخر دور العرب، ثانيا الآن لا يكون التدخل بهذه الطريقة في إقرار المشروع الأميركي وسياساته البغيضة في إقرار المحاصصة الطائفية في إقرار الدستور الذي انتزع إرادة الناس، لو أراد العرب أن يقدموا خدمة للعراق فعليهم أن يفتحوا قلوبهم وعواصمهم للقوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية في العراق، عليهم أن يستقبلوا أي فئة، أي حزب، أي تكتل يريد وحدة العراق أرضا وشعبا بعيدا عن الطائفية والعرقية. لا ننسى أن هذه الحكومة كانت وما تزال عماد الطائفية في العراق وعماد العرقية في العراق، ومشاريعها قائمة على التقسيم على الفيدرالية، فهل يأتي العرب الآن بعد أن وصل العراق إلى هذه الدرجة من السوء ليباركوا هذا المشروع؟! هذه هي المشكلة، نحن نريد من العرب تدخلا إيجابيا لا نريد من العرب أن يضيفوا على النار زيتا ليشتعل العراق أكثر فأكثر.

لونه الشبل: طيب دكتور عمرو، الحكومة العراقية أكدت أن زيارة الملك عبد الله الثاني حينما كانت مقررة أنها تعكس التعامل العربي مع الفهم الجديد للأوضاع في البلاد، ناهينا عن قضية إلغاء هذه الزيارة أو إرجائها الآن، هل هناك فعلا فهم عربي جديد للأوضاع في العراق ربما بثته واشنطن بشكل ما خلال كل هذه التحركات الأخيرة؟

عمرو حمزاوي: دعينا نحسم قضية الدور الأميركي والضغوط الأميركية، الثابت أن إدارة بوش بتضغط على الأطراف العربية منذ أن أسقطت نظام صدام حسين للاعتراف بالترتيبات الجديدة في العراق، فالسؤال لماذا لم تستجب معظم الدول العربية طوال السنوات الماضية وبدأت اليوم في الاستجابة؟ الضغوط الأميركية ثابت، عامل ثابت لم يتغير، يصبح السؤال ما الذي يدفع الأطراف العربية اليوم لأن تتعاطى بإيجابية مع الانفتاح على العراق بضغوط أميركية فضلا عن مصالحها هي أو رؤاها هي؟ أنا أعتقد أن هناك العديد من المؤشرات على أن الأطراف العربية أو عدد من الأطراف العربية بتنظر إلى الأمور في العراق بصورة بتعكس تحسنا نسبيا في الأوضاع الأمنية واستقرارا نسبيا، تحسنا نسبيا في العملية السياسية، هذا هو المتغير وليس الضغوط الأميركية الثابتة منذ أن انهار أو تم إسقاط نظام صدام حسين. الأمر الآخر، الأمر يتوقف على كيف ننظر إلى الدور العربي المحتمل؟ هل نحن نتبنى نظرة ثابتة أبدية للسياسة أم أن السياسة مسألة تفاعلية بتخلقي في سياق تفاعلاتك وسياق دورك مساحات للحركة ومساحات للتأثير والنفوذ؟ أعتقد هذا هو الهام وهذه هي النظرة الواقعية. نعم الدور العربي غاب عن العراق خلال السنوات الماضية، اليوم سينافس احتلالا أميركيا موجودا، سينافس قوات أميركية ووصايا أميركية واتفاقية أمنية قادمة وينافس دورا إيرانيا واضحا له علاقة شديدة التشعب بمستويات الحكم في العراق ولكن الأفضل أن يبدأ العرب في التحرك باتجاه العراق لأن المقاطعة ليست ببديل وليس بخيار. فيصبح السؤال هنا ما الذي تملكه الأطراف العربية إن قاطعت العراق؟ لا تملك شيئا، تظل في مواقع المتفرجين ولا تستطيع أن تؤثر على ما يجري هنا. ملاحظة أخيرة في جملة في واحدة، الملاحظة الأخيرة تتعلق بالدور الأميركي، الولايات المتحدة مهتمة بكل تأكيد بمحاربة النفوذ الإيراني وبانفتاح دبلوماسي للأطراف الإقلمية على العراق لأن الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة جديدة في تنظيم علاقاتها بالعراق بعد أن تنتهي الوصايا الدولية، الاتفاقية الأمنية القادمة والترتيبات الأميركية العراقية، هي تريد دعما عربيا، الهام هنا أن تتحرك الأطراف العربية تستثمر هذه اللحظة ولكن في ضوء رؤية إستراتيجية واضحة، الخوف أن تتحرك الأطراف العربية دون رؤية فتصب حركتها في مصلحة هذا الطرف أو ذاك.

لونه الشبل: طيب تتحدث عن قطيعة ربما أو إحجام عن  الدول العربية، هذا الإحجام لم يأت من فراغ، أتى من مجموعة عمليات خطف وقتل وما إلى ذلك. وأتوجه إليك سعادة السفير الآن في عمان، هل هناك من ضمانات قدمتها الحكومة العراقية لأن لا تتكرر السيناريوهات السابقة فتح سفارات وخطف من جديد وقتل من جديد؟

سعد الحيالي: بالتأكيد يعني التحسن الأمني اللي حصل في العراق في هذه الفترات الأخيرة ابتداء من 2007 والآن بدأت نتائج هذا التحسن وظاهر في بغداد والمدن العراقية الأخرى والحملات التي قامت بها الحكومة للقضاء على الميليشات والعصابات الخارجة عن القانون والمنظمات الإرهابية خلق تحسنا أمنيا كبيرا في العراق، والحكومة العراقية هيأت كل الوسائل الممكنة للسفارات أن تمارس عملها، والكلام اللي يقال إن السفارات تمارس عملها من المنطقة الخضراء هذا كلام غير صحيح، السفارة التركية تمارس علمها في الأعظمية، السفارة الإيرانية موجودة خارج المنطقة الخضراء، سفارات أخرى موجودة خارج المنطقة الخضراء والآن الحكومة العراقية هيأت كل السبل لممارسة عمل السفارات من خارج هذه المنطقة، الوضع الأمني تحسن والحكومة العراقية هيأت كل السبل والآن يفترض أنه نحن نشجع المجيء العربي إلى العراق حتى يخلق التوازن المطلوب لا أن نضع النظرات التشاؤمية أن العرب جاؤوا متأخرين ولم يأتوا..

لونه الشبل (مقاطعة): شكرا جزيلا لك سعد الحيالي السفير العراقي من الأردن كنت معنا عبر الهاتف من عمان، وبالطبع الشكر موصول للدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، ومن واشنطن الدكتور عمر حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني  

indepth@aljazeera.net  أستودعكم الله.