- ملامح المشروع والنقاط المثيرة للجدل فيه
- فرص إجراء انتخابات حرة ونزيهة في السودان


 خديجة بن قنة
 الطيب زين العابدين
 مختار الأصم
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عندما مشروع قانون الانتخابات الذي بدأت مناقشته في البرلمان السوداني تمهيدا لاعتماده ليختار السودانيون على أساسه رئيسا وحكومة جديدين سيؤثران بدرجة كبيرة على تحديد مصير البلاد وحدة أو انفصالا. ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي أهم ملامح مشروع قانون الانتخابات الجديد وما هي أكثر النقاط إثارة للجدل فيه؟ وإلى أي حد يمكن أن يسهم القانون الجديد في إجراء انتخابات حرة ونزيهة في السودان؟.... في جلسة استثنائية بدأ البرلمان السوداني مناقشة مشروع قانون الانتخابات القومية التي ستجرى العام القادم، وزير العدل عبد الباسط سبدرات قال إن القانون هو الأول في تاريخ البلاد الذي سيتيح التمثيل أو يتيح التمثيل النسبي وإشراك المرأة بنسبة أكبر في البرلمان، بيد أن انتقادات حادة وجهتها المعارضة لمشروع القانون الجديد اتهمت الحكومة فيها بتجاهل مطالبها وخاصة ما يتعلق بإلغاء القوانين المقيدة للحريات.

[تقرير مسجل]

الطاهر المرضي: قانون الانتخابات في السودان دخل مراحل إجازته النهائية وسط جدل كثير بين الحكومة والمعارضة، مشروع القانون الذي ينظر فيه البرلمان اعتمد نظام التمثيل النسبي والقوائم لأول مرة في تاريخ الانتخابات العامة في السودان، يمنح القانون المرأة 25% من المقاعد في البرلمان كما يشترط الحصول على 5% من جملة الأصوات للدخول في المنافسة بل والظهور في البرلمان.

عبد الباسط سبدرات/ وزير العدل السوداني: الانسان الذي لا يستطيع أن يجيب 5% من القوة بتاعة الانتخابات عنده الحق أن يكون ده حزب، الحزب لا بد أن يكون متمتعا بسند جماهيري كبير.

الطاهر المرضي: لكن بعض القوى السياسية الممثلة في البرلمان انتقدت القانون بوضع حد أدنى للمنافسة.

علي السيد/ التجمع الوطني الديمقراطي: إن نسبة 5% تخرج جميع الأحزاب التي في الساحة الآن خارج إطار العملية السياسية وتبقى هناك أربعة أو ثلاثة أحزاب أو خمسة أحزاب بالكثير هي التي ستدخل المنافسة.

الطاهر المرضي: 15 ألف ناخب من 18 ولاية هو العدد الواجب الوصول إليه لمن أراد الترشح لرئاسة الجمهورية، كما يجب الحصول على دعم خمسة آلاف ناخب من المحليات لمن يريد الترشح لمنصب الوالي، شروط ترى فيها المعارضة تعقيدا للعمل الديمقراطي بينما يرى عدد من أعضاء البرلمان ضرورة التشدد في اختيار من يمثل الشعب بشكل يخدم مصالحه.

غازي صلاح الدين/ رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الحزب الحاكم: هذا القانون فيه نقلة كبرى من النظم الانتخابية التي كانت سائدة في السودان، هذا القانون يسمح للمرأة بـ 25% من المقاعد، هذا القانون فيه نظام مختلط يسمح للقوى الصغيرة أن تدرج في بنية النظام السياسي بدلا من أن تحمل السلاح وتخرج على الدولة.

الطاهر المرضي: أما المعارضة خارج البرلمان فترى أن الجدل حول الانتخابات سابق لأوانه في ظل الوضع الأمني المتردي في دارفور وتجاهل الحكومة لمطالبات المعارضة بتعديل القوانين التي تحد من الحريات.

كمال عمر/ حزب المؤتمر الشعبي المعارض: نحن نفتكر الآن وجود قانون الأمن الوطني، وجود  القوانين التي تصادر الحريات الآن السارية لا يمكن أن تحقق انتخابات نزيهة، لايمكن أن تساهم في توفير جو من الحريات يستطيع من خلاله الناخب أن يؤدي وظيفته الطبيعة التي نص عليها الدستور.

الطاهر المرضي: تقول المعارضة إن الكيفية التي يجاز عليها هذا القانون ستحدد فيما بعد ما إذا كانت الانتخابات القادمة حرة ونزيهة، ليس هذا فحسب فتعديل القوانين المتعارضة مع الدستور لا تقل أهمية. الطاهر المرضي، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: وقد وضعت اتفاقية السلام الموقعة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان وضعت في يناير عام 2005 وضعت عددا من الموجهات للانتخابات التشريعية والرئاسية التي يجب أن تجري في البلاد بنص تلك الاتفاقية. الزميلة ميا بيضون تعرض فيما يلي أهم هذه الموجهات.

[شريط مسجل]

ميا بيضون: الانتخابات حسب اتفاقية نيفاشا:

يتم استكمال الانتخابات العامة على جميع مستويات الحكم بحلول نهاية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، هناك اعتبارات لا تفرض كشروط ولكن يجب مراعاتها بالنسبة لتحديد موعد الانتخابات بما في ذلك إعادة التوطين وإعادة التأهيل وإعادة البناء والعودة إلى الوطن وبناء الهياكل والمؤسسات ودعم اتفاقيات السلام، على أي شخص يرشح نفسه في الانتخابات أن يحترم اتفاقية السلام ويلتزم بها وينفذها، يشارك المراقبون الدولية في مراقبة الانتخابات، يتم تمثيل الجنوب والشمال على المستوى القومي على أساس نسبة السكان، تتكون السلطة التشريعية القومية من مجلسين، المجلس الوطني ومجلس الولايات، تتم هيكلة المجلس الوطني وأداءه لوظائفه على النحو التالي، ينتخب أعضاء المجلس الوطني وفقا لإجراءات تحددها لجنة انتخابات محايدة وممثلة وفقا لقوانين الانتخابات النزيهة، يتألف مجلس الولايات من ممثلين اثنين عن كل ولاية، تجرى انتخابات حرة ونزيهة لعضوية المجلس الوطني وفقا للدستور القومي الانتقالي الذي يحكم الفترة الانتقالية ويحدد موعدها الطرفان الموقعان على هذا الاتفاق بعد التشاور مع مفوضية الانتخابات.

[نهاية الشريط المسجل]

ملامح المشروع والنقاط المثيرة للجدل فيه

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، ومعنا من الخرطوم أيضا الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مختار الأصم، أهلا بكما. أبدأ معك الدكتور الطيب زين العابدين، برأيك إلى أي حد يستوفي القانون الشروط التي وضعتها اتفاقية السلام لقانون الانتخابات؟

ستكون هناك مفوضية مستقلة وليس لأعضائها أي انتماء حزبي وهم من أناس مشهود لهم بالنزاهة وبالحياد في التعامل، وهذه المفوضية منحت سلطات واسعة جدا وهي مسؤولة عن العملية الانتخابية من أولها إلى نهايتها
الطيب زين العابدين: أظن أن القانون يستوفي هذه الشروط إلى حد كبير فالقانون يقول بتمثيل النساء بنسبة 25% وهذا متفق عليه في الدستور ومنصوص عليه في دستور جنوب السودان وأيضا التقسيم الولائي للانتخابات أن الدائرة الانتخابية للدوائر الجغرافية وللدوائر النسبية ستكون هي الولاية، وبالتالي ده يعطي الولايات حق التمثيل وللأحزاب الصغيرة خاصة. ثم أن القانون يشتمل على مواد كثيرة تخص استغلال النفوذ أو الفساد أو التزوير وكل الأساليب الفاسدة التي يمكن أن  تتم في الانتخابات ويمنع هذه الأساليب الفاسدة، وأهم من ذلك أن هناك مفوضية للانتخابات ستكون مفوضية مستقلة وليس لأعضائها انتماء حزبي ومن أناس مشهود لهم بالنزاهة وبالحيدة في التعامل وهذه المفوضية أعطيت سلطات واسعة جدا وهي مسؤولة عن العملية الانتخابية من أولها إلى نهايتها وهي تضع الجداول وتعين لجان الانتخابات وتبت في أي طعون أو استئنافات تصل إليها، فأنا أظن أن القانون يراعي ما اتفق عليه في اتفاقية السلام الشامل وفي دستور السودان الانتقالي.

خديجة بن قنة: دكتور مختار الأصم، هل ترى أن القانون يراعي فعلا ما جاء في اتفاقية السلام هل لديك أي ملاحظات على هذا القانون وما رأيك في اعتراضات المعارضة عليه؟

مختار الأصم: أعتقد أن هذا القانون نال حظا وافرا جدا من النقاش وعرض على كل الفعاليات السياسية وهو قانون مهم، يمكن أهم نقطة فيه أنه لأول مرة في تاريخ السودان يضيف هذا القانون نظاما جديدا للانتخاب وهو النظام المختلط، السودان درج وعرف الدوائر الجغرافية العادية التي يفوز فيها النائب عندما يحصل على أكثرية الأصوات وهذا عرف السودان كله، لكن الآن أضيف شيء جديد أنه هنالك تمثيل نسبي والتمثيل النسبي كما هو معروف أنه نظام متطور للانتخابات اتبعته كثير من الدول، حتى الدول التي كانت تتبع النظام البريطاني التقليدي مثل نيوزيلندا، كثير من الدول غيرت إلى هذا النظام، فالسودان الآن بالقانون الجديد اعترف بأن هنالك حاجة إلى تمثيل نسبي لكي يعدل ويصلح من الأخطاء التي قد يرتكبها النظام الجغرافي العادي، هذا النظام قبل وحددت له نسبة معينة من الدوائر وهي حوالي 68 دائرة من الـ 450 وأعطيت المرأة حوالي 112 دائرة من الـ 450 وجُعل للانتخابات التقليدية القديمة المعروفة 270 دائرة، أخذ نقاشا طويلا جدا هذا القانون بدأته حاجة لجنة أهلية ما كان عندها علاقة بالأحزاب حتى أن المؤتمر الوطني عندما قابلته اللجنة الأهلية قال إن هذه سنة حميدة أن القانون تقوم به لجنة أهلية ما عندها علاقة بالأحزاب، وقال في ذلك الوقت الدكتور نايف عقال الحمد لله التي أتت من هذه اللجنة لأنه لو كان المقترح أتى من المؤتمر الوطني لكان أثار بعض الشكوك. وكل الفعاليات السياسية الأخرى، المؤتمر الشعبي، حزب الأمة، الاتحاد الديمقراطي، الحزب الشيوعي، كلهم أمنوا على المدخل الجديد لصناعة هذا القانون وهو أنه لجنة أهلية تجمع أفكار الناس ثم ذهب إلى لجنة مفوضية الدستور حيث ظل فيها أكثر من عام ودار فيه نقاش كثير إلى أن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور ما رأيك بالاعتراضات التي أثارها اليوم النواب في البرلمان؟ نواب المعارضة.

مختار الأصم: أنا أعتقد أن الاعتراضات الجوهرية تم التوافق عليها، يعني في بداية الأمر كانت الحركة الشعبية لا تريد أبدا دوائر تمثيل نسبي لكن اقتنعت ببعض التمثيل النسبي، المؤتمر الوطني كان طرح 60 اللي هي 270 دائرة للجغرافي و 180 دائرة للتمثيل النسبي، اختلفت معه الحركة الشعبية وقالت إنه يقلل الدوائر الجغرافية، حزب الأمة وافق المقترح مع المؤتمر الوطني وأعتقد المؤتمر الوطني لعب هذه المسألة بذكاء شديد، يعني طرح أفكاره على الفعاليات السياسية واستطاع أن يكسب موافقة حزب الأمة، استطاع أن يكسب موافقة الحركة الشعبية، والحركة الشعبية والمؤتمر الوطني يمثلان في الجمعية الوطنية والبرلمان نسبة 80%، ومن خارج البرلمان هناك بعض الفعاليات التي لا تختلف عنه يعني حزب الاتحاد الديمقراطي عنده مثلا آراء مختلفة متباينة ولكن في جماعة بتؤيد كذلك هذه النسبة اللي هي 270 للدوائر الجغرافية و 180 للتمثيل الحزبي، أعتقد بأنه نجح حزب المؤتمر في أن يطرح هذه الأفكار، كان في اختلاف جوهري كبير، أنه أحزاب المعارضة اللي ترى أن إذا التمثيل النسبي تم على أساس القطر كله يحرم الفعاليات الإقليمية والأحزاب الإقليمية من أن تدخل وتجد مقاعدا في البرلمان، المؤتمر الوطني تنازل عن هذا الرأي وجعل الدوائر، التمثيل النسبي تنتخب ولائيا وفي هذا يعني موافقة لرأي الحركة الشعبية ولرأي باقي الفعاليات.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور الطيب يعني استمعت إلى الدكتور مختار ركز في ضمن النقاط الوارد في هذا القانون ركز كثيرا على نظام التمثيل النسبي ولكن هناك نقاط كثيرة تستحق النقاش، طريقة ترشح النساء ربع مقاعد البرلمان كحد أدنى هي للنساء وهي نقطة مثار نقاش واعتراض أيضا في جلسة اليوم داخل البرلمان، ما رأيك بهذه النقطة؟

الطيب زين العابدين: لا أظن أن الاعتراض على نسبة النساء يعني اعتراض قوي، لأنه حصل تشاور واسع من اللجنة الأهلية التي بدأت مسودة القانون الأولى، كل الأحزاب وافقت على فكرة تمثيل المرأة بنسبة بين 20% إلى 30% يعني كل هذه النسب ذكرت ووافقت عليها تقريبا كل الأحزاب اللي كانت ممثلة في البرلمان الديمقراطي في انتخابات 1986. الاعتراض أرى أنه الهام اللي بيقدم الآن بيتلخص في أنه كانت أحزاب المعارضة بتطالب بأن النسبة تكون 50% للتمثيل النسبي و 50% للدوائر الجغرافية، فالتمثيل النسبي يعطي الأحزاب الصغيرة فرصة تجميع أصواتها وبالتالي تنال مقاعد أكثر وفي نفس الوقت يمكن أن تكون القائمة النسبية تكون قائمة واحدة مناصفة بين الرجال والنساء وده بيسهل العملية الانتخابية يعني الناخب عندما يدخل يصوت إلى قائمة واحدة بدل أن يصوت إلى قائمتين، قائمة 25% للنساء وقائمة 15% تقريبا للرجال وأنا أظن هذا اعتراض وجيه من أحزاب المعارضة ولكن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية اتفقوا على أن تكون النسبة 60% للدوائر الجغرافية و40% لدوائر النساء. الاعتراض الآخر اللي ذكروه هو في المعارضة أنه فيه قوانين مقيدة للحريات ما زالت موجودة وهذا صحيح، قانون الصحافة قانون الأمن الوطني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور الطيب سنناقش هذه الأمور بعد الفاصل، طبعا سنتحدث عن فرص إجراء انتخابات حرة ونزيهة في السودان ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

فرص إجراء انتخابات حرة ونزيهة في السودان

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد، حلقتنا اليوم تتناول ملامح قانون الانتخابات الجديد في السودان والنقاط التي تعترض إجازته. دكتور الطيب زين العابدين، طبعا التعداد السكاني الذي صاحبه خلاف كبير والجدل يدور الآن حول نتائج هذا التعداد السكاني حتى قبل صدور نتائجه، هل يصلح أساسا جيدا لإجراء الانتخابات برأيك؟

الطيب زين العابدين: قد لا يكون جيدا بالصورة المطلوبة لأنه كان هناك اضطراب أمني أثناء التعداد في دارفور، وأيضا هناك نزوح في كثير من مناطق السودان من جنوب السودان إلى شمال السودان ومن دارفور إلى مناطق مختلفة في دارفور نفسها أو خارج دارفور وبالتالي التعداد سيعكس هذه الصورة كما هي، وهذه ليست بالصورة المثلى لإجراء الانتخابات إذا وضعنا في الحسبان أن حوالي اثنين مليون من جنوب السودان موجودون الآن في شمال السودان وبالتالي لا أعرف كيف ستقرر مفوضية الانتخابات حل هذه المشكلة بالنسبة لأناس بأعداد كبيرة جدا خارج مواطنهم وخارج دوائرهم الطبيعية اللي كان من المفروض أن يصوتوا فيها، فهو سيعكس هذا الوضع. ولكن أقول مع هذا من الأفضل أن تقوم انتخابات بناء على هذا التعداد السكاني أيا كانت عيوبه لأن الانتخابات مطلوبة في حد ذاتها حتى تعطي مشروعية سياسية للتحول الديمقراطي في السودان.

خديجة بن قنة: لكن لو تحدثنا عن الأجواء العامة في البلد في السودان، هل تتوفر اليوم الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وما إلى ذلك؟

الطيب زين العابدين: أقول ليست هي الأسباب المثلى وليست هي الأوضاع المثلى لإجراء الانتخابات ولكن السودان يمر بأوضاع غير طبيعية وبالتالي الخيار هو بين أن تقوم العملية الانتخابية في هذا الوضع أو لا تقوم، إذا كان الخيار بين هذين الاختيارين أنا أظن أن الخيار الأول هو خيار قيام الانتخابات في موعدها كما نصت على ذلك اتفاقية السلام الشامل وكما نص على ذلك دستور السودان الانتقالي، لأن النظام القائم الآن لا يعتمد على أي شرعية سياسية ولا شرعية دستورية هو عبارة عن وليد لتسوية سياسية تمت في اتفاقية السلام الشامل، فلو حتى الاتفاقية لم يؤخذ بها سنكون نحن في نظام لا يجد أي شرعية لا قانونية ولا سياسية وأنا أظن هذا وضع خطير بالنسبة للسودان.

خديجة بن قنة: طيب دكتور مختار هل تشارك الدكتور الطيب رأيه في أن الأجواء العامة ليست أجواء مناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وهل قانون الأمن الوطني، يعني الاتفاقية طبعا دعت إلى تعديله وهذا لم يتم حتى الآن، هل ترى أي مؤشرات تدل على إمكانية تغييره؟

كل القوانين المقيدة للحريات يجب أن تراجع ويجب أن تترك الحرية للناس، لأنه لا تقوم انتخابات إلا إذا شعر الناس بأن لهم حرية التحدث وحرية الكتابة
مختار الأصم:ليس قرار الأمن الوطني فحسب ولكن كل القوانين المقيدة للحريات هذه يجب أن تراجع ويجب أن تترك الحرية للناس لأنه لا تقوم انتخابات إلا إذا شعر الناس بأن لهم حرية التحدث وحرية الكتابة. أما عن النقاط التي أثارها الدكتور الطيب زين العابدين فأنا أرجو أن أختلف معه قليلا فيها، هذه الانتخابات انتخابات لرئاسة الجمهورية والمنصب الرئيسي فيها هو انتخاب رئيس الجمهورية والذي يشكل الحكومة كما يراها، والجزء الثاني فيها الأهم هو انتخاب الولاة وانتخاب حاكم الإقليم الجنوبي، الولاة، مجلس الوزراء عدل قليلا في القانون وجعل انتخابهم يتم بـ  51% أسوة بانتخاب رئيس الجمهورية، أعتقد بأن التعداد السكاني لا يؤثر أبدا في انتخاب رئيس الجمهورية ولا في انتخابات الولاة، التعداد السكاني يؤثر على تحديد الدوائر الجغرافية وعلى عدد الدوائر داخل الولاية ولكنه لا يؤثر البتة في انتخابات رئيس الجمهورية اللي أنا أعتقد بأنه.. أنا ملاحظتي، وأنا بالمناسبة برضه أستاذ في العلوم السياسية في الخرطوم زي الدكتور الطيب، ملاحظتي أن الأحزاب السياسية كلها مركزة كأن هذه الانتخابات انتخابات برلمانية وأن البرلمان هو الذي يشكل الحكومة كما كان يحدث في السابق، الأمر ليس كذلك، الآن هذه الانتخابات يرشح فيها الشخص لرئاسة الجمهورية إذا أحرز 51% من الأصوات أصبح هو رئيس الجمهورية وإذا لم يحرزها دارت دورة ثانية بين أكثر المرشحين اللي حصلوا على الأصوات، هذه لأول مرة تحصل في السودان، وأن هذا الرئيس يستطيع أن يشكل حكومة كما يرى وكما يشاء، ما عنده علاقة بعدد النواب في البرلمان وما عنده تأثير بكم عدد سكان الجنوب وكم عدد سكان الشمال. أعتقد بأنه نحن قد نكون قدنا الناس في التركيز على تشكيلة البرلمان وخليناهم ما يفكروا في أهمية المنصب الأساسي في هذه الانتخابات وهو منصب رئيس الجمهورية والمنصب الثاني أهمية وهو رئيس حكومة الجنوب والمناصب الحساسة للغاية اللي هي مناصب الانتخابات أو ولاة الأقاليم الذين سيشكلون حكومة إقليمة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن دكتور، دكتور مختار لكن هل ترى أي مؤشرات في الأفق لتغيير قانون الأمن الوطني؟ وماذا أيضا بالنسبة لحرية الصحافة التي هي شرط من شروط نزاهة هذه الانتخابات؟

مختار الأصم: لا أعتقد بأن.. الآن البرلمان دورته حتنفض ولن يناقش إلا قانون الانتخابات، لا أعتقد بأنه في وقت لنقاش مثل هذه القوانين، هي على أهميتها وهي ضرورية للغاية وأتمنى أن يصدر قرار رئاسي وقرار لمجلس الوزراء أو قرار من رئيس الجمهورية بأن يرفع الرقابة على الصحف على الأقل وأن ينظروا في قانون الأمن الوطني.

خديجة بن قنة: طيب دكتور الطيب زين العابدين يعني هناك قانون ملحق بقانون الانتخابات لتشكيل لجنة الانتخابات، يعني برأيك ما الصيغة التي يطمئن لها الشارع السياسي في تشكيل لجنة الانتخابات؟ السؤال للدكتور مختار الأصم.

مختار الأصم: في تاريخ السودان لجان الانتخابات هذه اللي أدارت الانتخابات في السودان كلها لجان وطنية ما عدا اللجنة الأولى التي أدارت انتخابات 1953 وهذه اللجان عمرها ما اتهمت في نزاهتها وكانت دائما تتكون من إداريين أو من قانونيين ولكن هذه المرة في تركيز شديد في القانون على اختيار هذه المفوضية التي أعطى القانون الحق لرئيس الجمهورية ونائبه والنائب الأول لرئيس الجمهورية في أن يتفقا على المفوضية، أهم شيء في المفوضية أن رئيسها ونائبها متفرغ وفيها سبع أعضاء آخرين ويجب أن يكونوا من ذوي النزاهة وذوي الخبرة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم دعني انتقل إلى الدكتور الطيب زين العابدين في الدقيقة الأخيرة، برأيك أنت ما هي الصيغة التي كما قلنا يمكن أن يطمئن لها الشارع السياسي فيما يتعلق بتشكيل لجنة الانتخابات؟

الطيب زين العابدين: في المسودة كان أن مفوضية الانتخابات تجاز في البرلمان بثلثي أعضاء البرلمان فإذا أخذ بهذا الرأي ولم يعدي أنا أظن أن هذا سيعطي ضمانة أنه ليس فقط المؤتمر الوطني هو اللي يقرر من سيكون أعضاء المفوضية. النقطة الأخرى المهمة هي تغيير القوانين المقيدة للحريات وأنا أظن أنه ليس هناك مشكلة في أن يمد للبرلمان أسبوعين أو ثلاثة لأنها هي قوانين معروفة ومحددة ومتفق عليها، حتى الوثيقة التي تم الاتفاق فيها بين المؤتمر الوطني وحزب الأمة اتفقوا على قوانين معينة والتغيرات المطلوبة أيضا معروفة جدا ولا تستغرق وقتا، فلو أجيزت هذه القوانين هذا يسهل كثيرا.

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا، شكرا، أدركنا الوقت، شكرا جزيلا لك الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم والشكر أيضا للدكتور مختار الأصم الكاتب والمحلل السياسي كان معنا أيضا من الخرطوم، شكرا لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقة القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أطيب المنى وإلى اللقاء.