- فرص أوباما في الفوز بالرئاسة
- حقيقة مواقف أوباما من قضايا الشرق الأوسط

خديجة بن قنة
ريمون تانتر
عمرو حمزاوي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند مستجدات السباق المحتدم نحو البيت الأبيض بعد إعلان المترشح الديمقراطي باراك أوباما فوزه في الانتخابات التمهيدية على غريمته هيلاري كلينتون واستعداده لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة كأول مرشح أسود من أصل أفريقي. نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي حظوظ أوباما في الوصول إلى سدة الحكم في البيت الأبيض؟ وهل كان خطابه أمام إيباك تعبيرا عن قناعات شخصية أم كسبا لود اللوبي اليهودي ودعمه في الانتخابات القادمة؟... طويلة وشاقة كانت رحلة باراك أوباما نحو الفوز بترشيح الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأميركية وسط توقعات لرحلة أخرى أشق وأعسر ستضعه وجها لوجه مع منافسه الجمهوري جون ماكين لعله يقنع الأميركيين بانتخابه كأول رئيس أسود لبلاده.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل يقبل البيت الأبيض أن يحكمه رئيس أسود؟ سؤال أججه إعلان باراك أوباما نفسه ظافرا في سباق الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، إذا ما كتب لأوباما أن يستمر في نجاحاته إلى حد إلحاق الهزيمة بمرشح الجمهوريين جون ماكين يكون قد دخل التاريخ السياسي الأميركي الحديث من الباب الواسع للمرة الثانية الأولى بتفوقه على هيلاري كلينتون والثانية بكسر الهيمنة البيضاء على سدة الرئاسة. مظهر من مظاهر المساواة التي حلم بها الأميركيون السود منذ زمن مارتن لوثر كينغ وهم يخوضون معركة شرسة من أجل المساواة الكاملة مع مواطنيهم البيض، أقرت القوانين الأميركية تلك المساواة مما أوصل عددا من السود إلى مناصب عالية في الإدارة الأميركية من بين هؤلاء كولن باول وزير الدفاع والخارجية السابق وكوندليزا رايس وزيرة الخارجية الحالية التي وصفت فوز أوباما بالتطور الرائع. تعود الأميركيون رؤية تلك الشخصيات في مثل تلك المناصب البارزة، إلا أن الذهنية الأميركية لم تجرب بعد تصدي رجل أسود للوظيفة الأولى في هرم الدولة، عامل يراه البعض حاجزا نفسيا قد يلعب دورا ما في بلورة حظوظ أوباما الذي حرص على تجنيب حملته الانتخابية صورة مرشح السود. يبدو المرشح الأسود حريصا على قراءة الدرس من تجارب سابقة كتلك التي خاضها جيسي جاكسون في أكثر من جولة انتخابية رئاسية لم يصل فيها إلى ما وصل أوباما وخسرها نظرا ربما لتركيزه على تطلعات السود أكثر من غيرهم، ولذا وجه أوباما خطابه إلى كل الأميركيين دون تمييز أملا في تشجيعهم على تحقيق التغيير في وجوهه العدة، واحد من تلك الوجوه أن نرى ولأول مرة أسودا يسوس البيت الأبيض.

[نهاية التقرير المسجل]

فرص أوباما في الفوز بالرئاسة

 خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ريمون تانتر أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، ومعنا من برلين الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، أهلا بكما. أبدأ معك سيد ريمون تانتر، هل يقبل الأميركيون أن يحكمهم رجل أسود؟

ريمون تانتر: يبدو وكأن العرق مسألة في الحملة الانتخابية ولكنها ليس مسألة حاسمة فيها، السيناتور أوباما لديه ميل لأن يؤدي أداء جيدا جدا في الولايات الأميركية التي فيها نسب ضئيلة جدا من السكان السود، مثلا في أوريغون وفي ولاية واشنطن وفي كنساس وفي آيوا حيث فاز بالولايات غير الحزبية لذلك أعتقد أن العرق سيصبح له، سيكون تبعة أقل في الانتخابات العامة حيث أنه لم يكن أهم العوامل المحددة في الانتخابات الأولية التمهيدية وأن السياسية هي التي ستكون الأثر الأكبر بالمقارنة مع العرق أو حتى العمر.

 خديجة بن قنة: نعم، دكتور عمرو حمزاوي رجل أسود في بيت أبيض ماذا يعني بالنسبة للأميركيين، هل فعلا أن اللون ليس مشكلة أم أنه بالعكس يطرح مشكلة بالنسبة للأميركيين؟

عمرو حمزاوي: ربما علينا طرح السؤال بصيغة مغايرة، من واقع نجاح أوباما خلال الانتخابات التمهيدية، النجاحات المتعددة لأوباما يمكن القول إن عامل العرق بالفعل وكما أشار الزميل المتحدث من واشنطن لم يعد بهذه الأهمية التي كنا نتوقع أن يكون عليها قبل بدء سباق الانتخابات التمهيدية، ولكن الهام أيضا أن ندرك أن أوباما لم يؤد الأداء الإيجابي المتوقع خاصة في دوائر الطبقة الوسطى العمالية وهي طبقة وسطة بيضاء، هنا عامل العرق يبدو أنه مؤثر، هنا عامل قناعات أوباما يبدو أيضا أنه مؤثر فإن انتقلنا من مساحة التعميم والسؤال التعميمي حول مدى استعداد أو قابلية المجتمع الأميركي ككل لتقبل رئيس أسود للولايات المتحدة الأميركية انتقلنا من هذا المستوى إلى مستوى يخصص عن أي فئة أو أي مجموعة أو قاعدة انتخابية نتحدث، ربما وصلنا إلى دلالة أكثر تحديدا لعامل العرق ضمن مجموعة من العوامل الأخرى بينها السياسية بينها القناعات الفكرية بينها القناعات الأيديولوجية العامة ودورها ووظيفتها في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية.

 خديجة بن قنة: لكن ربما هناك حواجز نفسية، أتذكر هنا ما قاله ميت رومني في بداية الحملة الانتخابية وكان مترشحا قال "باراك أوباما يمتلك فنيات خطابة عالية جدا ولكن الأميركيين لن يقبلوا به رئيسا لهم" هل هناك حاجز نفسي ما؟

نجاح أوباما في الانتخابات التمهيدية يؤكد أن حاجز العرق أو الحواجز النفسية ليست بهذه الأهمية لدى كل القواعد الناخبة الأميركية
عمرو حمزاوي: نجاحات أوباما في الانتخابات التمهيدية والصورة التي تمكن بها أوباما من الفوز على منافسة شرسة وهي السيناتور هيلاري كلينتون وتمكن أوباما من حصد عدد كافي من الأصوات لضمان ترشيح الحزب الديمقراطي يؤكد أن حاجز العرق أو الحواجز النفسية ليست بهذه الأهمية لدى كل القواعد الناخبة الأميركية، يبدو أنها هامة لدى الطبقة الوسطى العمالية وهي طبقة بيضاء في المقام الأول، يبدو أنها هامة أيضا لدى عدد من دوائر المحافظين سواء كنا نتحدث عن المحافظين بالمعنى الديني أو عدد من الفئات الناخبة الأميركية ذات القناعات المحافظة بالمعنى السياسي ولكن خارج هذه السياقات الثلاث لا يبدو عامل العرق بالعامل المانع من أن يتمكن أوباما من النجاح. الأهم أيضا أن نؤكد أن هناك نقلة نوعية حدثت في المجتمع الأميركي ويبدو أنها نقلة تاريخية فعلية بالفعل، والمقالات التاريخية بندركها عندما تحدث، يعني لا يمكن لنا كباحثين أو كمراقبين أن نتنبأ بها من قبل، نعم توقع العديد أن تفشل حملة أوباما بحكم العامل العرقي، بحكم لون الرجل واكتشف الجميع مع نجاحات أوباما المتتالية أن هذا ليس هو العامل الرئيسي ونحن اليوم أمام مرشح ديمقراطي من أصل أفريقي للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة وهو بكل تأكيد تحول تاريخي هام.

 خديجة بن قنة: طيب، السيد ريمون تانتر، عندما يتكلم الدكتور عمرو حمزاوي عن المحافظين بالمعنى الديني هذا يقودنا إلى سؤال إن كانت أصوله المسلمة تطرح مشكلة أيضا بالنسبة لأوباما؟

ريمون تانتر: لا، الديانة ليست مسألة في هذه الحملة على الرغم من أن البعض يعتقدون أن السيناتور أوباما مسلم ولكنه غير مسلم وإنما تربى كمسيحي وبالإضافة إلى ذلك أعتقد أن نجاحه سيعتمد أكثر على اختلافات في السياسة بين السيناتور ماكين والسيناتور أوباما على سبيل المثال إن كان الاقتصاد أصبح هاما بشكل متزايد في الانتخابات لأن أسعار النفط تستمر في الارتفاع والاقتصاد الأميركي يستمر في الانخفاض والهبوط لذلك الاقتصاد سيعني أصواتا لصالح أوباما لأنه يرى على أنه مرشح محلي أكثر، ولكن إن كان هناك مفاجأة في أكتوبر/ تشرين الأول، مفاجأة يرتكبها النظام الإيراني بالاتفاق مع حماس وحزب الله في لبنان فيبدو أن أسهم السيناتور ماكين سترتفع بين الشعب الأميركي لأن الأمن القومي يبدو وكأنه قلعته وأفضل مراهنة له، فإن كان الاقتصاد هو موضع التركيز كما أعتقد لأن أسعار النفط لا زالت على ارتفاع وستكون الانتخابات لأوباما، لكن إن أصبح الأمن القومي هو موضع التركيز كان هناك نوع من الحرب في الشرق الأوسط، حرب أخرى فعندها السيناتور ماكين برأيي سيكون أداؤه أفضل.

 خديجة بن قنة: نعم لكن سيد ريمون يعني الحزب الديمقراطي منقسم على نفسه بين مؤيدي أوباما ومؤيدي كلينتون، هل هذا الانقسام يذهب الآن لصالح المرشح الجمهوري؟

ريمون تانتر: ما يسمى بالطبقة العاملة البيضاء الذين صوتوا لكلينتون في الانتخابات التمهيدية ليس صوتا يمكن للديمقراطيين الاعتماد عليه في الانتخابات العامة، السيناتور كيري لم يفز بصوت الطبقة العاملة للبيض عوضا عن ذلك فاز بها بوش، والسيناتور أوباما خسر ذلك الصوت تماما كما يخسر كل ديمقراطي هذا الصوت في الانتخابات العامة، لذلك لا أصدق حجة أن الطبقة العاملة البيضاء الوسطى هي التي ستصوت إلى أوباما. أعود مرة أخرى إلى الاختلافات في السياسة، السيناتور أوباما مهتم بالمعارضة الإيرانية، مجاهدي خلق، مجلس المعارضة في إيران كأداة ضغط على النظام الإيراني للمساعدة على حماية السعوديين والخليج، ودول الخليج الأصغر والأردن ومصر وإسرائيل ضد التهديد الإيراني، هذا قد يكون عنصرا أساسيا في هذه الانتخابات بالتحديد.

 خديجة بن قنة: سنواصل النقاش في هذا الموضوع ولكن نأخذ وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

 خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد، تاريخ الأميركيين من أصول أفريقية في أميركا يعود إلى نحو أربعة قرون من الزمن تميزت بكثير من المعاناة، لكن مرحلة جديدة بدأت منذ ستينيات القرن الماضي عندما اكتسبت حركة الحقوق المدنية زخما إعلاميا كبيرا. التقرير التالي يعرض لنا موجزا لأهم ما ميز هذه الفترة من التاريخ الأميركي.

[تقرير مسجل]

نور الدين العويديدي: هذا الخطيب الأسود المفوه، هل كان سود أميركا الأوائل الذين جاؤوا العالم الجديد رغم أنوفهم يتوقعون أن يصل نحو المجد منافسا على منصب رئيس الولايات المتحدة؟ تاريخ السود في أميركا الممتد نحو أربعة قرون من الزمن والنضال ضد العبودية والتمييز تدرج حتى وصل إلى المنافسة على الموقع الأول في أعظم قوة في العالم. عام 1619 كان وصول أول أفريقي أسود إلى فرجينيا، عبدا لا يملك شيئا من حطام الدنيا ولا حتى نفسه. زيادة إنتاجية القطن الأميركي عام 1793 تستدعي زيادة كبيرة في أعداد العبيد الأفارقة للعمل في مزارع القطن يرافقها صدور قانون يسمح باستعادة العبيد الآبقين من الدول التي هربوا إليها، بدء الحرب الأهلية عام 1861 والرئيس إبراهام لينكولن يصدر إعلان تحرير العبيد عام 1863. عام 1865 يشهد نهاية الحرب الأهلية الأميركية والدستور يمنع رسميا العبودية في الولايات المتحدة. عام 1868 السود يحصلون على المواطنة الأميركية الكاملة. عام 1870 الرجال السود يحصلون على حق الانتخاب. عام 1896 يشهد تراجعا كبيرا في المساواة بين البيض والسود، والمحكمة العليا تعتبر الفصل العنصري دستوريا. عام 1948 الرئيس هاري ترومان يصدر أمرا رئاسيا ضد الفصل العنصري في الجيش الأميركي. عام 1955 روزا باركس ترفض الامتثال لقرارات الفصل العنصري وتمتنع عن النزول من حافلة مخصصة للبيض والسود يطلقون حملة ناجحة للمطالبة بالحقوق المدنية بقيادة مارتن لوثر كينغ. عام 1964 الرئيس جونسون يوقع عهد الحقوق المدنية. عاما 1966و1967 شهدا انتخاب أول أسود لعضوية مجلس الشيوخ وتعيين أول قاض أسود في المحكمة العليا. وأخيرا عام 1990 ولاية فرجينيا التي دخلها أول أسود عبدا مستقدما من أفريقيا قبل أربعة قرون تنتخب أول أسود ليكون حاكم ولاية. رحلة طويلة من نضال العبيد السابقين أفرزوا فيها نجوما لا يحصى عددهم في الفن والرياضة ووجوها سياسية بارزة تتوج اليوم بأسود يتقدم لقيادة البيت الأبيض.



[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة مواقف أوباما من قضايا الشرق الأوسط

 خديجة بن قنة: وهو باراك أوباما، باراك أوباما في محاولة للحصول على دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة تعهد في كلمة ألقاها أمام منظمة إيباك، بالدعم المطلوب لأمن إسرائيل وقال إنه سيضمن حصول إسرائيل على مساعدات بقيمة ثلاثين مليار دولار خلال السنوات العشرة المقبلة.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة: سأضمن أن تدافع إسرائيل عن نفسها ضد أي تهديد من غزة إلى طهران، التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو نموذج للنجاح ويجب أن يكون أكبر. كرئيس للولايات المتحدة سأنفذ مذكرة التفاهم التي تضمن تزويد إسرائيل بثلاثين مليار دولار خلال العقد المقبل، الاستثمار في أمن إسرائيل لن يكون مرتبطا بدولة ثالثة.

[نهاية الشريط المسجل]

 خديجة بن قنة: دكتور عمرو حمزاوي إذاً نستشف موقفا واضحا لباراك أوباما من القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية؟
عمرو حمزاوي: علينا أن لا نبالغ في تقييم حديث الحملات الانتخابية وهي أحاديث مخصصة في المقام الأول للاستهلاك المحلي، هناك ثلاث مجموعات ناخبة رئيسية يتعين على المرشح أوباما أن يحاول أن يحصل على عدد من الأصوات بداخلها، المجموعة الأولى تمت الإشارة لها وهي الطبقة الوسطى العاملة، وغير صحيح كلام الزميل من واشنطن،
هذه الطبقة هامة ومؤثرة في ما يسمى بالولايات المتأرجحة swing stats يحتاج أي مرشح ديمقراطي أن يفوز بهذه الولايات ليضمن الفوز بالانتخابات العامة، هناك مجموعة ثانية هي مجموعة الناخبين المحافظين الذين اعتادوا على التصويت للجمهوريين ولكن عندما نجح كلينتون في الفوز في الفترة الأولى والثانية صوت له عدد كبير منهم تماما كما صوت لهم عدد من الديمقراطيين في الثمانينيات للرئيس الجمهوري ريغن وسمّوا بديمقراطيي الرئيس ريغن، المجموعة الثالثة هي اللوبي اليهودي وله بكل تأكيد كما نعلم جميعا وجود مؤثر داخل الولايات المتحدة الأميركية ولهذا اللوبي كما تم التعبير خلال الفترة الماضية بصياغات مختلفة مخاوف من المرشح الأميركي من أصل أفريقي. أوباما بحكم تعقد العلاقة التاريخية بين الأميركيين اليهود وبين الأميركيين من أصول أفريقية وبالتالي أوباما عندما يتحدث اليوم ويؤكد على أن إسرائيل أولا وثانيا وثالثا وعلى مساعدة أميركية لا تهدأ ولا تتوانى في دفع المخاطر عن إسرائيل هو كلام للاستهلاك المحلي ومشروع في سياق الحملات الانتخابية. كل ما نعرفه عن أوباما من خلال أحاديث الرجل في سياقات أخرى أو من خلال أحاديث مستشارين قريبين، مستشارون للسياسة الخارجية قريبون من أوباما هو أنه يمتلك رؤية متوازنة لقضايا المنطقة ويريد أن يخرج، وعلى عكس مرة أخرى كلام الزميل من واشنطن، من صياغ المواجهات المستمرة وأحاديث تصعيدية باتجاه إيران وحزب الله وحماس إلى لحظة توافق ولحظة تستخدم بها الأداة الدبلوماسية، يريد أن يتقابل ويتفاوض مع الإيرانيين، يبحث عن توافقات في المنطقة ككل وبكل تأكيد يضمن كرئيس أميركي أمن إسرائيل. فعلينا، خديجة، أن ننظر للأمر في الصورة الكلية له دون أن نبالغ في أهمية ما يقال اليوم أو ما سيقال بكل تأكيد حتى الانتخابات العامة في نوفمبر 2008، هذه أحاديث للاستهلاك المحلي.

 خديجة بن قنة: طيب سيد ريمون تانتر، كلام حملات انتخابية ولعب سياسي في هذه الفترة أم أنها قناعة راسخة لدى باراك أوباما بدعم إسرائيل؟

أوباما لا يريد فقط أن يدعم إسرائيل وإنما يريد أن يدعم الدول العربية المعتدلة
ريمون تانتر: السيناتور أوباما لا يريد فقط أن يدعم إسرائيل وإنما يريد أن يدعم الدول العربية المعتدلة. لقد حضرت مؤتمرا للسياسة العامة هذا الصباح متعلق بالدول العربية وإسرائيل والسيناتور أوباما تلقى ترحيبا حارا عندما دعا لمجموعة من الدول العربية المعتدلة ضد إيران وقد تلقى ترحيبا شديدا عندما قال إن المهم حماية ليس فقط إسرائيل وإنما أيضا السعوديين والدول الخليجية الصغيرة ضد النظام الإيراني. أما كعضو سابق من موظفي البيت الأبيض في رئاسة الرئيس ريغن ونائب الرئيس بوش، أعتقد أن المقاربة نحو إسرائيل لا ترتبط بالحزب، كل أميركي، كل رئيس أميركي يدعم إسرائيل، الرئيس ريغن قال إنه يدعم القدس غير المقسمة مع إسرائيل المحافظة على السيادة عليها وهذا لا يختلف عما قاله الرؤساء الآخرون، ولكن ومع قولي هذا لا بد من الإشارة بأن ذات الرؤساء الأميركيين قريبون جدا من عمان ومن القاهرة ومن الرياض، وفي سياق التحرك نحو السلام ليس هناك حاجة للانتقاء والاختيار بين إسرائيل قوية وبين دول عربية سنية قوية، والعراق، العراق التي يسيطر عليها الشيعة العرب. لذلك أنا أختلف مع الذين يقولون لا تستطيع أن تدعم إسرائيل وفي الوقت ذاته أن تكون مؤيدا للعرب، في سياق التهديد الإيراني من المهم جدا ليس فقط دعم إسرائيل وإنما أيضا دعم الدول العربية المعتدلة.

 خديجة بن قنة: ولكن يبدو كأنه اضطر إلى تغيير موقفه من موضوع إسرائيل وإيران لأنه لم يكن هذا هو الموقف في بداية الحملة الانتخابية، أليس كذلك؟

عمرو حمزاوي: موقف السيناتور أوباما منذ بداية الحملة كان مؤيدا لإسرائيل ولكن أيضا لمد اليد والتحدث مع أعداء إسرائيل مثل إيران، إنه لا يريد أن يمد يده إلى حماس حتى تنبذ (إسرائيل) الإرهاب وتقبل حق إسرائيل بالوجود وتقبل السلطة الفلسطينية واتفاقاتها مع إسرائيل هذا بالتحديد ذات الموقف الذي يحمله السيناتور ماكين والسيناتور هيلاري كلينتون حول حماس وأيضا حول حزب الله، ليس هناك اختلاف بين كلينتون أو أوباما أو ماكين فيما يتعلق بحزب الله.

 خديجة بن قنة: دكتور عمرو حمزاوي أمامنا الآن معادلة، ماكين في كفة وأوباما في كفة أيهما أثقل، أثقل وزنا في ذهنية الناخب الأميركي؟

عمرو حمزاوي: من الصعب للغاية الحكم في هذه اللحظة على فرص المترشح الجمهوري ماكين والمترشح الديمقراطي أوباما في الانتخابات العامة، المرشحان يملكان فرصا حقيقية للفوز في الانتخابات العامة، هناك مجموعة من العوامل أعتقد يمكن أن نختزلها في ثلاثة قضايا بعجالة، القضية الأولى نحن أمام ولايات متحدة أميركية مأزومة اقتصاديا وبعد ثمان سنوات من فشل في السياسة الخارجية أنتجته إدارة بوش. نظريا للمترشح من الحزب المقابل، أي الحزب الديمقراطي فرصة ذهبية للفوز في الانتخابات العامة فهذا هو العامل الأول، الأداء الاقتصادي السيء، التركة الثقيلة السلبية في السياسة الخارجية التي ستتركها إدارة بوش لمن يأتي بعدها. ولكن العامل الثاني يقلل من هذه الصورة الإيجابية للديمقراطيين وهنا المميزات الشخصية، مميزات سياسية يتمتع بها ماكين على المراقب الموضوعي أن يشير لها، ماكين يمتلك مصداقية كبيرة ترتبط بتاريخ الرجل العسكري، ترتبط بتاريخ الممارسة السياسية للرجل، وهو دائما تخطى الحدود الحزبية الضيقة، ترتبط كما تمت الإشارة بالفعل بمصداقية حديث ماكين عن قضايا الأمن القومي الأميركي، وإلا لم يكن لنا أن نفهم لماذا يتقدم ماكين في استطلاعات الرأي عشرين نقطة تقريبا إذا ما قورن بالحزب الجمهوري ومرشحي الحزب الجمهوري، وتعلمين أن الانتخابات العامة ستكون أيضا للكونغرس. العامل الثالث والأخير هو مسألة رصد المخاوف التقليدية من مرشح من أصول أفريقية وكيف ستتفاعل مع الثلاثة مجموعات التي أشرت لها، الطبقة العاملة البيضاء، المجموعة المحافظة بالشقين المحافظ بالمعنى الأيديولوجي والمحافظ الديني وأخيرا اللوبي اليهودي وانحيازات هذا اللوبي لمرشح يضمن أمن إسرائيل ولا يريد الحديث كما تمت الإشارة وهي إشارة معكوسة كما لا يريد الحديث مع من تراهم إسرائيل أعداءها، أوباما له موقف واضح لم يتغير حول إيران ولم يصعد الرجل رغم تصعيد كلينتون عندما أشارت إلى أنها ستضرب إيران وستمحوها عن الأرض إن فكرت بتهديد إسرائيل، الرجل لم يصعد استقر على موقفه المتحدث عن الدبلوماسية وأهمية الحوار، هنا مخاوف.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي كنت معنا من برلين، شكرا لك، أشكر أيضا ضيفي من واشنطن ريمون تانتر أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون كنت معنا من واشنطن، شكرا لك. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.