- الحلول المطروحة لمواجهة الأزمة وإمكانية تحقيقها
- انعكاسات الإخفاق في الحل على الاستقرار الدولي

علي الظفيري
حافظ غانم
قاسم عز الدين
أحمد النجار
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند أزمة الغذاء العالمية على ضوء انعقاد مؤتمر الغذاء في روما الذي يهدف إلى الحد من تفاقم هذه الأزمة وإيجاد حلول عاجلة لها. نطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين، هل تنجح قمة الفاو في الخروج بخطة عمل قابلة للتنفيذ في التصدي لأزمة الغذاء العالمية؟ وما تداعيات التأخر أو الفشل في مواجهة الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية على الأمن العالمي؟ معركة حامية تلك التي أشعلها الوقود الحيوي في مؤتمر روما الذي جمع دول العالم للبحث في التطورات الخطيرة لأزمة الغذاء، ملايين الناس مهددون بالموت جوعا بينما تخطط الدول الكبرى لتوسيع استخدامات الطاقة الحيوية، مفارقة وضعت الجميع أمام السؤال الحاسم، ما العمل لمنع حدوث مجاعة كبرى؟

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: واحدة من صور العار التي ما تزال تلاحق البشرية في بداية القرن الواحد والعشرين، الكوكب الأخضر يلج الألفية الجديدة تشقه هوة عميقة بين مجتمعات الوفرة الاستهلاكية وأخرى لا تجد ما يسد رمقها. ليس الجوع مشكلة طارئة على المجتمع الدولي إلا أن ارتفاع أسعار الغذاء في أرجاء العالم فاقمها وحولها إلى ما أصبح يعرف بتسونامي آخر، تقول منظمة الأغذية والزراعة إن المجاعة تهدد نحو مليار من البشر، فيما أكدت تقديرات البنك الدولي أن موجة الغلاء ستضيف مائة مليون شخص سنويا إلى 850 مليون آخرين يكابدون الجوع أصلا. أسباب المشهد المأسوي عديدة، بعضها قديم وبعضها الآخر حادث، في القديم سنوات ضوئية بين الدول المتقدمة وتلك المتخلفة واضطرابات مناخية اكتسح الجفاف فيها عددا من الدول الأشد فقرا، وفي الحادث من الأسباب تضخم تاريخي أوجده انهيار قيمة الدولار وارتفاع أسعار النفط، إلى ذلك خلقت الطفرة النفطية لاعبا جديدا أدلى هو الآخر بدلوه في معترك الجوع، وقود حيوي ينافس أفواه الجوعى في التهام محاصيل من الذرة وقصب السكر تثير مقاديرها جدلا واسعا. تجادل الولايات المتحدة مدافعة عن هذا الاستخدام المخصص لمجابهة أزمة الطاقة بأنه لا يؤثر إلا بنحو 3% في أزمة الغذاء، في حين ترد منظمة أوكسفام بأن التأثير الفعلي يقارب 30%. سبق للصليب الأحمر الدولي أن حذر من انعكاسات ضائقة الجوع على الاستقرار الدولي كما دعت منظمات دولية الدول المقتدرة إلى تأمين ما يقارب عشرين مليار دولار لإلحاق الهزيمة بالمجاعة، مبالغ يقال إن تلك الدول تستطيع اقتطاعها من 1200 مليار دولار تنفقها على التسلح، أو من مائة مليار دولار هي من قيمة أغذية تهدر قبل أن تجد من يأكلها في بلاد الغرب.

[نهاية التقرير المسجل]

الحلول المطروحة لمواجهة الأزمة وإمكانية تحقيقها

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من مقر المؤتمر في روما، الدكتور حافظ غانم مساعد مدير عام الشؤون الاقتصادية في منظمة الفاو، ومن باريس قاسم عز الدين الباحث في السياسات الاقتصادية البديلة، ومن القاهرة الدكتور أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، مرحبا بكم جميعا. نبدأ معك دكتور حافظ، أنت الأقرب للصورة من حيث العمل ومن حيث أيضا مقر انعقاد المؤتمر، هل يبدو المشاركون يعني في، نقول يعني الصورة لديهم واضحة فيما يتعلق بالحلول برؤية واضحة ومحددة لمعالجة هذه المشكلة؟

حافظ غانم: من وجهة نظري اللي شفناه النهارده في المؤتمر هو إصرار دولي وعالمي على إيجاد حلول لمشكلة ارتفاع أسعار الغذاء، والمشكلة صعبة ومعقدة ويجب إيجاد حلول على مستوى هذه المشكلة ويجب علينا أولا أن نجد حلولا على المدى القصير، لأنه زي ما كلنا عارفين في 850 مليون شخص في العالم النهارده يعانون من الجوع..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور ما المطروح من حلول على المدى القصير، ما المطروح من حلول؟

حلول أزمة الغذاء على المدى القصير نوعان، الأول زيادة المعونات الغذائية للدول الأكثر فقرا، والثاني مساعدة صغار المزارعين في الدول النامية وإمدادهم بالأسمدة والحبوب المحسنة لزيادة الإنتاج
حافظ غانم: الحلول على المدى القصير في نوعين أولا هي زيادة المعونات الغذائية للدول الأكثر فقرا وخاصة الشعوب التي تعاني من مشكلة الجوع والفقر وثانيا أيضا على المدى القصير هي مساعدة صغار المزارعين في الدول النامية، إمدادهم بالأسمدة والحبوب المحسنة لزيادة الإنتاجية خلال عام 2008 و 2009 ، وفي دول كثيرة بالذات في أفريقيا، الإنتاجية الزراعية في هذه الدول ضعيفة جدا ويمكن زيادتها بسرعة لو قدرنا نتحرك سريعا بإمداد المزارعين بالأسمدة والحبوب اللازمة، ولكن دي الحلول على المدى القصير..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم دكتور سنأتي إلى ذكر الحلول الأخرى والمقترحات المطروحة الأخرى، السيد قاسم عز الدين في باريس، الانقسامات بين هذه الدول المشاركة والخلافات على قضية الوقود الحيوي، هل تدفعنا إلى التفاؤل بأن هذه القمة ستخرج بحلول حقيقية؟

قاسم عز الدين: اسمح لي أن أبدأ من حيث يجب أن نبدأ، ما يطرح سواء في الإعلام أو في مؤتمر الفاو حول أن المشكلة هي مشكلة غلاء أسعار ووقود حيوي، هذه جوانب من المشكلة، المشكلة الأساسية والفعلية والتي هي مشكلة كانت منظورة منذ زمن بعيد وقد تطرق إليها الكثير من الباحثين والكثير من الخبراء هي مشكة الأمن الغذائي ومشكلة الأمن الاجتماعي ومشكلة سيادة الدول النامية بين هلالين أو التبعية المفرطة للدول النامية تجاه الدول الصناعية، وكل حديث يدور خارج هذا الإطار هو حديث لذر الرماد في العيون. وسنرى ماذا ستخرج به هذه المنظمة التي تدير السياسات الزراعية، حتى هذه اللحظة كل البلدان النامية تنتج فاكهة وخضار طازجة وهي التي تطعم الدول الصناعة وتغذي الدول الصناعية بالفاكهة والخضار الطازجة، وهذه السياسة سياسة تمت بفعل فاعل ولم تكن قدرية، كل المسائل التي طرأت حديثا حول ما يسمى غلاء الأسعار كانت منظورة وكان معترفا بها وهناك الكثير من الخبراء أشاروا إليها وقدموا الدراسات والأبحاث لكن الدول التي هي تجتمع اليوم في إيطاليا لما يسمى البحث عن أزمة الغذاء هي المسؤولة عن أزمة الغذاء، وهل من الصدفة أن لا نجد في هذا الاجتماع ممثلين عن الجمعيات الزراعية، عن المزارعين أنفسهم، عن الجوعى أنفسهم، عن ما يسمى المجتمع المدني حين يريدون أن ينفخوا في هذا المجتمع وحين يحلو لهم أن يطردوه خارج هذا الإطار، يبحثون عن وسائل لا يمكن أن تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة. وهذا التقرير الذي تقدم به الدكتور غانم من روما حول ما يسمى الأسمدة والبذور المحسنة هي سبب المشكلة أو كانت سبب المشكلة وستفاقم المشكلة بمعنى أن الدول الزراعية التي كانت تنتج غذاءها إلى حد ما بشكل مكتفي ذاتيا، حشروا في داخلها الأسمدة الكيماوية والأدوية الحشرية وخلال 10 سنوات أو 15 سنة أصبحت تابعة بغذائها وبإنتاجها الغذائي وحتى في أرضها للدول الصناعية..

علي الظفيري (مقاطعا): إذاً أستاذ قاسم طرحت أمرا مهما اسمح لي بالتحول إلى القاهرة، أستاذ قاسم..

قاسم عز الدين (متابعا): واليوم مستعدين لتسويق الجينيات المعدلة وراثيا، وهم يخترعون هذه المشكلة..

علي الظفيري (متابعا): أستاذ قاسم التفاصيل كثيرة، أنت تناولت جانبا رئيسيا ما يتعلق بالمسألة السياسية للمشكلة. دكتور أحمد النجار هل فعلا هذا هو لب المشكلة قضية سياسية بحتة وقضية تبعية وقضية أنه لا يستشعر في الدول الغنية بالمشكلة وبالتالي لا نتوقع حلولا كثيرة منها؟

أحمد النجار: الحقيقة أنه الأمرين معا، يعني مسؤولية من الدول الغنية وبالفعل مسؤولية وإرادة النخب الحاكمة في الدول الفقيرة، لأنه مسألة التبعية هي طرفين يعني الطرف التابع أيضا هو مسؤول يعني لأنه بالفعل إذا أراد أن يحقق درجة من الاستقلال بالذات فيما يتعلق بقضية في غاية الأهمية مثل الأمن الغذائي يمكنه أن يحقق ذلك شرط توفر إرادة سياسية والحقيقة أنه ليس هناك أزمة في العالم في إنتاج الغذاء يعني هذا أمر لينبغي أن ننتهي منه أولا للإنتاج الغذائي في العالم، الحبوب مثلا وهي أهم سلعة إستراتيجية غذائية كان حوالي واحد ونصف مليار طن في عام 1980، وحاليا هي حوالي اثنين وأربعة من عشرة، يعني زادت بنسبة 60% في حين أن عدد سكان العالم في الفترة نفسها زاد حوالي 45%، يعني معدلات الزيادة في إنتاج الغذاء أعلى والأمر نفسه بالنسبة للفواكه وبالنسبة للخضر. الأمر بيعني أنه بالفعل الإنتاج الغذائي أعلى من معدل النمو السكاني، إذاً المشكلة في الدول المتحكمة في إنتاج الغذاء بالفعل بتسيء استخدامه يعني الولايات المتحدة الأميركية في العام الماضي استخدمت 75 مليون طن من الذرة في إنتاج الوقود الحيوي وهي أكبر منتج للذرة في العالم..

علي الظفيري (مقاطعا): والبرازيل كذلك أيضا استخداماتها عالية جدا دكتور.

أحمد النجار: والبرازيل نعم، ولكن بدرجة أقل لأن الولايات المتحدة الأميركية كان الحجم هائلا وأثر بشدة على السوق، أسعار الذرة في السوق العالمية..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب تسمح لي دكتور أحمد، مضطر فقط أتوقف مع فاصل، مضطر اضطرارا بعده نقرأ في انعكاسات الإخفاق في مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الاستقرار والأمن الدوليين بعد الفاصل، تفضلوا في البقاء معنا.

[معلومات مكتوبة]

أزمة أسعار الغذاء العالمية

نسبة ارتفاع الأسعار:

- عام 2006: + 8%

- عام 2007: +24%

- عام 2008: +53%

- من 2005 إلى 2008 الارتفاع = 85%

ارتفاع أسعار الأغذية من عام 2005 إلى عام 2008:

الزيوت: 97%

الحبوب: 87%

الألبان: 58%

الأرز: 46%

أسباب ارتفاع أسعار الأغذية:

- الوقود الحيوي 65%

- انخفاض مخزونات القمح 3,4% سنويا منذ 1995

- ارتفاع أسعار الوقود 300%

- ارتفاع كلفة الأسمدة 160%

- ارتفاع أجور الشحن 100%

دول تعاني من عجز الحساب الجاري: 19 دولة.

الآثار الاقتصادية:

الأردن، موريتانيا، ليبيريا، مولدوفا، النيجر، زيمبابوي: دول معرضة لخطر كبير مع توقع ارتفاع فواتير وارداتها من الحبوب.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الإخفاق في الحل على الاستقرار الدولي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتاول فيها أزمة الغذاء العالمية والمساعي التي تبذلها منظمة الفاو لإيجاد حلول لها. دكتور حافظ في روما، ما هو التأثير إذا ما خرجت القمة أو لم تخرج بحلول حقيقية أو حتى الحلول القصيرة المدى التي أشرت لها في بداية الحلقة، ما هو تأثير ذلك على الوضع العالمي؟

حافظ غانم: أنا متفائل ومتأكد أن القمة ستخرج بحلول حقيقية، لأن العالم اليوم يواجه مشكلة حقيقة يواجه مشكلة جوع، ومشكلة الأمن الغذائي النهارده لو لم نجد لها حلا حيكون لها تأثير على مشكلة الأمن في العالم بصورة عامة. المشكلة، لب المشكلة أن المجتمع الدولي، الدول النامية والدول المتقدمة، قد أهمل قطاع الزراعة لمدة ثلاثين عاما، يعني من ثلاثين سنة الاستثمار في قطاع  الزراعة في الدول النامية كان يمثل 17% من إجمالي الاستثمارات، النهارده يمثل 3% طبعا ده كان له تأثير على نمو الإنتاجية الزراعية، الإنتاجية الزراعية التي كانت بتنمو 3و4 و5% في السبعينات والثمانينات، النهارده بتنمو بس 1% وده بيحصل في نفس الوقت اللي بيزيد فيها الطلب على الطعام، بزيادة السكان، بزيد فيه أيضا الطلب نتيجة للوقود الحيوي، ونواجه مشكلة التغير المناخي، طبعا أنا متأكد أن العالم بإمكانه إنتاج طعام كافي ولكن يجب علينا جميعا أن نتخذ القرار للاستثمار ولزيادة الإنتاج والإنتاجية الزراعية وخاصة في الدول النامية التي تحتاج إلى ذلك.

علي الظفيري: سيد قاسم لا يقابل تفاؤلك بتفاؤل أعتقد، فبالتالي أستاذ قاسم إلى أين سنذهب إن لم تخرج هذه القمة بحلول، يعني بحلول واقعية ومباشرة لهذه المشكلة؟

هؤلاء الذين يجتمعون اليوم في روما قالوا منذ العام 1996 بأنه في سنوات عديدة وصولا إلى 2015 سينخفض عدد الجوعى إلى النصف، والأمم المتحدة وكل مؤسساتها تبنت سياسة الألفية ورصدت لها الموظفين والخبراء، إذن عليهم أن يجيبوا لماذا فشلت هذه السياسة؟
قاسم عز الدين: أعتقد أن هذا المنطق الاقتصادي هو المشكلة، والمشكلة الحقيقة التي أدت إلى هذه النتيجة التي نعيشها والتي ستفاقم المشكلة خلال الخمس سنوات المقبلة، ما يمكن أن يخرج على هذا المؤتمر هو زيادة ميزانيات الموظفين للدراسات من هذا النوع، زيادة الإنتاج، زيادة الإنتاجية، زيادة الاستثمار، توسيع الاستثمار وعمليا من يستفيد منها هي المؤسسات الدولية وموظفو المؤسسات الدولية. عليهم أن يجيبوا هؤلاء الذين يجتمعون اليوم في روما على سؤال طرحوه وهللوا له منذ عام 1996 بأنه خلال سنوات عديدة 2015 سينخفض عدد الجوعى إلى النصف، والأمم المتحدة وكل مؤسسات الأمم المتحدة تبنت سياسة الألفية ورصدت لها الموظفين والخبراء والمهللين إلى آخره، أولا عليهم أن يجيبوا لماذا فشلت هذه السياسية، وهنا يبدأ البحث. وأنا أقول إنه من الممكن إذا.. أوافق مع صديقنا العزيز من القاهرة أن مسؤولي الدول النامية هم مسؤولون عن هذه التبعية ومسؤولون عن سيادة بلدانهم وعليهم أن يبدؤوا بوقف تصدير الخضار الطازجة وإعداد الغرب لتصدير الخضار والفاكهة الطازجة إلى أوروبا وهيكلة..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ قاسم، إذا سمحت لي..

قاسم عز الدين(متابعا): عفوا، جملة واحدة، انتهاج سياسة مغايرة تماما لتوصيات البنك الدولي التي أدت إلى هذه النتيجة المأسوية، وهناك إمكانية فعلية للتضامن بين جنوب جنوب لكي يمكننا أن نحل المشكلة مع جنوب شمال.

علي الظفيري: ok، قبل أن أتحول إلى الدكتور أحمد النجار، دكتور حافظ يعني ما طرحه السيد قاسم عز الدين دقيق، 1999، في عام 1999 كان هناك تعهد بأن يصل عدد المجاعة أو الجوعى إلى النصف، الآن تضاعف، وبالتالي هذا يدفعنا للتشاؤم من نتائج مثل هذه القمم، بشكل سريع دكتور حافظ لو سمحت.

حافظ غانم: هو طبعا صحيح أن سنة 1996 وسنة 2002 كان في مؤتمرات برضه لتناقش مشكلة الأمن الغذائي وقلنا إننا حننقص العدد للنصف ولم يحدث هذا، إنما أرجو أن النهارده لما نحن نواجه هذه المشكلة وزيادة الأسعار وزيادة عدد الجوعى في العالم وزيادة عدد الفقراء في العالم ومشكلة الأمن الغذائي التي تتحول إلى مشكلة أمن اجتماعي وسياسي، أرجو النهارده العالم سيتخذ قرارات وسينفذها لأنه..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب يظل هذا في طور الأمنية دكتور غانم، في طور التمني نعم. دكتور أحمد النجار، قراءتك في حال عجز مثل هذه القمة أو تفرد الدول الصناعية بالقضية وكذلك الانقسامات الكبيرة ومن ثم لم نخرج بحل أين نتجه؟ أين يتجه العالم فيما يتعلق بالغذاء وارتفاع أسعاره؟

يجب أن تكون أسعار النفط العالمية معقولة عبر اتفاق بين الدول المصدرة والدول المستوردة على حركة الأسعار بحيث تزيد الأسعار سنويا بنفس نسبة معدل التضخم، ولا يترك الأمر للمضاربين يعبثون في السوق كما يشاؤون
أحمد النجار: الحقيقة أن المتوقع أو الأرجح أن يصدر ما يشبه إعلان نوايا، لكن إجراءات تنفيذية أعتقد أن هذا المؤتمر لن يخرج بشيء من هذا القبيل، أقصى ما يمكن أن يصل إنه هناك بعض المساعدات التي تقدم أو تضاعف بالنسبة للدول اللي بتعاني من حالة مأسوية في الوقت الحالي اللي هو نوع من إعطاء السمكة للحظة مؤقتة وليس شبكة للصيد. الأمر الحقيقة فيه، في رسائل تلغرافية، يعني الهيكل والتركيب المحصولي في البلدان النامية وبالذات في البلدان العربية مختل خللا رهيبا لا علاقة له بالاحتياجات الاجتماعية، حيث الاحتياجات الاجتماعية هي الحبوب الأساسية، نجد أننا نزرع الخضار والفاكهة وبالفعل مصدر رئيسي للخضار والفاكهة بالذات مصر، المغرب وعدد من الدول العربية، لا بد من إعادة، من تغيير هذا التركيب، المحصول، لا بد من تغيير هيكل الأسعار حتى تصبح أسعار الحبوب مغرية ومشجعة للمزارعين على زراعتها، هذا يحتاج إلى إرادة سياسية، توجه وليس مجرد ترك الأمر لقوى السوق لأنها لن تفعل. الأمر الآخر الحقيقة اللي هو أسعار النفط وعلاقتها باستخدام الوقود الحيوي، كلما ارتفعت أسعار النفط تجعل استخراج الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية مجديا، اقتصاديا، تنافسيا وبالتالي على الدول العربية المصدرة للنفط والدول الأخرى المصدرة للنفط أن تعقلن حركة أسعار النفط من خلال اتفاق بين الدول المصدرة والدول المستوردة على حركة الأسعار بحيث تزيد سنويا بنفس نسبة معدل التضخم، لا أن يترك الأمر للمضاربين يعبثون في السوق كما شاؤوا، وبالمناسبة العرض العالمي من النفط 87,8 مليون برميل يوميا والطلب العالمي 86,7 يعني هناك فائض عرض، ومن عام 2004 حتى الآن هناك فائض عرض، المشكلة تكمن في الشركات والمضاربين لذلك الدول المصدرة لو أرادت بالفعل أن تضبط السوق وتقلل تنافسية إنتاج الوقود الحيوي يمكنها ذلك من خلال في الحقيقة اتفاق مباشر مع الدول المستوردة على عقلنة أسعار النفط. الأمر الآخر الحقيقة هو يعني في حالة من التلاعب في أسواق السلع الغذائية والدول التي بالفعل لديها أزمة في إنتاج الغذاء وفي الوفاء باحتياجات سكانها عليها أن تقوم بتنفيذ برامج اكتفاء ذاتي ولا تنظر لما تفعله الدول المصدرة الرئيسية اللي هم الخمس الكبرى، الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، كندا، أستراليا ومعهم أحيانا الأرجنتين لأنهم يخفضون الأسعار حتى يقوموا بوأد برامج الاكتفاء الذاتي في الدول النامية ثم يرفعون الأسعار بعد ذلك، علينا أن لا نلتفت إلى هذا التلاعب ونقوم بتنفيذ برامج اكتفاء ذاتي لأن هذه احتياجات شعوبنا.

علي الظفيري: شكرا لك دكتور أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية من القاهرة، وللسيد الدكتور حافظ غانم مساعد مدير عام الشؤون الاقتصادية في منظمة الفاو، للسيد قاسم عز الدين الباحث في السياسات الاقتصادية البديلة من باريس. تفاصيل كثيرة في هذا الموضوع ولكن الوقت كان ضيقا جدا فنعتذر منكم ومن ضيوفنا أيضا، تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بانتظام مساهماتكم واقتراحاتكم على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.